Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-108

تينك العينان!
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تينك العينان!

الفصل 108 – تينك العينان!

في تلك اللحظة، طغى الرعب على فؤاد مان شي، وتبدد كل حنق وغيظ في صدره، وانطفأت جذوة القتال في روحه حتى لم يبقَ منها رماد!

ملحوظة*: تينك مثل تلك لكن للمثنى المؤنث.

تغلف ساعداه بطبقة سميكة من الصخور الرمادية الداكنة كأنهما ذرعا تمثال حجري ضخم.

رأى جيانغ يا عزم فانغ يوان على الخروج، فبادر باعتراضه على عجل: “سيدي فانغ يوان، الرجل الحكيم لا يزج بنفسه في معركة خاسرة؛ مان شي هذا مقاتل شرس، وهو من القلائل الذين نجوا بأرواحهم من براثن باي نينغ بينغ، فلا تستهن ببأسه قط.”

أن يشهد تلك النظرات ذاتها، في قريته، ومن فتى لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره؟!

“من اتخذ من فراره وهزيمته وسام فخر، فأي خوف يُرجى من أمثاله؟” ابتسم فانغ يوان ببرود، وبسط كفه على كتف جيانغ يا قائلًا: “امكث هنا واحتسِ خمرك في هدوء.”

“صدقت؛ حتى لو كان أسلافه أصحاب فضل، فالزمان تبدل وموارد العشيرة شحيحة؛ الكل يتنافس على قطعة من الكعكة، فكيف لفتى بموهبة الدرجة C أن ينعم بهذا الرخاء كله؟ أمر يثير السخط حقًا!”

“يا سيدي…” همّ جيانغ يا بالإلحاح، لكن عينيه اصطدمتا بنظرات فانغ يوان الجليدية.

بدت الكلمة في أذني مان شي كأنها ترنيمة إنقاذ مقدسة؛ تدحرج على الأرض وزحف خارجًا من الحانة بوجه شاحب كالموتى، يجر أذيال خيبته.

جمّدت تلك النظرات الباردة الدماء في عروقه، فانعقد لسانه، ووجد نفسه يهوي جالسًا على المقعد في عجز مطبق، بينما انطلق فانغ يوان بخطوات ثابتة مجتازًا الحواجز الخشبية نحو صالة الحانة.

دفع زخم الضربة بجسد مان شي للوراء بقوة؛ وبفعل وزنه الحجري المضاعف، لم تحتمل المائدة أسفل قدميه تلك الحمولة الهائلة، فانكسرت وانهارت مخلّفة دويًا متصدعًا.

في وسط القاعة، انتصب سيد غو من الرتبة الثانية واضعًا إحدى قدميه على مقعد والأخرى فوق المائدة المربعة.

’هاتان العينان… تينك العينان!‘ تقلصت حدقتا مان شي كسن الإبرة، واندفعت الذكرى الأشد رعبًا في سويداء قلبه لتطفو على السطح!

تميز بقصر قامته وغلظ ساعديه وجذعه المفتول، تحيط بوجهه لحية سوداء كثة تلتقي عند ذقنه، وتنبعث من جسده هالة طاغية من الشراسة والفظاظة.

أن يشهد تلك النظرات ذاتها، في قريته، ومن فتى لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره؟!

تناثرت شظايا الجرار المحطمة حوله على الأرض، وسال الخمر في شقوق البلاط الحجري مشكلًا بركًا صغيرة مهدورة.

شاب يرتدي رداءً أبيض ناصعًا، داسه تحت قدميه بالطريقة ذاتها تمامًا.

حنى مدير المتجر المسن رأسه باضطراب وهو يتوسل برعب: “سيدي سيد الغو، هدئ من روعك؛ إن لم يرقك هذا الخمر، فسأقدم لك أفضل ما في الحانة مجانًا!”

رفع مان شي ذراعيه بيأس لصدها، غير أنه استخف بخبرة فانغ يوان القتالية؛ انطلقت الشفرة في مسار مائل خادع، فاصطدم نصفها بساعده بينما غاص نصفها الآخر في صدره المفتوح!

“همف! لا أريد خمرًا! خمركم بطعم الروث، فكيف تجرؤون على فتح حانة أصلًا؟! أريد تعويضًا! لقد أفسدتم مزاجي وعكرتم صفوي، وعليكم دفع خمسمئة حجر بدائي كتعويض فوري!” طالب مان شي بمبلغ خيالي بلا حياء.

انتفض مان شي ونهض فارًا بأقصى سرعته.

همس بعض الزبائن: “هذه المرة الثالثة؛ يبدو أن أصحاب الحانة أثاروا حفيظة جهة نافذة.”

تميز بقصر قامته وغلظ ساعديه وجذعه المفتول، تحيط بوجهه لحية سوداء كثة تلتقي عند ذقنه، وتنبعث من جسده هالة طاغية من الشراسة والفظاظة.

“آه، لن نرتاد هذا المكان ثانية.”

وقف فانغ يوان في منتصف القاعة، وجال بنظراته الباردة في الأرجاء.

“هيا بنا نغادر؛ فحين يقتتل أسياد الغو، يدفع الفانون الثمن.”

