ظل الخذلان والصمود
مقدمة
ليس كل من يُولد في عالمٍ واحد ينتمي إليه.
“… بالتأكيد سأحصل على ترقية بعد هذا.”
بعض الأرواح وُلدت بين عالمين…
لا تعرف أين تنتمي، ولا من يحق له أن يطالب بها.
أزاح الغطاء عن جسده بصعوبة، وما إن لامست قدماه الأرض حتى ارتجف الألم عبر ساقيه.
وفي فيرجيا،
ابتسم إيثان ابتسامة صغيرة باردة. “مثير للاهتمام… كنت غائبًا أسبوعًا كاملًا ومع ذلك لم يتغير شيء هنا.”
لا يُفتح الباب لمن يبحث عن النجاة…
بل لمن لا يمكن للعالمين أن يتركا له خيارًا آخر.
رائحة الغبار والخشب القديم اختلطت برائحة الدم الدافئة، بينما شعر بألم حاد يمتد عبر ظهره بالكامل.
________________________________________________________
ارتطم جسده بالأرض الباردة، وصوت الضربة تردد داخل الصف.
آخر يتحدث عن الفندق.
دخل جيمس الصف بخطوات سريعة اهتزت معها الأرضية الخشبية القديمة تحت حذائه. كان الباب قد ارتطم بالجدار بقوة حتى التفتت بعض الرؤوس نحوه لثوانٍ، ثم عادت إلى دفاترها كأن شيئًا لم يحدث.
تراجعت المقاعد بعنف فوق الأرضية، ودخل المدرسون بسرعة، أصواتهم متداخلة ومتوترة.
وجهه كان محمرًا، وأنفاسه ساخنة، بينما تحركت عيناه بين المقاعد بعصبية حتى توقفتا أخيرًا عند إيثان النائم فوق مكتبه في آخر الصف.
كانت خصلات شعره السوداء مبعثرة فوق الورق، وذراعه النحيلة مطوية تحت رأسه.
اعتدلت الممرضة بسرعة. “هذا بشأن إيثان… لقد تعرض لإصابة خطيرة ويحتاج-”
ارتسمت على وجه جيمس ابتسامة ملتوية.
أمسكه من شعره بعنف وضرب رأسه بحافة الطاولة.
اقترب بسرعة، ثم قبض على ياقة إيثان بعنف وأسقطه عن الكرسي قبل أن تهوي قبضته على كتفه.
غادرت الغرفة مسرعة، وبقي الباب نصف مفتوح.
كانت أصابعه باردة.
ارتطم جسده بالأرض الباردة، وصوت الضربة تردد داخل الصف.
“أنت ضعيف أيتها النملة… حتى تنظيف الصف لم تستطع فعله.”
القماش الباهت كان خشنًا فوق جلده المصاب، والضمادات غطت جزءًا كبيرًا من وجهه وعنقه.
عاد الصمت الطويل مجددًا.
الضربة التالية أصابت معدته مباشرة. انكمش جسد إيثان تلقائيًا، بينما امتلأ فمه بطعم معدني حاد. شعر بطنين خافت داخل أذنيه.
رفع عينيه نصف المفتوحتين نحو الصف.
وللمرة الأولى منذ أيام…
لكنه تقدم ببطء نحو الباب.
أقلام تتحرك فوق الورق.
ضحكات منخفضة في الزاوية الخلفية.
كانت أطراف أصابعه باردة جدًا مقارنة بالحجر.
“اتصلوا بالإسعاف حالًا!”
طالب يقلب صفحات كتابه بملل.
ثم انطفأ كل شيء.
ولا أحد ينظر إليه.
وصل إلى المقبرة مع غروب الشمس.
…
حتى ذلك الفتى الذي كان يستعير منه الأقلام كل صباح، أبقى رأسه منخفضًا كأنه لم يسمع شيئًا.
انزلقت ضحكة قصيرة من شفتي إيثان، ضحكة باهتة وخالية من الفرح.
الضربة التالية أصابت معدته مباشرة. انكمش جسد إيثان تلقائيًا، بينما امتلأ فمه بطعم معدني حاد. شعر بطنين خافت داخل أذنيه.
مسح الدم من زاوية فمه بطرف يده المرتجفة وهمس بصوت مبحوح: “على الأقل… أنتم ثابتون في تجاهلكم.”
رجل يضحك عبر الهاتف.
تشنج فك جيمس بغضب أكبر.
القماش الباهت كان خشنًا فوق جلده المصاب، والضمادات غطت جزءًا كبيرًا من وجهه وعنقه.
كان ينتظر صراخًا، توسلاً، أي شيء يشبع غروره، لكن ذلك الهدوء البارد في عيني إيثان جعله يشعر وكأنه هو من يُهان.
أمسكه من شعره بعنف وضرب رأسه بحافة الطاولة.
بقي صوت النهاية الحاد يرن داخل الغرفة لثوانٍ.
اهتزت رؤيته للحظة.
رائحة الغبار والخشب القديم اختلطت برائحة الدم الدافئة، بينما شعر بألم حاد يمتد عبر ظهره بالكامل.
بدأت الأصوات تتشوش.
الصف أصبح ضبابيًا.
وجوه الطلاب تحولت إلى أشكال باهتة.
ضحكة متعبة أكثر من كونها ساخرة.
لكنه ظل يبتسم ابتسامة صغيرة متعبة، كأن الأمر كله مجرد مزحة سيئة اعتاد عليها منذ زمن.
ضحكة متعبة أكثر من كونها ساخرة.
“لقد أقلقتنا.”
ثم انطفأ كل شيء.
ثم أضاف بهدوء: “أعتقد أنني نسيت شكل الناس عندما يضحكون فعلًا.”
…
الكدمات الخفيفة تحت عينيه لم تختفِ بالكامل بعد.
ارتفعت صرخات متأخرة داخل الصف.
تراجعت المقاعد بعنف فوق الأرضية، ودخل المدرسون بسرعة، أصواتهم متداخلة ومتوترة.
“ابتعدوا!”
أما إيثان…
“اتصلوا بالإسعاف حالًا!”
ثم انقطع الخط.
كان جسد إيثان ساكنًا بشكل مخيف، ووجهه الشاحب مغطى بالكدمات.
وجهه كان محمرًا، وأنفاسه ساخنة، بينما تحركت عيناه بين المقاعد بعصبية حتى توقفتا أخيرًا عند إيثان النائم فوق مكتبه في آخر الصف.
حمله أحد المدرسين بين ذراعيه بتوتر واضح، بينما تبادل الآخرون نظرات قلقة لم يكن من الصعب فهم معناها.
أمسكه من شعره بعنف وضرب رأسه بحافة الطاولة.
لم يكونوا خائفين عليه فقط…
مقدمة
بل خائفين مما قد تسببه الحادثة للمدرسة.
حدق في الأرضية البيضاء أمامه بصمت طويل، ثم أرخى يده ببطء.
…
كانت رائحة المعقم تملأ الغرفة الطبية ببرود خانق.
ضوء المصابيح الأبيض انعكس فوق الجدران الشاحبة، بينما جلس جسد إيثان النحيل فوق السرير كدمية مهملة بالكاد بقيت متماسكة.
أبعد نظره سريعًا وهمس: “آسف.”
أنفاسه كانت متقطعة، وحرارة الحمى جعلت خصلات شعره تلتصق بجبهته المبللة بالعرق.
وقف عند باب المستشفى للحظة، والهواء البارد يضرب وجهه مباشرة.
كانت الممرضة تضع كفها فوق أصابعه المرتجفة بينما تبتسم ابتسامة صغيرة متعبة.
جلست الممرضة بجانبه وهي تضغط الهاتف بقلق بين أصابعها.
كانت أصابعه باردة.
رن الخط طويلًا قبل أن يأتي صوت امرأة بارد وجاف:
خاتم والده.
“نعم؟”
ارتفعت صرخات متأخرة داخل الصف.
اعتدلت الممرضة بسرعة. “هذا بشأن إيثان… لقد تعرض لإصابة خطيرة ويحتاج-”
انزلقت ضحكة قصيرة من شفتي إيثان، ضحكة باهتة وخالية من الفرح.
أما إيثان…
قاطعتها المرأة دون تردد: “إيثان؟ لا أعتقد أنك اتصلت بالشخص الصحيح.”
حتى ذلك الفتى الذي كان يستعير منه الأقلام كل صباح، أبقى رأسه منخفضًا كأنه لم يسمع شيئًا.
كل عضلة في جسده كانت تؤلمه، وكأن الحمى ما زالت عالقة داخل عظامه.
تجمدت الممرضة للحظة. “لكنكِ-”
حدق فيها إيثان بصمت لثوانٍ.
حتى كلمة بسيطة كهذه بدت غريبة عليه.
“ليس لدي أي طفل سوى ابنتي.”
ثم انقطع الخط.
في إحدى الليالي، استيقظ على شعور بارد فوق يده.
بقي صوت النهاية الحاد يرن داخل الغرفة لثوانٍ.
خفضت الممرضة الهاتف ببطء.
…
أما إيثان…
لكن إيثان تقدم خطوة أخرى.
فقد كان مستلقيًا بصمت، عيناه شبه مغلقتين.
أقلام تتحرك فوق الورق.
لم يقل شيئًا.
فقط أدار وجهه نحو النافذة.
لم يقل شيئًا.
في الخارج، كان المطر الخفيف يضرب الزجاج بانتظام هادئ، بينما انعكس وجهه الباهت فوقه بشكل باهت وغريب… كأنه شخص آخر لا يعرفه.
أما إيثان…
…
غادرت الغرفة مسرعة، وبقي الباب نصف مفتوح.
مرت الأيام ببطء ثقيل.
لكنها سرعان ما أخفت ذلك.
الحمى كانت تحرق جسده بلا رحمة، حتى أن ملمس الغطاء فوق جلده كان يؤلمه أحيانًا.
بل خائفين مما قد تسببه الحادثة للمدرسة.
كلما استيقظ للحظات، وجد السقف الأبيض نفسه، والأجهزة نفسها، وطنين التكييف البارد الذي لا يتوقف.
أن تلك الرحلة ستفتح بابًا لم يكن مستعدًا له أبدًا.
في صباح اليوم التالي أخبرته الممرضة أنها ستعود بعد إنهاء بعض الأمور.
وفي كل مرة كان يفتح عينيه…
مقدمة
لا يجد أحدًا.
طفل يركض خلف والدته.
عدا الممرضة.
الضربة التالية أصابت معدته مباشرة. انكمش جسد إيثان تلقائيًا، بينما امتلأ فمه بطعم معدني حاد. شعر بطنين خافت داخل أذنيه.
كانت تعدل الوسادة خلف رأسه، تقدم له الدواء، وتقيس حرارته بصمت هادئ.
فقد كان مستلقيًا بصمت، عيناه شبه مغلقتين.
حتى بدأ يعتاد وجودها.
في إحدى الليالي، استيقظ على شعور بارد فوق يده.
“نعم؟”
فتح عينيه ببطء.
أغمض عينيه للحظة قصيرة، ثم ضحك ضحكة خافتة بالكاد سُمعت.
كانت الممرضة تضع كفها فوق أصابعه المرتجفة بينما تبتسم ابتسامة صغيرة متعبة.
نظر إيثان نحو الساعة.
“أهلًا بعودتك.”
صوتها كان ناعمًا بشكل غريب وسط ذلك البياض البارد.
“لقد أقلقتنا.”
حدق فيها إيثان بصمت لثوانٍ.
بدت بعيدة عنه بشكل مؤلم.
ارتفعت صرخات متأخرة داخل الصف.
لم يكن معتادًا على اللطف.
حتى كلمة بسيطة كهذه بدت غريبة عليه.
حتى كلمة بسيطة كهذه بدت غريبة عليه.
أبعد نظره سريعًا وهمس: “آسف.”
بدت متفاجئة للحظة، ثم ضحكت بخفة.
…
مرت الأيام بعدها ببطء ثقيل.
ولأول مرة منذ وقت طويل…
ثم بدأ طريقه نحو الحافلة.
شعر أن الغرفة أقل برودة.
…
في صباح اليوم التالي أخبرته الممرضة أنها ستعود بعد إنهاء بعض الأمور.
لم يكن معتادًا على اللطف.
غادرت الغرفة مسرعة، وبقي الباب نصف مفتوح.
ظل واقفًا لثوانٍ طويلة دون كلام.
التفتت نحوه أخيرًا.
مرت الدقائق ببطء.
ارتطم جسده بالأرض الباردة، وصوت الضربة تردد داخل الصف.
نظر إيثان نحو الساعة.
خرجت الجملة بهدوء غريب، كأنها اعتراف اعتاد تكراره لنفسه.
ثم نحو الباب.
“أنت ضعيف أيتها النملة… حتى تنظيف الصف لم تستطع فعله.”
تجمدت الممرضة للحظة. “لكنكِ-”
عاد الصمت الطويل مجددًا.
لكنه لم يكن يعلم…
أزاح الغطاء عن جسده بصعوبة، وما إن لامست قدماه الأرض حتى ارتجف الألم عبر ساقيه.
أن تلك الرحلة ستفتح بابًا لم يكن مستعدًا له أبدًا.
تمسك بحافة السرير حتى لا يسقط.
تجمدت الممرضة للحظة. “لكنكِ-”
كل عضلة في جسده كانت تؤلمه، وكأن الحمى ما زالت عالقة داخل عظامه.
لم يكن معتادًا على اللطف.
في صباح اليوم التالي أخبرته الممرضة أنها ستعود بعد إنهاء بعض الأمور.
لكنه تقدم ببطء نحو الباب.
لكنه ظل يبتسم ابتسامة صغيرة متعبة، كأن الأمر كله مجرد مزحة سيئة اعتاد عليها منذ زمن.
وعندما اقترب…
بقي صوت النهاية الحاد يرن داخل الغرفة لثوانٍ.
سمع صوت الممرضة في الغرفة المجاورة.
وللمرة الأولى منذ أيام…
“… بالتأكيد سأحصل على ترقية بعد هذا.”
لم يكن معتادًا على اللطف.
توقف مكانه.
تراجعت المقاعد بعنف فوق الأرضية، ودخل المدرسون بسرعة، أصواتهم متداخلة ومتوترة.
ضحكت زميلتها بخفوت، بينما أكملت الممرضة: “اعتنيت به طوال الأسبوع تقريبًا. الإدارة تحب هذه الأمور.”
في المساء، ارتدى زيه المدرسي القديم.
بقي ممسكًا بمقبض الباب دون حركة.
بدت متفاجئة للحظة، ثم ضحكت بخفة.
كانت أصابعه باردة.
نظر إيثان نحو الساعة.
“… بالتأكيد سأحصل على ترقية بعد هذا.”
حدق في الأرضية البيضاء أمامه بصمت طويل، ثم أرخى يده ببطء.
ارتطم جسده بالأرض الباردة، وصوت الضربة تردد داخل الصف.
الشيء الوحيد الذي ظنه حقيقيًا…
تجمدت الممرضة للحظة. “لكنكِ-”
عقدت حاجبيها بضيق. “لا تبدأ.”
كان مجرد عمل جيد بالنسبة لها.
أغمض عينيه للحظة قصيرة، ثم ضحك ضحكة خافتة بالكاد سُمعت.
ابتسم بخفة.
ضحكة متعبة أكثر من كونها ساخرة.
عاد الصمت الطويل مجددًا.
رفع يده إلى وجهه، شد الضماد قليلًا فوق أنفه، ثم عاد إلى الداخل دون صوت.
كان ينتظر صراخًا، توسلاً، أي شيء يشبع غروره، لكن ذلك الهدوء البارد في عيني إيثان جعله يشعر وكأنه هو من يُهان.
لكن شيئًا داخله أصبح أكثر قسوة.
…
ثم انطفأ كل شيء.
وفي كل مرة كان يفتح عينيه…
في المساء، ارتدى زيه المدرسي القديم.
القماش الباهت كان خشنًا فوق جلده المصاب، والضمادات غطت جزءًا كبيرًا من وجهه وعنقه.
ثم جاء يوم الرحلة المدرسية.
وقف عند باب المستشفى للحظة، والهواء البارد يضرب وجهه مباشرة.
ثم بدأ طريقه نحو الحافلة.
أزاح الغطاء عن جسده بصعوبة، وما إن لامست قدماه الأرض حتى ارتجف الألم عبر ساقيه.
غادرت الغرفة مسرعة، وبقي الباب نصف مفتوح.
جلس قرب النافذة الخلفية، يراقب الشوارع الرمادية تمر أمامه ببطء.
طفل يركض خلف والدته.
التفتت نحوه أخيرًا.
رجل يضحك عبر الهاتف.
لكن إيثان تقدم خطوة أخرى.
طالبتان تتشاركان سماعة واحدة.
فتح عينيه ببطء.
وللمرة الأولى منذ أيام…
أشياء عادية جدًا…
بدت بعيدة عنه بشكل مؤلم.
والبقية يضحكون بصخب جعل المكان يبدو أصغر.
أخرج من جيبه سلسلة قديمة تتدلى منها خاتم معدني صغير.
خاتم والده.
مرر إصبعه فوق الخدوش القديمة فيه بصمت، بينما انعكس وجهه الشاحب فوق زجاج الحافلة.
…
وصل إلى المقبرة مع غروب الشمس.
الهواء كان باردًا ورطبًا، ورائحة التراب المبتل تملأ المكان.
رائحة الغبار والخشب القديم اختلطت برائحة الدم الدافئة، بينما شعر بألم حاد يمتد عبر ظهره بالكامل.
تقدم بين القبور بخطوات بطيئة حتى توقف أمام شاهد القبر الحجري.
خلع حذاءه بصمت.
ظل واقفًا لثوانٍ طويلة دون كلام.
ثم وضع يده فوق الاسم المحفور.
أقلام تتحرك فوق الورق.
اقترب بسرعة، ثم قبض على ياقة إيثان بعنف وأسقطه عن الكرسي قبل أن تهوي قبضته على كتفه.
كانت أطراف أصابعه باردة جدًا مقارنة بالحجر.
أما إيثان…
خفض رأسه قليلًا.
…
“يبدو أنني ما زلت سيئًا في كل شيء.”
لكنه لم يكن يعلم…
أغمض عينيه للحظة قصيرة، ثم ضحك ضحكة خافتة بالكاد سُمعت.
خرجت الجملة بهدوء غريب، كأنها اعتراف اعتاد تكراره لنفسه.
سكت بعدها.
ارتسمت على وجه جيمس ابتسامة ملتوية.
ضحكات منخفضة في الزاوية الخلفية.
الرياح الباردة حركت خصلات شعره، بينما بقي واقفًا هناك دون دموع، فقط ذلك الصمت الثقيل الذي بدا أكبر من الكلام نفسه.
لا يُفتح الباب لمن يبحث عن النجاة…
…
“لقد أقلقتنا.”
اهتزت رؤيته للحظة.
عندما عاد إلى المنزل كانت رائحة الطعام تملأ الممر.
فتح الباب بهدوء.
ثم انطفأ كل شيء.
ضحكة طفلة صغيرة وصلت إليه فورًا.
ولا بأي شيء تقريبًا.
ولا أحد ينظر إليه.
في غرفة المعيشة، جلست زوجة والده على الأريكة تحمل أخته الصغيرة في حضنها بينما تطعمها.
تمسك بحافة السرير حتى لا يسقط.
كانت الطفلة تضحك كلما حاولت الهرب بالملعقة.
وللمرة الأولى منذ أيام…
لكنها سرعان ما أخفت ذلك.
توقف إيثان فقط ليراقب.
حتى بدأ يعتاد وجودها.
اعتدلت الممرضة بسرعة. “هذا بشأن إيثان… لقد تعرض لإصابة خطيرة ويحتاج-”
ذلك الدفء البسيط داخل الغرفة بدا غريبًا عنه لدرجة أنه لم يعرف كيف يدخل إليه.
الشيء الوحيد الذي ظنه حقيقيًا…
لا تعرف أين تنتمي، ولا من يحق له أن يطالب بها.
خلع حذاءه بصمت.
وصل إلى المقبرة مع غروب الشمس.
لم تنتبه زوجة والده لوجوده.
أقلام تتحرك فوق الورق.
ولا حتى نظرت نحوه.
عدل ياقة قميصه بصمت ثم غادر.
لكن شيئًا داخله أصبح أكثر قسوة.
جلس قرب الجدار البعيد بهدوء، بينما استمرت ضحكات الطفلة الصغيرة.
أما إيثان…
ضغط إيثان على أطراف أصابعه داخل كم سترته.
كان ينتظر صراخًا، توسلاً، أي شيء يشبع غروره، لكن ذلك الهدوء البارد في عيني إيثان جعله يشعر وكأنه هو من يُهان.
كانت الطفلة تضحك كلما حاولت الهرب بالملعقة.
كل ضحكة كانت تبدو بعيدة جدًا عنه… كأنها تنتمي لعالم آخر لا يستطيع الوصول إليه مهما اقترب.
“لقد أقلقتنا.”
رفع نظره أخيرًا نحو زوجة والده.
بقي صوت النهاية الحاد يرن داخل الغرفة لثوانٍ.
أنفاسه كانت متقطعة، وحرارة الحمى جعلت خصلات شعره تلتصق بجبهته المبللة بالعرق.
“يبدو أنكم تستمتعون.”
التفتت نحوه أخيرًا.
شعر أن الغرفة أقل برودة.
توقفت ابتسامتها للحظة قصيرة عندما رأت الضمادات على وجهه.
رجل يضحك عبر الهاتف.
لكنها سرعان ما أخفت ذلك.
…
ابتسم إيثان ابتسامة صغيرة باردة. “مثير للاهتمام… كنت غائبًا أسبوعًا كاملًا ومع ذلك لم يتغير شيء هنا.”
أن تلك الرحلة ستفتح بابًا لم يكن مستعدًا له أبدًا.
عقدت حاجبيها بضيق. “لا تبدأ.”
بدت متفاجئة للحظة، ثم ضحكت بخفة.
فتح عينيه ببطء.
مال برأسه قليلًا وهو ينظر إلى أخته الصغيرة. “هي مضحكة لهذه الدرجة؟”
مسح الدم من زاوية فمه بطرف يده المرتجفة وهمس بصوت مبحوح: “على الأقل… أنتم ثابتون في تجاهلكم.”
ثم أضاف بهدوء: “أعتقد أنني نسيت شكل الناس عندما يضحكون فعلًا.”
عاد الصمت الطويل مجددًا.
اشتد توتر الغرفة فورًا.
بقي صوت النهاية الحاد يرن داخل الغرفة لثوانٍ.
وضعت زوجة والده الملعقة بقوة فوق الطبق. “اخفض صوتك.”
“ابتعدوا!”
لكن إيثان تقدم خطوة أخرى.
كانت عيناه الزرقاوان ثابتتين عليها بشكل مزعج.
“لا تقلقي… لن أبقى طويلًا لدرجة تفسد هذا الجو العائلي الجميل.”
الصف أصبح ضبابيًا.
لكن شيئًا داخله أصبح أكثر قسوة.
ثم نظر إلى الطعام وأضاف بسخرية خافتة: “استمروا بالأكل هكذا… في النهاية ستتحولون إلى دببة.”
والبقية يضحكون بصخب جعل المكان يبدو أصغر.
شهقت أخته الصغيرة بخفوت، بينما اشتعل وجه زوجة والده غضبًا.
ولا حتى نظرت نحوه.
أما إيثان…
فاكتفى بالابتسام تلك الابتسامة الباهتة التي لا تصل أبدًا إلى عينيه.
ثم انطفأ كل شيء.
…
ولا أحد ينظر إليه.
جلست الممرضة بجانبه وهي تضغط الهاتف بقلق بين أصابعها.
مرت الأيام بعدها ببطء ثقيل.
ثم جاء يوم الرحلة المدرسية.
ثم مر بجانبهم دون كلمة.
ارتدى إيثان زيه المعتاد، ذلك الزي الذي فقد لونه تقريبًا من كثرة الغسيل، وحذاءه المتآكل عند الأطراف.
خاتم والده.
“يبدو أنني ما زلت سيئًا في كل شيء.”
وقف أمام المرآة للحظة قصيرة.
الكدمات الخفيفة تحت عينيه لم تختفِ بالكامل بعد.
وفي كل مرة كان يفتح عينيه…
عدل ياقة قميصه بصمت ثم غادر.
بمجرد دخوله بوابة المدرسة، وصلت إليه أصوات الضحك العالية.
خفضت الممرضة الهاتف ببطء.
حمله أحد المدرسين بين ذراعيه بتوتر واضح، بينما تبادل الآخرون نظرات قلقة لم يكن من الصعب فهم معناها.
كان جيمس وجماعته متجمعين قرب الساحة يتحدثون بحماس عن الرحلة.
عدل حقيبته فوق كتفه وأزاح شعره عن عينيه.
رن الخط طويلًا قبل أن يأتي صوت امرأة بارد وجاف:
أحدهم كان يلوح بالكاميرا.
فتح الباب بهدوء.
آخر يتحدث عن الفندق.
…
كان جسد إيثان ساكنًا بشكل مخيف، ووجهه الشاحب مغطى بالكدمات.
والبقية يضحكون بصخب جعل المكان يبدو أصغر.
أزاح الغطاء عن جسده بصعوبة، وما إن لامست قدماه الأرض حتى ارتجف الألم عبر ساقيه.
لكنه لم يكن يعلم…
وقف إيثان عند طرف الساحة يراقبهم للحظة.
“أنت ضعيف أيتها النملة… حتى تنظيف الصف لم تستطع فعله.”
ثم تذكر الورقة التي وقعتها زوجة والده بسرعة دون حتى أن تسأله أين ستكون الرحلة.
ابتسم بخفة.
كانت أطراف أصابعه باردة جدًا مقارنة بالحجر.
ربما كانت تتطلع فقط إلى ثلاثة أيام هادئة بدونه.
بل خائفين مما قد تسببه الحادثة للمدرسة.
عدل حقيبته فوق كتفه وأزاح شعره عن عينيه.
ثم مر بجانبهم دون كلمة.
رفع عينيه نصف المفتوحتين نحو الصف.
لم يكن مهتمًا بالرحلة.
مرر إصبعه فوق الخدوش القديمة فيه بصمت، بينما انعكس وجهه الشاحب فوق زجاج الحافلة.
جلس قرب الجدار البعيد بهدوء، بينما استمرت ضحكات الطفلة الصغيرة.
ولا بالمدرسة.
“أهلًا بعودتك.”
أبعد نظره سريعًا وهمس: “آسف.”
ولا بأي شيء تقريبًا.
أما إيثان…
كان فقط يتحرك مع الأيام… كما لو أنه يؤدي دورًا حفظه منذ زمن طويل.
لكنه لم يكن يعلم…
أن تلك الرحلة ستفتح بابًا لم يكن مستعدًا له أبدًا.
