مونفالو
الفصل 6: مونفالو
لا شيء أسوأ من أن تُجبر على البقاء في بلدة. فقد تكون القرية الصغيرة ساحرة، وقد تمنحك القرية شعورًا بأنك تخوض تجربة العيش في البرية، أما المدينة فقد تزخر بملذات تفوق ما يمكنك تخيله. لكن البلدة شيء مروّع؛ إذ لا تستطيع أن توفر لك سوى حاجاتك، ولا شيء غيرها.
“ميليسا، لست مضطرةً إلى مرافقتي. يمكنك التسوق واستكشاف مونفالو بحرية.”
— الليدي أربيسا، في رسالة إلى الأرملة تيريز
تنهد ومسح جبينه. كانت لديه أسئلة كثيرة، وبعض النظريات، لكنه لم يملك أي إجابات. بدا كأنه شقّ طريقه بنفسه إلى وراثة حقل ألغام. فإذا اكتشف الاتحاد أن عمه درس السحر سرًا، فسيُمزّق القصر إربًا، ولا سيما مع وجود دليل على أن ممارسة التعاويذ تسببت في الدمار الذي حلّ بالردهة. وسرعان ما سيُزَجّ هو نفسه في الأمر، كما سيمنح ذلك إخوته ذريعةً لمحاولة الاستيلاء على الأصول التي تمكن من اكتسابها لنفسه. كان عليه أن يدمر كل الأدلة أو يخفيها، وأن يتأكد من العثور على أي شيء آخر في القصر قبل أن يعثر عليه الخدم.
أمضى سولومون الصباح يفرز قصاصات الورق قطعةً قطعة، ويرتبها في أكوام كي تُجمع ويُتخلّص منها. خصص كومةً للورق، وأخرى للأغلفة، وثالثة لقطع الأثاث التي تحطمت. وقد أنهكه ذلك. فلم يكن معتادًا على العمل البدني، ولم يستمتع قط بقضاء الوقت في ركوب الخيل والصيد مثل إخوته. ومع ذلك، أصرّ على أن ينجز الأمر بنفسه. كان العثور على ذلك الكتاب السحري خطرًا، وكذلك الاحتفاظ به. وإذا وُجد أي دليل آخر على السحر بين بقايا المكتبة الممزقة، فقد كان لا بد أن يكون هو من يعثر عليه. كان اسمه قادرًا على حمايته من السجن أو الاستجواب أو الإعدام، لكن خدمه سيكونون عرضةً للخطر إن عثروا مصادفةً على شيء لا ينبغي لهم العثور عليه.
أو…
عوّض عن افتقاره إلى القوة البدنية بقدرته على تحليل كل قصاصة بسرعة. كانت نظرة واحدة كفيلةً بتأكيد محتواها أو نفيه، ولذلك استطاع فرزها ووضعها بسهولة. وكما ظنّ حين دخل المكتبة أول مرة، كانت معظم الكتب نصوصًا عادية؛ بسيطةً وشائعةً ويسهل الحصول عليها. لا شيء غامضًا أو شاذًا. وللأسف، لم يؤدِّ ذلك إلا إلى زيادة شكوكه.
“كيف يمكنني خدمتك، يا سيدي؟”
كان قد أجرى فحصًا آخر للكتاب السحري، متجنبًا أوصاف التعاويذ، ومركزًا بدلًا من ذلك على الاستطرادات الكثيرة في الهوامش والفقرات الواقعة بين التعاويذ. ومع أن المؤلف لم يذكر اسمه قط، فقد كان واضحًا جدًا لسولومون أن كاتبه كان عمه الأكبر. فقد وردت إشارات إلى أجزاء من أملاك العائلة، وروابطها، وأشياء لا يستطيع تحديدها إلا شخص شديد المعرفة بعائلتهم. وبالإضافة إلى ذلك، ذُكرت أحداث تاريخية في ماضي العائلة تتوافق مع الفترة التي كان فيها فيكتور حيًّا ومقيمًا بينهم، فكان الأمر كله واضحًا للغاية.
تجنب سولومون إحدى مخلفات الخيل وهو يشق طريقه إلى الداخل. كانت هناك ثلاث نوافذ للخدمة؛ اثنتان مشغولتان، والثالثة خالية. اتجه سولومون إلى الخالية، متجاهلًا — أو بالأحرى، غير منتبه — إلى الطابور الممتد أمام النافذتين الأخريين. وما إن وصل إلى النافذة حتى ظهر رجل مسن يرتدي الزي المعتاد، بشعر أشيب وشارب ضخم.
إذا كان لفيكتور مثل هذا الاهتمام بالخوارق والسحر والأسرار، فلماذا جمع كل تلك المجلدات العادية؟ خمّن سولومون أنها كانت غطاءً. وإذا صحّ تخمينه، فمن المرجح جدًا أن تكون هناك مخازن أخرى للمعرفة محفوظة في أماكن متفرقة من القصر. كما أثار ذلك سؤالًا عن سبب وضع هذا الكتاب تحديدًا في المكان الذي وُجد فيه. والآن، بعدما صار الكتاب السحري في حوزته، كان متأكدًا من أن الضرر الذي أصاب هذا الجزء من القصر سببه السحر. وربما كان شخص ما يبحث عن الأسرار التي كان عمه يخفيها. لكن لماذا لم يأخذ هذا المجلد؟
“آه، حسنًا، لقد أقام الكاهن هيندز هنا نصف قرن. ولعله يستطيع أن يخبرك بأمر أو اثنين. لكنه مصاب بالزكام في الوقت الراهن. وهناك بضعة أشخاص آخرين في البلدة قد يتمكنون من الإجابة عن أسئلتك أيضًا. غير أنهم على الأرجح لن يكونوا كثيري الكلام.”
تنهد ومسح جبينه. كانت لديه أسئلة كثيرة، وبعض النظريات، لكنه لم يملك أي إجابات. بدا كأنه شقّ طريقه بنفسه إلى وراثة حقل ألغام. فإذا اكتشف الاتحاد أن عمه درس السحر سرًا، فسيُمزّق القصر إربًا، ولا سيما مع وجود دليل على أن ممارسة التعاويذ تسببت في الدمار الذي حلّ بالردهة. وسرعان ما سيُزَجّ هو نفسه في الأمر، كما سيمنح ذلك إخوته ذريعةً لمحاولة الاستيلاء على الأصول التي تمكن من اكتسابها لنفسه. كان عليه أن يدمر كل الأدلة أو يخفيها، وأن يتأكد من العثور على أي شيء آخر في القصر قبل أن يعثر عليه الخدم.
عوّض عن افتقاره إلى القوة البدنية بقدرته على تحليل كل قصاصة بسرعة. كانت نظرة واحدة كفيلةً بتأكيد محتواها أو نفيه، ولذلك استطاع فرزها ووضعها بسهولة. وكما ظنّ حين دخل المكتبة أول مرة، كانت معظم الكتب نصوصًا عادية؛ بسيطةً وشائعةً ويسهل الحصول عليها. لا شيء غامضًا أو شاذًا. وللأسف، لم يؤدِّ ذلك إلا إلى زيادة شكوكه.
أو…
ظل يمشي بضع دقائق قبل أن يدرك أن شخصًا آخر كان يسير بالسرعة نفسها، على بعد ياردتين منه تقريبًا. فاستدار ليرى الخادمة ميليسا واقفةً هناك.
اتجه لالتقاط عصا المشي، التي كانت مسندةً إلى الرفوف، وضغط رأسها المعدني البارد على ذقنه، فبدأ بردٌ يستقر فوقه.
أومأ الرجل وقطع الخيط الذي يربط الرسائل، ثم فرزها بسرعة، وحرّك خرزات المعداد خلف المنضدة ليجري حسابًا سريعًا.
أو ربما يعثر على شيء يستطيع استخدامه. كم كان يمكنه أن يجمع القوة بسرعة أكبر بمساعدة سحرية؟ كانت أهدافه قد تقيدت بما هو عملي: امتلاك العقارات، وجمع أكبر عدد ممكن من الدراكس، وتحسين أوضاع المواطنين الذين يستطيع مساعدتهم، ومحاولة الحصول على مقعد في البرلمان، وإجراء التغييرات المحدودة التي يقدر عليها. لكن مع السحر، ما جدوى العملية أصلًا؟ كان يستطيع مساعدة أخته على فسخ خطبتها، وانتزاع مكان أخيه بصفته رأس عائلة مورّو، وقيادة البرلمان، وإنهاء حق البكورية، وإجبار النبلاء على تذكّر مسؤولياتهم.
“مساء الخير، يا سيدي الكريم”، قال لسولومون. “عسى أن ينشد لك المنادي طريقك إلى الأمام.”
طرق بالعصا على الأرض مرتين، ثم هزّ رأسه. فلم يكن في حوزته سوى علاجات للثآليل وتعاويذ لأحلام سعيدة. لقد تجاوز كثيرًا حدود الاحتمالات الواقعية. وفي أفضل الأحوال، ربما استطاع بيع الكتاب السحري إلى أحد نوادي الخوارق المنتشرة هنا وهناك، أو مبادلته بخدمة. وحتى لو عثر على مستودع هائل من المعرفة خبأه عمه في مكان ما، فإنه لا يملك المانا؛ ذلك الخزان الخاص من القوة الذي يولد به عدد قليل جدًا من الناس.
أو ربما يعثر على شيء يستطيع استخدامه. كم كان يمكنه أن يجمع القوة بسرعة أكبر بمساعدة سحرية؟ كانت أهدافه قد تقيدت بما هو عملي: امتلاك العقارات، وجمع أكبر عدد ممكن من الدراكس، وتحسين أوضاع المواطنين الذين يستطيع مساعدتهم، ومحاولة الحصول على مقعد في البرلمان، وإجراء التغييرات المحدودة التي يقدر عليها. لكن مع السحر، ما جدوى العملية أصلًا؟ كان يستطيع مساعدة أخته على فسخ خطبتها، وانتزاع مكان أخيه بصفته رأس عائلة مورّو، وقيادة البرلمان، وإنهاء حق البكورية، وإجبار النبلاء على تذكّر مسؤولياتهم.
ارتدى معطفه من جديد وخرج من الغرفة. كان لا يزال بحاجة إلى إنهاء فرز القصاصات، لكنه وعد بأن يصطحب الخدم إلى البلدة ويدفع لهم أجورهم مبكرًا، وكان لا يزال ينوي الوفاء بوعده. كان قد أجرى بالفعل حديثًا مقتضبًا مع دنكان وبارت بشأن ترميم الردهة والمواد التي سيحتاجان إليها. عاد إلى غرفته، ودسّ الكتاب السحري في درج أقفله بالمفتاح. ثم جمع مراسلاته ومواده الأخرى.
“مورّو”، قال الرجل بخشوع وهو ينحني. وكانت انحناءةً عميقة، ولا سيما بالنسبة إلى كاهن. “يدهشني أن يأتي شخص يحمل هذا الاسم إلى مكان ريفي كهذا.”
كان الخدم ينتظرونه عند مدخل القصر، حيث أُعدّت عربة له وعربة كبيرة للجميع. ذهب إلى كل واحد منهم وناولهم أظرفًا صغيرة تحوي أجرة الشهر الأول. وجد كثيرون منهم صعوبةً في إخفاء ابتساماتهم. ترددت فيليسيتي قليلًا حين أخذت ظرفها، لكنها هي الأخرى اتسعت عيناها عندما شعرت بثقله.
“يا للخسارة. كنت آمل أن أسأل أحدًا عن بعض ما جرى خلال فترة إقامته هنا. ولدي أيضًا بعض الأسئلة عن البلدة.”
صعد إلى عربته، وبعد لحظات كانوا في طريقهم إلى مونفالو. وفي ضوء بعد الظهر الساطع، استطاع أن يلقي نظرةً أفضل بكثير على الأشياء من حوله. كان الطريق الممتد من البلدة إلى القصر وعرًا ويحتاج إلى عناية. أما البلدة نفسها فبدت أكثر ترحيبًا من دون الغيوم والمطر، وإن لم يكن الفارق كبيرًا. توقفت العربة عند أطرافها تقريبًا. كان كثير من الناس خارج بيوتهم، وقد أخذوا يحدقون علنًا في سولومون وهو يترجل من عربته برفقة الخدم.
“مورّو”، قال الرجل بخشوع وهو ينحني. وكانت انحناءةً عميقة، ولا سيما بالنسبة إلى كاهن. “يدهشني أن يأتي شخص يحمل هذا الاسم إلى مكان ريفي كهذا.”
بعد أن نزلوا جميعًا، أعاد التأكيد على تعليماته لكلير بشأن شراء الطعام، وعلى تعليماته لبارنابوس بشأن الخشب والجص والملاط، ولعدد قليل من الآخرين بشأن المؤن الإضافية. أما هو فسيتولى الباقي بنفسه، لكنه أراد للخدم الأقل خبرة أن يتدربوا على تدبير الأمور بأنفسهم.
“لقد ورثت عقار عمي فيكتور، هناك فوق التل.”
أعفى الخدم من مهمتهم ليذهبوا للتسوق ويستكشفوا البلدة، وبدأ يشق طريقه في الشارع. كانت حذاؤه الأنيق وعصاه يُصدران طقطقةً مميزةً وهو يمشي. كان قد تعرّف على المخطط العام للبلدة، لكن الخريطة التي استخدمها كانت قديمة، وقد تغيرت أشياء كثيرة من حوله. واصل الناس التحديق فيه أثناء سيره، لكنه تجاهلهم. كان نبيلًا، وكان مميزًا حتى بمعزل عن ذلك. كان طويلًا ونحيلًا، يرتدي السواد كله مع صدرية أرجوانية، وينسدل شعره الأحمر الطويل دون رباط. كان هو ومعظم إخوته قد ورثوا لون أمهم الرايلاندي، الأمر الذي جعلهم يبرزون أكثر من معظم أفراد العائلات المؤسسة الأخرى، باستثناء آل غرايدن، بشعرهم الأبيض، أو آل باير، بعيونهم الذهبية. أما العيون الرمادية، فقد ورثوها عن آل مورّو.
أومأ الرجل وقطع الخيط الذي يربط الرسائل، ثم فرزها بسرعة، وحرّك خرزات المعداد خلف المنضدة ليجري حسابًا سريعًا.
ظل يمشي بضع دقائق قبل أن يدرك أن شخصًا آخر كان يسير بالسرعة نفسها، على بعد ياردتين منه تقريبًا. فاستدار ليرى الخادمة ميليسا واقفةً هناك.
قطّب سولومون جبينه. فقد صار تحت رعايته المباشرة عدد من الشابات، ناهيك عن أن البلدة نفسها أصبحت إقطاعيته، مما يجعل الفتيات اللواتي اختفين بالفعل مسؤولياته. كان عليه أن يستفسر من الحرس والعمدة عن الأمر. وكان يخطط لمقابلتهما قريبًا على أي حال.
“ميليسا، لست مضطرةً إلى مرافقتي. يمكنك التسوق واستكشاف مونفالو بحرية.”
— الليدي أربيسا، في رسالة إلى الأرملة تيريز
خفضت عينيها متجنبةً نظره. “سيدي، أفضل أن أرافقك إن كان ذلك مقبولًا؟ لأساعدك إن استطعت. لن يكون من اللائق أن يتنقل أحد أفراد آل مورّو من دون خادم واحد على الأقل.”
أو…
قطّب سولومون جبينه، لكنه أومأ. كان في كلامها جانب من الصواب.
“مساء الخير، يا سيدي الكريم”، قال لسولومون. “عسى أن ينشد لك المنادي طريقك إلى الأمام.”
واصلا السير، وبلغا وجهة سولومون الأولى: مكتب البريد. كان مبنىً كبيرًا من الطوب، يتردد الرجال والنساء على داخله وخارجه. وكان العاملون فيه يرتدون معاطف زرقاء مميزة، وعلى كتف كل منهم رقعة درع واحدة صفراء، تتوسطها صورة حافر حصان. وكانت خلف المبنى إسطبلات، وممر واضح لإدخال الدواب وإخراجها.
واصلا السير في الشارع، أخذ سولومون يتأمل مباني الطوب الأحمر الداكنة والأسقف الخضراء. لا بد أن هناك سببًا لهذا التلوين. أثار الأمر فضوله، لكن كانت هناك أشياء أخرى كثيرة يحتاج إلى البحث فيها قبل أن يصبح ذلك جديرًا بالتعمق. وفي طريقه إلى ساحة البلدة، رأى الكنيسة. كان برجها العالي يعرض جرسًا في قمته، وقد زُينت النوافذ برموز المنادي والعامل. كان اجتماعًا نموذجيًا للرموز الدينية. ولعله كانت هناك أضرحة أصغر للآلهة الأخرى، بل وحتى لبعض الأرواح المحلية، موزعة في أنحاء البلدة، لكن المنادي كان يُعبد في أرجاء الإمبراطورية، كما أن العامل كان خيارًا شائعًا أيضًا. وأمام الكنيسة وقف كاهن يرتدي ثيابًا كهنوتيةً بنيةً بسيطة، وله شعر بلون الرمل وعينان فاتحتان. كان يتحدث إلى رجل مسن.
تجنب سولومون إحدى مخلفات الخيل وهو يشق طريقه إلى الداخل. كانت هناك ثلاث نوافذ للخدمة؛ اثنتان مشغولتان، والثالثة خالية. اتجه سولومون إلى الخالية، متجاهلًا — أو بالأحرى، غير منتبه — إلى الطابور الممتد أمام النافذتين الأخريين. وما إن وصل إلى النافذة حتى ظهر رجل مسن يرتدي الزي المعتاد، بشعر أشيب وشارب ضخم.
“هل تستطيعين القراءة والكتابة؟” سألها.
“عفوًا. هذه النافذة مخصصة لاستخدام النبلاء وممثليهم.”
قطّب سولومون جبينه، لكنه أومأ. كان في كلامها جانب من الصواب.
“إذًا فهذا هو المكان الذي ينبغي أن أكون فيه تمامًا. أنا سولومون مورّو. أقيم حديثًا في عقار عمي السابق، وأنا سيد مونفالو بحكم الميراث.”
بعد أن نزلوا جميعًا، أعاد التأكيد على تعليماته لكلير بشأن شراء الطعام، وعلى تعليماته لبارنابوس بشأن الخشب والجص والملاط، ولعدد قليل من الآخرين بشأن المؤن الإضافية. أما هو فسيتولى الباقي بنفسه، لكنه أراد للخدم الأقل خبرة أن يتدربوا على تدبير الأمور بأنفسهم.
بدأ الرجل يبدو متوترًا قليلًا بينما كان سولومون يتحدث؛ فاستقام ظهره، وتجمع العرق على جبينه. كان من غير المعتاد أن يأتي أحد أفراد عائلة مؤسسة إلى بلدة كهذه، حتى لو كان ابنًا رابعًا مثله. على الأرجح، لم يكونوا قد قابلوا في حياتهم إلا أفرادًا من طبقة النبلاء الصغرى، في أحسن الأحوال. وكان ذلك تمييزًا طريفًا في نظر سولومون. فقد يكون النبيل من الطبقة الصغرى قويًا للغاية، بل كان من الأفضل، من نواحٍ كثيرة، أن يكون المرء رأس بيت صغير حتى على أن يكون الابن الثاني لبيت كبير.
خفضت عينيها متجنبةً نظره. “سيدي، أفضل أن أرافقك إن كان ذلك مقبولًا؟ لأساعدك إن استطعت. لن يكون من اللائق أن يتنقل أحد أفراد آل مورّو من دون خادم واحد على الأقل.”
“ه-هل لديك ما يثبت ذلك، سيدي؟”
أخذ الرجل النقود وانحنى.
مدّ سولومون يده نحو الرجل، مظهرًا خاتم الختم الذي نُقشت عليه رأس أيل بقرنين هائلين.
واصلا السير، وبلغا وجهة سولومون الأولى: مكتب البريد. كان مبنىً كبيرًا من الطوب، يتردد الرجال والنساء على داخله وخارجه. وكان العاملون فيه يرتدون معاطف زرقاء مميزة، وعلى كتف كل منهم رقعة درع واحدة صفراء، تتوسطها صورة حافر حصان. وكانت خلف المبنى إسطبلات، وممر واضح لإدخال الدواب وإخراجها.
ابتلع الرجل ريقه.
“ميليسا، لست مضطرةً إلى مرافقتي. يمكنك التسوق واستكشاف مونفالو بحرية.”
“كيف يمكنني خدمتك، يا سيدي؟”
بعد أن نزلوا جميعًا، أعاد التأكيد على تعليماته لكلير بشأن شراء الطعام، وعلى تعليماته لبارنابوس بشأن الخشب والجص والملاط، ولعدد قليل من الآخرين بشأن المؤن الإضافية. أما هو فسيتولى الباقي بنفسه، لكنه أراد للخدم الأقل خبرة أن يتدربوا على تدبير الأمور بأنفسهم.
أخرج سولومون حزمة الرسائل من تحت ذراعه، ووضعها على المنضدة بينهما.
خفضت عينيها متجنبةً نظره. “سيدي، أفضل أن أرافقك إن كان ذلك مقبولًا؟ لأساعدك إن استطعت. لن يكون من اللائق أن يتنقل أحد أفراد آل مورّو من دون خادم واحد على الأقل.”
“أريد إرسال هذه.”
الفصل 6: مونفالو لا شيء أسوأ من أن تُجبر على البقاء في بلدة. فقد تكون القرية الصغيرة ساحرة، وقد تمنحك القرية شعورًا بأنك تخوض تجربة العيش في البرية، أما المدينة فقد تزخر بملذات تفوق ما يمكنك تخيله. لكن البلدة شيء مروّع؛ إذ لا تستطيع أن توفر لك سوى حاجاتك، ولا شيء غيرها.
أومأ الرجل وقطع الخيط الذي يربط الرسائل، ثم فرزها بسرعة، وحرّك خرزات المعداد خلف المنضدة ليجري حسابًا سريعًا.
اتسعت عينا الكاهن ثم ضاقتا لحظة رأى سولومون، وسرعان ما صرف الرجل الذي كان يتحدث إليه.
“ستكلف ثلاثة دراكس فضية وربعًا.”
تنهد ومسح جبينه. كانت لديه أسئلة كثيرة، وبعض النظريات، لكنه لم يملك أي إجابات. بدا كأنه شقّ طريقه بنفسه إلى وراثة حقل ألغام. فإذا اكتشف الاتحاد أن عمه درس السحر سرًا، فسيُمزّق القصر إربًا، ولا سيما مع وجود دليل على أن ممارسة التعاويذ تسببت في الدمار الذي حلّ بالردهة. وسرعان ما سيُزَجّ هو نفسه في الأمر، كما سيمنح ذلك إخوته ذريعةً لمحاولة الاستيلاء على الأصول التي تمكن من اكتسابها لنفسه. كان عليه أن يدمر كل الأدلة أو يخفيها، وأن يتأكد من العثور على أي شيء آخر في القصر قبل أن يعثر عليه الخدم.
وضع سولومون القطع النقدية على المنضدة بينهما. كان قد أعدّ المال قبل أن يغادر حتى. كانت التكلفة واحدةً في أنحاء الإمبراطورية، ولذلك كان حسابها أمرًا بسيطًا. كان النبلاء يدفعون أكثر لإرسال الرسائل، لكنها كانت تصل أسرع بكثير، مع ضمانات أكبر بألا تضيع أو يجري العبث بها.
أخرج سولومون حزمة الرسائل من تحت ذراعه، ووضعها على المنضدة بينهما.
أخذ الرجل النقود وانحنى.
ابتلع الرجل ريقه.
“هل من شيء آخر يمكنني فعله لك، سيدي؟”
“وتعرفين الحساب؟”
قطّب سولومون جبينه، ونظر إلى ميليسا التي بدت مركزةً بشدة فيما يفعله. “قد تأتي هذه المرأة إلى هنا مستقبلًا بصفتها ممثلتي. تذكر وجهها.”
“مورّو”، قال الرجل بخشوع وهو ينحني. وكانت انحناءةً عميقة، ولا سيما بالنسبة إلى كاهن. “يدهشني أن يأتي شخص يحمل هذا الاسم إلى مكان ريفي كهذا.”
“ن-نعم، سيدي.”
بعد أن نزلوا جميعًا، أعاد التأكيد على تعليماته لكلير بشأن شراء الطعام، وعلى تعليماته لبارنابوس بشأن الخشب والجص والملاط، ولعدد قليل من الآخرين بشأن المؤن الإضافية. أما هو فسيتولى الباقي بنفسه، لكنه أراد للخدم الأقل خبرة أن يتدربوا على تدبير الأمور بأنفسهم.
“شكرًا لك”، قال سولومون، ثم خرجا من المبنى.
وضع سولومون القطع النقدية على المنضدة بينهما. كان قد أعدّ المال قبل أن يغادر حتى. كانت التكلفة واحدةً في أنحاء الإمبراطورية، ولذلك كان حسابها أمرًا بسيطًا. كان النبلاء يدفعون أكثر لإرسال الرسائل، لكنها كانت تصل أسرع بكثير، مع ضمانات أكبر بألا تضيع أو يجري العبث بها.
“سيدي؟” سألت ميليسا وهما يخطوان إلى الهواء البارد.
ألقى الرجل، للمرة الأولى، نظرةً إلى ميليسا، كأنه لم يدرك وجودها إلا للتو. “حسنًا… وقعت بعض حالات… الاختفاء خلال العام المنصرف أو نحوه. فّقدت أربع شابات.”
“ستأتي أوقات أحتاج فيها إلى إرسال رسائل، لكنني سأكون مشغولًا بأمور أخرى. تبدين راغبةً في القيام بأكثر من التنظيف. اعتبري هذا مسؤوليةً إضافية.”
“مورّو”، قال الرجل بخشوع وهو ينحني. وكانت انحناءةً عميقة، ولا سيما بالنسبة إلى كاهن. “يدهشني أن يأتي شخص يحمل هذا الاسم إلى مكان ريفي كهذا.”
أومأت. لم تبتسم، لكن بريقًا أقوى قليلًا ظهر في عينيها.
عوّض عن افتقاره إلى القوة البدنية بقدرته على تحليل كل قصاصة بسرعة. كانت نظرة واحدة كفيلةً بتأكيد محتواها أو نفيه، ولذلك استطاع فرزها ووضعها بسهولة. وكما ظنّ حين دخل المكتبة أول مرة، كانت معظم الكتب نصوصًا عادية؛ بسيطةً وشائعةً ويسهل الحصول عليها. لا شيء غامضًا أو شاذًا. وللأسف، لم يؤدِّ ذلك إلا إلى زيادة شكوكه.
“هل تستطيعين القراءة والكتابة؟” سألها.
قطّب سولومون جبينه، لكنه أومأ. كان في كلامها جانب من الصواب.
“نعم، سيدي.”
ظل يمشي بضع دقائق قبل أن يدرك أن شخصًا آخر كان يسير بالسرعة نفسها، على بعد ياردتين منه تقريبًا. فاستدار ليرى الخادمة ميليسا واقفةً هناك.
“وتعرفين الحساب؟”
أو…
“نعم.”
أعفى الخدم من مهمتهم ليذهبوا للتسوق ويستكشفوا البلدة، وبدأ يشق طريقه في الشارع. كانت حذاؤه الأنيق وعصاه يُصدران طقطقةً مميزةً وهو يمشي. كان قد تعرّف على المخطط العام للبلدة، لكن الخريطة التي استخدمها كانت قديمة، وقد تغيرت أشياء كثيرة من حوله. واصل الناس التحديق فيه أثناء سيره، لكنه تجاهلهم. كان نبيلًا، وكان مميزًا حتى بمعزل عن ذلك. كان طويلًا ونحيلًا، يرتدي السواد كله مع صدرية أرجوانية، وينسدل شعره الأحمر الطويل دون رباط. كان هو ومعظم إخوته قد ورثوا لون أمهم الرايلاندي، الأمر الذي جعلهم يبرزون أكثر من معظم أفراد العائلات المؤسسة الأخرى، باستثناء آل غرايدن، بشعرهم الأبيض، أو آل باير، بعيونهم الذهبية. أما العيون الرمادية، فقد ورثوها عن آل مورّو.
“ممتاز. إذًا لن يكون الأمر مشكلةً على الإطلاق بالنسبة إليك.” لم تكن الفتاة أصغر منه إلا ببضع سنوات، لكنه كان بحاجة إلى تنمية قدرات خدمه، فسيحتاج في نهاية المطاف إلى خادم شخصي رسمي جديد، أو إلى شخص يؤدي هذا الدور حين يسافر على الأقل. كان اختيار امرأة أمرًا غير مألوف، لكن بالنظر إلى مجموعة الأشخاص المتاحين له للاختيار، كان عليه أن يبقي هذه الفكرة واردةً.
“مورّو”، قال الرجل بخشوع وهو ينحني. وكانت انحناءةً عميقة، ولا سيما بالنسبة إلى كاهن. “يدهشني أن يأتي شخص يحمل هذا الاسم إلى مكان ريفي كهذا.”
واصلا السير في الشارع، أخذ سولومون يتأمل مباني الطوب الأحمر الداكنة والأسقف الخضراء. لا بد أن هناك سببًا لهذا التلوين. أثار الأمر فضوله، لكن كانت هناك أشياء أخرى كثيرة يحتاج إلى البحث فيها قبل أن يصبح ذلك جديرًا بالتعمق. وفي طريقه إلى ساحة البلدة، رأى الكنيسة. كان برجها العالي يعرض جرسًا في قمته، وقد زُينت النوافذ برموز المنادي والعامل. كان اجتماعًا نموذجيًا للرموز الدينية. ولعله كانت هناك أضرحة أصغر للآلهة الأخرى، بل وحتى لبعض الأرواح المحلية، موزعة في أنحاء البلدة، لكن المنادي كان يُعبد في أرجاء الإمبراطورية، كما أن العامل كان خيارًا شائعًا أيضًا. وأمام الكنيسة وقف كاهن يرتدي ثيابًا كهنوتيةً بنيةً بسيطة، وله شعر بلون الرمل وعينان فاتحتان. كان يتحدث إلى رجل مسن.
“وتعرفين الحساب؟”
اتسعت عينا الكاهن ثم ضاقتا لحظة رأى سولومون، وسرعان ما صرف الرجل الذي كان يتحدث إليه.
“وتعرفين الحساب؟”
“مساء الخير، يا سيدي الكريم”، قال لسولومون. “عسى أن ينشد لك المنادي طريقك إلى الأمام.”
“هل تستطيعين القراءة والكتابة؟” سألها.
“وعسى أن تبلغك أنشودته سالمًا معافى.”
بدأ الرجل يبدو متوترًا قليلًا بينما كان سولومون يتحدث؛ فاستقام ظهره، وتجمع العرق على جبينه. كان من غير المعتاد أن يأتي أحد أفراد عائلة مؤسسة إلى بلدة كهذه، حتى لو كان ابنًا رابعًا مثله. على الأرجح، لم يكونوا قد قابلوا في حياتهم إلا أفرادًا من طبقة النبلاء الصغرى، في أحسن الأحوال. وكان ذلك تمييزًا طريفًا في نظر سولومون. فقد يكون النبيل من الطبقة الصغرى قويًا للغاية، بل كان من الأفضل، من نواحٍ كثيرة، أن يكون المرء رأس بيت صغير حتى على أن يكون الابن الثاني لبيت كبير.
“أنا لوترن”، قال الرجل بحماس، مادًّا يده نحو سولومون.
الفصل 6: مونفالو لا شيء أسوأ من أن تُجبر على البقاء في بلدة. فقد تكون القرية الصغيرة ساحرة، وقد تمنحك القرية شعورًا بأنك تخوض تجربة العيش في البرية، أما المدينة فقد تزخر بملذات تفوق ما يمكنك تخيله. لكن البلدة شيء مروّع؛ إذ لا تستطيع أن توفر لك سوى حاجاتك، ولا شيء غيرها.
“سولومون مورّو”، أجاب سولومون، وصافحه مصافحةً قوية. كان يخطط لزيارة الكنيسة؛ فهي مصدر جيد للمعلومات، لكنه لم يكن ينوي فعل ذلك قبل إنجاز مهماته الأخرى.
قطّب سولومون جبينه، لكنه أومأ. كان في كلامها جانب من الصواب.
“مورّو”، قال الرجل بخشوع وهو ينحني. وكانت انحناءةً عميقة، ولا سيما بالنسبة إلى كاهن. “يدهشني أن يأتي شخص يحمل هذا الاسم إلى مكان ريفي كهذا.”
الفصل 6: مونفالو لا شيء أسوأ من أن تُجبر على البقاء في بلدة. فقد تكون القرية الصغيرة ساحرة، وقد تمنحك القرية شعورًا بأنك تخوض تجربة العيش في البرية، أما المدينة فقد تزخر بملذات تفوق ما يمكنك تخيله. لكن البلدة شيء مروّع؛ إذ لا تستطيع أن توفر لك سوى حاجاتك، ولا شيء غيرها.
“لقد ورثت عقار عمي فيكتور، هناك فوق التل.”
“عفوًا. هذه النافذة مخصصة لاستخدام النبلاء وممثليهم.”
“آه، نعم. سمعت بعض الأحاديث عن أنه كان يعيش هناك. لم آتِ إلى هذه الكنيسة إلا قبل بضع سنوات، أي بعد وفاته.”
جعل ذلك الرجل أقل فائدةً بكثير مما كان سولومون يأمل.
“مساء الخير، يا سيدي الكريم”، قال لسولومون. “عسى أن ينشد لك المنادي طريقك إلى الأمام.”
“يا للخسارة. كنت آمل أن أسأل أحدًا عن بعض ما جرى خلال فترة إقامته هنا. ولدي أيضًا بعض الأسئلة عن البلدة.”
“يا للخسارة. كنت آمل أن أسأل أحدًا عن بعض ما جرى خلال فترة إقامته هنا. ولدي أيضًا بعض الأسئلة عن البلدة.”
“آه، حسنًا، لقد أقام الكاهن هيندز هنا نصف قرن. ولعله يستطيع أن يخبرك بأمر أو اثنين. لكنه مصاب بالزكام في الوقت الراهن. وهناك بضعة أشخاص آخرين في البلدة قد يتمكنون من الإجابة عن أسئلتك أيضًا. غير أنهم على الأرجح لن يكونوا كثيري الكلام.”
مدّ سولومون يده نحو الرجل، مظهرًا خاتم الختم الذي نُقشت عليه رأس أيل بقرنين هائلين.
“ولمَ لا؟”
ألقى الرجل، للمرة الأولى، نظرةً إلى ميليسا، كأنه لم يدرك وجودها إلا للتو. “حسنًا… وقعت بعض حالات… الاختفاء خلال العام المنصرف أو نحوه. فّقدت أربع شابات.”
قطّب سولومون جبينه، ونظر إلى ميليسا التي بدت مركزةً بشدة فيما يفعله. “قد تأتي هذه المرأة إلى هنا مستقبلًا بصفتها ممثلتي. تذكر وجهها.”
“ألم يفعل الحرس المحلي شيئًا؟”
“حسنًا، إن سمحت لي، أيها الكاهن، فلدي بعض المهمات التي ينبغي أن أنجزها.”
“زادوا دورياتهم. لا شيء سوى ذلك.”
“وعسى أن تبلغك أنشودته سالمًا معافى.”
قطّب سولومون جبينه. فقد صار تحت رعايته المباشرة عدد من الشابات، ناهيك عن أن البلدة نفسها أصبحت إقطاعيته، مما يجعل الفتيات اللواتي اختفين بالفعل مسؤولياته. كان عليه أن يستفسر من الحرس والعمدة عن الأمر. وكان يخطط لمقابلتهما قريبًا على أي حال.
مدّ سولومون يده نحو الرجل، مظهرًا خاتم الختم الذي نُقشت عليه رأس أيل بقرنين هائلين.
“حسنًا، إن سمحت لي، أيها الكاهن، فلدي بعض المهمات التي ينبغي أن أنجزها.”
تجنب سولومون إحدى مخلفات الخيل وهو يشق طريقه إلى الداخل. كانت هناك ثلاث نوافذ للخدمة؛ اثنتان مشغولتان، والثالثة خالية. اتجه سولومون إلى الخالية، متجاهلًا — أو بالأحرى، غير منتبه — إلى الطابور الممتد أمام النافذتين الأخريين. وما إن وصل إلى النافذة حتى ظهر رجل مسن يرتدي الزي المعتاد، بشعر أشيب وشارب ضخم.
“أوه، بالطبع يا سيدي، بالطبع. أرجو أن تزورني إن كان هناك أي شيء أستطيع فعله من أجلك. هل أتوقع حضورك في القداس القادم؟”
أمضى سولومون الصباح يفرز قصاصات الورق قطعةً قطعة، ويرتبها في أكوام كي تُجمع ويُتخلّص منها. خصص كومةً للورق، وأخرى للأغلفة، وثالثة لقطع الأثاث التي تحطمت. وقد أنهكه ذلك. فلم يكن معتادًا على العمل البدني، ولم يستمتع قط بقضاء الوقت في ركوب الخيل والصيد مثل إخوته. ومع ذلك، أصرّ على أن ينجز الأمر بنفسه. كان العثور على ذلك الكتاب السحري خطرًا، وكذلك الاحتفاظ به. وإذا وُجد أي دليل آخر على السحر بين بقايا المكتبة الممزقة، فقد كان لا بد أن يكون هو من يعثر عليه. كان اسمه قادرًا على حمايته من السجن أو الاستجواب أو الإعدام، لكن خدمه سيكونون عرضةً للخطر إن عثروا مصادفةً على شيء لا ينبغي لهم العثور عليه.
“بالطبع.” كان من المهم الحفاظ على المظاهر. فالسكان يثقون كثيرًا بسيد إقطاعي يعبد معهم، أكثر من ثقتهم بآخر يظل مختبئًا في عزلته. وكانت شائعات عبادة النبلاء للشياطين وانخراطهم في جمعيات سرية تنتشر بسرعة شديدة عادةً إذا لم يؤدِّ المرء، على الأقل، طقوس التقوى الظاهرة.
قطّب سولومون جبينه، ونظر إلى ميليسا التي بدت مركزةً بشدة فيما يفعله. “قد تأتي هذه المرأة إلى هنا مستقبلًا بصفتها ممثلتي. تذكر وجهها.”
“إذًا فهذا هو المكان الذي ينبغي أن أكون فيه تمامًا. أنا سولومون مورّو. أقيم حديثًا في عقار عمي السابق، وأنا سيد مونفالو بحكم الميراث.”
