سخرية واستهزاء
الفصل 32 – سخرية واستهزاء
ابتسم فانغ يوان بهدوء: “أفلستُ بشرًا واقفًا أمامكِ؟”
لو صوب هذا الرجل نظراته المتوعدة إلى شخص عادي، لتسرب الخوف إلى قلبه وتملكه الفزع بلا شك.
أجابه زميله باحتقار: “حمقًا، إنه ثعلب يستأسد بجاه غيره! فمستندًا إلى نفوذ فرع مو، يجرؤ هذا الخادم على التطاول بوجه سيد غو؛ ولو كان فانيًا عاديًا لما واتته الشجاعة قط.”
غير أن فانغ يوان أشاح ببصره عنه بعد لمحة عابرة، وواصل تناول طعامه ببرود كأن الواقف أمامه شبح لا وجود له.
تنفس عمال الحانة الصعداء بعد خروجهم:
همس أحد عمال الحانة لرفيقه وهو يتوارى في زاوية متوجسًا من اشتعال الموقف: “من هذا الرجل؟ إنه يرتدي ثياب خدم العائلات، وليس بسيد غو؛ فكيف يجرؤ على استجواب السيد الشاب فانغ يوان بكل هذه الجرأة؟”
تضافرت هذه الملامح لتبث هالة مرعبة من الهيبة والرهبة في محيطها؛ فما إن وطئت قدماها أرض الحانة حتى ألجم الصمت ألسنة الحاضرين جميعًا.
أجابه زميله باحتقار: “حمقًا، إنه ثعلب يستأسد بجاه غيره! فمستندًا إلى نفوذ فرع مو، يجرؤ هذا الخادم على التطاول بوجه سيد غو؛ ولو كان فانيًا عاديًا لما واتته الشجاعة قط.”
انتفخ صدر قاو وان فخرًا وتهلل وجهه فرحًا: “شكرًا لكِ يا آنستي على هذا الشرف!”
علق ثالث بإعجاب: “ومع ذلك، أن يملك فاني جرأة إثارة الفوضى بوجه سيد غو؛ فتلك تجربة تبث في النفس شعورًا لا يُوصف!”
غير أن فانغ يوان أشاح ببصره عنه بعد لمحة عابرة، وواصل تناول طعامه ببرود كأن الواقف أمامه شبح لا وجود له.
فتمتم آخر: “لا تظنوا أسياد الغو منيعين دومًا؛ فالسيد الشاب فانغ يوان مجرد سيد غو في المرحلة الابتدائية من الرتبة الأولى، وحديث عهد بصقل غو المصير؛ وإن اشتبكا الآن، فلن يقوى على مقارعة هذا الفاني مفتول العضلات.”
غير أنها ارتدت قميصًا أزرق داكنًا، وشدت خصرها بحزام أحمر ثبتت عليه صفيحة فولاذية حُفر عليها الرقم اثنان.
تحسر أولهم: “آمل فقط ألا يحطم عراكهما أثاث حانتنا ومتاعها.”
حسمت مو يان أمرها في التو: “إن كان الواقف أمامي هو فانغ تشنغ فلن أغضبه؛ وإن كان حقًا هو فانغ يوان، فسأتبعه خطوة بخطوة ولن يفلح في مراوغتي.”
تجاذب العمال أطراف الحديث في وجل، ولم يجرؤ أحدهم على التقدم خطوة، مكتفين بالمراقبة من بعيد.
ابتسم فانغ يوان ساخرًا وضيق عينيه نحوها: “ومن أخبركِ أنني غو يوي فانغ يوان؟”
عندما رأى الخادم المتغطرس أن وعيده لم يرهب فانغ يوان، لاحت مسحة حيرة في عينيه وهدر: “أما زلت تجد شهية للأكل؟! أتظنني أهذي؟ لقد مضى من يبلغ الآنسة الشابة وستصل إلى هنا في طرفة عين؛ فلا تفكر في الفرار يا فتى؛ لأنك لن تفلت من أيدينا، ومهمتي هي إبقاؤك في مكانك؛ وسينالك من العذاب ألوان بعد قليل!”
بينما تمنى آخرون في سرهم أن يستسلم فانغ يوان تفاديًا لنشوب عراك يدمر أثاث الحانة.
تجاهله فانغ يوان تمامًا، وواصل مضغ طعامه باسترخاء.
شفق بعض العمال على فانغ يوان لكونه زبونهم المفضل؛ فإن ناله مكروه، انقطعت أرباحهم منه.
قطب الخادم جبينه غيظًا حين رأى هدوء فانغ يوان التام؛ فشعر بالمهانة واستشاط كبرياؤه جرحًا.
ابتسم فانغ يوان بلا مبالاة وخطا إلى الأمام، فتبعته مو يان وعصابة خدمها في أثره.
فقد قضى في خدمة فرع مو أكثر من عقد من الزمان، ونال حظوة وثقة لدى أسياده؛ وخبر خلال تلك السنين الطويلة تفاصيل أسياد الغو وخفاياهم.
بهتت مو يان والتفتت بحدة نحو قاو وان.
فأسياد الرتبة الأولى يعتمدون في الغالب على الفنون القتالية الجسدية، وقيمة دودة الغو في المعارك رادعة ترهيبية أكثر من كونها قوة حاسمة.
فوق ذلك، حملت ملامحها آثار الإرهاق والقسوة التي خلفتها مهام العشيرة الاستكشافية التي خاضتها للتو.
أدرك تحديدًا أن سيد غو ناشئًا كفانغ يوان بدأ زراعته للتو يقل كثيرًا في قوته العضلية عن رجل ناضج؛ وإن احتكما إلى القتال القريب، فستكون الغلبة لخبرته الطويلة في المران.
انفغرت أفواه عمال الحانة دهشة من هذا التحول المباغت.
فضلًا عن ذلك، لم يصقل فانغ يوان سوى غو ضوء القمر، وأقصى ما يقوى عليه هو إطلاق بضعة نصال قمر.
وصل الجمع إلى مشارف سكن الطلاب بالأكاديمية.
لأنه عمل هدفًا تدريبيًا ورفيق نزّال لسادته زمنًا طويلًا، علم علم اليقين أن سيد الرتبة الأولى في المرحلة الابتدائية إن أطلق نصل القمر، فأقصى ما يسببه هو جروح بحجم راحة اليد ذات أثر محدود إن أصابت جسد إنسان.
فهذا الهدوء العجيب في سلوك فانغ يوان أثار ريبتها؛ فهل يقف وراءه سند خفي يحميه؟
مدعومًا بنفوذ فرع مو الراسخ، لم يرهب فانغ يوان قط، وتفانى في إثبات ولائه لنيل الحظوة والمكافأة من أسياده.
فكرت مو يان مترددة: “فانغ يوان لا يقاس بفانغ تشنغ قط؛ فالأول مجرد صاحب فئة C منبوذ بلا سند، أما الثاني فصاحب موهبة فذة من الفئة A واحتضنه فصيل زعيم العشيرة في مراسم الإيقاظ، ومستقبله باهر وواعد!” ولما عجز قاو وان عن تقديم جواب شافٍ، تعاظم ترددها وتريثت.
اشتدت خشونة صوته وشمر عن ساعديه مهددًا: “يا لك من فتى جريء!” كاشفًا عن ساعدين قويين ملأتهما الندوب وبرزت منهما عروق غليظة، وكانا أضخم من ساقي فانغ يوان ذاتهما.
كان عمال الحانة وحدهم من يدركون هوية فانغ يوان الحقيقية، غير أنهم لم يجرؤوا على التورط بين الطرفين، فلزموا الصمت التام.
ارتعد عمال الحانة فزعًا، وسارع بعض الزبائن إلى دفع الحساب ومغادرة بقعة النزاع.
ثم تقدم حارس مسن وقال بلباقة: “الآنسة مو يان موضع إجلالنا؛ غير أن قوانين العشيرة صارمة لا استثناء فيها؛ وحرصًا على مكانتكِ، يمكنكِ اصطحاب خادم واحد معكِ إلى الداخل، وهذا أقصى ما نستطيعه.”
فجأة، شق الأرجاء صوت نسائي جهوري مفعم بالخيلاء: “أعثرتم على فانغ يوان؟”
فكرت في سرها: ’لا يعقل هذا؛ فقد تحريت عن أمره قبل مجيئي. مات والداه، وله عم وزوجة عم يمقتانه أشد المقت وطردوه من بيتهم؛ وفوق ذلك موهبته مجرد فئة C، فكيف لفتى ضعيف مثله أن يحظى بأي سند؟’
دلفت مو يان بخطى واسعة مهيبة إلى داخل الحانة، ومن ورائها حشد من خدم العائلة وحراسها.
الفصل 32 – سخرية واستهزاء
امتلكت قوامًا ممشوقًا فارعًا، غير أن وجهها الطويل الشبيه برأس الفرس—وهي سمة متوارثة في سلالة مو—أفقدها شطرًا من جمالها، فبدت في مرتبة متوسطة من الحسن.
تضافرت هذه الملامح لتبث هالة مرعبة من الهيبة والرهبة في محيطها؛ فما إن وطئت قدماها أرض الحانة حتى ألجم الصمت ألسنة الحاضرين جميعًا.
غير أنها ارتدت قميصًا أزرق داكنًا، وشدت خصرها بحزام أحمر ثبتت عليه صفيحة فولاذية حُفر عليها الرقم اثنان.
تجاذب العمال أطراف الحديث في وجل، ولم يجرؤ أحدهم على التقدم خطوة، مكتفين بالمراقبة من بعيد.
فوق ذلك، حملت ملامحها آثار الإرهاق والقسوة التي خلفتها مهام العشيرة الاستكشافية التي خاضتها للتو.
قطب الخادم جبينه غيظًا حين رأى هدوء فانغ يوان التام؛ فشعر بالمهانة واستشاط كبرياؤه جرحًا.
تضافرت هذه الملامح لتبث هالة مرعبة من الهيبة والرهبة في محيطها؛ فما إن وطئت قدماها أرض الحانة حتى ألجم الصمت ألسنة الحاضرين جميعًا.
مدعومًا بنفوذ فرع مو الراسخ، لم يرهب فانغ يوان قط، وتفانى في إثبات ولائه لنيل الحظوة والمكافأة من أسياده.
سارع الرجل مفتول العضلات بالانحناء خاضعًا بمجرد رؤيتها، وتبدلت عنجهيته إلى تملق رخيص: “خادمك يحييكِ يا آنستي الشابة!” وخر جاثيًا على ركبتيه أمام قدميها.
مع ذلك، ظل الموقف مريبًا؛ فقررت سبر غوره.
انفغرت أفواه عمال الحانة دهشة من هذا التحول المباغت.
علق ثالث بإعجاب: “ومع ذلك، أن يملك فاني جرأة إثارة الفوضى بوجه سيد غو؛ فتلك تجربة تبث في النفس شعورًا لا يُوصف!”
فذلك الجسد الضخم المفتول بدا متباينًا إلى حد السخرية مع هذا التذلل المفرط؛ غير أن أحدًا لم يجرؤ على الضحك، بل عكست وقفته هيبة مو يان وسطوتها العاتية.
بينما تمنى آخرون في سرهم أن يستسلم فانغ يوان تفاديًا لنشوب عراك يدمر أثاث الحانة.
شفق بعض العمال على فانغ يوان لكونه زبونهم المفضل؛ فإن ناله مكروه، انقطعت أرباحهم منه.
وقفت مو يان عند عتبة الباب وألقت نظرة في الأرجاء، ثم اكفهر وجهها وصاحت مغضبة: “أيها الفتى، فسر لي هذا فورًا؛ لا يوجد أحد في الغرفة!”
بينما تمنى آخرون في سرهم أن يستسلم فانغ يوان تفاديًا لنشوب عراك يدمر أثاث الحانة.
الفصل 32 – سخرية واستهزاء
لم تكلف مو يان نفسها عناء الالتفات نحو الخادم الجاثي قاو وان، بل ثبتت بصرها على فانغ يوان، وتقدمت بضع خطوات قائلة بنبرة شرسة: “أنت هو فانغ يوان إذن؟ يبدو أنك تستمتع بطعامك الشهي؛ هه هه هه، أذقت طعم القبضات من قبل؟ سأذيقك طعمها الآن، فلعلها أشهى وأطيب!”
فقد حملوا رسمًا لوجه فانغ يوان، غير أنهم جهلوا أن فانغ يوان وفانغ تشنغ توأمان متطابقان تمامًا في الملامح!
رغم تهديدها، لم تبادر بالهجوم.
حسمت مو يان أمرها في التو: “إن كان الواقف أمامي هو فانغ تشنغ فلن أغضبه؛ وإن كان حقًا هو فانغ يوان، فسأتبعه خطوة بخطوة ولن يفلح في مراوغتي.”
فهذا الهدوء العجيب في سلوك فانغ يوان أثار ريبتها؛ فهل يقف وراءه سند خفي يحميه؟
سارع الرجل مفتول العضلات بالانحناء خاضعًا بمجرد رؤيتها، وتبدلت عنجهيته إلى تملق رخيص: “خادمك يحييكِ يا آنستي الشابة!” وخر جاثيًا على ركبتيه أمام قدميها.
فكرت في سرها: ’لا يعقل هذا؛ فقد تحريت عن أمره قبل مجيئي. مات والداه، وله عم وزوجة عم يمقتانه أشد المقت وطردوه من بيتهم؛ وفوق ذلك موهبته مجرد فئة C، فكيف لفتى ضعيف مثله أن يحظى بأي سند؟’
مع ذلك، ظل الموقف مريبًا؛ فقررت سبر غوره.
مع ذلك، ظل الموقف مريبًا؛ فقررت سبر غوره.
لم تحوِ الغرفة سوى أثاث بسيط، ولم يكن فيها إنسان سواه.
ابتسم فانغ يوان ساخرًا وضيق عينيه نحوها: “ومن أخبركِ أنني غو يوي فانغ يوان؟”
فقالت مو يان متنحية جانبًا ومفسحة له الطريق: “حسنًا، سأمضي معك إلى سكن الأكاديمية؛ تقدم أمامي!”
بهتت مو يان والتفتت بحدة نحو قاو وان.
فقد حملوا رسمًا لوجه فانغ يوان، غير أنهم جهلوا أن فانغ يوان وفانغ تشنغ توأمان متطابقان تمامًا في الملامح!
كان قاو وان قد هم بالنهوض، غير أنه لما رأى نظرتها خر جاثيًا من جديد وتصبب العرق من جبينه خائفًا وتلعثم لسانه: “سيدتي… خادمكِ… خادمكِ…”
فضلًا عن ذلك، لم يصقل فانغ يوان سوى غو ضوء القمر، وأقصى ما يقوى عليه هو إطلاق بضعة نصال قمر.
فقد حملوا رسمًا لوجه فانغ يوان، غير أنهم جهلوا أن فانغ يوان وفانغ تشنغ توأمان متطابقان تمامًا في الملامح!
وظن خدم مو يان في سرهم: ’لا عجب إذن أن هذا الفتى لا يبالي؛ فهو فانغ تشنغ وليس فانغ يوان!’
وظن خدم مو يان في سرهم: ’لا عجب إذن أن هذا الفتى لا يبالي؛ فهو فانغ تشنغ وليس فانغ يوان!’
ابتسم فانغ يوان ساخرًا وضيق عينيه نحوها: “ومن أخبركِ أنني غو يوي فانغ يوان؟”
فكرت مو يان مترددة: “فانغ يوان لا يقاس بفانغ تشنغ قط؛ فالأول مجرد صاحب فئة C منبوذ بلا سند، أما الثاني فصاحب موهبة فذة من الفئة A واحتضنه فصيل زعيم العشيرة في مراسم الإيقاظ، ومستقبله باهر وواعد!” ولما عجز قاو وان عن تقديم جواب شافٍ، تعاظم ترددها وتريثت.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
كان عمال الحانة وحدهم من يدركون هوية فانغ يوان الحقيقية، غير أنهم لم يجرؤوا على التورط بين الطرفين، فلزموا الصمت التام.
دلفت مو يان بخطى واسعة مهيبة إلى داخل الحانة، ومن ورائها حشد من خدم العائلة وحراسها.
فرغ فانغ يوان من طعامه ونهض ملقيًا نظرة عابرة على مو يان: “أتريدين العثور على فانغ يوان؟ اتبعيني، سآخذكِ إلى سكن الطلاب بالأكاديمية للبحث عنه.”
فتمتم آخر: “لا تظنوا أسياد الغو منيعين دومًا؛ فالسيد الشاب فانغ يوان مجرد سيد غو في المرحلة الابتدائية من الرتبة الأولى، وحديث عهد بصقل غو المصير؛ وإن اشتبكا الآن، فلن يقوى على مقارعة هذا الفاني مفتول العضلات.”
حسمت مو يان أمرها في التو: “إن كان الواقف أمامي هو فانغ تشنغ فلن أغضبه؛ وإن كان حقًا هو فانغ يوان، فسأتبعه خطوة بخطوة ولن يفلح في مراوغتي.”
شخصت عينا مو يان نحوه وبرق فيهما وميض حاد حين أدركت الخدعة: “أنا أبحث عن: غو… يوي… فانغ… يوان!”
فقالت مو يان متنحية جانبًا ومفسحة له الطريق: “حسنًا، سأمضي معك إلى سكن الأكاديمية؛ تقدم أمامي!”
عندما رأى الخادم المتغطرس أن وعيده لم يرهب فانغ يوان، لاحت مسحة حيرة في عينيه وهدر: “أما زلت تجد شهية للأكل؟! أتظنني أهذي؟ لقد مضى من يبلغ الآنسة الشابة وستصل إلى هنا في طرفة عين؛ فلا تفكر في الفرار يا فتى؛ لأنك لن تفلت من أيدينا، ومهمتي هي إبقاؤك في مكانك؛ وسينالك من العذاب ألوان بعد قليل!”
ابتسم فانغ يوان بلا مبالاة وخطا إلى الأمام، فتبعته مو يان وعصابة خدمها في أثره.
أجاب الحارسان في وجل: “حاشا لله، لا نجرؤ على ذلك يا آنستنا.”
تنفس عمال الحانة الصعداء بعد خروجهم:
لأنه عمل هدفًا تدريبيًا ورفيق نزّال لسادته زمنًا طويلًا، علم علم اليقين أن سيد الرتبة الأولى في المرحلة الابتدائية إن أطلق نصل القمر، فأقصى ما يسببه هو جروح بحجم راحة اليد ذات أثر محدود إن أصابت جسد إنسان.
“نجونا بأعجوبة!”
لأنه عمل هدفًا تدريبيًا ورفيق نزّال لسادته زمنًا طويلًا، علم علم اليقين أن سيد الرتبة الأولى في المرحلة الابتدائية إن أطلق نصل القمر، فأقصى ما يسببه هو جروح بحجم راحة اليد ذات أثر محدود إن أصابت جسد إنسان.
“انصرفوا أخيرًا!”
“انصرفوا أخيرًا!”
“حتى لو اقتتلوا الآن، فلن يمس حانتنا ضرر!”
أجاب الحارسان في وجل: “حاشا لله، لا نجرؤ على ذلك يا آنستنا.”
وصل الجمع إلى مشارف سكن الطلاب بالأكاديمية.
أدرك تحديدًا أن سيد غو ناشئًا كفانغ يوان بدأ زراعته للتو يقل كثيرًا في قوته العضلية عن رجل ناضج؛ وإن احتكما إلى القتال القريب، فستكون الغلبة لخبرته الطويلة في المران.
هتف الحارسان عند المدخل قاطعين الطريق: “قفوا مكانكم! يُحظر دخول سكن الطلاب إلا على أسياد الغو من أبناء العشيرة!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
صاحت مو يان في وجههما مستنكرة: “وقاحة! ألا تعرفان من أكون حتى تجرؤا على اعتراضي؟!”
كان قاو وان قد هم بالنهوض، غير أنه لما رأى نظرتها خر جاثيًا من جديد وتصبب العرق من جبينه خائفًا وتلعثم لسانه: “سيدتي… خادمكِ… خادمكِ…”
أجاب الحارسان في وجل: “حاشا لله، لا نجرؤ على ذلك يا آنستنا.”
رغم تهديدها، لم تبادر بالهجوم.
ثم تقدم حارس مسن وقال بلباقة: “الآنسة مو يان موضع إجلالنا؛ غير أن قوانين العشيرة صارمة لا استثناء فيها؛ وحرصًا على مكانتكِ، يمكنكِ اصطحاب خادم واحد معكِ إلى الداخل، وهذا أقصى ما نستطيعه.”
“نجونا بأعجوبة!”
لوت مو يان شفتيها غيظًا، غير أنها أمام هيبة القوانين لم تجرؤ على التمرد؛ ففرع عائلة مو مزدهر وخصومه كثر؛ فإلى جانب فرع تشي، يتطلع فصيل زعيم العشيرة دومًا إلى ترصد أي زلة بحقهم.
صاحت مو يان في وجههما مستنكرة: “وقاحة! ألا تعرفان من أكون حتى تجرؤا على اعتراضي؟!”
أمرت مو يان بصرامة: “ابقوا جميعًا هنا، وليتبعني قاو وان وحده.”
قطب الخادم جبينه غيظًا حين رأى هدوء فانغ يوان التام؛ فشعر بالمهانة واستشاط كبرياؤه جرحًا.
انتفخ صدر قاو وان فخرًا وتهلل وجهه فرحًا: “شكرًا لكِ يا آنستي على هذا الشرف!”
أدرك تحديدًا أن سيد غو ناشئًا كفانغ يوان بدأ زراعته للتو يقل كثيرًا في قوته العضلية عن رجل ناضج؛ وإن احتكما إلى القتال القريب، فستكون الغلبة لخبرته الطويلة في المران.
التفتت مو يان نحو فانغ يوان بنظرة مستفسرة: “هيا بنا، تقدم يا بني.”
الفصل 32 – سخرية واستهزاء
ظل وجه فانغ يوان خاليًا من أي تعبير وسار أمامهم بتمهل حتى بلغ باب غرفته، ففتح القفل ودفع الباب وولج الحجرة ثم توقف.
التفتت مو يان نحو فانغ يوان بنظرة مستفسرة: “هيا بنا، تقدم يا بني.”
لم تحوِ الغرفة سوى أثاث بسيط، ولم يكن فيها إنسان سواه.
امتلكت قوامًا ممشوقًا فارعًا، غير أن وجهها الطويل الشبيه برأس الفرس—وهي سمة متوارثة في سلالة مو—أفقدها شطرًا من جمالها، فبدت في مرتبة متوسطة من الحسن.
وقفت مو يان عند عتبة الباب وألقت نظرة في الأرجاء، ثم اكفهر وجهها وصاحت مغضبة: “أيها الفتى، فسر لي هذا فورًا؛ لا يوجد أحد في الغرفة!”
غير أنها ارتدت قميصًا أزرق داكنًا، وشدت خصرها بحزام أحمر ثبتت عليه صفيحة فولاذية حُفر عليها الرقم اثنان.
ابتسم فانغ يوان بهدوء: “أفلستُ بشرًا واقفًا أمامكِ؟”
***
شخصت عينا مو يان نحوه وبرق فيهما وميض حاد حين أدركت الخدعة: “أنا أبحث عن: غو… يوي… فانغ… يوان!”
ابتسم فانغ يوان ببرود وتهكم: “في الحقيقة، لم أقل قط إنني لستُ غو يوي فانغ يوان.”
ابتسم فانغ يوان ببرود وتهكم: “في الحقيقة، لم أقل قط إنني لستُ غو يوي فانغ يوان.”
بهتت مو يان والتفتت بحدة نحو قاو وان.
***
فأسياد الرتبة الأولى يعتمدون في الغالب على الفنون القتالية الجسدية، وقيمة دودة الغو في المعارك رادعة ترهيبية أكثر من كونها قوة حاسمة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
صاحت مو يان في وجههما مستنكرة: “وقاحة! ألا تعرفان من أكون حتى تجرؤا على اعتراضي؟!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
كان قاو وان قد هم بالنهوض، غير أنه لما رأى نظرتها خر جاثيًا من جديد وتصبب العرق من جبينه خائفًا وتلعثم لسانه: “سيدتي… خادمكِ… خادمكِ…”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
لو صوب هذا الرجل نظراته المتوعدة إلى شخص عادي، لتسرب الخوف إلى قلبه وتملكه الفزع بلا شك.
لأنه عمل هدفًا تدريبيًا ورفيق نزّال لسادته زمنًا طويلًا، علم علم اليقين أن سيد الرتبة الأولى في المرحلة الابتدائية إن أطلق نصل القمر، فأقصى ما يسببه هو جروح بحجم راحة اليد ذات أثر محدود إن أصابت جسد إنسان.
