Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك السحر المُعاد ولادته 1

نهاية ملك السحر
PDF

نهاية ملك السحر

الفصل 1 : نهاية ملك السحر

 

 

 

كان القصر الإمبراطوري في مملكة لومينيا قد تحول إلى أنقاض.

 

 

 

الأعمدة الرخامية العملاقة انهارت، والجدران امتلأت بالشقوق، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم ما تبقى من قاعة العرش.

رفع لوثر رأسه بسرعة.

 

 

وفي الخارج…

 

 

 

كانت السماء تنقسم إلى لونين متضادين؛ أحمر قانٍ كأنه بحر من الدماء، وأزرق داكن تتخلله شقوق من البرق السحري، وكأن العالم نفسه يبكي نهاية عصرٍ كامل.

 

 

الضوء…

وفي منتصف غرفة العرش…

 

 

أم سنوات…

كان رجل يقف على ركبةٍ واحدة.

 

 

 

شعره الأسود الطويل يتدلى أمام وجهه، وملابسه الإمبراطورية ممزقة ومغطاة بالدماء.

 

 

 

كانت يده اليمنى تقبض بقوة على مقبض سيفٍ مغروسٍ في الأرض، مستندًا إليه كي لا يسقط.

 

 

 

قطرات الدم انزلقت من زاوية فمه، ثم ارتطمت بالأرض بصوتٍ خافت.

 

 

 

“…”

سقط جسده على الأرض.

 

وقف ستة أشخاص.

رفع رأسه بصعوبة.

 

 

قرأ العنوان بصوتٍ منخفض.

وأمامه…

 

 

“أما أمي…”

وقف ستة أشخاص.

هز رولاند رأسه مبتسمًا.

 

ليبدأ بقراءة فصل جديد، بينما كانت الشمعة تواصل احتراقها في هدوء، معلنةً بداية أولى خطوات الإمبراطور السابق نحو فهم العالم الذي وُلد فيه من جديد.

ستة ملوك.

“كل شخص يولد بعنصره السحري منذ ولادته.”

 

 

كل واحد منهم يحمل هالةً مرعبة وسلاحًا ملطخًا بالدماء، وخلف كل واحد منهم بقايا جنوده الذين نجوا من الحرب.

 

 

أخرجه من الرف، ثم عاد وجلس على سريره.

ساد الصمت.

لكن لم يحدث شيء.

 

 

لم يعد يُسمع سوى صوت النار.

ولا أي صوت.

 

رفع نظره نحو السماء الصافية.

أغمض غراي عينيه للحظة.

 

 

 

“ها… إذًا… انتهى الأمر…”

“أم أن هناك سببًا جعلني أعود إلى الحياة؟”

 

 

ابتسم ابتسامة ساخرة رغم الدماء التي تغطي وجهه.

كانت أيلينا تبتسم طوال الوقت، وكأنها لا تعرف معنى الغضب.

 

“مسار الروح.”

“من كان يظن…”

 

 

 

“أن الملوك الذين جلسوا معي على نفس الطاولة… وشربوا معي… وأقسموا على حماية هذا العالم…”

 

 

 

“سيكونون هم أنفسهم من يقودون جيشًا لإبادة مملكتي.”

 

 

“ما زلت أتذكر كل شيء…”

نظر إلى الأرض بصمت.

الرياح…

 

“حاضر يا أبي.”

“الخيانة…”

أم سنوات…

 

 

“إنها دائمًا تأتي من أقرب الأشخاص.”

الفصل 1 : نهاية ملك السحر

 

 

بدأ يشعر ببرودةٍ تنتشر داخل جسده.

اتسعت عينا لوثر قليلًا.

 

رغم صغر جسده، إلا أن ملامح وجهه كانت هادئة على غير عادة الأطفال.

أغلق قبضته على مقبض السيف.

 

 

كان لوثر.

“لم أعد أشعر بالمانا…”

أخذ الرجل الدلو وربت على رأسه بحنان.

 

ابتسم الرجل ولوّح بيده.

“لقد استنزفتها كلها…”

 

 

 

حاول تحريك ماناه…

 

 

واصل القراءة.

لكن لم يحدث شيء.

“الحمد لله… كنت خائفًا عليك.”

 

 

اتسعت عيناه قليلًا.

 

 

“من اليوم… اسمك لوثر.”

“حتى نواة المانا…”

حاول النهوض…

 

 

“لقد… تحطمت.”

 

 

أغلق لوثر الكتاب للحظة.

كان يشعر وكأن شيئًا في داخله قد انهار بالكامل.

أمسك بالدلو الصغير وركض نحوه بخطوات سريعة، ثم وضعه بجانبه.

 

 

مصدر قوته…

 

 

 

الشيء الذي رافقه طوال حياته…

“كما يستحيل على الإنسان فتح أكثر من مسار واحد.”

 

 

اختفى.

 

 

 

تنهد ببطء.

قلب الصفحة التالية.

 

 

“إذن… هذه هي النهاية…”

“لو تركناه حيًا… لما استطاع أحد في هذا العالم الوقوف في وجهه.”

 

 

ارتخت أصابعه.

 

 

اختفى.

وانزلقت يده عن مقبض السيف.

“هذا الطفل يفكر أكثر مما يتكلم.”

 

“ثمانية عناصر سحرية…”

ثم…

ثم انتقلت عيناه نحو الرجل الجالس بجانبها.

 

 

سقط جسده على الأرض.

 

 

 

ارتفع غبار خفيف.

