سيد غو القتال القريب
الفصل 24: سيد غو القتال القريب
تحلق الطلاب حوله يرقبون العرض، غير أن الفتور اعتلى وجوه معظمهم، ولم يبدوا أدنى حماسة لما يرونه.
بعد ثلاثة أيام.
أشعلت هذه النتيجة صيحات الإعجاب بين الطلاب.
“الانحناء لتفادي اللكمات أسلوب أساسي لمراوغة القبضة المندفعة؛ فعندما يباغتك الخصم بهجوم، اخفض جذعك سريعًا وبادر بهجوم مضاد يستهدف بطنه أو أسفل حوضه. ولا تخشَ اللكمات الطائشة، فمن يبادر بالتلويح بقبضتيه برعونة في اللحظة الأولى ليس سوى شخص متهور أهوج لا عقل له.”
أجاب الآخر: “لا بأس به؛ أستطيع إطلاق ثلاثة نصال قمر، ويصيب اثنان منها دمية القش في المعتاد.”
في ساحة الفنون القتالية، تحدث مدرب الفنون القتالية في الأكاديمية وهو يقدم عرضًا عمليًا؛ اندفعت القبضة اليمنى لدمية خشبية نحوه، فانحنى المدرب بمرونة متفاديًا الضربة، ثم سدد لكمة حازمة إلى بطن الدمية الخشبية، وأتبعها ببضع لكمات أطاحت بها أرضًا.
“حان دوري أخيرًا!” وفي تلك اللحظة، اعتلت ابتسامة واثقة وجه غو يوي مو باي الطويل، وتقدم بخطى راسخة إلى الساحة. امتلك بنية قوية وانبعثت منه هالة جسورة؛ فوقف باعتدال وأطلق ثلاثة نصال قمر متتابعة، أصابت كلها أهدافها: اثنان في صدر الدمية، وواحد في ذراعها اليسرى مجتثًا خصلات من القش الأخضر.
تحلق الطلاب حوله يرقبون العرض، غير أن الفتور اعتلى وجوه معظمهم، ولم يبدوا أدنى حماسة لما يرونه.
واستطرد المدرب موجهًا: “تذكروا، في القتال القريب، لا تشخصوا بأبصاركم في عيني الخصم، بل ركزوا النظر على كتفيه؛ فسواء بادر بلكمة أو ركلة، فإن كتف الخصم تتحرك أولًا دائمًا.”
تتنوع مناهج الأكاديمية، وهذا الدرس مخصص لتعليم أسس الفنون القتالية؛ غير أن تسخير القبضات والأرجل في العراك بدا في أعين الطلاب أدنى بكثير من السحر الباهر لنصال القمر المتألقة، فشردت أذهانهم جميعًا.
ولسوء الحظ، لم يقدر الفتية قيمة هذه الدروس؛ وسرعان ما عادت الهمسات تتسلل بين الصفوف، وظل محور الحديث محصورًا في اختبار نصل القمر المرتقب.
وهمس أحد الطلاب لرفيقه: “الدرس القادم مخصص لاختبار استخدام غو ضوء القمر؛ كيف كان تدريبك في هذه الأيام؟”
حاولت الدمية الخشبية المقاومة برهة، ثم تحطم رأسها تحت وطأة اللكمات المتتابعة، وبقيت ممددة على الأرض بلا حراك.
أجاب الآخر: “لا بأس به؛ أستطيع إطلاق ثلاثة نصال قمر، ويصيب اثنان منها دمية القش في المعتاد.”
فكر فانغ يوان وهو يرمق أقرانه بنظرة عابرة تخالطها سخرية خفية: “نصل قمر واحد يبتلع عشرة بالمئة من الجوهر البدائي؛ فكم نصلًا يقوى سيد الغو على إطلاقه في ساحة المعركة؟ العدد قليل للغاية، لا سيما لدى المبتدئين العاجزين عن تسديد ضربات حاسمة. لذا لا يصلح نصل القمر إلا كورقة رابحة للمباغتة، وأثره الترهيبي يفوق فتكه الفعلي. أما السلاح الحقيقي الحاسم لسيد الغو في الرتبة الأولى فهو الفنون القتالية؛ لأن هجوم القبضات والأقدام أدوم وأوفر اعتمادًا. ويا للأسف، فهذه حقيقة لن يدركوها إلا بعد أن تصفعهم التجارب القاسية.”
تمتم ثالث: “أنا مثلك تمامًا؛ اشتريت دمية قش خصيصًا لأكثف التدريب في هذه الأيام.”
فقصير النظر يتفانى في مساومة التوافه وتتبع الصغائر؛ أما صاحب الهمة العالية فيبذل بسخاء، ويدرك متى يقدم ومتى يضحي في سبيل الغايات الكبرى.
وتعالت الهمسات بين الفتية، وانصرفت قلوبهم عن الدرس؛ فكل ما يشغل بالهم هو الاختبار المرتقب في الحصة التالية. وفي سبيل هذا الاختبار، بذلوا جهدًا مضنيًا بعد الفصول الدراسية، وها هم الآن يفركون أكفهم في ترقب وشوق.
“الانحناء لتفادي اللكمات أسلوب أساسي لمراوغة القبضة المندفعة؛ فعندما يباغتك الخصم بهجوم، اخفض جذعك سريعًا وبادر بهجوم مضاد يستهدف بطنه أو أسفل حوضه. ولا تخشَ اللكمات الطائشة، فمن يبادر بالتلويح بقبضتيه برعونة في اللحظة الأولى ليس سوى شخص متهور أهوج لا عقل له.”
تناهت أصوات الطلاب إلى مسامع المدرب، فرمقهم بنظرة حادة قاطعة وزأر بصوت جهوري: “ممنوع التحدث أثناء الدرس! الزموا الصمت وراقبوا باهتمام!”
تابع المدرب توبيخه: “أسس الفنون القتالية هي الأهم على الإطلاق! ولا سيما في المراحل الأولى لزراعة سيد الغو؛ فهي تفوق كل ما عداها شأنًا. ركزوا انتباهكم معي!”
بلغ المدرب الرتبة الثانية، ويمتلك جسدًا مفتول العضلات؛ وبدا صدره العاري قوي البنية يكسوه جلد برونزي نُقشت عليه ندوب لا تحصى. وبهذه الصيحة الهادرة، انبعثت منه هيبة مرعبة ألجمت ألسنة الطلاب في الساحة.
تتنوع مناهج الأكاديمية، وهذا الدرس مخصص لتعليم أسس الفنون القتالية؛ غير أن تسخير القبضات والأرجل في العراك بدا في أعين الطلاب أدنى بكثير من السحر الباهر لنصال القمر المتألقة، فشردت أذهانهم جميعًا.
وخيم الصمت التام على الأرجاء.
أومأ الطلاب برؤوسهم مرارًا، غير أن نظرات عدم الاكتراث ظلت بادية في عيونهم. أدرك المدرب ذلك وابتسم في سرّه بمرارة.
تابع المدرب توبيخه: “أسس الفنون القتالية هي الأهم على الإطلاق! ولا سيما في المراحل الأولى لزراعة سيد الغو؛ فهي تفوق كل ما عداها شأنًا. ركزوا انتباهكم معي!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
وبعد انتهاء تقريعه، استدعى دمية خشبية أخرى؛ بلغ طول هذه الدمية الخشبية ذات اللون الأصفر الفاتح مترين، وأصدرت قدماها الخشبيتان الضخمتان صوتًا قاطعًا وهي تطأ بلاط الحجر الأزرق. وبسطت الدمية ذراعيها واندفعت بخرق نحو المدرب.
وخيم الصمت التام على الأرجاء.
راوغ المدرب هجومها ببراعة، ثم طوق خصرها بذراعيه بقوة واندفع بها إلى الأمام، فهوت الدمية الخشبية العملاقة ترتطم بالأرض. واعتلى المدرب خصرها وأمطر رأسها بسيل من اللكمات الصاعقة.
“حان دوري أخيرًا!” وفي تلك اللحظة، اعتلت ابتسامة واثقة وجه غو يوي مو باي الطويل، وتقدم بخطى راسخة إلى الساحة. امتلك بنية قوية وانبعثت منه هالة جسورة؛ فوقف باعتدال وأطلق ثلاثة نصال قمر متتابعة، أصابت كلها أهدافها: اثنان في صدر الدمية، وواحد في ذراعها اليسرى مجتثًا خصلات من القش الأخضر.
حاولت الدمية الخشبية المقاومة برهة، ثم تحطم رأسها تحت وطأة اللكمات المتتابعة، وبقيت ممددة على الأرض بلا حراك.
ولسوء الحظ، لم يقدر الفتية قيمة هذه الدروس؛ وسرعان ما عادت الهمسات تتسلل بين الصفوف، وظل محور الحديث محصورًا في اختبار نصل القمر المرتقب.
انتصب المدرب واقفًا، وظلت أنفاسه هادئة عميقة كعهدها، ثم شرح للطلاب: “عند مواجهة خصم ضخم الجثة في قتال قريب، إياكم والذعر؛ فإخلال توازن الخصم وإفقاده نقطة ارتكازه تكتيك حكيم للسيطرة عليه. تمامًا كما صنعت: طوقوا خصر الخصم، وأحكموا السيطرة على حوضه، ثم ادفعوا بكل قواكم إلى الأمام؛ واغتنموا الفرصة لاعتلائه وانهالوا عليه باللكمات. ومن افتقر إلى القدرات الدفاعية سينهار في التو.”
“حان دوري أخيرًا!” وفي تلك اللحظة، اعتلت ابتسامة واثقة وجه غو يوي مو باي الطويل، وتقدم بخطى راسخة إلى الساحة. امتلك بنية قوية وانبعثت منه هالة جسورة؛ فوقف باعتدال وأطلق ثلاثة نصال قمر متتابعة، أصابت كلها أهدافها: اثنان في صدر الدمية، وواحد في ذراعها اليسرى مجتثًا خصلات من القش الأخضر.
أومأ الطلاب برؤوسهم مرارًا، غير أن نظرات عدم الاكتراث ظلت بادية في عيونهم. أدرك المدرب ذلك وابتسم في سرّه بمرارة.
أومأ الطلاب برؤوسهم مرارًا، غير أن نظرات عدم الاكتراث ظلت بادية في عيونهم. أدرك المدرب ذلك وابتسم في سرّه بمرارة.
فكل دفعة تمر بهذه الحالة؛ فطبيعة الناشئة تنجذب دومًا إلى المظاهر البراقة الزاهية، وبدون خوض التجارب الحقيقية ودفع ثمن التجربة، يصعب عليهم إدراك القيمة الجوهرية لأسس الفنون القتالية. وفي واقع الأمر، لا سيما في مستهل مسيرة سيد الغو، تعد الفنون القتالية البسيطة أكثر حسمًا وفائدة من رميات النصال البعيدة.
واستطرد المدرب موجهًا: “تذكروا، في القتال القريب، لا تشخصوا بأبصاركم في عيني الخصم، بل ركزوا النظر على كتفيه؛ فسواء بادر بلكمة أو ركلة، فإن كتف الخصم تتحرك أولًا دائمًا.”
واستطرد المدرب موجهًا: “تذكروا، في القتال القريب، لا تشخصوا بأبصاركم في عيني الخصم، بل ركزوا النظر على كتفيه؛ فسواء بادر بلكمة أو ركلة، فإن كتف الخصم تتحرك أولًا دائمًا.”
وانسحب الطالبان المعاتبان مطأطئي الرأس في خزي وانكسار؛ وكانت الطالبة فتاة محمرة العينين تغالب دموعها بحسرة. فهي مجرد صاحبة موهبة من الفئة C، وضنت بالأحجار البدائية على نفسها فلم تستهلكها في تسريع استعادة الجوهر البدائي، مما قلل فرص تدريبها في هذه الأيام الثلاثة وأدى إلى رعونة رمياتها.
“وفي القتال القريب، للسرعة وزن حاسم؛ والسرعة التي أقصدها ليست سرعة اليدين، بل سرعة حركة الأقدام وخفة الخطى.”
وتقدمت المجموعة التالية، وكان من بينها غو يوي تشي تشن؛ امتلك جسدًا ضئيلًا قصيرًا ووجهًا ملأته آثار الجدري، وبدا عليه بعض التوتر.
“والمسافة هي خير وسيلة للدفاع.”
راوغ المدرب هجومها ببراعة، ثم طوق خصرها بذراعيه بقوة واندفع بها إلى الأمام، فهوت الدمية الخشبية العملاقة ترتطم بالأرض. واعتلى المدرب خصرها وأمطر رأسها بسيل من اللكمات الصاعقة.
“حافظوا على مرونة أرجلكم كالنوابض، لتفجروا قوتكم في أي لحظة.”
ولسوء الحظ، لم يقدر الفتية قيمة هذه الدروس؛ وسرعان ما عادت الهمسات تتسلل بين الصفوف، وظل محور الحديث محصورًا في اختبار نصل القمر المرتقب.
“وعند تسديد اللكمات، حافظوا على ارتكاز مثلثي محكم في وقفتكم؛ وإلا اختل توازنكم وسقطتم قبل أن يسقط الخصم.”
راوغ المدرب هجومها ببراعة، ثم طوق خصرها بذراعيه بقوة واندفع بها إلى الأمام، فهوت الدمية الخشبية العملاقة ترتطم بالأرض. واعتلى المدرب خصرها وأمطر رأسها بسيل من اللكمات الصاعقة.
شرح المدرب بصبر وهو يقدم العروض العملية خطوة فخطوة؛ وكل هذه خبرات نفيسة جناها بدماء ودموع عبر معارك ضارية خاض غمارها طوال حياته.
وهذا المدرب يكتسي جسده بالكامل بجلد برونزي؛ وليس هذا لونه الطبيعي، بل هو أثر ناتج عن غو الجلد النحاسي، الذي يضاعف صلابة الجلد وقوته الدفاعية، متيحًا لسيد الغو احتمال ضربات قاصمة.
ولسوء الحظ، لم يقدر الفتية قيمة هذه الدروس؛ وسرعان ما عادت الهمسات تتسلل بين الصفوف، وظل محور الحديث محصورًا في اختبار نصل القمر المرتقب.
وتنقسم أساليب قتال أسياد الغو في العادة إلى مسارين: القتال القريب والقتال البعيد. وهجوم نصل القمر يندرج ضمن القتال البعيد، وإن جاز اعتباره قتالًا متوسط المدى بالنظر إلى أن مسافته الفعالة لا تتعدى عشرة أمتار.
تأمل فانغ يوان المشهد بهدوء من بين الحشود: “هذا المدرب رجل عملي خبير، غير أن أسلوبه في التدريس يفتقر إلى المنهجية.” فهو يدرب وفق ما يخطر بباله بلا ترتيب صارم، مما جعل المعلومات تتداخل وتتعقد؛ وفي مستهل الأمر استمع الطلاب باهتمام، ثم سرعان ما تشتت تركيزهم وتاهت أذهانهم.
ووحده فانغ يوان تابع الدرس بدقة متناهية؛ فبينما كان الآخرون يتعلمون، استغل هو الوقت للمراجعة والتأمل. ورغم أن خبرته القتالية تفوق خبرة هذا المدرب بأشواط، إلا أن الاستماع إلى تجارب الآخرين وسيلة صالحة لمطابقة الفهم وتثبيت المعرفة في الزراعة.
ووحده فانغ يوان تابع الدرس بدقة متناهية؛ فبينما كان الآخرون يتعلمون، استغل هو الوقت للمراجعة والتأمل. ورغم أن خبرته القتالية تفوق خبرة هذا المدرب بأشواط، إلا أن الاستماع إلى تجارب الآخرين وسيلة صالحة لمطابقة الفهم وتثبيت المعرفة في الزراعة.
بلغ المدرب الرتبة الثانية، ويمتلك جسدًا مفتول العضلات؛ وبدا صدره العاري قوي البنية يكسوه جلد برونزي نُقشت عليه ندوب لا تحصى. وبهذه الصيحة الهادرة، انبعثت منه هيبة مرعبة ألجمت ألسنة الطلاب في الساحة.
وتنقسم أساليب قتال أسياد الغو في العادة إلى مسارين: القتال القريب والقتال البعيد. وهجوم نصل القمر يندرج ضمن القتال البعيد، وإن جاز اعتباره قتالًا متوسط المدى بالنظر إلى أن مسافته الفعالة لا تتعدى عشرة أمتار.
تتنوع مناهج الأكاديمية، وهذا الدرس مخصص لتعليم أسس الفنون القتالية؛ غير أن تسخير القبضات والأرجل في العراك بدا في أعين الطلاب أدنى بكثير من السحر الباهر لنصال القمر المتألقة، فشردت أذهانهم جميعًا.
وفي القتال القريب، يمثل مدرب الفنون القتالية هذا خير نموذج؛ فغالبًا ما ينتقي أسياد قتال الالتحام أنواع الغو التي تعزز قدرات أجسادهم الذاتية، فتكسبهم قوة خارقة، أو سرعة فائقة، أو ردود فعل حادة، أو قدرة احتمال هائلة.
“وعند تسديد اللكمات، حافظوا على ارتكاز مثلثي محكم في وقفتكم؛ وإلا اختل توازنكم وسقطتم قبل أن يسقط الخصم.”
وهذا المدرب يكتسي جسده بالكامل بجلد برونزي؛ وليس هذا لونه الطبيعي، بل هو أثر ناتج عن غو الجلد النحاسي، الذي يضاعف صلابة الجلد وقوته الدفاعية، متيحًا لسيد الغو احتمال ضربات قاصمة.
“وفي القتال القريب، للسرعة وزن حاسم؛ والسرعة التي أقصدها ليست سرعة اليدين، بل سرعة حركة الأقدام وخفة الخطى.”
فكر فانغ يوان وهو يرمق أقرانه بنظرة عابرة تخالطها سخرية خفية: “نصل قمر واحد يبتلع عشرة بالمئة من الجوهر البدائي؛ فكم نصلًا يقوى سيد الغو على إطلاقه في ساحة المعركة؟ العدد قليل للغاية، لا سيما لدى المبتدئين العاجزين عن تسديد ضربات حاسمة. لذا لا يصلح نصل القمر إلا كورقة رابحة للمباغتة، وأثره الترهيبي يفوق فتكه الفعلي. أما السلاح الحقيقي الحاسم لسيد الغو في الرتبة الأولى فهو الفنون القتالية؛ لأن هجوم القبضات والأقدام أدوم وأوفر اعتمادًا. ويا للأسف، فهذه حقيقة لن يدركوها إلا بعد أن تصفعهم التجارب القاسية.”
وبخ الشيخ بصرامة: “تدربوا بجد بعد اليوم، ولا سيما أنتَ، وأنتِ.” ثم لوح بيده: “المجموعة التالية!”
وانتهت حصة الفنون القتالية أخيرًا؛ وبعد استراحة وجيزة تطلعت فيها عيون الطلاب بشغف، وصل شيخ الأكاديمية بتمهل. ولوح بيده الضخمة مشيرًا إلى صف دمى القش المنتصبة أمام سور الخيزران، ودخل في صلب الموضوع مباشرة: “حسنًا، اليوم موعد فحص النتائج؛ فليتقدم الطلاب في مجموعات خماسية بالترتيب، ليطلق كل منكم ثلاثة نصال قمر نحو الهدف.”
وانطلقت المجموعة الأولى، وتطايرت نصال القمر في الهواء؛ وبعد ثلاث جولات، لم يصب دمى القش سوى تسعة نصال فقط.
وشارك العديد من الطلاب هذه الفتاة في تفكيرها، فجاء أداء الكثيرين باهتًا لقلة المران، وازداد عبوس شيخ الأكاديمية قتامة.
هز شيخ الأكاديمية رأسه ممتعضًا؛ فنسبة الإصابة شديدة التدني، والأدهى أن اثنين فقط من بين الفتية الخمسة نجحا في إطلاق النصال الثلاثة كاملة.
واستكانت الفتاة في سرّها: “على أي حال، لا أمل لي في الظفر بالمركز الأول؛ فأن أدخر الأحجار البدائية خير لي من هدرها.”
وبخ الشيخ بصرامة: “تدربوا بجد بعد اليوم، ولا سيما أنتَ، وأنتِ.” ثم لوح بيده: “المجموعة التالية!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
وانسحب الطالبان المعاتبان مطأطئي الرأس في خزي وانكسار؛ وكانت الطالبة فتاة محمرة العينين تغالب دموعها بحسرة. فهي مجرد صاحبة موهبة من الفئة C، وضنت بالأحجار البدائية على نفسها فلم تستهلكها في تسريع استعادة الجوهر البدائي، مما قلل فرص تدريبها في هذه الأيام الثلاثة وأدى إلى رعونة رمياتها.
وانتهت حصة الفنون القتالية أخيرًا؛ وبعد استراحة وجيزة تطلعت فيها عيون الطلاب بشغف، وصل شيخ الأكاديمية بتمهل. ولوح بيده الضخمة مشيرًا إلى صف دمى القش المنتصبة أمام سور الخيزران، ودخل في صلب الموضوع مباشرة: “حسنًا، اليوم موعد فحص النتائج؛ فليتقدم الطلاب في مجموعات خماسية بالترتيب، ليطلق كل منكم ثلاثة نصال قمر نحو الهدف.”
فسيد الغو يحتاج إلى المال لصقل الغو، ولتربيته، بل حتى للتدرب على استخدامه؛ فمن أين لفتاة مثلها بكل هذه الأموال؟ ورغم أن والديها يدعمانها، إلا أن لكل أسرة أعباءها وظروفها؛ وضيق ذات اليد معضلة مزمنة تعترض طريق سيد الغو دومًا.
شرح المدرب بصبر وهو يقدم العروض العملية خطوة فخطوة؛ وكل هذه خبرات نفيسة جناها بدماء ودموع عبر معارك ضارية خاض غمارها طوال حياته.
واستكانت الفتاة في سرّها: “على أي حال، لا أمل لي في الظفر بالمركز الأول؛ فأن أدخر الأحجار البدائية خير لي من هدرها.”
وتنقسم أساليب قتال أسياد الغو في العادة إلى مسارين: القتال القريب والقتال البعيد. وهجوم نصل القمر يندرج ضمن القتال البعيد، وإن جاز اعتباره قتالًا متوسط المدى بالنظر إلى أن مسافته الفعالة لا تتعدى عشرة أمتار.
وشارك العديد من الطلاب هذه الفتاة في تفكيرها، فجاء أداء الكثيرين باهتًا لقلة المران، وازداد عبوس شيخ الأكاديمية قتامة.
وهذا المدرب يكتسي جسده بالكامل بجلد برونزي؛ وليس هذا لونه الطبيعي، بل هو أثر ناتج عن غو الجلد النحاسي، الذي يضاعف صلابة الجلد وقوته الدفاعية، متيحًا لسيد الغو احتمال ضربات قاصمة.
ورقب فانغ يوان ذلك وهز رأسه أسفًا: “يا لهم من مساكين! من أجل بضع قطع من الأحجار البدائية، فرطوا في فرص تقدمهم وتطورهم. فالأحجار البدائية وُجدت لتُستهلك؛ فإن جعلت همك ادخارها كالبخيل، فما الفائدة من كونك سيد غو أصلًا؟”
“حافظوا على مرونة أرجلكم كالنوابض، لتفجروا قوتكم في أي لحظة.”
فقصير النظر يتفانى في مساومة التوافه وتتبع الصغائر؛ أما صاحب الهمة العالية فيبذل بسخاء، ويدرك متى يقدم ومتى يضحي في سبيل الغايات الكبرى.
وانطلقت المجموعة الأولى، وتطايرت نصال القمر في الهواء؛ وبعد ثلاث جولات، لم يصب دمى القش سوى تسعة نصال فقط.
“حان دوري أخيرًا!” وفي تلك اللحظة، اعتلت ابتسامة واثقة وجه غو يوي مو باي الطويل، وتقدم بخطى راسخة إلى الساحة. امتلك بنية قوية وانبعثت منه هالة جسورة؛ فوقف باعتدال وأطلق ثلاثة نصال قمر متتابعة، أصابت كلها أهدافها: اثنان في صدر الدمية، وواحد في ذراعها اليسرى مجتثًا خصلات من القش الأخضر.
أشعلت هذه النتيجة صيحات الإعجاب بين الطلاب.
فهو يدرك في قرارة نفسه أن المنافسين الحقيقيين له اثنان فقط: تشي تشن وفانغ تشنغ؛ فالأول يماثله في الفئة B وتنهال عليه الأحجار البدائية بلا انقطاع، والثاني يحوز الفئة A، ورغم قلة أحجاره، إلا أن سرعة استعادته الفطرية للجوهر تتيح له فرص تدريب وفيرة في زمن وجيز.
وانفرجت أسارير شيخ الأكاديمية قليلًا: “أحسنت صنعًا.”
بلغ المدرب الرتبة الثانية، ويمتلك جسدًا مفتول العضلات؛ وبدا صدره العاري قوي البنية يكسوه جلد برونزي نُقشت عليه ندوب لا تحصى. وبهذه الصيحة الهادرة، انبعثت منه هيبة مرعبة ألجمت ألسنة الطلاب في الساحة.
وتقدمت المجموعة التالية، وكان من بينها غو يوي تشي تشن؛ امتلك جسدًا ضئيلًا قصيرًا ووجهًا ملأته آثار الجدري، وبدا عليه بعض التوتر.
الفصل 24: سيد غو القتال القريب
أطلق ثلاثة نصال قمر متوالية، استقرت كلها في صدر دمية القش، حافرة ثلاث ندوب متداخلة؛ وسرعان ما التأمت الجروح بفضل قدرة الدمية على التعافي الذاتي.
واستطرد المدرب موجهًا: “تذكروا، في القتال القريب، لا تشخصوا بأبصاركم في عيني الخصم، بل ركزوا النظر على كتفيه؛ فسواء بادر بلكمة أو ركلة، فإن كتف الخصم تتحرك أولًا دائمًا.”
وعادلت هذه النتيجة إنجاز مو باي، ونال تشي تشن ثناء الشيخ أيضًا؛ فغادر الساحة رافع الرأس، ملقيًا بنظرة تحدٍ سافرة نحو مو باي.
وانسحب الطالبان المعاتبان مطأطئي الرأس في خزي وانكسار؛ وكانت الطالبة فتاة محمرة العينين تغالب دموعها بحسرة. فهي مجرد صاحبة موهبة من الفئة C، وضنت بالأحجار البدائية على نفسها فلم تستهلكها في تسريع استعادة الجوهر البدائي، مما قلل فرص تدريبها في هذه الأيام الثلاثة وأدى إلى رعونة رمياتها.
شخر مو باي ببرود، وتجاهل نظراته، وظل يرقب غو يوي فانغ تشنغ الذي لم يتقدم بعد.
تمتم ثالث: “أنا مثلك تمامًا؛ اشتريت دمية قش خصيصًا لأكثف التدريب في هذه الأيام.”
فهو يدرك في قرارة نفسه أن المنافسين الحقيقيين له اثنان فقط: تشي تشن وفانغ تشنغ؛ فالأول يماثله في الفئة B وتنهال عليه الأحجار البدائية بلا انقطاع، والثاني يحوز الفئة A، ورغم قلة أحجاره، إلا أن سرعة استعادته الفطرية للجوهر تتيح له فرص تدريب وفيرة في زمن وجيز.
وبعد انتهاء تقريعه، استدعى دمية خشبية أخرى؛ بلغ طول هذه الدمية الخشبية ذات اللون الأصفر الفاتح مترين، وأصدرت قدماها الخشبيتان الضخمتان صوتًا قاطعًا وهي تطأ بلاط الحجر الأزرق. وبسطت الدمية ذراعيها واندفعت بخرق نحو المدرب.
والآن ظهرت نتيجة تشي تشن بالتعادل مع مو باي، ولم يبقَ سوى فانغ تشنغ.
وهذا المدرب يكتسي جسده بالكامل بجلد برونزي؛ وليس هذا لونه الطبيعي، بل هو أثر ناتج عن غو الجلد النحاسي، الذي يضاعف صلابة الجلد وقوته الدفاعية، متيحًا لسيد الغو احتمال ضربات قاصمة.
وفي المجموعات الأخيرة، تقدم غو يوي فانغ تشنغ أخيرًا نحو الساحة.
وانتهت حصة الفنون القتالية أخيرًا؛ وبعد استراحة وجيزة تطلعت فيها عيون الطلاب بشغف، وصل شيخ الأكاديمية بتمهل. ولوح بيده الضخمة مشيرًا إلى صف دمى القش المنتصبة أمام سور الخيزران، ودخل في صلب الموضوع مباشرة: “حسنًا، اليوم موعد فحص النتائج؛ فليتقدم الطلاب في مجموعات خماسية بالترتيب، ليطلق كل منكم ثلاثة نصال قمر نحو الهدف.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
حاولت الدمية الخشبية المقاومة برهة، ثم تحطم رأسها تحت وطأة اللكمات المتتابعة، وبقيت ممددة على الأرض بلا حراك.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
الفصل 24: سيد غو القتال القريب
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
أومأ الطلاب برؤوسهم مرارًا، غير أن نظرات عدم الاكتراث ظلت بادية في عيونهم. أدرك المدرب ذلك وابتسم في سرّه بمرارة.
وهذا المدرب يكتسي جسده بالكامل بجلد برونزي؛ وليس هذا لونه الطبيعي، بل هو أثر ناتج عن غو الجلد النحاسي، الذي يضاعف صلابة الجلد وقوته الدفاعية، متيحًا لسيد الغو احتمال ضربات قاصمة.
