Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-11

انها مجرد لعبة السلطة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

انها مجرد لعبة السلطة

الفصل 11 – ما هي إلا لعبة نفوذ

اختار فانغ يوان الجلوس عند أقرب طاولة إلى الباب، وسرعان ما قُدمت الأطباق فوق طاولته.

قطّب فانغ يوان حاجبيه قليلًا؛ وبدافع من حدسه وتجارب خمسمئة عام، شمّ رائحة مؤامرة تدبّر في الخفاء.

أخرج فانغ يوان حجرين بدائيين سليمين وناولهما لصاحب النزل قائلًا: “أعطني غرفة جيدة، وجهز جرتين من الخمر وثلاثة أو أربعة أطباق، وأعد لي الباقي.”

مضت عيناه للحظة، ثم انبسطت أساريره وقال: “أنا جائع الآن، وقد جئتِ في وقتك تمامًا. ادخلي.”

كان هذا النزل الوحيد في أرجاء القرية، غير أن الإقبال عليه قليل وهادئ؛ ولا يشهد ازدحامًا إلا مع قدوم القوافل التجارية السنوية التي تصعد جبل تشينغ ماو.

خارج الباب، وقفت شين كوي حاملةً صندوق الطعام، وعلت شفتيها ابتسامة باردة وهي تسمع جوابه؛ غير أنها ما إن دفعت الباب وولجت الغرفة حتى بدلت ملامحها إلى رقة ووداعة بالغة.

نظرت إلى فانغ يوان والرعب يملأ وجهها، فرأت هذا الفتى يرمقها بابتسامة تملأ محياه.

قالت بصوت عذب يفيض دلالًا وتملقًا: “سيدي الشاب فانغ يوان، رائحة الطعام والخمر زكية حقًا؛ أشم عبيرها منذ حملت الصندوق.” ثم وضعت صندوق الطعام فوق طاولة صغيرة، وأخرجت الأطباق ورتبتها بعناية. وجاء الطعام بالفعل شهيًا تفوح منه رائحة طيبة، ثم أخرجت قدحين وسكبت فيهما الخمر.

ضمت القاعة نحو اثنتي عشرة طاولة مربعة، تحيط بكل طاولة أربعة مقاعد طويلة. وتوزعت بين الطاولات أعمدة خشبية ضخمة تسند سقف النزل، في حين كست الأرضية بلاطات رخامية كبيرة بدت رطبة، تعكس نداوة الجبل وأمطاره.

ابتسمت ابتسامة كأنها زهرة متفتحة، واقتربت من فانغ يوان: “تفضل يا سيدي الشاب، اجلس. لقد استجمعت خادمتك شجاعتها اليوم، وتود مرافقة سيدها في احتساء الشراب.” ومدت يدها بجرأة وأخذت بيده لتقوده نحو المقعد بجوار الطاولة.

وضعت مساحيق التجميل، وصار لون شفتيها كحمرة الكرز. وحين همست في أذنه، داعبت أنفاسها الفتية الرقيقة شحمة أذن فانغ يوان. وبجلوسها في حجره، أحس بتفاصيل قوامها بوضوح؛ فخذاها المشدودتان، وخصرها النحيل، وصدرها اللدن.

ثم جلست فوق فخذه، وأسندت جسدها الغض إلى صدره متصنعة الخجل والدلال، وهمست في أذنه: “سيدي الشاب فانغ يوان، خادمتك معجبة بك دومًا. ومهما تكن فئة موهبتك، فسأظل راغبة في البقاء إلى جوارك، والاستناد إليك، ومؤانستك. والليلة، تهب خادمتك نفسها لسيدها.”

تحت وطأة تلك النظرات، شعرت شين كوي وكأنها تقف عارية في صقيع الجليد والثلج!

بالغت في التزين اليوم؛

حين رآها الرجال المتربصون في الظلال تخرج مضطربة ترتعد فرائصها، تبادلت وجوههم نظرات الحيرة والارتباك.

وضعت مساحيق التجميل، وصار لون شفتيها كحمرة الكرز. وحين همست في أذنه، داعبت أنفاسها الفتية الرقيقة شحمة أذن فانغ يوان. وبجلوسها في حجره، أحس بتفاصيل قوامها بوضوح؛ فخذاها المشدودتان، وخصرها النحيل، وصدرها اللدن.

فبعضها يحمل إرادة صلبة ويقاوم الصقل بشراسة؛ وبعضها الآخر ضعيف الإرادة يستسلم سريعًا؛ ومتى انعدمت المقاومة، غدا مسار الصقل سهلًا وميسورًا.

رفعت شين كوي قدح الخمر وأخذت منه رشفة، ثم حدقت في عيني فانغ يوان، وانفرجت شفتاها قليلًا لتميل ببطء نحو فمه قائلة: “سيدي الشاب، دعني أسقك الخمر بنفسي.”

نظرت إلى فانغ يوان والرعب يملأ وجهها، فرأت هذا الفتى يرمقها بابتسامة تملأ محياه.

ظل وجه فانغ يوان خاليًا من أي تعبير، وكأن المستقر في حجره ليس فتاة حسناء، بل تمثال من حجر.

اختار فانغ يوان الجلوس عند أقرب طاولة إلى الباب، وسرعان ما قُدمت الأطباق فوق طاولته.

حين رأت شين كوي بروده، ساورها بعض القلق في البداية؛ لكن ما إن غدت شفتاها على مسافة شبر واحد من فمه، حتى اطمأن قلبها وسخرت منه في سرها: “ما زلت تتصنع الثبات!”

مضت عيناه للحظة، ثم انبسطت أساريره وقال: “أنا جائع الآن، وقد جئتِ في وقتك تمامًا. ادخلي.”

في تلك اللحظة بالذات، انطلقت من فانغ يوان سخرية لاذعة مفعمة بالازدراء: “إذن، ما هي إلا لعبة نفوذ رخيصة.”

كان هذا النزل الوحيد في أرجاء القرية، غير أن الإقبال عليه قليل وهادئ؛ ولا يشهد ازدحامًا إلا مع قدوم القوافل التجارية السنوية التي تصعد جبل تشينغ ماو.

تجمدت ملامح شين كوي، وابتلعت جرعة الخمر في جوفها، وحاولت التملق بابتسامة مصطنعة: “سيدي الشاب فانغ يوان، ما هذا الذي تقوله…”

ظل وجه فانغ يوان خاليًا من أي تعبير، وكأن المستقر في حجره ليس فتاة حسناء، بل تمثال من حجر.

شع في عيني فانغ يوان بريق بارد؛ حدق في عينيها مباشرة، ووضع يده اليمنى على عنقها الأبيض الناصع، ثم أخذ يضغط بقوة تدريجيًا. ضاق بؤبؤا شين كوي، وتملّكها الذعر قائلة: “سيدي الشاب، أنت تؤلمني!”

ثم تنهد قائلًا: “انصرفي.”

لم ينبس فانغ يوان ببنت شفة، بل اشتدت قبضته على عنقها أكثر.

تجمدت ملامح شين كوي، وابتلعت جرعة الخمر في جوفها، وحاولت التملق بابتسامة مصطنعة: “سيدي الشاب فانغ يوان، ما هذا الذي تقوله…”

اضطربت شين كوي وباتت عاجزة عن التقاط أنفاسها: “سيدي الشاب فانغ يوان، خادمتك خائفة حقًا!” ومدت يديها الناعمتين لا إراديًا تشد يد فانغ يوان محاولة إبعادها، غير أن قبضته صلبة كالحديد يستحيل زحزحتها.

ظل وجه فانغ يوان خاليًا من أي تعبير، وكأن المستقر في حجره ليس فتاة حسناء، بل تمثال من حجر.

ابتسم فانغ يوان ببرود: “يبدو أن العم والعمة أمراك بالمجيء لإغوائي وتدبير مكيدة لي؟ لا بد أن ثمة أشخاصًا ينتظرون بالأسفل في هذه اللحظة، أليس كذلك؟” ثم أردف ساخرًا: “لكن مَن تظنين نفسك حتى تستخدمي هذه الحيل ضدي؟ أبهاتين الكومتين من اللحم الفاسد على صدرك؟”

قامت شين كوي كأنها لوح خشب، وخرجت مطيعة بعد أن طار صوابها من الفزع، ولم تدرِ كيف نجت من بين يدي ذلك الشيطان المسمى فانغ يوان.

مع هذه الكلمات، صعدت يده اليسرى نحو صدرها وضغطت بقسوة شديدة على ثديها حتى تشوه شكله في التو.

في زاوية أخرى، جلس شابان يتناجيان سرًا، وقد احتجبت ملامحهما في الظلمة حتى تعذر تبين وجهيهما أو معرفة جنسهما.

اجتاح صدرها ألم حاد ومبرح، فاتسعت عينا شين كوي من شدة الصدمة.

وضعت مساحيق التجميل، وصار لون شفتيها كحمرة الكرز. وحين همست في أذنه، داعبت أنفاسها الفتية الرقيقة شحمة أذن فانغ يوان. وبجلوسها في حجره، أحس بتفاصيل قوامها بوضوح؛ فخذاها المشدودتان، وخصرها النحيل، وصدرها اللدن.

بلغ الألم حدًا فاضت معه عيناها بالدموع؛ أرادت أن تصرخ، غير أن فانغ يوان أطبق على حنجرتها بشدة جعلتها تعجز عن إصدار سوى نشيج مكتوم، وراحت تتخبط وتقاوم باستماتة بعد أن شارفت على الاختناق الفعلي!

لم يكن هذا الاستنتاج عسيرًا؛ فراهب زهرة النبيذ سيد غو من المرتبة الخامسة، ومقاتل ذائع الصيت في المسار الشيطاني، فكيف يخلو مخبؤه من الأحجار البدائية وهي الزاد الأساسي لزراعة كل سيد غو؟

عند تلك اللحظة بالذات، أرخى فانغ يوان قبضته بتمهل.

“لا أحمل الآن سوى ستة أحجار بدائية، أعطيت اثنين منها لصاحب النزل فلم يتبقَ معي سوى أربعة؛ وهذا غير كافٍ إطلاقًا.”

فتحت شين كوي فمها تلهث وتستنشق الهواء بنهم شديد، وسعلت سعالًا عنيفًا متلاحقًا. ابتسم فانغ يوان بهدوء، ومد كفه يربت على خدها في خفة، وقال بنبرة غير مبالية: “شين كوي، أترين أنني قادر على قتلك أم لا؟”

عند تلك اللحظة بالذات، أرخى فانغ يوان قبضته بتمهل.

لو أن فانغ يوان زأر في وجهها بغضب وصراخ، لربما أظهرت شين كوي بعض الجرأة في الرد؛ لكن حين رأته يبتسم ببرود، ويسألها بصوت خفيض وادع إن كان بمقدوره قتلها، سرى في قلبها رعب عميق زلزل كيانها.

فتحت شين كوي فمها تلهث وتستنشق الهواء بنهم شديد، وسعلت سعالًا عنيفًا متلاحقًا. ابتسم فانغ يوان بهدوء، ومد كفه يربت على خدها في خفة، وقال بنبرة غير مبالية: “شين كوي، أترين أنني قادر على قتلك أم لا؟”

لقد فزعت حتى النخاع!

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

نظرت إلى فانغ يوان والرعب يملأ وجهها، فرأت هذا الفتى يرمقها بابتسامة تملأ محياه.

فبعضها يحمل إرادة صلبة ويقاوم الصقل بشراسة؛ وبعضها الآخر ضعيف الإرادة يستسلم سريعًا؛ ومتى انعدمت المقاومة، غدا مسار الصقل سهلًا وميسورًا.

في تلك اللحظة، قطعت شين كوي عهدًا على نفسها بألا تنسى نظرات عينيه طوال حياتها؛ عينان مظلمتان غائرتان لا تخالطهما أدنى مشاعر، أشبه ببركة ماء عميقة وساكنة يرقد في قاعها وحش مرعب.

قطّب فانغ يوان حاجبيه قليلًا؛ وبدافع من حدسه وتجارب خمسمئة عام، شمّ رائحة مؤامرة تدبّر في الخفاء.

تحت وطأة تلك النظرات، شعرت شين كوي وكأنها تقف عارية في صقيع الجليد والثلج!

نظرت إلى فانغ يوان والرعب يملأ وجهها، فرأت هذا الفتى يرمقها بابتسامة تملأ محياه.

هذا الشخص الذي أمامها يجرؤ حتمًا على قتلها، ويملك القدرة على قتلها دون تردد…

شغلت ثلاث طاولات بالزبائن؛ فعند النافذة جلس رجل مسن بمفرده يحتسي الخمر ويرنو إلى الغروب. وفي وسط القاعة جلست مجموعة من خمسة أو ستة صيادين، يتحدثون عن رحلات صيدهم بأصوات جهورية، وتكومت عند أقدامهم طرائد من الدراج البري والأرانب.

يا إلهي! لمَ أقدمتُ على استفزاز هذا الشيطان؟!

