غو خالد ووحل
الفصل 425 – غو خالد ووحل
“أما الصحراء الغربية، فهي أكثر البقاع ازدهارًا بالقوافل التجارية؛ مدن متناثرة تعيش على الواحات وسط الرمال. ولو استطعت بيع رجال الصخر هناك، لجنيت أرباحًا طائلة. لكن ازدهار تجارة القوافل يعني سرعة انتقال المعلومات والأنباء؛ وبصفتي سيد غو من الحدود الجنوبية، سأغدو هدفًا مكشوفًا للعيان، وبمجرد دخولي إحدى المدن، سأكون محط الأنظار والترصد.”
طقطقة!
تنهد فانغ يوان وتابع: “كنت ما أزال مبتهجًا قبل قليل لأن الوحش القاحل لم يحمل غو خالدًا؛ ليتضح أنه استخدم غو خالدًا من النوع المستهلك، ودس قدرة الغو داخل هذا الوحل. لا يحدث شيء إن لامس اللحم والدم، لكن كل صخور الجبال تتحول إلى وحل بمجرد ملامسته.”
سحق فانغ يوان حجر شجاعة في كفه؛ وعلى الفور، سال وحل لزج لوث راحته.
فهذا الجبل هو الذخيرة النفيسة الوحيدة المتبقية في هذه الأرض المباركة؛ وعليه يعول فانغ يوان في تربية رجال الصخر وبيعهم، وفوقه يرتكز مشروعه المستقبلي لتقوية روحه. ولا يسعه الوقوف مكتوف الأيدي يراقب تفاقم المأساة.
بدت نظرات فانغ يوان مهيبة ووقورة، فالتقط صخرة أخرى من الجبل وقبض عليها بيده.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
تلطخت يده بوحل أصفر راح يفتت الصخرة ببطء، محولًا الصخرة الصلبة إلى مزيد من الوحل.
بدت نظرات فانغ يوان مهيبة ووقورة، فالتقط صخرة أخرى من الجبل وقبض عليها بيده.
بعد لحظات معدودة، شعر فانغ يوان بوضوح بتقلص حجم الصخرة.
خمن فانغ يوان أن هذا الأثر ناجم عن غو الوحل العكر من الرتبة السادسة.
عقب عشر دقائق، استحالت الصخرة بالكامل إلى وحل متلاشية عن الوجود.
استبعد فانغ يوان البحر الشرقي من حساباته.
انساب الوحل الأصفر من بين أصابع فانغ يوان، وسقط فوق جبل دانغ هون ليواصل إلحاق الدمار بالجبل.
ورغم ما تحمله معركة جبل يي تيان العظمى من مغانم، إلا أنه لم يعد قادرًا على البقاء في الحدود الجنوبية.
صمت فانغ يوان لبرهة قبل أن يسأل: “ما مدى فداحة الوضع؟”
ورغم ما تحمله معركة جبل يي تيان العظمى من مغانم، إلا أنه لم يعد قادرًا على البقاء في الحدود الجنوبية.
مسحت الثعلب الخالد الصغير دموعها وأجابت وهي تنتحب: “طال الوحل معظم أجزاء جبل دانغ هون؛ وتحول ستة من كل عشرة من أحجار الشجاعة أسفل خصر الجبل إلى وحل. يا سيدي، ماذا عسانا أن نفعل؟ جبل دانغ هون سيفنى… أهئ أهئ، هذا خطئي، لم أنتبه للأمر باكرًا.”
بعد لحظات معدودة، شعر فانغ يوان بوضوح بتقلص حجم الصخرة.
ربت فانغ يوان على رأس الثعلب الخالد الصغير مواسيًا: “ليس هذا ذنبك، ولا داعي للوم نفسكِ؛ فالجاني الحقيقي هو سرطان المستنقعات. حقًا، إنه وحش قاحل لا يُستهان به، وكارثة أرضية بكل ما تحمله الكلمة من معنى!”
صمت فانغ يوان لبرهة قبل أن يسأل: “ما مدى فداحة الوضع؟”
تتفاوت قدرات أرواح الأرض من أرض إلى أخرى، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة أسياد الغو الخالدين وخصائص أراضيهم المباركة.
صمت فانغ يوان لبرهة قبل أن يسأل: “ما مدى فداحة الوضع؟”
تنهد فانغ يوان وتابع: “كنت ما أزال مبتهجًا قبل قليل لأن الوحش القاحل لم يحمل غو خالدًا؛ ليتضح أنه استخدم غو خالدًا من النوع المستهلك، ودس قدرة الغو داخل هذا الوحل. لا يحدث شيء إن لامس اللحم والدم، لكن كل صخور الجبال تتحول إلى وحل بمجرد ملامسته.”
أما في السهول الشمالية، فتضطر القبائل للترحال المستمر بحثًا عن مروج خصبة؛ فالطقس هناك متقلب لا يثبت على حال، والعواصف الهوجاء قادرة على سحق الديار في ليلة وضحاها، فتهجر القبائل مواطنها كارهة. ويؤجج هذا التنقل الدائم النزاعات المتكررة وتندلع الحروب باستمرار؛ ولذلك يحوز السهول الشمالية أكبر عدد من أسياد الغو، وهم أمهر مقاتلي الأقاليم الخمسة على الإطلاق.
خلال الكارثة السابقة، نفث سرطان المستنقعات كميات هائلة من الطين، وانبثق جيش السرطانات من قلب ذلك الوحل.
أراد فانغ يوان الزراعة سرًا وتطوير الأرض المباركة في سلام؛ ورغم ما تشكله طائفة الرافعة الخالدة من مصدر إزعاج، إلا أن المبادرة ظلت بيده طوال الوقت، وعجز الطرف الآخر عن مساسه بسوء في الوقت الراهن.
أباد فانغ يوان عددًا هائلًا من السرطانات، دون أن يدري أن الورقة الرابحة الحقيقية كامنة في الوحل نفسه.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
خمن فانغ يوان أن هذا الأثر ناجم عن غو الوحل العكر من الرتبة السادسة.
عقب حسم وجهته، أعمل فانغ يوان فكره، جامعًا كل معلومة جوهرية اختزنتها ذاكرته لترتيب خطته في السهول الشمالية.
يُعد غو الوحل العكر غو ينشأ بصورة طبيعية، ويشيع وجوده في الرتبتين الأولى والثانية، ويحظى برواج واسع في الرتبتين الثالثة والرابعة؛ ويستخدمه أسياد الغو عادة في تشييد المدن والأسوار. ولأن ديدان الرتبة الخامسة نادرة، يلجأ الكثير من أسياد الغو في الرتبة الخامسة إلى استخدام هذا الغو مؤقتًا عند افتقارهم لغو بديل من رتبتهم. أما إن ارتقى إلى الرتبة السادسة، فلا يوجد منه سوى نسخة وحيدة في العالم بأسره، وهو غو يُستهلك لمرة واحدة.
اتسمت قدرة غو الوحل العكر الخالد بتخفٍّ شديد، وخلت تمامًا من هالة الغو الخالد في الوحل الأصفر؛ ولولا أمر فانغ يوان لرجال الصخر بسحق أحجار الشجاعة، لما تفطن للأمر على الأرجح.
لا يعمل غو الوحل العكر إلا على الطين والتراب؛ ومن الجلي أن المستنقع الذي اعتاد سرطان المستنقعات العيش فيه تشكل بفعل آثار غو الوحل العكر. واعتاد سرطان المستنقعات التغذي على الوحل والتبرز في المستنقع كل يوم، فاستطاع جلب قدرة غو الوحل العكر الخالد إلى داخل أرض الثعلب الخالد المباركة.
تتفاوت قدرات أرواح الأرض من أرض إلى أخرى، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة أسياد الغو الخالدين وخصائص أراضيهم المباركة.
عقب نفوق سرطان المستنقعات، ورغم تطهير ساحة المعركة، تسربت كميات هائلة من الوحل داخل الجبل متوغلة في أعماق الأرض.
تآكل جبل دانغ هون بفعل غو خالد، واستحال ببطء إلى وحل أصفر؛ ويا له من كابوس مرعب!
اتسمت قدرة غو الوحل العكر الخالد بتخفٍّ شديد، وخلت تمامًا من هالة الغو الخالد في الوحل الأصفر؛ ولولا أمر فانغ يوان لرجال الصخر بسحق أحجار الشجاعة، لما تفطن للأمر على الأرجح.
طاف فانغ يوان في حياته السابقة سائر الأقاليم الخمسة طوال خمسة قرون، قبل أن يستقر أخيرًا في القارة الوسطى ويغدو خالد غو؛ ومن ثم، امتلك فهمًا عميقًا ودقيقًا للصحراء الغربية.
حتى لو اكتشفه باكرًا، لافتقر إلى القدرة على وقفه إبان اشتعال الكارثة.
عقب حسم وجهته، أعمل فانغ يوان فكره، جامعًا كل معلومة جوهرية اختزنتها ذاكرته لترتيب خطته في السهول الشمالية.
ظلت ملامح فانغ يوان ساكنة كالماء الركود.
فهو مجرد فاني، وعيون الطوائف الصالحة العشر، وطائفة الرافعة الخالدة بأسرها، وسائر أسياد الغو الخالدين من المسار الشيطاني على جبل تيان تي، شاخصة ترقبه بدقة.
تآكل جبل دانغ هون بفعل غو خالد، واستحال ببطء إلى وحل أصفر؛ ويا له من كابوس مرعب!
أما إن اختار السهول الشمالية، فحتى لو قتل سيد الغو من الرتبة الخامسة تاي باي يون شنغ، فلن يتعدى الأمر جلبة محدودة يطويها النسيان في غضون بضعة أشهر.
فهذا الجبل هو الذخيرة النفيسة الوحيدة المتبقية في هذه الأرض المباركة؛ وعليه يعول فانغ يوان في تربية رجال الصخر وبيعهم، وفوقه يرتكز مشروعه المستقبلي لتقوية روحه. ولا يسعه الوقوف مكتوف الأيدي يراقب تفاقم المأساة.
غير أن أحشاء جبل دانغ هون قد تآكلت بالفعل من الداخل، ولا يستأصل هذا التدبير جذور البلاء. إنها سطوة غو الوحل العكر الخالد، ولا سبيل لإزالتها إلا بقوة غو خالد آخر!
أمر فانغ يوان الثعلب الخالد الصغير على الفور بتطهير أكبر قدر ممكن من الوحل الأصفر وإزالته.
استخدم غو الكوب الذهبي والفضي من الرتبة الرابعة، ودمجه مع غو المنظور الآخر وغو تبديل الهيئة ليصقل غو كوب المنظور المتنقل من الرتبة الخامسة.
بهذه الطريقة، تباطأت وتيرة الخطر تراجعًا ملحوظًا.
تآكل جبل دانغ هون بفعل غو خالد، واستحال ببطء إلى وحل أصفر؛ ويا له من كابوس مرعب!
غير أن أحشاء جبل دانغ هون قد تآكلت بالفعل من الداخل، ولا يستأصل هذا التدبير جذور البلاء. إنها سطوة غو الوحل العكر الخالد، ولا سبيل لإزالتها إلا بقوة غو خالد آخر!
طاف فانغ يوان في حياته السابقة سائر الأقاليم الخمسة طوال خمسة قرون، قبل أن يستقر أخيرًا في القارة الوسطى ويغدو خالد غو؛ ومن ثم، امتلك فهمًا عميقًا ودقيقًا للصحراء الغربية.
“لقد خضت غمار مخاطر جسيمة للظفر بهذه الأرض المقدسة لتقوية الروح؛ وحتى بعد ارتقائي إلى عالم الخلود، سيظل هذا الجبل كنزًا لا يُقدر بثمن. لا يمكنني السماح بفنائه! تأبى السماء وقوع هذه الأرض المقدسة في أيدي البشر، فأنزلت هذه الكارثة، لكنني سأعاند مشيئة السماء. هههه، منازعة البشر، ومقارعة السماء… تلك متعة الحياة وجوهرها الأسمى.”
“لقد خضت غمار مخاطر جسيمة للظفر بهذه الأرض المقدسة لتقوية الروح؛ وحتى بعد ارتقائي إلى عالم الخلود، سيظل هذا الجبل كنزًا لا يُقدر بثمن. لا يمكنني السماح بفنائه! تأبى السماء وقوع هذه الأرض المقدسة في أيدي البشر، فأنزلت هذه الكارثة، لكنني سأعاند مشيئة السماء. هههه، منازعة البشر، ومقارعة السماء… تلك متعة الحياة وجوهرها الأسمى.”
بفضل مدارك فانغ يوان ومعارفه، لم يقف عاجزًا دون حيلة.
بفضل مدارك فانغ يوان ومعارفه، لم يقف عاجزًا دون حيلة.
فكر في أكثر من عشر طرق لتدارك الأمر؛ واستبعد نصفها لعدم قابليتها للتطبيق، ونحى الطرق بالغة الصعوبة، ليتبقى أمامه ثلاثة حلول ناجعة.
ربت فانغ يوان على رأس الثعلب الخالد الصغير مواسيًا: “ليس هذا ذنبك، ولا داعي للوم نفسكِ؛ فالجاني الحقيقي هو سرطان المستنقعات. حقًا، إنه وحش قاحل لا يُستهان به، وكارثة أرضية بكل ما تحمله الكلمة من معنى!”
الحل الأول يكمن في غو تحويل الصخر من مسار الأرض في الرتبة السادسة. يستقر هذا الغو في الصحراء الغربية في قبضة خالد الغو من الرتبة السادسة سون تسو. وسون تسو هذا سيد غو من المسار الصالح، استخدم الغو لتحويل الرمال إلى صخور لتمكين الناس من البناء في الصحراء، فنال شعبية جارفة وامتنان العباد؛ اتصف بطيبة القلب وافتقر إلى الحزم، وعشق أسرته وأفرط في تدليل حفيدته؛ ولو اتخذها فانغ يوان رهينة، لأذعن لمطالبه دون ريب.
بيد أن رياح العالم تجري بما لا تشتهي السفن، وتداهمك المعضلات في أوقات غفلتك عنها وزهدك فيها.
أما الحل الثاني فهو غو خالد آخر من مسار الأرض في الرتبة السادسة، يُدعى إعادة بناء جبل دونغ شان. هذا الغو صُقل بالفعل، ويختبئ في أرض هاي شي المباركة بالبحر الشرقي؛ وبوسع فانغ يوان دخول تلك الأرض المباركة ومقايضة غو خالد بهذا الغو.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
الحل الثالث هو الغو الخالد من مسار الزمن في الرتبة السادسة والمسمى الجبل كسالف عهده. هذا الغو لم يظهر إلى الوجود بعد، ولا ينشأ بصورة طبيعية؛ وصاحبه تاي باي يون شنغ، وما يزال سيد غو فاني في الرتبة الخامسة في السهول الشمالية في الوقت الراهن.
أما في السهول الشمالية، فتضطر القبائل للترحال المستمر بحثًا عن مروج خصبة؛ فالطقس هناك متقلب لا يثبت على حال، والعواصف الهوجاء قادرة على سحق الديار في ليلة وضحاها، فتهجر القبائل مواطنها كارهة. ويؤجج هذا التنقل الدائم النزاعات المتكررة وتندلع الحروب باستمرار؛ ولذلك يحوز السهول الشمالية أكبر عدد من أسياد الغو، وهم أمهر مقاتلي الأقاليم الخمسة على الإطلاق.
“على جبل سان تشا في الحدود الجنوبية، صقلت غو السفر الخالد الثابت علانية أمام الملأ؛ ولا مراء في أن الحدود الجنوبية تعيش اضطرابًا عارمًا بسببه. فاني يحوز غو خالدًا! أخشى أن جميع أسياد الغو الخالدين في الحدود الجنوبية قد استنفروا الآن، ويجوبون القارة بحثًا عني.”
فالزاهد في بيئة آمنة والساعي لجلب المشاكل وخوض المهالك طلبًا للمخاطرة وحدها ليس سوى أحمق مجنون.
حتى يبلغ فانغ يوان عالم الخلود، لن تطأ قدماه أرض الحدود الجنوبية ثانية.
ومع كلماتها، استهلكت حبة من جوهر العنب الأخضر الخالد وضختها في غو السفر الخالد الثابت.
“رغم عزلة الأقاليم الخمسة، ترتبط عشيرة يي — إحدى العشائر الفائقة — بعلاقات وثيقة مع منظمة غامضة في البحر الشرقي. وسيستغرق وصول نبأ صقلي لغو خالد إلى القارة الوسطى عامين أو ثلاثة على الأقل، غير أن الوضع قد يختلف تمامًا في البحر الشرقي.”
“أما الصحراء الغربية، فهي أكثر البقاع ازدهارًا بالقوافل التجارية؛ مدن متناثرة تعيش على الواحات وسط الرمال. ولو استطعت بيع رجال الصخر هناك، لجنيت أرباحًا طائلة. لكن ازدهار تجارة القوافل يعني سرعة انتقال المعلومات والأنباء؛ وبصفتي سيد غو من الحدود الجنوبية، سأغدو هدفًا مكشوفًا للعيان، وبمجرد دخولي إحدى المدن، سأكون محط الأنظار والترصد.”
استبعد فانغ يوان البحر الشرقي من حساباته.
طاف فانغ يوان في حياته السابقة سائر الأقاليم الخمسة طوال خمسة قرون، قبل أن يستقر أخيرًا في القارة الوسطى ويغدو خالد غو؛ ومن ثم، امتلك فهمًا عميقًا ودقيقًا للصحراء الغربية.
“أما الصحراء الغربية، فهي أكثر البقاع ازدهارًا بالقوافل التجارية؛ مدن متناثرة تعيش على الواحات وسط الرمال. ولو استطعت بيع رجال الصخر هناك، لجنيت أرباحًا طائلة. لكن ازدهار تجارة القوافل يعني سرعة انتقال المعلومات والأنباء؛ وبصفتي سيد غو من الحدود الجنوبية، سأغدو هدفًا مكشوفًا للعيان، وبمجرد دخولي إحدى المدن، سأكون محط الأنظار والترصد.”
بهذه الطريقة، تباطأت وتيرة الخطر تراجعًا ملحوظًا.
طاف فانغ يوان في حياته السابقة سائر الأقاليم الخمسة طوال خمسة قرون، قبل أن يستقر أخيرًا في القارة الوسطى ويغدو خالد غو؛ ومن ثم، امتلك فهمًا عميقًا ودقيقًا للصحراء الغربية.
أمر فانغ يوان الثعلب الخالد الصغير على الفور بتطهير أكبر قدر ممكن من الوحل الأصفر وإزالته.
“مقارنة بالصحراء الغربية، تبدو السهول الشمالية كمرج لا متناهٍ، ترعى فيه شتى القبائل مواشيها، وترتحل وتتقاتل وتتكاثر؛ وتسودها حركة تنقل دؤوبة، وتتسم إدارات القبائل الصغيرة والمتوسطة بالفوضى، وبوسعي الاندماج وسطها بمنتهى السلاسة.”
لذا، حُتم على فانغ يوان تغيير خططه، ومغادرة الأرض المباركة للولوج إلى السهول الشمالية.
اختلفت الصحراء الغربية عن السهول الشمالية اختلافًا جذريًا.
ثم صقل غو الغبار، وغو اللؤلؤة الساطعة، وغو الرمي المظلم، وغو ملك زهور كنز الأرض.
ففي الصحراء الغربية، يعتمد البشر على الواحات للعيش، ولذلك يتكتلون دائمًا في جماعات مستقرة؛ وطالما بقيت الواحة عامرة، فلن يختار أحد المشقة ليرتحل عبر رمال الصحراء القاحلة والخطرة إلى موطن آخر.
ورغم أن فانغ يوان يعشق خوض المخاطر والمقامرات المربحة، ويصارع الموت مرارًا، إلا أن ذلك لا يعني كراهيته للحياة الآمنة والمستقرة.
أما في السهول الشمالية، فتضطر القبائل للترحال المستمر بحثًا عن مروج خصبة؛ فالطقس هناك متقلب لا يثبت على حال، والعواصف الهوجاء قادرة على سحق الديار في ليلة وضحاها، فتهجر القبائل مواطنها كارهة. ويؤجج هذا التنقل الدائم النزاعات المتكررة وتندلع الحروب باستمرار؛ ولذلك يحوز السهول الشمالية أكبر عدد من أسياد الغو، وهم أمهر مقاتلي الأقاليم الخمسة على الإطلاق.
احمرت عينا الثعلب الخالد الصغير وقالت بأسى ولوعة: “سيدي، سأنتظرك هنا؛ عليك بالعودة سريعًا.”
فإن اختار فانغ يوان الصحراء الغربية، فإن اختطاف رهينة وتهديد سيد غو خالد سيحدثان زلزالًا مدويًا يعصف باستقرار الصحراء الغربية لفترة طويلة.
وقبل الرحيل، أوصى فانغ يوان روح الأرض: “يا روح الأرض، طوال فترة غيابي، التزمي بتعليماتي حرفيًا.”
أما إن اختار السهول الشمالية، فحتى لو قتل سيد الغو من الرتبة الخامسة تاي باي يون شنغ، فلن يتعدى الأمر جلبة محدودة يطويها النسيان في غضون بضعة أشهر.
ومع انبثاق ضوء زمردي خاطف، اختفى فانغ يوان من مكانه تمامًا.
زن فانغ يوان خياراته بعناية، وحسم قراره بأن السهول الشمالية المضطربة هي الوجهة الأنسب لتحركاته.
أمر فانغ يوان الثعلب الخالد الصغير على الفور بتطهير أكبر قدر ممكن من الوحل الأصفر وإزالته.
فسون تسو في الصحراء الغربية خالد غو بالفعل، بينما تاي باي يون شنغ في السهول الشمالية ما يزال في ذروة الرتبة الرابعة أو الخامسة.
فكر في أكثر من عشر طرق لتدارك الأمر؛ واستبعد نصفها لعدم قابليتها للتطبيق، ونحى الطرق بالغة الصعوبة، ليتبقى أمامه ثلاثة حلول ناجعة.
عقب حسم وجهته، أعمل فانغ يوان فكره، جامعًا كل معلومة جوهرية اختزنتها ذاكرته لترتيب خطته في السهول الشمالية.
بهذه الطريقة، تباطأت وتيرة الخطر تراجعًا ملحوظًا.
لا تصمد الخطط طويلًا أمام رياح التغيير؛ فمنذ ولادته الجديدة، تبدلت خططه مرارًا وتكرارًا.
استبعد فانغ يوان البحر الشرقي من حساباته.
المرة الأولى كانت على جبل تشينغ ماو حين ظفر بالموهبة من الدرجة الأولى، فشكل ذلك قفزة هائلة استدعت التحول؛ وكانت المحطة الثانية على جبل سان تشا، حيث قفز فانغ يوان إلى عنان السماء بضربة واحدة جعلت كل خططه السابقة عديمة الجدوى.
فالأرض المباركة تزخر بالموارد الوافرة؛ ورغب فانغ يوان في الاقتداء بفنغ جيو غي، معتكفًا في زراعته بالسر حتى يبلغ عالم أسياد الغو الخالدين، ويتخلص من المعضلة الكبرى الكامنة في سيكادا الربيع والخريف.
ورغم ما تحمله معركة جبل يي تيان العظمى من مغانم، إلا أنه لم يعد قادرًا على البقاء في الحدود الجنوبية.
بعد لحظات معدودة، شعر فانغ يوان بوضوح بتقلص حجم الصخرة.
أما البقاء في القارة الوسطى فأسوأ حالًا.
تنهد فانغ يوان وتابع: “كنت ما أزال مبتهجًا قبل قليل لأن الوحش القاحل لم يحمل غو خالدًا؛ ليتضح أنه استخدم غو خالدًا من النوع المستهلك، ودس قدرة الغو داخل هذا الوحل. لا يحدث شيء إن لامس اللحم والدم، لكن كل صخور الجبال تتحول إلى وحل بمجرد ملامسته.”
فهو مجرد فاني، وعيون الطوائف الصالحة العشر، وطائفة الرافعة الخالدة بأسرها، وسائر أسياد الغو الخالدين من المسار الشيطاني على جبل تيان تي، شاخصة ترقبه بدقة.
فإن اختار فانغ يوان الصحراء الغربية، فإن اختطاف رهينة وتهديد سيد غو خالد سيحدثان زلزالًا مدويًا يعصف باستقرار الصحراء الغربية لفترة طويلة.
وطالما لم يرتقِ إلى عالم الخلود، تحتم عليه البقاء قابعًا داخل الأرض المباركة دون مغادرتها.
صمت فانغ يوان لبرهة قبل أن يسأل: “ما مدى فداحة الوضع؟”
وكان هذا مخططه الأصلي بالفعل: تنمية قواه في كنف أرض الثعلب الخالد المباركة.
ورغم أن فانغ يوان يعشق خوض المخاطر والمقامرات المربحة، ويصارع الموت مرارًا، إلا أن ذلك لا يعني كراهيته للحياة الآمنة والمستقرة.
فالأرض المباركة تزخر بالموارد الوافرة؛ ورغب فانغ يوان في الاقتداء بفنغ جيو غي، معتكفًا في زراعته بالسر حتى يبلغ عالم أسياد الغو الخالدين، ويتخلص من المعضلة الكبرى الكامنة في سيكادا الربيع والخريف.
فسون تسو في الصحراء الغربية خالد غو بالفعل، بينما تاي باي يون شنغ في السهول الشمالية ما يزال في ذروة الرتبة الرابعة أو الخامسة.
ورغم أن فانغ يوان يعشق خوض المخاطر والمقامرات المربحة، ويصارع الموت مرارًا، إلا أن ذلك لا يعني كراهيته للحياة الآمنة والمستقرة.
أمر فانغ يوان الثعلب الخالد الصغير على الفور بتطهير أكبر قدر ممكن من الوحل الأصفر وإزالته.
فالزاهد في بيئة آمنة والساعي لجلب المشاكل وخوض المهالك طلبًا للمخاطرة وحدها ليس سوى أحمق مجنون.
حتى يبلغ فانغ يوان عالم الخلود، لن تطأ قدماه أرض الحدود الجنوبية ثانية.
ولم تكن الوحدة أو العزلة أو الملل عائقًا أمام زراعة فانغ يوان قط؛ فلولا امتلاكه لتلك الطبيعة الصبورة، فكيف له أن يسلك درب النجاح؟
وقبل الرحيل، أوصى فانغ يوان روح الأرض: “يا روح الأرض، طوال فترة غيابي، التزمي بتعليماتي حرفيًا.”
بيد أن رياح العالم تجري بما لا تشتهي السفن، وتداهمك المعضلات في أوقات غفلتك عنها وزهدك فيها.
تآكل جبل دانغ هون بفعل غو خالد، واستحال ببطء إلى وحل أصفر؛ ويا له من كابوس مرعب!
أراد فانغ يوان الزراعة سرًا وتطوير الأرض المباركة في سلام؛ ورغم ما تشكله طائفة الرافعة الخالدة من مصدر إزعاج، إلا أن المبادرة ظلت بيده طوال الوقت، وعجز الطرف الآخر عن مساسه بسوء في الوقت الراهن.
ربت فانغ يوان على رأس الثعلب الخالد الصغير مواسيًا: “ليس هذا ذنبك، ولا داعي للوم نفسكِ؛ فالجاني الحقيقي هو سرطان المستنقعات. حقًا، إنه وحش قاحل لا يُستهان به، وكارثة أرضية بكل ما تحمله الكلمة من معنى!”
بدت الآفاق المستقبلية واعدة، وسارت حياته بسلاسة، وتبدلت الأمور نحو الأفضل؛ لكن في تلك اللحظة بالذات، دهمت المصيبة جبل دانغ هون!
فالزاهد في بيئة آمنة والساعي لجلب المشاكل وخوض المهالك طلبًا للمخاطرة وحدها ليس سوى أحمق مجنون.
ففي أرض الثعلب الخالد المباركة، يحتل جبل دانغ هون مكانة استثنائية لا تعوض؛ وإن طال هذا الجبل سوء، فستنهار صفقات فانغ يوان وتغدو مخططات زراعته أضغاث أحلام.
تآكل جبل دانغ هون بفعل غو خالد، واستحال ببطء إلى وحل أصفر؛ ويا له من كابوس مرعب!
لذا، حُتم على فانغ يوان تغيير خططه، ومغادرة الأرض المباركة للولوج إلى السهول الشمالية.
استبعد فانغ يوان البحر الشرقي من حساباته.
“لحسن الحظ أنني خططت مسبقًا وأعددت خططًا بديلة، وإلا لوجدت نفسي في موقف حرج للغاية.”
لا يعمل غو الوحل العكر إلا على الطين والتراب؛ ومن الجلي أن المستنقع الذي اعتاد سرطان المستنقعات العيش فيه تشكل بفعل آثار غو الوحل العكر. واعتاد سرطان المستنقعات التغذي على الوحل والتبرز في المستنقع كل يوم، فاستطاع جلب قدرة غو الوحل العكر الخالد إلى داخل أرض الثعلب الخالد المباركة.
طوال الأشهر القليلة التالية، كرس فانغ يوان كامل طاقته لصقل الغو.
غير أن أحشاء جبل دانغ هون قد تآكلت بالفعل من الداخل، ولا يستأصل هذا التدبير جذور البلاء. إنها سطوة غو الوحل العكر الخالد، ولا سبيل لإزالتها إلا بقوة غو خالد آخر!
استخدم غو الكوب الذهبي والفضي من الرتبة الرابعة، ودمجه مع غو المنظور الآخر وغو تبديل الهيئة ليصقل غو كوب المنظور المتنقل من الرتبة الخامسة.
تتفاوت قدرات أرواح الأرض من أرض إلى أخرى، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة أسياد الغو الخالدين وخصائص أراضيهم المباركة.
ثم صقل غو الغبار، وغو اللؤلؤة الساطعة، وغو الرمي المظلم، وغو ملك زهور كنز الأرض.
ولم تكن الوحدة أو العزلة أو الملل عائقًا أمام زراعة فانغ يوان قط؛ فلولا امتلاكه لتلك الطبيعة الصبورة، فكيف له أن يسلك درب النجاح؟
وقبل الرحيل، أوصى فانغ يوان روح الأرض: “يا روح الأرض، طوال فترة غيابي، التزمي بتعليماتي حرفيًا.”
لا يعمل غو الوحل العكر إلا على الطين والتراب؛ ومن الجلي أن المستنقع الذي اعتاد سرطان المستنقعات العيش فيه تشكل بفعل آثار غو الوحل العكر. واعتاد سرطان المستنقعات التغذي على الوحل والتبرز في المستنقع كل يوم، فاستطاع جلب قدرة غو الوحل العكر الخالد إلى داخل أرض الثعلب الخالد المباركة.
احمرت عينا الثعلب الخالد الصغير وقالت بأسى ولوعة: “سيدي، سأنتظرك هنا؛ عليك بالعودة سريعًا.”
حتى يبلغ فانغ يوان عالم الخلود، لن تطأ قدماه أرض الحدود الجنوبية ثانية.
ومع كلماتها، استهلكت حبة من جوهر العنب الأخضر الخالد وضختها في غو السفر الخالد الثابت.
بيد أن رياح العالم تجري بما لا تشتهي السفن، وتداهمك المعضلات في أوقات غفلتك عنها وزهدك فيها.
ومع انبثاق ضوء زمردي خاطف، اختفى فانغ يوان من مكانه تمامًا.
“مقارنة بالصحراء الغربية، تبدو السهول الشمالية كمرج لا متناهٍ، ترعى فيه شتى القبائل مواشيها، وترتحل وتتقاتل وتتكاثر؛ وتسودها حركة تنقل دؤوبة، وتتسم إدارات القبائل الصغيرة والمتوسطة بالفوضى، وبوسعي الاندماج وسطها بمنتهى السلاسة.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
يُعد غو الوحل العكر غو ينشأ بصورة طبيعية، ويشيع وجوده في الرتبتين الأولى والثانية، ويحظى برواج واسع في الرتبتين الثالثة والرابعة؛ ويستخدمه أسياد الغو عادة في تشييد المدن والأسوار. ولأن ديدان الرتبة الخامسة نادرة، يلجأ الكثير من أسياد الغو في الرتبة الخامسة إلى استخدام هذا الغو مؤقتًا عند افتقارهم لغو بديل من رتبتهم. أما إن ارتقى إلى الرتبة السادسة، فلا يوجد منه سوى نسخة وحيدة في العالم بأسره، وهو غو يُستهلك لمرة واحدة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
خمن فانغ يوان أن هذا الأثر ناجم عن غو الوحل العكر من الرتبة السادسة.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
انساب الوحل الأصفر من بين أصابع فانغ يوان، وسقط فوق جبل دانغ هون ليواصل إلحاق الدمار بالجبل.
وطالما لم يرتقِ إلى عالم الخلود، تحتم عليه البقاء قابعًا داخل الأرض المباركة دون مغادرتها.