 

 

 

وأغمض لوكاس غراي عينيه للمرة الأخيرة…

“أحضر لي الدلو من فضلك.”

 

 

وتوقف قلبه عن النبض.

“لكن الغضب وحده لن يفيد.”

 

قال الرجل مبتسمًا:

ساد الصمت في غرفة العرش.

بدأ يشعر ببرودةٍ تنتشر داخل جسده.

 

“في عالمي السابق، كان معالجو السحر يحظون باحترام كبير.”

نظر أحد الملوك إلى الجثة أمامه وقال بهدوء:

 

 

 

“انتهى… ملك السحر مات.”

 

 

 

تنفس ملك آخر بارتياح.

“تمتلك سحر الشفاء.”

 

 

“أخيرًا… انتهى الكابوس.”

أخذ نفسًا عميقًا.

 

 

قال الثالث وهو ينظر إلى السماء خارج القصر:

الإمبراطور الذي حكم مملكة لومينيا قبل عشرة آلاف عام.

 

“بماذا تفكر يا لوثر؟”

“لو تركناه حيًا… لما استطاع أحد في هذا العالم الوقوف في وجهه.”

خفض نظره نحو صدره.

 

“أربع ممالك فقط…”

أما الرابع فقال:

وبدأ يقرأ.

 

 

“كانت لومينيا أقوى الممالك… والآن أصبحت تاريخًا.”

 

 

“سيكونون هم أنفسهم من يقودون جيشًا لإبادة مملكتي.”

ابتسم الخامس ابتسامة باردة.

“إذن…”

 

 

“من اليوم… لن يوجد إمبراطور للسحر.”

“لا بأس.”

 

“ما زلت أتذكر كل شيء…”

أما السادس…

اتسعت عيناه قليلًا.

 

 

فاكتفى بالنظر إلى جثة غراي بصمت، وكأنه لا يزال غير مصدق أن أقوى ملك في التاريخ قد سقط أخيرًا.

سمع صوتًا بعيدًا.

 

 

“هل… مت… ثم وُلدت من جديد؟!”

 

أخذ يفكر قليلًا.

 

 

“إذن… حتى بعد موتي…”

ظلام.

 

 

 

لا شيء سوى الظلام.

 

 

 

فتح غراي عينيه ببطء.

 

 

“ما هذا…؟!”

لم يكن هناك أرض…

لم يجبه أحد.

 

ابتسم لوثر ابتسامة صغيرة دون أن يجيب.

ولا سماء…

 

 

 

ولا أي صوت.

مصدر قوته…

 

ستة ملوك.

كان جسده يطفو داخل فراغٍ لا نهائي.

 

 

ثم انتقلت عيناه نحو الرجل الجالس بجانبها.

نظر حوله.

 

 

نظر حوله.

“أين أنا…؟”

 

 

الظلام…

لم يجبه أحد.

 

 

 

ظل يطفو بصمت.

لم يكن يعلم.

 

 

“هل هذه… الحياة بعد الموت؟”

رأى وجه امرأة جميلة تبتسم والدموع في عينيها.

 

“رولاند…”

خفض رأسه.

حاول تحريك ماناه…

 

“كانت جميع الكائنات تولد بنواة مانا.”

“إذن… حتى بعد موتي…”

“حتى نواة المانا…”

 

 

“لا أستطيع الهرب من هذا الفراغ.”

 

 

رغم صغر جسده، إلا أن ملامح وجهه كانت هادئة على غير عادة الأطفال.

مر وقت لم يستطع تقديره.

النار…

 

 

ثوانٍ…

ثم رفع رأسه نحو السماء مرة أخرى.

 

خفض لوثر رأسه قليلًا.

أم سنوات…

 

 

“لوثر!”

لم يكن يعلم.

 

 

وشعره الأسود القصير كان يتمايل مع الرياح، بينما كانت عيناه الزرقاوان تراقبان كل شيء من حوله بدقة.

وفجأة…

“خمس سنوات منذ أن فتحت عيني في هذا العالم.”

 

“مسار السيف.”

ظهر في أعماق الظلام…

أكمل القراءة بسرعة.

 

رفع حاجبه باستغراب.

نقطة بيضاء صغيرة.

“لكن…”

 

 

تجمدت نظراته عليها.

 

 

 

بدأ الضوء يكبر.

 

 

 

ويكبر.

“مسار السيف.”

 

جلست أيلينا بجانبه، بينما كان لوثر يجلس في المقابل بصمت، يراقب المشهد أمامه.

ويكبر أكثر.

حلّ الليل على القرية الصغيرة.

 

لم تكن تضم سوى بضعة كتب قديمة، ورثها والده عن جده.

حتى أصبح أشبه بشمسٍ بيضاء تبتلع كل شيء.

كانت شمعة صغيرة تضيء الغرفة بضوءٍ برتقالي خافت.

 

 

رفع غراي ذراعه ليحمي عينيه.

 

 

 

“ما هذا…؟!”

قلب الصفحة التالية.

 

 

وفي اللحظة التالية…

 

 

لم يكن يعلم.

ابتلعه الضوء بالكامل.

لم يجب لوثر.

 

ابتسم رولاند فجأة وهو ينظر إلى ابنه.

سمع صوتًا بعيدًا.

كان ضوء أخضر لطيف يحيط بيديها، وما هي إلا لحظات حتى تختفي الجروح وكأنها لم تكن موجودة.

 

 

“…”

 

 

 

ثم صوت امرأة.

 

 

“هذا هو البديل عن نواة المانا.”

“لقد انتهى الأمر… طفلنا بخير!”

“بماذا تفكر يا لوثر؟”

 

 

تبعه صوت رجل مليء بالفرح.

“في البداية ظننت أن الأمر مجرد حلم.”

 

 

“الحمد لله… كنت خائفًا عليك.”

قلب الصفحة التالية.

 

“أين أنا…؟”

فتح غراي عينيه ببطء.

 

 

“لا بأس.”

كان كل شيء ضبابيًا.

 

 

 

حاول النهوض…

 

 

“من الصفر.”

لكنه لم يستطع.

 

 

“هل هذه… الحياة بعد الموت؟”

“ما الذي يحدث…؟”

تذكر العديد من المرات التي رأى فيها والدته تعالج جروح سكان القرية.

 

“أخيرًا… انتهى الكابوس.”

نظر أمامه.

“أن الملوك الذين جلسوا معي على نفس الطاولة… وشربوا معي… وأقسموا على حماية هذا العالم…”

 

نظر أحد الملوك إلى الجثة أمامه وقال بهدوء:

رأى وجه امرأة جميلة تبتسم والدموع في عينيها.

 

 

 

وبجانبها رجل يبدو عليه التعب والسعادة في آنٍ واحد.

 

 

واصل القراءة.

قال الرجل مبتسمًا:

 

 

قلب الصفحة التالية.

“إنه ولد.”

“بعد اختيار المسار، يصبح جزءًا من روح صاحبه.”

 

تبعه صوت رجل مليء بالفرح.

ضحكت المرأة بخفة.

ابتسم لوثر ابتسامة بسيطة.

 

ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.

“نعم… ولدنا أخيرًا.”

فاكتفى بالنظر إلى جثة غراي بصمت، وكأنه لا يزال غير مصدق أن أقوى ملك في التاريخ قد سقط أخيرًا.

 

“لم تكن هناك مسارات.”

نظر الرجل إلى الطفل بين يدي زوجته.

فاكتفى بالنظر إلى جثة غراي بصمت، وكأنه لا يزال غير مصدق أن أقوى ملك في التاريخ قد سقط أخيرًا.

 

وأغمض لوكاس غراي عينيه للمرة الأخيرة…

“ما الاسم الذي سنختاره له؟”

 

 

 

ابتسمت المرأة وهي تنظر إلى وجهه الصغير.

 

 

 

“لا أعلم…”

 

 

ثم صوت امرأة.

ساد الصمت للحظات.

“ومسار الجسد.”

 

 

ثم قال الرجل فجأة:

 

 

جلست أيلينا بجانبه، بينما كان لوثر يجلس في المقابل بصمت، يراقب المشهد أمامه.

“ما رأيك باسم… لوثر؟”

“أخيرًا… انتهى الكابوس.”

 

 

أضاءت عينا المرأة.

 

 

 

“لوثر…”

“في عالمي السابق، كان معالجو السحر يحظون باحترام كبير.”

 

 

كررت الاسم بهدوء.

“…”

 

“في عالمي السابق، كان معالجو السحر يحظون باحترام كبير.”

ثم ابتسمت.

“في عالمي السابق، كان معالجو السحر يحظون باحترام كبير.”

 

هدأت الأصوات في الخارج، ولم يبقَ سوى صوت الرياح وهي تداعب الأشجار، وصوت الحشرات القادمة من الحقول.

“إنه اسم جميل.”

وأصابعه قصيرة.

 

ارتخت أصابعه.

اقتربت من الطفل وقبلت جبينه.

 

 

الضوء…

“من اليوم… اسمك لوثر.”

“ماذا…؟!”

 

 

أما غراي…

“والدي…”

 

رفع عينيه نحو المرأة الجالسة أمامه.

فقد كان ينظر إليهما بذهولٍ كامل.

 

 

 

“لوثر…؟”

لكن ما خرج من فمه لم يكن سوى بكاء طفلٍ رضيع.

 

 

“ما الذي يقولانه؟”

 

 

واصل القراءة.

حاول أن يتكلم.

 

 

 

“أنا لست…”

 

 

فاكتفى بالنظر إلى جثة غراي بصمت، وكأنه لا يزال غير مصدق أن أقوى ملك في التاريخ قد سقط أخيرًا.

لكن ما خرج من فمه لم يكن سوى بكاء طفلٍ رضيع.

ساد الصمت للحظات.

 

 

“وااااه!”

“هذا العالم يقسم طرق القوة إلى أربعة مسارات.”

 

 

اتسعت عيناه.

 

 

 

“ماذا…؟!”

“بماذا تفكر يا لوثر؟”

 

 

حاول تحريك جسده.

 

 

“في البداية ظننت أن الأمر مجرد حلم.”

لكن ذراعيه كانتا صغيرتين.

 

 

 

وأصابعه قصيرة.

 

 

 

وجسده…

عاد إلى الكتاب.

 

جلس لوثر أمام مكتبة خشبية صغيرة في زاوية الغرفة.

جسد طفل حديث الولادة.

أما السادس…

 

“نعم… ولدنا أخيرًا.”

تجمدت أفكاره.

“ليس حكرًا على النبلاء أو الجيوش.”

 

“وخيانة الملوك الستة.”

“مستحيل…”

خفض رأسه.

 

“لقد أصبحت طفلًا ولد في هذا العالم.”

“هل… مت… ثم وُلدت من جديد؟!”

 

 

 

ظل يحدق في يديه الصغيرتين غير قادر على استيعاب ما حدث.

“لقد… تحطمت.”

 

“موسوعة أيليور: تاريخ القارة وأساسيات السحر.”

بينما احتضنته المرأة بحنان، وهي تبتسم قائلة:

أغمض غراي عينيه للحظة.

 

الأعمدة الرخامية العملاقة انهارت، والجدران امتلأت بالشقوق، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم ما تبقى من قاعة العرش.

“مرحبًا بك في العالم… يا لوثر.”

فاكتفى بالنظر إلى جثة غراي بصمت، وكأنه لا يزال غير مصدق أن أقوى ملك في التاريخ قد سقط أخيرًا.

 

 

استيقظت الشمس ببطء خلف الجبال، وأرسلت أشعتها الذهبية فوق السهول الخضراء الممتدة حول القرية الصغيرة.

 

 

 

كانت قطرات الندى تتلألأ فوق سنابل القمح، بينما كانت نسائم الصباح الباردة تحرك الحقول في مشهدٍ هادئ، وكأن العالم لم يعرف الحرب يومًا.

“…”

 

جلست أيلينا بجانبه، بينما كان لوثر يجلس في المقابل بصمت، يراقب المشهد أمامه.

وسط تلك الحقول…

 

 

 

كان طفل في الخامسة من عمره يحمل سلةً خشبية صغيرة، يسير بخطوات ثابتة بين المزروعات.

 

 

ثم أرخى يده ببطء.

رغم صغر جسده، إلا أن ملامح وجهه كانت هادئة على غير عادة الأطفال.

“لكنه يستخدم ماناه لتقوية عضلاته أثناء العمل.”

 

 

وشعره الأسود القصير كان يتمايل مع الرياح، بينما كانت عيناه الزرقاوان تراقبان كل شيء من حوله بدقة.

“أم أن هناك سببًا جعلني أعود إلى الحياة؟”

 

“بعد بلوغ سنٍ معينة، يختار كل فرد أحد المسارات الأربعة.”

ذلك الطفل…

“الحرب التي استمرت سبعة أيام…”

 

“الخيانة…”

كان لوثر.

“هذا هو البديل عن نواة المانا.”

 

 

أو بالأحرى…

 

 

تنهد بصمت.

لوكاس غراي.

 

 

بدأ يشعر ببرودةٍ تنتشر داخل جسده.

الإمبراطور الذي حكم مملكة لومينيا قبل عشرة آلاف عام.

 

 

ارتفع غبار خفيف.

“لوثر!”

 

 

 

التفت الطفل نحو مصدر الصوت.

 

 

وفي اللحظة التالية…

كان رجل ضخم البنية يقف بالقرب من المحراث الخشبي، وقد التصقت قطرات العرق بجبينه.

 

 

 

ابتسم الرجل ولوّح بيده.

وضعت أيلينا سلة الخبز في منتصف الطاولة، ثم ابتسمت وهي تنظر إلى زوجها.

 

 

“أحضر لي الدلو من فضلك.”

 

 

كان جسده يطفو داخل فراغٍ لا نهائي.

ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.

 

 

كان طفل في الخامسة من عمره يحمل سلةً خشبية صغيرة، يسير بخطوات ثابتة بين المزروعات.

“حاضر يا أبي.”

“لا بأس.”

 

 

أمسك بالدلو الصغير وركض نحوه بخطوات سريعة، ثم وضعه بجانبه.

ضحكت المرأة بخفة.

 

وأصابعه قصيرة.

أخذ الرجل الدلو وربت على رأسه بحنان.

أخذ لوثر رشفة صغيرة من الحليب.

 

تنهد ببطء.

“أحسنت يا بني.”

 

 

 

ابتسم لوثر ابتسامة بسيطة.

“أما أمي…”

 

 

“لا بأس.”

لا شيء سوى الظلام.

 

“ما زلت أجهل أي نوع من العالم هذا.”

ضحك الرجل.

ضحك الرجل.

 

وفي الخارج…

“ما زلت تتصرف كأنك أكبر من عمرك.”

كان رجل ضخم البنية يقف بالقرب من المحراث الخشبي، وقد التصقت قطرات العرق بجبينه.

 

ثم…

لم يجب لوثر.

 

 

ابتسم الرجل ولوّح بيده.

واكتفى بالنظر إلى الحقول الممتدة أمامه.

“القارة التي نعيش عليها تُعرف باسم قارة أيليور.”

 

“مستحيل…”

بينما عاد الرجل إلى عمله وهو يدندن بهدوء.

نظر إليهما بصمت.

 

 

خفض لوثر رأسه قليلًا.

“لو تركناه حيًا… لما استطاع أحد في هذا العالم الوقوف في وجهه.”

 

 

“مرت… خمس سنوات.”

 

 

فقد كان ينظر إليهما بذهولٍ كامل.

نظر إلى كفيه الصغيرتين.

اتسعت عيناه.

 

 

“خمس سنوات منذ أن فتحت عيني في هذا العالم.”

 

 

حاول تحريك ماناه…

“وخمس سنوات منذ أن أصبحت… لوثر.”

 

 

 

تنهد بصمت.

“أما هنا…”

 

 

“في البداية ظننت أن الأمر مجرد حلم.”

“مسار الروح.”

 

جسد طفل حديث الولادة.

“لكنني أدركت سريعًا أنني لم أعد لوكاس غراي…”

“لم أعد أشعر بالمانا…”

 

 

“لقد أصبحت طفلًا ولد في هذا العالم.”

 

 

 

رفع نظره نحو السماء الصافية.

“حاضر يا أبي.”

 

 

“الغريب أن ذكرياتي لم تختفِ.”

 

 

 

“ما زلت أتذكر كل شيء…”

الضوء…

 

 

“مملكة لومينيا…”

 

 

أما السادس…

“الحرب التي استمرت سبعة أيام…”

“وأمي… امرأة طيبة لم تبخل عليّ بالحنان منذ ولادتي.”

 

 

“وخيانة الملوك الستة.”

 

 

 

انقبضت قبضته الصغيرة دون أن يشعر.

 

 

ثم أرخى يده ببطء.

“لن أنسى تلك اللحظة أبدًا.”

 

 

ولا سماء…

ثم أرخى يده ببطء.

رفع غراي ذراعه ليحمي عينيه.

 

 

“لكن الغضب وحده لن يفيد.”

 

 

“تمتلك سحر الشفاء.”

“أنا الآن مجرد طفل في الخامسة.”

ابتسم الخامس ابتسامة باردة.

 

“أحسنت يا بني.”

“لا أملك مانا… ولا قوة… ولا حتى جسدًا قادرًا على حمل سيف.”

“نعم… ولدنا أخيرًا.”

 

 

أدار رأسه نحو والده، الذي كان يواصل العمل بصمت تحت أشعة الشمس.

البرق…

 

 

“رولاند…”

 

 

وضعت أيلينا سلة الخبز في منتصف الطاولة، ثم ابتسمت وهي تنظر إلى زوجها.

“رجل بسيط يعمل في الزراعة منذ شروق الشمس حتى غروبها.”

أم سنوات…

 

 

ثم نظر باتجاه المنزل الخشبي القريب.

الإمبراطور الذي حكم مملكة لومينيا قبل عشرة آلاف عام.

 

فتح الصفحة الأولى…

“وأمي… امرأة طيبة لم تبخل عليّ بالحنان منذ ولادتي.”

“لكنه يستخدم ماناه لتقوية عضلاته أثناء العمل.”

 

 

ارتسمت على وجهه ابتسامة خافتة.

 

 

 

“هذه الحياة…”

“حتى المزارعون يمتلكون المانا ويستخدمونها في حياتهم اليومية.”

 

 

“هادئة بشكل غريب.”

“فالقوة لا تعتمد على عنصرٍ يولد معك…”

 

 

“بعيدة تمامًا عن القصور والمؤامرات وساحات الحرب.”

 

 

 

ساد الصمت للحظات.

“يبدو أن السحر في هذا العالم…”

 

“نعم… ولدنا أخيرًا.”

ثم رفع رأسه نحو السماء مرة أخرى.

 

 

شعره الأسود الطويل يتدلى أمام وجهه، وملابسه الإمبراطورية ممزقة ومغطاة بالدماء.

“لكن…”

 

 

خفض لوثر رأسه قليلًا.

“ما زلت أجهل أي نوع من العالم هذا.”

“إذن… هذه هي النهاية…”

 

 

“هل توجد وحوش؟”

 

 

 

“وهل ما حدث لي كان مجرد تناسخ…”

 

 

ثم ابتسمت.

“أم أن هناك سببًا جعلني أعود إلى الحياة؟”

واصل القراءة.

 

 

أخذ نفسًا عميقًا.

“في عالمي السابق، كان معالجو السحر يحظون باحترام كبير.”

 

“كما يستحيل على الإنسان فتح أكثر من مسار واحد.”

“مهما كان السبب…”

 

 

كان لوثر.

“سأكتشف الحقيقة بنفسي.”

“إنهما يعاملانني كابنهما الوحيد…”

 

وقف ستة أشخاص.

انتشرت رائحة الخبز الطازج في أنحاء المنزل الخشبي الصغير.

 

 

 

كانت أشعة الشمس تتسلل من النافذة، لتضيء طاولة الفطور البسيطة التي اجتمع حولها أفراد العائلة الثلاثة.

“لوثر!”

 

حاول تحريك ماناه…

وضعت أيلينا سلة الخبز في منتصف الطاولة، ثم ابتسمت وهي تنظر إلى زوجها.

“ما زلت أجهل أي نوع من العالم هذا.”

 

لكن ذراعيه كانتا صغيرتين.

“رولاند، لا تبدأ بالعمل قبل أن تنهي فطورك.”

“أما القلب الثاني…”

 

اتسعت عيناه قليلًا.

ضحك رولاند وهو يجلس على الكرسي الخشبي.

“أنا لست…”

 

 

“حسنًا… حسنًا، لقد استسلمت.”

“مسار السيف.”

 

“لم أشعر خلال هذه السنوات بأي كذب أو تظاهر.”

جلست أيلينا بجانبه، بينما كان لوثر يجلس في المقابل بصمت، يراقب المشهد أمامه.

 

 

 

بدأ الثلاثة يتناولون الطعام وسط أجواء هادئة، لا يقطعها سوى صوت العصافير القادمة من الخارج.

لم يجب لوثر.

 

وانزلقت يده عن مقبض السيف.

خفض لوثر نظره إلى كوب الحليب أمامه.

 

 

 

“مرت خمس سنوات… وما زلت لا أستطيع الاعتياد على هذا الدفء.”

“أم أن هناك سببًا جعلني أعود إلى الحياة؟”

 

 

رفع عينيه نحو المرأة الجالسة أمامه.

 

 

 

كانت أيلينا تبتسم طوال الوقت، وكأنها لا تعرف معنى الغضب.

 

 

 

“أيلينا…”

“وكانت نواة المانا هي التي تحدد العنصر الذي يستطيع الشخص التحكم به طوال حياته.”

 

 

“والدتي في هذه الحياة.”

 

 

“مسار السيف.”

“تمتلك سحر الشفاء.”

 

 

“فسأتعلمها جميعًا.”

تذكر العديد من المرات التي رأى فيها والدته تعالج جروح سكان القرية.

جسد طفل حديث الولادة.

 

 

كان ضوء أخضر لطيف يحيط بيديها، وما هي إلا لحظات حتى تختفي الجروح وكأنها لم تكن موجودة.

“ما هذا…؟!”

 

نظر أحد الملوك إلى الجثة أمامه وقال بهدوء:

“إنه ليس سحرًا قتاليًا…”

 

 

“إذن هذا العالم أصغر من عالمي السابق…”

“لكنه سحر نادر وثمين.”

 

 

أما الرابع فقال:

“في عالمي السابق، كان معالجو السحر يحظون باحترام كبير.”

“إذا كانت قوانينه مختلفة…”

 

كانت قطرات الندى تتلألأ فوق سنابل القمح، بينما كانت نسائم الصباح الباردة تحرك الحقول في مشهدٍ هادئ، وكأن العالم لم يعرف الحرب يومًا.

ثم انتقلت عيناه نحو الرجل الجالس بجانبها.

“مستحيل…”

 

 

كان رولاند يلتهم قطعة خبز كبيرة قبل أن يضحك بصوت مرتفع.

 

 

“مسار السيف.”

“أما والدي…”

مر وقت لم يستطع تقديره.

 

 

“رولاند.”

“ازددت يقينًا أن هذا العالم يختلف تمامًا عن العالم الذي عرفته.”

 

 

“فيستخدم سحر التعزيز الجسدي.”

رفع نظره نحو السماء الصافية.

 

 

تذكر كيف كان يحمل أكياس الحبوب الضخمة بيد واحدة، أو يقتلع جذوع الأشجار دون عناء بعد أن يغلف جسده بهالة مانا خافتة.

 

 

 

“ليس مقاتلًا…”

 

 

 

“لكنه يستخدم ماناه لتقوية عضلاته أثناء العمل.”

شعر بشيء لم يعرفه منذ زمن بعيد.

 

 

“لهذا يستطيع الاعتناء بالمزرعة بمفرده.”

“إذن… حتى بعد موتي…”

 

 

أخذ لوثر رشفة صغيرة من الحليب.

 

 

“أن الملوك الذين جلسوا معي على نفس الطاولة… وشربوا معي… وأقسموا على حماية هذا العالم…”

“يبدو أن السحر في هذا العالم…”

 

 

“إذا كانت قوانينه مختلفة…”

“ليس حكرًا على النبلاء أو الجيوش.”

وبدأ يقارن بين العالمين.

 

“لا أستطيع الهرب من هذا الفراغ.”

“حتى المزارعون يمتلكون المانا ويستخدمونها في حياتهم اليومية.”

 

 

 

“هذا يختلف كثيرًا عن عالمي السابق.”

 

 

رفع غراي ذراعه ليحمي عينيه.

ابتسم رولاند فجأة وهو ينظر إلى ابنه.

 

 

 

“بماذا تفكر يا لوثر؟”

 

 

اتسعت عيناه قليلًا.

رفع لوثر رأسه بسرعة.

 

 

 

“لا شيء… كنت أنظر فقط.”

فتح الكتاب مرةً أخرى.

 

“إنه ليس سحرًا قتاليًا…”

ضحكت أيلينا بخفة.

ثم صوت امرأة.

 

 

“هذا الطفل يفكر أكثر مما يتكلم.”

بدأ يقرأ أسماءها واحدًا تلو الآخر.

 

الإمبراطور الذي حكم مملكة لومينيا قبل عشرة آلاف عام.

هز رولاند رأسه مبتسمًا.

 

 

“أما أمي…”

“أحيانًا أنسى أنه لا يزال في الخامسة من عمره.”

 

 

حاول أن يتكلم.

ابتسم لوثر ابتسامة صغيرة دون أن يجيب.

 

 

 

نظر إليهما بصمت.

جسد طفل حديث الولادة.

 

 

“ورغم ذلك…”

“وسحر الشفاء الذي تستخدمه ليس إلا أحد فروع هذا المسار.”

 

 

“لم أشعر خلال هذه السنوات بأي كذب أو تظاهر.”

“خمس سنوات منذ أن فتحت عيني في هذا العالم.”

 

ولا أي صوت.

“إنهما يعاملانني كابنهما الوحيد…”

 

 

 

“دون انتظار مقابل.”

“قلبين؟”

 

 

لأول مرة منذ أن فتح عينيه في هذا العالم…

 

 

 

شعر بشيء لم يعرفه منذ زمن بعيد.

 

 

 

الطمأنينة.

تجمدت نظراته عليها.

 

“لا أعلم…”

حلّ الليل على القرية الصغيرة.

“هادئة بشكل غريب.”

 

 

هدأت الأصوات في الخارج، ولم يبقَ سوى صوت الرياح وهي تداعب الأشجار، وصوت الحشرات القادمة من الحقول.

كان القصر الإمبراطوري في مملكة لومينيا قد تحول إلى أنقاض.

 

“وتنقسم إلى أربع ممالك كبرى، تحكم كل واحدةٍ منها سلالة تنتمي إلى عرقٍ مختلف.”

داخل غرفة لوثر…

 

 

“ما رأيك باسم… لوثر؟”

كانت شمعة صغيرة تضيء الغرفة بضوءٍ برتقالي خافت.

 

 

 

جلس لوثر أمام مكتبة خشبية صغيرة في زاوية الغرفة.

 

 

ابتسم ابتسامة ساخرة رغم الدماء التي تغطي وجهه.

لم تكن تضم سوى بضعة كتب قديمة، ورثها والده عن جده.

 

 

 

مرر أصابعه فوق عناوينها واحدًا تلو الآخر.

“لقد… تحطمت.”

 

ظل يحدق في يديه الصغيرتين غير قادر على استيعاب ما حدث.

حتى توقف أمام كتاب سميك، غلافه الجلدي باهت بفعل الزمن.

 

 

“حتى المزارعون يمتلكون المانا ويستخدمونها في حياتهم اليومية.”

قرأ العنوان بصوتٍ منخفض.

قال الرجل مبتسمًا:

 

 

“موسوعة أيليور: تاريخ القارة وأساسيات السحر.”

ساد الصمت في غرفة العرش.

 

 

أخرجه من الرف، ثم عاد وجلس على سريره.

وضعت أيلينا سلة الخبز في منتصف الطاولة، ثم ابتسمت وهي تنظر إلى زوجها.

 

 

فتح الصفحة الأولى…

 

 

 

وبدأ يقرأ.

 

 

بدأ الضوء يكبر.

“القارة التي نعيش عليها تُعرف باسم قارة أيليور.”

“لكن البنية مختلفة.”

 

 

“وتنقسم إلى أربع ممالك كبرى، تحكم كل واحدةٍ منها سلالة تنتمي إلى عرقٍ مختلف.”

“إنه ليس سحرًا قتاليًا…”

 

لم يجبه أحد.

توقفت عينا لوثر عند السطر الأخير.

أضاءت عينا المرأة.

 

 

“أربع ممالك فقط…”

لم يعد يُسمع سوى صوت النار.

 

“ما زلت تتصرف كأنك أكبر من عمرك.”

“إذن هذا العالم أصغر من عالمي السابق…”

 

 

قال الثالث وهو ينظر إلى السماء خارج القصر:

واصل القراءة.

 

 

ابتسم الخامس ابتسامة باردة.

“ورغم اختلاف الأعراق، فإن جميع الكائنات الحية تولد وهي تمتلك قلبين.”

“فالقوة لا تعتمد على عنصرٍ يولد معك…”

 

“سيكونون هم أنفسهم من يقودون جيشًا لإبادة مملكتي.”

رفع حاجبه باستغراب.

لم يكن يعلم.

 

اقتربت من الطفل وقبلت جبينه.

“قلبين؟”

 

 

خفض رأسه.

أكمل القراءة بسرعة.

“لكن يبدو أن هذا العالم يعتمد على عضوٍ كامل داخل الجسد.”

 

“إنها دائمًا تأتي من أقرب الأشخاص.”

“القلب الأول هو القلب البشري، المسؤول عن استمرار الحياة وضخ الدم في الجسد.”

 

 

“مسار السحر.”

“أما القلب الثاني…”

“ما زلت أجهل أي نوع من العالم هذا.”

 

 

“فهو القلب السحري.”

“ورغم ذلك…”

 

 

اتسعت عينا لوثر قليلًا.

 

 

اتسعت عينا لوثر قليلًا.

“القلب السحري…”

“رجل بسيط يعمل في الزراعة منذ شروق الشمس حتى غروبها.”

 

 

خفض نظره نحو صدره.

 

 

“وااااه!”

“إذن…”

“إنه ليس سحرًا قتاليًا…”

 

ويكبر.

“هذا هو البديل عن نواة المانا.”

سمع صوتًا بعيدًا.

 

 

أغلق عينيه للحظة.

“يبدو أن السحر في هذا العالم…”

 

 

“في عالمي السابق…”

 

 

 

“كانت جميع الكائنات تولد بنواة مانا.”

 

 

“لقد أصبحت طفلًا ولد في هذا العالم.”

“وكانت تلك النواة هي مصدر القوة السحرية.”

 

 

 

“لكن يبدو أن هذا العالم يعتمد على عضوٍ كامل داخل الجسد.”

 

 

كان رجل يقف على ركبةٍ واحدة.

عاد إلى الكتاب.

 

 

مرر أصابعه فوق عناوينها واحدًا تلو الآخر.

“القلب السحري ينمو تدريجيًا مع التدريب واستخدام المانا، وهو المصدر الرئيسي للطاقة السحرية.”

 

 

 

تنهد بهدوء.

 

 

ساد الصمت في غرفة العرش.

“إذن المبدأ متشابه…”

“لم أشعر خلال هذه السنوات بأي كذب أو تظاهر.”

 

 

“لكن البنية مختلفة.”

“فسأتعلمها جميعًا.”

 

 

قلب الصفحة التالية.

ضحكت أيلينا بخفة.

 

 

“بعد بلوغ سنٍ معينة، يختار كل فرد أحد المسارات الأربعة.”

 

 

اتسعت عينا لوثر قليلًا.

بدأ يقرأ أسماءها واحدًا تلو الآخر.

 

 

رفع حاجبه باستغراب.

“مسار السيف.”

أدار رأسه نحو والده، الذي كان يواصل العمل بصمت تحت أشعة الشمس.

 

 

“مسار السحر.”

 

 

أم سنوات…

“مسار الروح.”

لم يكن يعلم.

 

“ما رأيك باسم… لوثر؟”

“ومسار الجسد.”

 

 

 

ساد الصمت داخل الغرفة.

“القلب السحري…”

 

بدأ الضوء يكبر.

“إذن…”

حتى توقف أمام كتاب سميك، غلافه الجلدي باهت بفعل الزمن.

 

 

“هذا العالم يقسم طرق القوة إلى أربعة مسارات.”

 

 

قطرات الدم انزلقت من زاوية فمه، ثم ارتطمت بالأرض بصوتٍ خافت.

أخذ يفكر قليلًا.

 

 

وفي منتصف غرفة العرش…

“والدي…”

 

 

 

“رولاند…”

 

 

لم يجب لوثر.

“ينتمي إلى مسار الجسد.”

قلب الصفحة التالية.

 

“هل توجد وحوش؟”

“ولهذا يستخدم المانا لتعزيز قوته الجسدية أثناء العمل والقتال.”

 

 

“رولاند…”

ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.

 

 

 

“أما أمي…”

“ها… إذًا… انتهى الأمر…”

 

 

“أيلينا…”

ذلك الطفل…

 

 

“فهي من مسار السحر.”

“…”

 

 

“وسحر الشفاء الذي تستخدمه ليس إلا أحد فروع هذا المسار.”

“ورغم ذلك…”

 

مصدر قوته…

واصل القراءة.

“الحرب التي استمرت سبعة أيام…”

 

 

“بعد اختيار المسار، يصبح جزءًا من روح صاحبه.”

“لهذا يستطيع الاعتناء بالمزرعة بمفرده.”

 

“خمس سنوات منذ أن فتحت عيني في هذا العالم.”

“ولا يمكن تغييره لاحقًا.”

“أنا الآن مجرد طفل في الخامسة.”

 

وفي اللحظة التالية…

“كما يستحيل على الإنسان فتح أكثر من مسار واحد.”

 

 

 

أغلق لوثر الكتاب للحظة.

 

 

 

وبدأ يقارن بين العالمين.

 

 

 

“غريب…”

ابتسم لوثر ابتسامة بسيطة.

 

“ما زلت تتصرف كأنك أكبر من عمرك.”

“في عالمي السابق…”

“الخيانة…”

 

 

“لم تكن هناك مسارات.”

 

 

تنهد ببطء.

“كل شخص يولد بعنصره السحري منذ ولادته.”

 

 

 

ارتسمت في ذهنه ذكريات الماضي.

لأول مرة منذ أن فتح عينيه في هذا العالم…

 

 

النار…

 

 

الأعمدة الرخامية العملاقة انهارت، والجدران امتلأت بالشقوق، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم ما تبقى من قاعة العرش.

الماء…

“بماذا تفكر يا لوثر؟”

 

لم يجبه أحد.

الرياح…

مرر أصابعه فوق عناوينها واحدًا تلو الآخر.

 

 

الأرض…

“إذن…”

 

ذلك الطفل…

البرق…

 

 

 

الجليد…

“ماذا…؟!”

 

الأعمدة الرخامية العملاقة انهارت، والجدران امتلأت بالشقوق، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم ما تبقى من قاعة العرش.

الضوء…

كانت أشعة الشمس تتسلل من النافذة، لتضيء طاولة الفطور البسيطة التي اجتمع حولها أفراد العائلة الثلاثة.

 

لوكاس غراي.

الظلام…

رفع رأسه بصعوبة.

 

“هل هذه… الحياة بعد الموت؟”

“ثمانية عناصر سحرية…”

 

 

ثم قلب الصفحة التالية…

“وكانت نواة المانا هي التي تحدد العنصر الذي يستطيع الشخص التحكم به طوال حياته.”

اقتربت من الطفل وقبلت جبينه.

 

 

خفض رأسه قليلًا.

“إذن هذا العالم أصغر من عالمي السابق…”

 

حتى توقف أمام كتاب سميك، غلافه الجلدي باهت بفعل الزمن.

“أما هنا…”

وانزلقت يده عن مقبض السيف.

 

رفع غراي ذراعه ليحمي عينيه.

“فالقوة لا تعتمد على عنصرٍ يولد معك…”

 

 

وضعت أيلينا سلة الخبز في منتصف الطاولة، ثم ابتسمت وهي تنظر إلى زوجها.

“بل على الطريق الذي تختاره بنفسك.”

ابتسمت المرأة وهي تنظر إلى وجهه الصغير.

 

“ينتمي إلى مسار الجسد.”

فتح الكتاب مرةً أخرى.

سمع صوتًا بعيدًا.

 

“لكن الغضب وحده لن يفيد.”

ونظر إلى الصفحات التالية، بينما انعكس ضوء الشمعة فوق عينيه.

تجمدت أفكاره.

 

ثم…

ابتسم ابتسامة خافتة.

تنفس ملك آخر بارتياح.

 

 

“كلما قرأت أكثر…”

 

 

 

“ازددت يقينًا أن هذا العالم يختلف تمامًا عن العالم الذي عرفته.”

حتى أصبح أشبه بشمسٍ بيضاء تبتلع كل شيء.

 

“لا شيء… كنت أنظر فقط.”

“لكن…”

 

 

 

“إذا كانت قوانينه مختلفة…”

كان لوثر.

 

وتوقف قلبه عن النبض.

“فسأتعلمها جميعًا.”

 

 

 

“من الصفر.”

 

 

 

ثم قلب الصفحة التالية…

 

 

 

ليبدأ بقراءة فصل جديد، بينما كانت الشمعة تواصل احتراقها في هدوء، معلنةً بداية أولى خطوات الإمبراطور السابق نحو فهم العالم الذي وُلد فيه من جديد.

تبعه صوت رجل مليء بالفرح.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط