الرحلة الأولى
الفصل 2 : الرحلة الأولى
“مدينة أستريا…”
تسللت خيوط الشمس الأولى عبر نافذة الغرفة، لتغمر المكان بضوءٍ ذهبي هادئ.
كانت القرية قد استيقظت منذ وقتٍ مبكر، وبدأت أصوات الطيور تمتزج مع صوت الرياح القادمة من الحقول.
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
“لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد.”
أما داخل غرفة لوثر…
فكان الصمت يسيطر على المكان.
جلس على مقعد القيادة رجل في منتصف الثلاثينيات، ذو شعرٍ بني قصير ولحية خفيفة، يرتدي ملابس بسيطة تدل على أنه اعتاد السفر بين القرى والمدن.
جلس لوثر في منتصف الغرفة متربعًا على الأرض، وأغلق عينيه ببطء.
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
أخذ نفسًا عميقًا…
ثم بدأ يوجه وعيه نحو قلبه السحري.
ساد الصمت لثوانٍ.
“هدوء…”
“قد تكون هذه فرصة لمعرفة المزيد عن هذا العالم.”
“ركز…”
“تشرفت بمعرفتك، السيد غاريث.”
شعر بخيطٍ رقيق من المانا يتحرك داخل جسده.
شعر بخيطٍ رقيق من المانا يتحرك داخل جسده.
طار سلاحه من يده، بينما ظهر جرح طويل على صدره، فسقط أرضًا وهو يصرخ.
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
“لكن…”
“ركز…”
لكن…
وما إن وصل إلى الأسفل…
أومأ رولاند.
ما إن حاول زيادة تدفق المانا قليلًا…
“منذ ولادتي وأنا لم أغادر حدود القرية.”
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
أجاب لوثر بهدوء.
“آه…”
فتح عينيه بسرعة، ووضع يده على صدره وهو يلهث.
“النار…”
ضحك غاريث.
كان الألم ينتشر في أنحاء جسده الصغير.
بعد لحظات، تنهد واستند إلى الحائط.
رفع يده اليمنى أمامه.
“كما توقعت…”
ابتسم ابتسامة واسعة.
“جسدي الحالي لا يستطيع تحمل كمية أكبر من المانا.”
اتسعت عيناه.
قال وهو يمسح فمه بقطعة قماش صغيرة:
نظر إلى كفيه الصغيرتين.
أومأ رولاند.
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
أما داخل غرفة لوثر…
“فهذا الجسد لا يزال في الخامسة من عمره.”
ثم بدأ يوجه وعيه نحو قلبه السحري.
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
“القلب السحري لم ينضج بعد…”
“ولهذا فإن أي محاولة لإجباره على تحمل مانا أكثر ستؤذي جسدي فقط.”
“عنصر الأصل…”
ثم قال بهدوء:
ساد الصمت للحظات.
جلس لوثر ينظر من خلفه إلى المنزل الصغير الذي بدأ يصغر شيئًا فشيئًا.
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
“لكن…”
“حقًا؟”
“مع ذلك…”
أومأ لوثر برأسه.
“هناك شيء لم أفقده بعد.”
ثم انفجر ضاحكًا.
أغلق عينيه مرةً أخرى.
حتى استقبلته رائحة الخبز الطازج والحساء الساخن.
وفي أعماق وعيه…
رفع يده اليمنى أمامه.
شعر بشيءٍ مألوف.
اقتربت عربة خشبية يجرها حصانان بنيّان، قبل أن تتوقف بهدوء أمام المنزل.
ابتسم وهو ينحني قليلًا.
شيء رافقه طوال حياته السابقة.
“عنصر الأصل…”
“كلما كانت التعويذة أعقد…”
“العنصر الذي وُلدت منه جميع العناصر.”
“هل… أستطيع الذهاب معك؟”
ثم…
“النار…”
“عليّ أولًا أن أقوي هذا الجسد الضعيف.”
“الماء…”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“الرياح…”
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
“الأرض…”
ما إن ابتعد الاثنان عدة خطوات عن المنزل…
“البرق…”
اتسعت عيناه قليلًا.
