مفاجأة الدمار
في أعماق الأرض تحت القصر الملكي لمملكة مصر، خرج آشورا وهو محاط بسبعة أشخاص، عيونهم مصلتة عليه ببريقٍ يمزج بين الرعب وبصيص الأمل الأخير.
في أعماق الأرض تحت القصر الملكي لمملكة مصر، خرج آشورا وهو محاط بسبعة أشخاص، عيونهم مصلتة عليه ببريقٍ يمزج بين الرعب وبصيص الأمل الأخير.
خرج آشورا من البوابة المظلمة، وقال بضجرٍ واضح: ” كم أكره هذا.”
ضحك الكبير وقال : “مرحبًا بعودتك يا سليطة اللسان!” همست جاسمين في أذنه: “إن إيرو… آرثر غاضب منك. يجب أن تفسر له كل شيء. “
ثم رمق الذين استدعوه بنظرة حادة وسأل: ” هل يعرف أحد غيركم طريقة استدعائي؟”
كان جلجامش يراقبهم من فوق السفينة، ثم بدأ بالنزول ببطءٍ وثبات. وفي لحظة، انحنى جميع سكان القرية على ركبهم. وقف كبير القرية برأسٍ مطأطأ وقال : “سموك، أنا آسف!”
أجابوه بأصواتٍ ترتجفُ من الفزع والتوتر: “ لا، لا يا سيدي.”
ساد صمتٌ قصير قبل أن يقطعه صوت جلجامش الرزين: “ كم تبقى على اكتمال القمر؟ ” أجاب لوس بهدوء: “يومين.”
سأل آشورا ببرود: “إذاً أين نحن؟”
كان جلجامش يراقبهم من فوق السفينة، ثم بدأ بالنزول ببطءٍ وثبات. وفي لحظة، انحنى جميع سكان القرية على ركبهم. وقف كبير القرية برأسٍ مطأطأ وقال : “سموك، أنا آسف!”
تقدم أحدهم وقال : “نحن في مملكة مصر يا سيدي.”
صمت إيرولد للحظة، ثم قال بابتسامة خفيفة : “لا أعلم هل أغضب منك أم لا، لكن شكرًا لك أيها العجوز.”
انحنوا جميعاً على ركبهم أمام حضوره المهيب. عيناه ببرود تنظر إليهم باشمئزاز وقال: “ماذا تريدون؟”
ثم سألت بفضول: “من هو هذا آشورا؟ وكيف وُجد؟”
وقف أحدهم بشجاعةٍ مهزوزة وقال: “نريدك أن تفعل كما فعلت في مملكة أوروك.”
ليقول برعب : “هذا هو سبب سقوط مملكة أوروك!” ليُصدموا جميعًا.
رفع آشورا حاجبه وقال بتهكم: “ولِمَ؟”
“يا جلالتك، في غضون شهرين، جفّت آبارنا وماتت محاصيلنا وماشيتنا. كنا نشرب الماء القذر لكي نعيش. أما النبلاء، فكانوا يحتفلون بقواربهم في البحيرة الجديدة! توسلنا للوزير ميرون أن يعيد الماء، فكان رده: ‘إن الماء ثمنه الذهب، اذهبوا واعملوا في أراضي النبيل سيروس مقابل رشفة!‘ لقد حوّلوا الماء إلى أداة استعباد!
تعجبوا بينهم. بدأ شخص يحدث الذي بجانبه ويقول: “هل استدعينا سيد الدمار أم ماذا؟”
ليقول الملك أنوبيس: “ماذا تقصد يا سيد الدمار؟”
وتقدم شخص آخر ليسأله بشك: “هل أنت هو سيد الدمار؟”
يختفي آشورا ويسقطون جميعًا. يتساءل الشخص ويقول: “هل قتلتهم؟” ليتجاهله آشورا ويكسر البوابة. ليسمع الحراس يصرخ : “هنالك هجووووم!” يختفي الغبار. لا يوجد أي شخص المكان فارغ تمامً..
لم يجب آشورا بالكلمات، بل أطلق موجةً من الطاقة الخام هزت أركان المملكة بأكملها، وجعلت جدران القصر الملكي تتصدع تحت وطأة حضوره.
ليلمح جاسمين على مقدمة السفينة ليصرخ العجوز ويقول: “لقد عادوا! إنهم هنا يا أهالي القرية! آرثر و جاسمين! “
في أعلى فلك النجوم، حيث تسكن السكينة، كانت “آسترا” تجلس على عرشها. في لحظة، بدأ العالم يهتز بأسره. وقفت بصدمةٍ وهي تستشعر ذلك التردد المألوف قالت بصدمة: “ما الذي حدث؟ هل عاد آشورا إلى عالم البشر ؟”
كان جلجامش يراقبهم من فوق السفينة، ثم بدأ بالنزول ببطءٍ وثبات. وفي لحظة، انحنى جميع سكان القرية على ركبهم. وقف كبير القرية برأسٍ مطأطأ وقال : “سموك، أنا آسف!”
عاد الهدوء إلى القبو المظلم، وقال آشورا بصوتٍ هادئ لكنه يحمل ثقل الجبال: “أجبني يا هذا، لِمَ تُريدون تدمير المملكة؟”
قال لوس بنبرة حادة غير معهودة : “ ألم تَعِدْني بقتال من قبل؟ ” ليرد إيرولد: “ نعم، لقد فعلت. ”
رد أحدهم وهو يرتجف رعباً: “ لقد طفح بنا الكيل من النبلاء والوزراء، جميعهم فاسدون! إن عائلاتنا تتضور من الجوع، والأطفال يسقطون يومًا بعد يوم في الطرق من الجوع. أما النبلاء والوزراء، فيعيشون كما لو أنهم في الفردوس. من بيننا مَن يريد أن يعيش يذهب لهم لكي يستعبدوه، وإن أردت أن تعيش بكرامتك يجب عليك الموت. لذا، أرجوك يا سيد الدمار، إذا كنا جميعنا سوف نموت، دَمِّر هذه المملكة فوق رؤوس هؤلاء الملاعين!”
حاول المتحدث الأول تهدئته : “اهدأ، اعرف مع من تتحدث.”
تكوّن عرشٌ من نار خلف آشورا، فجلس عليه وأسند وجهه إلى كفه متأملاً، ثم سأل: “ماذا عن الحاكم؟”
ينزل لوس و أرجوس من السفينة خلف إيرولد. ليقول كبير القرية وهو ينظر إلى لوس: “إذاً لقد انضممت إليه، هاه؟”
أجاب الرجل نفسه: “ إن الملك أنوبيس لا يعلم شيئًا عن كل هذا. إنه في الخامسة عشرة من عمره، لذا المتحكمون في المملكة هم النبلاء والوزراء.”
رد إيرولد بملامح جادة ومضحكة في آن واحد: ” لا! يا له من اسم غريب!”
نهض آشورا وقال ببرود قاطع: “هكذا إذاً. انصرفوا من هنا.”
قال لمن على الأرض: “يا هذا قف.”
اعترض أحدهم بحدة وهو يقف: “انصرفوا؟ هل تعرف كم شخصًا ضحينا من أجلك؟”
وتقدم شخص آخر ليسأله بشك: “هل أنت هو سيد الدمار؟”
حاول المتحدث الأول تهدئته : “اهدأ، اعرف مع من تتحدث.”
تقدم إيرولد نحو كبير القرية وقال باقتضاب: “مرحبًا.” ليرد الكبير: “مرحبًا.”
لكن الخمسة الباقين انتصبوا قائلين : “لا، لقد ضحينا بالكثير. نريد إجابة لما سوف يفعل.”
ليتبسم آشورا بسخرية ويقول: “عرف من اكون يا هذا!” ليرد وهو مرعوب: “أرجوك! أرجوك!”
قال آشورا بصوتٍ عميق تردد في أرجاء القبو: “حسنًا. سوف أفعل كما فعلت في تلك المملكة.”
حاولت جاسمين التدخل : ” حسنًا، توقفوا عن الغباء ولنرتاح. ”
انفرجت أساريرهم وابتسموا جميعاً ظناً منهم أنه وافق على طلبهم.
لم يجب آشورا بالكلمات، بل أطلق موجةً من الطاقة الخام هزت أركان المملكة بأكملها، وجعلت جدران القصر الملكي تتصدع تحت وطأة حضوره.
قال آشورا: ” كل من وقف، أريدكم أن تمدّوا أيديكم لتسلَّموا جائزتكم.”
وتقدم شخص آخر ليسأله بشك: “هل أنت هو سيد الدمار؟”
ثم التفت إلى المتحدث الأول وقال:” انت ابقَ مكانك.”
أجاب لوس : “نعم، لقد أقنعني.”
مدوا أيديهم بلهفة وفرح وهم يهتفون : “شكرًا لك يا سيد الدمار!”
ثم التفت إلى المتحدث الأول وقال:” انت ابقَ مكانك.”
حرّك آشورا يده في الهواء بحركة خاطفة وقال: ” ها قد فعلت ما فعلته هناك.”
قال لمن على الأرض: “يا هذا قف.”
قال لمن على الأرض: “يا هذا قف.”
ليتبسم آشورا ويقول:” أحسنت يا فتى! أنت أقوى من هؤلاء الملاعين من يختبئون خلف سلطتهم ومالهم.”
بدأ آشورا بالخروج من القبو المظلم بخطوات ثابتة. التفت الشخص الذي أمره بالبقاء خلفه، ليتجمد الدم في عروقه؛ رأى رفاقه الخمسة واقفين بلا حراك، يحمل كل واحد منهم رأسه بين يديه، بينما كانت رماحٌ من هواءٍ مضغوط تخترق أجسادهم لتثبتهم في وضعية الوقوف المرعبة. وفجأة، اختفت الرماح الهوائية فسقطت الجثث كأكياسٍ خاوية.
ثم التفت إلى المتحدث الأول وقال:” انت ابقَ مكانك.”
بينما كان الناجي الوحيد تحت وطأة الصدمة لا يقوى على الحراك، تناهى إلى مسامعه صوت آشورا من بعيد يقول: “اخرج، وإلا سوف تموت يا هذا!”
تتوقف سفينتهم في الميناء لتنزل جاسمين وهي تجري نحو كبير القرية وتقول: “لقد عدنا أيها العجووز!” لتقفز وتحتضنه.
تعثّر الرجل في خطاه وخرج مسرعاً، وعيناه متسعتان من الرعب. وجد آشورا واقفاً في ساحة القصر ويقول: “أحد هؤلاء الأغبياء كان أحد الحراس لكي تستطيع الدخول للقصر.”
اتسعت عينا إيرولد من الصدمة، والتفت نحو كبير القرية صائحاً: “ كبير القرية! هل اسمك ريتشرد؟”
ليجيب الرجل بتردد : “نعم سيدي ، لقد كان أول من وقف.”
أجاب جلجامش وهو لا يزال يضحك بتهكم: “ ذلك اللعين لقد خدعنا يا صغيرة! قال إن آشورا في قرية أميل وهو في مكان آخر! لقد استغل الفرصة ليصنع كذبة نصدقها جميعًا بلا أي شك. إنه خطير بحق! “
ليتوجه آشورا إلى القصر الملكي. سأل الشخص بتعجب آشورا: “ ألا تنوي تدمير المملكة؟ لِمَ لا تفعلها من هنا؟”
لم تنبس آسترا ببنت شفة، وبقيت ملامحها باردة كالثلج، لكن عينيها كانتا تراقبه بحذر؛ فهو الكيان الوحيد الذي يستحيل التنبؤ بخطوته التالية. تنهد آشورا بعمق وأبعد يده قائلاً: “حسنًا، لا تقلقي، سوف أعود.”
لينظر إليه آشورا بازدراء ويتجاهله ويمشي. يرتعب ذلك الشخص ويعتذر على الفور. قال آشورا: “أشعر بشيء في هذا المكان، كما لو أن شخصًا ما قابلته من قبل وكان هنا.”
ساد صمتٌ ثقيل بين الجميع، ليرد لوس بهدوء مريب: “لحظة، هنالك خطب ما. ألا تشعر بهذا يا جلجامش؟“
في أبواب القصر العليا كان الحراس يتثاءبون. قال أحدهم: “هل شعرتم بزلزال؟ يقال إن أحد السحرة الكبار في المملكة.”
ليخرج آشورا من خلف العرش ويقول: ” انهُ أنا … هل يمانع أحدكم بهذا؟”
ليرى أحد الحراس شخصين يقتربان. كان الأول بشريًا، لكنه يفزع عندما يرى الشخص الثاني ليصرخ ويقول: “جاااان!”
نهض آشورا وقال ببرود قاطع: “هكذا إذاً. انصرفوا من هنا.”
يختفي آشورا ويسقطون جميعًا. يتساءل الشخص ويقول: “هل قتلتهم؟” ليتجاهله آشورا ويكسر البوابة. ليسمع الحراس يصرخ : “هنالك هجووووم!” يختفي الغبار. لا يوجد أي شخص المكان فارغ تمامً..
بكسرةٍ غريبة، انحنى الملك الشاب أنوبيس أمام آشورا وقال بصوتٍ متهدج: “أُقدر ذلك يا سيد الدمار. سوف أنفذ عقوباتهم وعقوبتي.”
وفي داخل القصر الملكي. كان النبلاء يجتمعون في غرفة العرش والملك أنوبيس على عرشه.
تجاوزه جلجامش ببرود وقال: “لا عليك. تحدثت مع إيرولد في هذا.”
كان الملك أنوبيس، رغم لقبه المهيب، لا يزال فتى في الخامسة عشرة من عمره. يمتلك جسدًا نحيلًا لم يكتمل نموه بعد، ووجهه شاحب اللون يميل إلى البياض، تحته دوائر داكنة خفيفة كعلامات إرهاق دائمة. عيناه واسعتان، بلون أسود، تعكسان خليطًا من الحيرة والخوف الدائم، وكأنهما لم تستوعبا بعد كل ما يدور حولهما من فساد.
يجتمع سكان قرية أميل على الميناء، ينظرون إلى السفينة الموجهة لهم. ليحضر كبير القرية ويقول: “هل عاد؟”
كان ينظر إلى النبلاء المرتعبين. صرخ النبيل سيروس: “ما الذي يحصل؟ في البداية زلزال والآن هجوم! من يجرؤ على مهاجمة القصر؟”
اتسعت عينا جاسمين بصدمة: “أيعني هذا أن آشورا لم يكن في أميل؟”
ليخرج آشورا من خلف العرش ويقول: ” انهُ أنا … هل يمانع أحدكم بهذا؟”
يعتلي وجه أنوبيس الصدمة، وينظر إلى النبلاء بـإحباط.
لينظروا إليه ومظهره المهيب. ليقول الوزير ميرون: “ومن أنت يا هذا؟ ليس لكون شكلك مخيفًا يجب علينا أن نهابك. إن نصف المتواجدين هنا مقاتلون! ”
يختفي آشورا ويسقطون جميعًا. يتساءل الشخص ويقول: “هل قتلتهم؟” ليتجاهله آشورا ويكسر البوابة. ليسمع الحراس يصرخ : “هنالك هجووووم!” يختفي الغبار. لا يوجد أي شخص المكان فارغ تمامً..
ليبدأ أحدهم يتلعثم بالكلام ليقول: “مستحيل! مستحيل! إنه هو كما وصفوه!”
التفت إيرولد إليه وقال مصححاً: “اسمي آرثر هنا.”
ليقول النبيل سيروس: “ما الذي تتحدث عنه؟”
فجأة، بدأت الأصوات تتعالى والحشود تضطرب. صرخ أحدهم بذهول: “يا إلهي، إنه هو!”
ليقول برعب : “هذا هو سبب سقوط مملكة أوروك!” ليُصدموا جميعًا.
لم يستطع مونيش الرد.. لأن رأسه كان في تلك اللحظة قد انفصل عن جسده وتدحرج على الأرض بضربةٍ غير مرئية. استمر آشورا في سيره وهو يتمتم ببرود: “إن حياتك تساوي الكثير، وهذا إتمام وعدي لكم.”
ليتبسم آشورا بسخرية ويقول: “عرف من اكون يا هذا!” ليرد وهو مرعوب: “أرجوك! أرجوك!”
ينظر آشورا للشخص الذي رافقه ويقول بصوت جاد : “أخبره يا هذا.”
ليقول آشورا بصوت حاد : “قلت لك عرف من اكون يا هذا. ”
كان ينظر إلى النبلاء المرتعبين. صرخ النبيل سيروس: “ما الذي يحصل؟ في البداية زلزال والآن هجوم! من يجرؤ على مهاجمة القصر؟”
ليقف الملك أنوبيس بين توتر الجميع ويقول بثبات: “مرحبًا بك يا سيد الدمار …. آشورا.”
قاطعهم الشخص الذي كان يرافق آشورا بصرخةٍ شجاعة : “أتجرؤون على تكذيب سيد الدمار. ” انهار النبلاء تحت وطأة الرعب، وصرخوا بتوسل: “نحن آسفون يا جلالتك!”
ليتبسم آشورا ويقول:” أحسنت يا فتى! أنت أقوى من هؤلاء الملاعين من يختبئون خلف سلطتهم ومالهم.”
ثم يشير بيديه إلى منطقة عشبية فارغة ويقول: ” في ذلك المكان. ”
ليقول الملك أنوبيس: “ماذا تقصد يا سيد الدمار؟”
لم يستطع مونيش الرد.. لأن رأسه كان في تلك اللحظة قد انفصل عن جسده وتدحرج على الأرض بضربةٍ غير مرئية. استمر آشورا في سيره وهو يتمتم ببرود: “إن حياتك تساوي الكثير، وهذا إتمام وعدي لكم.”
ليقول آشورا: “ألم تخرج لمملكتك يومًا؟”
لم يستطع مونيش الرد.. لأن رأسه كان في تلك اللحظة قد انفصل عن جسده وتدحرج على الأرض بضربةٍ غير مرئية. استمر آشورا في سيره وهو يتمتم ببرود: “إن حياتك تساوي الكثير، وهذا إتمام وعدي لكم.”
ليجيب أنوبيس بتعجب : “لا، لِمَ؟”
ليقول برعب : “هذا هو سبب سقوط مملكة أوروك!” ليُصدموا جميعًا.
ينظر آشورا للشخص الذي رافقه ويقول بصوت جاد : “أخبره يا هذا.”
ثم يشير بيديه إلى منطقة عشبية فارغة ويقول: ” في ذلك المكان. ”
ليتقدم الرجل ويقول: “يا جلالتك، أنا أحد مواطني هذه المملكة.” ليبدأ بسرد جميع أفعال النبلاء من جشع وجرائم إنسانية، وحتى استعبادهم لعامة الشعب لجعلهم يشعروا بكونهم يستطيعون العيش ليوم آخر.
وقف أحدهم بشجاعةٍ مهزوزة وقال: “نريدك أن تفعل كما فعلت في مملكة أوروك.”
“يا سيدي الملك، أنت لا ترى إلا الأسوار الذهبية للحي الملكي. لكننا نعيش على الجانب الآخر، حيث العطش يُباع والكرامة تُشترى. في العام الماضي، ضرب الجفاف كل الأنحاء. لكن الماء لم يكن مشكلة؛ كانت المشكلة هي الجشع. النبيل سيروس أراد بناء بحيرة اصطناعية لقاربه الفاخر داخل قصره، والوزير ميرون وقّع على مرسوم في ليلة واحدة من غير أي تفكير بما سوف يحصل لمن يعتمد على النهر. وقع لتحويل مجرى النهر الأساسي الذي كان يسقينا.
قال لمن على الأرض: “يا هذا قف.”
“يا جلالتك، في غضون شهرين، جفّت آبارنا وماتت محاصيلنا وماشيتنا. كنا نشرب الماء القذر لكي نعيش. أما النبلاء، فكانوا يحتفلون بقواربهم في البحيرة الجديدة! توسلنا للوزير ميرون أن يعيد الماء، فكان رده: ‘إن الماء ثمنه الذهب، اذهبوا واعملوا في أراضي النبيل سيروس مقابل رشفة!‘ لقد حوّلوا الماء إلى أداة استعباد!
انحنوا جميعاً على ركبهم أمام حضوره المهيب. عيناه ببرود تنظر إليهم باشمئزاز وقال: “ماذا تريدون؟”
“وعندما رأى ابني الصغير، البالغ من العمر ست سنوات، وهو يتضور جوعًا وعطشًا، زحف خلسة إلى الجانب الآخر من السور الفاصل، محاولاً شرب قطرة ماء من تلك البحيرة اللعينة. أمسك به حراس النبيل سيروس، وقطعوا يده علنًا. لم يقطعوها لأنه لص، بل لأنه تجرأ على النظر إلى الجانب المشرق!
خرج آشورا من البوابة المظلمة، وقال بضجرٍ واضح: ” كم أكره هذا.”
“جلالتك، شعبك يموت يومًا بعد يوم، ليس فقط من الجوع، بل من الذل وفقدان الأمل.”
بينما كانت ملامح القلق تسيطر على وجه جاسمين. تدخل جلجامش الذي كان يراقب الموقف باهتمام: “ قرار حكيم يا لوس. إذًا قتالكم سوف يبدأ بعد 15 دقيقة. ”
يعتلي وجه أنوبيس الصدمة، وينظر إلى النبلاء بـإحباط.
ليخرج آشورا من خلف العرش ويقول: ” انهُ أنا … هل يمانع أحدكم بهذا؟”
ضحك آشورا بسخريةٍ لاذعة هزت جدران القاعة: “يا لك من غبي لا تعي شيئًا! إنهم يتلاعبون بك لكي يجعلوا هذه المملكة تخضع لقانونهم يا فتى.”
لتغلق البوابة، ليدوي صراخه الغاضب في الفراغ: “ماذا تعنين يا آستراااااا؟”
لتفت أنوبيس نحو الوزراء والنبلاء بوجهٍ شاحبٍ اعتلاه الغضب والصدمة، فارتجفت أوصالهم وبدأوا بالتلعثم: ” لا.. لا تصدق هذا الكلام يا جلالتك! إنهم يحاولون.. ”
وجد آشورا نفسه واقفاً وسط صحراء من الرمال الذهبية التي يغلفها ظلامٌ سرمدي. نظر إلى كفيه وهمس بهدوء: “إيرك يورشا يمتلك ابنًا؟“
قاطعهم الشخص الذي كان يرافق آشورا بصرخةٍ شجاعة : “أتجرؤون على تكذيب سيد الدمار. ” انهار النبلاء تحت وطأة الرعب، وصرخوا بتوسل: “نحن آسفون يا جلالتك!”
التفت إيرولد نحو سكان القرية، ليجدهم يتعاملون معه بطبيعية رغم معرفتهم بهويته. قال أحد القرويين ببساطة: “نعرف أن اسمك إيرولد، لقد قال لنا الكبير ريتشرد هذا.”
