لا خوف من إفلات فانغ يوان من القبضة
الفصل 49 – لا خوف من إفلات فانغ يوان من القبضة
فارتقاء أسياد الغو محكوم بطبيعة مواهبهم الفطرية بالدرجة الأولى.
رمقت عينان وقورتان ساحة التدريب البعيدة بنظرات ثاقبة.
لمعت عينا الشيخ وغاص في تفكير عميق: “غير أن القلق لا مبرر له؛ ففانغ يوان فتى غض، ويسهل تقويمه وصقله بمرور الأيام.”
انتصب شيخ الأكاديمية عند نافذة الطابق الثالث، يراقب بدقة كل ما دار فوق الحلبة.
رمقت عينان وقورتان ساحة التدريب البعيدة بنظرات ثاقبة.
قطب حاجبيه متأملًا.
فكر الشيخ: “غير أن تلك الأجنحة لا تزال هشة، ويتنقل بعض الطلاب بينها؛ ومتى بادر أحد الثلاثة باختراق المرحلة المتوسطة أولًا، سأمنحه منصب رئيس الفصل، وأعين الآخرين نائبين له. وبهذا التمايز سينالون النفوذ والسلطة، ما يرسخ تماسك دوائرهم ويثبت أركانها.”
ففي اللحظة التي ترجل فيها فانغ يوان من فوق الحلبة، سرى شعور بالغرابة في وجدان الشيخ؛ إذ لم يحسب حسابًا لإقدام الفتى على هذا التصرف المباغت.
غير أن توليه إدارة الأكاديمية لسنوات طوال منحه رصيدًا ضخمًا من الخبرة، وعاين شتى أصناف الطلاب؛ فمنهم من يطيع الأوامر طاعة عمياء بلا جدال، ومنهم من يثير المتاعب ليل نهار ضاربًا بالقوانين عرض الحائط.
“هذا الصغير مراوغ يصعب اقتناصه؛ فهو عليم بلوائح الأكاديمية، ولا يقترف هفوة تدينه في العادة. ورغم استغراقه في النوم أثناء الدروس، إلا أنه يجيب عن كل سؤال بدقة تامة إن استُجوب، فلا يترك ثغرة لأحد ليؤاخذه عليها. ومحاولة الإمساك بنقطة ضعف لكبح شوكته غدت معضلة شاقة.”
حتى الشيخ نفسه داهشته تلك البغضاء المتسللة إلى صدره.
لم يتمالك شيخ الأكاديمية نفسه من استشعار نفور خفي وضيق دفين تجاه فانغ يوان.
فحين يولد سليل جديد في العشيرة، تتعهده المنظومة بالتوجيه والإرشاد منذ نعومة أظفاره.
فبصفته معلمًا، يميل بطبعه نحو الطلاب المطيعين النبهاء، ويمج العصاة المشاغبين الذين يخرقون اللوائح.
“يبدو أن كبح سطوة فانغ يوان يقتضي الانتظار ريثما يرتقي بقية الطلاب إلى المرحلة المتوسطة من الرتبة الأولى.”
غير أن توليه إدارة الأكاديمية لسنوات طوال منحه رصيدًا ضخمًا من الخبرة، وعاين شتى أصناف الطلاب؛ فمنهم من يطيع الأوامر طاعة عمياء بلا جدال، ومنهم من يثير المتاعب ليل نهار ضاربًا بالقوانين عرض الحائط.
فالفتى لم يقترف خطيئة، ولا يترك ثغرة يمكن استغلالها لإدانته.
وقد استقر فؤاده على مدار العقود ساكنًا كصفحة الماء، يعامل الجميع بالقسط؛ ونقش على الركن الأيمن لمكتبه عبارة اتخذها نبراسًا له: ’على المعلم أن يسوي بين طلابه بالعدل والإنصاف’.
كان قد علق آماله على مدرب الفنون القتالية، غير أن النتيجة خيبت رجاءه تمامًا.
لم يسبق له أن استشعر مثل هذا الاشمئزاز تجاه طالب قط.
غير أن سحابة حيرة ووجوم سرعان ما علت قسمات وجهه.
حتى الشيخ نفسه داهشته تلك البغضاء المتسللة إلى صدره.