تجمدت ملامح شين كوي، وابتلعت جرعة الخمر في جوفها، وحاولت التملق بابتسامة مصطنعة: “سيدي الشاب فانغ يوان، ما هذا الذي تقوله…”

امتلأ قلب شين كوي بالندم، وتمنت لو تلتفت وتهرب من فورها. لكنها ما تزال جالسة في حجره؛ فلم تجرؤ على الفرار، ولم تقوَ على جمع ذرة من الشجاعة للقيام بأي حركة.

“دبروا فخًا من هذا الطراز… هذا أدهى مما فعلوه في حياتي السابقة. حسنًا يا عمي ويا عمتي، سأحفظ لكما هذا الصنيع جيدًا!” فكر فانغ يوان ساخرًا.

تصلبت عضلات جسدها بالكامل، واقشعر بدنها وهي ترتجف، وشحب وجهها كبياض الورق، وعجزت عن نطق كلمة واحدة.

يا إلهي! لمَ أقدمتُ على استفزاز هذا الشيطان؟!

محا فانغ يوان ابتسامته وربت على خدها، وتحدث بنبرة هادئة كالماء: “بما أنك خادمتي الشخصية وقد خدمتني لسنوات عديدة، فلن أقتلك هذه المرة. وإن كنتِ ترغبين في التخلص من العبودية، فاذهبي إلى أخي الصغير؛ فهو ساذج وغر.”

***

ثم تنهد قائلًا: “انصرفي.”

تصلبت عضلات جسدها بالكامل، واقشعر بدنها وهي ترتجف، وشحب وجهها كبياض الورق، وعجزت عن نطق كلمة واحدة.

قامت شين كوي كأنها لوح خشب، وخرجت مطيعة بعد أن طار صوابها من الفزع، ولم تدرِ كيف نجت من بين يدي ذلك الشيطان المسمى فانغ يوان.

في تلك اللحظة بالذات، انطلقت من فانغ يوان سخرية لاذعة مفعمة بالازدراء: “إذن، ما هي إلا لعبة نفوذ رخيصة.”

حين رآها الرجال المتربصون في الظلال تخرج مضطربة ترتعد فرائصها، تبادلت وجوههم نظرات الحيرة والارتباك.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

“دبروا فخًا من هذا الطراز… هذا أدهى مما فعلوه في حياتي السابقة. حسنًا يا عمي ويا عمتي، سأحفظ لكما هذا الصنيع جيدًا!” فكر فانغ يوان ساخرًا.

“دبروا فخًا من هذا الطراز… هذا أدهى مما فعلوه في حياتي السابقة. حسنًا يا عمي ويا عمتي، سأحفظ لكما هذا الصنيع جيدًا!” فكر فانغ يوان ساخرًا.

بعد خروج شين كوي بقليل، نهض فانغ يوان وغادر المكان بدوره؛ فلم يعد بوسعه البقاء في هذا البيت تحت أي ظرف. والرجل الحكيم يتجنب المخاطر قبل وقوعها، فكيف بمن سلك الدرب الشيطاني؟ فعندما تعوزك القوة الكافية، فالأحمق وحده هو من يلقي بنفسه إلى التهلكة.

توجه فانغ يوان إلى النزل الوحيد في القرية وسأل صاحبه: “يا صاحب النزل، هل لديك غرفة شاغرة؟”

توجه فانغ يوان إلى النزل الوحيد في القرية وسأل صاحبه: “يا صاحب النزل، هل لديك غرفة شاغرة؟”

لقد فزعت حتى النخاع!

أجاب صاحب النزل بترحيب حار: “نعم، بالطبع! لدينا غرف في الطابقين الثاني والثالث؛ أجرتها رخيصة، وهي نظيفة ومرتبة. والطابق الأول قاعة طعام، يتناول فيها النزلاء وجباتهم، كما نوفر خدمة توصيل الطعام إلى الغرفة متى شئت.”

خارج الباب، وقفت شين كوي حاملةً صندوق الطعام، وعلت شفتيها ابتسامة باردة وهي تسمع جوابه؛ غير أنها ما إن دفعت الباب وولجت الغرفة حتى بدلت ملامحها إلى رقة ووداعة بالغة.

كان هذا النزل الوحيد في أرجاء القرية، غير أن الإقبال عليه قليل وهادئ؛ ولا يشهد ازدحامًا إلا مع قدوم القوافل التجارية السنوية التي تصعد جبل تشينغ ماو.

ثم تنهد قائلًا: “انصرفي.”

أخرج فانغ يوان حجرين بدائيين سليمين وناولهما لصاحب النزل قائلًا: “أعطني غرفة جيدة، وجهز جرتين من الخمر وثلاثة أو أربعة أطباق، وأعد لي الباقي.”

عند تلك اللحظة بالذات، أرخى فانغ يوان قبضته بتمهل.

أخذ صاحب النزل الحجرين وقال: “حاضر من فوري. هل تفضل تناول الطعام في غرفتك أم في القاعة؟”

فبعضها يحمل إرادة صلبة ويقاوم الصقل بشراسة؛ وبعضها الآخر ضعيف الإرادة يستسلم سريعًا؛ ومتى انعدمت المقاومة، غدا مسار الصقل سهلًا وميسورًا.

تطلع فانغ يوان نحو السماء؛ توقف المطر، ودنا وقت الغروب. والأفضل له أن يتناول طعامه في القاعة ثم ينطلق مباشرة إلى أطراف القرية ليواصل البحث عن كنز راهب زهرة النبيذ. فأجاب: “سآكل في القاعة.”

شع في عيني فانغ يوان بريق بارد؛ حدق في عينيها مباشرة، ووضع يده اليمنى على عنقها الأبيض الناصع، ثم أخذ يضغط بقوة تدريجيًا. ضاق بؤبؤا شين كوي، وتملّكها الذعر قائلة: “سيدي الشاب، أنت تؤلمني!”

ضمت القاعة نحو اثنتي عشرة طاولة مربعة، تحيط بكل طاولة أربعة مقاعد طويلة. وتوزعت بين الطاولات أعمدة خشبية ضخمة تسند سقف النزل، في حين كست الأرضية بلاطات رخامية كبيرة بدت رطبة، تعكس نداوة الجبل وأمطاره.

نظرت إلى فانغ يوان والرعب يملأ وجهها، فرأت هذا الفتى يرمقها بابتسامة تملأ محياه.

شغلت ثلاث طاولات بالزبائن؛ فعند النافذة جلس رجل مسن بمفرده يحتسي الخمر ويرنو إلى الغروب. وفي وسط القاعة جلست مجموعة من خمسة أو ستة صيادين، يتحدثون عن رحلات صيدهم بأصوات جهورية، وتكومت عند أقدامهم طرائد من الدراج البري والأرانب.

نظرت إلى فانغ يوان والرعب يملأ وجهها، فرأت هذا الفتى يرمقها بابتسامة تملأ محياه.

في زاوية أخرى، جلس شابان يتناجيان سرًا، وقد احتجبت ملامحهما في الظلمة حتى تعذر تبين وجهيهما أو معرفة جنسهما.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

اختار فانغ يوان الجلوس عند أقرب طاولة إلى الباب، وسرعان ما قُدمت الأطباق فوق طاولته.

ابتسم فانغ يوان ببرود: “يبدو أن العم والعمة أمراك بالمجيء لإغوائي وتدبير مكيدة لي؟ لا بد أن ثمة أشخاصًا ينتظرون بالأسفل في هذه اللحظة، أليس كذلك؟” ثم أردف ساخرًا: “لكن مَن تظنين نفسك حتى تستخدمي هذه الحيل ضدي؟ أبهاتين الكومتين من اللحم الفاسد على صدرك؟”

فكر فانغ يوان وهو يقلب حساباته: “بموهبتي من الفئة C، يلزمني الاستعانة بالأحجار البدائية لصقل غو ضوء القمر. فإن حالفني الحظ ولم تكن لإرادة الغو مقاومة شرسة، فقد تكفيني خمس قطع. أما إن اشتد عنادها، فلن تكفيني أقل من ثماني قطع على الأقل.”

فالغو كائنات حية، ومن الطبيعي أن تمتلك غريزة التشبث بالبقاء.

فالغو كائنات حية، ومن الطبيعي أن تمتلك غريزة التشبث بالبقاء.

ابتسم فانغ يوان ببرود: “يبدو أن العم والعمة أمراك بالمجيء لإغوائي وتدبير مكيدة لي؟ لا بد أن ثمة أشخاصًا ينتظرون بالأسفل في هذه اللحظة، أليس كذلك؟” ثم أردف ساخرًا: “لكن مَن تظنين نفسك حتى تستخدمي هذه الحيل ضدي؟ أبهاتين الكومتين من اللحم الفاسد على صدرك؟”

فبعضها يحمل إرادة صلبة ويقاوم الصقل بشراسة؛ وبعضها الآخر ضعيف الإرادة يستسلم سريعًا؛ ومتى انعدمت المقاومة، غدا مسار الصقل سهلًا وميسورًا.

محا فانغ يوان ابتسامته وربت على خدها، وتحدث بنبرة هادئة كالماء: “بما أنك خادمتي الشخصية وقد خدمتني لسنوات عديدة، فلن أقتلك هذه المرة. وإن كنتِ ترغبين في التخلص من العبودية، فاذهبي إلى أخي الصغير؛ فهو ساذج وغر.”

“لا أحمل الآن سوى ستة أحجار بدائية، أعطيت اثنين منها لصاحب النزل فلم يتبقَ معي سوى أربعة؛ وهذا غير كافٍ إطلاقًا.”

شغلت ثلاث طاولات بالزبائن؛ فعند النافذة جلس رجل مسن بمفرده يحتسي الخمر ويرنو إلى الغروب. وفي وسط القاعة جلست مجموعة من خمسة أو ستة صيادين، يتحدثون عن رحلات صيدهم بأصوات جهورية، وتكومت عند أقدامهم طرائد من الدراج البري والأرانب.

فالأحجار البدائية هي العملة المعتمدة هنا، وقوتها الشرائية فائقة؛ إذ تستطيع أسرة متوسطة من ثلاثة أفراد أن تعيش شهرًا كاملًا بحجر بدائي واحد. غير أن استهلاك سيد الغو منها أكبر بكثير؛ ففي حالة فانغ يوان، يتطلب صقل الغو وحده قرابة سبعة أحجار في المتوسط. وهذا في شأن غو ضوء القمر فحسب؛ أما لو عثر على دودة الخمر، فإن صقلها بموهبته الحالية يستلزم أكثر من عشرة أحجار إضافية!

بعد خروج شين كوي بقليل، نهض فانغ يوان وغادر المكان بدوره؛ فلم يعد بوسعه البقاء في هذا البيت تحت أي ظرف. والرجل الحكيم يتجنب المخاطر قبل وقوعها، فكيف بمن سلك الدرب الشيطاني؟ فعندما تعوزك القوة الكافية، فالأحمق وحده هو من يلقي بنفسه إلى التهلكة.

“بمعنى آخر، حتى لو عثرتُ على دودة الخمر الآن، فلست أملك ما يكفي من الأحجار لصقلها. ومع ذلك، فلا غنى لي عن مواصلة البحث؛ فالأرجح أن كنز راهب زهرة النبيذ يضم كمية وفيرة من الأحجار البدائية.”

***

لم يكن هذا الاستنتاج عسيرًا؛ فراهب زهرة النبيذ سيد غو من المرتبة الخامسة، ومقاتل ذائع الصيت في المسار الشيطاني، فكيف يخلو مخبؤه من الأحجار البدائية وهي الزاد الأساسي لزراعة كل سيد غو؟

قالت بصوت عذب يفيض دلالًا وتملقًا: “سيدي الشاب فانغ يوان، رائحة الطعام والخمر زكية حقًا؛ أشم عبيرها منذ حملت الصندوق.” ثم وضعت صندوق الطعام فوق طاولة صغيرة، وأخرجت الأطباق ورتبتها بعناية. وجاء الطعام بالفعل شهيًا تفوح منه رائحة طيبة، ثم أخرجت قدحين وسكبت فيهما الخمر.

***

محا فانغ يوان ابتسامته وربت على خدها، وتحدث بنبرة هادئة كالماء: “بما أنك خادمتي الشخصية وقد خدمتني لسنوات عديدة، فلن أقتلك هذه المرة. وإن كنتِ ترغبين في التخلص من العبودية، فاذهبي إلى أخي الصغير؛ فهو ساذج وغر.”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

كان هذا النزل الوحيد في أرجاء القرية، غير أن الإقبال عليه قليل وهادئ؛ ولا يشهد ازدحامًا إلا مع قدوم القوافل التجارية السنوية التي تصعد جبل تشينغ ماو.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

ابتسمت ابتسامة كأنها زهرة متفتحة، واقتربت من فانغ يوان: “تفضل يا سيدي الشاب، اجلس. لقد استجمعت خادمتك شجاعتها اليوم، وتود مرافقة سيدها في احتساء الشراب.” ومدت يدها بجرأة وأخذت بيده لتقوده نحو المقعد بجوار الطاولة.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

ظل وجه فانغ يوان خاليًا من أي تعبير، وكأن المستقر في حجره ليس فتاة حسناء، بل تمثال من حجر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط