نهاية ملك السحر
الفصل 1 : نهاية ملك السحر
فتح غراي عينيه ببطء.
أغلق عينيه للحظة.
كان القصر الإمبراطوري في مملكة لومينيا قد تحول إلى أنقاض.
“إنهما يعاملانني كابنهما الوحيد…”
رفع رأسه بصعوبة.
الأعمدة الرخامية العملاقة انهارت، والجدران امتلأت بالشقوق، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم ما تبقى من قاعة العرش.
وفجأة…
ثم انتقلت عيناه نحو الرجل الجالس بجانبها.
وفي الخارج…
كانت السماء تنقسم إلى لونين متضادين؛ أحمر قانٍ كأنه بحر من الدماء، وأزرق داكن تتخلله شقوق من البرق السحري، وكأن العالم نفسه يبكي نهاية عصرٍ كامل.
أو بالأحرى…
وفي منتصف غرفة العرش…
كان رجل يقف على ركبةٍ واحدة.
اتسعت عيناه.
شعره الأسود الطويل يتدلى أمام وجهه، وملابسه الإمبراطورية ممزقة ومغطاة بالدماء.
كانت يده اليمنى تقبض بقوة على مقبض سيفٍ مغروسٍ في الأرض، مستندًا إليه كي لا يسقط.
“ما هذا…؟!”
الأعمدة الرخامية العملاقة انهارت، والجدران امتلأت بالشقوق، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم ما تبقى من قاعة العرش.
قطرات الدم انزلقت من زاوية فمه، ثم ارتطمت بالأرض بصوتٍ خافت.
“…”
“أحيانًا أنسى أنه لا يزال في الخامسة من عمره.”
رفع رأسه بصعوبة.
التفت الطفل نحو مصدر الصوت.
وأمامه…
“فيستخدم سحر التعزيز الجسدي.”
وقف ستة أشخاص.
ستة ملوك.
كررت الاسم بهدوء.
كل واحد منهم يحمل هالةً مرعبة وسلاحًا ملطخًا بالدماء، وخلف كل واحد منهم بقايا جنوده الذين نجوا من الحرب.
ساد الصمت.
لم يعد يُسمع سوى صوت النار.
أما السادس…
أغمض غراي عينيه للحظة.
“في البداية ظننت أن الأمر مجرد حلم.”
فاكتفى بالنظر إلى جثة غراي بصمت، وكأنه لا يزال غير مصدق أن أقوى ملك في التاريخ قد سقط أخيرًا.
“ها… إذًا… انتهى الأمر…”
ثوانٍ…
ابتسم ابتسامة ساخرة رغم الدماء التي تغطي وجهه.
رغم صغر جسده، إلا أن ملامح وجهه كانت هادئة على غير عادة الأطفال.
كانت قطرات الندى تتلألأ فوق سنابل القمح، بينما كانت نسائم الصباح الباردة تحرك الحقول في مشهدٍ هادئ، وكأن العالم لم يعرف الحرب يومًا.
“من كان يظن…”
“حاضر يا أبي.”
“أن الملوك الذين جلسوا معي على نفس الطاولة… وشربوا معي… وأقسموا على حماية هذا العالم…”
“سيكونون هم أنفسهم من يقودون جيشًا لإبادة مملكتي.”
أدار رأسه نحو والده، الذي كان يواصل العمل بصمت تحت أشعة الشمس.
“هل… مت… ثم وُلدت من جديد؟!”
نظر إلى الأرض بصمت.
“هل توجد وحوش؟”
“الخيانة…”
كانت يده اليمنى تقبض بقوة على مقبض سيفٍ مغروسٍ في الأرض، مستندًا إليه كي لا يسقط.
“مرت… خمس سنوات.”
“إنها دائمًا تأتي من أقرب الأشخاص.”
“أما هنا…”
بدأ يشعر ببرودةٍ تنتشر داخل جسده.
أغلق قبضته على مقبض السيف.
ظل يحدق في يديه الصغيرتين غير قادر على استيعاب ما حدث.
“لم أعد أشعر بالمانا…”
“لم أعد أشعر بالمانا…”
“وأمي… امرأة طيبة لم تبخل عليّ بالحنان منذ ولادتي.”
هز رولاند رأسه مبتسمًا.
“لقد استنزفتها كلها…”
ضحكت المرأة بخفة.
حاول تحريك ماناه…
سقط جسده على الأرض.
لكن لم يحدث شيء.
كان رجل ضخم البنية يقف بالقرب من المحراث الخشبي، وقد التصقت قطرات العرق بجبينه.
اتسعت عيناه قليلًا.
“سيكونون هم أنفسهم من يقودون جيشًا لإبادة مملكتي.”
“حتى نواة المانا…”
“لقد… تحطمت.”
كان يشعر وكأن شيئًا في داخله قد انهار بالكامل.
“أيلينا…”
مصدر قوته…
كان لوثر.
أغلق قبضته على مقبض السيف.
الشيء الذي رافقه طوال حياته…
“وكانت تلك النواة هي مصدر القوة السحرية.”
اختفى.
نظر الرجل إلى الطفل بين يدي زوجته.
تنهد ببطء.
“لهذا يستطيع الاعتناء بالمزرعة بمفرده.”
“وهل ما حدث لي كان مجرد تناسخ…”
“إذن… هذه هي النهاية…”
ارتخت أصابعه.
وانزلقت يده عن مقبض السيف.
ضحكت المرأة بخفة.
جسد طفل حديث الولادة.
ثم…
“نعم… ولدنا أخيرًا.”
سقط جسده على الأرض.
بينما عاد الرجل إلى عمله وهو يدندن بهدوء.
ضحك الرجل.
ارتفع غبار خفيف.
وأغمض لوكاس غراي عينيه للمرة الأخيرة…
الماء…
وتوقف قلبه عن النبض.
“ما زلت تتصرف كأنك أكبر من عمرك.”
ساد الصمت في غرفة العرش.
أغمض غراي عينيه للحظة.
نظر أحد الملوك إلى الجثة أمامه وقال بهدوء:
“ما زلت أتذكر كل شيء…”
“ورغم ذلك…”
“انتهى… ملك السحر مات.”
تنفس ملك آخر بارتياح.
لم يكن يعلم.
“أخيرًا… انتهى الكابوس.”
“لا شيء… كنت أنظر فقط.”
قال الثالث وهو ينظر إلى السماء خارج القصر:
رأى وجه امرأة جميلة تبتسم والدموع في عينيها.
“رجل بسيط يعمل في الزراعة منذ شروق الشمس حتى غروبها.”
“لو تركناه حيًا… لما استطاع أحد في هذا العالم الوقوف في وجهه.”
ثم انتقلت عيناه نحو الرجل الجالس بجانبها.
أما الرابع فقال:
“رولاند…”
“كانت لومينيا أقوى الممالك… والآن أصبحت تاريخًا.”
ابتسم الخامس ابتسامة باردة.
كررت الاسم بهدوء.
“من اليوم… لن يوجد إمبراطور للسحر.”
“أما والدي…”
أما السادس…
كان رولاند يلتهم قطعة خبز كبيرة قبل أن يضحك بصوت مرتفع.
فاكتفى بالنظر إلى جثة غراي بصمت، وكأنه لا يزال غير مصدق أن أقوى ملك في التاريخ قد سقط أخيرًا.
…
…
شعر بشيء لم يعرفه منذ زمن بعيد.
وانزلقت يده عن مقبض السيف.
ظلام.
بدأ يقرأ أسماءها واحدًا تلو الآخر.
لا شيء سوى الظلام.
ثم قال الرجل فجأة:
“كلما قرأت أكثر…”
فتح غراي عينيه ببطء.
“هذه الحياة…”
لم يكن هناك أرض…
ثم قلب الصفحة التالية…
“من كان يظن…”
ولا سماء…
ولا أي صوت.
اتسعت عينا لوثر قليلًا.
كان جسده يطفو داخل فراغٍ لا نهائي.
“ثمانية عناصر سحرية…”
نظر حوله.
أكمل القراءة بسرعة.
“أين أنا…؟”
“ما زلت أتذكر كل شيء…”
لم يجبه أحد.
توقفت عينا لوثر عند السطر الأخير.
ظل يطفو بصمت.
لأول مرة منذ أن فتح عينيه في هذا العالم…
“هل هذه… الحياة بعد الموت؟”
“إنه ليس سحرًا قتاليًا…”
“لن أنسى تلك اللحظة أبدًا.”
خفض رأسه.
كررت الاسم بهدوء.
“القارة التي نعيش عليها تُعرف باسم قارة أيليور.”
“إذن… حتى بعد موتي…”
وانزلقت يده عن مقبض السيف.
“لا أستطيع الهرب من هذا الفراغ.”
“في البداية ظننت أن الأمر مجرد حلم.”
مر وقت لم يستطع تقديره.
ثوانٍ…
أم سنوات…
“ما الذي يقولانه؟”
ثم ابتسمت.
لم يكن يعلم.
وفجأة…
“لكن…”
ظهر في أعماق الظلام…
لم يجب لوثر.
نقطة بيضاء صغيرة.
“لكن الغضب وحده لن يفيد.”
تجمدت نظراته عليها.
بدأ الضوء يكبر.
“وخيانة الملوك الستة.”
ويكبر.
ويكبر.
ويكبر أكثر.
وأصابعه قصيرة.
حتى أصبح أشبه بشمسٍ بيضاء تبتلع كل شيء.
“وسحر الشفاء الذي تستخدمه ليس إلا أحد فروع هذا المسار.”
رفع غراي ذراعه ليحمي عينيه.
“ما هذا…؟!”
“لهذا يستطيع الاعتناء بالمزرعة بمفرده.”
وفي اللحظة التالية…
ابتلعه الضوء بالكامل.
“رولاند.”
“الحمد لله… كنت خائفًا عليك.”
سمع صوتًا بعيدًا.
“هذه الحياة…”
“…”
“حتى نواة المانا…”
ثم صوت امرأة.
“انتهى… ملك السحر مات.”
“لقد انتهى الأمر… طفلنا بخير!”
“أحسنت يا بني.”
ولا أي صوت.
تبعه صوت رجل مليء بالفرح.
“بل على الطريق الذي تختاره بنفسك.”
“الحمد لله… كنت خائفًا عليك.”
فتح غراي عينيه ببطء.
كان كل شيء ضبابيًا.
“إنها دائمًا تأتي من أقرب الأشخاص.”
“القلب الأول هو القلب البشري، المسؤول عن استمرار الحياة وضخ الدم في الجسد.”
حاول النهوض…
ثم نظر باتجاه المنزل الخشبي القريب.
لكنه لم يستطع.
أدار رأسه نحو والده، الذي كان يواصل العمل بصمت تحت أشعة الشمس.
“ما الذي يحدث…؟”
لكنه لم يستطع.
حاول تحريك ماناه…
نظر أمامه.
تجمدت أفكاره.
رأى وجه امرأة جميلة تبتسم والدموع في عينيها.
“ورغم اختلاف الأعراق، فإن جميع الكائنات الحية تولد وهي تمتلك قلبين.”
وبجانبها رجل يبدو عليه التعب والسعادة في آنٍ واحد.
قال الرجل مبتسمًا:
ضحكت أيلينا بخفة.
“إنه ولد.”
وأمامه…
ضحكت المرأة بخفة.
“كلما قرأت أكثر…”
“نعم… ولدنا أخيرًا.”
رفع غراي ذراعه ليحمي عينيه.
نظر الرجل إلى الطفل بين يدي زوجته.
“ما الاسم الذي سنختاره له؟”
“لكنني أدركت سريعًا أنني لم أعد لوكاس غراي…”
ابتسمت المرأة وهي تنظر إلى وجهه الصغير.
“قلبين؟”
“لا أعلم…”
كانت أيلينا تبتسم طوال الوقت، وكأنها لا تعرف معنى الغضب.
ساد الصمت للحظات.
سقط جسده على الأرض.
ثم قال الرجل فجأة:
“أحضر لي الدلو من فضلك.”
“ما رأيك باسم… لوثر؟”
“هل… مت… ثم وُلدت من جديد؟!”
أضاءت عينا المرأة.
“لوثر…”
كررت الاسم بهدوء.
“أما والدي…”
ثم ابتسمت.
“إنه اسم جميل.”
وفي الخارج…
وضعت أيلينا سلة الخبز في منتصف الطاولة، ثم ابتسمت وهي تنظر إلى زوجها.
اقتربت من الطفل وقبلت جبينه.
“من اليوم… اسمك لوثر.”
أما غراي…
فقد كان ينظر إليهما بذهولٍ كامل.
“لوثر…؟”
“إنهما يعاملانني كابنهما الوحيد…”
ساد الصمت للحظات.
“ما الذي يقولانه؟”
حاول أن يتكلم.
“لقد استنزفتها كلها…”
“أنا لست…”
كل واحد منهم يحمل هالةً مرعبة وسلاحًا ملطخًا بالدماء، وخلف كل واحد منهم بقايا جنوده الذين نجوا من الحرب.
“فالقوة لا تعتمد على عنصرٍ يولد معك…”
لكن ما خرج من فمه لم يكن سوى بكاء طفلٍ رضيع.
لكنه لم يستطع.
“وااااه!”
“كل شخص يولد بعنصره السحري منذ ولادته.”
“بعد بلوغ سنٍ معينة، يختار كل فرد أحد المسارات الأربعة.”
اتسعت عيناه.
اقتربت من الطفل وقبلت جبينه.
“ماذا…؟!”
كان كل شيء ضبابيًا.
حاول تحريك جسده.
أغلق عينيه للحظة.
“كانت جميع الكائنات تولد بنواة مانا.”
لكن ذراعيه كانتا صغيرتين.
التفت الطفل نحو مصدر الصوت.
وأصابعه قصيرة.
كانت قطرات الندى تتلألأ فوق سنابل القمح، بينما كانت نسائم الصباح الباردة تحرك الحقول في مشهدٍ هادئ، وكأن العالم لم يعرف الحرب يومًا.
وجسده…
هز رولاند رأسه مبتسمًا.
ظل يحدق في يديه الصغيرتين غير قادر على استيعاب ما حدث.
جسد طفل حديث الولادة.
انقبضت قبضته الصغيرة دون أن يشعر.
تجمدت أفكاره.
“وأمي… امرأة طيبة لم تبخل عليّ بالحنان منذ ولادتي.”
“مستحيل…”
“هل… مت… ثم وُلدت من جديد؟!”
الأعمدة الرخامية العملاقة انهارت، والجدران امتلأت بالشقوق، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم ما تبقى من قاعة العرش.
ظل يحدق في يديه الصغيرتين غير قادر على استيعاب ما حدث.
تنهد ببطء.
كان رولاند يلتهم قطعة خبز كبيرة قبل أن يضحك بصوت مرتفع.
بينما احتضنته المرأة بحنان، وهي تبتسم قائلة:
“مرحبًا بك في العالم… يا لوثر.”
“مسار السيف.”
ثوانٍ…
استيقظت الشمس ببطء خلف الجبال، وأرسلت أشعتها الذهبية فوق السهول الخضراء الممتدة حول القرية الصغيرة.
ساد الصمت للحظات.
الأعمدة الرخامية العملاقة انهارت، والجدران امتلأت بالشقوق، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم ما تبقى من قاعة العرش.
كانت قطرات الندى تتلألأ فوق سنابل القمح، بينما كانت نسائم الصباح الباردة تحرك الحقول في مشهدٍ هادئ، وكأن العالم لم يعرف الحرب يومًا.
وسط تلك الحقول…
“أنا لست…”
ولا أي صوت.
كان طفل في الخامسة من عمره يحمل سلةً خشبية صغيرة، يسير بخطوات ثابتة بين المزروعات.
حتى توقف أمام كتاب سميك، غلافه الجلدي باهت بفعل الزمن.
“ما الذي يقولانه؟”
رغم صغر جسده، إلا أن ملامح وجهه كانت هادئة على غير عادة الأطفال.
وشعره الأسود القصير كان يتمايل مع الرياح، بينما كانت عيناه الزرقاوان تراقبان كل شيء من حوله بدقة.
ارتفع غبار خفيف.
ذلك الطفل…
“…”
كان لوثر.
أو بالأحرى…
ثم قال الرجل فجأة:
لوكاس غراي.
ابتسم لوثر ابتسامة صغيرة دون أن يجيب.
وسط تلك الحقول…
الإمبراطور الذي حكم مملكة لومينيا قبل عشرة آلاف عام.
“لوثر!”
ثم رفع رأسه نحو السماء مرة أخرى.
واصل القراءة.
التفت الطفل نحو مصدر الصوت.
ثم ابتسمت.
ضحك الرجل.
كان رجل ضخم البنية يقف بالقرب من المحراث الخشبي، وقد التصقت قطرات العرق بجبينه.
“وهل ما حدث لي كان مجرد تناسخ…”
“بماذا تفكر يا لوثر؟”
ابتسم الرجل ولوّح بيده.
قال الثالث وهو ينظر إلى السماء خارج القصر:
ونظر إلى الصفحات التالية، بينما انعكس ضوء الشمعة فوق عينيه.
“أحضر لي الدلو من فضلك.”
“من اليوم… لن يوجد إمبراطور للسحر.”
ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.
“حاضر يا أبي.”
تنهد بهدوء.
أما غراي…
أمسك بالدلو الصغير وركض نحوه بخطوات سريعة، ثم وضعه بجانبه.
“هل هذه… الحياة بعد الموت؟”
أخذ الرجل الدلو وربت على رأسه بحنان.
“أحسنت يا بني.”
سمع صوتًا بعيدًا.
ابتسم لوثر ابتسامة بسيطة.
“لا بأس.”
“رولاند…”
ويكبر.
ضحك الرجل.
سمع صوتًا بعيدًا.
“ما زلت تتصرف كأنك أكبر من عمرك.”
“لم تكن هناك مسارات.”
لم يجب لوثر.
واكتفى بالنظر إلى الحقول الممتدة أمامه.
نظر أمامه.
بينما عاد الرجل إلى عمله وهو يدندن بهدوء.
خفض لوثر رأسه قليلًا.
“مرت… خمس سنوات.”
نظر إلى كفيه الصغيرتين.
“خمس سنوات منذ أن فتحت عيني في هذا العالم.”
“وخمس سنوات منذ أن أصبحت… لوثر.”
تنهد بصمت.
أغلق لوثر الكتاب للحظة.
“في البداية ظننت أن الأمر مجرد حلم.”
“هل… مت… ثم وُلدت من جديد؟!”
لم يجبه أحد.
“لكنني أدركت سريعًا أنني لم أعد لوكاس غراي…”
مصدر قوته…
“لقد أصبحت طفلًا ولد في هذا العالم.”
رفع نظره نحو السماء الصافية.
ساد الصمت داخل الغرفة.
“الغريب أن ذكرياتي لم تختفِ.”
“حاضر يا أبي.”
“ما زلت أتذكر كل شيء…”
“مهما كان السبب…”
“مملكة لومينيا…”
“الحرب التي استمرت سبعة أيام…”
شعره الأسود الطويل يتدلى أمام وجهه، وملابسه الإمبراطورية ممزقة ومغطاة بالدماء.
“وخيانة الملوك الستة.”
انقبضت قبضته الصغيرة دون أن يشعر.
“هل هذه… الحياة بعد الموت؟”
“لن أنسى تلك اللحظة أبدًا.”
تذكر كيف كان يحمل أكياس الحبوب الضخمة بيد واحدة، أو يقتلع جذوع الأشجار دون عناء بعد أن يغلف جسده بهالة مانا خافتة.
مر وقت لم يستطع تقديره.
ثم أرخى يده ببطء.
أخذ لوثر رشفة صغيرة من الحليب.
“القارة التي نعيش عليها تُعرف باسم قارة أيليور.”
“لكن الغضب وحده لن يفيد.”
ولا سماء…
“أنا الآن مجرد طفل في الخامسة.”
بدأ يشعر ببرودةٍ تنتشر داخل جسده.
“لا أملك مانا… ولا قوة… ولا حتى جسدًا قادرًا على حمل سيف.”
أغلق لوثر الكتاب للحظة.
أدار رأسه نحو والده، الذي كان يواصل العمل بصمت تحت أشعة الشمس.
ابتسم لوثر ابتسامة بسيطة.
“رولاند…”
“…”
“رجل بسيط يعمل في الزراعة منذ شروق الشمس حتى غروبها.”
ظلام.
تجمدت نظراته عليها.
ثم نظر باتجاه المنزل الخشبي القريب.
“ولا يمكن تغييره لاحقًا.”
“وأمي… امرأة طيبة لم تبخل عليّ بالحنان منذ ولادتي.”
“سيكونون هم أنفسهم من يقودون جيشًا لإبادة مملكتي.”
ارتسمت على وجهه ابتسامة خافتة.
حلّ الليل على القرية الصغيرة.
“هذه الحياة…”
ثم أرخى يده ببطء.
“هادئة بشكل غريب.”
“من الصفر.”
“بعيدة تمامًا عن القصور والمؤامرات وساحات الحرب.”
ساد الصمت للحظات.
أما الرابع فقال:
ثم رفع رأسه نحو السماء مرة أخرى.
ضحك الرجل.
“لكن…”
“إذن…”
“كما يستحيل على الإنسان فتح أكثر من مسار واحد.”
“ما زلت أجهل أي نوع من العالم هذا.”
“إنه ولد.”
“هل توجد وحوش؟”
“من اليوم… اسمك لوثر.”
“وهل ما حدث لي كان مجرد تناسخ…”
كان طفل في الخامسة من عمره يحمل سلةً خشبية صغيرة، يسير بخطوات ثابتة بين المزروعات.
“أم أن هناك سببًا جعلني أعود إلى الحياة؟”
هدأت الأصوات في الخارج، ولم يبقَ سوى صوت الرياح وهي تداعب الأشجار، وصوت الحشرات القادمة من الحقول.
“أما أمي…”
أخذ نفسًا عميقًا.
“لا أعلم…”
أخذ الرجل الدلو وربت على رأسه بحنان.
“مهما كان السبب…”
“لكن البنية مختلفة.”
“سأكتشف الحقيقة بنفسي.”
“ليس مقاتلًا…”
انتشرت رائحة الخبز الطازج في أنحاء المنزل الخشبي الصغير.
الرياح…
كانت أشعة الشمس تتسلل من النافذة، لتضيء طاولة الفطور البسيطة التي اجتمع حولها أفراد العائلة الثلاثة.
“أما هنا…”
وضعت أيلينا سلة الخبز في منتصف الطاولة، ثم ابتسمت وهي تنظر إلى زوجها.
ضحكت المرأة بخفة.
“رولاند، لا تبدأ بالعمل قبل أن تنهي فطورك.”
“لوثر…”
ضحك رولاند وهو يجلس على الكرسي الخشبي.
لوكاس غراي.
“لكنه سحر نادر وثمين.”
“حسنًا… حسنًا، لقد استسلمت.”
“غريب…”
جلست أيلينا بجانبه، بينما كان لوثر يجلس في المقابل بصمت، يراقب المشهد أمامه.
بدأ الثلاثة يتناولون الطعام وسط أجواء هادئة، لا يقطعها سوى صوت العصافير القادمة من الخارج.
جسد طفل حديث الولادة.
خفض لوثر نظره إلى كوب الحليب أمامه.
“…”
“مرت خمس سنوات… وما زلت لا أستطيع الاعتياد على هذا الدفء.”
داخل غرفة لوثر…
“لكن الغضب وحده لن يفيد.”
رفع عينيه نحو المرأة الجالسة أمامه.
كانت أشعة الشمس تتسلل من النافذة، لتضيء طاولة الفطور البسيطة التي اجتمع حولها أفراد العائلة الثلاثة.
كانت أيلينا تبتسم طوال الوقت، وكأنها لا تعرف معنى الغضب.
“هذا هو البديل عن نواة المانا.”
“أيلينا…”
اختفى.
كان ضوء أخضر لطيف يحيط بيديها، وما هي إلا لحظات حتى تختفي الجروح وكأنها لم تكن موجودة.
“والدتي في هذه الحياة.”
“تمتلك سحر الشفاء.”
ستة ملوك.
تذكر العديد من المرات التي رأى فيها والدته تعالج جروح سكان القرية.
ابتسم لوثر ابتسامة بسيطة.
“لكن…”
كان ضوء أخضر لطيف يحيط بيديها، وما هي إلا لحظات حتى تختفي الجروح وكأنها لم تكن موجودة.
تنهد بهدوء.
“إنه ليس سحرًا قتاليًا…”
وضعت أيلينا سلة الخبز في منتصف الطاولة، ثم ابتسمت وهي تنظر إلى زوجها.
“لكنه سحر نادر وثمين.”
كان جسده يطفو داخل فراغٍ لا نهائي.
“في عالمي السابق، كان معالجو السحر يحظون باحترام كبير.”
كانت أشعة الشمس تتسلل من النافذة، لتضيء طاولة الفطور البسيطة التي اجتمع حولها أفراد العائلة الثلاثة.
“ثمانية عناصر سحرية…”
ثم انتقلت عيناه نحو الرجل الجالس بجانبها.
كان رولاند يلتهم قطعة خبز كبيرة قبل أن يضحك بصوت مرتفع.
“لوثر…؟”
“أما والدي…”
“في عالمي السابق…”
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
“رولاند.”
سمع صوتًا بعيدًا.
“أين أنا…؟”
“فيستخدم سحر التعزيز الجسدي.”
أضاءت عينا المرأة.
كان طفل في الخامسة من عمره يحمل سلةً خشبية صغيرة، يسير بخطوات ثابتة بين المزروعات.
تذكر كيف كان يحمل أكياس الحبوب الضخمة بيد واحدة، أو يقتلع جذوع الأشجار دون عناء بعد أن يغلف جسده بهالة مانا خافتة.
“فالقوة لا تعتمد على عنصرٍ يولد معك…”
“ما الذي يحدث…؟”
“ليس مقاتلًا…”
وفجأة…
خفض رأسه قليلًا.
“لكنه يستخدم ماناه لتقوية عضلاته أثناء العمل.”
“أحيانًا أنسى أنه لا يزال في الخامسة من عمره.”
“لهذا يستطيع الاعتناء بالمزرعة بمفرده.”
ابتلعه الضوء بالكامل.
أخذ لوثر رشفة صغيرة من الحليب.
“مرت… خمس سنوات.”
“فهو القلب السحري.”
“يبدو أن السحر في هذا العالم…”
أخذ يفكر قليلًا.
“في عالمي السابق، كان معالجو السحر يحظون باحترام كبير.”
“ليس حكرًا على النبلاء أو الجيوش.”
“لهذا يستطيع الاعتناء بالمزرعة بمفرده.”
“حتى المزارعون يمتلكون المانا ويستخدمونها في حياتهم اليومية.”
“أيلينا…”
“هذا يختلف كثيرًا عن عالمي السابق.”
البرق…
ابتسم رولاند فجأة وهو ينظر إلى ابنه.
كان رجل ضخم البنية يقف بالقرب من المحراث الخشبي، وقد التصقت قطرات العرق بجبينه.
“بماذا تفكر يا لوثر؟”
كان رجل ضخم البنية يقف بالقرب من المحراث الخشبي، وقد التصقت قطرات العرق بجبينه.
رفع لوثر رأسه بسرعة.
كانت أيلينا تبتسم طوال الوقت، وكأنها لا تعرف معنى الغضب.
“قلبين؟”
“لا شيء… كنت أنظر فقط.”
ضحكت أيلينا بخفة.
رفع حاجبه باستغراب.
“هذا الطفل يفكر أكثر مما يتكلم.”
وفي الخارج…
هز رولاند رأسه مبتسمًا.
“حسنًا… حسنًا، لقد استسلمت.”
“أحيانًا أنسى أنه لا يزال في الخامسة من عمره.”
“فهي من مسار السحر.”
ابتسم لوثر ابتسامة صغيرة دون أن يجيب.
“حاضر يا أبي.”
حاول تحريك ماناه…
نظر إليهما بصمت.
لا شيء سوى الظلام.
“ورغم ذلك…”
ساد الصمت.
“ومسار الجسد.”
“لم أشعر خلال هذه السنوات بأي كذب أو تظاهر.”
“ينتمي إلى مسار الجسد.”
“إنهما يعاملانني كابنهما الوحيد…”
“فسأتعلمها جميعًا.”
“كانت لومينيا أقوى الممالك… والآن أصبحت تاريخًا.”
“دون انتظار مقابل.”
“أنا الآن مجرد طفل في الخامسة.”
لأول مرة منذ أن فتح عينيه في هذا العالم…
“بماذا تفكر يا لوثر؟”
لم تكن تضم سوى بضعة كتب قديمة، ورثها والده عن جده.
شعر بشيء لم يعرفه منذ زمن بعيد.
“لم أعد أشعر بالمانا…”
وفي الخارج…
الطمأنينة.
كانت شمعة صغيرة تضيء الغرفة بضوءٍ برتقالي خافت.
حلّ الليل على القرية الصغيرة.
كان جسده يطفو داخل فراغٍ لا نهائي.
“ما زلت تتصرف كأنك أكبر من عمرك.”
هدأت الأصوات في الخارج، ولم يبقَ سوى صوت الرياح وهي تداعب الأشجار، وصوت الحشرات القادمة من الحقول.
“لو تركناه حيًا… لما استطاع أحد في هذا العالم الوقوف في وجهه.”
أغلق عينيه للحظة.
داخل غرفة لوثر…
واكتفى بالنظر إلى الحقول الممتدة أمامه.
كانت شمعة صغيرة تضيء الغرفة بضوءٍ برتقالي خافت.
انتشرت رائحة الخبز الطازج في أنحاء المنزل الخشبي الصغير.
فتح الصفحة الأولى…
جلس لوثر أمام مكتبة خشبية صغيرة في زاوية الغرفة.
“وأمي… امرأة طيبة لم تبخل عليّ بالحنان منذ ولادتي.”
لم تكن تضم سوى بضعة كتب قديمة، ورثها والده عن جده.
“هذه الحياة…”
مرر أصابعه فوق عناوينها واحدًا تلو الآخر.
خفض لوثر رأسه قليلًا.
وأمامه…
حتى توقف أمام كتاب سميك، غلافه الجلدي باهت بفعل الزمن.
رفع لوثر رأسه بسرعة.
“هذه الحياة…”
قرأ العنوان بصوتٍ منخفض.
“موسوعة أيليور: تاريخ القارة وأساسيات السحر.”
لكنه لم يستطع.
أخرجه من الرف، ثم عاد وجلس على سريره.
فتح الصفحة الأولى…
“لكن الغضب وحده لن يفيد.”
وبدأ يقرأ.
أغلق لوثر الكتاب للحظة.
“القارة التي نعيش عليها تُعرف باسم قارة أيليور.”
“هذه الحياة…”
“هادئة بشكل غريب.”
“وتنقسم إلى أربع ممالك كبرى، تحكم كل واحدةٍ منها سلالة تنتمي إلى عرقٍ مختلف.”
“ما الاسم الذي سنختاره له؟”
توقفت عينا لوثر عند السطر الأخير.
“ولهذا يستخدم المانا لتعزيز قوته الجسدية أثناء العمل والقتال.”
“أربع ممالك فقط…”
“إذن هذا العالم أصغر من عالمي السابق…”
واصل القراءة.
ابتسم لوثر ابتسامة خفيفة.
“ورغم اختلاف الأعراق، فإن جميع الكائنات الحية تولد وهي تمتلك قلبين.”
رفع حاجبه باستغراب.
“لم أعد أشعر بالمانا…”
“قلبين؟”
لم يكن هناك أرض…
أما السادس…
أكمل القراءة بسرعة.
ساد الصمت للحظات.
“القلب الأول هو القلب البشري، المسؤول عن استمرار الحياة وضخ الدم في الجسد.”
“لا أملك مانا… ولا قوة… ولا حتى جسدًا قادرًا على حمل سيف.”
“أما القلب الثاني…”
“القلب السحري ينمو تدريجيًا مع التدريب واستخدام المانا، وهو المصدر الرئيسي للطاقة السحرية.”
“فهو القلب السحري.”
كانت قطرات الندى تتلألأ فوق سنابل القمح، بينما كانت نسائم الصباح الباردة تحرك الحقول في مشهدٍ هادئ، وكأن العالم لم يعرف الحرب يومًا.
اتسعت عينا لوثر قليلًا.
“أما هنا…”
“أيلينا…”
“القلب السحري…”
كانت قطرات الندى تتلألأ فوق سنابل القمح، بينما كانت نسائم الصباح الباردة تحرك الحقول في مشهدٍ هادئ، وكأن العالم لم يعرف الحرب يومًا.
وجسده…
خفض نظره نحو صدره.
“إذن…”
نظر أحد الملوك إلى الجثة أمامه وقال بهدوء:
“هذا هو البديل عن نواة المانا.”
لكنه لم يستطع.
أغلق عينيه للحظة.
“في عالمي السابق…”
“كانت جميع الكائنات تولد بنواة مانا.”
“مرت… خمس سنوات.”
“وكانت تلك النواة هي مصدر القوة السحرية.”
رفع حاجبه باستغراب.
“لكن يبدو أن هذا العالم يعتمد على عضوٍ كامل داخل الجسد.”
عاد إلى الكتاب.
“إنه ليس سحرًا قتاليًا…”
“القلب السحري ينمو تدريجيًا مع التدريب واستخدام المانا، وهو المصدر الرئيسي للطاقة السحرية.”
“هل توجد وحوش؟”
“القلب السحري…”
تنهد بهدوء.
قرأ العنوان بصوتٍ منخفض.
“بعد بلوغ سنٍ معينة، يختار كل فرد أحد المسارات الأربعة.”
“إذن المبدأ متشابه…”
“لكن البنية مختلفة.”
أمسك بالدلو الصغير وركض نحوه بخطوات سريعة، ثم وضعه بجانبه.
قلب الصفحة التالية.
“لا أعلم…”
“بعد بلوغ سنٍ معينة، يختار كل فرد أحد المسارات الأربعة.”
بدأ يقرأ أسماءها واحدًا تلو الآخر.
“ماذا…؟!”
“مسار السيف.”
رغم صغر جسده، إلا أن ملامح وجهه كانت هادئة على غير عادة الأطفال.
“مسار السحر.”
ارتسمت على وجهه ابتسامة خافتة.
“مسار الروح.”
“ومسار الجسد.”
“لا أستطيع الهرب من هذا الفراغ.”
“لوثر…؟”
ساد الصمت داخل الغرفة.
“أما والدي…”
“مرحبًا بك في العالم… يا لوثر.”
“إذن…”
كان يشعر وكأن شيئًا في داخله قد انهار بالكامل.
“هذا العالم يقسم طرق القوة إلى أربعة مسارات.”
أخذ يفكر قليلًا.
أدار رأسه نحو والده، الذي كان يواصل العمل بصمت تحت أشعة الشمس.
“والدي…”
“رولاند…”
كان جسده يطفو داخل فراغٍ لا نهائي.
ثم قال الرجل فجأة:
“ينتمي إلى مسار الجسد.”
“فهي من مسار السحر.”
“ولهذا يستخدم المانا لتعزيز قوته الجسدية أثناء العمل والقتال.”
تنفس ملك آخر بارتياح.
الشيء الذي رافقه طوال حياته…
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
كان رجل ضخم البنية يقف بالقرب من المحراث الخشبي، وقد التصقت قطرات العرق بجبينه.
“أما أمي…”
“لا شيء… كنت أنظر فقط.”
“أيلينا…”
ضحكت المرأة بخفة.
“فهي من مسار السحر.”
التفت الطفل نحو مصدر الصوت.
“وسحر الشفاء الذي تستخدمه ليس إلا أحد فروع هذا المسار.”
واصل القراءة.
ستة ملوك.
أكمل القراءة بسرعة.
“بعد اختيار المسار، يصبح جزءًا من روح صاحبه.”
“ولا يمكن تغييره لاحقًا.”
ساد الصمت في غرفة العرش.
البرق…
“كما يستحيل على الإنسان فتح أكثر من مسار واحد.”
“لقد أصبحت طفلًا ولد في هذا العالم.”
أغلق لوثر الكتاب للحظة.
ضحك رولاند وهو يجلس على الكرسي الخشبي.
وبدأ يقارن بين العالمين.
رفع غراي ذراعه ليحمي عينيه.
“غريب…”
فتح غراي عينيه ببطء.
“في عالمي السابق…”
“لم تكن هناك مسارات.”
“كل شخص يولد بعنصره السحري منذ ولادته.”
كان رجل ضخم البنية يقف بالقرب من المحراث الخشبي، وقد التصقت قطرات العرق بجبينه.
اختفى.
ارتسمت في ذهنه ذكريات الماضي.
“في عالمي السابق، كان معالجو السحر يحظون باحترام كبير.”
النار…
شعر بشيء لم يعرفه منذ زمن بعيد.
تنهد بهدوء.
الماء…
لا شيء سوى الظلام.
الرياح…
ابتلعه الضوء بالكامل.
“لكنني أدركت سريعًا أنني لم أعد لوكاس غراي…”
الأرض…
تنفس ملك آخر بارتياح.
البرق…
الجليد…
الضوء…
الظلام…
ضحك رولاند وهو يجلس على الكرسي الخشبي.
“ثمانية عناصر سحرية…”
“وكانت نواة المانا هي التي تحدد العنصر الذي يستطيع الشخص التحكم به طوال حياته.”
مرر أصابعه فوق عناوينها واحدًا تلو الآخر.
وأصابعه قصيرة.
خفض رأسه قليلًا.
هدأت الأصوات في الخارج، ولم يبقَ سوى صوت الرياح وهي تداعب الأشجار، وصوت الحشرات القادمة من الحقول.
“أما هنا…”
لم يكن يعلم.
“فالقوة لا تعتمد على عنصرٍ يولد معك…”
أدار رأسه نحو والده، الذي كان يواصل العمل بصمت تحت أشعة الشمس.
ثم…
“بل على الطريق الذي تختاره بنفسك.”
“لكنه سحر نادر وثمين.”
كان ضوء أخضر لطيف يحيط بيديها، وما هي إلا لحظات حتى تختفي الجروح وكأنها لم تكن موجودة.
فتح الكتاب مرةً أخرى.
“في عالمي السابق…”
ونظر إلى الصفحات التالية، بينما انعكس ضوء الشمعة فوق عينيه.
“قلبين؟”
ابتسم ابتسامة خافتة.
“كلما قرأت أكثر…”
ثم نظر باتجاه المنزل الخشبي القريب.
“ازددت يقينًا أن هذا العالم يختلف تمامًا عن العالم الذي عرفته.”
“ماذا…؟!”
“لكن…”
“إنه اسم جميل.”
“إذا كانت قوانينه مختلفة…”
“ما زلت أجهل أي نوع من العالم هذا.”
خفض رأسه قليلًا.
“فسأتعلمها جميعًا.”
“موسوعة أيليور: تاريخ القارة وأساسيات السحر.”
“من الصفر.”
“…”
ثم قلب الصفحة التالية…
ليبدأ بقراءة فصل جديد، بينما كانت الشمعة تواصل احتراقها في هدوء، معلنةً بداية أولى خطوات الإمبراطور السابق نحو فهم العالم الذي وُلد فيه من جديد.