والأدهى من ذلك كله، أن كف فانغ يوان اليمنى توهجت بضوء أزرق شاحب مستقر في موضعه لم يطلقه بعد؛ وهي العلامة المسبقة لشفرة قمر جاهزة لقطع عنقه في أي لحظة!

تسلل الزبائن العاديون مهرولين نحو الباب، بينما لبث قلة من أسياد الغو في مقاعدهم يتابعون المشهد بفضول.

خبط على صدره خبطات رنانة مظهرًا تسامحًا زائفًا، غير أن مقصده الخبيث لم يخفَ على أسياد الغو الحاضرين.

“سمعت أن هذه الحانة آلت إلى فانغ يوان؛ تُرى من يحرك مان شي لاستفزازه؟”

بيو!

“أوه! ذلك الفتى الذي ورث تركة والديه وثرى بين عشية وضحاها؟”

اختل توازن مان شي وهوى إلى الأرض بارتطام ثقيل، فانكشفت ثغرة في دفاعه.

“لا عجب في استهدافه؛ فحتى أنا أحسده في سري؛ نحن نخاطر بحياتنا يوميًا في البراري لنجمع فتات الأحجار ونؤمن عيشنا، بينما هذا الفتى الغر يحوز كل هذه النعم بلا عناء! بأي حق ينال ذلك؟”

تميز بقصر قامته وغلظ ساعديه وجذعه المفتول، تحيط بوجهه لحية سوداء كثة تلتقي عند ذقنه، وتنبعث من جسده هالة طاغية من الشراسة والفظاظة.

“صدقت؛ حتى لو كان أسلافه أصحاب فضل، فالزمان تبدل وموارد العشيرة شحيحة؛ الكل يتنافس على قطعة من الكعكة، فكيف لفتى بموهبة الدرجة C أن ينعم بهذا الرخاء كله؟ أمر يثير السخط حقًا!”

تجرأ على الهجوم بالفعل!

“أيحاول مان شي استدراجه لمبارزة غو رسمية؟ إن خاض نزالًا فقد يظفر بنصيب وافر من التركة.”

جرح فوق جرح؛ وتفجر الدم من صدر مان شي بغزارة مضاعفة.

هز أحدهم رأسه: “هه، أتحسب شيوخ العشيرة مغفلين؟”

في وسط القاعة، انتصب سيد غو من الرتبة الثانية واضعًا إحدى قدميه على مقعد والأخرى فوق المائدة المربعة.

أومأ آخر: “قد ينجح الأمر؛ فقوانين العشيرة تشجع التنافس الضمني، والأقوى هو الأحق بالموارد. من عجز عن حماية ملكه، لزمه التخلي عنه لمصلحة ازدهار العشيرة!”

رأى جيانغ يا عزم فانغ يوان على الخروج، فبادر باعتراضه على عجل: “سيدي فانغ يوان، الرجل الحكيم لا يزج بنفسه في معركة خاسرة؛ مان شي هذا مقاتل شرس، وهو من القلائل الذين نجوا بأرواحهم من براثن باي نينغ بينغ، فلا تستهن ببأسه قط.”

“صحيح؛ دعنا ننتظر ونرى؛ ثمة خيوط خفية تحرك المشهد، وسمعت أن وراء مان شي شيخًا معتزلًا ذا نفوذ.” خفض أحدهم صوته هامسًا.

فتح فاه لاهثًا وتشتت تفكيره؛ وطأة قدم فانغ يوان الثقيلة جعلت تنفسه عسيرًا كأنه يرزح تحت جبل أشم.

“من يجرؤ على المغادرة؟! الزموا أماكنكم جميعًا، ولا يخطُ أحد خطوة واحدة للخارج!” زمجر مان شي فجأة وهو يعتلي الطاولة.

كيف يُعقل…

تسمر الفانون عند عتبة الباب فزعين، ولم يجرؤ أحد على الحراك. وتجمع بعض المارة الفضوليين عند المدخل يرقبون الدراما المشوقة.

تجرأ على الهجوم بالفعل!

’جاء يبحث عن المتاعب عن عمد!‘ لمع بريق جليدي في عيني فانغ يوان وهو يطالع هذا العبث بوجه هادئ خالٍ من أي انفعال.

“لا عجب في استهدافه؛ فحتى أنا أحسده في سري؛ نحن نخاطر بحياتنا يوميًا في البراري لنجمع فتات الأحجار ونؤمن عيشنا، بينما هذا الفتى الغر يحوز كل هذه النعم بلا عناء! بأي حق ينال ذلك؟”

لمحه مان شي في تلك اللحظة.

“يا لها من خطة دنيئة.”

“أوه؟ أنت هو فانغ يوان، أليس كذلك؟ أيها الفتى، حانتك تسرق أموالي وتسقيني صديدًا! ومع ذلك، ولأنك مبتدئ غر، سأمنحك فرصة للتوبة والاعتذار علنًا أمام الجمع؛ لئلا يتهمني الناس باستغلال مكانتي للتنمر على الناشئة، ههههه!”

“أرأيتم تلك الشفرة الهادرة؟ ليست لغو ضوء القمر العادي، بل غو وهج القمر؛ لقد أفلح في دمجه إذن!”

قهقه مان شي بصوت أجش: “ما دمت تنحني وتعتذر لي أمام الملأ، فسأسقط الأمر كله. كلامي عهد لا رجعة فيه!”

ظلت ملامح فانغ يوان ساكنة كصخرة ملساء وهو يتقدم نحوه بخطوات ثابتة. لم يتكلم، أو بالأحرى، ترفع عن مجرد مخاطبته.

خبط على صدره خبطات رنانة مظهرًا تسامحًا زائفًا، غير أن مقصده الخبيث لم يخفَ على أسياد الغو الحاضرين.

“يا لها من خطة دنيئة.”

“يا لها من خطة دنيئة.”

قبل عامين، في ليلة ظلماء بين غابات الخيزران.

“صدقت؛ إن اعتذر فانغ يوان انكسرت هيبته إلى الأبد، وتجرأ الجميع على دهسه وافتراسه لضعفه. وإن أبى، اتُهم بقلة الأدب والتطاول على أسلافه، وحينها سينبذه مجتمع أسياد الغو.”

خبط على صدره خبطات رنانة مظهرًا تسامحًا زائفًا، غير أن مقصده الخبيث لم يخفَ على أسياد الغو الحاضرين.

“مأزق خانق لا فكاك منه… يا إلهي، ما هذا اللعين؟!!”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

بتر سيد الغو كلماته فاغرًا فاه بذهول يكاد يبتلع بيضة بط، بينما جحظت عيون سائر أسياد الغو كأنها ستسقط من محاجرها!

لكن قبل أن يكتمل تشكل الدرع، هوت شفرة القمر على صدره مباشرة.

بصق أحدهم خمره مذهولًا، وتسمر آخرون كالتماثيل الحجرية لا يصدقون ما تراه أعينهم.

“لا عجب في استهدافه؛ فحتى أنا أحسده في سري؛ نحن نخاطر بحياتنا يوميًا في البراري لنجمع فتات الأحجار ونؤمن عيشنا، بينما هذا الفتى الغر يحوز كل هذه النعم بلا عناء! بأي حق ينال ذلك؟”

جاؤوا لمتابعة مسرحية مسلية، فإذا بفانغ يوان يفاجئهم بـ”صدمة” لم تخطر ببال إنس ولا جان!

’لأنه لم يكن يومًا من طينتنا… ولن يكون!‘

لم ينبس الفتى بحرف واحد؛ بل نفض معصمه في التو واللحظة، وأطلق شفرة قمر هادرة!

لم ينبس الفتى بحرف واحد؛ بل نفض معصمه في التو واللحظة، وأطلق شفرة قمر هادرة!

بيو!

في طرفة عين، غدت الشفرة الزرقاء الشاحبة أقرب ما تكون من وجهه، كاشفة خصلات لحيته بنورها الوضاء.

شفرة قمر من غو وهج القمر!

رفع مان شي ذراعيه بيأس لصدها، غير أنه استخف بخبرة فانغ يوان القتالية؛ انطلقت الشفرة في مسار مائل خادع، فاصطدم نصفها بساعده بينما غاص نصفها الآخر في صدره المفتوح!

هلال أزرق وهاج بحجم قرص الوجه شق الهواء في لمح البصر؛ مرّ بمحاذاة المائدة المربعة فشطر خشبها نصفين كأنه يقطع قطعة جبن طرية!

عينان ضيقتان، داكنتان كظلمات الليل، تطلان عليه من علياء مخيفة.

“إيه؟!” تجمدت ضحكة مان شي في حلقه، واتسعت حدقتاه رعبًا وهو يرى شفرة القمر تتعاظم في عينيه بسرعة مذهلة.

تغلف ساعداه بطبقة سميكة من الصخور الرمادية الداكنة كأنهما ذرعا تمثال حجري ضخم.

في طرفة عين، غدت الشفرة الزرقاء الشاحبة أقرب ما تكون من وجهه، كاشفة خصلات لحيته بنورها الوضاء.

بصوت تمزق مريع، انشطر الجلد الصخري وتفجر صدر مان شي بجرح قطري غائر تدفقت منه الدماء كالشلال!

أمام رائحة الموت الخانقة، صرخ مان شي في ذعر هائل: “غو الصخرة المتجانسة!”

انبعث من جسده ضوء رمادي داكن في الحال، واستحالت بشرته إلى درع صخري خشن.

انبعث من جسده ضوء رمادي داكن في الحال، واستحالت بشرته إلى درع صخري خشن.

لكن قبل أن يكتمل تشكل الدرع، هوت شفرة القمر على صدره مباشرة.

لكن قبل أن يكتمل تشكل الدرع، هوت شفرة القمر على صدره مباشرة.

“آآآغ!” شهق مان شي شهقة ألم حادة كادت تخلع فؤاده.

بصوت تمزق مريع، انشطر الجلد الصخري وتفجر صدر مان شي بجرح قطري غائر تدفقت منه الدماء كالشلال!

رأى جيانغ يا عزم فانغ يوان على الخروج، فبادر باعتراضه على عجل: “سيدي فانغ يوان، الرجل الحكيم لا يزج بنفسه في معركة خاسرة؛ مان شي هذا مقاتل شرس، وهو من القلائل الذين نجوا بأرواحهم من براثن باي نينغ بينغ، فلا تستهن ببأسه قط.”

“آآآخ—!” مزق الألم أعصابه، فأطلق صرخة جزع مرعبة غلفتها الصدمة والذهول التام.

“سمعت أن هذه الحانة آلت إلى فانغ يوان؛ تُرى من يحرك مان شي لاستفزازه؟”

لم يحسب في أسوأ كوابيسه أن يبادر فانغ يوان بالهجوم دون أن ينطق بكلمة واحدة!

تمدد على الأرض يرفع بصره نحو الفتى المنتصب فوقه.

تجرأ على الهجوم بالفعل!

تغلف ساعداه بطبقة سميكة من الصخور الرمادية الداكنة كأنهما ذرعا تمثال حجري ضخم.

داخل القرية، يطلق غو هجوميًا ويبطش بأحد أبناء عشيرته علنًا دون تردد؟!

“يا سيدي…” همّ جيانغ يا بالإلحاح، لكن عينيه اصطدمتا بنظرات فانغ يوان الجليدية.

عقدت الدهشة ألسنة الحاضرين، وطاش صواب أسياد الغو من هول ما عاينوا.

انسابت نبرته هادئة باردة كصقيع الموت، وتردد صداها في أرجاء الحانة الصامتة لتطرق مسامع الجميع:

“ما هذا الجنون؟ أجن هذا الفتى؟!”

شفرة قمر من غو وهج القمر!

“يهاجم بضربة قاتلة دون إنذار! ألا يخشى إزهاق روحه وتجريده من حريته على يد قاعة العقوبات ليدفع ثمن جريمته؟!”

لمحه مان شي في تلك اللحظة.

“الشباب طائشون لا يحسبون العواقب!”

أمام رائحة الموت الخانقة، صرخ مان شي في ذعر هائل: “غو الصخرة المتجانسة!”

“أرأيتم تلك الشفرة الهادرة؟ ليست لغو ضوء القمر العادي، بل غو وهج القمر؛ لقد أفلح في دمجه إذن!”

رأى جيانغ يا عزم فانغ يوان على الخروج، فبادر باعتراضه على عجل: “سيدي فانغ يوان، الرجل الحكيم لا يزج بنفسه في معركة خاسرة؛ مان شي هذا مقاتل شرس، وهو من القلائل الذين نجوا بأرواحهم من براثن باي نينغ بينغ، فلا تستهن ببأسه قط.”

“فانغ يوان، ماذا تفعل أيا اللعين؟!” زمجر مان شي بصوت يمزق الحناجر والوحشية تملأ عينيه.

“صحيح؛ دعنا ننتظر ونرى؛ ثمة خيوط خفية تحرك المشهد، وسمعت أن وراء مان شي شيخًا معتزلًا ذا نفوذ.” خفض أحدهم صوته هامسًا.

انتفخت عضلات جسده بالكامل، وتكثف الدرع الصخري على نحو أصلب؛ غطى الحجر الجرح الغائر، غير أن الدم ظل يتدفق بغزارة.

جاؤوا لمتابعة مسرحية مسلية، فإذا بفانغ يوان يفاجئهم بـ”صدمة” لم تخطر ببال إنس ولا جان!

ظلت ملامح فانغ يوان ساكنة كصخرة ملساء وهو يتقدم نحوه بخطوات ثابتة. لم يتكلم، أو بالأحرى، ترفع عن مجرد مخاطبته.

كيف يُعقل…

رد عليه بحركة حاسمة أخرى:

انساب ذلك الصوت الخالي من أي مشاعر إلى مسمعي مان شي، فجمّد قلبه وارتعدت فرائصه هلعًا.

شفرة قمر ثانية!

بيو!

لهث مان شي باضطراب وحاول النهوض، غير أن وطأة الألم والنزيف هدت قواه فخر صريعًا على الأرض بضربة يائسة.

انطلقت الشفرة لتقطع المسافة القصيرة كالبرق الخاطف.

في وسط القاعة، انتصب سيد غو من الرتبة الثانية واضعًا إحدى قدميه على مقعد والأخرى فوق المائدة المربعة.

“أنت!” لم يجد مان شي وقتًا للصراخ، بل رفع ساعديه الصخريين ليحمي رأسه وصدره.

انبعث من جسده ضوء رمادي داكن في الحال، واستحالت بشرته إلى درع صخري خشن.

تغلف ساعداه بطبقة سميكة من الصخور الرمادية الداكنة كأنهما ذرعا تمثال حجري ضخم.

“يا لها من خطة دنيئة.”

ارتطمت الشفرة بساعديه، فغاصت عميقًا وتطايرت الشظايا الصخرية في كل اتجاه.

داخل القرية، يطلق غو هجوميًا ويبطش بأحد أبناء عشيرته علنًا دون تردد؟!

دفع زخم الضربة بجسد مان شي للوراء بقوة؛ وبفعل وزنه الحجري المضاعف، لم تحتمل المائدة أسفل قدميه تلك الحمولة الهائلة، فانكسرت وانهارت مخلّفة دويًا متصدعًا.

“أي… أيوشك على قتله بحق؟!” لم يطق أسياد الغو الجالسون البقاء في مقاعدهم، فهبوا واقفين في ذهول.

اختل توازن مان شي وهوى إلى الأرض بارتطام ثقيل، فانكشفت ثغرة في دفاعه.

شفرة قمر ثانية!

واصل فانغ يوان مسيره ببرود، واقتنصت عيناه الحادتان تلك الثغرة بلا رحمة، فأطلق شفرة قمر ثالثة نحوها!

أمام رائحة الموت الخانقة، صرخ مان شي في ذعر هائل: “غو الصخرة المتجانسة!”

شقت الشفرة الهواء بعواء صفير حاد.

بيو!

رفع مان شي ذراعيه بيأس لصدها، غير أنه استخف بخبرة فانغ يوان القتالية؛ انطلقت الشفرة في مسار مائل خادع، فاصطدم نصفها بساعده بينما غاص نصفها الآخر في صدره المفتوح!

ذلك الشاب الأبيض لم يكن سوى العبقري الأول لقرية باي: باي نينغ بينغ! كان آنذاك في الرتبة الثانية فقط، ومع ذلك أفلح في سحق شيوخ العشيرة من الرتبة الثالثة وقتلهم!

جرح فوق جرح؛ وتفجر الدم من صدر مان شي بغزارة مضاعفة.

تجرأ على الهجوم بالفعل!

“أي… أيوشك على قتله بحق؟!” لم يطق أسياد الغو الجالسون البقاء في مقاعدهم، فهبوا واقفين في ذهول.

في الخلف، وقف جيانغ يا مشدوهًا فاغر الفم؛ خرج مستطلعًا على أثر الجلبة، فإذا به يشهد طرد مان شي مذعورًا كسيرًا.

لزم الفانون الصمت المطبق، يرقبون المشهد في رعب مشوب بفضول؛ فرؤية أسياد الغو يذبحون بعضهم أشعلت في نفوسهم شيئًا من التشفي المكبوت.

في وسط القاعة، انتصب سيد غو من الرتبة الثانية واضعًا إحدى قدميه على مقعد والأخرى فوق المائدة المربعة.

لهث مان شي باضطراب وحاول النهوض، غير أن وطأة الألم والنزيف هدت قواه فخر صريعًا على الأرض بضربة يائسة.

عينان ضيقتان، داكنتان كظلمات الليل، تطلان عليه من علياء مخيفة.

مشى فانغ يوان نحوه بتمهل.

انقطع صوته فجأة حين تلاقت عيناه بعيني فانغ يوان!

نزف مان شي دماءً غزيرة وشحب وجهه كالموتى، ونظر إلى فانغ يوان المتقدم نحوه بهلع مطبق؛ كل خطوة يخطوها الفتى كانت تبث في صدره رعبًا يفوق طاقة احتماله.

“همف! لا أريد خمرًا! خمركم بطعم الروث، فكيف تجرؤون على فتح حانة أصلًا؟! أريد تعويضًا! لقد أفسدتم مزاجي وعكرتم صفوي، وعليكم دفع خمسمئة حجر بدائي كتعويض فوري!” طالب مان شي بمبلغ خيالي بلا حياء.

“فانغ يوان، لا يسعك قتلي! إن قتلتني ستقتص منك قاعة العقوبات لا محالة!” أخذ مان شي يزحف على الأرض إلى الوراء، تاركًا خلفه خطًا قانيًا من الدماء يصبغ البلاط الأسود.

برود يشبه الاستعلاء على نواميس الوجود، والازدراء الصامت لخلائق الأرض؛ نظرات تدوس الحياة بأقدامها وتلقي بالقوانين والأنظمة عرض الحائط!

خيم صمت جنائزي على الحانة بأسرها.

بيو!

سحقت هالة فانغ يوان الجليدية أنفاس الحاضرين؛ ولم يرَ أحد في مان شي سوى بائس عاجز، موقنين أنهم لو حلوا مكانه لما أظهروا بأسًا أعظم منه.

هلال أزرق وهاج بحجم قرص الوجه شق الهواء في لمح البصر؛ مرّ بمحاذاة المائدة المربعة فشطر خشبها نصفين كأنه يقطع قطعة جبن طرية!

وصل فانغ يوان إلى حيث يرقد مان شي، ورفع ساقه وهوى بكعبه بقسوة فوق جرح صدره الغائر!

تمدد على الأرض يرفع بصره نحو الفتى المنتصب فوقه.

“آآآغ!” شهق مان شي شهقة ألم حادة كادت تخلع فؤاده.

انساب ذلك الصوت الخالي من أي مشاعر إلى مسمعي مان شي، فجمّد قلبه وارتعدت فرائصه هلعًا.

واصل فانغ يوان الضغط بكعبه، فشعر مان شي كأن خنزيرًا بريًا هائجًا يدوس قفصه الصدري مرارًا وتكرارًا.

“يا لها من خطة دنيئة.”

عجز عن الصمود وانفجر يصرخ بصوت مبحوح؛ فرغم درع الصخر، كان صدره يرزح تحت وطأة ساحقة، والدماء تفور من بين أصابعه.

كابوس حياته الأبدي!

والأدهى من ذلك كله، أن كف فانغ يوان اليمنى توهجت بضوء أزرق شاحب مستقر في موضعه لم يطلقه بعد؛ وهي العلامة المسبقة لشفرة قمر جاهزة لقطع عنقه في أي لحظة!

تصدع قلبه من هول المشهد، وانقلبت مشاعره نحو فانغ يوان رأسًا على عقب.

حدق مان شي بعينين جاحظتين وزمجر بصعوبة بالغة: “أنت… لا يمكنك قتلي!”

كابوس حياته الأبدي!

“لن أقتلك.” نطق فانغ يوان بجملته الأولى منذ دلف إلى الصالة.

شفرة قمر ثانية!

انسابت نبرته هادئة باردة كصقيع الموت، وتردد صداها في أرجاء الحانة الصامتة لتطرق مسامع الجميع:

دفع زخم الضربة بجسد مان شي للوراء بقوة؛ وبفعل وزنه الحجري المضاعف، لم تحتمل المائدة أسفل قدميه تلك الحمولة الهائلة، فانكسرت وانهارت مخلّفة دويًا متصدعًا.

“لكن بوسعي أن أعيبك إلى الأبد؛ كأن أهشم إحدى ذراعيك أو أحطم ساقك تحطيمًا. بحسب لوائح العشيرة، سألتزم بتعويضك ببعض الأحجار البدائية وأقضي فترة احتجاز قصيرة. أما أنت، فستقضي ما تبقى من عمرك طريح الفراش؛ ستقعدك العاهة عن القتال، وتُحرم من خوض المهمات إلى الأبد. فبرأيك، هل يناسبك هذا المآل؟”

قبل عامين، في ليلة ظلماء بين غابات الخيزران.

انساب ذلك الصوت الخالي من أي مشاعر إلى مسمعي مان شي، فجمّد قلبه وارتعدت فرائصه هلعًا.

“صحيح؛ دعنا ننتظر ونرى؛ ثمة خيوط خفية تحرك المشهد، وسمعت أن وراء مان شي شيخًا معتزلًا ذا نفوذ.” خفض أحدهم صوته هامسًا.

فتح فاه لاهثًا وتشتت تفكيره؛ وطأة قدم فانغ يوان الثقيلة جعلت تنفسه عسيرًا كأنه يرزح تحت جبل أشم.

عينان ضيقتان، داكنتان كظلمات الليل، تطلان عليه من علياء مخيفة.

’تبًا، ألف تبًا! لو كنت على حذر، لو لم يباغتني في مستهل النزال ويجرحني غدرًا، كيف له أن… أوف!‘

في وسط القاعة، انتصب سيد غو من الرتبة الثانية واضعًا إحدى قدميه على مقعد والأخرى فوق المائدة المربعة.

انقطع صوته فجأة حين تلاقت عيناه بعيني فانغ يوان!

همس بعض الزبائن: “هذه المرة الثالثة؛ يبدو أن أصحاب الحانة أثاروا حفيظة جهة نافذة.”

تمدد على الأرض يرفع بصره نحو الفتى المنتصب فوقه.

شفرة قمر من غو وهج القمر!

عينان ضيقتان، داكنتان كظلمات الليل، تطلان عليه من علياء مخيفة.

بيو!

أي نظرات تلك التي تسكن هاتين العينين؟!

جمّدت تلك النظرات الباردة الدماء في عروقه، فانعقد لسانه، ووجد نفسه يهوي جالسًا على المقعد في عجز مطبق، بينما انطلق فانغ يوان بخطوات ثابتة مجتازًا الحواجز الخشبية نحو صالة الحانة.

لو فاضتا بنوايا القتل والدموية لما فزع مان شي إلى هذا الحد؛ لكنهما امتلأتا ببرود مطلق ولامبالاة مهيبة!

أما المدير والندل، فغمرتهم رهبة ممتزجة بالتقديس والشكران؛ فمن ذا الذي لا يطمع في سيد قوي يحميه؟

برود يشبه الاستعلاء على نواميس الوجود، والازدراء الصامت لخلائق الأرض؛ نظرات تدوس الحياة بأقدامها وتلقي بالقوانين والأنظمة عرض الحائط!

“تبًا، سحقًا لك! لو أنني نجحت في صقل غو الصخرة المتجانسة، فكيف كنت لتخترق دفاعي؟!” هكذا صرخ مان شي آنذاك في وجه الموت المحتوم، ملؤه الحنق والعجز.

’هاتان العينان… تينك العينان!‘ تقلصت حدقتا مان شي كسن الإبرة، واندفعت الذكرى الأشد رعبًا في سويداء قلبه لتطفو على السطح!

“من يجرؤ على المغادرة؟! الزموا أماكنكم جميعًا، ولا يخطُ أحد خطوة واحدة للخارج!” زمجر مان شي فجأة وهو يعتلي الطاولة.

كابوس حياته الأبدي!

أومأ آخر: “قد ينجح الأمر؛ فقوانين العشيرة تشجع التنافس الضمني، والأقوى هو الأحق بالموارد. من عجز عن حماية ملكه، لزمه التخلي عنه لمصلحة ازدهار العشيرة!”

قبل عامين، في ليلة ظلماء بين غابات الخيزران.

“أيحاول مان شي استدراجه لمبارزة غو رسمية؟ إن خاض نزالًا فقد يظفر بنصيب وافر من التركة.”

شاب يرتدي رداءً أبيض ناصعًا، داسه تحت قدميه بالطريقة ذاتها تمامًا.

خبط على صدره خبطات رنانة مظهرًا تسامحًا زائفًا، غير أن مقصده الخبيث لم يخفَ على أسياد الغو الحاضرين.

“تبًا، سحقًا لك! لو أنني نجحت في صقل غو الصخرة المتجانسة، فكيف كنت لتخترق دفاعي؟!” هكذا صرخ مان شي آنذاك في وجه الموت المحتوم، ملؤه الحنق والعجز.

“تبًا، سحقًا لك! لو أنني نجحت في صقل غو الصخرة المتجانسة، فكيف كنت لتخترق دفاعي؟!” هكذا صرخ مان شي آنذاك في وجه الموت المحتوم، ملؤه الحنق والعجز.

“أوه، ما دمت تقول هذا، فلن أقتلك إذن.” انفرجت شفتا الشاب ذي الرداء الأبيض عن ابتسامة تفيض لهوًا وشغفًا: “عُد إلى قريتك وتدرب بجد؛ اصقل غو الصخرة المتجانسة ولنتبارز ثانية. ههه، آمل أن تضفي بعض الإثارة على حياتي في المستقبل.” رفع الشاب قدمه وتخلى عن قتله بازدراء.

لهث مان شي على الأرض مذهولًا لم يصدق نجاته، وتطلع إلى الشاب في رعب؛ فرمقه الأخير كما يُرمق النمل في التراب وقال ببرود: “ألم تنصرف بعد؟”

لهث مان شي على الأرض مذهولًا لم يصدق نجاته، وتطلع إلى الشاب في رعب؛ فرمقه الأخير كما يُرمق النمل في التراب وقال ببرود: “ألم تنصرف بعد؟”

“لكن بوسعي أن أعيبك إلى الأبد؛ كأن أهشم إحدى ذراعيك أو أحطم ساقك تحطيمًا. بحسب لوائح العشيرة، سألتزم بتعويضك ببعض الأحجار البدائية وأقضي فترة احتجاز قصيرة. أما أنت، فستقضي ما تبقى من عمرك طريح الفراش؛ ستقعدك العاهة عن القتال، وتُحرم من خوض المهمات إلى الأبد. فبرأيك، هل يناسبك هذا المآل؟”

انتفض مان شي ونهض فارًا بأقصى سرعته.

“آآآغ!” شهق مان شي شهقة ألم حادة كادت تخلع فؤاده.

ذلك الشاب الأبيض لم يكن سوى العبقري الأول لقرية باي: باي نينغ بينغ! كان آنذاك في الرتبة الثانية فقط، ومع ذلك أفلح في سحق شيوخ العشيرة من الرتبة الثالثة وقتلهم!

رأى جيانغ يا عزم فانغ يوان على الخروج، فبادر باعتراضه على عجل: “سيدي فانغ يوان، الرجل الحكيم لا يزج بنفسه في معركة خاسرة؛ مان شي هذا مقاتل شرس، وهو من القلائل الذين نجوا بأرواحهم من براثن باي نينغ بينغ، فلا تستهن ببأسه قط.”

نجاة مان شي من قبضته طارت بشهرته في الآفاق.

’هاتان العينان… تينك العينان!‘ تقلصت حدقتا مان شي كسن الإبرة، واندفعت الذكرى الأشد رعبًا في سويداء قلبه لتطفو على السطح!

وعلى مدار عامين كاملين، تلاشت ملامح باي نينغ بينغ في ذاكرته، ولم يعلق في ذهنه سوى شيء واحد:

خيم صمت جنائزي على الحانة بأسرها.

تينك العينان!

“همف! لا أريد خمرًا! خمركم بطعم الروث، فكيف تجرؤون على فتح حانة أصلًا؟! أريد تعويضًا! لقد أفسدتم مزاجي وعكرتم صفوي، وعليكم دفع خمسمئة حجر بدائي كتعويض فوري!” طالب مان شي بمبلغ خيالي بلا حياء.

عينان تطلان على الخلائق والدنيا ببرود واستخفاف مطلق؛ حدقتان تخفيان كبرياءً هائلًا يعجز الفانون عن استيعاب غوره!

انبعث من جسده ضوء رمادي داكن في الحال، واستحالت بشرته إلى درع صخري خشن.

كيف يُعقل…

“مأزق خانق لا فكاك منه… يا إلهي، ما هذا اللعين؟!!”

كيف يُعقل هذا؟!

قهقه مان شي بصوت أجش: “ما دمت تنحني وتعتذر لي أمام الملأ، فسأسقط الأمر كله. كلامي عهد لا رجعة فيه!”

أن يشهد تلك النظرات ذاتها، في قريته، ومن فتى لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره؟!

عقدت الدهشة ألسنة الحاضرين، وطاش صواب أسياد الغو من هول ما عاينوا.

في تلك اللحظة، طغى الرعب على فؤاد مان شي، وتبدد كل حنق وغيظ في صدره، وانطفأت جذوة القتال في روحه حتى لم يبقَ منها رماد!

شاب يرتدي رداءً أبيض ناصعًا، داسه تحت قدميه بالطريقة ذاتها تمامًا.

راقب فانغ يوان تقلبات وجه مان شي بدقة؛ استغرب في باطنه خوار عزيمة الرجل السريع، غير أنه تمتم في سره: ’مجرد فأر جبان.‘

ارتطمت الشفرة بساعديه، فغاصت عميقًا وتطايرت الشظايا الصخرية في كل اتجاه.

تحققت غايته كاملة، فرفع قدمه عن صدره وقال ببرود: “انقلع من هنا.”

بصوت تمزق مريع، انشطر الجلد الصخري وتفجر صدر مان شي بجرح قطري غائر تدفقت منه الدماء كالشلال!

بدت الكلمة في أذني مان شي كأنها ترنيمة إنقاذ مقدسة؛ تدحرج على الأرض وزحف خارجًا من الحانة بوجه شاحب كالموتى، يجر أذيال خيبته.

ذلك الشاب الأبيض لم يكن سوى العبقري الأول لقرية باي: باي نينغ بينغ! كان آنذاك في الرتبة الثانية فقط، ومع ذلك أفلح في سحق شيوخ العشيرة من الرتبة الثالثة وقتلهم!

شخصت أبصار الحاضرين في ذهول صامت.

تغلف ساعداه بطبقة سميكة من الصخور الرمادية الداكنة كأنهما ذرعا تمثال حجري ضخم.

وقف فانغ يوان في منتصف القاعة، وجال بنظراته الباردة في الأرجاء.

هلال أزرق وهاج بحجم قرص الوجه شق الهواء في لمح البصر؛ مرّ بمحاذاة المائدة المربعة فشطر خشبها نصفين كأنه يقطع قطعة جبن طرية!

أشاح أسياد الغو من الرتبتين الأولى والثانية بوجوههم لا شعوريًا، متفادين التقاء أعينهم بعينيه.

أما المدير والندل، فغمرتهم رهبة ممتزجة بالتقديس والشكران؛ فمن ذا الذي لا يطمع في سيد قوي يحميه؟

’جاء يبحث عن المتاعب عن عمد!‘ لمع بريق جليدي في عيني فانغ يوان وهو يطالع هذا العبث بوجه هادئ خالٍ من أي انفعال.

في الخلف، وقف جيانغ يا مشدوهًا فاغر الفم؛ خرج مستطلعًا على أثر الجلبة، فإذا به يشهد طرد مان شي مذعورًا كسيرًا.

“آه، لن نرتاد هذا المكان ثانية.”

ذلك هو غو يوي مان شي الشرس…

وعلى مدار عامين كاملين، تلاشت ملامح باي نينغ بينغ في ذاكرته، ولم يعلق في ذهنه سوى شيء واحد:

تصدع قلبه من هول المشهد، وانقلبت مشاعره نحو فانغ يوان رأسًا على عقب.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

تبدد الحسد في لمح البصر.

رد عليه بحركة حاسمة أخرى:

في تلك اللحظة بالذات، أدرك جيانغ يا سر بلوغ فانغ يوان هذه المراتب السامية:

رأى جيانغ يا عزم فانغ يوان على الخروج، فبادر باعتراضه على عجل: “سيدي فانغ يوان، الرجل الحكيم لا يزج بنفسه في معركة خاسرة؛ مان شي هذا مقاتل شرس، وهو من القلائل الذين نجوا بأرواحهم من براثن باي نينغ بينغ، فلا تستهن ببأسه قط.”

’لأنه لم يكن يومًا من طينتنا… ولن يكون!‘

تصدع قلبه من هول المشهد، وانقلبت مشاعره نحو فانغ يوان رأسًا على عقب.

***

“آه، لن نرتاد هذا المكان ثانية.”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

راقب فانغ يوان تقلبات وجه مان شي بدقة؛ استغرب في باطنه خوار عزيمة الرجل السريع، غير أنه تمتم في سره: ’مجرد فأر جبان.‘

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

ظلت ملامح فانغ يوان ساكنة كصخرة ملساء وهو يتقدم نحوه بخطوات ثابتة. لم يتكلم، أو بالأحرى، ترفع عن مجرد مخاطبته.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

“تبًا، سحقًا لك! لو أنني نجحت في صقل غو الصخرة المتجانسة، فكيف كنت لتخترق دفاعي؟!” هكذا صرخ مان شي آنذاك في وجه الموت المحتوم، ملؤه الحنق والعجز.

قبل عامين، في ليلة ظلماء بين غابات الخيزران.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط