الرحلة الأولى
الفصل 2 : الرحلة الأولى
تسللت خيوط الشمس الأولى عبر نافذة الغرفة، لتغمر المكان بضوءٍ ذهبي هادئ.
“صباح الخير يا لوثر.”
كانت القرية قد استيقظت منذ وقتٍ مبكر، وبدأت أصوات الطيور تمتزج مع صوت الرياح القادمة من الحقول.
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
أما داخل غرفة لوثر…
فكان الصمت يسيطر على المكان.
“الأرض…”
جلس لوثر في منتصف الغرفة متربعًا على الأرض، وأغلق عينيه ببطء.
“هذه ليست مجرد قوة جسدية.”
أخذ نفسًا عميقًا…
اتسعت عيناه قليلًا.
ثم بدأ يوجه وعيه نحو قلبه السحري.
أومأ رولاند.
“هدوء…”
“ركز…”
حتى استقبلته رائحة الخبز الطازج والحساء الساخن.
“وأنا أيضًا أصبحت أقضي معظم وقتي في نقل البضائع بين القرى.”
شعر بخيطٍ رقيق من المانا يتحرك داخل جسده.
“لا تقلقي.”
وضع رولاند يده على صدره بثقة.
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
لكن…
“وأول مرة سأرى مدينة في هذا العالم.”
ما إن حاول زيادة تدفق المانا قليلًا…
“أتساءل… ماذا ينتظرني هناك؟”
“نعم يا لوثر؟”
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
“آه…”
فتح عينيه بسرعة، ووضع يده على صدره وهو يلهث.
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
“أين أخفيت المال؟!”
كان الألم ينتشر في أنحاء جسده الصغير.
“ركز…”
بعد لحظات، تنهد واستند إلى الحائط.
“كما توقعت…”
“نعم.”
أسرع الحصانان، وانطلقت العربة نحو مصدر الصوت.
“جسدي الحالي لا يستطيع تحمل كمية أكبر من المانا.”
“أنقذونا!!”
نظر إلى كفيه الصغيرتين.
أنزل يده ببطء.
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
“نعم.”
“فهذا الجسد لا يزال في الخامسة من عمره.”
أجاب لوثر بهدوء.
جلس لوثر ينظر من خلفه إلى المنزل الصغير الذي بدأ يصغر شيئًا فشيئًا.
“القلب السحري لم ينضج بعد…”
توقف الحديث فورًا.
“ولهذا فإن أي محاولة لإجباره على تحمل مانا أكثر ستؤذي جسدي فقط.”
في أقل من رمشة عين…
ساد الصمت للحظات.
ارتجفت المرأة العجوز وهي تبكي.
ثم حوّل بصره إلى الطريق الممتد أمامه.
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
ابتسم رولاند.
“القلب السحري لم ينضج بعد…”
“مع ذلك…”
ابتسم رولاند.
“هناك شيء لم أفقده بعد.”
“أما السيف…”
أغلق عينيه مرةً أخرى.
وفي أعماق وعيه…
شعر بشيءٍ مألوف.
ثم صعد هو الآخر وجلس بجانبه.
شيء رافقه طوال حياته السابقة.
ضحك غاريث.
رفع رأسه نحو والده.
“عنصر الأصل…”
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
“العنصر الذي وُلدت منه جميع العناصر.”
بعد لحظات، تنهد واستند إلى الحائط.
“النار…”
“في اعتقادي، مستخدمو مسار الجسد يعتمدون على قبضاتهم أو الأسلحة الثقيلة…”
“الماء…”
“ولهذا السبب…”
“الرياح…”
“الجليد…”
“كنا نشكل التعاويذ مباشرة باستخدام التحكم الدقيق بالمانا.”
“الأرض…”
“هيّا!”
“أما السحرة الحقيقيون…”
“البرق…”
وضعت الأطباق على الطاولة، ثم جلست بجانبهما.
“الجليد…”
“طال الترنيم اللازم لإطلاقها.”
“الضوء…”
“الظلام…”
“كلها خرجت من عنصر الأصل.”
تنهد بهدوء.
“أبي.”
تنهد بهدوء.
“ولهذا السبب…”
تنهدت أيلينا وهي تبتسم.
“يعتمدون على الترنيم.”
“كنت الوحيد القادر على استخدام جميع العناصر السحرية.”
“وهل جاء مزارع لينقذهم؟”
خفض رأسه قليلًا.
رفع يده اليمنى أمامه.
“لكن…”
نظر إلى قبضته الصغيرة.
“ذلك كان في عالمي السابق.”
شعر بشيءٍ مألوف.
رفع يده اليمنى أمامه.
“لكن عليك أن تبقى بجانبي طوال الوقت، فالمدينة أكبر بكثير من قريتنا.”
حاول أن يجمع ذرةً صغيرة من المانا عند أطراف أصابعه.
ارتجفت المانا للحظة…
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
ثم تلاشت كأنها لم تكن.
التفت رولاند إليه.
ابتسم بسخرية.
“كيف حال المحصول هذا العام؟”
“حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…”
“كما توقعت.”
“اليوم سأذهب إلى مدينة أستريا.”
“حتى لو كانت معرفتي بالسحر ما تزال موجودة…”
ساد الصمت لثوانٍ.
“فهذا الجسد لا يستطيع تحمل القوة اللازمة لاستخدام أي عنصر.”
“لكن…”
“ولا حتى أبسط تعويذة.”
أجاب لوثر مباشرة.
أنزل يده ببطء.
“القوة لا تعتمد على المعرفة وحدها.”
“وأول مرة سأرى مدينة في هذا العالم.”
جلس على مقعد القيادة رجل في منتصف الثلاثينيات، ذو شعرٍ بني قصير ولحية خفيفة، يرتدي ملابس بسيطة تدل على أنه اعتاد السفر بين القرى والمدن.
“بل تحتاج إلى جسد قادر على تحملها.”
تذكر ما قرأه الليلة الماضية في الكتاب.
“هناك فرق آخر بين هذا العالم وعالمي السابق.”
“ركز…”
“السحرة هنا…”
“يعتمدون على الترنيم.”
“يعتمدون على الترنيم.”
أغلق عينيه وهو يسترجع كلمات الكتاب.
ارتسمت على وجهه علامات التفكير.
ابتسمت أيلينا ابتسامة راضية.
“قبل إطلاق أي تعويذة، يجب على الساحر أن ينطق كلماتٍ خاصة لتشكيل السحر.”
أغلق عينيه مرةً أخرى.
“كلما كانت التعويذة أعقد…”
“فهذا الجسد لا يزال في الخامسة من عمره.”
كانت أيلينا تقف أمام الموقد، تضع آخر اللمسات على الفطور، بينما كان رولاند يجلس إلى الطاولة الخشبية، يحتسي كوبًا من الشاي.
“طال الترنيم اللازم لإطلاقها.”
ومض السيف في الهواء.
ساد الصمت.
ارتسمت على وجهه علامات التفكير.
عربة تجارية متوقفة في منتصف الطريق.
“أما في عالمي السابق…”
“فلم يكن أحد بحاجة إلى ذلك.”
أومأ لوثر برأسه.
“كنا نشكل التعاويذ مباشرة باستخدام التحكم الدقيق بالمانا.”
“ذلك كان في عالمي السابق.”
“لم تكن الكلمات سوى وسيلة تعليم للمبتدئين.”
“أما السحرة الحقيقيون…”
“لم تكن الكلمات سوى وسيلة تعليم للمبتدئين.”
“فكانوا يطلقون آلاف التعاويذ بمجرد فكرة.”
“العنصر الذي وُلدت منه جميع العناصر.”
ابتسم ابتسامة واثقة.
ارتسمت على وجهه علامات التفكير.
“إذا تمكنت يومًا من استعادة قوتي…”
ابتسم وهو ينحني قليلًا.
“فسيكون أسلوبي في استخدام السحر مختلفًا تمامًا عن سحرة هذا العالم.”
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
“لكن…”
ارتجفت المرأة العجوز وهي تبكي.
نظر إلى قبضته الصغيرة.
أحد قطاع الطرق أمسك العجوز من ثيابه وهو يصرخ.
اقتربت عربة خشبية يجرها حصانان بنيّان، قبل أن تتوقف بهدوء أمام المنزل.
“قبل التفكير في كل ذلك…”
راقبه وهو يضع يده على مقبضه.
“عليّ أولًا أن أقوي هذا الجسد الضعيف.”
التفت رولاند نحو الصوت.
وقف لوثر من مكانه ببطء، واتجه نحو نافذة غرفته.
“لكن…”
“لكن عليك أن تبقى بجانبي طوال الوقت، فالمدينة أكبر بكثير من قريتنا.”
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
ابتسم رولاند بخفة.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“رحلتي… بدأت للتو.”
ثم بدأ يوجه وعيه نحو قلبه السحري.
فتح لوثر باب غرفته بهدوء، ثم نزل درجات السلم الخشبي المؤدية إلى الطابق الأول.
ساد الصمت.
وما إن وصل إلى الأسفل…
حتى استقبلته رائحة الخبز الطازج والحساء الساخن.
“صباح الخير يا غاريث.”
كانت أيلينا تقف أمام الموقد، تضع آخر اللمسات على الفطور، بينما كان رولاند يجلس إلى الطاولة الخشبية، يحتسي كوبًا من الشاي.
رفع رولاند رأسه فور سماعه خطوات ابنه.
ابتسم بسخرية.
لكن الأخير لم يتوقف.
ابتسم ابتسامة واسعة.
سحب رولاند سيفه من غمده.
“صباح الخير يا لوثر.”
أجاب لوثر بهدوء.
“أما السيف…”
ضحك بقية الرجال.
“صباح الخير يا أبي.”
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
التفتت أيلينا وهي تحمل ثلاثة أطباق.
“فهو يحتاج إلى مهارة وتقنيات خاصة.”
“استيقظت في الوقت المناسب.”
في أقل من رمشة عين…
هز رولاند رأسه.
وضعت الأطباق على الطاولة، ثم جلست بجانبهما.
“هيا، تناولوا الطعام قبل أن يبرد.”
أما داخل غرفة لوثر…
جلس لوثر على كرسيه المعتاد، ثم بدأت العائلة الصغيرة بتناول الفطور وسط أجواء هادئة.
لم يكن يُسمع سوى صوت الملاعق ونسيم الصباح الذي دخل من النافذة المفتوحة.
“صباح الخير يا غاريث.”
بعد دقائق…
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
وضع رولاند كوب الشاي على الطاولة وقال:
“أيلينا.”
سحب رولاند سيفه من غمده.
رفعت رأسها نحوه.
“آه…”
“نعم؟”
“إنهم قطاع طرق…”
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
قال وهو يمسح فمه بقطعة قماش صغيرة:
“اليوم سأذهب إلى مدينة أستريا.”
أومأت أيلينا برأسها.
ما إن حاول زيادة تدفق المانا قليلًا…
“لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد.”
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
“كلما كانت التعويذة أعقد…”
ابتسم رولاند.
“أما السيف…”
جلس لوثر في منتصف الغرفة متربعًا على الأرض، وأغلق عينيه ببطء.
“سأشتري الطعام لبقية الشهر، وأيضًا بعض الأدوات التي نحتاجها في المنزل.”
ثم…
ثم أضاف وهو يفكر.
“المحراث القديم لم يعد بحالة جيدة، وسأرى إن كنت أستطيع إيجاد واحدٍ أفضل.”
فكان الصمت يسيطر على المكان.
“أيلينا.”
ابتسمت أيلينا ابتسامة راضية.
ابتسم بسخرية.
“إذن لا تنسَ شراء البذور أيضًا، فقد اقترب موسم الزراعة.”
“على الأقل أصبحت تملك عائلة جميلة.”
ضحك رولاند.
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
“اطمئني، لدي قائمة بكل ما نحتاجه.”
ومض السيف في الهواء.
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
“مدينة أستريا…”
“إذن تلك هي أقرب مدينة إلى هذه القرية.”
“منذ ولادتي وأنا لم أغادر حدود القرية.”
“قد تكون هذه فرصة لمعرفة المزيد عن هذا العالم.”
“فلم يكن أحد بحاجة إلى ذلك.”
رفع رأسه نحو والده.
“إلى اللقاء يا أمي.”
“أبي.”
نظر رولاند إليه مبتسمًا.
“صباح الخير يا لوثر.”
ثم قال بهدوء:
“نعم يا لوثر؟”
“ذلك كان في عالمي السابق.”
“معك حق.”
تردد لوثر للحظة، ثم قال:
“أما السحرة الحقيقيون…”
“هل… أستطيع الذهاب معك؟”
عاد غاريث إلى مقعد القيادة، وأمسك باللجام بثبات.
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
ساد الصمت لثوانٍ.
“يعتمدون على الترنيم.”
نظر رولاند إلى أيلينا، ثم عاد ببصره إلى ابنه.
أغلق عينيه وهو يسترجع كلمات الكتاب.
“تريد الذهاب معي؟”
أجاب لوثر بهدوء.
أومأ لوثر برأسه.
“وأول مرة سأرى مدينة في هذا العالم.”
“لكن…”
“نعم.”
طار سلاحه من يده، بينما ظهر جرح طويل على صدره، فسقط أرضًا وهو يصرخ.
ابتسم رولاند ابتسامة دافئة.
عاد غاريث إلى مقعد القيادة، وأمسك باللجام بثبات.
“كنت أنوي اصطحابك يومًا ما على أي حال.”
اتسعت ابتسامة لوثر قليلًا.
ابتسم رولاند.
“حقًا؟”
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
ضحك رولاند.
“بالطبع.”
ثم أشار إليه بإصبعه ضاحكًا.
تذكر ما قرأه الليلة الماضية في الكتاب.
“لكن عليك أن تبقى بجانبي طوال الوقت، فالمدينة أكبر بكثير من قريتنا.”
كانت أيلينا تقف أمام الموقد، تضع آخر اللمسات على الفطور، بينما كان رولاند يجلس إلى الطاولة الخشبية، يحتسي كوبًا من الشاي.
أجاب لوثر مباشرة.
أومأ لوثر برأسه.
ثم حوّل بصره إلى الطريق الممتد أمامه.
“حسنًا.”
“أتساءل… ماذا ينتظرني هناك؟”
تنهدت أيلينا وهي تبتسم.
“اعتنِ به يا رولاند.”
قال وهو يمسح فمه بقطعة قماش صغيرة:
وضع رولاند يده على صدره بثقة.
توقف الحديث فورًا.
“ركز…”
“لا تقلقي.”
“لا أستطيع تجاهل هذا.”
ثم نظر إلى لوثر وقال بابتسامة:
التفت رولاند نحو الصوت.
“بعد أن ننتهي من الفطور… سننطلق مباشرة إلى مدينة أستريا.”
“إلى اللقاء يا أمي.”
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
رنّ صوت المعدن في أرجاء المكان.
ضحك بقية الرجال.
“مدينة أستريا…”
“لعلها ستكون أول خطوة لي خارج هذه القرية… وأول فرصة لاكتشاف العالم الذي وُلدت فيه من جديد.”
واصلت العربة سيرها فوق الطريق الترابي، بينما كانت الحقول والغابات تتعاقب على جانبي الطريق.
خرج لوثر من المنزل برفقة والده، بينما كانت أيلينا تقف عند الباب تلوّح لهما بابتسامة هادئة.
ما إن حاول زيادة تدفق المانا قليلًا…
“ولهذا فإن أي محاولة لإجباره على تحمل مانا أكثر ستؤذي جسدي فقط.”
“عودا قبل حلول المساء.”
ابتسم رولاند ابتسامة دافئة.
ابتسم رولاند وهو يرفع يده.
أنزل يده ببطء.
“لا تقلقي، لن نتأخر.”
قبل أن يدرك الرجل ما حدث…
أومأ لوثر برأسه.
تجمد بقية قطاع الطرق في أماكنهم.
“إلى اللقاء يا أمي.”
“اعتنِ بنفسك يا لوثر.”
ظهر رولاند أمام أقرب قاطع طريق.
ما إن ابتعد الاثنان عدة خطوات عن المنزل…
“وأنا أيضًا أصبحت أقضي معظم وقتي في نقل البضائع بين القرى.”
حتى دوّى صوت عجلاتٍ خشبية قادمًا من الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة.
التفت رولاند نحو الصوت.
حتى دوّى صوت عجلاتٍ خشبية قادمًا من الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة.
“ولا حتى أبسط تعويذة.”
ثم ابتسم.
“أفضل من العام الماضي بقليل.”
تنهد بهدوء.
“يبدو أنه وصل.”
قفز غاريث من فوق العربة بخفة، ثم صافح رولاند بحرارة.
اقتربت عربة خشبية يجرها حصانان بنيّان، قبل أن تتوقف بهدوء أمام المنزل.
“الأرض…”
جلس على مقعد القيادة رجل في منتصف الثلاثينيات، ذو شعرٍ بني قصير ولحية خفيفة، يرتدي ملابس بسيطة تدل على أنه اعتاد السفر بين القرى والمدن.
لكن غاريث أمسك بذراعه بسرعة.
لوّح الرجل بيده مبتسمًا.
في أقل من رمشة عين…
“صباح الخير يا رولاند!”
ضحك رولاند.
ضحك رولاند وهو يقترب من العربة.
“تريد الذهاب معي؟”
“فكانوا يطلقون آلاف التعاويذ بمجرد فكرة.”
“صباح الخير يا غاريث.”
“هيّا!”
قفز غاريث من فوق العربة بخفة، ثم صافح رولاند بحرارة.
أما داخل غرفة لوثر…
“مر وقت منذ آخر مرة التقينا.”
ابتسم رولاند.
نظر إلى كفيه الصغيرتين.
“وأول مرة سأرى مدينة في هذا العالم.”
“العمل في المزرعة لا يترك لي وقتًا كثيرًا.”
“سيف…؟”
ضحك غاريث.
رفع يده اليمنى أمامه.
“وأنا أيضًا أصبحت أقضي معظم وقتي في نقل البضائع بين القرى.”
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
لم يكن لوثر يعلم أن هذه الرحلة البسيطة ستكون بداية أول لقاء له مع العالم الحقيقي خارج حدود قريته.
ثم وقعت عيناه على الطفل الواقف بجانب رولاند.
أسرع الحصانان، وانطلقت العربة نحو مصدر الصوت.
ابتسم وهو ينحني قليلًا.
“لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد.”
“وهذا لا بد أن يكون لوثر.”
أومأ لوثر بأدب.
نظر رولاند إلى لوثر الجالس في الخلف، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.
“تشرفت بمعرفتك، السيد غاريث.”
ثم نظر إلى لوثر وقال بابتسامة:
اتسعت عينا غاريث قليلًا.
ثم انفجر ضاحكًا.
راقبه وهو يضع يده على مقبضه.
ثم ابتسم.
“هاهاها! يا له من طفل مؤدب.”
ربت رولاند على كتف ابنه بفخر.
“صباح الخير يا لوثر.”
“مع ذلك…”
“إنه دائمًا هكذا.”
ثم قال بهدوء:
“هيا، تناولوا الطعام قبل أن يبرد.”
ابتسم غاريث وهو ينظر إلى لوثر.
“هذه أول مرة ستذهب فيها إلى مدينة أستريا، أليس كذلك؟”
أجاب لوثر بهدوء.
ثم أضاف وهو يفكر.
“نعم.”
“ابقَ هنا واعتنِ بلوثر.”
ابتسم غاريث.
“إذن استعد، فالمدينة أكبر بكثير مما تتخيل.”
“صباح الخير يا رولاند!”
نظر لوثر إلى العربة الخشبية.
ثم تلاشت كأنها لم تكن.
“هذه أول مرة أغادر فيها القرية…”
“هيا!”
“الجليد…”
“وأول مرة سأرى مدينة في هذا العالم.”
ألقى غاريث نظرة على السماء.
“حسنًا، إذا تأخرنا أكثر، فستزدحم السوق قبل وصولنا.”
تنهد بهدوء.
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
أومأ رولاند.
“فلم يكن أحد بحاجة إلى ذلك.”
“معك حق.”
“الأرض…”
أمسك بيد لوثر وساعده على الصعود إلى العربة أولًا.
ثم صعد هو الآخر وجلس بجانبه.
ثم حوّل بصره إلى الطريق الممتد أمامه.
عاد غاريث إلى مقعد القيادة، وأمسك باللجام بثبات.
“هاه؟”
“استعدا.”
لوّح بالسوط في الهواء دون أن يلمس الحصانين.
“بالطبع.”
“هيا!”
“اطمئني، لدي قائمة بكل ما نحتاجه.”
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
ثم أشار إليه بإصبعه ضاحكًا.
جلس لوثر ينظر من خلفه إلى المنزل الصغير الذي بدأ يصغر شيئًا فشيئًا.
“حسنًا.”
“وهذا لا بد أن يكون لوثر.”
ثم حوّل بصره إلى الطريق الممتد أمامه.
ابتسم رولاند.
“مدينة أستريا…”
“أتساءل… ماذا ينتظرني هناك؟”
“الرياح…”
وبينما واصلت العربة رحلتها نحو المدينة…
لم يكن لوثر يعلم أن هذه الرحلة البسيطة ستكون بداية أول لقاء له مع العالم الحقيقي خارج حدود قريته.
واصلت العربة سيرها فوق الطريق الترابي، بينما كانت الحقول والغابات تتعاقب على جانبي الطريق.
قال غاريث بسرعة:
كان غاريث يمسك باللجام بثبات، بينما جلس رولاند بجانبه، أما لوثر فكان يجلس في الخلف يتأمل المناظر بصمت.
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
“كيف حال المحصول هذا العام؟”
تنهد رولاند.
“هذه أول مرة أغادر فيها القرية…”
“مهارته في استخدام السيف… تفوق بكثير ما توقعته.”
“أفضل من العام الماضي بقليل.”
رنّ صوت المعدن في أرجاء المكان.
“إذن لن تقلق بشأن الشتاء.”
هز رولاند رأسه.
“لكن…”
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
ضحك غاريث.
ثم أضاف وهو يفكر.
رفع غاريث رأسه.
“أتذكر عندما كنا صغارًا؟ كنت دائمًا ترفض الراحة وتعمل منذ شروق الشمس.”
أومأت أيلينا برأسها.
ابتسم رولاند بخفة.
“الماء…”
“القلب السحري لم ينضج بعد…”
“ولم يتغير شيء حتى الآن.”
بدأ يقوده ببطء عبر مساراته الداخلية.
“على الأقل أصبحت تملك عائلة جميلة.”
ابتسم ابتسامة واسعة.
نظر رولاند إلى لوثر الجالس في الخلف، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.
وحولها خمسة رجال يحملون سيوفًا وفؤوسًا.
كانوا يحيطون برجلٍ عجوز وزوجته، بينما كان سائق العربة ملقى على الأرض وقد بدت عليه آثار الضرب.
“هذا أعظم ما حصلت عليه في حياتي.”
“حقًا؟”
كان لوثر يستمع إلى حديثهما بصمت.
“لكن…”
“يبدو أن والدي وغاريث يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.”
“اعتنِ به يا رولاند.”
ضحك رولاند.
فجأة…
“أنقذونا!!”
“قبل إطلاق أي تعويذة، يجب على الساحر أن ينطق كلماتٍ خاصة لتشكيل السحر.”
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
أنزل يده ببطء.
“أنقذونا!!”
توقف الحديث فورًا.
ألقى غاريث نظرة على السماء.
“إذا تدخلنا فقد نموت جميعًا.”
رفع غاريث رأسه.
“لكن…”
“ما هذا الصوت؟”
ابتسم وهو ينحني قليلًا.
ثم دوى صراخ آخر.
“ابقَ هنا واعتنِ بلوثر.”
“أرجوكم… لا تقتلونا!”
“الأرض…”
شد غاريث اللجام بقوة.
التفت رولاند نحو الصوت.
“هيّا!”
“بالطبع.”
“لقد أوشكت مؤونتنا على النفاد.”
أسرع الحصانان، وانطلقت العربة نحو مصدر الصوت.
وبعد لحظات…
ظهر المشهد أمامهم.
لكن غاريث أمسك بذراعه بسرعة.
فكان ينظر إلى والده بصدمة حقيقية.
عربة تجارية متوقفة في منتصف الطريق.
“يبدو أنه وصل.”
“سأشتري الطعام لبقية الشهر، وأيضًا بعض الأدوات التي نحتاجها في المنزل.”
وحولها خمسة رجال يحملون سيوفًا وفؤوسًا.
حتى انقبضت عضلات جسده فجأة.
كانوا يحيطون برجلٍ عجوز وزوجته، بينما كان سائق العربة ملقى على الأرض وقد بدت عليه آثار الضرب.
وضع رولاند يده على صدره بثقة.
أحد قطاع الطرق أمسك العجوز من ثيابه وهو يصرخ.
“أين أخفيت المال؟!”
“استيقظت في الوقت المناسب.”
ارتجفت المرأة العجوز وهي تبكي.
“إنهم خمسة.”
“أرجوك… اترك زوجي…”
نظر لوثر نحو النافذة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
أوقف غاريث عربته بسرعة.
“إلى اللقاء يا أمي.”
اتسعت عيناه.
“إنهم قطاع طرق…”
“إذا بقي الطقس كما هو، فسيكون الموسم جيدًا.”
وضع رولاند يده على مقبض باب العربة.
لكن الأخير لم يتوقف.
لكن غاريث أمسك بذراعه بسرعة.
استدار أحد قطاع الطرق نحوه.
“انتظر!”
ثم قال بهدوء:
“حتى لو كانت روحي هي نفسها…”
التفت رولاند إليه.
“أرجوك… اترك زوجي…”
قال غاريث بوجهٍ متوتر:
أغلق عينيه مرةً أخرى.
“فسيكون أسلوبي في استخدام السحر مختلفًا تمامًا عن سحرة هذا العالم.”
“إنهم خمسة.”
“ولهذا السبب…”
تجمد بقية قطاع الطرق في أماكنهم.
“إذا تدخلنا فقد نموت جميعًا.”
ساد الصمت.
“طال الترنيم اللازم لإطلاقها.”
ما إن ابتعد الاثنان عدة خطوات عن المنزل…
ثم نظر رولاند مرة أخرى نحو العجوزين.
كان الرجل العجوز يتلقى لكمةً قوية أسقطته أرضًا.
صرخت زوجته وهي تحاول الوصول إليه.
أغمض رولاند عينيه لثانية.
ثم قال بهدوء:
“إذن لا تنسَ شراء البذور أيضًا، فقد اقترب موسم الزراعة.”
“لا أستطيع تجاهل هذا.”
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
“ابقَ هنا واعتنِ بلوثر.”
أنزل قدمه من العربة.
“لا تقلقي.”
قال غاريث بسرعة:
كان الألم ينتشر في أنحاء جسده الصغير.
“رولاند!”
لكن الأخير لم يتوقف.
“بعد أن ننتهي من الفطور… سننطلق مباشرة إلى مدينة أستريا.”
“ابقَ هنا واعتنِ بلوثر.”
بدأ يسير نحو قطاع الطرق بخطوات ثابتة.
كان لوثر يراقب المشهد بصمت.
أنزل يده ببطء.
“هيا، تناولوا الطعام قبل أن يبرد.”
ثم…
وقعت عيناه على خصر والده.
“سيف…؟”
“في اعتقادي، مستخدمو مسار الجسد يعتمدون على قبضاتهم أو الأسلحة الثقيلة…”
لوّح بالسوط في الهواء دون أن يلمس الحصانين.
اتسعت عيناه قليلًا.
“عليّ أولًا أن أقوي هذا الجسد الضعيف.”
“والدي يحمل سيفًا؟”
ثم نظر رولاند مرة أخرى نحو العجوزين.
راقبه وهو يضع يده على مقبضه.
“لكن…”
“فلماذا يستخدم سيفًا؟”
“رولاند ينتمي إلى مسار الجسد.”
“إلى اللقاء يا أمي.”
رفع يده اليمنى أمامه.
“وسحره يعتمد على تعزيز الجسد.”
“هناك شيء لم أفقده بعد.”
“الرياح…”
“فلماذا يستخدم سيفًا؟”
ومض السيف في الهواء.
“إنهم قطاع طرق…”
“في اعتقادي، مستخدمو مسار الجسد يعتمدون على قبضاتهم أو الأسلحة الثقيلة…”
“كما توقعت.”
“أما السيف…”
بدأ الحصانان بالتحرك، وانطلقت العربة فوق الطريق الترابي، مبتعدةً تدريجيًا عن المزرعة.
“فهو يحتاج إلى مهارة وتقنيات خاصة.”
أما لوثر…
وفي اللحظة التالية…
سحب رولاند سيفه من غمده.
“فلماذا يستخدم سيفًا؟”
رنّ صوت المعدن في أرجاء المكان.
“أنقذونا!!”
ابتسم رولاند بخفة.
استدار أحد قطاع الطرق نحوه.
قطع هدوء الطريق صوت صراخٍ حاد.
“هاه؟”
ابتسم بسخرية.
“وهل جاء مزارع لينقذهم؟”
كسر غاريث الصمت وهو يبتسم.
ضحك بقية الرجال.
ثم…
لكن…
“هيّا!”
في أقل من رمشة عين…
اختفى رولاند من مكانه.
كانت أشعة الشمس قد ملأت القرية، معلنة بداية يومٍ جديد.
اتسعت عينا لوثر.
وقف لوثر من مكانه ببطء، واتجه نحو نافذة غرفته.
“ماذا…؟!”
“نعم.”
ظهر رولاند أمام أقرب قاطع طريق.
الفصل 2 : الرحلة الأولى
التفتت أيلينا وهي تحمل ثلاثة أطباق.
ومض السيف في الهواء.
ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.
شششـك!
هز رولاند رأسه.
“بل تحتاج إلى جسد قادر على تحملها.”
قبل أن يدرك الرجل ما حدث…
طار سلاحه من يده، بينما ظهر جرح طويل على صدره، فسقط أرضًا وهو يصرخ.
تجمد بقية قطاع الطرق في أماكنهم.
أما لوثر…
رفع رأسه نحو والده.
ثم ابتسم.
فكان ينظر إلى والده بصدمة حقيقية.
اتسعت عينا غاريث قليلًا.
“يا لها من سرعة…”
في أقل من رمشة عين…
“هذه ليست مجرد قوة جسدية.”
وما إن وصل إلى الأسفل…
“إنه يمتلك أساسًا ممتازًا في المبارزة.”
ابتسم بسخرية.
تابع رولاند حركاته بدقة وثبات.
التفتت أيلينا وهي تحمل ثلاثة أطباق.
لم تكن ضرباته عشوائية.
رفعت رأسها نحوه.
“على الأقل أصبحت تملك عائلة جميلة.”
بل كانت كل خطوة، وكل التفافة، وكل ضربة سيف…
أخذ نفسًا عميقًا…
تدل على سنوات طويلة من التدريب.
“مستحيل…”
“هيا!”
“سيف…؟”
“والدي ليس مجرد مزارع.”
ارتجفت المانا للحظة…
“مهارته في استخدام السيف… تفوق بكثير ما توقعته.”
