تينك العينان!
الفصل 108 – تينك العينان!
ملحوظة*: تينك مثل تلك لكن للمثنى المؤنث.
ملحوظة*: تينك مثل تلك لكن للمثنى المؤنث.
كيف يُعقل…
رأى جيانغ يا عزم فانغ يوان على الخروج، فبادر باعتراضه على عجل: “سيدي فانغ يوان، الرجل الحكيم لا يزج بنفسه في معركة خاسرة؛ مان شي هذا مقاتل شرس، وهو من القلائل الذين نجوا بأرواحهم من براثن باي نينغ بينغ، فلا تستهن ببأسه قط.”
بدت الكلمة في أذني مان شي كأنها ترنيمة إنقاذ مقدسة؛ تدحرج على الأرض وزحف خارجًا من الحانة بوجه شاحب كالموتى، يجر أذيال خيبته.
“من اتخذ من فراره وهزيمته وسام فخر، فأي خوف يُرجى من أمثاله؟” ابتسم فانغ يوان ببرود، وبسط كفه على كتف جيانغ يا قائلًا: “امكث هنا واحتسِ خمرك في هدوء.”
رفع مان شي ذراعيه بيأس لصدها، غير أنه استخف بخبرة فانغ يوان القتالية؛ انطلقت الشفرة في مسار مائل خادع، فاصطدم نصفها بساعده بينما غاص نصفها الآخر في صدره المفتوح!
“يا سيدي…” همّ جيانغ يا بالإلحاح، لكن عينيه اصطدمتا بنظرات فانغ يوان الجليدية.
عجز عن الصمود وانفجر يصرخ بصوت مبحوح؛ فرغم درع الصخر، كان صدره يرزح تحت وطأة ساحقة، والدماء تفور من بين أصابعه.
جمّدت تلك النظرات الباردة الدماء في عروقه، فانعقد لسانه، ووجد نفسه يهوي جالسًا على المقعد في عجز مطبق، بينما انطلق فانغ يوان بخطوات ثابتة مجتازًا الحواجز الخشبية نحو صالة الحانة.
في تلك اللحظة بالذات، أدرك جيانغ يا سر بلوغ فانغ يوان هذه المراتب السامية:
في وسط القاعة، انتصب سيد غو من الرتبة الثانية واضعًا إحدى قدميه على مقعد والأخرى فوق المائدة المربعة.
لم يحسب في أسوأ كوابيسه أن يبادر فانغ يوان بالهجوم دون أن ينطق بكلمة واحدة!
تميز بقصر قامته وغلظ ساعديه وجذعه المفتول، تحيط بوجهه لحية سوداء كثة تلتقي عند ذقنه، وتنبعث من جسده هالة طاغية من الشراسة والفظاظة.
“أي… أيوشك على قتله بحق؟!” لم يطق أسياد الغو الجالسون البقاء في مقاعدهم، فهبوا واقفين في ذهول.
تناثرت شظايا الجرار المحطمة حوله على الأرض، وسال الخمر في شقوق البلاط الحجري مشكلًا بركًا صغيرة مهدورة.
انطلقت الشفرة لتقطع المسافة القصيرة كالبرق الخاطف.
حنى مدير المتجر المسن رأسه باضطراب وهو يتوسل برعب: “سيدي سيد الغو، هدئ من روعك؛ إن لم يرقك هذا الخمر، فسأقدم لك أفضل ما في الحانة مجانًا!”
بصق أحدهم خمره مذهولًا، وتسمر آخرون كالتماثيل الحجرية لا يصدقون ما تراه أعينهم.
“همف! لا أريد خمرًا! خمركم بطعم الروث، فكيف تجرؤون على فتح حانة أصلًا؟! أريد تعويضًا! لقد أفسدتم مزاجي وعكرتم صفوي، وعليكم دفع خمسمئة حجر بدائي كتعويض فوري!” طالب مان شي بمبلغ خيالي بلا حياء.
واصل فانغ يوان مسيره ببرود، واقتنصت عيناه الحادتان تلك الثغرة بلا رحمة، فأطلق شفرة قمر ثالثة نحوها!
همس بعض الزبائن: “هذه المرة الثالثة؛ يبدو أن أصحاب الحانة أثاروا حفيظة جهة نافذة.”
تغلف ساعداه بطبقة سميكة من الصخور الرمادية الداكنة كأنهما ذرعا تمثال حجري ضخم.
“آه، لن نرتاد هذا المكان ثانية.”
وعلى مدار عامين كاملين، تلاشت ملامح باي نينغ بينغ في ذاكرته، ولم يعلق في ذهنه سوى شيء واحد:
“هيا بنا نغادر؛ فحين يقتتل أسياد الغو، يدفع الفانون الثمن.”
بتر سيد الغو كلماته فاغرًا فاه بذهول يكاد يبتلع بيضة بط، بينما جحظت عيون سائر أسياد الغو كأنها ستسقط من محاجرها!
تسلل الزبائن العاديون مهرولين نحو الباب، بينما لبث قلة من أسياد الغو في مقاعدهم يتابعون المشهد بفضول.
همس بعض الزبائن: “هذه المرة الثالثة؛ يبدو أن أصحاب الحانة أثاروا حفيظة جهة نافذة.”
“سمعت أن هذه الحانة آلت إلى فانغ يوان؛ تُرى من يحرك مان شي لاستفزازه؟”
أشاح أسياد الغو من الرتبتين الأولى والثانية بوجوههم لا شعوريًا، متفادين التقاء أعينهم بعينيه.
“أوه! ذلك الفتى الذي ورث تركة والديه وثرى بين عشية وضحاها؟”
تسمر الفانون عند عتبة الباب فزعين، ولم يجرؤ أحد على الحراك. وتجمع بعض المارة الفضوليين عند المدخل يرقبون الدراما المشوقة.
“لا عجب في استهدافه؛ فحتى أنا أحسده في سري؛ نحن نخاطر بحياتنا يوميًا في البراري لنجمع فتات الأحجار ونؤمن عيشنا، بينما هذا الفتى الغر يحوز كل هذه النعم بلا عناء! بأي حق ينال ذلك؟”
عقدت الدهشة ألسنة الحاضرين، وطاش صواب أسياد الغو من هول ما عاينوا.
“صدقت؛ حتى لو كان أسلافه أصحاب فضل، فالزمان تبدل وموارد العشيرة شحيحة؛ الكل يتنافس على قطعة من الكعكة، فكيف لفتى بموهبة الدرجة C أن ينعم بهذا الرخاء كله؟ أمر يثير السخط حقًا!”
ملحوظة*: تينك مثل تلك لكن للمثنى المؤنث.
“أيحاول مان شي استدراجه لمبارزة غو رسمية؟ إن خاض نزالًا فقد يظفر بنصيب وافر من التركة.”
لم يحسب في أسوأ كوابيسه أن يبادر فانغ يوان بالهجوم دون أن ينطق بكلمة واحدة!
هز أحدهم رأسه: “هه، أتحسب شيوخ العشيرة مغفلين؟”
انقطع صوته فجأة حين تلاقت عيناه بعيني فانغ يوان!
أومأ آخر: “قد ينجح الأمر؛ فقوانين العشيرة تشجع التنافس الضمني، والأقوى هو الأحق بالموارد. من عجز عن حماية ملكه، لزمه التخلي عنه لمصلحة ازدهار العشيرة!”
“من يجرؤ على المغادرة؟! الزموا أماكنكم جميعًا، ولا يخطُ أحد خطوة واحدة للخارج!” زمجر مان شي فجأة وهو يعتلي الطاولة.
“صحيح؛ دعنا ننتظر ونرى؛ ثمة خيوط خفية تحرك المشهد، وسمعت أن وراء مان شي شيخًا معتزلًا ذا نفوذ.” خفض أحدهم صوته هامسًا.
“لكن بوسعي أن أعيبك إلى الأبد؛ كأن أهشم إحدى ذراعيك أو أحطم ساقك تحطيمًا. بحسب لوائح العشيرة، سألتزم بتعويضك ببعض الأحجار البدائية وأقضي فترة احتجاز قصيرة. أما أنت، فستقضي ما تبقى من عمرك طريح الفراش؛ ستقعدك العاهة عن القتال، وتُحرم من خوض المهمات إلى الأبد. فبرأيك، هل يناسبك هذا المآل؟”
“من يجرؤ على المغادرة؟! الزموا أماكنكم جميعًا، ولا يخطُ أحد خطوة واحدة للخارج!” زمجر مان شي فجأة وهو يعتلي الطاولة.
حنى مدير المتجر المسن رأسه باضطراب وهو يتوسل برعب: “سيدي سيد الغو، هدئ من روعك؛ إن لم يرقك هذا الخمر، فسأقدم لك أفضل ما في الحانة مجانًا!”
تسمر الفانون عند عتبة الباب فزعين، ولم يجرؤ أحد على الحراك. وتجمع بعض المارة الفضوليين عند المدخل يرقبون الدراما المشوقة.
“صدقت؛ حتى لو كان أسلافه أصحاب فضل، فالزمان تبدل وموارد العشيرة شحيحة؛ الكل يتنافس على قطعة من الكعكة، فكيف لفتى بموهبة الدرجة C أن ينعم بهذا الرخاء كله؟ أمر يثير السخط حقًا!”
’جاء يبحث عن المتاعب عن عمد!‘ لمع بريق جليدي في عيني فانغ يوان وهو يطالع هذا العبث بوجه هادئ خالٍ من أي انفعال.
“هيا بنا نغادر؛ فحين يقتتل أسياد الغو، يدفع الفانون الثمن.”
لمحه مان شي في تلك اللحظة.
“آآآخ—!” مزق الألم أعصابه، فأطلق صرخة جزع مرعبة غلفتها الصدمة والذهول التام.
“أوه؟ أنت هو فانغ يوان، أليس كذلك؟ أيها الفتى، حانتك تسرق أموالي وتسقيني صديدًا! ومع ذلك، ولأنك مبتدئ غر، سأمنحك فرصة للتوبة والاعتذار علنًا أمام الجمع؛ لئلا يتهمني الناس باستغلال مكانتي للتنمر على الناشئة، ههههه!”
انتفخت عضلات جسده بالكامل، وتكثف الدرع الصخري على نحو أصلب؛ غطى الحجر الجرح الغائر، غير أن الدم ظل يتدفق بغزارة.
قهقه مان شي بصوت أجش: “ما دمت تنحني وتعتذر لي أمام الملأ، فسأسقط الأمر كله. كلامي عهد لا رجعة فيه!”
انسابت نبرته هادئة باردة كصقيع الموت، وتردد صداها في أرجاء الحانة الصامتة لتطرق مسامع الجميع:
خبط على صدره خبطات رنانة مظهرًا تسامحًا زائفًا، غير أن مقصده الخبيث لم يخفَ على أسياد الغو الحاضرين.
أي نظرات تلك التي تسكن هاتين العينين؟!
“يا لها من خطة دنيئة.”
’لأنه لم يكن يومًا من طينتنا… ولن يكون!‘
“صدقت؛ إن اعتذر فانغ يوان انكسرت هيبته إلى الأبد، وتجرأ الجميع على دهسه وافتراسه لضعفه. وإن أبى، اتُهم بقلة الأدب والتطاول على أسلافه، وحينها سينبذه مجتمع أسياد الغو.”
انساب ذلك الصوت الخالي من أي مشاعر إلى مسمعي مان شي، فجمّد قلبه وارتعدت فرائصه هلعًا.
“مأزق خانق لا فكاك منه… يا إلهي، ما هذا اللعين؟!!”
وعلى مدار عامين كاملين، تلاشت ملامح باي نينغ بينغ في ذاكرته، ولم يعلق في ذهنه سوى شيء واحد:
بتر سيد الغو كلماته فاغرًا فاه بذهول يكاد يبتلع بيضة بط، بينما جحظت عيون سائر أسياد الغو كأنها ستسقط من محاجرها!
قهقه مان شي بصوت أجش: “ما دمت تنحني وتعتذر لي أمام الملأ، فسأسقط الأمر كله. كلامي عهد لا رجعة فيه!”
بصق أحدهم خمره مذهولًا، وتسمر آخرون كالتماثيل الحجرية لا يصدقون ما تراه أعينهم.
في الخلف، وقف جيانغ يا مشدوهًا فاغر الفم؛ خرج مستطلعًا على أثر الجلبة، فإذا به يشهد طرد مان شي مذعورًا كسيرًا.
جاؤوا لمتابعة مسرحية مسلية، فإذا بفانغ يوان يفاجئهم بـ”صدمة” لم تخطر ببال إنس ولا جان!
جرح فوق جرح؛ وتفجر الدم من صدر مان شي بغزارة مضاعفة.
لم ينبس الفتى بحرف واحد؛ بل نفض معصمه في التو واللحظة، وأطلق شفرة قمر هادرة!
لهث مان شي باضطراب وحاول النهوض، غير أن وطأة الألم والنزيف هدت قواه فخر صريعًا على الأرض بضربة يائسة.
بيو!
عينان تطلان على الخلائق والدنيا ببرود واستخفاف مطلق؛ حدقتان تخفيان كبرياءً هائلًا يعجز الفانون عن استيعاب غوره!
شفرة قمر من غو وهج القمر!
“من يجرؤ على المغادرة؟! الزموا أماكنكم جميعًا، ولا يخطُ أحد خطوة واحدة للخارج!” زمجر مان شي فجأة وهو يعتلي الطاولة.
هلال أزرق وهاج بحجم قرص الوجه شق الهواء في لمح البصر؛ مرّ بمحاذاة المائدة المربعة فشطر خشبها نصفين كأنه يقطع قطعة جبن طرية!
ارتطمت الشفرة بساعديه، فغاصت عميقًا وتطايرت الشظايا الصخرية في كل اتجاه.
“إيه؟!” تجمدت ضحكة مان شي في حلقه، واتسعت حدقتاه رعبًا وهو يرى شفرة القمر تتعاظم في عينيه بسرعة مذهلة.
انسابت نبرته هادئة باردة كصقيع الموت، وتردد صداها في أرجاء الحانة الصامتة لتطرق مسامع الجميع:
في طرفة عين، غدت الشفرة الزرقاء الشاحبة أقرب ما تكون من وجهه، كاشفة خصلات لحيته بنورها الوضاء.
دفع زخم الضربة بجسد مان شي للوراء بقوة؛ وبفعل وزنه الحجري المضاعف، لم تحتمل المائدة أسفل قدميه تلك الحمولة الهائلة، فانكسرت وانهارت مخلّفة دويًا متصدعًا.
أمام رائحة الموت الخانقة، صرخ مان شي في ذعر هائل: “غو الصخرة المتجانسة!”
“فانغ يوان، لا يسعك قتلي! إن قتلتني ستقتص منك قاعة العقوبات لا محالة!” أخذ مان شي يزحف على الأرض إلى الوراء، تاركًا خلفه خطًا قانيًا من الدماء يصبغ البلاط الأسود.
انبعث من جسده ضوء رمادي داكن في الحال، واستحالت بشرته إلى درع صخري خشن.
شاب يرتدي رداءً أبيض ناصعًا، داسه تحت قدميه بالطريقة ذاتها تمامًا.
لكن قبل أن يكتمل تشكل الدرع، هوت شفرة القمر على صدره مباشرة.
قهقه مان شي بصوت أجش: “ما دمت تنحني وتعتذر لي أمام الملأ، فسأسقط الأمر كله. كلامي عهد لا رجعة فيه!”
بصوت تمزق مريع، انشطر الجلد الصخري وتفجر صدر مان شي بجرح قطري غائر تدفقت منه الدماء كالشلال!
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“آآآخ—!” مزق الألم أعصابه، فأطلق صرخة جزع مرعبة غلفتها الصدمة والذهول التام.
تصدع قلبه من هول المشهد، وانقلبت مشاعره نحو فانغ يوان رأسًا على عقب.
لم يحسب في أسوأ كوابيسه أن يبادر فانغ يوان بالهجوم دون أن ينطق بكلمة واحدة!
“آآآخ—!” مزق الألم أعصابه، فأطلق صرخة جزع مرعبة غلفتها الصدمة والذهول التام.
تجرأ على الهجوم بالفعل!
تناثرت شظايا الجرار المحطمة حوله على الأرض، وسال الخمر في شقوق البلاط الحجري مشكلًا بركًا صغيرة مهدورة.
داخل القرية، يطلق غو هجوميًا ويبطش بأحد أبناء عشيرته علنًا دون تردد؟!
’لأنه لم يكن يومًا من طينتنا… ولن يكون!‘
عقدت الدهشة ألسنة الحاضرين، وطاش صواب أسياد الغو من هول ما عاينوا.
همس بعض الزبائن: “هذه المرة الثالثة؛ يبدو أن أصحاب الحانة أثاروا حفيظة جهة نافذة.”
“ما هذا الجنون؟ أجن هذا الفتى؟!”
عينان تطلان على الخلائق والدنيا ببرود واستخفاف مطلق؛ حدقتان تخفيان كبرياءً هائلًا يعجز الفانون عن استيعاب غوره!
“يهاجم بضربة قاتلة دون إنذار! ألا يخشى إزهاق روحه وتجريده من حريته على يد قاعة العقوبات ليدفع ثمن جريمته؟!”
’هاتان العينان… تينك العينان!‘ تقلصت حدقتا مان شي كسن الإبرة، واندفعت الذكرى الأشد رعبًا في سويداء قلبه لتطفو على السطح!
“الشباب طائشون لا يحسبون العواقب!”
’جاء يبحث عن المتاعب عن عمد!‘ لمع بريق جليدي في عيني فانغ يوان وهو يطالع هذا العبث بوجه هادئ خالٍ من أي انفعال.
“أرأيتم تلك الشفرة الهادرة؟ ليست لغو ضوء القمر العادي، بل غو وهج القمر؛ لقد أفلح في دمجه إذن!”
لهث مان شي على الأرض مذهولًا لم يصدق نجاته، وتطلع إلى الشاب في رعب؛ فرمقه الأخير كما يُرمق النمل في التراب وقال ببرود: “ألم تنصرف بعد؟”
“فانغ يوان، ماذا تفعل أيا اللعين؟!” زمجر مان شي بصوت يمزق الحناجر والوحشية تملأ عينيه.
تحققت غايته كاملة، فرفع قدمه عن صدره وقال ببرود: “انقلع من هنا.”
انتفخت عضلات جسده بالكامل، وتكثف الدرع الصخري على نحو أصلب؛ غطى الحجر الجرح الغائر، غير أن الدم ظل يتدفق بغزارة.
تحققت غايته كاملة، فرفع قدمه عن صدره وقال ببرود: “انقلع من هنا.”
ظلت ملامح فانغ يوان ساكنة كصخرة ملساء وهو يتقدم نحوه بخطوات ثابتة. لم يتكلم، أو بالأحرى، ترفع عن مجرد مخاطبته.
“ما هذا الجنون؟ أجن هذا الفتى؟!”
رد عليه بحركة حاسمة أخرى:
لهث مان شي على الأرض مذهولًا لم يصدق نجاته، وتطلع إلى الشاب في رعب؛ فرمقه الأخير كما يُرمق النمل في التراب وقال ببرود: “ألم تنصرف بعد؟”
شفرة قمر ثانية!
“همف! لا أريد خمرًا! خمركم بطعم الروث، فكيف تجرؤون على فتح حانة أصلًا؟! أريد تعويضًا! لقد أفسدتم مزاجي وعكرتم صفوي، وعليكم دفع خمسمئة حجر بدائي كتعويض فوري!” طالب مان شي بمبلغ خيالي بلا حياء.
بيو!
هلال أزرق وهاج بحجم قرص الوجه شق الهواء في لمح البصر؛ مرّ بمحاذاة المائدة المربعة فشطر خشبها نصفين كأنه يقطع قطعة جبن طرية!
انطلقت الشفرة لتقطع المسافة القصيرة كالبرق الخاطف.
تسلل الزبائن العاديون مهرولين نحو الباب، بينما لبث قلة من أسياد الغو في مقاعدهم يتابعون المشهد بفضول.
“أنت!” لم يجد مان شي وقتًا للصراخ، بل رفع ساعديه الصخريين ليحمي رأسه وصدره.
حدق مان شي بعينين جاحظتين وزمجر بصعوبة بالغة: “أنت… لا يمكنك قتلي!”
تغلف ساعداه بطبقة سميكة من الصخور الرمادية الداكنة كأنهما ذرعا تمثال حجري ضخم.
“أيحاول مان شي استدراجه لمبارزة غو رسمية؟ إن خاض نزالًا فقد يظفر بنصيب وافر من التركة.”
ارتطمت الشفرة بساعديه، فغاصت عميقًا وتطايرت الشظايا الصخرية في كل اتجاه.
’جاء يبحث عن المتاعب عن عمد!‘ لمع بريق جليدي في عيني فانغ يوان وهو يطالع هذا العبث بوجه هادئ خالٍ من أي انفعال.
دفع زخم الضربة بجسد مان شي للوراء بقوة؛ وبفعل وزنه الحجري المضاعف، لم تحتمل المائدة أسفل قدميه تلك الحمولة الهائلة، فانكسرت وانهارت مخلّفة دويًا متصدعًا.
عقدت الدهشة ألسنة الحاضرين، وطاش صواب أسياد الغو من هول ما عاينوا.
اختل توازن مان شي وهوى إلى الأرض بارتطام ثقيل، فانكشفت ثغرة في دفاعه.
جرح فوق جرح؛ وتفجر الدم من صدر مان شي بغزارة مضاعفة.
واصل فانغ يوان مسيره ببرود، واقتنصت عيناه الحادتان تلك الثغرة بلا رحمة، فأطلق شفرة قمر ثالثة نحوها!
انقطع صوته فجأة حين تلاقت عيناه بعيني فانغ يوان!
شقت الشفرة الهواء بعواء صفير حاد.
“صحيح؛ دعنا ننتظر ونرى؛ ثمة خيوط خفية تحرك المشهد، وسمعت أن وراء مان شي شيخًا معتزلًا ذا نفوذ.” خفض أحدهم صوته هامسًا.
رفع مان شي ذراعيه بيأس لصدها، غير أنه استخف بخبرة فانغ يوان القتالية؛ انطلقت الشفرة في مسار مائل خادع، فاصطدم نصفها بساعده بينما غاص نصفها الآخر في صدره المفتوح!
كيف يُعقل…
جرح فوق جرح؛ وتفجر الدم من صدر مان شي بغزارة مضاعفة.
ذلك هو غو يوي مان شي الشرس…
“أي… أيوشك على قتله بحق؟!” لم يطق أسياد الغو الجالسون البقاء في مقاعدهم، فهبوا واقفين في ذهول.
رفع مان شي ذراعيه بيأس لصدها، غير أنه استخف بخبرة فانغ يوان القتالية؛ انطلقت الشفرة في مسار مائل خادع، فاصطدم نصفها بساعده بينما غاص نصفها الآخر في صدره المفتوح!
لزم الفانون الصمت المطبق، يرقبون المشهد في رعب مشوب بفضول؛ فرؤية أسياد الغو يذبحون بعضهم أشعلت في نفوسهم شيئًا من التشفي المكبوت.
لمحه مان شي في تلك اللحظة.
لهث مان شي باضطراب وحاول النهوض، غير أن وطأة الألم والنزيف هدت قواه فخر صريعًا على الأرض بضربة يائسة.
راقب فانغ يوان تقلبات وجه مان شي بدقة؛ استغرب في باطنه خوار عزيمة الرجل السريع، غير أنه تمتم في سره: ’مجرد فأر جبان.‘
مشى فانغ يوان نحوه بتمهل.
تمدد على الأرض يرفع بصره نحو الفتى المنتصب فوقه.
نزف مان شي دماءً غزيرة وشحب وجهه كالموتى، ونظر إلى فانغ يوان المتقدم نحوه بهلع مطبق؛ كل خطوة يخطوها الفتى كانت تبث في صدره رعبًا يفوق طاقة احتماله.
انتفض مان شي ونهض فارًا بأقصى سرعته.
“فانغ يوان، لا يسعك قتلي! إن قتلتني ستقتص منك قاعة العقوبات لا محالة!” أخذ مان شي يزحف على الأرض إلى الوراء، تاركًا خلفه خطًا قانيًا من الدماء يصبغ البلاط الأسود.
’لأنه لم يكن يومًا من طينتنا… ولن يكون!‘
خيم صمت جنائزي على الحانة بأسرها.
“من يجرؤ على المغادرة؟! الزموا أماكنكم جميعًا، ولا يخطُ أحد خطوة واحدة للخارج!” زمجر مان شي فجأة وهو يعتلي الطاولة.
سحقت هالة فانغ يوان الجليدية أنفاس الحاضرين؛ ولم يرَ أحد في مان شي سوى بائس عاجز، موقنين أنهم لو حلوا مكانه لما أظهروا بأسًا أعظم منه.
ظلت ملامح فانغ يوان ساكنة كصخرة ملساء وهو يتقدم نحوه بخطوات ثابتة. لم يتكلم، أو بالأحرى، ترفع عن مجرد مخاطبته.
وصل فانغ يوان إلى حيث يرقد مان شي، ورفع ساقه وهوى بكعبه بقسوة فوق جرح صدره الغائر!
رأى جيانغ يا عزم فانغ يوان على الخروج، فبادر باعتراضه على عجل: “سيدي فانغ يوان، الرجل الحكيم لا يزج بنفسه في معركة خاسرة؛ مان شي هذا مقاتل شرس، وهو من القلائل الذين نجوا بأرواحهم من براثن باي نينغ بينغ، فلا تستهن ببأسه قط.”
“آآآغ!” شهق مان شي شهقة ألم حادة كادت تخلع فؤاده.
انسابت نبرته هادئة باردة كصقيع الموت، وتردد صداها في أرجاء الحانة الصامتة لتطرق مسامع الجميع:
واصل فانغ يوان الضغط بكعبه، فشعر مان شي كأن خنزيرًا بريًا هائجًا يدوس قفصه الصدري مرارًا وتكرارًا.
انتفض مان شي ونهض فارًا بأقصى سرعته.
عجز عن الصمود وانفجر يصرخ بصوت مبحوح؛ فرغم درع الصخر، كان صدره يرزح تحت وطأة ساحقة، والدماء تفور من بين أصابعه.
’جاء يبحث عن المتاعب عن عمد!‘ لمع بريق جليدي في عيني فانغ يوان وهو يطالع هذا العبث بوجه هادئ خالٍ من أي انفعال.
والأدهى من ذلك كله، أن كف فانغ يوان اليمنى توهجت بضوء أزرق شاحب مستقر في موضعه لم يطلقه بعد؛ وهي العلامة المسبقة لشفرة قمر جاهزة لقطع عنقه في أي لحظة!
بيو!
حدق مان شي بعينين جاحظتين وزمجر بصعوبة بالغة: “أنت… لا يمكنك قتلي!”
تسمر الفانون عند عتبة الباب فزعين، ولم يجرؤ أحد على الحراك. وتجمع بعض المارة الفضوليين عند المدخل يرقبون الدراما المشوقة.
“لن أقتلك.” نطق فانغ يوان بجملته الأولى منذ دلف إلى الصالة.
بيو!
انسابت نبرته هادئة باردة كصقيع الموت، وتردد صداها في أرجاء الحانة الصامتة لتطرق مسامع الجميع:
هلال أزرق وهاج بحجم قرص الوجه شق الهواء في لمح البصر؛ مرّ بمحاذاة المائدة المربعة فشطر خشبها نصفين كأنه يقطع قطعة جبن طرية!
“لكن بوسعي أن أعيبك إلى الأبد؛ كأن أهشم إحدى ذراعيك أو أحطم ساقك تحطيمًا. بحسب لوائح العشيرة، سألتزم بتعويضك ببعض الأحجار البدائية وأقضي فترة احتجاز قصيرة. أما أنت، فستقضي ما تبقى من عمرك طريح الفراش؛ ستقعدك العاهة عن القتال، وتُحرم من خوض المهمات إلى الأبد. فبرأيك، هل يناسبك هذا المآل؟”
’جاء يبحث عن المتاعب عن عمد!‘ لمع بريق جليدي في عيني فانغ يوان وهو يطالع هذا العبث بوجه هادئ خالٍ من أي انفعال.
انساب ذلك الصوت الخالي من أي مشاعر إلى مسمعي مان شي، فجمّد قلبه وارتعدت فرائصه هلعًا.
انقطع صوته فجأة حين تلاقت عيناه بعيني فانغ يوان!
فتح فاه لاهثًا وتشتت تفكيره؛ وطأة قدم فانغ يوان الثقيلة جعلت تنفسه عسيرًا كأنه يرزح تحت جبل أشم.
’هاتان العينان… تينك العينان!‘ تقلصت حدقتا مان شي كسن الإبرة، واندفعت الذكرى الأشد رعبًا في سويداء قلبه لتطفو على السطح!
’تبًا، ألف تبًا! لو كنت على حذر، لو لم يباغتني في مستهل النزال ويجرحني غدرًا، كيف له أن… أوف!‘
“من اتخذ من فراره وهزيمته وسام فخر، فأي خوف يُرجى من أمثاله؟” ابتسم فانغ يوان ببرود، وبسط كفه على كتف جيانغ يا قائلًا: “امكث هنا واحتسِ خمرك في هدوء.”
انقطع صوته فجأة حين تلاقت عيناه بعيني فانغ يوان!
“تبًا، سحقًا لك! لو أنني نجحت في صقل غو الصخرة المتجانسة، فكيف كنت لتخترق دفاعي؟!” هكذا صرخ مان شي آنذاك في وجه الموت المحتوم، ملؤه الحنق والعجز.
تمدد على الأرض يرفع بصره نحو الفتى المنتصب فوقه.
خبط على صدره خبطات رنانة مظهرًا تسامحًا زائفًا، غير أن مقصده الخبيث لم يخفَ على أسياد الغو الحاضرين.
عينان ضيقتان، داكنتان كظلمات الليل، تطلان عليه من علياء مخيفة.
واصل فانغ يوان الضغط بكعبه، فشعر مان شي كأن خنزيرًا بريًا هائجًا يدوس قفصه الصدري مرارًا وتكرارًا.
أي نظرات تلك التي تسكن هاتين العينين؟!
“الشباب طائشون لا يحسبون العواقب!”
لو فاضتا بنوايا القتل والدموية لما فزع مان شي إلى هذا الحد؛ لكنهما امتلأتا ببرود مطلق ولامبالاة مهيبة!
فتح فاه لاهثًا وتشتت تفكيره؛ وطأة قدم فانغ يوان الثقيلة جعلت تنفسه عسيرًا كأنه يرزح تحت جبل أشم.
برود يشبه الاستعلاء على نواميس الوجود، والازدراء الصامت لخلائق الأرض؛ نظرات تدوس الحياة بأقدامها وتلقي بالقوانين والأنظمة عرض الحائط!
ذلك هو غو يوي مان شي الشرس…
’هاتان العينان… تينك العينان!‘ تقلصت حدقتا مان شي كسن الإبرة، واندفعت الذكرى الأشد رعبًا في سويداء قلبه لتطفو على السطح!
“لا عجب في استهدافه؛ فحتى أنا أحسده في سري؛ نحن نخاطر بحياتنا يوميًا في البراري لنجمع فتات الأحجار ونؤمن عيشنا، بينما هذا الفتى الغر يحوز كل هذه النعم بلا عناء! بأي حق ينال ذلك؟”
كابوس حياته الأبدي!
فتح فاه لاهثًا وتشتت تفكيره؛ وطأة قدم فانغ يوان الثقيلة جعلت تنفسه عسيرًا كأنه يرزح تحت جبل أشم.
قبل عامين، في ليلة ظلماء بين غابات الخيزران.
قبل عامين، في ليلة ظلماء بين غابات الخيزران.
شاب يرتدي رداءً أبيض ناصعًا، داسه تحت قدميه بالطريقة ذاتها تمامًا.
لم ينبس الفتى بحرف واحد؛ بل نفض معصمه في التو واللحظة، وأطلق شفرة قمر هادرة!
“تبًا، سحقًا لك! لو أنني نجحت في صقل غو الصخرة المتجانسة، فكيف كنت لتخترق دفاعي؟!” هكذا صرخ مان شي آنذاك في وجه الموت المحتوم، ملؤه الحنق والعجز.
شفرة قمر من غو وهج القمر!
“أوه، ما دمت تقول هذا، فلن أقتلك إذن.” انفرجت شفتا الشاب ذي الرداء الأبيض عن ابتسامة تفيض لهوًا وشغفًا: “عُد إلى قريتك وتدرب بجد؛ اصقل غو الصخرة المتجانسة ولنتبارز ثانية. ههه، آمل أن تضفي بعض الإثارة على حياتي في المستقبل.” رفع الشاب قدمه وتخلى عن قتله بازدراء.
لمحه مان شي في تلك اللحظة.
لهث مان شي على الأرض مذهولًا لم يصدق نجاته، وتطلع إلى الشاب في رعب؛ فرمقه الأخير كما يُرمق النمل في التراب وقال ببرود: “ألم تنصرف بعد؟”
همس بعض الزبائن: “هذه المرة الثالثة؛ يبدو أن أصحاب الحانة أثاروا حفيظة جهة نافذة.”
انتفض مان شي ونهض فارًا بأقصى سرعته.
“من اتخذ من فراره وهزيمته وسام فخر، فأي خوف يُرجى من أمثاله؟” ابتسم فانغ يوان ببرود، وبسط كفه على كتف جيانغ يا قائلًا: “امكث هنا واحتسِ خمرك في هدوء.”
ذلك الشاب الأبيض لم يكن سوى العبقري الأول لقرية باي: باي نينغ بينغ! كان آنذاك في الرتبة الثانية فقط، ومع ذلك أفلح في سحق شيوخ العشيرة من الرتبة الثالثة وقتلهم!
“آآآخ—!” مزق الألم أعصابه، فأطلق صرخة جزع مرعبة غلفتها الصدمة والذهول التام.
نجاة مان شي من قبضته طارت بشهرته في الآفاق.
بيو!
وعلى مدار عامين كاملين، تلاشت ملامح باي نينغ بينغ في ذاكرته، ولم يعلق في ذهنه سوى شيء واحد:
لم يحسب في أسوأ كوابيسه أن يبادر فانغ يوان بالهجوم دون أن ينطق بكلمة واحدة!
تينك العينان!
عينان تطلان على الخلائق والدنيا ببرود واستخفاف مطلق؛ حدقتان تخفيان كبرياءً هائلًا يعجز الفانون عن استيعاب غوره!
جمّدت تلك النظرات الباردة الدماء في عروقه، فانعقد لسانه، ووجد نفسه يهوي جالسًا على المقعد في عجز مطبق، بينما انطلق فانغ يوان بخطوات ثابتة مجتازًا الحواجز الخشبية نحو صالة الحانة.
كيف يُعقل…
بصوت تمزق مريع، انشطر الجلد الصخري وتفجر صدر مان شي بجرح قطري غائر تدفقت منه الدماء كالشلال!
كيف يُعقل هذا؟!
في تلك اللحظة بالذات، أدرك جيانغ يا سر بلوغ فانغ يوان هذه المراتب السامية:
أن يشهد تلك النظرات ذاتها، في قريته، ومن فتى لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره؟!
“أوه؟ أنت هو فانغ يوان، أليس كذلك؟ أيها الفتى، حانتك تسرق أموالي وتسقيني صديدًا! ومع ذلك، ولأنك مبتدئ غر، سأمنحك فرصة للتوبة والاعتذار علنًا أمام الجمع؛ لئلا يتهمني الناس باستغلال مكانتي للتنمر على الناشئة، ههههه!”
في تلك اللحظة، طغى الرعب على فؤاد مان شي، وتبدد كل حنق وغيظ في صدره، وانطفأت جذوة القتال في روحه حتى لم يبقَ منها رماد!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
راقب فانغ يوان تقلبات وجه مان شي بدقة؛ استغرب في باطنه خوار عزيمة الرجل السريع، غير أنه تمتم في سره: ’مجرد فأر جبان.‘
لو فاضتا بنوايا القتل والدموية لما فزع مان شي إلى هذا الحد؛ لكنهما امتلأتا ببرود مطلق ولامبالاة مهيبة!
تحققت غايته كاملة، فرفع قدمه عن صدره وقال ببرود: “انقلع من هنا.”
مشى فانغ يوان نحوه بتمهل.
بدت الكلمة في أذني مان شي كأنها ترنيمة إنقاذ مقدسة؛ تدحرج على الأرض وزحف خارجًا من الحانة بوجه شاحب كالموتى، يجر أذيال خيبته.
انساب ذلك الصوت الخالي من أي مشاعر إلى مسمعي مان شي، فجمّد قلبه وارتعدت فرائصه هلعًا.
شخصت أبصار الحاضرين في ذهول صامت.
رفع مان شي ذراعيه بيأس لصدها، غير أنه استخف بخبرة فانغ يوان القتالية؛ انطلقت الشفرة في مسار مائل خادع، فاصطدم نصفها بساعده بينما غاص نصفها الآخر في صدره المفتوح!
وقف فانغ يوان في منتصف القاعة، وجال بنظراته الباردة في الأرجاء.
أشاح أسياد الغو من الرتبتين الأولى والثانية بوجوههم لا شعوريًا، متفادين التقاء أعينهم بعينيه.
أشاح أسياد الغو من الرتبتين الأولى والثانية بوجوههم لا شعوريًا، متفادين التقاء أعينهم بعينيه.
خبط على صدره خبطات رنانة مظهرًا تسامحًا زائفًا، غير أن مقصده الخبيث لم يخفَ على أسياد الغو الحاضرين.
أما المدير والندل، فغمرتهم رهبة ممتزجة بالتقديس والشكران؛ فمن ذا الذي لا يطمع في سيد قوي يحميه؟
“أيحاول مان شي استدراجه لمبارزة غو رسمية؟ إن خاض نزالًا فقد يظفر بنصيب وافر من التركة.”
في الخلف، وقف جيانغ يا مشدوهًا فاغر الفم؛ خرج مستطلعًا على أثر الجلبة، فإذا به يشهد طرد مان شي مذعورًا كسيرًا.
قهقه مان شي بصوت أجش: “ما دمت تنحني وتعتذر لي أمام الملأ، فسأسقط الأمر كله. كلامي عهد لا رجعة فيه!”
ذلك هو غو يوي مان شي الشرس…
واصل فانغ يوان مسيره ببرود، واقتنصت عيناه الحادتان تلك الثغرة بلا رحمة، فأطلق شفرة قمر ثالثة نحوها!
تصدع قلبه من هول المشهد، وانقلبت مشاعره نحو فانغ يوان رأسًا على عقب.
“يا سيدي…” همّ جيانغ يا بالإلحاح، لكن عينيه اصطدمتا بنظرات فانغ يوان الجليدية.
تبدد الحسد في لمح البصر.
في تلك اللحظة بالذات، أدرك جيانغ يا سر بلوغ فانغ يوان هذه المراتب السامية:
في تلك اللحظة بالذات، أدرك جيانغ يا سر بلوغ فانغ يوان هذه المراتب السامية:
رد عليه بحركة حاسمة أخرى:
’لأنه لم يكن يومًا من طينتنا… ولن يكون!‘
انطلقت الشفرة لتقطع المسافة القصيرة كالبرق الخاطف.
***
لكن قبل أن يكتمل تشكل الدرع، هوت شفرة القمر على صدره مباشرة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“يهاجم بضربة قاتلة دون إنذار! ألا يخشى إزهاق روحه وتجريده من حريته على يد قاعة العقوبات ليدفع ثمن جريمته؟!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أي نظرات تلك التي تسكن هاتين العينين؟!
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
لم ينبس الفتى بحرف واحد؛ بل نفض معصمه في التو واللحظة، وأطلق شفرة قمر هادرة!
الفصل 108 – تينك العينان!
