Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-49

لا خوف من إفلات فانغ يوان من القبضة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

لا خوف من إفلات فانغ يوان من القبضة

الفصل 49 – لا خوف من إفلات فانغ يوان من القبضة

غير أن سحابة حيرة ووجوم سرعان ما علت قسمات وجهه.

رمقت عينان وقورتان ساحة التدريب البعيدة بنظرات ثاقبة.

مع الوقت وتحت التأثير الخفي، انقاد بقية الطلاب لا إراديًا لاعتبار هؤلاء الثلاثة قادتهم الطبيعيين.

انتصب شيخ الأكاديمية عند نافذة الطابق الثالث، يراقب بدقة كل ما دار فوق الحلبة.

فبوسع شيخ الأكاديمية أن يصفح عن طالب يفوق فانغ يوان تمردًا، أو فتى يتجاوزه شغبًا بعشرة أضعاف؛ لأن أمثال هؤلاء تحركهم مخاوفهم وعواطفهم الهائجة.

قطب حاجبيه متأملًا.

فالميل نحو الأقوياء غريزة فطرية في نفوس البشر؛ ورغم سلب فانغ يوان لرفاقه وبطشه بهم، سعى عدد من الطلاب للالتصاق به والائتمار بأمره.

ففي اللحظة التي ترجل فيها فانغ يوان من فوق الحلبة، سرى شعور بالغرابة في وجدان الشيخ؛ إذ لم يحسب حسابًا لإقدام الفتى على هذا التصرف المباغت.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

“هذا الصغير مراوغ يصعب اقتناصه؛ فهو عليم بلوائح الأكاديمية، ولا يقترف هفوة تدينه في العادة. ورغم استغراقه في النوم أثناء الدروس، إلا أنه يجيب عن كل سؤال بدقة تامة إن استُجوب، فلا يترك ثغرة لأحد ليؤاخذه عليها. ومحاولة الإمساك بنقطة ضعف لكبح شوكته غدت معضلة شاقة.”

فحتى أعتى المتمردين وأكثر النفوس انعزالًا يستحيل تدريجيًا إلى جزء لا يتجزأ من جسد العشيرة؛ ومن افتقر للولاء يُصقل فيه الولاء، ومن جف قلبه من عواطف القربى والود زرعها فيه النظام.

لم يتمالك شيخ الأكاديمية نفسه من استشعار نفور خفي وضيق دفين تجاه فانغ يوان.

يطفو حرًا خارج حدود كل الأجنحة والتكتلات.

فبصفته معلمًا، يميل بطبعه نحو الطلاب المطيعين النبهاء، ويمج العصاة المشاغبين الذين يخرقون اللوائح.

انفرجت أسارير الشيخ وابتسم بارتياح: “هذا هو المغزى الحقيقي من تركهم يتنافسون بحرية!”

غير أن توليه إدارة الأكاديمية لسنوات طوال منحه رصيدًا ضخمًا من الخبرة، وعاين شتى أصناف الطلاب؛ فمنهم من يطيع الأوامر طاعة عمياء بلا جدال، ومنهم من يثير المتاعب ليل نهار ضاربًا بالقوانين عرض الحائط.

فالميل نحو الأقوياء غريزة فطرية في نفوس البشر؛ ورغم سلب فانغ يوان لرفاقه وبطشه بهم، سعى عدد من الطلاب للالتصاق به والائتمار بأمره.

وقد استقر فؤاده على مدار العقود ساكنًا كصفحة الماء، يعامل الجميع بالقسط؛ ونقش على الركن الأيمن لمكتبه عبارة اتخذها نبراسًا له: ’على المعلم أن يسوي بين طلابه بالعدل والإنصاف’.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

لم يسبق له أن استشعر مثل هذا الاشمئزاز تجاه طالب قط.

فحتى أعتى المتمردين وأكثر النفوس انعزالًا يستحيل تدريجيًا إلى جزء لا يتجزأ من جسد العشيرة؛ ومن افتقر للولاء يُصقل فيه الولاء، ومن جف قلبه من عواطف القربى والود زرعها فيه النظام.

حتى الشيخ نفسه داهشته تلك البغضاء المتسللة إلى صدره.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

ففي السنوات الخوالي، واجه أشد الطلاب شغبًا بصدر رحب، متقبلًا رعونتهم بأناة وصبر؛ فما باله يفقد توازنه وحيدته المعهودة حين يتعلق الأمر بفانغ يوان؟!

لمعت عينا الشيخ وغاص في تفكير عميق: “غير أن القلق لا مبرر له؛ ففانغ يوان فتى غض، ويسهل تقويمه وصقله بمرور الأيام.”

أعاد التفكير مرارًا وتكرارًا، حتى اهتدى أخيرًا إلى جوهر العلة:

طالما عرف الطالب الخوف وسار وراء الاندفاع، سَهُل ترويضه وضبط مساره داخل المنظومة دون أن يفلت من الزمام.

هذا الفتى المدعو فانغ يوان يحمل كبرياءً متأصلًا يجري في عروقه مجرى الدم!

فارتقاء أسياد الغو محكوم بطبيعة مواهبهم الفطرية بالدرجة الأولى.

ففي أعماقه، لا يقيم أدنى وزن أو توقير لمقام المعلمين؛ وأمام مدرب الفنون القتالية قبل قليل، لم يكتفِ بعصيان أمره، بل رد عليه وفند منطقه على مرأى من الجميع.

فحتى أعتى المتمردين وأكثر النفوس انعزالًا يستحيل تدريجيًا إلى جزء لا يتجزأ من جسد العشيرة؛ ومن افتقر للولاء يُصقل فيه الولاء، ومن جف قلبه من عواطف القربى والود زرعها فيه النظام.

في الحقيقة، لم تكن مجادلة المعلمين أمرًا نادر الحدوث في تاريخ الأكاديمية؛ غير أن أولئك الفتية كانوا يخوضونها دائمًا بدافع من انفعال مضطرب؛ إما تمردًا، أو حنقًا، أو عنادًا صبيانيًا.

فحين يولد سليل جديد في العشيرة، تتعهده المنظومة بالتوجيه والإرشاد منذ نعومة أظفاره.

يدرك الشيخ يقينًا أن تصاعد انفعال المراهقين ليس سوى قناع هش يستر خوفهم الكامن في الصدور.

فبصفته معلمًا، يميل بطبعه نحو الطلاب المطيعين النبهاء، ويمج العصاة المشاغبين الذين يخرقون اللوائح.

أما فانغ يوان، فكان شأنه مغايرًا بالكامل.

فلم يكن في قلبه مثقال ذرة من خوف، كأنه سبر أغوار حيل الأكاديمية وتلاعبها من وراء حجاب.

حتى الشيخ نفسه داهشته تلك البغضاء المتسللة إلى صدره.

اكتست ملامحه ببرود صخري؛ وحتى بعد نزوله من الحلبة، لم تتبدل سحنته قيد أنملة، كأنه أتى بأمر تافه لا يستحق الذكر.

وقد استقر فؤاده على مدار العقود ساكنًا كصفحة الماء، يعامل الجميع بالقسط؛ ونقش على الركن الأيمن لمكتبه عبارة اتخذها نبراسًا له: ’على المعلم أن يسوي بين طلابه بالعدل والإنصاف’.

أجل، لقد تعامل مع تحدي معلميه كأمر هين ومبتذل!

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

بعبارة صريحة وموجزة:

تنهد الشيخ وهو يرمق الساحة بنظرة فاحصة: “فانغ تشنغ، وتشي تشنغ، ومو بي؛ هؤلاء الثلاثة بذور أملنا لهذا الموسم.”

لم يكن خائفًا قط.

لم يسبق له أن استشعر مثل هذا الاشمئزاز تجاه طالب قط.

تلك النقطة تحديدًا هي التي نغصت على الشيخ راحته، وزرعت في صدره هذا النفور المقيم.

اكتست ملامحه ببرود صخري؛ وحتى بعد نزوله من الحلبة، لم تتبدل سحنته قيد أنملة، كأنه أتى بأمر تافه لا يستحق الذكر.

فبوسع شيخ الأكاديمية أن يصفح عن طالب يفوق فانغ يوان تمردًا، أو فتى يتجاوزه شغبًا بعشرة أضعاف؛ لأن أمثال هؤلاء تحركهم مخاوفهم وعواطفهم الهائجة.

هذا سبب إضافي لبغض الشيخ له؛ فهو مفرط في العزلة، يأبى الانصهار في بوتقة الجماعة. وأمثاله يستعصي إخضاعهم لرقابة العشيرة وسطوتها مقارنة بغيرهم.

طالما عرف الطالب الخوف وسار وراء الاندفاع، سَهُل ترويضه وضبط مساره داخل المنظومة دون أن يفلت من الزمام.

انفرجت أسارير الشيخ وابتسم بارتياح: “هذا هو المغزى الحقيقي من تركهم يتنافسون بحرية!”

أما فانغ يوان، فلا.

تحت وطأة تلك المنظومة الشاملة، يذوق المرء حلاوة السلطة ومنافع النفوذ من جهة، ويخشى مغبة الخروج عنها من جهة أخرى؛ ترغيب في يد وترهيب في أخرى، فمن ذا يقوى على التمرد على هذا النظام المحكم؟!

فهو هادئ لامبالٍ، لا ينظر إلى معلميه بنظرة توقير أو إجلال.

أجل، لقد تعامل مع تحدي معلميه كأمر هين ومبتذل!

إنه يفتقر إلى الهيبة!

اكتست ملامحه ببرود صخري؛ وحتى بعد نزوله من الحلبة، لم تتبدل سحنته قيد أنملة، كأنه أتى بأمر تافه لا يستحق الذكر.

من عدم الهيبة والتوقير لعشيرته، فكيف يُرجى منه النفع لها حتى لو صُقلت مهاراته؟!

بحكم خبرته الطويلة، قدّر الشيخ في نفسه أن الأوفر حظًا للسبق والارتقاء هم: غو يوي فانغ تشنغ، وتشي تشنغ، ومو بي.

“مثل هذا المرء، يتعين قمعه فور ظهوره؛ لا بد من كبح جماحه بأي ثمن! وإلا فإن تماديه سيزرع روح التحدي والتمرد في نفوس سائر الطلاب. ومع الوقت سيتأثر رفاقه بمسلكه ويسقط وقار المعلمين من صدورهم، وحينها كيف يتسنى للأكاديمية ضبط صفوف الطلاب بعد اليوم؟!”

بحكم خبرته الطويلة، قدّر الشيخ في نفسه أن الأوفر حظًا للسبق والارتقاء هم: غو يوي فانغ تشنغ، وتشي تشنغ، ومو بي.

ضيق الشيخ عينيه وحسم أمره في قرارة نفسه.

غير أن سحابة حيرة ووجوم سرعان ما علت قسمات وجهه.

في الحقيقة، لم تكن مجادلة المعلمين أمرًا نادر الحدوث في تاريخ الأكاديمية؛ غير أن أولئك الفتية كانوا يخوضونها دائمًا بدافع من انفعال مضطرب؛ إما تمردًا، أو حنقًا، أو عنادًا صبيانيًا.

فكيف السبيل لقمع فانغ يوان؟!

طالما عرف الطالب الخوف وسار وراء الاندفاع، سَهُل ترويضه وضبط مساره داخل المنظومة دون أن يفلت من الزمام.

فالفتى لم يقترف خطيئة، ولا يترك ثغرة يمكن استغلالها لإدانته.

ذلك هو سر بقاء العشيرة وأمان استمرارها!

دهائه الصامت ورسوخه يشيعان العجز في نفس الشيخ؛ فلم يعهد طالبًا كهذا يحيط بلوائح الأكاديمية وقوانينها بتلك الدقة المتناهية.

فارتقاء أسياد الغو محكوم بطبيعة مواهبهم الفطرية بالدرجة الأولى.

بصفته شيخ الأكاديمية المسؤول عن العدالة، لا يجوز له الهبوط لمستوى الأوباش وافتعال المتاعب لفتى صغير كفانغ يوان بغير مسوغ شرعي.

دائرة يقودها غو يوي تشي تشنغ ويتحلق حوله أقرانه من أبناء فرعه.

كان قد علق آماله على مدرب الفنون القتالية، غير أن النتيجة خيبت رجاءه تمامًا.

تلك هي سطوة المنظومة المحكمة!

“يبدو أن كبح سطوة فانغ يوان يقتضي الانتظار ريثما يرتقي بقية الطلاب إلى المرحلة المتوسطة من الرتبة الأولى.”

طالما عرف الطالب الخوف وسار وراء الاندفاع، سَهُل ترويضه وضبط مساره داخل المنظومة دون أن يفلت من الزمام.

فارتقاء أسياد الغو محكوم بطبيعة مواهبهم الفطرية بالدرجة الأولى.

رمقت عينان وقورتان ساحة التدريب البعيدة بنظرات ثاقبة.

بحكم خبرته الطويلة، قدّر الشيخ في نفسه أن الأوفر حظًا للسبق والارتقاء هم: غو يوي فانغ تشنغ، وتشي تشنغ، ومو بي.

انتصب شيخ الأكاديمية عند نافذة الطابق الثالث، يراقب بدقة كل ما دار فوق الحلبة.

فالأول يحوز موهبة من الدرجة الأولى، والآخران من الدرجة الثانية، وتحظى ثلاثتهم بدعم سخي من شيوخ عائلاتهم، فلا تعوزهم الأحجار البدائية؛ وأي واحد منهم هو المرشح الأقرب لكسر حاجز المرحلة المتوسطة أولًا.

فحتى أعتى المتمردين وأكثر النفوس انعزالًا يستحيل تدريجيًا إلى جزء لا يتجزأ من جسد العشيرة؛ ومن افتقر للولاء يُصقل فيه الولاء، ومن جف قلبه من عواطف القربى والود زرعها فيه النظام.

تنهد الشيخ وهو يرمق الساحة بنظرة فاحصة: “فانغ تشنغ، وتشي تشنغ، ومو بي؛ هؤلاء الثلاثة بذور أملنا لهذا الموسم.”

فارتقاء أسياد الغو محكوم بطبيعة مواهبهم الفطرية بالدرجة الأولى.

بعينين خبيرتين، استشف الشيخ المشهد الكامن في الساحة؛ فرغم وقوف الطلاب بغير انتظام ظاهري، إلا أنهم انقسموا ضمنيًا إلى ثلاثة أجنحة متمايزة.

أما فانغ يوان، فكان شأنه مغايرًا بالكامل.

دائرة يقودها غو يوي تشي تشنغ ويتحلق حوله أقرانه من أبناء فرعه.

غير أن فانغ يوان صدهم جميعًا؛ ففي نظره، لا قيمة إلا لمن يصلح بيدقًا في رقعته، وأولئك الصغار أضأل من أن ينالوا هذا الشرف.

دائرة ثانية قطبها غو يوي فانغ تشنغ، ويلتف حوله صغار فرع زعيم العشيرة يدعمون نابغتهم الفذ من الدرجة الأولى.

وقف فانغ يوان وحيدًا في إحدى الزوايا، يديه وراء ظهره وعيناه شبه مغمضتين، تاركًا الطلاب يتصارعون على جائزتهم. ومهما احتدم النزاع، لم يطرف له جفن.

دائرة ثالثة يتصدرها غو يوي مو بي؛ فبعد مداواة نزيفه الداخلي، وقف شاحب الوجه بينما يحيط به رفاقه يسألونه عن حاله ويؤازرونه.

***

انفرجت أسارير الشيخ وابتسم بارتياح: “هذا هو المغزى الحقيقي من تركهم يتنافسون بحرية!”

انتصب شيخ الأكاديمية عند نافذة الطابق الثالث، يراقب بدقة كل ما دار فوق الحلبة.

فإطلاق العنان لتنافس الطلاب لا يهدف إلى صقل مهاراتهم القتالية فحسب، بل يرمي لفرز القيادات الشابة مبكرًا.

مع الوقت وتحت التأثير الخفي، انقاد بقية الطلاب لا إراديًا لاعتبار هؤلاء الثلاثة قادتهم الطبيعيين.

ففي المواسم السابقة، لا تتبلور تلك الدوائر إلا مع نهاية العام؛ غير أن ظهور فانغ يوان وسلبه للأحجار سرّع وتيرة التمايز والتكتل على نحو مذهل.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

ففي وجه طغيان فانغ يوان، لم يجرؤ على التصدي سوى فانغ تشنغ، ومو بي، وتشي تشنغ.

تلك النقطة تحديدًا هي التي نغصت على الشيخ راحته، وزرعت في صدره هذا النفور المقيم.

مع الوقت وتحت التأثير الخفي، انقاد بقية الطلاب لا إراديًا لاعتبار هؤلاء الثلاثة قادتهم الطبيعيين.

من عدم الهيبة والتوقير لعشيرته، فكيف يُرجى منه النفع لها حتى لو صُقلت مهاراته؟!

إن سارت الأمور بسلام، فستشكل تلك الدوائر الثلاث نواة القيادة العليا للعشيرة في المستقبل.

فكر الشيخ: “غير أن تلك الأجنحة لا تزال هشة، ويتنقل بعض الطلاب بينها؛ ومتى بادر أحد الثلاثة باختراق المرحلة المتوسطة أولًا، سأمنحه منصب رئيس الفصل، وأعين الآخرين نائبين له. وبهذا التمايز سينالون النفوذ والسلطة، ما يرسخ تماسك دوائرهم ويثبت أركانها.”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

بطبيعة الحال، شذّ شخص واحد عن تلك التكتلات بأسرها.

فعلى مر السنين، أدرك شيخ الأكاديمية سر المنظومة بدقة.

إنسان وحيد، وهو فانغ يوان.

أما فانغ يوان، فلا.

فالميل نحو الأقوياء غريزة فطرية في نفوس البشر؛ ورغم سلب فانغ يوان لرفاقه وبطشه بهم، سعى عدد من الطلاب للالتصاق به والائتمار بأمره.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

غير أن فانغ يوان صدهم جميعًا؛ ففي نظره، لا قيمة إلا لمن يصلح بيدقًا في رقعته، وأولئك الصغار أضأل من أن ينالوا هذا الشرف.

ولا يستهان بمناصب كمنصب رئيس الفصل أو نائبه؛ فمن ينالها يلج عتبة الإدارة والمسؤولية في العشيرة.

هذا سبب إضافي لبغض الشيخ له؛ فهو مفرط في العزلة، يأبى الانصهار في بوتقة الجماعة. وأمثاله يستعصي إخضاعهم لرقابة العشيرة وسطوتها مقارنة بغيرهم.

فتُغرس في وجدانه أولوية العشيرة وقيمها العليا أولًا؛ ثم يتلقى التربية الأخلاقية ليدرك بهاء القربى والصداقة والوفاء.

عاود الشيخ التحديق نحو موقع فانغ يوان في الساحة.

ولا يستهان بمناصب كمنصب رئيس الفصل أو نائبه؛ فمن ينالها يلج عتبة الإدارة والمسؤولية في العشيرة.

وقف فانغ يوان وحيدًا في إحدى الزوايا، يديه وراء ظهره وعيناه شبه مغمضتين، تاركًا الطلاب يتصارعون على جائزتهم. ومهما احتدم النزاع، لم يطرف له جفن.

قطب حاجبيه متأملًا.

خلت المساحة المحيطة به من أي كائن، ورفض الجميع الاقتراب منه.

ثم يُغذى بحب الشرف والمجد، وتُساق إليه المغريات والمكافآت طوال مسيرته، لتستقطب العشيرة أصفياء الولاء وتدمجهم في مفاصل نفوذها.

بدا جليًا أنه يأنف بدوره من دنو أي فرد نحوه.

ففي وجه طغيان فانغ يوان، لم يجرؤ على التصدي سوى فانغ تشنغ، ومو بي، وتشي تشنغ.

انتصب هناك وحيدًا، يلفه رداء من العزلة الشامخة.

لم يتمالك شيخ الأكاديمية نفسه من استشعار نفور خفي وضيق دفين تجاه فانغ يوان.

يطفو حرًا خارج حدود كل الأجنحة والتكتلات.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

لمعت عينا الشيخ وغاص في تفكير عميق: “غير أن القلق لا مبرر له؛ ففانغ يوان فتى غض، ويسهل تقويمه وصقله بمرور الأيام.”

غير أن سحابة حيرة ووجوم سرعان ما علت قسمات وجهه.

“والخطوة التالية هي تنصيب رئيس الفصل ونائبيه. وبعد عام كامل سنقسمهم إلى فرق ميدانية، ونعين قادة ومساعدين لكل فريق. وفوق ذلك تحفل الأعوام الدراسية بألوان الشرف والأوسمة؛ كجائزة الزهرة الحمراء الصغيرة، ووسام الوشاح الأزرق، وجائزة الطلاب الخمسة المتفوقين. وهو ينشد الزراعة ويحتاج للموارد؛ ولذا سيضطر للتنافس على تلك المناصب والجوائز حتمًا. ومع كرور الأيام واحتكاكه بالآخرين، ستقيده روابط القربى وحبال الصداقة وعواطف الهوى. فلا خوف من إفلاته من قبضة العشيرة وسلطانها أبدًا.”

فكيف السبيل لقمع فانغ يوان؟!

فعلى مر السنين، أدرك شيخ الأكاديمية سر المنظومة بدقة.

يدرك الشيخ يقينًا أن تصاعد انفعال المراهقين ليس سوى قناع هش يستر خوفهم الكامن في الصدور.

فحين يولد سليل جديد في العشيرة، تتعهده المنظومة بالتوجيه والإرشاد منذ نعومة أظفاره.

بحكم خبرته الطويلة، قدّر الشيخ في نفسه أن الأوفر حظًا للسبق والارتقاء هم: غو يوي فانغ تشنغ، وتشي تشنغ، ومو بي.

فتُغرس في وجدانه أولوية العشيرة وقيمها العليا أولًا؛ ثم يتلقى التربية الأخلاقية ليدرك بهاء القربى والصداقة والوفاء.

تلك هي سطوة المنظومة المحكمة!

ثم يُغذى بحب الشرف والمجد، وتُساق إليه المغريات والمكافآت طوال مسيرته، لتستقطب العشيرة أصفياء الولاء وتدمجهم في مفاصل نفوذها.

بدا جليًا أنه يأنف بدوره من دنو أي فرد نحوه.

ولا يستهان بمناصب كمنصب رئيس الفصل أو نائبه؛ فمن ينالها يلج عتبة الإدارة والمسؤولية في العشيرة.

فتُغرس في وجدانه أولوية العشيرة وقيمها العليا أولًا؛ ثم يتلقى التربية الأخلاقية ليدرك بهاء القربى والصداقة والوفاء.

تحت وطأة تلك المنظومة الشاملة، يذوق المرء حلاوة السلطة ومنافع النفوذ من جهة، ويخشى مغبة الخروج عنها من جهة أخرى؛ ترغيب في يد وترهيب في أخرى، فمن ذا يقوى على التمرد على هذا النظام المحكم؟!

فارتقاء أسياد الغو محكوم بطبيعة مواهبهم الفطرية بالدرجة الأولى.

فحتى أعتى المتمردين وأكثر النفوس انعزالًا يستحيل تدريجيًا إلى جزء لا يتجزأ من جسد العشيرة؛ ومن افتقر للولاء يُصقل فيه الولاء، ومن جف قلبه من عواطف القربى والود زرعها فيه النظام.

دائرة يقودها غو يوي تشي تشنغ ويتحلق حوله أقرانه من أبناء فرعه.

تلك هي سطوة المنظومة المحكمة!

لم يتمالك شيخ الأكاديمية نفسه من استشعار نفور خفي وضيق دفين تجاه فانغ يوان.

تلك هي قوة القواعد والضوابط!

لم يتمالك شيخ الأكاديمية نفسه من استشعار نفور خفي وضيق دفين تجاه فانغ يوان.

ذلك هو سر بقاء العشيرة وأمان استمرارها!

إنه يفتقر إلى الهيبة!

***

لمعت عينا الشيخ وغاص في تفكير عميق: “غير أن القلق لا مبرر له؛ ففانغ يوان فتى غض، ويسهل تقويمه وصقله بمرور الأيام.”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

فالفتى لم يقترف خطيئة، ولا يترك ثغرة يمكن استغلالها لإدانته.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

أما فانغ يوان، فكان شأنه مغايرًا بالكامل.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

لم يكن خائفًا قط.

فلم يكن في قلبه مثقال ذرة من خوف، كأنه سبر أغوار حيل الأكاديمية وتلاعبها من وراء حجاب.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط