Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

غوامض النبلاء 8

فظّ
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

فظّ

الفصل 8: فظّ

احذر إسناد المهام الكبيرة إلى الرجال الصغار.

كان لدى سولومون ردّ لاذع على ذلك، لكنه تردد. كان بوسعه، من حيث المبدأ، أن يطرد هذا الرجل إن شاء. فأي سلطة يملكها أي عمدة كانت مستمدة من النبيل المسؤول عن الأرض، والذي هو سولومون. غير أن التسرع في الأمر سيكون حماقة. كان الرجل واثقًا لسبب ما. ولعله يملك الحرس تحت سيطرته التامة، أو ربما لديه بعض الأتباع الأقوياء. كانت النبالة والألقاب عملة ثمينة في دراكثيس، لكن سولومون لم يكن يملك في الوقت الراهن تحت إمرته سوى نساء ورجلًا مقعدًا. كان بحاجة إلى التمهل في هذا الأمر. لن يبدو وديعًا، لكنه لن يستعدي الرجل أيضًا.

— أوثر مورو، في رسالة إلى فون مورو

تجاهل سولومون التعليق، وأومأ إلى نيلدا كي تُعدّ له شطيرة أخرى، ثم شرع في طرح الأسئلة. فكلما حصل على الإجابات التي يحتاج إليها أسرع، تمكن من جعل الرجل يغادر أسرع.

كان سولومون يريد أن يتحقق من نتائج محاولته الأولى في السحر في صباح اليوم التالي مباشرة، لكنه لم يجد وسيلة لفعل ذلك من دون أن يثير حول نفسه ريبة هائلة. وكان ممتنًا، على الأقل، لأنه لم يسمع صراخًا، ولم تَظهر أي علامة على العثور على الوعاء ومكوّنات التعويذة.

“هل تظن أن للاختفاءات صلة بما يحدث؟” سأل.

وبينما كان ينهي بيضه، طُرِق بابه.

“أمرك يا سيدي”، قالت نيلدا. أما فليسيتي فظلت صامتة، لكنها بدت أكثر ثباتًا قليلًا، وتمكنت عيناها من الالتقاء بعينيه للحظة من دون أن يطل منهما الخوف. سرّه ذلك. كان عليه أن يزيل البرطمان من تحت سريرها في صباح اليوم التالي، كي يتأكد من أن تأثيره لن يتحول من أحلام طيبة إلى كوابيس، لكنه كان يأمل أن يكون نوم ليلتين هانئتين نافعًا لها.

“ادخلي”، قال، ودخلت ميليسا ويداها خلف ظهرها.

“حسنًا. أقدّر لك تكبّدك عناء المجيء”، قال سولومون وهو ينهض.

“سيدي. أرسل العمدة نيمان خبرًا بأنه ينوي زيارتك في أوائل فترة بعد الظهر، كما طلبتَ.”

“الخادمة فليسيتي، هل ما زالت تواجه المتاعب؟”

أومأ برأسه. “شكرًا لكِ يا ميليسا. أخبري رسوله أن ذلك مناسب.”

“الخادمة فليسيتي، هل ما زالت تواجه المتاعب؟”

“أوه. لقد غادر الرسول بالفعل.”

“انتظري”، قال حين كادت تبتعد تمامًا، فاستدارت نحوه.

قطّب سولومون جبينه عند ذلك، والتقط عصا المشي التي تركها مستندة إلى مكتبه، وأخذ يطرق بها الأرض. فقد افترض العمدة أنه سيتمكن من مقابلته من دون أن يتأكد منه أولًا. فإما أن لديه تصورًا متضخمًا عن أهميته، وإما أن رسوله هو من يملك ذلك التصور.

“هل هو عند الباب؟”

“لا بأس يا ميليسا، شكرًا لكِ.”

“كان هناك منجم في البلدة منذ بعض الوقت؛ منجم ينتج كميات كبيرة من المَناريت. لم أجد سببًا واضحًا لإغلاقه.”

انحنت له وغادرت الغرفة.

“سيدي. أرسل العمدة نيمان خبرًا بأنه ينوي زيارتك في أوائل فترة بعد الظهر، كما طلبتَ.”

“انتظري”، قال حين كادت تبتعد تمامًا، فاستدارت نحوه.

“هل تظن أن للاختفاءات صلة بما يحدث؟” سأل.

“الخادمة فليسيتي، هل ما زالت تواجه المتاعب؟”

“آسف بشأن ذلك، كان عليّ أن أنجز بعض الأمور الشخصية.”

“في وقت سابق من هذا الأسبوع كانت تواجهها، لكنها لم تكن بالسوء الذي بلغته في تلك الليلة. أما الليلة الماضية فلم أسمع منها همسة، مع أن غرفتي ملاصقة لغرفتها.”

“شكرًا لك”، قال سولومون بلهجة محايدة. “هل تبقى لتناول فنجان آخر من الشاي وطرح بضعة أسئلة؟”

“يسرّني سماع ذلك. يمكنكِ الذهاب.”

“لا. حتى لو كانت اللعنة حقيقية، فسيكون عامة الناس بخير ما داموا يبتعدون عنها.”

انحنت له مرة أخرى وغادرت.

“السيد مورو”، قال العمدة، ناهضًا نصف نهوض ومادًّا يده للمصافحة.

ابتسم سولومون. لقد نجحت المحاولة. أو لعل ميليسا كانت تكذب عليه لتحمي فليسيتي من العقاب بسبب الكوابيس. لكنه رجّح الاحتمال الأول، إذ لم يكن قد أعطى ميليسا سببًا يدفعها إلى الاعتقاد بأنه سيفعل الاحتمال الثاني. شعر بنشوة عارمة، لكنه قاوم رغبته الفورية في تقليب كتاب تعاويذ سحر فولك الذي يخص عمه بحثًا عن تعويذة أخرى يجربها. كان سيأخذ وقته ويتأكد من كل ما يفعله. لعل فيكتور ترك، من خلال أفعاله، خيطًا يقود النقابة، وإن كان قد فعل، فإن أي شيء يقوم به سولومون سيزيد من خطر أن تجرفه تلك القضية معها. واستنادًا إلى التلميحات التي عثر عليها في أرجاء المنزل، فقد شكّ في أن عمه لم يكن مجرد غريب أطوار لديه هواية.

“انتظري”، قال حين كادت تبتعد تمامًا، فاستدارت نحوه.

نهض سولومون، تاركًا طبقه ليُرفع، وارتدى سترته البنفسجية ومعطفه الأسود لهذا اليوم. وقعت عيناه على إحدى سترات عمه الخضراء، لكن لونه، رغم جماله، لم يكن عريض المنكبين بالقدر نفسه الذي كان عليه عمه. ربما لو أُجريت عليه بعض التعديلات… هزّ رأسه. سيكون ذلك إهدارًا أحمق للوقت في هذه المرحلة.

وقف العمدة. لقد كان يقارب سولومون طولًا، لكنه لم يبلغه تمامًا. وحين اقتربا من الباب، مال العمدة نحوه وتحدث إليه بنبرة تآمرية: “شاب مثلك هنا، محاطًا بكل هذه الفتيات الجميلات الشابات. يبدو أنك رجل ذكي، يا سيد مورو.”

توجه إلى المكتبة وعكف على كومة الأوراق والجلود حتى تمكن، أخيرًا، من الانتهاء منها كلها. لم يكن فيها أي أثر للسحر الخفي أو أي تلميح إلى السحر. وأثناء مراجعته لكل شيء، نجح كذلك في ترتيب المحتويات في أكوام منظمة وإخلاء الأرضية. كان الضرر الذي لحق بالمكتبة بالغًا، لكنه كان يأمل أن يكون برنابوس قادرًا على إصلاحها واستبدال ما تلف منها.

قطّب سولومون جبينه عند ذلك، والتقط عصا المشي التي تركها مستندة إلى مكتبه، وأخذ يطرق بها الأرض. فقد افترض العمدة أنه سيتمكن من مقابلته من دون أن يتأكد منه أولًا. فإما أن لديه تصورًا متضخمًا عن أهميته، وإما أن رسوله هو من يملك ذلك التصور.

خرج فوجد فليسيتي ونيلدا، فانحنتا له حين بلغ مكانهما.

“وماذا عن زيادة دوريات الحرس؟”

“لقد انتهيت لتوي من تفقد أنقاض مكتبة عمي. لا شيء يمكن إنقاذه. أرجو أن تتأكدا من التخلص من أكوام القمامة التي وضعتها في الداخل، وبعد ذلك، اجعلا برنابوس وأخاه يبدآن بمعاينتها ليروا ما يمكن فعله لإصلاحها.”

لم يخفِ سولومون استياءه وهو يتناول عصاه ومعطفه. اتضح أن الفظّ لم يكن الرسول. وصل إلى غرفة الجلوس فوجد العمدة نيمان جالسًا بالفعل، بينما كانت سيلينا تناوله فنجانًا من الشاي. كان رجلًا عريض البنية، ذا شعر وعينين داكنتين، ويرتدي بدلة زرقاء زاهية مصنوعة من خامات تكاد تضاهي في جودتها خامات ملابس سولومون نفسه. وكانت في يديه خواتم من الفضة والذهب، كما أنه أبقى قبعته على رأسه.

“أمرك يا سيدي”، قالت نيلدا. أما فليسيتي فظلت صامتة، لكنها بدت أكثر ثباتًا قليلًا، وتمكنت عيناها من الالتقاء بعينيه للحظة من دون أن يطل منهما الخوف. سرّه ذلك. كان عليه أن يزيل البرطمان من تحت سريرها في صباح اليوم التالي، كي يتأكد من أن تأثيره لن يتحول من أحلام طيبة إلى كوابيس، لكنه كان يأمل أن يكون نوم ليلتين هانئتين نافعًا لها.

“آسف بشأن ذلك، كان عليّ أن أنجز بعض الأمور الشخصية.”

كان يقرأ كتاب تعاويذ سحر فولك من جديد حين طُرِق بابه المقفل. فأعاد الكتاب إلى مخبئه وأغلقه، ثم فتح الباب ليرى ميليسا في الجهة الأخرى.

“هل أحضرت الكتب التي طلبتها؟”

“لقد وصل العمدة يا سيدي.”

‘أنت أحمق، فأنت أيضًا واحد من أولئك العامة’، فكّر سولومون، لكنه لم ينطق بذلك.

“هل هو عند الباب؟”

“سترى أن الأموال التي كانت تُرسل إلى عمك لم تتوقف قط، وأن كل ما دُفع إليه ظل يُودَع منذ وفاته، ولذلك فهي متاحة لك أيضًا.” كان الرجل يتحدث وفمه ممتلئ بالطعام.

“لا. لقد اقتحم الداخل وتوجه مباشرة إلى غرفة الجلوس. وطلب شايًا وشطائر، يجري إعدادها الآن.”

“لا. حتى لو كانت اللعنة حقيقية، فسيكون عامة الناس بخير ما داموا يبتعدون عنها.”

لم يخفِ سولومون استياءه وهو يتناول عصاه ومعطفه. اتضح أن الفظّ لم يكن الرسول. وصل إلى غرفة الجلوس فوجد العمدة نيمان جالسًا بالفعل، بينما كانت سيلينا تناوله فنجانًا من الشاي. كان رجلًا عريض البنية، ذا شعر وعينين داكنتين، ويرتدي بدلة زرقاء زاهية مصنوعة من خامات تكاد تضاهي في جودتها خامات ملابس سولومون نفسه. وكانت في يديه خواتم من الفضة والذهب، كما أنه أبقى قبعته على رأسه.

“هل أحضرت الكتب التي طلبتها؟”

قاوم سولومون رغبته في أن يصفعه على وجهه.

“هل أحضرت الكتب التي طلبتها؟”

“السيد مورو”، قال العمدة، ناهضًا نصف نهوض ومادًّا يده للمصافحة.

وبينما كان ينهي بيضه، طُرِق بابه.

مدّ سولومون يده نحوه، فمدّ الرجل يده وقبض على يده على نحو أخرق، جاذبًا إياه إليه ومفقدًا إياه توازنه.

كان يقرأ كتاب تعاويذ سحر فولك من جديد حين طُرِق بابه المقفل. فأعاد الكتاب إلى مخبئه وأغلقه، ثم فتح الباب ليرى ميليسا في الجهة الأخرى.

“سعيد بلقائك”، قال الرجل الوقح.

“شكرًا لك”، أجاب سولومون. “لقد فوجئت لأنني لم أجدك في مكتبك.”

“أنا واثق من ذلك”، ردّ سولومون، وجلس قبالة الرجل بزاوية، وقد وُضع إلى يمينه فنجان شاي معدّ بالطريقة التي يفضلها. ارتشف منه وراح يراقب الرجل. أكان يحاول عمدًا أن يربكه ويمارس عليه الضغط، أم أنه مجرد أحمق؟ وضع فنجانه. وافترض أن أحد الأمرين لا ينفي الآخر.

“ادخلي”، قال، ودخلت ميليسا ويداها خلف ظهرها.

“يؤسفني ما حدث لعمك”، قال العمدة، قاطعًا الصمت.

“مجرد وسيلة لجعل عامة الناس يشعرون بمزيد من الأمان.”

“شكرًا لك”، أجاب سولومون. “لقد فوجئت لأنني لم أجدك في مكتبك.”

ضحك العمدة، وتناثرت بعض الفتات من ذقنه على الأرض. “لا، لا. أولئك مجرد هاربين. فكثير من الفتيات الشابات في هذه الأيام يفضلن المجازفة بسلوك الطريق إلى المدينة على البقاء في بلدة مثل مونفالو.”

“آسف بشأن ذلك، كان عليّ أن أنجز بعض الأمور الشخصية.”

“هل هو عند الباب؟”

كان لدى سولومون ردّ لاذع على ذلك، لكنه تردد. كان بوسعه، من حيث المبدأ، أن يطرد هذا الرجل إن شاء. فأي سلطة يملكها أي عمدة كانت مستمدة من النبيل المسؤول عن الأرض، والذي هو سولومون. غير أن التسرع في الأمر سيكون حماقة. كان الرجل واثقًا لسبب ما. ولعله يملك الحرس تحت سيطرته التامة، أو ربما لديه بعض الأتباع الأقوياء. كانت النبالة والألقاب عملة ثمينة في دراكثيس، لكن سولومون لم يكن يملك في الوقت الراهن تحت إمرته سوى نساء ورجلًا مقعدًا. كان بحاجة إلى التمهل في هذا الأمر. لن يبدو وديعًا، لكنه لن يستعدي الرجل أيضًا.

“يسرّني سماع ذلك. يمكنكِ الذهاب.”

“هل أحضرت الكتب التي طلبتها؟”

“أجل يا سيدي”، أجابت ميليسا بملامح غاضبة مماثلة.

“أجل. ها هي ذي.” مدّ يده إلى المقعد المجاور له وسلّم سولومون رزمة من ثلاثة كتب. وفي اللحظة نفسها، وصلت نيلدا تحمل شطيرة للرجل، فانقضّ عليها فورًا.

وقف العمدة. لقد كان يقارب سولومون طولًا، لكنه لم يبلغه تمامًا. وحين اقتربا من الباب، مال العمدة نحوه وتحدث إليه بنبرة تآمرية: “شاب مثلك هنا، محاطًا بكل هذه الفتيات الجميلات الشابات. يبدو أنك رجل ذكي، يا سيد مورو.”

“سترى أن الأموال التي كانت تُرسل إلى عمك لم تتوقف قط، وأن كل ما دُفع إليه ظل يُودَع منذ وفاته، ولذلك فهي متاحة لك أيضًا.” كان الرجل يتحدث وفمه ممتلئ بالطعام.

“انتظري”، قال حين كادت تبتعد تمامًا، فاستدارت نحوه.

اغتنم سولومون تلك اللحظة ليقلب صفحات الكتب. كان كل كتاب منها يمثل نفقات سنة واحدة. وكانت النفقات ترتفع كل عام، وكذلك الضرائب المفروضة لتمويلها. تراوحت الزيادات كلها بين خمسة وعشرة في المئة سنويًا. لقد أدرك فورًا أن الكتب مزورة. فقد تطابقت عدة أشهر تطابقًا تامًا، ولم تكن نفقات كثيرة منطقية بالنسبة إلى بلدة بهذا الحجم، كما أنه رأى الطرق وشعر بوعورتها حين دخل راكبًا، ولذلك عرف أن الأموال الإضافية المحصّلة من الضرائب لم تكن تُنفق على صيانتها كما ينبغي. أما الشيء الوحيد الذي ظل ثابتًا فهو الأموال التي كانت تُدفع إلى عمه، والتي أصبحت تُدفع إليه الآن.

اغتنم سولومون تلك اللحظة ليقلب صفحات الكتب. كان كل كتاب منها يمثل نفقات سنة واحدة. وكانت النفقات ترتفع كل عام، وكذلك الضرائب المفروضة لتمويلها. تراوحت الزيادات كلها بين خمسة وعشرة في المئة سنويًا. لقد أدرك فورًا أن الكتب مزورة. فقد تطابقت عدة أشهر تطابقًا تامًا، ولم تكن نفقات كثيرة منطقية بالنسبة إلى بلدة بهذا الحجم، كما أنه رأى الطرق وشعر بوعورتها حين دخل راكبًا، ولذلك عرف أن الأموال الإضافية المحصّلة من الضرائب لم تكن تُنفق على صيانتها كما ينبغي. أما الشيء الوحيد الذي ظل ثابتًا فهو الأموال التي كانت تُدفع إلى عمه، والتي أصبحت تُدفع إليه الآن.

“شكرًا لك”، قال سولومون بلهجة محايدة. “هل تبقى لتناول فنجان آخر من الشاي وطرح بضعة أسئلة؟”

“في وقت سابق من هذا الأسبوع كانت تواجهها، لكنها لم تكن بالسوء الذي بلغته في تلك الليلة. أما الليلة الماضية فلم أسمع منها همسة، مع أن غرفتي ملاصقة لغرفتها.”

“بكل سرور. ما دمت أستطيع الحصول على شطيرة أخرى من إحدى خادماتك الجميلات.”

“الخادمة فليسيتي، هل ما زالت تواجه المتاعب؟”

تجاهل سولومون التعليق، وأومأ إلى نيلدا كي تُعدّ له شطيرة أخرى، ثم شرع في طرح الأسئلة. فكلما حصل على الإجابات التي يحتاج إليها أسرع، تمكن من جعل الرجل يغادر أسرع.

نهض سولومون، تاركًا طبقه ليُرفع، وارتدى سترته البنفسجية ومعطفه الأسود لهذا اليوم. وقعت عيناه على إحدى سترات عمه الخضراء، لكن لونه، رغم جماله، لم يكن عريض المنكبين بالقدر نفسه الذي كان عليه عمه. ربما لو أُجريت عليه بعض التعديلات… هزّ رأسه. سيكون ذلك إهدارًا أحمق للوقت في هذه المرحلة.

“كان هناك منجم في البلدة منذ بعض الوقت؛ منجم ينتج كميات كبيرة من المَناريت. لم أجد سببًا واضحًا لإغلاقه.”

قاوم سولومون رغبته في أن يصفعه على وجهه.

“حسنًا”، بدأ الرجل، ثم توقف ليرتشف شايه بصوت مسموع. “كان المنجم مصدر خير لنا مدة طويلة. بل إن أبي عمل فيه حين كان شابًا. لكن الإنتاج بدأ، للأسف، في التناقص شيئًا فشيئًا، مهما بذلوا من جهد. لم ينفد تمامًا، لكن بعد الحادث قرر النبيل، المالك السابق لهذا القصر — ولم يكن من آل مورو، بل كان شخصًا آخر لا أستطيع تذكره — أن تشغيله لم يعد يستحق العناء. كان الشيوخ يتحدثون عن افتقادهم إليه، وكان الشبان يريدون إعادة فتحه للحصول على عمل ثابت، لكن ما إن بدأت لعنة الغابة السوداء حتى خمد كل ذلك الحديث.”

كان يقرأ كتاب تعاويذ سحر فولك من جديد حين طُرِق بابه المقفل. فأعاد الكتاب إلى مخبئه وأغلقه، ثم فتح الباب ليرى ميليسا في الجهة الأخرى.

“لعنة؟”

“في وقت سابق من هذا الأسبوع كانت تواجهها، لكنها لم تكن بالسوء الذي بلغته في تلك الليلة. أما الليلة الماضية فلم أسمع منها همسة، مع أن غرفتي ملاصقة لغرفتها.”

“أجل، إنها مجرد خرافة في الحقيقة. بدأت قبل بضع سنوات فحسب. فالناس يرون أشياء مخيفة هناك طوال الوقت؛ ظلالًا أطول مما ينبغي، وكرومًا تتكاثر فوق الممرات بسرعة بالغة. وقد اختفى بضعة أشخاص. والآن لا يدخلها إلا عدد قليل من نصابي الفخاخ والصيادين.”

“حسنًا”، بدأ الرجل، ثم توقف ليرتشف شايه بصوت مسموع. “كان المنجم مصدر خير لنا مدة طويلة. بل إن أبي عمل فيه حين كان شابًا. لكن الإنتاج بدأ، للأسف، في التناقص شيئًا فشيئًا، مهما بذلوا من جهد. لم ينفد تمامًا، لكن بعد الحادث قرر النبيل، المالك السابق لهذا القصر — ولم يكن من آل مورو، بل كان شخصًا آخر لا أستطيع تذكره — أن تشغيله لم يعد يستحق العناء. كان الشيوخ يتحدثون عن افتقادهم إليه، وكان الشبان يريدون إعادة فتحه للحصول على عمل ثابت، لكن ما إن بدأت لعنة الغابة السوداء حتى خمد كل ذلك الحديث.”

“هل استدعيتَ النقابة؟” كان سولومون بحاجة إلى معرفة الإجابة عن ذلك لأسباب عدة.

“يسرّني سماع ذلك. يمكنكِ الذهاب.”

“لا. حتى لو كانت اللعنة حقيقية، فسيكون عامة الناس بخير ما داموا يبتعدون عنها.”

كان يقرأ كتاب تعاويذ سحر فولك من جديد حين طُرِق بابه المقفل. فأعاد الكتاب إلى مخبئه وأغلقه، ثم فتح الباب ليرى ميليسا في الجهة الأخرى.

كان ذلك ردًا يثير الغضب من رجل مسؤول عن كل ما يحدث، لكنه عنى أيضًا أن سولومون لم يكن بحاجة إلى القلق بشأن وجود أفراد من النقابة يجهل أمرهم.

فتحت ميليسا الباب، وخطا العمدة إلى الخارج.

“هل تظن أن للاختفاءات صلة بما يحدث؟” سأل.

ضحك العمدة، وتناثرت بعض الفتات من ذقنه على الأرض. “لا، لا. أولئك مجرد هاربين. فكثير من الفتيات الشابات في هذه الأيام يفضلن المجازفة بسلوك الطريق إلى المدينة على البقاء في بلدة مثل مونفالو.”

“آسف بشأن ذلك، كان عليّ أن أنجز بعض الأمور الشخصية.”

“وماذا عن زيادة دوريات الحرس؟”

“أوه. لقد غادر الرسول بالفعل.”

“مجرد وسيلة لجعل عامة الناس يشعرون بمزيد من الأمان.”

“هل أحضرت الكتب التي طلبتها؟”

‘أنت أحمق، فأنت أيضًا واحد من أولئك العامة’، فكّر سولومون، لكنه لم ينطق بذلك.

“لا بأس يا ميليسا، شكرًا لكِ.”

“حسنًا. أقدّر لك تكبّدك عناء المجيء”، قال سولومون وهو ينهض.

“بالطبع”، أجاب سولومون. “سأرافقك إلى الخارج.”

استغرق العمدة وقته في إتمام شايه، ثم نهض بدوره. “آمل ألا تستدعيني كثيرًا. فإدارة بلدة عمل شاق.”

“لعنة؟”

“بالطبع”، أجاب سولومون. “سأرافقك إلى الخارج.”

“في وقت سابق من هذا الأسبوع كانت تواجهها، لكنها لم تكن بالسوء الذي بلغته في تلك الليلة. أما الليلة الماضية فلم أسمع منها همسة، مع أن غرفتي ملاصقة لغرفتها.”

وقف العمدة. لقد كان يقارب سولومون طولًا، لكنه لم يبلغه تمامًا. وحين اقتربا من الباب، مال العمدة نحوه وتحدث إليه بنبرة تآمرية: “شاب مثلك هنا، محاطًا بكل هذه الفتيات الجميلات الشابات. يبدو أنك رجل ذكي، يا سيد مورو.”

تجاهل سولومون التعليق، وأومأ إلى نيلدا كي تُعدّ له شطيرة أخرى، ثم شرع في طرح الأسئلة. فكلما حصل على الإجابات التي يحتاج إليها أسرع، تمكن من جعل الرجل يغادر أسرع.

فتحت ميليسا الباب، وخطا العمدة إلى الخارج.

“أوه. لقد غادر الرسول بالفعل.”

“رحلة آمنة في طريق عودتك”، قال سولومون، ثم أُغلق الباب. وما إن انطبق حتى تلاشت ملامحه المحايدة وحلّ محلها عبوس. “يا له من رجل خبيث.”

استغرق العمدة وقته في إتمام شايه، ثم نهض بدوره. “آمل ألا تستدعيني كثيرًا. فإدارة بلدة عمل شاق.”

“أجل يا سيدي”، أجابت ميليسا بملامح غاضبة مماثلة.

“شكرًا لك”، أجاب سولومون. “لقد فوجئت لأنني لم أجدك في مكتبك.”

استغرق العمدة وقته في إتمام شايه، ثم نهض بدوره. “آمل ألا تستدعيني كثيرًا. فإدارة بلدة عمل شاق.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط