حلم لم يتحقق بعد
– سيلفي إندراث :
“البوابة لن تبقى مستقرة لفترة أطول… سيلفي من فضلك لا يمكنني أن أخسرك أيضًا”.
“آرثر لن تنجح”.
هناك بيضة مستلقية في يدها الضخمة – بيضتي – حتى في الضوء الخافت تتلألأ بألوان قوس قزح.
بدا صوتي بعيدًا عن أذني عندما وصلت إلى أفكار آرثر الذي حاول إخراجي وإبعادي عن الأسوأ لكنه ضعيف جدًا، لم أخجل من اليأس والإحباط الذي وجدته هناك بل أردت ذلك لكنني لم أستطع لأنه لم يستطع، إعتقد أنه يعرف كيف يجب أن ينتهي هذا وأمن بقلبه الشجاع السخيف بالكامل أنه لا يوجد سوى طريقة واحدة للمضي قدمًا.
مرت السنوات وشاهدته معنويا بلا نوم خالية من كل رغبة بإستثناء الحفاظ على يقظتي… عشت حياة الصبي الصغير معه خطوة بخطوة… كنت بجانبه أثناء تكوينه وفقداته لأصدقائه… حين تدرب وتم توجيهه لأن يصبح ملكًا… حين تم التلاعب به لقتل أفضل أصدقائه… حين شن الحرب من أجل شخصية الأم الفعلية التي فقدها… لم أنظر بعيدا حتى عندما تضاءل وفقد الشرارة التي دفعته إلى أن يصبح ملكًا وتعثر في عالم لم يكن مناسبًا له ولا يستحقه…
“البوابة لن تبقى مستقرة لفترة أطول… سيلفي من فضلك لا يمكنني أن أخسرك أيضًا”.
“آرثر لن تنجح”.
بدلاً من الإستمرار في حمايتها عكس آرثر مشاعره فجأة وأغرقني باليأس والحزن والأمل، كعادة شريكي يعطيني الأمل حتى عندما لا يملك شيئًا لنفسه.
“مرحبًا بعودتك سيلفي”.
إرتعش البُعد الجيبي الذي إستحضره أرثر وإلتوى لكنني تراجعت ولم أسمح لنفسي بالمرور عبره حيث حاول إجباري على دخول البوابة التي مرت منها تيسيا والآخرون.
لم يكن الكون المتسع سوى نفق من الضوء كل لون منه يشع بالسطوع لدرجة أنه أحرق روحي، شعرت بنفسي كأنني أتسابق – إنجذبت بلا هوادة نحو مصدر جاذبية بعيد – بينما بقيت هادئة كما لو أنني نائمة.
‘لا تقلق يا أبي سأعتني بك دائمًا’.
شعرت أن حياتي كلها حلم لم يتحقق بعد وأن موتي مثل [البداية بعد النهاية]…
تحولت إلى هيئة التنين ثم إحتضنته وفي نفس الوقت أطلقت العنان لإحتواء نفسي، أشع شكلي البشري الرقيق بالضوء البنفسجي حتى توسع للخارج – صارت بشرتي الفاتحة حراشف داكنة – ما جعلني أطول من شريكي.
هناك بيضة مستلقية في يدها الضخمة – بيضتي – حتى في الضوء الخافت تتلألأ بألوان قوس قزح.
“سيلفي؟ ما الذي…”.
لمست الروح في مخالبي هالة الضوء الأبيض الذي يغمر الطفل حينها ذاب مخلب أغرونا الأسود بعيدًا وتناثر ضباب سحره العالق بفعل رياح أجنحتي النابضة، بفرح وحزن ممزوجين شاهدت روح غراي القوية والناضجة تتولى زمام الأمور وتستوعب روح الرضيع داخل الطفل الذي لم يولد بعد.
“حاول أن تبقي نفسك على قيد الحياة أثناء غيابي حسنًا؟” قلت معطية إياه إبتسامة عريضة لأحاول التخفيف من جرحه.
‘أرثر…. إنه أرثر خاصتي… بإستثناء…’ رمشت مرة أخرى.
‘لماذا صغتها على هذا النحو؟’ تساءلت بعيدًا وبشكل غير متصل في مؤخرة ذهني.
غرقت روحي التي لا شكل لها في وجهه كما فعلت من قبل في محاولة لإيقاف سقوطه لكن قوتي إستنفدت، أطلقت صرخة ضعيفة في المكان والزمان بينما أسقط معه وأغطيه بما تبقى مني على الأقل لن يكون وحيدًا.
‘لم يكن هناك عودة من هذا ومع ذلك شعرت أنه الشيء… الصحيح بدلا من قول الوداع’ فجأة شعرت بأنني أقوى وأكثر حسماً ‘لا هذا ليس وداعا… بل أراك لاحقًا… آمل’.
طرت إلى سابين…
“سيلفي لا! لا تفعلي هذا!” مد أرثر يده وضغطهما معا بإندفاع لكن العملية بدأت بالفعل فقد مرت يديه مباشرة من خلالي.
“إلى أن نلتقي مرة أخرى…” قلت بصوتي المشوه غير المألوف إلى حد ما ولم يسعني إلا أن أتمنى أن يسمعني.
لم يكن هذا سحرًا تعلمته – كما لو أن أي شخص في إفيوتس سيهتم بالكائنات “الأدنى” – ويفعل ما أنا على وشك القيام به، هذا شيء متأصل في رابطتنا – إنفتح داخلي في اللحظة التي أدركت فيها أن آرثر على وشك الموت – كما لو أن تلك المعرفة بمثابة تحول لتشغيل المفتاح.
ذعرت حتى جوهري غير المادي لذا جذبت الروح محاولة إبعادها عن مسارها – بينما عقلي الضعيف يكافح من أجل الفهم – إلا أن قوة مخلب أغرونا المظلم لا هوادة فيها مثل محاولة منع الشمس من الغروب.
كل شيء كونني جوهريا بشكل لا ينفصل إرتبط به حيث كنا واحد ونفس الشيء، جسدي وسحري وفنوني الحيوية يمكن أن تنقذه لكن فقط إذا تخليت عنها.
شعرت أن حياتي كلها حلم لم يتحقق بعد وأن موتي مثل [البداية بعد النهاية]…
لم أتلق هذه البصيرة في ومضة مثل الرعد من قمم الجبال أو بسبب الأسس المهتزة لمعتقداتي… لا هي هناك فقط كما لو أنها دائمًا كذلك فهو شريكي ويمكنني دائمًا مساعدته.
إلى أمي…
حتى الان…
ظهر وجه ضبابي فوقي مع إنفصال المزيد من القشرة.
أصبح جسدي المادي أثيريًا لأنني تخليت عن سلطتي عليه حيث طافت الذرات الذهبية والأرجوانية من قوة الحياة النقية بعيدًا عني لتلتصق بأرثر حتى توهج كيانه كله من الداخل والخارج، لا يزال بإمكاني الشعور بألمه فجسده قد تحطم بسبب الإفراط في إستخدام إرادة أمي، الآن أعيد تشكيله أين شعرت أن كل ذرة مني مثل الجمرات الساخنة والمطرقة التي تضرب عليه.
قشرة البيضة التي تحملني تنقل إحساسًا كجلد آخر وكنت على دراية بتشققها وإنفتاحها، إنسكب الضوء في الظلام الهادئ داخل البيضة حيث رمشت عيني بسرعة.
‘أنا آسفة أرثر إذا كان بإمكاني التخلص من ألمك أيضًا فسأفعل ذلك’.
أنا أعلم أن ذلك شيء ضروري فبدون هذه التجارب سواء النجاح أو الفشل لن يصبح هذا الملك الحزين شريكي، إن الإنفصال والضعف الذي شعر به الآن سيحدد نظرته للعالم في الحياة التالية لأنه يضع نفسه في معارضة لها، لم يكن مضطرًا إلى المعاناة طويلا لأنه منذ لحظة ولادته ذراع القدر الطويلة تمتد نحوه وكنت هناك أيضًا من أجل نهاية رحلته كالملك غراي، وقفت بجانبه وأصابعي المعنوية تتحرك من خلال شعره – ليس اللون البني الذي سيرثه من أليس ليوين – وشعرت أن الهلاك يقترب.
بينما يتدلى حملته ودفعته نحو البوابة التي أنشأها.
– ترجمة : Ozy.
“إلى أن نلتقي مرة أخرى…” قلت بصوتي المشوه غير المألوف إلى حد ما ولم يسعني إلا أن أتمنى أن يسمعني.
غرقت روحي التي لا شكل لها في وجهه كما فعلت من قبل في محاولة لإيقاف سقوطه لكن قوتي إستنفدت، أطلقت صرخة ضعيفة في المكان والزمان بينما أسقط معه وأغطيه بما تبقى مني على الأقل لن يكون وحيدًا.
جُذبت البوابة إلى الداخل ثم بدأت في الإنهيار آخذة معها البعد الجيبي، أعلم أنه عندما تختفي سأختفي كذلك وستلتقط الرياح الدافئة التي تهب عبر المدينة المدمرة آخر ما لدي من الجوهر لينتشر في جميع أنحاء ديكاثين، مع العلم أنني سأكون في العشب والأشجار والأوراق والمياه في وطن آرثر جعلني هذا أشعر بالسلام لذا تخليت عن آخر بقايا المقاومة التي تحافظ على تماسكي.
إرتعش البُعد الجيبي الذي إستحضره أرثر وإلتوى لكنني تراجعت ولم أسمح لنفسي بالمرور عبره حيث حاول إجباري على دخول البوابة التي مرت منها تيسيا والآخرون.
حينها أصبت بالصدمة…
“البوابة لن تبقى مستقرة لفترة أطول… سيلفي من فضلك لا يمكنني أن أخسرك أيضًا”.
فككت البوابة المنهارة نفسها مع سحبها لمخلبي الذي إستخدمته لدفع أرثر عبرها، كنت أفتقر إلى القوة للمقاومة أو الوعي لفهم ما قد يحدث يمكنني فقط الإستسلام.
– ترجمة : Ozy.
جذبت قوة لا تقاوم جسدي وجرتني في إتجاهين مختلفين…
صرت في غرفة صغيرة بيضاء معقمة وهناك أناس منهم إمرأة في زي أبيض – مع قناع من نفس اللون على وجهها – تقف بجانب سرير الغرفة الفردي وتحدق في الحافظة، إستلقت إمرأة شاحبة ذات شعر بني غامق على السرير وتنفست بصعوبة بينما تحدق في المرأة ذات الرداء الأبيض حيث ظلت الدموع تتدفق على وجهها، جلس رجل يعاني من زيادة الوزن بعيون حزينة ومتعبة في كرسي على الجانب المقابل من السرير.
أصبح كل شيء مثل غبار النجوم والكون آخذ في التوسع بإستمرار – إشتعلت النيران في الشموس حتى تفجرت لتتوهج مجددا ثم تشكلت الأبراج وتداعت لتسقط من السماء، في كل مكان نظرت فيه إنتقل الناس بسرعة كبيرة جدًا لدرجة صعب عليّ رؤيتهم لكن طوال ذلك الوقت بقيت منجذبة من خلالهم، أغرقت مثل نجم ساطع في سماء الليل – عديم الإحساس ومرعوب ومغترب ومبعثر – من وجهة نظري الخاصة ما جعلني أشعر بالإرتباك.
حينها أصبت بالصدمة…
لم يكن الكون المتسع سوى نفق من الضوء كل لون منه يشع بالسطوع لدرجة أنه أحرق روحي، شعرت بنفسي كأنني أتسابق – إنجذبت بلا هوادة نحو مصدر جاذبية بعيد – بينما بقيت هادئة كما لو أنني نائمة.
متشبثة بالروح المنفصلة تم جرّي إلى أعلى بعيدًا عن الجسد الذي خلفه والقصر الذي إستقر فيه قلبه والبلد الذي كان ملكًا عليه والعالم الذي صاغ الروح التي لم أكن لأتركها، إنفتح الزمان والمكان أمامنا وهو إنعكاس للقوة التي جذبتني إلى ولادة شريكي الأولى حيث بدا الكون نفسه وكأنه يتكشف مثل: ستائر من النجوم يتم سحبها إلى الجانب لتكشف عن المسرح خلفها أين عالمنا البسيط والهادئ بعد ضجيج عالم غراي.
تلاشى الضوء.
إلتفت قوتها حول جسد أرثر الصغير وخففت سقوطه ثم أخذته ببطء إلى الأرض حينها تذكرته وهو يروي لي ما حدث.
صرت في غرفة صغيرة بيضاء معقمة وهناك أناس منهم إمرأة في زي أبيض – مع قناع من نفس اللون على وجهها – تقف بجانب سرير الغرفة الفردي وتحدق في الحافظة، إستلقت إمرأة شاحبة ذات شعر بني غامق على السرير وتنفست بصعوبة بينما تحدق في المرأة ذات الرداء الأبيض حيث ظلت الدموع تتدفق على وجهها، جلس رجل يعاني من زيادة الوزن بعيون حزينة ومتعبة في كرسي على الجانب المقابل من السرير.
كنت أرغب في البقاء ومشاهدة تطور أرثر وتعلمه من جوهره… لتجربة هذا الجزء من حياته الذي فاتني ولكن… الأغنية الحلوة تناديني ووجدت أنني لا أستطيع تجاهلها.
إنفتح الباب خلفي – دخل رجل ملثم يرتدي ثوب أزرق فاتح – لذا عدت إلى الوراء لتجنبه لكنه تحرك بسرعة كبيرة وإصطدام بي أو بالأحرى مر من خلالي، سار إلى جانب السرير ثم قال شيئًا ما وبدأ في فحص القطع الأثرية الغريبة إلا أنني بقيت أحدق في يدي الصغيرتين والباهتتين كما أتذكرهما، حركتهم على وجهي وشعري وقرني لكن لم يبدو أي شيء مختلف بإستثناء…
قادني أثر ألحان الإستدعاء إلى الكهف…
أثناء مد يدي لمست صينية موضوعة على طاولة صغيرة حينها مرت يدي من خلالها.
‘ما أنا؟’.
‘ما أنا؟’.
إتجه بصري إلى وجهه المستدير ولم أبعده مرة أخرى… ليس عندما تم أخذه من والديه الذين لن يعرفهم أبدًا… أو حينما يكون نائمًا… أو عندما يتم إطعامه في غرفة مشرقة مع العشرات من الأطفال… وبالتأكيد ليس عندما يجر نفسه على طول أرضية المستشفى لأول مرة – على الرغم من عدم وجود أي شخص آخر يراقب بإستثناء الأطفال الآخرين… أو عندما أخذ خطوته الأولى… تبعته عندما تم نقله من المستشفى إلى دار أيتام صغيرة وراقبته بينما يشاهد العالم وهو يكبر ويتعلم.
فجأة صرخت المرأة بصوت متألم حتى هرع الرجل – أدركت أنه طبيب – إلى أسفل السرير.
وبعد ذلك تقريبًا قبل أن أفهم تمامًا ما أشهده إنتهى الأمر حيث قامت الممرضة بإمساك الطفل المقمط ونظفته بينما يبكي ثم وضعته في ذراعي المرأة بعناية، ظل يشع بنفس الضوء الذهبي والأرجواني لذا إقتربت منه مبتسمة وإنحنيت إليه لأمسك يده الصغيرة بأصابعي المعنوية.
رأيت ضوء ذهبي وأرجواني ناعم يشع من بطن المرأة المنتفخ.
أصبح كل شيء مثل غبار النجوم والكون آخذ في التوسع بإستمرار – إشتعلت النيران في الشموس حتى تفجرت لتتوهج مجددا ثم تشكلت الأبراج وتداعت لتسقط من السماء، في كل مكان نظرت فيه إنتقل الناس بسرعة كبيرة جدًا لدرجة صعب عليّ رؤيتهم لكن طوال ذلك الوقت بقيت منجذبة من خلالهم، أغرقت مثل نجم ساطع في سماء الليل – عديم الإحساس ومرعوب ومغترب ومبعثر – من وجهة نظري الخاصة ما جعلني أشعر بالإرتباك.
بدأ الطبيب بإعطاء الأوامر حيث قام الرجل ذو الوزن الزائد بإمساك يد المرأة بطريقة خرقاء، يبدو أن الممرضة تقوم بخمسة أشياء في وقت واحد لكن كل ذلك محير للغاية…
حينها شعرت بها… من الواضح أنها هنا لكن من الغريب أنها عكس والدي بكل طريقة يمكن تصورها…
وبعد ذلك تقريبًا قبل أن أفهم تمامًا ما أشهده إنتهى الأمر حيث قامت الممرضة بإمساك الطفل المقمط ونظفته بينما يبكي ثم وضعته في ذراعي المرأة بعناية، ظل يشع بنفس الضوء الذهبي والأرجواني لذا إقتربت منه مبتسمة وإنحنيت إليه لأمسك يده الصغيرة بأصابعي المعنوية.
هز رأسه وأصدر صوتًا كأن سكينًا قد تم دفعه للتو بين ضلوعه، نظر إلى أسفل وبعيدًا – من الواضح أنه غير قادر على تحمل الأمر – حينها تدفقت دمعة واحدة على التجعيد بين أنفه وخده.
ظلت المرأة تحدق فيه لفترة طويلة كما فعلت أنا ثم كما لو أن إبعاد بصرها عنه مثل تمزيق شيئ داخل روحها نظرت إلى الرجل.
وجدت نفسي عاجزة حيث كنت حاضرة في حالة وعي فقط بينما أفتقر إلى الجوهر والقوة، لم أستطع أن أفعل أي شيء سوى التمسك بالروح التي يتم سحبها من خلال المخلب الأسود نحو التناسخ القسري لكن… حتى لو أعطيت القدرة على القيام بذلك فلن أوقف ما يحدث لأن هذه اللحظة تقرب أرثر خطوة مني رغم أنني بجانبه بالفعل.
“هل أنت متأكد؟ نستطيع…”.
هناك بيضة مستلقية في يدها الضخمة – بيضتي – حتى في الضوء الخافت تتلألأ بألوان قوس قزح.
هز رأسه وأصدر صوتًا كأن سكينًا قد تم دفعه للتو بين ضلوعه، نظر إلى أسفل وبعيدًا – من الواضح أنه غير قادر على تحمل الأمر – حينها تدفقت دمعة واحدة على التجعيد بين أنفه وخده.
بدا صوتي بعيدًا عن أذني عندما وصلت إلى أفكار آرثر الذي حاول إخراجي وإبعادي عن الأسوأ لكنه ضعيف جدًا، لم أخجل من اليأس والإحباط الذي وجدته هناك بل أردت ذلك لكنني لم أستطع لأنه لم يستطع، إعتقد أنه يعرف كيف يجب أن ينتهي هذا وأمن بقلبه الشجاع السخيف بالكامل أنه لا يوجد سوى طريقة واحدة للمضي قدمًا.
“أنت تعلمين أنني أتمنى أن نتمكن من ذلك لكننا نكافح بالفعل… بدون منحة الوالدين ما نوع الحياة التي يمكن أن نقدمها للطفل؟ سيتم الإعتناء به وتدريبه للقتال من أجل بلدنا وبعد ذلك ربما…” إبتلع ريقه بصعوبة “ربما في غضون بضع سنوات يمكننا المحاولة مرة أخرى؟”.
تحولت إلى هيئة التنين ثم إحتضنته وفي نفس الوقت أطلقت العنان لإحتواء نفسي، أشع شكلي البشري الرقيق بالضوء البنفسجي حتى توسع للخارج – صارت بشرتي الفاتحة حراشف داكنة – ما جعلني أطول من شريكي.
رأيت الضوء يترك عيني المرأة كما لو أن شيئًا ما إنكسر بداخلها وعرفت بما لا يدع مجالاً للشك أنهم لن يفعلوا ذلك لكنهم لم يثيروا إهتمامي… لم يكونوا سبب وجودي هنا… بل هو.
بإمكاني فقط أن أشاهدهم بلا حول ولا قوة يتعرضون للهجوم.
إتجه بصري إلى وجهه المستدير ولم أبعده مرة أخرى… ليس عندما تم أخذه من والديه الذين لن يعرفهم أبدًا… أو حينما يكون نائمًا… أو عندما يتم إطعامه في غرفة مشرقة مع العشرات من الأطفال… وبالتأكيد ليس عندما يجر نفسه على طول أرضية المستشفى لأول مرة – على الرغم من عدم وجود أي شخص آخر يراقب بإستثناء الأطفال الآخرين… أو عندما أخذ خطوته الأولى… تبعته عندما تم نقله من المستشفى إلى دار أيتام صغيرة وراقبته بينما يشاهد العالم وهو يكبر ويتعلم.
في اللحظة التالية لم أستطع أن أتذكر أن لدي فكرة على الإطلاق أو أي رغبة أخرى أبعد من ذلك، أردت أن أكون داخل تلك البيضة المستديرة والأمنة في إنتظار شريكي لإعادتي إلى العالم.
مرت السنوات وشاهدته معنويا بلا نوم خالية من كل رغبة بإستثناء الحفاظ على يقظتي… عشت حياة الصبي الصغير معه خطوة بخطوة… كنت بجانبه أثناء تكوينه وفقداته لأصدقائه… حين تدرب وتم توجيهه لأن يصبح ملكًا… حين تم التلاعب به لقتل أفضل أصدقائه… حين شن الحرب من أجل شخصية الأم الفعلية التي فقدها… لم أنظر بعيدا حتى عندما تضاءل وفقد الشرارة التي دفعته إلى أن يصبح ملكًا وتعثر في عالم لم يكن مناسبًا له ولا يستحقه…
قال بإبتسامة ساخرة ومرتجفة مع إنحناء إحدى زوايا شفتيه.
أنا أعلم أن ذلك شيء ضروري فبدون هذه التجارب سواء النجاح أو الفشل لن يصبح هذا الملك الحزين شريكي، إن الإنفصال والضعف الذي شعر به الآن سيحدد نظرته للعالم في الحياة التالية لأنه يضع نفسه في معارضة لها، لم يكن مضطرًا إلى المعاناة طويلا لأنه منذ لحظة ولادته ذراع القدر الطويلة تمتد نحوه وكنت هناك أيضًا من أجل نهاية رحلته كالملك غراي، وقفت بجانبه وأصابعي المعنوية تتحرك من خلال شعره – ليس اللون البني الذي سيرثه من أليس ليوين – وشعرت أن الهلاك يقترب.
“كيو…؟”.
إن مرور الوقت السريع – الذي لا معنى له بالنسبة لمن لا ينام ولا يأكل ولا يحلم أو حتى يعيش – توقف فجأة وبصعوبة كنبض في حلقي شعرت بذلك الوجود – مثل مخلب الموت الأسود نفسه – تجلى سحر والدي ممسكا بالملك النائم.
‘أنا آسفة’ قلت وفجأة أصبحت روحي ثقيلة بثقل ما قمت به ‘هذا هو السبيل الوحيد’.
وجدت نفسي عاجزة حيث كنت حاضرة في حالة وعي فقط بينما أفتقر إلى الجوهر والقوة، لم أستطع أن أفعل أي شيء سوى التمسك بالروح التي يتم سحبها من خلال المخلب الأسود نحو التناسخ القسري لكن… حتى لو أعطيت القدرة على القيام بذلك فلن أوقف ما يحدث لأن هذه اللحظة تقرب أرثر خطوة مني رغم أنني بجانبه بالفعل.
إنفتح الباب خلفي – دخل رجل ملثم يرتدي ثوب أزرق فاتح – لذا عدت إلى الوراء لتجنبه لكنه تحرك بسرعة كبيرة وإصطدام بي أو بالأحرى مر من خلالي، سار إلى جانب السرير ثم قال شيئًا ما وبدأ في فحص القطع الأثرية الغريبة إلا أنني بقيت أحدق في يدي الصغيرتين والباهتتين كما أتذكرهما، حركتهم على وجهي وشعري وقرني لكن لم يبدو أي شيء مختلف بإستثناء…
أساليب أغرونا قاسية وفظيعة ومع ذلك أحضرت لي أرثر أو جلبتني لأرثر؟… بعد فترة طويلة على الأرض ومراقبة غراي مثل الشبح من الصعب أحيانًا الحفاظ على إحساس الوقت.
‘ما أنا؟’.
شعرت أن حياتي كلها حلم لم يتحقق بعد وأن موتي مثل [البداية بعد النهاية]…
‘أنا آسفة’ قلت وفجأة أصبحت روحي ثقيلة بثقل ما قمت به ‘هذا هو السبيل الوحيد’.
متشبثة بالروح المنفصلة تم جرّي إلى أعلى بعيدًا عن الجسد الذي خلفه والقصر الذي إستقر فيه قلبه والبلد الذي كان ملكًا عليه والعالم الذي صاغ الروح التي لم أكن لأتركها، إنفتح الزمان والمكان أمامنا وهو إنعكاس للقوة التي جذبتني إلى ولادة شريكي الأولى حيث بدا الكون نفسه وكأنه يتكشف مثل: ستائر من النجوم يتم سحبها إلى الجانب لتكشف عن المسرح خلفها أين عالمنا البسيط والهادئ بعد ضجيج عالم غراي.
‘لماذا صغتها على هذا النحو؟’ تساءلت بعيدًا وبشكل غير متصل في مؤخرة ذهني.
ما زلنا في قبضة المخلب الأسود بينما ننجذب نحو ذلك العالم…
‘ما أنا؟’.
نحو قارة ألاكريا التي على شكل جمجمة حيث هناك رضيع عاري ينتظر باكيا على جمجمة تنين منحوتة بالرون.
‘أنا آسفة أرثر إذا كان بإمكاني التخلص من ألمك أيضًا فسأفعل ذلك’.
هذا خطأ… أرثر لم – ولا يمكن – أن يولد في ألاكريا.
سأفعل… من أجله سأمنع العالم من الدوران إذا إضطررت لذلك.
ذعرت حتى جوهري غير المادي لذا جذبت الروح محاولة إبعادها عن مسارها – بينما عقلي الضعيف يكافح من أجل الفهم – إلا أن قوة مخلب أغرونا المظلم لا هوادة فيها مثل محاولة منع الشمس من الغروب.
هذا أخر فصل في المجلد 10 الأن المؤلف سيأخذ إجازة لشهر…
سأفعل… من أجله سأمنع العالم من الدوران إذا إضطررت لذلك.
صرت في غرفة صغيرة بيضاء معقمة وهناك أناس منهم إمرأة في زي أبيض – مع قناع من نفس اللون على وجهها – تقف بجانب سرير الغرفة الفردي وتحدق في الحافظة، إستلقت إمرأة شاحبة ذات شعر بني غامق على السرير وتنفست بصعوبة بينما تحدق في المرأة ذات الرداء الأبيض حيث ظلت الدموع تتدفق على وجهها، جلس رجل يعاني من زيادة الوزن بعيون حزينة ومتعبة في كرسي على الجانب المقابل من السرير.
لففت نفسي حول الروح وركزت بعيدًا عن الجانب المظلم من ألاكريا نحو ديكاثين فمهما كانت القوة التي حافظت عليها في مستواي الحالي لقد إستنفدت كل شيء، فجأة لم أعد شبح الفتاة الصغيرة ذات القرون بل إنتشرت مني أجنحة واسعة وشفافة مشتعلة بالرياح الكونية.
بإمكاني فقط أن أشاهدهم بلا حول ولا قوة يتعرضون للهجوم.
أغلقت مخالب قوية حول الروح وضرب ذيلي الطويل الهواء في الوقت المناسب على إيقاع جناحي.
وبعد ذلك تقريبًا قبل أن أفهم تمامًا ما أشهده إنتهى الأمر حيث قامت الممرضة بإمساك الطفل المقمط ونظفته بينما يبكي ثم وضعته في ذراعي المرأة بعناية، ظل يشع بنفس الضوء الذهبي والأرجواني لذا إقتربت منه مبتسمة وإنحنيت إليه لأمسك يده الصغيرة بأصابعي المعنوية.
“لن تحصل عليه أبدًا” قلت بلا صوت “مصيره خارج سيطرتك”.
رأيت الضوء يترك عيني المرأة كما لو أن شيئًا ما إنكسر بداخلها وعرفت بما لا يدع مجالاً للشك أنهم لن يفعلوا ذلك لكنهم لم يثيروا إهتمامي… لم يكونوا سبب وجودي هنا… بل هو.
مسارنا تحول شبر واحد حيث خفقت أجنحتي الطيفية وإنزلقت لأميال تحتنا.
على الرغم من رؤيتها وإدراك وجودها من الصعب التركيز على والدتي فشكلها الشيطاني العملاق أشع بهالة فريترا القوية لكن هذا لم يكن ما جذب إنتباهي بعيدًا بل الأغنية الثابتة.
توترت رقبتي الطويلة بينما نقترب ديكاثين أكثر فأكثر.
في لحظة الإلهاء والضعف تراجعت فجأة إلى الوراء وتم إبعادي عن العائلة التي على أرثر أن يمتلكها، وعاء أرثر ينتظر داخل بطن تلك المرأة ذات الشعر البني لن يفعلها أي شخص آخر.
إرتجف المخلب الأسود لشكل تعويذة أغرونا الذي لم يأخذ في الحسبان المقاومة وكافح من أجل الحفاظ على مساره لكن كلما حاول جرنا بعيدًا زادت قوتي.
‘ما أنا؟’.
ظهرت ديكاثين من تحتنا…
ظهر وجه ضبابي فوقي مع إنفصال المزيد من القشرة.
طرت إلى سابين…
“هل أنت متأكد؟ نستطيع…”.
مندفعة نحو أشبر…
ما زلنا في قبضة المخلب الأسود بينما ننجذب نحو ذلك العالم…
رأيت إمرأة شاحبة ذات شعر بني محمر – شابة وقوية ومليئة بالضوء الفضي لساحر من نوع الباعث – شعرت أن هذا صحيح، لم أكن متأكدة من السبب لكنني شعرت أنه صحيح وبجانبها رجل بإبتسامة عريضة على وجهه الوسيم ذي الفك المربع، الرجل الذي سيبني كبريائه حياة شريكي والذي كاد موته أن يمزقها مرة أخرى لكن هذا لم يحدث بعد ولن يحدث إلا بعد وقت طويل.
كل شيء كونني جوهريا بشكل لا ينفصل إرتبط به حيث كنا واحد ونفس الشيء، جسدي وسحري وفنوني الحيوية يمكن أن تنقذه لكن فقط إذا تخليت عنها.
‘إلا أنه حدث بالفعل أليس كذلك؟’.
حينها أصبت بالصدمة…
إزداد التركيز صعوبة لأن هناك أغنية مثل رائحة حلوة في الهواء تناديني.
وبعد ذلك تقريبًا قبل أن أفهم تمامًا ما أشهده إنتهى الأمر حيث قامت الممرضة بإمساك الطفل المقمط ونظفته بينما يبكي ثم وضعته في ذراعي المرأة بعناية، ظل يشع بنفس الضوء الذهبي والأرجواني لذا إقتربت منه مبتسمة وإنحنيت إليه لأمسك يده الصغيرة بأصابعي المعنوية.
في لحظة الإلهاء والضعف تراجعت فجأة إلى الوراء وتم إبعادي عن العائلة التي على أرثر أن يمتلكها، وعاء أرثر ينتظر داخل بطن تلك المرأة ذات الشعر البني لن يفعلها أي شخص آخر.
‘إلا أنه حدث بالفعل أليس كذلك؟’.
خفق جناحي مرة أخرى وقمت بمضاهاة قوتي المتضائلة مع إرادة والدي.
قال بإبتسامة ساخرة ومرتجفة مع إنحناء إحدى زوايا شفتيه.
‘والدي بمرارة لكن ليس أبي…’.
جُذبت البوابة إلى الداخل ثم بدأت في الإنهيار آخذة معها البعد الجيبي، أعلم أنه عندما تختفي سأختفي كذلك وستلتقط الرياح الدافئة التي تهب عبر المدينة المدمرة آخر ما لدي من الجوهر لينتشر في جميع أنحاء ديكاثين، مع العلم أنني سأكون في العشب والأشجار والأوراق والمياه في وطن آرثر جعلني هذا أشعر بالسلام لذا تخليت عن آخر بقايا المقاومة التي تحافظ على تماسكي.
سحبت بقوة شديدة رغم أنني خشيت أن يتفكك جوهري المعنوي وقمت بجر المخلب الأسود إلى المنزل حيث الطفل، أطلقت هديرا صامت ما جعل نسيج الواقع يتموج حيث تكشفت المساحة مرة أخرى بيني وبين وجهتي: وُلِد الطفل تحتي وقد ذهب الطبيب بالفعل إلى العمل بينما يعطي تعليمات هادئة وحازمة…
ظهر وجه ضبابي فوقي مع إنفصال المزيد من القشرة.
لمست الروح في مخالبي هالة الضوء الأبيض الذي يغمر الطفل حينها ذاب مخلب أغرونا الأسود بعيدًا وتناثر ضباب سحره العالق بفعل رياح أجنحتي النابضة، بفرح وحزن ممزوجين شاهدت روح غراي القوية والناضجة تتولى زمام الأمور وتستوعب روح الرضيع داخل الطفل الذي لم يولد بعد.
حينها أصبت بالصدمة…
‘أنا آسفة’ قلت وفجأة أصبحت روحي ثقيلة بثقل ما قمت به ‘هذا هو السبيل الوحيد’.
يبدو أني مخطئة أرثر الأن أكبر سنًا ولم يعد الفتى الذي أفقسني في البداية بل الجنرال والرمح الذي ركب على ظهري في الحرب… قوي وشديد لكن أيضًا لطيف ووقائي.
كنت أرغب في البقاء ومشاهدة تطور أرثر وتعلمه من جوهره… لتجربة هذا الجزء من حياته الذي فاتني ولكن… الأغنية الحلوة تناديني ووجدت أنني لا أستطيع تجاهلها.
“أنت تعلمين أنني أتمنى أن نتمكن من ذلك لكننا نكافح بالفعل… بدون منحة الوالدين ما نوع الحياة التي يمكن أن نقدمها للطفل؟ سيتم الإعتناء به وتدريبه للقتال من أجل بلدنا وبعد ذلك ربما…” إبتلع ريقه بصعوبة “ربما في غضون بضع سنوات يمكننا المحاولة مرة أخرى؟”.
لا أعرف متى حدث هذا لكن كلا جانبي التنين والفتاة تلاشيا والموجود الآن هو روحي، شعرت بألم عميق عندما تم إبعادي عن ذلك الطفل وتلك العائلة وذلك المنزل.
“سيلفي؟ ما الذي…”.
إنجرفت روحي نحو الشرق إلى الجبال ومع ذلك عندما عبرتهم أوقفتني أغرب المشاهد.
وبعد ذلك تقريبًا قبل أن أفهم تمامًا ما أشهده إنتهى الأمر حيث قامت الممرضة بإمساك الطفل المقمط ونظفته بينما يبكي ثم وضعته في ذراعي المرأة بعناية، ظل يشع بنفس الضوء الذهبي والأرجواني لذا إقتربت منه مبتسمة وإنحنيت إليه لأمسك يده الصغيرة بأصابعي المعنوية.
قافلة من الوجوه المألوفة تشق طريقها عبر الممرات الجبلية فيها أليس ورينولدز وتوأم القرون وأرثر الشاب…
إرتجف المخلب الأسود لشكل تعويذة أغرونا الذي لم يأخذ في الحسبان المقاومة وكافح من أجل الحفاظ على مساره لكن كلما حاول جرنا بعيدًا زادت قوتي.
‘لكن كيف؟’ تسائلت ‘كانت لحظات فقط ومع ذلك مرت سنوات…’.
توترت رقبتي الطويلة بينما نقترب ديكاثين أكثر فأكثر.
بإمكاني فقط أن أشاهدهم بلا حول ولا قوة يتعرضون للهجوم.
قشرة البيضة التي تحملني تنقل إحساسًا كجلد آخر وكنت على دراية بتشققها وإنفتاحها، إنسكب الضوء في الظلام الهادئ داخل البيضة حيث رمشت عيني بسرعة.
أنا أعرف ما سيحدث بعد ذلك لكن رؤيته يتكشف أمامي مختلف… مظلم… وأسوأ بكثير.
لو أن قلبي ينبض لتوقف لأن أرثر البالغ من العمر أربع سنوات فقط سقط من على حافة الجرف لإنقاذ والدته.
“إلى أن نلتقي مرة أخرى…” قلت بصوتي المشوه غير المألوف إلى حد ما ولم يسعني إلا أن أتمنى أن يسمعني.
غرقت روحي التي لا شكل لها في وجهه كما فعلت من قبل في محاولة لإيقاف سقوطه لكن قوتي إستنفدت، أطلقت صرخة ضعيفة في المكان والزمان بينما أسقط معه وأغطيه بما تبقى مني على الأقل لن يكون وحيدًا.
‘إلا أنه حدث بالفعل أليس كذلك؟’.
حينها شعرت بها… من الواضح أنها هنا لكن من الغريب أنها عكس والدي بكل طريقة يمكن تصورها…
كل شيء كونني جوهريا بشكل لا ينفصل إرتبط به حيث كنا واحد ونفس الشيء، جسدي وسحري وفنوني الحيوية يمكن أن تنقذه لكن فقط إذا تخليت عنها.
أمي…
سحبت بقوة شديدة رغم أنني خشيت أن يتفكك جوهري المعنوي وقمت بجر المخلب الأسود إلى المنزل حيث الطفل، أطلقت هديرا صامت ما جعل نسيج الواقع يتموج حيث تكشفت المساحة مرة أخرى بيني وبين وجهتي: وُلِد الطفل تحتي وقد ذهب الطبيب بالفعل إلى العمل بينما يعطي تعليمات هادئة وحازمة…
إلتفت قوتها حول جسد أرثر الصغير وخففت سقوطه ثم أخذته ببطء إلى الأرض حينها تذكرته وهو يروي لي ما حدث.
كنت أرغب في البقاء ومشاهدة تطور أرثر وتعلمه من جوهره… لتجربة هذا الجزء من حياته الذي فاتني ولكن… الأغنية الحلوة تناديني ووجدت أنني لا أستطيع تجاهلها.
يبدو أنني فقدت نفسي في اليأس والخوف بحيث لم يتبق سوى القليل من روحي…
وبعد ذلك تقريبًا قبل أن أفهم تمامًا ما أشهده إنتهى الأمر حيث قامت الممرضة بإمساك الطفل المقمط ونظفته بينما يبكي ثم وضعته في ذراعي المرأة بعناية، ظل يشع بنفس الضوء الذهبي والأرجواني لذا إقتربت منه مبتسمة وإنحنيت إليه لأمسك يده الصغيرة بأصابعي المعنوية.
كنت أرغب في البقاء مع أرثر وأن أكون معه عندما يستيقظ لكن مصدر الأغنية قريب جدًا الآن وقوي، ملأت كل حواسي وأفرغتني من كل الأفكار الأخرى بحيث بقيت الأغنية فقط لذلك تابعت غير قادرة على فعل أي شيء آخر، الألحان التي لا يمكن تحديدها تصدر من كهف مخفي على حدود غابة إلشاير وغابة الوحوش.
سأفعل… من أجله سأمنع العالم من الدوران إذا إضطررت لذلك.
أعرف ذلك المكان وعندما رأيته فهمت مصدر الأغنية الحلوة…
متشبثة بالروح المنفصلة تم جرّي إلى أعلى بعيدًا عن الجسد الذي خلفه والقصر الذي إستقر فيه قلبه والبلد الذي كان ملكًا عليه والعالم الذي صاغ الروح التي لم أكن لأتركها، إنفتح الزمان والمكان أمامنا وهو إنعكاس للقوة التي جذبتني إلى ولادة شريكي الأولى حيث بدا الكون نفسه وكأنه يتكشف مثل: ستائر من النجوم يتم سحبها إلى الجانب لتكشف عن المسرح خلفها أين عالمنا البسيط والهادئ بعد ضجيج عالم غراي.
قادني أثر ألحان الإستدعاء إلى الكهف…
فجأة صرخت المرأة بصوت متألم حتى هرع الرجل – أدركت أنه طبيب – إلى أسفل السرير.
إلى أمي…
يبدو أنني فقدت نفسي في اليأس والخوف بحيث لم يتبق سوى القليل من روحي…
على الرغم من رؤيتها وإدراك وجودها من الصعب التركيز على والدتي فشكلها الشيطاني العملاق أشع بهالة فريترا القوية لكن هذا لم يكن ما جذب إنتباهي بعيدًا بل الأغنية الثابتة.
صرت في غرفة صغيرة بيضاء معقمة وهناك أناس منهم إمرأة في زي أبيض – مع قناع من نفس اللون على وجهها – تقف بجانب سرير الغرفة الفردي وتحدق في الحافظة، إستلقت إمرأة شاحبة ذات شعر بني غامق على السرير وتنفست بصعوبة بينما تحدق في المرأة ذات الرداء الأبيض حيث ظلت الدموع تتدفق على وجهها، جلس رجل يعاني من زيادة الوزن بعيون حزينة ومتعبة في كرسي على الجانب المقابل من السرير.
هناك بيضة مستلقية في يدها الضخمة – بيضتي – حتى في الضوء الخافت تتلألأ بألوان قوس قزح.
رأيت إمرأة شاحبة ذات شعر بني محمر – شابة وقوية ومليئة بالضوء الفضي لساحر من نوع الباعث – شعرت أن هذا صحيح، لم أكن متأكدة من السبب لكنني شعرت أنه صحيح وبجانبها رجل بإبتسامة عريضة على وجهه الوسيم ذي الفك المربع، الرجل الذي سيبني كبريائه حياة شريكي والذي كاد موته أن يمزقها مرة أخرى لكن هذا لم يحدث بعد ولن يحدث إلا بعد وقت طويل.
الأغنية قادمة من البيضة… تسحب روحي إليها.
كنت أرغب في البقاء مع أرثر وأن أكون معه عندما يستيقظ لكن مصدر الأغنية قريب جدًا الآن وقوي، ملأت كل حواسي وأفرغتني من كل الأفكار الأخرى بحيث بقيت الأغنية فقط لذلك تابعت غير قادرة على فعل أي شيء آخر، الألحان التي لا يمكن تحديدها تصدر من كهف مخفي على حدود غابة إلشاير وغابة الوحوش.
‘لتصحيح مفارقة وجودي المتعدد’ فكرت ناعسة.
نحو قارة ألاكريا التي على شكل جمجمة حيث هناك رضيع عاري ينتظر باكيا على جمجمة تنين منحوتة بالرون.
في اللحظة التالية لم أستطع أن أتذكر أن لدي فكرة على الإطلاق أو أي رغبة أخرى أبعد من ذلك، أردت أن أكون داخل تلك البيضة المستديرة والأمنة في إنتظار شريكي لإعادتي إلى العالم.
كنت أرغب في البقاء مع أرثر وأن أكون معه عندما يستيقظ لكن مصدر الأغنية قريب جدًا الآن وقوي، ملأت كل حواسي وأفرغتني من كل الأفكار الأخرى بحيث بقيت الأغنية فقط لذلك تابعت غير قادرة على فعل أي شيء آخر، الألحان التي لا يمكن تحديدها تصدر من كهف مخفي على حدود غابة إلشاير وغابة الوحوش.
وهكذا دخلت إليها وإسترخيت حتى…
طرت إلى سابين…
إستيقظت فجأة مرتبكة من محيطي غير متأكدة هل هذا حقيقي أو مجرد حلم…
‘لم يكن هناك عودة من هذا ومع ذلك شعرت أنه الشيء… الصحيح بدلا من قول الوداع’ فجأة شعرت بأنني أقوى وأكثر حسماً ‘لا هذا ليس وداعا… بل أراك لاحقًا… آمل’.
قشرة البيضة التي تحملني تنقل إحساسًا كجلد آخر وكنت على دراية بتشققها وإنفتاحها، إنسكب الضوء في الظلام الهادئ داخل البيضة حيث رمشت عيني بسرعة.
صرت في غرفة صغيرة بيضاء معقمة وهناك أناس منهم إمرأة في زي أبيض – مع قناع من نفس اللون على وجهها – تقف بجانب سرير الغرفة الفردي وتحدق في الحافظة، إستلقت إمرأة شاحبة ذات شعر بني غامق على السرير وتنفست بصعوبة بينما تحدق في المرأة ذات الرداء الأبيض حيث ظلت الدموع تتدفق على وجهها، جلس رجل يعاني من زيادة الوزن بعيون حزينة ومتعبة في كرسي على الجانب المقابل من السرير.
ظهر وجه ضبابي فوقي مع إنفصال المزيد من القشرة.
تحولت إلى هيئة التنين ثم إحتضنته وفي نفس الوقت أطلقت العنان لإحتواء نفسي، أشع شكلي البشري الرقيق بالضوء البنفسجي حتى توسع للخارج – صارت بشرتي الفاتحة حراشف داكنة – ما جعلني أطول من شريكي.
ببطء بدأت التركيز على الوجه.
مندفعة نحو أشبر…
صبي صغير بشعر بني وعينان واسعتان زرقاوان تحدقان في وجهي.
‘أرثر…. إنه أرثر خاصتي… بإستثناء…’ رمشت مرة أخرى.
‘أرثر…. إنه أرثر خاصتي… بإستثناء…’ رمشت مرة أخرى.
وجدت نفسي عاجزة حيث كنت حاضرة في حالة وعي فقط بينما أفتقر إلى الجوهر والقوة، لم أستطع أن أفعل أي شيء سوى التمسك بالروح التي يتم سحبها من خلال المخلب الأسود نحو التناسخ القسري لكن… حتى لو أعطيت القدرة على القيام بذلك فلن أوقف ما يحدث لأن هذه اللحظة تقرب أرثر خطوة مني رغم أنني بجانبه بالفعل.
يبدو أني مخطئة أرثر الأن أكبر سنًا ولم يعد الفتى الذي أفقسني في البداية بل الجنرال والرمح الذي ركب على ظهري في الحرب… قوي وشديد لكن أيضًا لطيف ووقائي.
جُذبت البوابة إلى الداخل ثم بدأت في الإنهيار آخذة معها البعد الجيبي، أعلم أنه عندما تختفي سأختفي كذلك وستلتقط الرياح الدافئة التي تهب عبر المدينة المدمرة آخر ما لدي من الجوهر لينتشر في جميع أنحاء ديكاثين، مع العلم أنني سأكون في العشب والأشجار والأوراق والمياه في وطن آرثر جعلني هذا أشعر بالسلام لذا تخليت عن آخر بقايا المقاومة التي تحافظ على تماسكي.
‘وجهه لا يزال ضبابيًا…’ رمشت ‘أرثر لا يزال هناك لكنه أكبر سناً وأكثر حدة وأصغر حجما حيث تحولت عيناه الزرقاوان إلى الذهبي السائل وشعره… بنفس لون شعري’.
لم أتلق هذه البصيرة في ومضة مثل الرعد من قمم الجبال أو بسبب الأسس المهتزة لمعتقداتي… لا هي هناك فقط كما لو أنها دائمًا كذلك فهو شريكي ويمكنني دائمًا مساعدته.
“كيو…؟”.
‘والدي بمرارة لكن ليس أبي…’.
قال بإبتسامة ساخرة ومرتجفة مع إنحناء إحدى زوايا شفتيه.
إرتعش البُعد الجيبي الذي إستحضره أرثر وإلتوى لكنني تراجعت ولم أسمح لنفسي بالمرور عبره حيث حاول إجباري على دخول البوابة التي مرت منها تيسيا والآخرون.
“مرحبًا بعودتك سيلفي”.
أساليب أغرونا قاسية وفظيعة ومع ذلك أحضرت لي أرثر أو جلبتني لأرثر؟… بعد فترة طويلة على الأرض ومراقبة غراي مثل الشبح من الصعب أحيانًا الحفاظ على إحساس الوقت.
–+–
تحولت إلى هيئة التنين ثم إحتضنته وفي نفس الوقت أطلقت العنان لإحتواء نفسي، أشع شكلي البشري الرقيق بالضوء البنفسجي حتى توسع للخارج – صارت بشرتي الفاتحة حراشف داكنة – ما جعلني أطول من شريكي.
– ترجمة : Ozy.
‘إلا أنه حدث بالفعل أليس كذلك؟’.
هذا أخر فصل في المجلد 10 الأن المؤلف سيأخذ إجازة لشهر…
‘أرثر…. إنه أرثر خاصتي… بإستثناء…’ رمشت مرة أخرى.
في لحظة الإلهاء والضعف تراجعت فجأة إلى الوراء وتم إبعادي عن العائلة التي على أرثر أن يمتلكها، وعاء أرثر ينتظر داخل بطن تلك المرأة ذات الشعر البني لن يفعلها أي شخص آخر.
