طريف بعض الشيء
الفصل 48 – طريف بعض الشيء
في ليالي الربيع، توارت صراصير حبة التنين الصاخبة، زاحفة إلى أعماق التربة لتضع بيوضها. وراحت أشجار خيزران الرماح الزمردية الفريدة لجبل تشينغ ماو تنمو بجنون، لتبدي كل يوم زيادة ملحوظة في طولها الشامخ.
تواصل هطول المطر لأربعة أيام كاملة قبل أن ينقشع أخيرًا.
تنهد فانغ يوان في سره: ’استُنزفت طاقتي بالكامل.’ فرغم هيئته الشامخة ظاهريًا، ارتجفت عضلات جسده خفية تحت ثيابه.
ارتفعت الشمس عاليًا في كبد السماء، لتمزق ستائر الغيوم وتزيح الستار عن مقدم الصيف.
بوم، بوم، بوم!
وهبت أنسام الصيف خافتة تدريجيًا.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
صار الطقس مشمسًا صافيًا لا تشوبه شائبة، طاردًا كآبة الربيع، وأخذت درجات الحرارة ترتفع رويدًا رويدًا.
شراسة ضرباته الأخيرة خير برهان على ذلك؛ فهو عاجز عن الاحتفاظ بهدوئه السابق، وفقد السيطرة التامة على توجيه قوته وضبط إيقاع النزال.
في ليالي الربيع، توارت صراصير حبة التنين الصاخبة، زاحفة إلى أعماق التربة لتضع بيوضها. وراحت أشجار خيزران الرماح الزمردية الفريدة لجبل تشينغ ماو تنمو بجنون، لتبدي كل يوم زيادة ملحوظة في طولها الشامخ.
“آه، لكن المدرب قرر أن اليوم يوم نزال تطبيقي فوق الحلبة! ويلزم كل واحد منا بالصعود وخوض قتال واحد على الأقل!”
تبدلت خضرة الأعشاب والأشجار من لون الزمرد الفاتح إلى دكنة خضراء يانعة، وبدت الجبال اللامتناهية أشد نضارة وبهاءً.
لم تفاجئه تلك المكيدة؛ فقد توقع ضغوط شيخ الأكاديمية منذ البداية.
استقرت السماء صافية تمتد لآلاف الأميال بزرقة نقية كالبلور.
وهنا دبت الحماسة في صفوف الطلاب من جديد.
بوم، بوم، بوم!
استشاط المدرب غضبًا وصاح يحث هممهم: “ما خطبكم جميعًا؟! مهما بلغت قوته، ففانغ يوان فتى في الخامسة عشرة مثلكم، وهو لدتكم وقرينكم! يماثلكم في السن، ويأكل طعامكم، ويشرب ماءكم؛ ولا يملك ثلاثة رؤوس أو ستة أذرع، وليس بالوحش الخرافي! استجمعوا شجاعتكم وأظهروا كبرياء عشيرة غو يوي الكامن في صدوركم!”
في ساحة التدريب التابعة للأكاديمية، دوت أصوات اللكمات والركلات في الفضاء.
ابتسم فانغ يوان ببرود: “أخطأتَ ثانية يا معلم؛ أنت من نظّم هذا النزال ورصدتَ عشرين حجرًا بدائيًا للفائز بالمركز الأول! فلولا إغراؤك بالجوائز، أكان هؤلاء ليصعدوا ويتعرضوا للأذى؟!”
بعد تبادل أكثر من عشر ضربات سجالًا، هوت ركلة فانغ يوان على بطن غو يوي مو بي؛ فتراجع الأخير خمس أو ست خطوات متخاذلة، حتى خرج من حدود الدائرة المرسومة في الحلبة.
في ليالي الربيع، توارت صراصير حبة التنين الصاخبة، زاحفة إلى أعماق التربة لتضع بيوضها. وراحت أشجار خيزران الرماح الزمردية الفريدة لجبل تشينغ ماو تنمو بجنون، لتبدي كل يوم زيادة ملحوظة في طولها الشامخ.
وقف مدرب الفنون القتالية أمام المنصة يراقب النزال بدقة؛ وفور معاينته للنتيجة، أعلن بصوت جهوري: “خرج غو يوي مو بي من الحلبة؛ وغو يوي فانغ يوان يحرز فوزه الثالث والثلاثين على التوالي!”
قفزت كلمات شيخ الأكاديمية في ذاكرته: “تضخمت سطوة فانغ يوان مؤخرًا فوق الحد، ولا بد من كبح جماحه. فالطلاب عاجزون عن رفع رؤوسهم تحت وطأة هيبته، وإن استمر الأمر فستخمد شعلة الشجاعة في نفوسهم. وأكاديميتنا تُعنى بتربية ذئاب كواسر وأشداء لمقارعة الأعداء، لا إعداد حملان وديعة ترتعد خوفًا.”
كزّ مو بي على أسنانه بحنق، وحدق في فانغ يوان بعينين تقدحان شررًا: “همف، خسرتُ أمامك مجددًا! لكن إياك والغرور؛ فسيأتي يوم أهزمك فيه شر هزيمة! وأكاد أستشعر اقتراب ذلك اليوم!”
لم يجرؤ مو بي على النطق بحرف، غير أنه رمق فانغ يوان بنظرة غائرة فاضت بالغضب والحقد والندم والغيظ الدفين.
رمقه فانغ يوان بوجه ساكن، ثم أسبل جفنيه قائلًا ببرود: “تلك الركلة السابقة أحدثت نزيفًا داخليًا في أحشائك؛ وأنصحك بالإسراع لمداواة جرحك أولًا.”
غير أن أحدًا لم يحرّك ساكنًا؛ فالوحيدون الذين امتلكوا الشجاعة لمنازلته هم مو بي، وتشي تشنغ، وفانغ تشنغ، وقد سحقهم فانغ يوان ثلاثتهم تباعًا!
اعترض مو بي بفرعنة: “هذا الجرح الطفيف لا يمثل شيئًا…” غير أنه لم يكد يتم جملته حتى انقلبت سحنته واختلجت حنجرته، وتقيأ جرعة من الدم القاني!
بعضهم حمل كدمات وجراحًا سابقة؛ فهذا يمسك وجهه المتورم، وذاك يتأوه قابضًا على ذراعه الراضة، وآخر افترش الأرض يفرك فخذه المكدومة.
اصفرّ وجهه بالكامل؛ فهذه أول مرة يتجرع فيها مرارة إصابة بهذا الحجم! ولم يتمالك عينيه من إظهار بوادر الخوف والهلع.
طوى فانغ يوان ذراعيه فوق صدره ورمق المشهد ببرود تام؛ ورغم وقوفه في بؤرة الحلبة، بدا كأنه مراقب أجنبي لا يمتّ للجمع بصلة.
هرع المدرب نحوه مهدئًا من روعه: “لا تجزع من هذا الجرح؛ كل ما تحتاجه بضعة أيام من الراحة التامة. وتجنب ممارسة اللكم أو بذل أي جهد شاق خلال هذه المدة.”
ثم تابع بثبات: “النزال التطبيقي يقتضي بذل الوسع وبلوغ الغاية، وإلا فكيف يحقق غايته التدريبية؟! أترانا نطالب أعداءنا في ساحات الوغى الحقيقية بالرفق واللين أيضًا؟!”
فور إتمام كلماته، اندفع اثنان من أسياد الغو المعالجين كانا يرابطان خارج الساحة، وحملا مو بي بعناية فائقة إلى الخارج.
بعد أن استنفد المدرب كل حيله في التشجيع دون أن يخطو طالب واحد للأمام، تملكه الحنق والعجز معًا. فالتفت نحو فانغ يوان وزجره بلهجة حادة: “فانغ يوان، أنت الملوم في هذا المأزق! ضرباتك تستبد بالشراسة والغلظة بين رفاق الفصل؛ وكان الأجدر بك التحلي بالرفق واللين! كيف تسدد تلك اللكمات القاتلة لزملائك؟! من الآن فصاعدًا، تحكم في ضرباتك بحذر؛ وإن تسببت في تقيؤ زميل آخر للدماء، فسأعلن خسارتك وأطردك من الحلبة فورًا!”
لم يجرؤ مو بي على النطق بحرف، غير أنه رمق فانغ يوان بنظرة غائرة فاضت بالغضب والحقد والندم والغيظ الدفين.
فهو بصفته مراقبًا يدرك حقيقة الموقف بدقة؛ ففانغ يوان خاض ثلاثة وثلاثين نزالًا متتاليًا دون أن يظفر ببرهة راحة واحدة. ورغم محاولاته المستمرة لضبط تنفسه، إلا أن طاقته البدنية قاربت النفاد.
تهامس الطلاب خارج الحلبة بذعر: “مهارات مو بي القتالية مشهود لها، ورغم ذلك عجز عن مقارعة فانغ يوان!”
“سأصعد أنا!”
“فانغ يوان بلغ مرتبة منيعة، ولا يكاد يقوى أحد على إسقاطه!”
لم تفاجئه تلك المكيدة؛ فقد توقع ضغوط شيخ الأكاديمية منذ البداية.
“تقيأ مو بي دمًا أمام أعيننا؛ يا له من مشهد مرعب! لا أرغب في منازلة وحش كهذا أبدًا!”
استبد القلق بالمدرب وواصل حثهم بالكلمات ذاتها.
“آه، لكن المدرب قرر أن اليوم يوم نزال تطبيقي فوق الحلبة! ويلزم كل واحد منا بالصعود وخوض قتال واحد على الأقل!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
وقف الطلاب خارج الحلبة يرتجفون رعبًا؛ فمنهم من يرمق فانغ يوان بعينين يملؤهما الفزع، ومنهم من يطلق الزفرات، واصفرّت وجوه فريق منهم بينما استبدت القشعريرة بآخرين.
ثم تابع بثبات: “النزال التطبيقي يقتضي بذل الوسع وبلوغ الغاية، وإلا فكيف يحقق غايته التدريبية؟! أترانا نطالب أعداءنا في ساحات الوغى الحقيقية بالرفق واللين أيضًا؟!”
بعضهم حمل كدمات وجراحًا سابقة؛ فهذا يمسك وجهه المتورم، وذاك يتأوه قابضًا على ذراعه الراضة، وآخر افترش الأرض يفرك فخذه المكدومة.
أراد الشيخ رؤية فانغ يوان مهزومًا مكسورًا.
صاح المدرب حين رأى تردد الحشود: “التالي!”
بعد أن استنفد المدرب كل حيله في التشجيع دون أن يخطو طالب واحد للأمام، تملكه الحنق والعجز معًا. فالتفت نحو فانغ يوان وزجره بلهجة حادة: “فانغ يوان، أنت الملوم في هذا المأزق! ضرباتك تستبد بالشراسة والغلظة بين رفاق الفصل؛ وكان الأجدر بك التحلي بالرفق واللين! كيف تسدد تلك اللكمات القاتلة لزملائك؟! من الآن فصاعدًا، تحكم في ضرباتك بحذر؛ وإن تسببت في تقيؤ زميل آخر للدماء، فسأعلن خسارتك وأطردك من الحلبة فورًا!”
غير أن أحدًا لم يحرّك ساكنًا؛ فالوحيدون الذين امتلكوا الشجاعة لمنازلته هم مو بي، وتشي تشنغ، وفانغ تشنغ، وقد سحقهم فانغ يوان ثلاثتهم تباعًا!
بعد أن استنفد المدرب كل حيله في التشجيع دون أن يخطو طالب واحد للأمام، تملكه الحنق والعجز معًا. فالتفت نحو فانغ يوان وزجره بلهجة حادة: “فانغ يوان، أنت الملوم في هذا المأزق! ضرباتك تستبد بالشراسة والغلظة بين رفاق الفصل؛ وكان الأجدر بك التحلي بالرفق واللين! كيف تسدد تلك اللكمات القاتلة لزملائك؟! من الآن فصاعدًا، تحكم في ضرباتك بحذر؛ وإن تسببت في تقيؤ زميل آخر للدماء، فسأعلن خسارتك وأطردك من الحلبة فورًا!”
خيّم الوجوم على الطلاب، بل وتراجع بعضهم خطوة إلى الوراء. فقطب المدرب حاجبيه أمام هذا الانكسار الجبان.
وهنا دبت الحماسة في صفوف الطلاب من جديد.
قفزت كلمات شيخ الأكاديمية في ذاكرته: “تضخمت سطوة فانغ يوان مؤخرًا فوق الحد، ولا بد من كبح جماحه. فالطلاب عاجزون عن رفع رؤوسهم تحت وطأة هيبته، وإن استمر الأمر فستخمد شعلة الشجاعة في نفوسهم. وأكاديميتنا تُعنى بتربية ذئاب كواسر وأشداء لمقارعة الأعداء، لا إعداد حملان وديعة ترتعد خوفًا.”
فالإنسان يُهزم أحيانًا برعب قلبه لا ببطش عدوه.
استشاط المدرب غضبًا وصاح يحث هممهم: “ما خطبكم جميعًا؟! مهما بلغت قوته، ففانغ يوان فتى في الخامسة عشرة مثلكم، وهو لدتكم وقرينكم! يماثلكم في السن، ويأكل طعامكم، ويشرب ماءكم؛ ولا يملك ثلاثة رؤوس أو ستة أذرع، وليس بالوحش الخرافي! استجمعوا شجاعتكم وأظهروا كبرياء عشيرة غو يوي الكامن في صدوركم!”
لذا كان نزوله للحلبة وتحقيقه ثلاثة وثلاثين فوزًا لمجرد ترسيخ الردع والرهبة في نفوسهم، لا طمعًا في مكافأة العشرين حجرًا.
رد الطلاب بهمس متخاذل: “لكنه مفرط في القوة، ولا سبيل لغلبه.”
فور إتمام كلماته، اندفع اثنان من أسياد الغو المعالجين كانا يرابطان خارج الساحة، وحملا مو بي بعناية فائقة إلى الخارج.
“انظر إلى حال رفاقنا الذين صعدوا أمامه؛ حتى مو بي ضُرب حتى قاء دمه!”
أراد الشيخ رؤية فانغ يوان مهزومًا مكسورًا.
“وضربات فانغ يوان تزداد شراسة وقسوة، ولا نملك الجرأة لمواجهته يا معلم.”
وهبت أنسام الصيف خافتة تدريجيًا.
ضرب المدرب الأرض بقدمه غيظًا من هؤلاء الصغار الغافلين!
بعضهم حمل كدمات وجراحًا سابقة؛ فهذا يمسك وجهه المتورم، وذاك يتأوه قابضًا على ذراعه الراضة، وآخر افترش الأرض يفرك فخذه المكدومة.
فهو بصفته مراقبًا يدرك حقيقة الموقف بدقة؛ ففانغ يوان خاض ثلاثة وثلاثين نزالًا متتاليًا دون أن يظفر ببرهة راحة واحدة. ورغم محاولاته المستمرة لضبط تنفسه، إلا أن طاقته البدنية قاربت النفاد.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
شراسة ضرباته الأخيرة خير برهان على ذلك؛ فهو عاجز عن الاحتفاظ بهدوئه السابق، وفقد السيطرة التامة على توجيه قوته وضبط إيقاع النزال.
فبعد مصرع قاو وان، تضاءل عدد المتحدين، وسلبه للطلاب بات أيسر من ذي قبل؛ إذ استسلم الجميع لسطوته وسلموا أحجارهم صاغرين.
فلو بذل أحدهم جهدًا إضافيًا لانكشف إعياؤه فورًا؛ ومع بضعة منازلين آخرين، سيسقط صريعًا فوق الحلبة لا محالة!
فبعد مصرع قاو وان، تضاءل عدد المتحدين، وسلبه للطلاب بات أيسر من ذي قبل؛ إذ استسلم الجميع لسطوته وسلموا أحجارهم صاغرين.
فور هزيمته، ستتهاوى هيبته الطاغية، وتشتعل شجاعة الطلاب من جديد، ويتحقق هدف كبح شوكته.
انعكس هذا الإجهاد على طبيعة ضرباته؛ فازدادت قسوة بعد أن فقد القدرة على ضبط عيار قوته. ففي السابق كان يسقطهم بضربات رفيقة لا تخلف سوى كدمات طفيفة؛ أما الآن، ومع تراجع سيطرته البدنية، اضطر للضرب بعنف للحفاظ على هيبته المنيعة.
غير أن هؤلاء السذج ارتعدوا أمام قناع الصمود الزائف الذي ارتداه!
طوى فانغ يوان ذراعيه فوق صدره ورمق المشهد ببرود تام؛ ورغم وقوفه في بؤرة الحلبة، بدا كأنه مراقب أجنبي لا يمتّ للجمع بصلة.
فالإنسان يُهزم أحيانًا برعب قلبه لا ببطش عدوه.
بوم، بوم، بوم!
استبد القلق بالمدرب وواصل حثهم بالكلمات ذاتها.
بعد تبادل أكثر من عشر ضربات سجالًا، هوت ركلة فانغ يوان على بطن غو يوي مو بي؛ فتراجع الأخير خمس أو ست خطوات متخاذلة، حتى خرج من حدود الدائرة المرسومة في الحلبة.
لكن لسانه تعوزه الفصاحة؛ ورغم أن حماسته الأولى ألهبت دماء الفتيان ودعت بعضهم للنزال، إلا أن تكرار الخطاب عينه أصاب مسامعهم بالتبلد والجمود.
أدرك المعلم فجأة عجزه التام؛ فبموقعه ومكانته، لا يملك محاسبة الفتى أو جره قسرًا إلى الحلبة!
طوى فانغ يوان ذراعيه فوق صدره ورمق المشهد ببرود تام؛ ورغم وقوفه في بؤرة الحلبة، بدا كأنه مراقب أجنبي لا يمتّ للجمع بصلة.
تراجع الطلاب مفسحين الطريق لفانغ يوان، محتفظين بمسافة أمان بعيدة؛ فوقف وحيدًا في الساحة، واستحالت دائرة الأمتار الخمسة حوله إلى فراغ معزول.
بعد أن استنفد المدرب كل حيله في التشجيع دون أن يخطو طالب واحد للأمام، تملكه الحنق والعجز معًا. فالتفت نحو فانغ يوان وزجره بلهجة حادة: “فانغ يوان، أنت الملوم في هذا المأزق! ضرباتك تستبد بالشراسة والغلظة بين رفاق الفصل؛ وكان الأجدر بك التحلي بالرفق واللين! كيف تسدد تلك اللكمات القاتلة لزملائك؟! من الآن فصاعدًا، تحكم في ضرباتك بحذر؛ وإن تسببت في تقيؤ زميل آخر للدماء، فسأعلن خسارتك وأطردك من الحلبة فورًا!”
طوى فانغ يوان ذراعيه فوق صدره ورمق المشهد ببرود تام؛ ورغم وقوفه في بؤرة الحلبة، بدا كأنه مراقب أجنبي لا يمتّ للجمع بصلة.
سخر فانغ يوان ولم تنكسر نظرته أمام حدة المدرب: “أخطأتَ يا معلم.”
رد الطلاب بهمس متخاذل: “لكنه مفرط في القوة، ولا سبيل لغلبه.”
ثم تابع بثبات: “النزال التطبيقي يقتضي بذل الوسع وبلوغ الغاية، وإلا فكيف يحقق غايته التدريبية؟! أترانا نطالب أعداءنا في ساحات الوغى الحقيقية بالرفق واللين أيضًا؟!”
“وضربات فانغ يوان تزداد شراسة وقسوة، ولا نملك الجرأة لمواجهته يا معلم.”
استشاط المدرب غيظًا: “همف! تبطش برفاقك وتؤذيهم عمدًا، وتتجرأ على مغالطة معلمك بمنطق أعوج?!”
فهو بصفته مراقبًا يدرك حقيقة الموقف بدقة؛ ففانغ يوان خاض ثلاثة وثلاثين نزالًا متتاليًا دون أن يظفر ببرهة راحة واحدة. ورغم محاولاته المستمرة لضبط تنفسه، إلا أن طاقته البدنية قاربت النفاد.
ابتسم فانغ يوان ببرود: “أخطأتَ ثانية يا معلم؛ أنت من نظّم هذا النزال ورصدتَ عشرين حجرًا بدائيًا للفائز بالمركز الأول! فلولا إغراؤك بالجوائز، أكان هؤلاء ليصعدوا ويتعرضوا للأذى؟!”
طوى فانغ يوان ذراعيه فوق صدره ورمق المشهد ببرود تام؛ ورغم وقوفه في بؤرة الحلبة، بدا كأنه مراقب أجنبي لا يمتّ للجمع بصلة.
صرخ المدرب وقد أعياه الجدل: “أيها الوقح!” وأشار بإصبعه نحو فانغ يوان محذرًا: “أتود نيل المكافأة أم لا؟! إن تماديت في وقاحتك، فسأجردك من الفوز حتى لو نلت المركز الأول! تعاند وترفض التعاون وتتطاول على معلميك؛ ولا حق لمثلك في المطالبة بعشرين حجرًا بدائيًا كجائزة!”
ضرب المدرب الأرض بقدمه غيظًا من هؤلاء الصغار الغافلين!
انفجر فانغ يوان في ضحكة مدوية: “وهل تحسب أنني ألقي بالًا لعشرين حجرًا بدائيًا في نزال تافه كهذا؟!”
“ما أجرأه! حتى المعلم عجز عن ردعه!”
استدار بكل هدوء ومضى خارجًا؛ وتحت نظرات الطلاب المذهولة، نزل من فوق الحلبة بخطى واثقة.
التوت شفتا فانغ يوان عن ابتسامة ساخرة وفكر في نفسه: ’أساليب فجة وخرقاء؛ هذا المعلم طريف بعض الشيء.’
رغم إخفاقه في بيع جدار الصور، لا تزال في حوزته مئات الأحجار البدائية؛ وغايته لم تكن المال قط.
انفجر فانغ يوان في ضحكة مدوية: “وهل تحسب أنني ألقي بالًا لعشرين حجرًا بدائيًا في نزال تافه كهذا؟!”
بهت المدرب وعقدت الدهشة لسانه: “أنت…” وتسمر في مكانه بملامح حائرة ومصدومة.
بوم، بوم، بوم!
أليس فتى في الخامسة عشرة يفترض به التباهي وحب التنافس ونيل المجد؟!
فور إتمام كلماته، اندفع اثنان من أسياد الغو المعالجين كانا يرابطان خارج الساحة، وحملا مو بي بعناية فائقة إلى الخارج.
مع موهبته القتالية الاستثنائية، ألا يجدر به التشبث بالصدارة؟! كيف ينفض يديه وينسحب بتلك البساطة الباردة؟!
وقف الطلاب خارج الحلبة يرتجفون رعبًا؛ فمنهم من يرمق فانغ يوان بعينين يملؤهما الفزع، ومنهم من يطلق الزفرات، واصفرّت وجوه فريق منهم بينما استبدت القشعريرة بآخرين.
فوق ذلك، لا سند لفانغ يوان ويفترض به التلهف على كل حجر بدائي؛ فما بال العشرين حجرًا عجزت عن إثارة لعابه؟!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
وقف المدرب عاجزًا لا يدري ما يصنع.
هرع المدرب نحوه مهدئًا من روعه: “لا تجزع من هذا الجرح؛ كل ما تحتاجه بضعة أيام من الراحة التامة. وتجنب ممارسة اللكم أو بذل أي جهد شاق خلال هذه المدة.”
ففانغ يوان لم يبتلع الطعم، بل غادر الحلبة بملء إرادته.
“انظر إلى حال رفاقنا الذين صعدوا أمامه؛ حتى مو بي ضُرب حتى قاء دمه!”
أدرك المعلم فجأة عجزه التام؛ فبموقعه ومكانته، لا يملك محاسبة الفتى أو جره قسرًا إلى الحلبة!
اعترض مو بي بفرعنة: “هذا الجرح الطفيف لا يمثل شيئًا…” غير أنه لم يكد يتم جملته حتى انقلبت سحنته واختلجت حنجرته، وتقيأ جرعة من الدم القاني!
تراجع الطلاب مفسحين الطريق لفانغ يوان، محتفظين بمسافة أمان بعيدة؛ فوقف وحيدًا في الساحة، واستحالت دائرة الأمتار الخمسة حوله إلى فراغ معزول.
استبد القلق بالمدرب وواصل حثهم بالكلمات ذاتها.
يا للخسارة!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
فلو دنا أحدهم منه لأرهف السمع إلى لهاث أنفاسه المتلاحقة المكتومة.
ضرب المدرب الأرض بقدمه غيظًا من هؤلاء الصغار الغافلين!
تنهد فانغ يوان في سره: ’استُنزفت طاقتي بالكامل.’ فرغم هيئته الشامخة ظاهريًا، ارتجفت عضلات جسده خفية تحت ثيابه.
فلو بذل أحدهم جهدًا إضافيًا لانكشف إعياؤه فورًا؛ ومع بضعة منازلين آخرين، سيسقط صريعًا فوق الحلبة لا محالة!
فهو فتى في الخامسة عشرة في نهاية المطاف، ويفتقر لغو يدعم بنيته الجسدية؛ وخوض ثلاثة وثلاثين نزالًا دفعه إلى حافة طاقته القصوى.
فالهروب منذ البداية إقرار بالضعف، والتمادي حتى الرمق الأخير كشف للعجز المحتوم.
رغم خبرته القتالية المتراكمة، إلا أن مهارات رفاقه تطورت بسرعة ملحوظة، وبات يستشعر وطأة ضغطهم المتصاعد.
تبدلت خضرة الأعشاب والأشجار من لون الزمرد الفاتح إلى دكنة خضراء يانعة، وبدت الجبال اللامتناهية أشد نضارة وبهاءً.
انعكس هذا الإجهاد على طبيعة ضرباته؛ فازدادت قسوة بعد أن فقد القدرة على ضبط عيار قوته. ففي السابق كان يسقطهم بضربات رفيقة لا تخلف سوى كدمات طفيفة؛ أما الآن، ومع تراجع سيطرته البدنية، اضطر للضرب بعنف للحفاظ على هيبته المنيعة.
التوت شفتا فانغ يوان عن ابتسامة ساخرة وفكر في نفسه: ’أساليب فجة وخرقاء؛ هذا المعلم طريف بعض الشيء.’
ضيق فانغ يوان عينيه متأملًا: “الخبرة وحدها لا تصنع المعجزات؛ فأي حيلة أو مهارة تظل بحاجة إلى أساس جسدي متين لتبدي قيمتها الحقيقية.” وكان قد سبر أغوار نوايا المدرب منذ اللحظة الأولى.
لم تفاجئه تلك المكيدة؛ فقد توقع ضغوط شيخ الأكاديمية منذ البداية.
ففانغ يوان لم يبتلع الطعم، بل غادر الحلبة بملء إرادته.
فبعد مصرع قاو وان، تضاءل عدد المتحدين، وسلبه للطلاب بات أيسر من ذي قبل؛ إذ استسلم الجميع لسطوته وسلموا أحجارهم صاغرين.
فالإنسان يُهزم أحيانًا برعب قلبه لا ببطش عدوه.
مع الوقت، سترسخ صورة فانغ يوان كرجل لا يُقهر، ما يزرع عقدة نقص وهزيمة نفسية في قلوب الصغار تفقدهم الثقة بفنونهم؛ وذلك ما يمجّه شيخ الأكاديمية تمامًا. فالشيخ يريده سوطًا يحفزهم على التطور، لا جدارًا يسحق شغفهم بالقتال.
تبدلت خضرة الأعشاب والأشجار من لون الزمرد الفاتح إلى دكنة خضراء يانعة، وبدت الجبال اللامتناهية أشد نضارة وبهاءً.
أراد الشيخ رؤية فانغ يوان مهزومًا مكسورًا.
تدافع فتيان فوق الحلبة وبدأ النزال بينهما.
فبسقوطه، تتبدد أسطورة حصانته المزعومة في التو، وتشتعل حمية الطلاب من جديد بعد تذوق طعم الانتصار.
استشاط المدرب غضبًا وصاح يحث هممهم: “ما خطبكم جميعًا؟! مهما بلغت قوته، ففانغ يوان فتى في الخامسة عشرة مثلكم، وهو لدتكم وقرينكم! يماثلكم في السن، ويأكل طعامكم، ويشرب ماءكم؛ ولا يملك ثلاثة رؤوس أو ستة أذرع، وليس بالوحش الخرافي! استجمعوا شجاعتكم وأظهروا كبرياء عشيرة غو يوي الكامن في صدوركم!”
أما فانغ يوان، فكان بحاجة ماسة لتلك السطوة لتأمين ابتزازه الأسبوعي بيسر وسهولة.
اصفرّ وجهه بالكامل؛ فهذه أول مرة يتجرع فيها مرارة إصابة بهذا الحجم! ولم يتمالك عينيه من إظهار بوادر الخوف والهلع.
فلو كُسرت هيبته، لأدرك الصغار ضعفه ولتداعوا عليه مجتمعين. ورغم وفرة أحجاره الراهنة، يظل السلب شريان دخله الرئيس؛ وبانقطاعه سينزف مدخراته الخاصة.
فهو بصفته مراقبًا يدرك حقيقة الموقف بدقة؛ ففانغ يوان خاض ثلاثة وثلاثين نزالًا متتاليًا دون أن يظفر ببرهة راحة واحدة. ورغم محاولاته المستمرة لضبط تنفسه، إلا أن طاقته البدنية قاربت النفاد.
لذا كان نزوله للحلبة وتحقيقه ثلاثة وثلاثين فوزًا لمجرد ترسيخ الردع والرهبة في نفوسهم، لا طمعًا في مكافأة العشرين حجرًا.
“وضربات فانغ يوان تزداد شراسة وقسوة، ولا نملك الجرأة لمواجهته يا معلم.”
فالهروب منذ البداية إقرار بالضعف، والتمادي حتى الرمق الأخير كشف للعجز المحتوم.
وقف الطلاب خارج الحلبة يرتجفون رعبًا؛ فمنهم من يرمق فانغ يوان بعينين يملؤهما الفزع، ومنهم من يطلق الزفرات، واصفرّت وجوه فريق منهم بينما استبدت القشعريرة بآخرين.
أفاق المدرب من شروده وصاح بالجمع: “فيمَ تنتظرون؟! لمَ لا يصعد أحد إلى الحلبة؟! الجائزة الأولى عشرون حجرًا بدائيًا، أفقدتم الرغبة فيها؟!”
فهو بصفته مراقبًا يدرك حقيقة الموقف بدقة؛ ففانغ يوان خاض ثلاثة وثلاثين نزالًا متتاليًا دون أن يظفر ببرهة راحة واحدة. ورغم محاولاته المستمرة لضبط تنفسه، إلا أن طاقته البدنية قاربت النفاد.
وهنا دبت الحماسة في صفوف الطلاب من جديد.
مع الوقت، سترسخ صورة فانغ يوان كرجل لا يُقهر، ما يزرع عقدة نقص وهزيمة نفسية في قلوب الصغار تفقدهم الثقة بفنونهم؛ وذلك ما يمجّه شيخ الأكاديمية تمامًا. فالشيخ يريده سوطًا يحفزهم على التطور، لا جدارًا يسحق شغفهم بالقتال.
فانسحاب فانغ يوان أزاح صخرة جبلية كانت تجثم على صدورهم!
فلو بذل أحدهم جهدًا إضافيًا لانكشف إعياؤه فورًا؛ ومع بضعة منازلين آخرين، سيسقط صريعًا فوق الحلبة لا محالة!
“سأصعد أنا!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“وأنا أتحداك!”
في ساحة التدريب التابعة للأكاديمية، دوت أصوات اللكمات والركلات في الفضاء.
تدافع فتيان فوق الحلبة وبدأ النزال بينهما.
في ليالي الربيع، توارت صراصير حبة التنين الصاخبة، زاحفة إلى أعماق التربة لتضع بيوضها. وراحت أشجار خيزران الرماح الزمردية الفريدة لجبل تشينغ ماو تنمو بجنون، لتبدي كل يوم زيادة ملحوظة في طولها الشامخ.
تحسر آخرون: “لو علمتُ بانسحابه لما تعجلتُ الصعود ليطردني فانغ يوان بضربة قاضية!”
لم يجرؤ مو بي على النطق بحرف، غير أنه رمق فانغ يوان بنظرة غائرة فاضت بالغضب والحقد والندم والغيظ الدفين.
“ما أجرأه! حتى المعلم عجز عن ردعه!”
طوى فانغ يوان ذراعيه فوق صدره ورمق المشهد ببرود تام؛ ورغم وقوفه في بؤرة الحلبة، بدا كأنه مراقب أجنبي لا يمتّ للجمع بصلة.
تناهت تلك الهمسات إلى مسامع المدرب، فشعر بكرامته تتهاوى أمام طلابه؛ وغلى صدره حنقًا ورغبة في معاقبة فانغ يوان، غير أن الفتى لم يقترف ذنبًا، والانسحاب الطوعي حق مشروع في النزال.
وقف مدرب الفنون القتالية أمام المنصة يراقب النزال بدقة؛ وفور معاينته للنتيجة، أعلن بصوت جهوري: “خرج غو يوي مو بي من الحلبة؛ وغو يوي فانغ يوان يحرز فوزه الثالث والثلاثين على التوالي!”
وقف المعلم يبتلع مرارة عجزه، ورمق فانغ يوان بنظرة حانقة تقدح غضبًا.
فالهروب منذ البداية إقرار بالضعف، والتمادي حتى الرمق الأخير كشف للعجز المحتوم.
التوت شفتا فانغ يوان عن ابتسامة ساخرة وفكر في نفسه: ’أساليب فجة وخرقاء؛ هذا المعلم طريف بعض الشيء.’
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
***
بعد أن استنفد المدرب كل حيله في التشجيع دون أن يخطو طالب واحد للأمام، تملكه الحنق والعجز معًا. فالتفت نحو فانغ يوان وزجره بلهجة حادة: “فانغ يوان، أنت الملوم في هذا المأزق! ضرباتك تستبد بالشراسة والغلظة بين رفاق الفصل؛ وكان الأجدر بك التحلي بالرفق واللين! كيف تسدد تلك اللكمات القاتلة لزملائك؟! من الآن فصاعدًا، تحكم في ضرباتك بحذر؛ وإن تسببت في تقيؤ زميل آخر للدماء، فسأعلن خسارتك وأطردك من الحلبة فورًا!”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
رغم إخفاقه في بيع جدار الصور، لا تزال في حوزته مئات الأحجار البدائية؛ وغايته لم تكن المال قط.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
وقف مدرب الفنون القتالية أمام المنصة يراقب النزال بدقة؛ وفور معاينته للنتيجة، أعلن بصوت جهوري: “خرج غو يوي مو بي من الحلبة؛ وغو يوي فانغ يوان يحرز فوزه الثالث والثلاثين على التوالي!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
فهو بصفته مراقبًا يدرك حقيقة الموقف بدقة؛ ففانغ يوان خاض ثلاثة وثلاثين نزالًا متتاليًا دون أن يظفر ببرهة راحة واحدة. ورغم محاولاته المستمرة لضبط تنفسه، إلا أن طاقته البدنية قاربت النفاد.
“فانغ يوان بلغ مرتبة منيعة، ولا يكاد يقوى أحد على إسقاطه!”
