الفصل 741 – مناقشة الزومبي الخالد
بالحديث عن باب قاعة المناقشة، فقد تمتع بأصل عريق وتاريخ مجيد؛ إذ صنعه مؤسس تحالف زومبي السهول الشمالية بنفسه.
ضاع اسم هذا السلف في غياهب التاريخ، بيد أن أساليبه بلغت حد الإعجاز الخارق الفذ.
امتلأ الباب بشتى أصناف علامات الداو، وخمن البعض استهلاك ديدان غو خالدة في صنعه وترسيخه.
لا يعترف هذا الباب إلا بأسياد الغو الخالدين المتحولين إلى زومبي من السهول الشمالية، فهم وحدهم القادرون على دفعه وفتحه. فإن لم يكن المرء قد صعد إلى رتبة الخالدين في السهول الشمالية، احتوى عالم فتحته الخالدة على تشي السماء والأرض لمناطق أخرى، وحين يضع كفه عليه، يُصد بقوة دافعة عنيفة. وإن وُجد سيد غو خالد من السهول الشمالية لم يتحول إلى زومبي، غدا هذا الباب أثقل من جبل أشم، وعجز عن زحزحته قيد أنملة.
ورغم أن فانغ يوان لم يولد في السهول الشمالية، إلا أنه تكيف مع بيئتها وصعد إلى مصاف الخالدين فوق أراضيها، فلم يشكل هذا الباب أي عائق أمامه على الإطلاق.
توسعت مدينة التدفق المظلم العملاقة مرات عديدة عبر مسار تاريخها، بيد أن هذا الباب حُفظ عمداً بعناية فائقة.
وثق أعضاء تحالف زومبي السهول الشمالية في هذا الباب ثقة عمياء؛ ولدى سماعهم كلمات العجوز هوانغ تشوان، لانت نظراتهم تجاه فانغ يوان وغدت أكثر وداً وترحيباً.
أومأ يين ليو غونغ برأسه موافقاً: “أصاب العجوز هوانغ تشوان كبد الحقيقة. تفضلا بالجلوس كليكما، فوصولكما وافق انطلاق الاجتماع في توقيته تماماً. أضيفوا لغو يي فضله؛ لقد أوصى بعضو جديد، ووفقاً للوائح التحالف، يستحق مكافأة قدرها ثلاثمائة نقطة مساهمة.”
علم فانغ يوان مسبقاً أن تزكية عضو جديد تجلب منافع، وفور سماع ذلك، التفت فوراً نحو غو يي الواقف إلى جواره.
شعر غو يي بالحرج والخجل تحت تلك النظرة المركزة، كأنه استغل الأمر لصالحه ونال مكسباً كبيراً على حسابه.
جذب ذراع فانغ يوان قائلاً: “تعال يا أخي شا، اجلس بجانبي.”
رأى الجميع ذلك المشهد، فرسخ في أذهانهم انطباع أعمق عن جهل فانغ يوان وقلة درايته بأعراف التحالف.
في قاعة المناقشة، جلس أسياد الزومبي الخالدون في ترتيب شبه دائري متناسق.
تُرك الاتجاه المفضي إلى باب القاعة فارغاً ليشكل ممراً للدخول والخروج، بينما امتلأت الاتجاهات الأخرى بصفوف المقاعد.
لم تتوزع تلك المقاعد في صف واحد، بل رُتبت في ثلاثة صفوف متدرجة من الأدنى إلى الأعلى.
الصف الأدنى خُصص لزومبي الرتبة السادسة الخالدين، وضم العدد الأكبر من الحاضرين.
الصف الأوسط خُصص لزومبي الرتبة السابعة الخالدين، ولم يشغله سوى نفر قليل.
أما الصف الأعلى فظل خاوياً تماماً؛ فهو مخصص لزومبي الرتبة الثامنة الخالدين.
قاد غو يي فانغ يوان بحماس وود نحو مقعده؛ ولم يكن مقعده شاغراً، بل استقرت فوقه إرادة طابقت ملامح غو يي مطابقة تامة.
لوّح غو يي بيده، فدلفَت الإرادة إلى عقله، ثم دعا فانغ يوان للجلوس على الفور.
“لا يحضر الجميع الاجتماع بشخوصهم دوماً؛ فحين ننشغل بأعمالنا، نرسل إرادة لتنوب عنا في المشاركة. يا أخي شا، هل تملك ديدان غو تتبع مسار الحكمة؟ إن لم تكن تملكها، فسأمنحك واحدة.” همس غو يي بصوت خافت.
“بالطبع أملك.” رد فانغ يوان. تظاهر بالجهل فيما يخص تفاصيل تحالف الزومبي، لكنه أبى أن يظن الآخرون أنه مبتدئ جاهل تماماً في عالم الخالدين.
فخصائص ديدان غو مسار الحكمة تمثل بديهيات مشتركة بين أسياد الغو الخالدين، ولا يليق به الجهل بها.
أجاب فانغ يوان وجلس عن يسار غو يي مباشرة.
ظل المقعدان المجاوران لغو يي شاغرين.
اتسعت القاعة بمقاعدها الوفيرة، فجلس أغلب الزومبي الخالدين متباعدين عن بعضهم البعض؛ ورغم تجاوز عددهم العشرين، إلا أن معظمهم تمثلوا في إرادات مرسلة، ولم يحضر سوى قلة بشخوصهم الحقيقية.
رأى يين ليو غونغ استقرار فانغ يوان وغو يي في مقعديهما، فتنحنح بصوت جهوري: “حسناً، نبدأ الاجتماع الآن. أولاً، سنناقش الشؤون المهمة ذات الأولوية.”
مع قوله هذا، أشار بيده نحو الطاولة الدائرية المركزية.
ظهرت صورة مجسمة؛ إذ ارتفع شكل كروي من المركز، متحولاً إلى مجسم بركان.
بدا هذا البركان غريب الهيئة، قصيراً يماثل شكل القرع. اهتز البركان بعنف قاذفاً حمماً بركانية بين الفينة والأخرى، وتصاعد دخان كثيف فوق فوهته كاد يحجب أشعة الشمس بالكامل كغيمة داكنة.
“ثارت فوهة فرن اللهب، وأثق أن الجميع يعلمون بذلك. هذا شأن شائك ومزعج، ويتعين علينا إخماده وقمعه بأسرع ما يمكن؛ فكلما طال أمد التأجيل، غدا التعامل معه أشد عسراً. وتقديرنا المبدئي يمنح ألف نقطة مساهمة لمن ينجح في قمع فرن اللهب.” قال يين ليو غونغ.
شرع أسياد الزومبي الخالدون في التهامس وتبادل الآراء بصوت خفيض.
تطوع غو يي بشرح المسألة لفانغ يوان: “يُعد فرن اللهب هذا موضعاً مثالياً لصقل الغو، وتحديداً صقل ديدان غو مسار النار. وفي سجلات تحالف الزومبي التاريخية، صقل زومبي خالد متخصص في مسار الصقل غو خالداً داخل هذا الفرن. بيد أن التحالف لم يشهد بزوغ سيد عظيم في مسار الصقل طوال القرون القليلة الماضية، فظل فرن اللهب مهملاً منسياً، ولم يستخدمه الزعيم سوى مرات معدودة. ولأنه تُرك مهجوراً دون صيانة دورية، تكررت ثوراته في الآونة الأخيرة.”
أومأ فانغ يوان رأسه متفهماً.
واصل غو يي حديثه: “حرارة فرن اللهب لافحة إلى أقصى حد، وخاصة قلبه الداخلي الذي يشبه بحراً متقداً من النيران. وحين تبرز هذه المشكلات، يتولى زومبي خالد من مسار النار إخمادها في المعتاد؛ لكن يتعين عليه امتلاك خلفية راسخة في مسار الصقل أيضاً. فعليه صيانة تشكيل الغو القائم هناك أو إصلاحه؛ وإلا فإن القمع العنيف المتهور سيدمر التشكيل برمته، وعندئذ يغدو تركه دون تدخل أفضل. وإن فشلت المهمة، فلن يكتفي المرء بعدم جني أي مكسب، بل سيتكبد خسائر فادحة من جيبه الخاص.”
استوعب فانغ يوان الأمر بدقة في قرارة نفسه.
الجمع بين مسار النار وتحصيل مسار الصقل شرط نادر حصر المرشحين المؤهلين في فئة ضئيلة للغاية. فلا عجب أن سكنت أصوات النقاش في القاعة سريعاً، وصوب الجميع أنظارهم نحو إرادة بعينها جالسة بينهم.
كسر يين ليو غونغ حاجز الصمت، ونظر نحو تلك الإرادة قائلاً: “في السابق، تكفل الزعيم بقمع الثوران شخصياً؛ أما الآن وقد قصد الزعيم البحر الشرقي، فإنك تمثل الشخص الأنسب في تحالفنا بأكمله، يا حرفي هوو دي. يا هوو دي، ما رأيك؟”
فكرت تلك الإرادة الحمراء ملياً قبل أن تجيب: “مستوى زراعتي منخفض بعض الشيء، وقمع فرن اللهب مهمة بالغة العسر والمشقة. لكن إن أجمع الجميع على طلبي، فلن أردكم خائبين؛ فقط أرى أن ألف نقطة مساهمة تمثل مكافأة ضئيلة دون قدر المشقة.”
أومأ يين ليو غونغ برأسه: “الألف نقطة تقدير أولي فقط؛ بناءً عليه، سنرفع المكافأة إلى ألف ومائتي نقطة، فهل يرضيك هذا العرض؟”
“أنا موافق.” قالت إرادة هوو دي.
“حسناً، ننتقل الآن إلى المسألة الثانية.” لم يُطل يين ليو غونغ، بل انتقل إلى الموضوع التالي مباشرة: “ظهر أخطبوط الياكشا في خندق الأرض ويعيث فساداً عريضاً هناك. لقد ألحق أضراراً جسيمة بعمليات استخراجنا للنفط الأسود. وقبل فترة قصيرة، أصيب الطبيب يين شوان والسيد الإقطاعي لي يو بجراح جراء هجوم هذا الوحش الخاوي السحيق. فمن يفلح في طرده سينال ألف نقطة مساهمة، ومن ينجح في قتله سيُمنح ألفي نقطة مساهمة كاملة.”
خفق قلب فانغ يوان بشدة إثر سماع ذلك.
فالكنز الدفين الذي قصد استخراجه يرقد في أعماق خندق الأرض السحيقة، وتحرسه مجموعة من أخطبوطات الياكشا الضارية.
وهذا الكنز بالذات مثل دافعه الأساسي للانضمام إلى تحالف زومبي السهول الشمالية في هذا التوقيت.
في المساحة الدائرية، تبدلت صورة البركان المجسمة لتغدو وحش أخطبوط عملاق يجوب خندق الأرض الموحش، محركاً أذرعه ومخالبه المتشعبة بكثافة مسبباً أمواجاً متلاطمة في بحر النفط الأسود اللزج.
إثر هذه الرؤية، ساد صمت مطبق أرجاء قاعة المناقشة.
فالتعامل مع وحش خاوٍ سحيق لم يكن بالأمر الهين قط.
فالوحوش الخاوية السحيقة لا تضاهي قوة خالد غو من الرتبة السابعة فحسب، بل إن أسياد الزومبي الخالدين أنفسهم أدنى رتبة وقدرة من الخالدين الأحياء ولديهم محاذير ومخاوف شتى تغل أيديهم. والمعركة الضارية تنطوي على مخاطر مهلكة؛ فإن لم يحققوا مكاسب ملموسة، عادوا بخسائر فادحة لا تُعوض. وحتى في حال انتصارهم، يترتب عليهم موازنة ثمن النصر مع حالتهم الجسدية المتهالكة.
فالنصر في القتال مع خسارة الأرباح يماثل الهزيمة تماماً، والأجدى حينئذ الإحجام عن القتال.
سائر الحاضرين هنا تمتعوا بدهاء وفطنة وحسابات دقيقة.
حين لم يجد يين ليو غونغ أي استجابة، التفت برأسه نحو قائد التنانين يي تشا الجالس إلى جواره: “يا قائد التنانين، هذا الأخطبوط يتوافق مع تجارتك ومسارك، ألا تتولى هذه المهمة بنفسك؟”
هز قائد التنانين يي تشا رأسه رافضاً على الفور: “لن أخفي عليك، لقد تلقيتُ دعوة تشين باي شنغ واعتزمتُ حضور المزاد الكبير. وثمة سلع وبضائع معروضة هناك أبحث عنها منذ عقود خلت. والوقت الراهن حاسم للغاية ولا يحتمل خوض مجازفات غير محسوبة. لكنني مستعد لتقديم ستمائة نقطة مساهمة إضافية من حسابي الخاص لدعم هذه المهمة.”
فور نطقه بذلك، لمعت عيون العديد من زومبي الرتبة السادسة الخالدين.
صحيح أن قتل أخطبوط الياكشا يفوق طاقة زومبي الرتبة السادسة بمفرده، غير أن إجباره على التراجع لا يمثل مشقة كبرى إذا تكاتف عدة أفراد منهم معاً.
لكن مكافأة الألف نقطة السابقة بدت شحيحة للغاية بعد اقتسامها بينهم؛ والآن بعدما أضاف قائد التنانين يي تشا ستمائة نقطة سخية، مالت قلوب بعضهم نحو خوض الغمار.
قتال وحش خاوٍ سحيق محفوف بالمخاطر دون ريب، بيد أن المكاسب المجزية تذيب رهبة المخاطر.
على الفور، أبدت ثلاث مجموعات استعدادها لقبول المهمة: مجموعتان تألفتا من تحالفات بين زومبي الرتبة السادسة، بينما ضمت المجموعة الثالثة زومبي خالداً من الرتبة السابعة بمفرده.
بعد بعض المداولات والتفاوض، استقرت المهمة في قبضة زومبي الرتبة السابعة الخالد.
تنفس يين ليو غونغ الصعداء في سريرته حين رأى حل هذه المعضلة الشائكة وقال: “المسألة الأخيرة تخص قارب الشيطان الأحمر الإلهي.”
“قارب الشيطان الأحمر الإلهي؟” التمع بريق في عيني فانغ يوان، وسرعان ما استذكر في مخيلته ذلك القارب الطائر العملاق المهيب الذي صال وجال في ساحات المعارك أثناء حرب المناطق الخمس الفوضوية.
همس غو يي بجواره موضحاً: “انضممتَ لتحالفنا للتو، وطبيعي ألا تحيط علماً بهذه الواقعة. قارب الشيطان الأحمر الإلهي بيت غو خالد شهير في التاريخ، ويتمتع بقوة جبارة خارقة. وفي وقت سابق، عثر مزارع حر من السهول الشمالية مصادفة على وصفة بناء القارب بالكامل؛ ولأنه افتقر إلى القدرة على صقله، عرض الوصفة للبيع في كل مكان. وسعى زعيم التحالف لاقتنائها، فدفع ثمناً باهظاً واشترى نحو نصف تلك الوصفة.”
فكر فانغ يوان في نفسه: يبدو أن زعيم تحالف زومبي السهول الشمالية يحمل طموحاً كبيراً لا يستهان به.
فبيوت الغو الخالدة تفوق الحركات القاتلة الخالدة اكتمالاً وبناءً، وتمثل الرمز الحاسم للقوى العظمى المهيمنة.
تقريباً، تملك كل قوة عظمى في العالم بيت غو خالد يخصها.
وسعي زعيم تحالف الزومبي للظفر ببيت غو خالد يعكس رغبته الصريحة في الارتقاء بهذا الفرع ليبلغ مصاف القوى العظمى.
“واجهتنا عقبة مفاجئة.” تابع يين ليو غونغ بنبرة خفيضة: “خالد الغو الذي باع وصفة القارب الإلهي نقض العهد وأبى مواصلة الصفقة معنا؛ بل ينوي طرح وصفة قارب الشيطان الأحمر الإلهي ووصفة دودة الغو الخالدة الجوهرية في المزاد لنيل سعر أعلى. فكيف يتعامل تحالفنا مع هذا التحدي؟”
عادت قاعة المناقشة تموج بجدل صاخب.
“المزاد مجدداً! طوال الأيام الأخيرة تعرضتُ للابتزاز مرات عديدة، وكل ذلك بسبب هذا المزاد اللعين.” تمتم زومبي خالد بمرارة وغيظ.
“يمتلك هذا الخالد جرأة وقحة؛ مجرد مزارع حر يتجرأ على نقض العهد مع تحالف الزومبي!”
“اقتلوه! لا بد من تصفيته دون تردد؛ وإلا إن ذاع الخبر، ستُسحق هيبة تحالف الزومبي تحت الأقدام!”
“رغم أن تحالف الزومبي أضعف من القوى العظمى، إلا أنه ليس بمقدور مزارع حر منفرد أن يتطاول علينا ويمتهن كرامتنا!”
تعالت صيحات أسياد الزومبي الخالدين، وتوافقت الأغلبية الساحقة على خيار القتال وسفك الدماء.
أومأ فانغ يوان برأسه سراً؛ فرغم كثرة محاذير الزومبي الخالدين وحرصهم الشديد، إلا أنهم لا يترددون في استلال سيوفهم وخوض الصراع المستميت متى ما لاحت منافع ضخمة. غير أنه لم يرجح كفة تحالف الزومبي للظفر بالقارب؛ ففي حياته السابقة، لم تتبع القوة التي هيمنت على قارب الشيطان الأحمر الإلهي تحالف الزومبي قط.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.