“الجليد…”
ضحك رولاند وهو يقترب من العربة.
“الضوء…”
“الظلام…”
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
“كلها خرجت من عنصر الأصل.”
أما داخل غرفة لوثر…
تنهد بهدوء.
“والدي ليس مجرد مزارع.”
“ولهذا السبب…”
نظر رولاند إلى لوثر الجالس في الخلف، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.
“كنت الوحيد القادر على استخدام جميع العناصر السحرية.”
أغلق عينيه مرةً أخرى.
“لا أستطيع تجاهل هذا.”
خفض رأسه قليلًا.
اقتربت عربة خشبية يجرها حصانان بنيّان، قبل أن تتوقف بهدوء أمام المنزل.
“والدي ليس مجرد مزارع.”
“لكن…”
ابتسم ابتسامة واثقة.
“ذلك كان في عالمي السابق.”
رفع يده اليمنى أمامه.
أوقف غاريث عربته بسرعة.
التفت رولاند نحو الصوت.
حاول أن يجمع ذرةً صغيرة من المانا عند أطراف أصابعه.
رفع غاريث رأسه.
ارتجفت المانا للحظة…
ثم تلاشت كأنها لم تكن.
ابتسم بسخرية.
“كما توقعت.”
ساد الصمت لثوانٍ.
“والدي يحمل سيفًا؟”
“حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…”
“فهذا الجسد لا يستطيع تحمل القوة اللازمة لاستخدام أي عنصر.”
“كلما كانت التعويذة أعقد…”
فتح عينيه بسرعة، ووضع يده على صدره وهو يلهث.
“ولا حتى أبسط تعويذة.”
ابتسم رولاند ابتسامة دافئة.
اتسعت عيناه.
أنزل يده ببطء.
“وهل جاء مزارع لينقذهم؟”
نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.
“القوة لا تعتمد على المعرفة وحدها.”
فكان ينظر إلى والده بصدمة حقيقية.
“عليّ أولًا أن أقوي هذا الجسد الضعيف.”
“بل تحتاج إلى جسد قادر على تحملها.”
اتسعت ابتسامة لوثر قليلًا.
“وهل جاء مزارع لينقذهم؟”
تذكر ما قرأه الليلة الماضية في الكتاب.
“لكن…”
“هناك فرق آخر بين هذا العالم وعالمي السابق.”
اتسعت عيناه قليلًا.
“السحرة هنا…”
“والدي ليس مجرد مزارع.”
“يعتمدون على الترنيم.”
“فلماذا يستخدم سيفًا؟”
أغلق عينيه وهو يسترجع كلمات الكتاب.
“قبل إطلاق أي تعويذة، يجب على الساحر أن ينطق كلماتٍ خاصة لتشكيل السحر.”
“فهو يحتاج إلى مهارة وتقنيات خاصة.”
“كلما كانت التعويذة أعقد…”
ثم انفجر ضاحكًا.
“طال الترنيم اللازم لإطلاقها.”
ارتسمت على وجهه علامات التفكير.
رفع غاريث رأسه.
ثم نظر رولاند مرة أخرى نحو العجوزين.
“أما في عالمي السابق…”
وبعد لحظات…
“فلم يكن أحد بحاجة إلى ذلك.”
“على الأقل أصبحت تملك عائلة جميلة.”
رفعت رأسها نحوه.
“كنا نشكل التعاويذ مباشرة باستخدام التحكم الدقيق بالمانا.”
لكن غاريث أمسك بذراعه بسرعة.
“حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…”
“لم تكن الكلمات سوى وسيلة تعليم للمبتدئين.”
استدار أحد قطاع الطرق نحوه.
ضحك غاريث.
“أما السحرة الحقيقيون…”
“كنت الوحيد القادر على استخدام جميع العناصر السحرية.”
“لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد.”
“فكانوا يطلقون آلاف التعاويذ بمجرد فكرة.”
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
“بعد أن ننتهي من الفطور… سننطلق مباشرة إلى مدينة أستريا.”
ابتسم ابتسامة واثقة.
“البرق…”
“إذا تمكنت يومًا من استعادة قوتي…”
“هناك شيء لم أفقده بعد.”
“فسيكون أسلوبي في استخدام السحر مختلفًا تمامًا عن سحرة هذا العالم.”
“لكن…”
“إذا تمكنت يومًا من استعادة قوتي…”
نظر إلى قبضته الصغيرة.
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
“قبل التفكير في كل ذلك…”
توقف الحديث فورًا.
“عليّ أولًا أن أقوي هذا الجسد الضعيف.”
وقف لوثر من مكانه ببطء، واتجه نحو نافذة غرفته.
“القوة لا تعتمد على المعرفة وحدها.”
“أين أخفيت المال؟!”
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
“يا لها من سرعة…”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“رحلتي… بدأت للتو.”
“انتظر!”
فتح لوثر باب غرفته بهدوء، ثم نزل درجات السلم الخشبي المؤدية إلى الطابق الأول.
“ركز…”
اختفى رولاند من مكانه.
وما إن وصل إلى الأسفل…
حتى استقبلته رائحة الخبز الطازج والحساء الساخن.
شعر بخيطٍ رقيق من المانا يتحرك داخل جسده.
كانت أيلينا تقف أمام الموقد، تضع آخر اللمسات على الفطور، بينما كان رولاند يجلس إلى الطاولة الخشبية، يحتسي كوبًا من الشاي.
“قبل إطلاق أي تعويذة، يجب على الساحر أن ينطق كلماتٍ خاصة لتشكيل السحر.”
رفع رولاند رأسه فور سماعه خطوات ابنه.
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
“أبي.”
ابتسم ابتسامة واسعة.
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
“نعم.”
“صباح الخير يا لوثر.”
خرج لوثر من المنزل برفقة والده، بينما كانت أيلينا تقف عند الباب تلوّح لهما بابتسامة هادئة.
أجاب لوثر بهدوء.
وبينما واصلت العربة رحلتها نحو المدينة…
أما داخل غرفة لوثر…
“صباح الخير يا أبي.”
ابتسم بسخرية.
التفتت أيلينا وهي تحمل ثلاثة أطباق.
“هدوء…”
أخذ نفسًا عميقًا…
“استيقظت في الوقت المناسب.”
وضعت الأطباق على الطاولة، ثم جلست بجانبهما.
كان غاريث يمسك باللجام بثبات، بينما جلس رولاند بجانبه، أما لوثر فكان يجلس في الخلف يتأمل المناظر بصمت.
“هيا، تناولوا الطعام قبل أن يبرد.”
“هذا أعظم ما حصلت عليه في حياتي.”
جلس لوثر على كرسيه المعتاد، ثم بدأت العائلة الصغيرة بتناول الفطور وسط أجواء هادئة.
لم يكن يُسمع سوى صوت الملاعق ونسيم الصباح الذي دخل من النافذة المفتوحة.
استدار أحد قطاع الطرق نحوه.
عاد غاريث إلى مقعد القيادة، وأمسك باللجام بثبات.
بعد دقائق…
“وسحره يعتمد على تعزيز الجسد.”
وضع رولاند كوب الشاي على الطاولة وقال:
فتح عينيه بسرعة، ووضع يده على صدره وهو يلهث.
“أيلينا.”
“النار…”
رفعت رأسها نحوه.
قال غاريث بوجهٍ متوتر:
“فلم يكن أحد بحاجة إلى ذلك.”
“نعم؟”
تدل على سنوات طويلة من التدريب.
قال وهو يمسح فمه بقطعة قماش صغيرة:
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
“اليوم سأذهب إلى مدينة أستريا.”
أومأت أيلينا برأسها.
“كنت الوحيد القادر على استخدام جميع العناصر السحرية.”
“لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد.”
أجاب لوثر مباشرة.
ابتسم رولاند.
ضحك غاريث.
“حقًا؟”
“سأشتري الطعام لبقية الشهر، وأيضًا بعض الأدوات التي نحتاجها في المنزل.”
“المحراث القديم لم يعد بحالة جيدة، وسأرى إن كنت أستطيع إيجاد واحدٍ أفضل.”
ثم أضاف وهو يفكر.
“المحراث القديم لم يعد بحالة جيدة، وسأرى إن كنت أستطيع إيجاد واحدٍ أفضل.”
حتى استقبلته رائحة الخبز الطازج والحساء الساخن.
ابتسمت أيلينا ابتسامة راضية.
“إذن لا تنسَ شراء البذور أيضًا، فقد اقترب موسم الزراعة.”
صرخت زوجته وهي تحاول الوصول إليه.
ضحك رولاند.
“هذه أول مرة ستذهب فيها إلى مدينة أستريا، أليس كذلك؟”
صرخت زوجته وهي تحاول الوصول إليه.
“اطمئني، لدي قائمة بكل ما نحتاجه.”
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
سحب رولاند سيفه من غمده.
“مدينة أستريا…”
“إذن تلك هي أقرب مدينة إلى هذه القرية.”
“ما هذا الصوت؟”
هز رولاند رأسه.
“منذ ولادتي وأنا لم أغادر حدود القرية.”
أومأ لوثر برأسه.
“قد تكون هذه فرصة لمعرفة المزيد عن هذا العالم.”
ساد الصمت للحظات.
رفع رأسه نحو والده.
ابتسم رولاند وهو يرفع يده.
“أبي.”
نظر رولاند إليه مبتسمًا.
“سأشتري الطعام لبقية الشهر، وأيضًا بعض الأدوات التي نحتاجها في المنزل.”
“نعم يا لوثر؟”
تردد لوثر للحظة، ثم قال:
“هل… أستطيع الذهاب معك؟”
رفعت رأسها نحوه.
“فهو يحتاج إلى مهارة وتقنيات خاصة.”
ساد الصمت لثوانٍ.
“عودا قبل حلول المساء.”
نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.
قال غاريث بوجهٍ متوتر:
نظر إلى كفيه الصغيرتين.
“تريد الذهاب معي؟”
“رولاند ينتمي إلى مسار الجسد.”
أومأ لوثر برأسه.
“نعم.”
ابتسم رولاند ابتسامة دافئة.
“كنت أنوي اصطحابك يومًا ما على أي حال.”
“إلى اللقاء يا أمي.”
ضحك رولاند وهو يقترب من العربة.
اتسعت ابتسامة لوثر قليلًا.
“الماء…”
“حقًا؟”
“السحرة هنا…”
ضحك رولاند.
“مع ذلك…”
“بالطبع.”
ثم أشار إليه بإصبعه ضاحكًا.
“والدي ليس مجرد مزارع.”
“لكن عليك أن تبقى بجانبي طوال الوقت، فالمدينة أكبر بكثير من قريتنا.”
أجاب لوثر مباشرة.
“طال الترنيم اللازم لإطلاقها.”
“حسنًا.”
تنهدت أيلينا وهي تبتسم.
“اعتنِ به يا رولاند.”
فجأة…
وضع رولاند يده على صدره بثقة.
ثم نظر إلى لوثر وقال بابتسامة:
ابتسم بسخرية.
“لا تقلقي.”
ثم نظر إلى لوثر وقال بابتسامة:
“والدي ليس مجرد مزارع.”
“بعد أن ننتهي من الفطور… سننطلق مباشرة إلى مدينة أستريا.”
صرخت زوجته وهي تحاول الوصول إليه.
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
“كلها خرجت من عنصر الأصل.”
“مدينة أستريا…”
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
خرج لوثر من المنزل برفقة والده، بينما كانت أيلينا تقف عند الباب تلوّح لهما بابتسامة هادئة.
“عودا قبل حلول المساء.”
فكان ينظر إلى والده بصدمة حقيقية.
ابتسم رولاند وهو يرفع يده.
“لا تقلقي، لن نتأخر.”
رفع غاريث رأسه.
أومأ لوثر برأسه.
“إلى اللقاء يا أمي.”
“النار…”
“اعتنِ بنفسك يا لوثر.”
ساد الصمت لثوانٍ.
رفع رأسه نحو والده.
ما إن ابتعد الاثنان عدة خطوات عن المنزل…
حتى دوّى صوت عجلاتٍ خشبية قادمًا من الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة.
قبل أن يدرك الرجل ما حدث…
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
التفت رولاند نحو الصوت.
ثم ابتسم.
أحد قطاع الطرق أمسك العجوز من ثيابه وهو يصرخ.
“يبدو أنه وصل.”
عاد غاريث إلى مقعد القيادة، وأمسك باللجام بثبات.
اقتربت عربة خشبية يجرها حصانان بنيّان، قبل أن تتوقف بهدوء أمام المنزل.
“مدينة أستريا…”
جلس على مقعد القيادة رجل في منتصف الثلاثينيات، ذو شعرٍ بني قصير ولحية خفيفة، يرتدي ملابس بسيطة تدل على أنه اعتاد السفر بين القرى والمدن.
“كلما كانت التعويذة أعقد…”
لوّح الرجل بيده مبتسمًا.
“صباح الخير يا رولاند!”
“لكن عليك أن تبقى بجانبي طوال الوقت، فالمدينة أكبر بكثير من قريتنا.”
ضحك رولاند وهو يقترب من العربة.
لوّح الرجل بيده مبتسمًا.
“صباح الخير يا غاريث.”
أنزل قدمه من العربة.
قفز غاريث من فوق العربة بخفة، ثم صافح رولاند بحرارة.
ابتسم وهو ينحني قليلًا.
ثم تلاشت كأنها لم تكن.
“مر وقت منذ آخر مرة التقينا.”
ابتسم رولاند.
“العمل في المزرعة لا يترك لي وقتًا كثيرًا.”
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
ضحك غاريث.
“وأنا أيضًا أصبحت أقضي معظم وقتي في نقل البضائع بين القرى.”
ثم وقعت عيناه على الطفل الواقف بجانب رولاند.
“بعد أن ننتهي من الفطور… سننطلق مباشرة إلى مدينة أستريا.”
ابتسم وهو ينحني قليلًا.
“وهذا لا بد أن يكون لوثر.”
أومأ لوثر بأدب.
“كنت أنوي اصطحابك يومًا ما على أي حال.”
“تشرفت بمعرفتك، السيد غاريث.”
“نعم.”
جلس لوثر في منتصف الغرفة متربعًا على الأرض، وأغلق عينيه ببطء.
اتسعت عينا غاريث قليلًا.
لكن…
“لكن…”
ثم انفجر ضاحكًا.
أغلق عينيه وهو يسترجع كلمات الكتاب.
“حسنًا.”
“هاهاها! يا له من طفل مؤدب.”
تابع رولاند حركاته بدقة وثبات.
ربت رولاند على كتف ابنه بفخر.
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
“إنه دائمًا هكذا.”
ابتسم غاريث وهو ينظر إلى لوثر.
“هذه أول مرة ستذهب فيها إلى مدينة أستريا، أليس كذلك؟”
“قد تكون هذه فرصة لمعرفة المزيد عن هذا العالم.”
اتسعت عينا غاريث قليلًا.
أجاب لوثر بهدوء.
تجمد بقية قطاع الطرق في أماكنهم.
“نعم.”
“حسنًا.”
“في اعتقادي، مستخدمو مسار الجسد يعتمدون على قبضاتهم أو الأسلحة الثقيلة…”
ابتسم غاريث.
لوّح الرجل بيده مبتسمًا.
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
“أرجوك… اترك زوجي…”
فتح عينيه بسرعة، ووضع يده على صدره وهو يلهث.
نظر لوثر إلى العربة الخشبية.
قفز غاريث من فوق العربة بخفة، ثم صافح رولاند بحرارة.
حاول أن يجمع ذرةً صغيرة من المانا عند أطراف أصابعه.
“هذه أول مرة أغادر فيها القرية…”
“إذن لن تقلق بشأن الشتاء.”
حتى استقبلته رائحة الخبز الطازج والحساء الساخن.
“وأول مرة سأرى مدينة في هذا العالم.”
ألقى غاريث نظرة على السماء.
رفع رأسه نحو والده.
“حسنًا، إذا تأخرنا أكثر، فستزدحم السوق قبل وصولنا.”
أومأ رولاند.
لكن غاريث أمسك بذراعه بسرعة.
“معك حق.”
أمسك بيد لوثر وساعده على الصعود إلى العربة أولًا.
ابتسمت أيلينا ابتسامة راضية.
ثم صعد هو الآخر وجلس بجانبه.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
عاد غاريث إلى مقعد القيادة، وأمسك باللجام بثبات.
“استعدا.”
“أفضل من العام الماضي بقليل.”
تنهد بهدوء.
لوّح بالسوط في الهواء دون أن يلمس الحصانين.
“فهذا الجسد لا يستطيع تحمل القوة اللازمة لاستخدام أي عنصر.”
“هيا!”
ثم صعد هو الآخر وجلس بجانبه.
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
جلس لوثر ينظر من خلفه إلى المنزل الصغير الذي بدأ يصغر شيئًا فشيئًا.
جلس لوثر على كرسيه المعتاد، ثم بدأت العائلة الصغيرة بتناول الفطور وسط أجواء هادئة.
ثم حوّل بصره إلى الطريق الممتد أمامه.
“أرجوك… اترك زوجي…”
“مدينة أستريا…”
“أتساءل… ماذا ينتظرني هناك؟”
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
وبينما واصلت العربة رحلتها نحو المدينة…
لم يكن لوثر يعلم أن هذه الرحلة البسيطة ستكون بداية أول لقاء له مع العالم الحقيقي خارج حدود قريته.
واصلت العربة سيرها فوق الطريق الترابي، بينما كانت الحقول والغابات تتعاقب على جانبي الطريق.
“هناك فرق آخر بين هذا العالم وعالمي السابق.”
كان غاريث يمسك باللجام بثبات، بينما جلس رولاند بجانبه، أما لوثر فكان يجلس في الخلف يتأمل المناظر بصمت.
“طال الترنيم اللازم لإطلاقها.”
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
“كيف حال المحصول هذا العام؟”
نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.
“لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد.”
تنهد رولاند.
شد غاريث اللجام بقوة.
“أفضل من العام الماضي بقليل.”
اتسعت عيناه.
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
“إذن لن تقلق بشأن الشتاء.”
“رولاند ينتمي إلى مسار الجسد.”
قفز غاريث من فوق العربة بخفة، ثم صافح رولاند بحرارة.
هز رولاند رأسه.
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
ضحك غاريث.
“قد تكون هذه فرصة لمعرفة المزيد عن هذا العالم.”
“أتذكر عندما كنا صغارًا؟ كنت دائمًا ترفض الراحة وتعمل منذ شروق الشمس.”
“العمل في المزرعة لا يترك لي وقتًا كثيرًا.”
ابتسم رولاند بخفة.
فتح لوثر باب غرفته بهدوء، ثم نزل درجات السلم الخشبي المؤدية إلى الطابق الأول.
“كنت أنوي اصطحابك يومًا ما على أي حال.”
“ولم يتغير شيء حتى الآن.”
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
“على الأقل أصبحت تملك عائلة جميلة.”
“كنا نشكل التعاويذ مباشرة باستخدام التحكم الدقيق بالمانا.”
نظر رولاند إلى لوثر الجالس في الخلف، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.
“صباح الخير يا لوثر.”
ما إن ابتعد الاثنان عدة خطوات عن المنزل…
“هذا أعظم ما حصلت عليه في حياتي.”
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
“يبدو أن والدي وغاريث يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.”
“سيف…؟”
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
فجأة…
بدأ يسير نحو قطاع الطرق بخطوات ثابتة.
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
“إنه يمتلك أساسًا ممتازًا في المبارزة.”
“أنقذونا!!”
لم يكن يُسمع سوى صوت الملاعق ونسيم الصباح الذي دخل من النافذة المفتوحة.
خرج لوثر من المنزل برفقة والده، بينما كانت أيلينا تقف عند الباب تلوّح لهما بابتسامة هادئة.
توقف الحديث فورًا.
وفي اللحظة التالية…
رفع غاريث رأسه.
تنهد بهدوء.
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
“ما هذا الصوت؟”
ثم دوى صراخ آخر.
أومأت أيلينا برأسها.
“أرجوكم… لا تقتلونا!”
“اطمئني، لدي قائمة بكل ما نحتاجه.”
شد غاريث اللجام بقوة.
اتسعت عيناه.
“هيّا!”
سحب رولاند سيفه من غمده.
أسرع الحصانان، وانطلقت العربة نحو مصدر الصوت.
“هيا!”
وبعد لحظات…
واصلت العربة سيرها فوق الطريق الترابي، بينما كانت الحقول والغابات تتعاقب على جانبي الطريق.
ظهر المشهد أمامهم.
وضع رولاند كوب الشاي على الطاولة وقال:
عربة تجارية متوقفة في منتصف الطريق.
اتسعت عيناه قليلًا.
وحولها خمسة رجال يحملون سيوفًا وفؤوسًا.
“هذا أعظم ما حصلت عليه في حياتي.”
كانوا يحيطون برجلٍ عجوز وزوجته، بينما كان سائق العربة ملقى على الأرض وقد بدت عليه آثار الضرب.
قبل أن يدرك الرجل ما حدث…
“معك حق.”
أحد قطاع الطرق أمسك العجوز من ثيابه وهو يصرخ.
“أين أخفيت المال؟!”
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
ارتجفت المرأة العجوز وهي تبكي.
ابتسم رولاند وهو يرفع يده.
“أرجوك… اترك زوجي…”
وضع رولاند يده على مقبض باب العربة.
أوقف غاريث عربته بسرعة.
اتسعت عيناه.
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
“إنهم قطاع طرق…”
جلس لوثر على كرسيه المعتاد، ثم بدأت العائلة الصغيرة بتناول الفطور وسط أجواء هادئة.
وضع رولاند يده على مقبض باب العربة.
قبل أن يدرك الرجل ما حدث…
خرج لوثر من المنزل برفقة والده، بينما كانت أيلينا تقف عند الباب تلوّح لهما بابتسامة هادئة.
لكن غاريث أمسك بذراعه بسرعة.
ضحك رولاند.
“انتظر!”
التفتت أيلينا وهي تحمل ثلاثة أطباق.
وبينما واصلت العربة رحلتها نحو المدينة…
التفت رولاند إليه.
أومأ لوثر برأسه.
قال غاريث بوجهٍ متوتر:
“إنهم خمسة.”
نظر لوثر إلى العربة الخشبية.
“إذا تدخلنا فقد نموت جميعًا.”
رفع رأسه نحو والده.
ساد الصمت.
“سيف…؟”
ثم ابتسم.
ثم نظر رولاند مرة أخرى نحو العجوزين.
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
كان الرجل العجوز يتلقى لكمةً قوية أسقطته أرضًا.
“إذا تمكنت يومًا من استعادة قوتي…”
صرخت زوجته وهي تحاول الوصول إليه.
ربت رولاند على كتف ابنه بفخر.
أغمض رولاند عينيه لثانية.
ابتسمت أيلينا ابتسامة راضية.
ثم قال بهدوء:
“مستحيل…”
“لا أستطيع تجاهل هذا.”
ثم…
أنزل قدمه من العربة.
اتسعت عينا لوثر.
عربة تجارية متوقفة في منتصف الطريق.
قال غاريث بسرعة:
“رولاند!”
ومض السيف في الهواء.
“إنهم قطاع طرق…”
لكن الأخير لم يتوقف.
“رحلتي… بدأت للتو.”
“ابقَ هنا واعتنِ بلوثر.”
ساد الصمت للحظات.
بدأ يسير نحو قطاع الطرق بخطوات ثابتة.
“وأنا أيضًا أصبحت أقضي معظم وقتي في نقل البضائع بين القرى.”
كان لوثر يراقب المشهد بصمت.
تنهدت أيلينا وهي تبتسم.
ثم…
“المحراث القديم لم يعد بحالة جيدة، وسأرى إن كنت أستطيع إيجاد واحدٍ أفضل.”
وقعت عيناه على خصر والده.
“أرجوك… اترك زوجي…”
“سيف…؟”
اتسعت عيناه قليلًا.
“والدي يحمل سيفًا؟”
حتى استقبلته رائحة الخبز الطازج والحساء الساخن.
“العمل في المزرعة لا يترك لي وقتًا كثيرًا.”
راقبه وهو يضع يده على مقبضه.
“أبي.”
“لكن…”
“رولاند ينتمي إلى مسار الجسد.”
تنهدت أيلينا وهي تبتسم.
“مدينة أستريا…”
“وسحره يعتمد على تعزيز الجسد.”
“فلماذا يستخدم سيفًا؟”
“اعتنِ به يا رولاند.”
“في اعتقادي، مستخدمو مسار الجسد يعتمدون على قبضاتهم أو الأسلحة الثقيلة…”
“هناك فرق آخر بين هذا العالم وعالمي السابق.”
“أما السيف…”
وبعد لحظات…
“فهو يحتاج إلى مهارة وتقنيات خاصة.”
“ما هذا الصوت؟”
وفي اللحظة التالية…
الفصل 2 : الرحلة الأولى
سحب رولاند سيفه من غمده.
“الأرض…”
“إذن لن تقلق بشأن الشتاء.”
رنّ صوت المعدن في أرجاء المكان.
ما إن حاول زيادة تدفق المانا قليلًا…
استدار أحد قطاع الطرق نحوه.
“على الأقل أصبحت تملك عائلة جميلة.”
“هاه؟”
أومأ رولاند.
ابتسم بسخرية.
“وهل جاء مزارع لينقذهم؟”
اتسعت عينا غاريث قليلًا.
ضحك بقية الرجال.
لكن…
ثم تلاشت كأنها لم تكن.
حتى دوّى صوت عجلاتٍ خشبية قادمًا من الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة.
في أقل من رمشة عين…
ابتسم رولاند.
“فكانوا يطلقون آلاف التعاويذ بمجرد فكرة.”
اختفى رولاند من مكانه.
اتسعت عينا غاريث قليلًا.
اتسعت عينا لوثر.
“لا تقلقي.”
في أقل من رمشة عين…
“ماذا…؟!”
ثم نظر إلى لوثر وقال بابتسامة:
ظهر رولاند أمام أقرب قاطع طريق.
ومض السيف في الهواء.
ظهر رولاند أمام أقرب قاطع طريق.
شششـك!
“قبل إطلاق أي تعويذة، يجب على الساحر أن ينطق كلماتٍ خاصة لتشكيل السحر.”
قبل أن يدرك الرجل ما حدث…
“الضوء…”
طار سلاحه من يده، بينما ظهر جرح طويل على صدره، فسقط أرضًا وهو يصرخ.
تجمد بقية قطاع الطرق في أماكنهم.
أما لوثر…
فكان ينظر إلى والده بصدمة حقيقية.
“إذن تلك هي أقرب مدينة إلى هذه القرية.”
“بالطبع.”
“يا لها من سرعة…”
أومأ لوثر برأسه.
“هذه ليست مجرد قوة جسدية.”
“مدينة أستريا…”
“إنه يمتلك أساسًا ممتازًا في المبارزة.”
“هيا!”
تابع رولاند حركاته بدقة وثبات.
لم تكن ضرباته عشوائية.
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
بل كانت كل خطوة، وكل التفافة، وكل ضربة سيف…
ابتسم ابتسامة واسعة.
تدل على سنوات طويلة من التدريب.
“ذلك كان في عالمي السابق.”
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
“مستحيل…”
“والدي ليس مجرد مزارع.”
استدار أحد قطاع الطرق نحوه.
ثم نظر رولاند مرة أخرى نحو العجوزين.
“مهارته في استخدام السيف… تفوق بكثير ما توقعته.”
فجأة…
“مهارته في استخدام السيف… تفوق بكثير ما توقعته.”
