انقلاب الطوف على طول نهر التنين الأصفر
الفصل 200 – انقلاب الطوف على طول نهر التنين الأصفر
تاك!
الكتاب الثاني: الشيطان يغادر الجبل
صرخت باي نينغ بينغ بدهشة: “ما هذا الشيء الذي يهاجم الطوف من قاع النهر!”
يعد نهر التنين الأصفر النهر الثالث في الحدود الجنوبية؛ إذ يتجاوز طوله ثمانية آلاف كيلومتر. ينبع من جبل هوانغ قوه، ويخترق جبالًا وتلالًا كجبل شوان مينغ، وجبل غوي بي، وجبل تشينغ ماو، وجبل باي غو، وجبل لي تسي، قبل أن يصب أخيرًا في المحيط.
لم يذق طعم الراحة خلال الأيام الماضية، إذ توجب عليه ضبط الشراع وتوجيه دفة الطوف بين الفينة والأخرى، مما أرهق جسده حتى أقصى الحدود.
وإذا أُلقيت نظرة شاملة على الحدود الجنوبية من علٍ، فسيبدو نهر التنين الأصفر في مسار متعرج يشق أكثر من نصف أراضي الحدود الجنوبية.
وقع هذا التناقص رغم امتلاكه لموهبة الدرجة أ بنسبة تسعين بالمئة إلى جانب لوتس كنز الجوهر السماوي.
هدرت أمواج متتابعة وهي تنقلب، وتدافعت التيارات العاتية بهيبة مهيبة على امتداد مجرى النهر. شقت طريقها بين شواطئ الصخور، وتصاعد الضباب نحو السماء الزرقاء الصافية.
الفصل 200 – انقلاب الطوف على طول نهر التنين الأصفر
تدفق نهر التنين الأصفر بسرعة وتدفق لا ينقطع. وعاشت في أعماق النهر مخلوقات لا حصر لها؛ أسماك وسلاحف وثعابين ومحار وكائنات حية شتى. وفي هذه اللحظة، تهادى طوف من الخيزران يتمايل صعودًا وهبوطًا مع حركة الأمواج.
استنشقت باي نينغ بينغ الهواء البارد لاهثة، وقد تخضب رداؤها الأبيض بالدماء. وتناثرت الجراح في جسدها، لكن بفضل براعتها القتالية وتفاديها المستميت، فضلًا عن امتصاص الطوف لزخم اندفاع الأسماك، اقتصرت إصاباتها على جروح طفيفة.
بدا هذا الطوف الأخضر متهالكًا وفي حاجة ماسة للإصلاح. انتصبت في وسطه سارية متواضعة وبدائية عُلّق عليها شراع أبيض رث. ورُصت كومة من المتاع حول السارية لضبط توازن مركز الطوف. رُبطت عيدان الخيزران بحبال القنب، ولوحظت حلقات متعددة ملفوفة حول بعض الأجزاء؛ وظهر جليًا أنها أُنجزت على عجل أثناء إبحار الطوف في مجرى النهر.
عُدّل الشراع لاستغلال قوة الرياح، فمال الطوف جانبًا وأبحر مسرعًا صوب ضفة النهر.
انساب طوف الخيزران مع تيارات النهر الهادرة، وكلما اصطدمت به الأمواج العاتية، أصدر صريرًا مقلقًا لا يبعث على الطمأنينة.
لم يكن نهر التنين الأصفر آمنًا على الإطلاق، ومن يدري كم من الأهوال تختبئ في أعماق هذا النهر الثائر. فلو تداعى طوف الخيزران في عرض النهر، فلن يجد فانغ يوان وباي نينغ بينغ مفرًا من الانجراف مع المياه دون أدنى ضمان للنجاة.
حمل هذا الطوف الخيزراني، الذي بدا وكأنه سينفرط في أية لحظة، شابين اثنين؛ أحدهما ذو ملامح عادية وحدقتين سوداوين وشعر داكن، مرتديًا رداءً أسود؛ والأخرى فتاة بجمال خرافي أخاذ، وعينين زرقاوين وشعر فضي، ترتدي رداءً أبيض نقيًا.
تناوله فانغ يوان بخفة وسرعان ما لفه حول الأجزاء المرتخية بينما تقاطرت حبات العرق من جبينه لشدة تركيزه. وبعد لف حبل القنب عدة مرات حول المنطقة الرخوة، استقر الطوف أخيرًا.
لم يكونا سوى فانغ يوان وباي نينغ بينغ.
بدا هذا الطوف الأخضر متهالكًا وفي حاجة ماسة للإصلاح. انتصبت في وسطه سارية متواضعة وبدائية عُلّق عليها شراع أبيض رث. ورُصت كومة من المتاع حول السارية لضبط توازن مركز الطوف. رُبطت عيدان الخيزران بحبال القنب، ولوحظت حلقات متعددة ملفوفة حول بعض الأجزاء؛ وظهر جليًا أنها أُنجزت على عجل أثناء إبحار الطوف في مجرى النهر.
بعد المعركة الضارية في جبل تشينغ ماو — حين فجر باي نينغ بينغ بنية روح جليد الظلام الشمالي حابسًا سيد الكركي السماوي مؤقتًا — استجمع الاثنان قواهما لكسر الجليد، ثم قطعا بعض خيزران تشينغ ماو لصنع هذا الطوف قبل أن يسارعا بالفرار.
وحتى حين تشكل درع الضوء الأبيض، بدا هزيلًا للغاية وفاقدًا لهيبة غو من الرتبة الثالثة.
مات عنكبوت ذئب الأرض قاطع الألف لي الخاص بفانغ يوان؛ ومنذ أن انطلقت حية باي نينغ بينغ البيضاء الطيفية من تلقاء نفسها، انقطعت أخبارها تمامًا.
تدفق نهر التنين الأصفر بسرعة وتدفق لا ينقطع. وعاشت في أعماق النهر مخلوقات لا حصر لها؛ أسماك وسلاحف وثعابين ومحار وكائنات حية شتى. وفي هذه اللحظة، تهادى طوف من الخيزران يتمايل صعودًا وهبوطًا مع حركة الأمواج.
وفي ظل انعدام ديدان غو للتنقل، سيلحق بهما سيد الكركي السماوي حتمًا إن سارا برًا نظرًا لبطء حركتهما. ومن ثم، لم يجد فانغ يوان حيلة سوى اللجوء إلى هذه الطريقة.
أصيب هو الآخر بجروح، ولم يتوقف نزيفه حتى اللحظة.
فاضت روافد عديدة لنهر التنين الأصفر عبر جبل تشينغ ماو. وفي السابق، انجرف ضفدع ابتلاع النهر من الرتبة الخامسة مع المجرى الرئيس لنهر التنين الأصفر ووصل بالصدفة إلى سفح جبل تشينغ ماو.
أبحر الطوف الخيزراني عبر أحد تلك الروافد نحو مجرى النهر الرئيس، ومع اندفاع التيارات، بلغت سرعته حدًا فائقًا بطبيعة الحال.
أبحر الطوف الخيزراني عبر أحد تلك الروافد نحو مجرى النهر الرئيس، ومع اندفاع التيارات، بلغت سرعته حدًا فائقًا بطبيعة الحال.
تأهبت أسماك سيف المكوك لشن موجة هجوم ثالثة. انطلقت أسرابها كالسهام، محطمة عيدان الخيزران وقاطعة حبال القنب؛ وأخذ الطوف يتفكك إربًا.
تمتم فانغ يوان وهو يقف على طوف الخيزران ويلقي نظرة خاطفة خلفه: “مرت خمسة أيام، ولا يبدو أن ذلك العجوز سيلحق بنا.”
لعن فانغ يوان وهو يحمي الشراع: “بسرعة، بسرعة!” فلو فُقد الشراع، سيفقد الطوف قوة دفعه، وسيهوي الاثنان في النهر ويكون الهلاك مصيرهما المحتوم!
لا سبيل لمضاهاة سرعة طوف الخيزران بسرعة ملك كركي المناقير الحديدية الطائر، غير أن ملك الكركي يحتاج حتمًا للراحة ولا يقارن بطوف ينساب مع تيار النهر بلا انقطاع. ومع مرور الأيام، ازداد اطمئنان فانغ يوان.
علاوة على ذلك، تذكر فانغ يوان أن سيد الكركي السماوي عاد بمفرده بعد قتل سلف غو يوي الأول، والأرجح أن ملك كركي المناقير الحديدية الطائر قد لاقى حتفه بالفعل.
علاوة على ذلك، تذكر فانغ يوان أن سيد الكركي السماوي عاد بمفرده بعد قتل سلف غو يوي الأول، والأرجح أن ملك كركي المناقير الحديدية الطائر قد لاقى حتفه بالفعل.
غير أن الطوارئ تقع في أية لحظة؛ فالرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، ورغم بعد المسافة المتبقية عن جبل باي غو، أدرك فانغ يوان وجوب الرسو على الشاطئ الآن.
قصفت الأمواج الهادرة آذانهما. رمقت باي نينغ بينغ فانغ يوان بنظرة سريعة؛ ورغم أنها ربما لم تفهم كل خفايا كلامه، إلا أنها أدركت فحواه.
لم يذق طعم الراحة خلال الأيام الماضية، إذ توجب عليه ضبط الشراع وتوجيه دفة الطوف بين الفينة والأخرى، مما أرهق جسده حتى أقصى الحدود.
ضحكت بصوت عالٍ: “فيمَ كل هذا القلق! إن لاحقنا ذلك العجوز، سنقاتله حتى الموت. والنزال فوق نهر التنين الأصفر سيكون مشهدًا باهرًا بحق. حسنًا، لو متنا هنا، فسنستقر في بطون الأسماك. هاها، يبدو هذا مسليًا أيضًا.”
فعّل فانغ يوان غو الرتبة الثالثة بالقوة، فتناقص الجوهر البدائي في فتحته بمعدل مرعب على الفور.
تجاهلها فانغ يوان، ورمق الأفق البعيد بنظراته.
الفصل 200 – انقلاب الطوف على طول نهر التنين الأصفر
بعد خمسة أيام من الإبحار، اقتربا من جبل باي غو.
بدا ذلك الظل الأسود أسرع من أن تتبينه الأعين. لم تشعر باي نينغ بينغ إلا ببرودة تجتاح أذنها، بينما سال سائل دافئ على وجنتها. مسحته لا شعوريًا؛ فإذا به دم!
وفقًا لذكرياته، ثمة إرث سري مدفون في جبل باي غو. أعد ذلك الإرث سيد غو من الرتبة الرابعة من مسار النزاهة، لمن تجمعه به الأقدار.
فجأة، تردد صوت مكتوم.
‘لم أعاين هذا الإرث في جبل باي غو بنفسي، بل سمعت عنه فحسب. لكن الشائعات تفيد بأن هذا الإرث يضم عقبات تتطلب تعاون شخصين لتجاوزها.’
لم يكن نهر التنين الأصفر آمنًا على الإطلاق، ومن يدري كم من الأهوال تختبئ في أعماق هذا النهر الثائر. فلو تداعى طوف الخيزران في عرض النهر، فلن يجد فانغ يوان وباي نينغ بينغ مفرًا من الانجراف مع المياه دون أدنى ضمان للنجاة.
وحين خطر هذا ببال فانغ يوان، ألقى نظرة عابرة نحو باي نينغ بينغ.
علاوة على ذلك، تذكر فانغ يوان أن سيد الكركي السماوي عاد بمفرده بعد قتل سلف غو يوي الأول، والأرجح أن ملك كركي المناقير الحديدية الطائر قد لاقى حتفه بالفعل.
ومع أنهما يسافران معًا، إلا أن ذلك لم يكن إلا وليد الظروف وضغط عدو جبار. لم يتجاوز تدريبه المرحلة الابتدائية من الرتبة الأولى وكان بحاجة ماسة للعون للتجوال في الخارج. لكن مع تحول باي نينغ بينغ إلى امرأة، امتلك فانغ يوان أعظم ورقة ضغط عليها بدودة اليانغ، مجبرًا إياها على المهادنة.
لعن فانغ يوان وهو يحمي الشراع: “بسرعة، بسرعة!” فلو فُقد الشراع، سيفقد الطوف قوة دفعه، وسيهوي الاثنان في النهر ويكون الهلاك مصيرهما المحتوم!
وبعد ولوج جبل باي غو، هل يستطيعان حقًا التعاون بقلب واحد؟ شكل ذلك علامة استفهام كبرى.
***
طَق!
صاحت باي نينغ بينغ في الحال، إذ ألفت هذا الصوت جيدًا: “هذا سيئ، ارتخى الحبل!”
فجأة، تردد صوت مكتوم.
تأهبت أسماك سيف المكوك لشن موجة هجوم ثالثة. انطلقت أسرابها كالسهام، محطمة عيدان الخيزران وقاطعة حبال القنب؛ وأخذ الطوف يتفكك إربًا.
صاحت باي نينغ بينغ في الحال، إذ ألفت هذا الصوت جيدًا: “هذا سيئ، ارتخى الحبل!”
اتسم اندفاع النهر بالعنف الشديد، وخلال هذه الأيام الخمسة، أفسدت المياه حبال القنب التي تشد الطوف مرات لا تحصى. ولحسن الحظ، أعد فانغ يوان عدته الكافية قبل الانطلاق.
اتسم اندفاع النهر بالعنف الشديد، وخلال هذه الأيام الخمسة، أفسدت المياه حبال القنب التي تشد الطوف مرات لا تحصى. ولحسن الحظ، أعد فانغ يوان عدته الكافية قبل الانطلاق.
بيد أن سرب أسماك سيف المكوك لم يبدِ أي نية للتراجع؛ فراح ينساب تحت سطح الماء ويشن هجمات ضارية على الطوف.
“أحضري حبل القنب سريعًا، وسأمسك به ريثما تعودين.” جثا فانغ يوان في التو وقبض بيديه على موضع ارتخاء الحبل، مانعًا تفكك الطوف.
لم يكن نهر التنين الأصفر آمنًا على الإطلاق، ومن يدري كم من الأهوال تختبئ في أعماق هذا النهر الثائر. فلو تداعى طوف الخيزران في عرض النهر، فلن يجد فانغ يوان وباي نينغ بينغ مفرًا من الانجراف مع المياه دون أدنى ضمان للنجاة.
تدفق النهر بسرعة وعنف، وتطلب تثبيت طوف الخيزران قوة هائلة؛ ولم تكن باي نينغ بينغ مؤهلة لذلك، بل فانغ يوان وحده بما يملكه من قوة خنزيرين بريين.
تنفس فانغ يوان الصعداء: “تعرض هذا الطوف لأضرار بالغة، ويبدو أنه لن يصمد لأكثر من يوم واحد. وعلينا بلوغ اليابسة خلال هذه المدة.”
لحسن الحظ، تكرر هذا الموقف مرارًا من قبل واكتسبت باي نينغ بينغ خبرة في التعامل معه؛ فسارعت لجلب حبل القنب المربوط حول السارية المتواضعة في وسط القارب.
بدا ذلك الظل الأسود أسرع من أن تتبينه الأعين. لم تشعر باي نينغ بينغ إلا ببرودة تجتاح أذنها، بينما سال سائل دافئ على وجنتها. مسحته لا شعوريًا؛ فإذا به دم!
أسرعت نحوه ومدت الحبل قائلة: “هاك، خذه!”
شتمت وهي تتطلع للأعلى: “ما هذا الكائن بحق الجحيم!” ولم تبصر سوى سمكة سوداء مغزلية الشكل تسقط في مياه النهر من كبد الهواء.
تناوله فانغ يوان بخفة وسرعان ما لفه حول الأجزاء المرتخية بينما تقاطرت حبات العرق من جبينه لشدة تركيزه. وبعد لف حبل القنب عدة مرات حول المنطقة الرخوة، استقر الطوف أخيرًا.
غو مظلة السماء!
تنفس فانغ يوان الصعداء: “تعرض هذا الطوف لأضرار بالغة، ويبدو أنه لن يصمد لأكثر من يوم واحد. وعلينا بلوغ اليابسة خلال هذه المدة.”
تدفق النهر بسرعة وعنف، وتطلب تثبيت طوف الخيزران قوة هائلة؛ ولم تكن باي نينغ بينغ مؤهلة لذلك، بل فانغ يوان وحده بما يملكه من قوة خنزيرين بريين.
لم يكن نهر التنين الأصفر آمنًا على الإطلاق، ومن يدري كم من الأهوال تختبئ في أعماق هذا النهر الثائر. فلو تداعى طوف الخيزران في عرض النهر، فلن يجد فانغ يوان وباي نينغ بينغ مفرًا من الانجراف مع المياه دون أدنى ضمان للنجاة.
دوت سلسلة من الضربات المكتومة مع ارتطام أسماك سيف المكوك بالدرع الأبيض؛ فعجزت عن إلحاق الأذى بفانغ يوان. أما باي نينغ بينغ فأصيبت بجراح بالفعل، وراحت تتفادى بجنون الأسماك المنقضة صوب الطوف، متحصنة خلف ظهر فانغ يوان لتعتمد عليه في صد معظم الهجمات.
تاك!
بدا ذلك الظل الأسود أسرع من أن تتبينه الأعين. لم تشعر باي نينغ بينغ إلا ببرودة تجتاح أذنها، بينما سال سائل دافئ على وجنتها. مسحته لا شعوريًا؛ فإذا به دم!
تردد صوت مكتوم خافت.
طَق!
قطب فانغ يوان حاجبيه في الحال: “ما هذا الصوت؟”
صرخت باي نينغ بينغ بدهشة: “ما هذا الشيء الذي يهاجم الطوف من قاع النهر!”
أصغت باي نينغ بينغ بملامح حائرة: “أي صوت؟ لم أسمع شيئًا.”
ومع أنهما يسافران معًا، إلا أن ذلك لم يكن إلا وليد الظروف وضغط عدو جبار. لم يتجاوز تدريبه المرحلة الابتدائية من الرتبة الأولى وكان بحاجة ماسة للعون للتجوال في الخارج. لكن مع تحول باي نينغ بينغ إلى امرأة، امتلك فانغ يوان أعظم ورقة ضغط عليها بدودة اليانغ، مجبرًا إياها على المهادنة.
نبتت جذور من أذني فانغ يوان، وعلى الفور تناهت إلى مسامعه أصوات طقطقة متلاحقة. وتزامنًا مع تلك الأصوات، اهتز طوف الخيزران بعنف.
صرخت باي نينغ بينغ بدهشة: “ما هذا الشيء الذي يهاجم الطوف من قاع النهر!”
صرخت باي نينغ بينغ بدهشة: “ما هذا الشيء الذي يهاجم الطوف من قاع النهر!”
أطلقت باي نينغ بينغ زفرة عميقة: “تبًا، عجز سيد غو من الرتبة الخامسة عن قتلي، فهل سأموت على يد سرب من هذه الأسماك التافهة؟”
انطلق شعاع أسود من جانب الطوف ومر بمحاذاة باي نينغ بينغ بسرعة خاطفة.
دوت سلسلة من الضربات المكتومة مع ارتطام أسماك سيف المكوك بالدرع الأبيض؛ فعجزت عن إلحاق الأذى بفانغ يوان. أما باي نينغ بينغ فأصيبت بجراح بالفعل، وراحت تتفادى بجنون الأسماك المنقضة صوب الطوف، متحصنة خلف ظهر فانغ يوان لتعتمد عليه في صد معظم الهجمات.
بدا ذلك الظل الأسود أسرع من أن تتبينه الأعين. لم تشعر باي نينغ بينغ إلا ببرودة تجتاح أذنها، بينما سال سائل دافئ على وجنتها. مسحته لا شعوريًا؛ فإذا به دم!
مثل صمود الطوف أمام الموجة الأولى من الهجمات إنجازًا مذهلًا، لكنه عجز عن تحمل الموجة الثانية.
شتمت وهي تتطلع للأعلى: “ما هذا الكائن بحق الجحيم!” ولم تبصر سوى سمكة سوداء مغزلية الشكل تسقط في مياه النهر من كبد الهواء.
تأهبت أسماك سيف المكوك لشن موجة هجوم ثالثة. انطلقت أسرابها كالسهام، محطمة عيدان الخيزران وقاطعة حبال القنب؛ وأخذ الطوف يتفكك إربًا.
صرخ فانغ يوان وهو يشد الشراع: “إنها أسماك سيف المكوك، تبًا، علينا التوجه نحو الشاطئ فورًا!”
ارتجف طوف الخيزران بعنف إثر اصطدام أعداد غفيرة من أسماك سيف المكوك به. ولحسن الحظ، مثل خيزران تشينغ ماو صنفًا ممتازًا من الخيزران عالي المتانة والصلابة. غير أن استمرار اختراق أسماك سيف المكوك للطوف من الأسفل جعله يبدو وكأنه سينهار في أي لحظة.
اتسمت سمكة سيف المكوك برأس وذيل بالغي الحدة، وبطن عريض كأنه مكوك نسيج. لا تظهر إلا في الأنهار الكبرى أو المحيطات، وتجوب المياه وتصطاد في أسراب تعد بالمئات أو الآلاف. وهي كائنات لاحمة تفترس ضحايا تفوق حجمها بعشر مرات أو حتى بمئات المرات.
ارتجف طوف الخيزران بعنف إثر اصطدام أعداد غفيرة من أسماك سيف المكوك به. ولحسن الحظ، مثل خيزران تشينغ ماو صنفًا ممتازًا من الخيزران عالي المتانة والصلابة. غير أن استمرار اختراق أسماك سيف المكوك للطوف من الأسفل جعله يبدو وكأنه سينهار في أي لحظة.
ووووش!
تناوله فانغ يوان بخفة وسرعان ما لفه حول الأجزاء المرتخية بينما تقاطرت حبات العرق من جبينه لشدة تركيزه. وبعد لف حبل القنب عدة مرات حول المنطقة الرخوة، استقر الطوف أخيرًا.
انطلقت أسماك سيف المكوك خارجة من النهر كالسهام السوداء المنطلقة.
صرخت باي نينغ بينغ بدهشة: “ما هذا الشيء الذي يهاجم الطوف من قاع النهر!”
ارتجف طوف الخيزران بعنف إثر اصطدام أعداد غفيرة من أسماك سيف المكوك به. ولحسن الحظ، مثل خيزران تشينغ ماو صنفًا ممتازًا من الخيزران عالي المتانة والصلابة. غير أن استمرار اختراق أسماك سيف المكوك للطوف من الأسفل جعله يبدو وكأنه سينهار في أي لحظة.
انساب طوف الخيزران مع تيارات النهر الهادرة، وكلما اصطدمت به الأمواج العاتية، أصدر صريرًا مقلقًا لا يبعث على الطمأنينة.
عُدّل الشراع لاستغلال قوة الرياح، فمال الطوف جانبًا وأبحر مسرعًا صوب ضفة النهر.
غدا الشراع عديم الفائدة، وبذل فانغ يوان قصارى جهده لتوجيه الطوف بعيدًا عن الشعاب الصخرية ليرسو فوق شاطئ رملي.
بيد أن سرب أسماك سيف المكوك لم يبدِ أي نية للتراجع؛ فراح ينساب تحت سطح الماء ويشن هجمات ضارية على الطوف.
بعد خمسة أيام من الإبحار، اقتربا من جبل باي غو.
طاخ!
خاض الاثنان في المياه ووطئت أقدامهما الشاطئ الرملي الرطب؛ لقد وصلا إلى بر الأمان.
انشطرت خيزرانة من تشينغ ماو وارتطمت سمكة سيف المكوك فوق الطوف؛ واستُنفد زخم اندفاعها لتسقط بجوار باي نينغ بينغ.
صرخ فانغ يوان وهو يشد الشراع: “إنها أسماك سيف المكوك، تبًا، علينا التوجه نحو الشاطئ فورًا!”
شابه رأسها مثقابًا حادًا وغطت الحراشف جسدها بالكامل متألقة ببريق كالح. راقبتها باي نينغ بينغ وهي تتخبط بلا حيلة؛ فبعد تفجير نفسها، تجمدت كل ديدان الغو التي بحوزتها حتى الهلاك، ورغم أن غو دوران الين واليانغ أنقذ حياتها، إلا أنه لم يمتلك القدرة على إحياء ديدان الغو الخاصة بها.
فجأة، تردد صوت مكتوم.
طقطقة، طقطقة، طقطقة!
تاك!
تتالى انكسار عيدان الخيزران الأخرى فوق الطوف.
تدفق نهر التنين الأصفر بسرعة وتدفق لا ينقطع. وعاشت في أعماق النهر مخلوقات لا حصر لها؛ أسماك وسلاحف وثعابين ومحار وكائنات حية شتى. وفي هذه اللحظة، تهادى طوف من الخيزران يتمايل صعودًا وهبوطًا مع حركة الأمواج.
مثل صمود الطوف أمام الموجة الأولى من الهجمات إنجازًا مذهلًا، لكنه عجز عن تحمل الموجة الثانية.
بعد المعركة الضارية في جبل تشينغ ماو — حين فجر باي نينغ بينغ بنية روح جليد الظلام الشمالي حابسًا سيد الكركي السماوي مؤقتًا — استجمع الاثنان قواهما لكسر الجليد، ثم قطعا بعض خيزران تشينغ ماو لصنع هذا الطوف قبل أن يسارعا بالفرار.
تضرر طوف الخيزران وبدأ يغوص تحت سطح الماء.
لم يكونا سوى فانغ يوان وباي نينغ بينغ.
لعن فانغ يوان وهو يحمي الشراع: “بسرعة، بسرعة!” فلو فُقد الشراع، سيفقد الطوف قوة دفعه، وسيهوي الاثنان في النهر ويكون الهلاك مصيرهما المحتوم!
طَق!
تأهبت أسماك سيف المكوك لشن موجة هجوم ثالثة. انطلقت أسرابها كالسهام، محطمة عيدان الخيزران وقاطعة حبال القنب؛ وأخذ الطوف يتفكك إربًا.
مثل صمود الطوف أمام الموجة الأولى من الهجمات إنجازًا مذهلًا، لكنه عجز عن تحمل الموجة الثانية.
غو مظلة السماء!
فجأة، تردد صوت مكتوم.
فعّل فانغ يوان غو الرتبة الثالثة بالقوة، فتناقص الجوهر البدائي في فتحته بمعدل مرعب على الفور.
***
وقع هذا التناقص رغم امتلاكه لموهبة الدرجة أ بنسبة تسعين بالمئة إلى جانب لوتس كنز الجوهر السماوي.
انساب طوف الخيزران مع تيارات النهر الهادرة، وكلما اصطدمت به الأمواج العاتية، أصدر صريرًا مقلقًا لا يبعث على الطمأنينة.
فالجوهر البدائي البرونزي الأخضر لفتى في المرحلة الابتدائية من الرتبة الأولى كاد يعجز عن تلبية متطلبات غو من الرتبة الثالثة.
الفصل 200 – انقلاب الطوف على طول نهر التنين الأصفر
وحتى حين تشكل درع الضوء الأبيض، بدا هزيلًا للغاية وفاقدًا لهيبة غو من الرتبة الثالثة.
دوت سلسلة من الضربات المكتومة مع ارتطام أسماك سيف المكوك بالدرع الأبيض؛ فعجزت عن إلحاق الأذى بفانغ يوان. أما باي نينغ بينغ فأصيبت بجراح بالفعل، وراحت تتفادى بجنون الأسماك المنقضة صوب الطوف، متحصنة خلف ظهر فانغ يوان لتعتمد عليه في صد معظم الهجمات.
بانغ، بانغ، بانغ!
بيد أن سرب أسماك سيف المكوك لم يبدِ أي نية للتراجع؛ فراح ينساب تحت سطح الماء ويشن هجمات ضارية على الطوف.
دوت سلسلة من الضربات المكتومة مع ارتطام أسماك سيف المكوك بالدرع الأبيض؛ فعجزت عن إلحاق الأذى بفانغ يوان. أما باي نينغ بينغ فأصيبت بجراح بالفعل، وراحت تتفادى بجنون الأسماك المنقضة صوب الطوف، متحصنة خلف ظهر فانغ يوان لتعتمد عليه في صد معظم الهجمات.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة! اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين. إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
بلغ الموقف ذروة الحرج؛ فقد امتلأ الشراع بالثقوب وتناقصت سرعة الطوف باطراد. ولم يتبقَ من الطوف سوى أقل من ثلثه، وبات يغوص حتى بلغ منسوب المياه كاحلي فانغ يوان وباي نينغ بينغ.
أطلق فانغ يوان زفرة هواء مجهدة وقال: “وصلنا إلى الشاطئ، لا تسبح أسماك سيف المكوك في المياه الضحلة. هاه! نحن في أمان مؤقت.” آلمه جسده بأسره وبات مشرفًا على الانهيار.
أطلقت باي نينغ بينغ زفرة عميقة: “تبًا، عجز سيد غو من الرتبة الخامسة عن قتلي، فهل سأموت على يد سرب من هذه الأسماك التافهة؟”
بيد أن سرب أسماك سيف المكوك لم يبدِ أي نية للتراجع؛ فراح ينساب تحت سطح الماء ويشن هجمات ضارية على الطوف.
مع موجة هجوم أخرى، سيغرق الطوف حتمًا، ولن يجدا مهربًا من الموت متى هويا في النهر.
اتسمت سمكة سيف المكوك برأس وذيل بالغي الحدة، وبطن عريض كأنه مكوك نسيج. لا تظهر إلا في الأنهار الكبرى أو المحيطات، وتجوب المياه وتصطاد في أسراب تعد بالمئات أو الآلاف. وهي كائنات لاحمة تفترس ضحايا تفوق حجمها بعشر مرات أو حتى بمئات المرات.
غير أن…
أبحر الطوف الخيزراني عبر أحد تلك الروافد نحو مجرى النهر الرئيس، ومع اندفاع التيارات، بلغت سرعته حدًا فائقًا بطبيعة الحال.
تأخرت أسماك سيف المكوك في شن هجومها، مما جعل باي نينغ بينغ تحبس أنفاسها وتترقب بتوتر بالغ.
بدا ذلك الظل الأسود أسرع من أن تتبينه الأعين. لم تشعر باي نينغ بينغ إلا ببرودة تجتاح أذنها، بينما سال سائل دافئ على وجنتها. مسحته لا شعوريًا؛ فإذا به دم!
أطلق فانغ يوان زفرة هواء مجهدة وقال: “وصلنا إلى الشاطئ، لا تسبح أسماك سيف المكوك في المياه الضحلة. هاه! نحن في أمان مؤقت.” آلمه جسده بأسره وبات مشرفًا على الانهيار.
عُدّل الشراع لاستغلال قوة الرياح، فمال الطوف جانبًا وأبحر مسرعًا صوب ضفة النهر.
لم يذق طعم الراحة خلال الأيام الماضية، إذ توجب عليه ضبط الشراع وتوجيه دفة الطوف بين الفينة والأخرى، مما أرهق جسده حتى أقصى الحدود.
انطلقت أسماك سيف المكوك خارجة من النهر كالسهام السوداء المنطلقة.
استنشقت باي نينغ بينغ الهواء البارد لاهثة، وقد تخضب رداؤها الأبيض بالدماء. وتناثرت الجراح في جسدها، لكن بفضل براعتها القتالية وتفاديها المستميت، فضلًا عن امتصاص الطوف لزخم اندفاع الأسماك، اقتصرت إصاباتها على جروح طفيفة.
ووووش!
رمق فانغ يوان باي نينغ بينغ بنظرة، وسرعان ما سرى ألم مبرح في سائر جسده.
قصفت الأمواج الهادرة آذانهما. رمقت باي نينغ بينغ فانغ يوان بنظرة سريعة؛ ورغم أنها ربما لم تفهم كل خفايا كلامه، إلا أنها أدركت فحواه.
أصيب هو الآخر بجروح، ولم يتوقف نزيفه حتى اللحظة.
عُدّل الشراع لاستغلال قوة الرياح، فمال الطوف جانبًا وأبحر مسرعًا صوب ضفة النهر.
جف الجوهر البدائي في فتحته تمامًا في غضون دقائق معدودة من استخدامه لغو مظلة السماء. ودون حمايته، عجز جسده الفاني بطبيعة الحال عن مجابهة أسماك سيف المكوك.
غو مظلة السماء!
قضت خطته الأصلية بمواصلة الإبحار ليوم آخر.
رمق فانغ يوان باي نينغ بينغ بنظرة، وسرعان ما سرى ألم مبرح في سائر جسده.
غير أن الطوارئ تقع في أية لحظة؛ فالرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، ورغم بعد المسافة المتبقية عن جبل باي غو، أدرك فانغ يوان وجوب الرسو على الشاطئ الآن.
بدا هذا الطوف الأخضر متهالكًا وفي حاجة ماسة للإصلاح. انتصبت في وسطه سارية متواضعة وبدائية عُلّق عليها شراع أبيض رث. ورُصت كومة من المتاع حول السارية لضبط توازن مركز الطوف. رُبطت عيدان الخيزران بحبال القنب، ولوحظت حلقات متعددة ملفوفة حول بعض الأجزاء؛ وظهر جليًا أنها أُنجزت على عجل أثناء إبحار الطوف في مجرى النهر.
غدا الشراع عديم الفائدة، وبذل فانغ يوان قصارى جهده لتوجيه الطوف بعيدًا عن الشعاب الصخرية ليرسو فوق شاطئ رملي.
الفصل 200 – انقلاب الطوف على طول نهر التنين الأصفر
خاض الاثنان في المياه ووطئت أقدامهما الشاطئ الرملي الرطب؛ لقد وصلا إلى بر الأمان.
طقطقة، طقطقة، طقطقة!
جلست باي نينغ بينغ متكئة على الأرض وهي تضغط على جراحها بوجه شاحب: “إن استمر هذا، فقد ألقى حتفي من فرط النزيف! أخرج غو العلاج سريعًا.”
جف الجوهر البدائي في فتحته تمامًا في غضون دقائق معدودة من استخدامه لغو مظلة السماء. ودون حمايته، عجز جسده الفاني بطبيعة الحال عن مجابهة أسماك سيف المكوك.
ابتسم فانغ يوان ابتسامة مريرة؛ فمن أين له أن يخرج غو علاج من العدم؟
اتسم اندفاع النهر بالعنف الشديد، وخلال هذه الأيام الخمسة، أفسدت المياه حبال القنب التي تشد الطوف مرات لا تحصى. ولحسن الحظ، أعد فانغ يوان عدته الكافية قبل الانطلاق.
***
طَق!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.قطب فانغ يوان حاجبيه في الحال: “ما هذا الصوت؟”
‘لم أعاين هذا الإرث في جبل باي غو بنفسي، بل سمعت عنه فحسب. لكن الشائعات تفيد بأن هذا الإرث يضم عقبات تتطلب تعاون شخصين لتجاوزها.’