ففي اللحظة التي ترجل فيها فانغ يوان من فوق الحلبة، سرى شعور بالغرابة في وجدان الشيخ؛ إذ لم يحسب حسابًا لإقدام الفتى على هذا التصرف المباغت.
ففي السنوات الخوالي، واجه أشد الطلاب شغبًا بصدر رحب، متقبلًا رعونتهم بأناة وصبر؛ فما باله يفقد توازنه وحيدته المعهودة حين يتعلق الأمر بفانغ يوان؟!
ففي المواسم السابقة، لا تتبلور تلك الدوائر إلا مع نهاية العام؛ غير أن ظهور فانغ يوان وسلبه للأحجار سرّع وتيرة التمايز والتكتل على نحو مذهل.
أعاد التفكير مرارًا وتكرارًا، حتى اهتدى أخيرًا إلى جوهر العلة:
“مثل هذا المرء، يتعين قمعه فور ظهوره؛ لا بد من كبح جماحه بأي ثمن! وإلا فإن تماديه سيزرع روح التحدي والتمرد في نفوس سائر الطلاب. ومع الوقت سيتأثر رفاقه بمسلكه ويسقط وقار المعلمين من صدورهم، وحينها كيف يتسنى للأكاديمية ضبط صفوف الطلاب بعد اليوم؟!”
هذا الفتى المدعو فانغ يوان يحمل كبرياءً متأصلًا يجري في عروقه مجرى الدم!
إنه يفتقر إلى الهيبة!
ففي أعماقه، لا يقيم أدنى وزن أو توقير لمقام المعلمين؛ وأمام مدرب الفنون القتالية قبل قليل، لم يكتفِ بعصيان أمره، بل رد عليه وفند منطقه على مرأى من الجميع.
غير أن توليه إدارة الأكاديمية لسنوات طوال منحه رصيدًا ضخمًا من الخبرة، وعاين شتى أصناف الطلاب؛ فمنهم من يطيع الأوامر طاعة عمياء بلا جدال، ومنهم من يثير المتاعب ليل نهار ضاربًا بالقوانين عرض الحائط.
في الحقيقة، لم تكن مجادلة المعلمين أمرًا نادر الحدوث في تاريخ الأكاديمية؛ غير أن أولئك الفتية كانوا يخوضونها دائمًا بدافع من انفعال مضطرب؛ إما تمردًا، أو حنقًا، أو عنادًا صبيانيًا.
ففي السنوات الخوالي، واجه أشد الطلاب شغبًا بصدر رحب، متقبلًا رعونتهم بأناة وصبر؛ فما باله يفقد توازنه وحيدته المعهودة حين يتعلق الأمر بفانغ يوان؟!
يدرك الشيخ يقينًا أن تصاعد انفعال المراهقين ليس سوى قناع هش يستر خوفهم الكامن في الصدور.
هذا الفتى المدعو فانغ يوان يحمل كبرياءً متأصلًا يجري في عروقه مجرى الدم!
أما فانغ يوان، فكان شأنه مغايرًا بالكامل.
أعاد التفكير مرارًا وتكرارًا، حتى اهتدى أخيرًا إلى جوهر العلة:
فلم يكن في قلبه مثقال ذرة من خوف، كأنه سبر أغوار حيل الأكاديمية وتلاعبها من وراء حجاب.
ولا يستهان بمناصب كمنصب رئيس الفصل أو نائبه؛ فمن ينالها يلج عتبة الإدارة والمسؤولية في العشيرة.
اكتست ملامحه ببرود صخري؛ وحتى بعد نزوله من الحلبة، لم تتبدل سحنته قيد أنملة، كأنه أتى بأمر تافه لا يستحق الذكر.
عاود الشيخ التحديق نحو موقع فانغ يوان في الساحة.
أجل، لقد تعامل مع تحدي معلميه كأمر هين ومبتذل!
إنسان وحيد، وهو فانغ يوان.
بعبارة صريحة وموجزة:
خلت المساحة المحيطة به من أي كائن، ورفض الجميع الاقتراب منه.
لم يكن خائفًا قط.
***
تلك النقطة تحديدًا هي التي نغصت على الشيخ راحته، وزرعت في صدره هذا النفور المقيم.
عاود الشيخ التحديق نحو موقع فانغ يوان في الساحة.
فبوسع شيخ الأكاديمية أن يصفح عن طالب يفوق فانغ يوان تمردًا، أو فتى يتجاوزه شغبًا بعشرة أضعاف؛ لأن أمثال هؤلاء تحركهم مخاوفهم وعواطفهم الهائجة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
طالما عرف الطالب الخوف وسار وراء الاندفاع، سَهُل ترويضه وضبط مساره داخل المنظومة دون أن يفلت من الزمام.
وقد استقر فؤاده على مدار العقود ساكنًا كصفحة الماء، يعامل الجميع بالقسط؛ ونقش على الركن الأيمن لمكتبه عبارة اتخذها نبراسًا له: ’على المعلم أن يسوي بين طلابه بالعدل والإنصاف’.
أما فانغ يوان، فلا.
تلك النقطة تحديدًا هي التي نغصت على الشيخ راحته، وزرعت في صدره هذا النفور المقيم.
فهو هادئ لامبالٍ، لا ينظر إلى معلميه بنظرة توقير أو إجلال.
ضيق الشيخ عينيه وحسم أمره في قرارة نفسه.
إنه يفتقر إلى الهيبة!
لم يكن خائفًا قط.
من عدم الهيبة والتوقير لعشيرته، فكيف يُرجى منه النفع لها حتى لو صُقلت مهاراته؟!
ففي اللحظة التي ترجل فيها فانغ يوان من فوق الحلبة، سرى شعور بالغرابة في وجدان الشيخ؛ إذ لم يحسب حسابًا لإقدام الفتى على هذا التصرف المباغت.
“مثل هذا المرء، يتعين قمعه فور ظهوره؛ لا بد من كبح جماحه بأي ثمن! وإلا فإن تماديه سيزرع روح التحدي والتمرد في نفوس سائر الطلاب. ومع الوقت سيتأثر رفاقه بمسلكه ويسقط وقار المعلمين من صدورهم، وحينها كيف يتسنى للأكاديمية ضبط صفوف الطلاب بعد اليوم؟!”
ضيق الشيخ عينيه وحسم أمره في قرارة نفسه.
دهائه الصامت ورسوخه يشيعان العجز في نفس الشيخ؛ فلم يعهد طالبًا كهذا يحيط بلوائح الأكاديمية وقوانينها بتلك الدقة المتناهية.
غير أن سحابة حيرة ووجوم سرعان ما علت قسمات وجهه.
لم يكن خائفًا قط.
فكيف السبيل لقمع فانغ يوان؟!
أما فانغ يوان، فكان شأنه مغايرًا بالكامل.
فالفتى لم يقترف خطيئة، ولا يترك ثغرة يمكن استغلالها لإدانته.
فعلى مر السنين، أدرك شيخ الأكاديمية سر المنظومة بدقة.
دهائه الصامت ورسوخه يشيعان العجز في نفس الشيخ؛ فلم يعهد طالبًا كهذا يحيط بلوائح الأكاديمية وقوانينها بتلك الدقة المتناهية.
فلم يكن في قلبه مثقال ذرة من خوف، كأنه سبر أغوار حيل الأكاديمية وتلاعبها من وراء حجاب.
بصفته شيخ الأكاديمية المسؤول عن العدالة، لا يجوز له الهبوط لمستوى الأوباش وافتعال المتاعب لفتى صغير كفانغ يوان بغير مسوغ شرعي.
دائرة يقودها غو يوي تشي تشنغ ويتحلق حوله أقرانه من أبناء فرعه.
كان قد علق آماله على مدرب الفنون القتالية، غير أن النتيجة خيبت رجاءه تمامًا.
لم يتمالك شيخ الأكاديمية نفسه من استشعار نفور خفي وضيق دفين تجاه فانغ يوان.
“يبدو أن كبح سطوة فانغ يوان يقتضي الانتظار ريثما يرتقي بقية الطلاب إلى المرحلة المتوسطة من الرتبة الأولى.”
رمقت عينان وقورتان ساحة التدريب البعيدة بنظرات ثاقبة.
فارتقاء أسياد الغو محكوم بطبيعة مواهبهم الفطرية بالدرجة الأولى.
فحتى أعتى المتمردين وأكثر النفوس انعزالًا يستحيل تدريجيًا إلى جزء لا يتجزأ من جسد العشيرة؛ ومن افتقر للولاء يُصقل فيه الولاء، ومن جف قلبه من عواطف القربى والود زرعها فيه النظام.
بحكم خبرته الطويلة، قدّر الشيخ في نفسه أن الأوفر حظًا للسبق والارتقاء هم: غو يوي فانغ تشنغ، وتشي تشنغ، ومو بي.
إنه يفتقر إلى الهيبة!
فالأول يحوز موهبة من الدرجة الأولى، والآخران من الدرجة الثانية، وتحظى ثلاثتهم بدعم سخي من شيوخ عائلاتهم، فلا تعوزهم الأحجار البدائية؛ وأي واحد منهم هو المرشح الأقرب لكسر حاجز المرحلة المتوسطة أولًا.
بطبيعة الحال، شذّ شخص واحد عن تلك التكتلات بأسرها.
تنهد الشيخ وهو يرمق الساحة بنظرة فاحصة: “فانغ تشنغ، وتشي تشنغ، ومو بي؛ هؤلاء الثلاثة بذور أملنا لهذا الموسم.”
انتصب شيخ الأكاديمية عند نافذة الطابق الثالث، يراقب بدقة كل ما دار فوق الحلبة.
بعينين خبيرتين، استشف الشيخ المشهد الكامن في الساحة؛ فرغم وقوف الطلاب بغير انتظام ظاهري، إلا أنهم انقسموا ضمنيًا إلى ثلاثة أجنحة متمايزة.
الفصل 49 – لا خوف من إفلات فانغ يوان من القبضة
دائرة يقودها غو يوي تشي تشنغ ويتحلق حوله أقرانه من أبناء فرعه.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
دائرة ثانية قطبها غو يوي فانغ تشنغ، ويلتف حوله صغار فرع زعيم العشيرة يدعمون نابغتهم الفذ من الدرجة الأولى.
أما فانغ يوان، فلا.
دائرة ثالثة يتصدرها غو يوي مو بي؛ فبعد مداواة نزيفه الداخلي، وقف شاحب الوجه بينما يحيط به رفاقه يسألونه عن حاله ويؤازرونه.
“مثل هذا المرء، يتعين قمعه فور ظهوره؛ لا بد من كبح جماحه بأي ثمن! وإلا فإن تماديه سيزرع روح التحدي والتمرد في نفوس سائر الطلاب. ومع الوقت سيتأثر رفاقه بمسلكه ويسقط وقار المعلمين من صدورهم، وحينها كيف يتسنى للأكاديمية ضبط صفوف الطلاب بعد اليوم؟!”
انفرجت أسارير الشيخ وابتسم بارتياح: “هذا هو المغزى الحقيقي من تركهم يتنافسون بحرية!”
ففي اللحظة التي ترجل فيها فانغ يوان من فوق الحلبة، سرى شعور بالغرابة في وجدان الشيخ؛ إذ لم يحسب حسابًا لإقدام الفتى على هذا التصرف المباغت.
فإطلاق العنان لتنافس الطلاب لا يهدف إلى صقل مهاراتهم القتالية فحسب، بل يرمي لفرز القيادات الشابة مبكرًا.
ففي السنوات الخوالي، واجه أشد الطلاب شغبًا بصدر رحب، متقبلًا رعونتهم بأناة وصبر؛ فما باله يفقد توازنه وحيدته المعهودة حين يتعلق الأمر بفانغ يوان؟!
ففي المواسم السابقة، لا تتبلور تلك الدوائر إلا مع نهاية العام؛ غير أن ظهور فانغ يوان وسلبه للأحجار سرّع وتيرة التمايز والتكتل على نحو مذهل.
هذا الفتى المدعو فانغ يوان يحمل كبرياءً متأصلًا يجري في عروقه مجرى الدم!
ففي وجه طغيان فانغ يوان، لم يجرؤ على التصدي سوى فانغ تشنغ، ومو بي، وتشي تشنغ.
أجل، لقد تعامل مع تحدي معلميه كأمر هين ومبتذل!
مع الوقت وتحت التأثير الخفي، انقاد بقية الطلاب لا إراديًا لاعتبار هؤلاء الثلاثة قادتهم الطبيعيين.
تلك هي قوة القواعد والضوابط!
إن سارت الأمور بسلام، فستشكل تلك الدوائر الثلاث نواة القيادة العليا للعشيرة في المستقبل.
قطب حاجبيه متأملًا.
فكر الشيخ: “غير أن تلك الأجنحة لا تزال هشة، ويتنقل بعض الطلاب بينها؛ ومتى بادر أحد الثلاثة باختراق المرحلة المتوسطة أولًا، سأمنحه منصب رئيس الفصل، وأعين الآخرين نائبين له. وبهذا التمايز سينالون النفوذ والسلطة، ما يرسخ تماسك دوائرهم ويثبت أركانها.”
حتى الشيخ نفسه داهشته تلك البغضاء المتسللة إلى صدره.
بطبيعة الحال، شذّ شخص واحد عن تلك التكتلات بأسرها.
ضيق الشيخ عينيه وحسم أمره في قرارة نفسه.
إنسان وحيد، وهو فانغ يوان.
قطب حاجبيه متأملًا.
فالميل نحو الأقوياء غريزة فطرية في نفوس البشر؛ ورغم سلب فانغ يوان لرفاقه وبطشه بهم، سعى عدد من الطلاب للالتصاق به والائتمار بأمره.
انفرجت أسارير الشيخ وابتسم بارتياح: “هذا هو المغزى الحقيقي من تركهم يتنافسون بحرية!”
غير أن فانغ يوان صدهم جميعًا؛ ففي نظره، لا قيمة إلا لمن يصلح بيدقًا في رقعته، وأولئك الصغار أضأل من أن ينالوا هذا الشرف.
إنسان وحيد، وهو فانغ يوان.
هذا سبب إضافي لبغض الشيخ له؛ فهو مفرط في العزلة، يأبى الانصهار في بوتقة الجماعة. وأمثاله يستعصي إخضاعهم لرقابة العشيرة وسطوتها مقارنة بغيرهم.
غير أن سحابة حيرة ووجوم سرعان ما علت قسمات وجهه.
عاود الشيخ التحديق نحو موقع فانغ يوان في الساحة.
رمقت عينان وقورتان ساحة التدريب البعيدة بنظرات ثاقبة.
وقف فانغ يوان وحيدًا في إحدى الزوايا، يديه وراء ظهره وعيناه شبه مغمضتين، تاركًا الطلاب يتصارعون على جائزتهم. ومهما احتدم النزاع، لم يطرف له جفن.
لم يسبق له أن استشعر مثل هذا الاشمئزاز تجاه طالب قط.
خلت المساحة المحيطة به من أي كائن، ورفض الجميع الاقتراب منه.
دائرة يقودها غو يوي تشي تشنغ ويتحلق حوله أقرانه من أبناء فرعه.
بدا جليًا أنه يأنف بدوره من دنو أي فرد نحوه.
فبصفته معلمًا، يميل بطبعه نحو الطلاب المطيعين النبهاء، ويمج العصاة المشاغبين الذين يخرقون اللوائح.
انتصب هناك وحيدًا، يلفه رداء من العزلة الشامخة.
بدا جليًا أنه يأنف بدوره من دنو أي فرد نحوه.
يطفو حرًا خارج حدود كل الأجنحة والتكتلات.
فبوسع شيخ الأكاديمية أن يصفح عن طالب يفوق فانغ يوان تمردًا، أو فتى يتجاوزه شغبًا بعشرة أضعاف؛ لأن أمثال هؤلاء تحركهم مخاوفهم وعواطفهم الهائجة.
لمعت عينا الشيخ وغاص في تفكير عميق: “غير أن القلق لا مبرر له؛ ففانغ يوان فتى غض، ويسهل تقويمه وصقله بمرور الأيام.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“والخطوة التالية هي تنصيب رئيس الفصل ونائبيه. وبعد عام كامل سنقسمهم إلى فرق ميدانية، ونعين قادة ومساعدين لكل فريق. وفوق ذلك تحفل الأعوام الدراسية بألوان الشرف والأوسمة؛ كجائزة الزهرة الحمراء الصغيرة، ووسام الوشاح الأزرق، وجائزة الطلاب الخمسة المتفوقين. وهو ينشد الزراعة ويحتاج للموارد؛ ولذا سيضطر للتنافس على تلك المناصب والجوائز حتمًا. ومع كرور الأيام واحتكاكه بالآخرين، ستقيده روابط القربى وحبال الصداقة وعواطف الهوى. فلا خوف من إفلاته من قبضة العشيرة وسلطانها أبدًا.”
الفصل 49 – لا خوف من إفلات فانغ يوان من القبضة
فعلى مر السنين، أدرك شيخ الأكاديمية سر المنظومة بدقة.
لم يتمالك شيخ الأكاديمية نفسه من استشعار نفور خفي وضيق دفين تجاه فانغ يوان.
فحين يولد سليل جديد في العشيرة، تتعهده المنظومة بالتوجيه والإرشاد منذ نعومة أظفاره.
فإطلاق العنان لتنافس الطلاب لا يهدف إلى صقل مهاراتهم القتالية فحسب، بل يرمي لفرز القيادات الشابة مبكرًا.
فتُغرس في وجدانه أولوية العشيرة وقيمها العليا أولًا؛ ثم يتلقى التربية الأخلاقية ليدرك بهاء القربى والصداقة والوفاء.
خلت المساحة المحيطة به من أي كائن، ورفض الجميع الاقتراب منه.
ثم يُغذى بحب الشرف والمجد، وتُساق إليه المغريات والمكافآت طوال مسيرته، لتستقطب العشيرة أصفياء الولاء وتدمجهم في مفاصل نفوذها.
انتصب شيخ الأكاديمية عند نافذة الطابق الثالث، يراقب بدقة كل ما دار فوق الحلبة.
ولا يستهان بمناصب كمنصب رئيس الفصل أو نائبه؛ فمن ينالها يلج عتبة الإدارة والمسؤولية في العشيرة.
إنه يفتقر إلى الهيبة!
تحت وطأة تلك المنظومة الشاملة، يذوق المرء حلاوة السلطة ومنافع النفوذ من جهة، ويخشى مغبة الخروج عنها من جهة أخرى؛ ترغيب في يد وترهيب في أخرى، فمن ذا يقوى على التمرد على هذا النظام المحكم؟!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
فحتى أعتى المتمردين وأكثر النفوس انعزالًا يستحيل تدريجيًا إلى جزء لا يتجزأ من جسد العشيرة؛ ومن افتقر للولاء يُصقل فيه الولاء، ومن جف قلبه من عواطف القربى والود زرعها فيه النظام.
تلك هي سطوة المنظومة المحكمة!
تلك هي سطوة المنظومة المحكمة!
تلك هي سطوة المنظومة المحكمة!
تلك هي قوة القواعد والضوابط!
غير أن فانغ يوان صدهم جميعًا؛ ففي نظره، لا قيمة إلا لمن يصلح بيدقًا في رقعته، وأولئك الصغار أضأل من أن ينالوا هذا الشرف.
ذلك هو سر بقاء العشيرة وأمان استمرارها!
بعينين خبيرتين، استشف الشيخ المشهد الكامن في الساحة؛ فرغم وقوف الطلاب بغير انتظام ظاهري، إلا أنهم انقسموا ضمنيًا إلى ثلاثة أجنحة متمايزة.
***
في الحقيقة، لم تكن مجادلة المعلمين أمرًا نادر الحدوث في تاريخ الأكاديمية؛ غير أن أولئك الفتية كانوا يخوضونها دائمًا بدافع من انفعال مضطرب؛ إما تمردًا، أو حنقًا، أو عنادًا صبيانيًا.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
إن سارت الأمور بسلام، فستشكل تلك الدوائر الثلاث نواة القيادة العليا للعشيرة في المستقبل.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
دائرة يقودها غو يوي تشي تشنغ ويتحلق حوله أقرانه من أبناء فرعه.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
بعينين خبيرتين، استشف الشيخ المشهد الكامن في الساحة؛ فرغم وقوف الطلاب بغير انتظام ظاهري، إلا أنهم انقسموا ضمنيًا إلى ثلاثة أجنحة متمايزة.
بدا جليًا أنه يأنف بدوره من دنو أي فرد نحوه.