بنظرةٍ ثاقبة كأنها تخترق الروح، حدق آشورا في أنوبيس وقال بصوتٍ عميق : “يا لك من أحمق تحمل مسؤوليات أكبر منك بكثير. أنت لا تصلح لكي تقود خراف، لكي تقود شعب. أنت لست كفئًا أن يتم تلقيبك بملك. أقل عقاب لجهلك أن تعيش ما عاشه شعبك.”
تقدم أحدهم وقال : “نحن في مملكة مصر يا سيدي.”
بكسرةٍ غريبة، انحنى الملك الشاب أنوبيس أمام آشورا وقال بصوتٍ متهدج: “أُقدر ذلك يا سيد الدمار. سوف أنفذ عقوباتهم وعقوبتي.”
ثم التفت إلى المتحدث الأول وقال:” انت ابقَ مكانك.”
أدار آشورا ظهره للملك، بينما كان النبلاء يرتعدون خلفه بانتظار الموت. قال ببرود: “عقوبتهم؟ بل سينالونها الآن! ” لم يكد ينهي كلمته حتى انطلقت من يديه صواعقُ سوداء تبرقُ بنورٍ مشؤوم، ارتطمت برؤوس النبلاء بدقةٍ مرعبة، لتتحول في لحظاتٍ إلى جثثٍ متفحمة. ساد الصمتُ القاعة وسط صدمة الملك ومن رافق آشورا.
نظر لوس إلى الأفق وقال بصوتٍ يحمل وقار : “ما نعرفه أنه شخص يمتلك قوة كيان كوني، وهو الدمار. ووُصِف بأنه كيان الدمار كان في أضعف حالاته، لذا سلّم قواه لشخص مجهول. وبعد مدة، في عالم الجان، وُجدت أسطورة تقول إن هنالك شخصًا يمتلك قوى تفوق الخيال ويُعد رمزًا للدمار والشر، يلقبونه بـ آشورا. “
أشار آشورا نحو الوزراء الباقين وقال: “أما الوزراء، هم من ستعتني بهم أنت.”
أجهش الشخص بالبكاء، وقال بنبرةٍ مكسورة: “ شكرًا لك يا سيد الدمار.”
استدار آشورا متجهاً نحو الأبواب الضخمة، ثم ألقى نظرةً باردة إلى من رافقه ويقول: “هل سوف تأتي؟”
ضحك الكبير وقال : “مرحبًا بعودتك يا سليطة اللسان!” همست جاسمين في أذنه: “إن إيرو… آرثر غاضب منك. يجب أن تفسر له كل شيء. “
بصوتٍ يرتجف بين الولاء والخوف، أجاب: “أمرك يا سيد الدمار.”
لينظر إليه آشورا بازدراء ويتجاهله ويمشي. يرتعب ذلك الشخص ويعتذر على الفور. قال آشورا: “أشعر بشيء في هذا المكان، كما لو أن شخصًا ما قابلته من قبل وكان هنا.”
ليخرج من أبواب غرفة العرش . يتقدم الشخص الذي تبعه سأل آشورا ببرود: ” هل أنت سعيد الآن يا هذا؟”
ليلمح جاسمين على مقدمة السفينة ليصرخ العجوز ويقول: “لقد عادوا! إنهم هنا يا أهالي القرية! آرثر و جاسمين! “
أجهش الشخص بالبكاء، وقال بنبرةٍ مكسورة: “ شكرًا لك يا سيد الدمار.”
ليجيب لوس: “نعم.” لتتنهد جاسمين وتقول: “يا إلهي، كان قلبي ينتفض! “
توقف آشورا فجأة، وسأل بصوتٍ هادئ مريب: “ما اسمك؟” ليجيب: “اسمي مونيش يا سيدي.”
توقف آشورا داخل الفراغ، وقال بضحكة ساخرة: “ماذا؟ أنتِ غريبة، في العادة لا تُجيبين على شيء!” ليضحك.
ليقول آشورا بصوت هادئ: “وكم قتلت لتستدعيني يا مونيش؟” أطرق مونيش رأسه نحو الأرض بندمٍ يمزق أحشاءه: ” لقد قدمنا ألف شخص.. ألف روحٍ كانت على وشك الموت ”
في أعماق الأرض تحت القصر الملكي لمملكة مصر، خرج آشورا وهو محاط بسبعة أشخاص، عيونهم مصلتة عليه ببريقٍ يمزج بين الرعب وبصيص الأمل الأخير.
ضحك آشورا ضحكةً مريرة وقال: “بمبدأ التضحية من أجل هدف أسمى، صحيح؟” ليجيب مونيش وهو على الأرض نادمًا على تضحياته ببشر مثله: “صحيح يا سيد الدمار.”
صمت إيرولد للحظة، ثم قال بابتسامة خفيفة : “لا أعلم هل أغضب منك أم لا، لكن شكرًا لك أيها العجوز.”
أدار آشورا ظهره لمونيش، وبدأ يسير مبتعداً وهو يقول بصوتٍ قاطع: “إلى اللقاء يا مونيش. لقد جعلتني أفعل شيئًا لم أفعله من قبل.”
ينظر آشورا للشخص الذي رافقه ويقول بصوت جاد : “أخبره يا هذا.”
لم يستطع مونيش الرد.. لأن رأسه كان في تلك اللحظة قد انفصل عن جسده وتدحرج على الأرض بضربةٍ غير مرئية. استمر آشورا في سيره وهو يتمتم ببرود: “إن حياتك تساوي الكثير، وهذا إتمام وعدي لكم.”
ليتقدم الرجل ويقول: “يا جلالتك، أنا أحد مواطني هذه المملكة.” ليبدأ بسرد جميع أفعال النبلاء من جشع وجرائم إنسانية، وحتى استعبادهم لعامة الشعب لجعلهم يشعروا بكونهم يستطيعون العيش ليوم آخر.
يخرج آشورا متوجهًا خارج القصر يشق طريقه وسط جثث الجنود المبعثرة في ممرات القصر. وفجأة، توقف…
رد إيرولد بملامح جادة ومضحكة في آن واحد: ” لا! يا له من اسم غريب!”
ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة، وقال دون أن يلتفت : “ألم تملّي… يا سيدة النجوم؟”
رد أحدهم وهو يرتجف رعباً: “ لقد طفح بنا الكيل من النبلاء والوزراء، جميعهم فاسدون! إن عائلاتنا تتضور من الجوع، والأطفال يسقطون يومًا بعد يوم في الطرق من الجوع. أما النبلاء والوزراء، فيعيشون كما لو أنهم في الفردوس. من بيننا مَن يريد أن يعيش يذهب لهم لكي يستعبدوه، وإن أردت أن تعيش بكرامتك يجب عليك الموت. لذا، أرجوك يا سيد الدمار، إذا كنا جميعنا سوف نموت، دَمِّر هذه المملكة فوق رؤوس هؤلاء الملاعين!”
انقشع الضياء لتظهر آسترا بوقارها المهيب، وقالت بنبرة هادئة: ” كم أنت غريب يا آشورا. لقد توقعت أن أجد هذه المملكة مدمرة.”
سأل إيرولد بنبرة هادئة ولكن جادة: “لِمَ كذبت؟” تنهد العجوز وأجاب: “لم أكذب يا بني يا آرثر. يجب أن تعلم أن المعلومات لا تُقدَّم لك دائمًا بنفس المكان. يجب أن تسعى للبحث خلفها. كيف تريدني أن أطمئن عليكم في عالم الجان إذا كان شيء بسيط مثل جميع المعلومات سيكون صعبًا عليكم؟ سيكون مصيركم الهلاك.”
ضحك آشورا ضحكةً مجلجلة: “نعم صحيح، كنت أريد تدميرها، لكني أشعر بشيء منها يا سيدة النجوم.”
تجاهله كبير القرية ، ونظر إلى جاسمين مشيراً إليها بيده: “هذه الصغيرة تتصرف برشد أكثر منك يا فتى!”
خطا نحوها ببطء، وفي لفتةٍ غير متوقعة، وضع يده على رأسها بلمسةٍ اتسمت بلطفٍ غريب، وسأل:
انحنوا جميعاً على ركبهم أمام حضوره المهيب. عيناه ببرود تنظر إليهم باشمئزاز وقال: “ماذا تريدون؟”
“هل تعلمين لماذا يا سيدة النجوم؟ هل تعرفين سبب هذا الشعور الكريه الذي يمنعني من تدمير هذا المكان؟”
اندفع أرجوس محتجاً: “ولِمَ تقولها بهذه الطريقة؟”
لم تنبس آسترا ببنت شفة، وبقيت ملامحها باردة كالثلج، لكن عينيها كانتا تراقبه بحذر؛ فهو الكيان الوحيد الذي يستحيل التنبؤ بخطوته التالية. تنهد آشورا بعمق وأبعد يده قائلاً: “حسنًا، لا تقلقي، سوف أعود.”
ثم رمق الذين استدعوه بنظرة حادة وسأل: ” هل يعرف أحد غيركم طريقة استدعائي؟”
سألته آسترا قبل أن يرحل : “لقد كسرت ختمك يا آشورا، لِمَ لم تُظهر هيئة الدمار الحقيقية؟“
خطا نحوها ببطء، وفي لفتةٍ غير متوقعة، وضع يده على رأسها بلمسةٍ اتسمت بلطفٍ غريب، وسأل:
لم يرد عليها، بل جمع أطراف أصابعه وشقَّ نسيج الهواء بحركة خاطفة؛ فانفتحت بوابةٌ سوداء ينبعث منها ظلامٌ كثيف. ولج آشورا داخلها، وبينما كانت البوابة تتلاشى، نادت آسترا بصوت قاطع: “إني أعرف لماذا “!
ينظر أرجوس متفاجئًا من صيحات الناس ليقول لـ لوس: “واه! هل فعل إيرولد شيئًا هنا؟”
توقف آشورا داخل الفراغ، وقال بضحكة ساخرة: “ماذا؟ أنتِ غريبة، في العادة لا تُجيبين على شيء!” ليضحك.
اتسعت عينا إيرولد من الصدمة، والتفت نحو كبير القرية صائحاً: “ كبير القرية! هل اسمك ريتشرد؟”
ردت آسترا ببرودٍ زلزل كيانه: “لأن ابن إيرك يورشا ترعرع هنا!”
زفر ريتشرد بضيق وقال: “نعم أيها الغبي، لقد أخبرتك به من قبل، ألا تتذكر؟”
تجمدت ملامح آشورا، وغمرت الصدمة عينيه الحمراوين: “ما الذي تتحدثين عنه؟”
ليتبسم آشورا ويقول:” أحسنت يا فتى! أنت أقوى من هؤلاء الملاعين من يختبئون خلف سلطتهم ومالهم.”
لتغلق البوابة، ليدوي صراخه الغاضب في الفراغ: “ماذا تعنين يا آستراااااا؟”
يختفي آشورا ويسقطون جميعًا. يتساءل الشخص ويقول: “هل قتلتهم؟” ليتجاهله آشورا ويكسر البوابة. ليسمع الحراس يصرخ : “هنالك هجووووم!” يختفي الغبار. لا يوجد أي شخص المكان فارغ تمامً..
وجد آشورا نفسه واقفاً وسط صحراء من الرمال الذهبية التي يغلفها ظلامٌ سرمدي. نظر إلى كفيه وهمس بهدوء: “إيرك يورشا يمتلك ابنًا؟“
تكوّن عرشٌ من نار خلف آشورا، فجلس عليه وأسند وجهه إلى كفه متأملاً، ثم سأل: “ماذا عن الحاكم؟”
بالقرب من شواطئ قرية أميل، كان أرجوس يصرخ وهو يلهث” :إلى متى سوف أستمر في نفخ الهواء على الشراع يا جلجامش؟“
ضحك آشورا ضحكةً مريرة وقال: “بمبدأ التضحية من أجل هدف أسمى، صحيح؟” ليجيب مونيش وهو على الأرض نادمًا على تضحياته ببشر مثله: “صحيح يا سيد الدمار.”
لم يجبه جلجامش؛ بل كانت ملامح الغضب تتصاعد على وجهه كالعاصفة، وقال بحدة: “لقد رحل ذلك اللعين! لا أشعر بوجوده في القرية! تبا! “
“يا جلالتك، في غضون شهرين، جفّت آبارنا وماتت محاصيلنا وماشيتنا. كنا نشرب الماء القذر لكي نعيش. أما النبلاء، فكانوا يحتفلون بقواربهم في البحيرة الجديدة! توسلنا للوزير ميرون أن يعيد الماء، فكان رده: ‘إن الماء ثمنه الذهب، اذهبوا واعملوا في أراضي النبيل سيروس مقابل رشفة!‘ لقد حوّلوا الماء إلى أداة استعباد!
ساد صمتٌ ثقيل بين الجميع، ليرد لوس بهدوء مريب: “لحظة، هنالك خطب ما. ألا تشعر بهذا يا جلجامش؟“
“يا جلالتك، في غضون شهرين، جفّت آبارنا وماتت محاصيلنا وماشيتنا. كنا نشرب الماء القذر لكي نعيش. أما النبلاء، فكانوا يحتفلون بقواربهم في البحيرة الجديدة! توسلنا للوزير ميرون أن يعيد الماء، فكان رده: ‘إن الماء ثمنه الذهب، اذهبوا واعملوا في أراضي النبيل سيروس مقابل رشفة!‘ لقد حوّلوا الماء إلى أداة استعباد!
ليقول جلجامش بهدوء: “نعم، إني أفعل…. السكان على قيد الحياة. “ تغيرت ملامح جلجامش فجأة، وانفجر بضحكةٍ ساخرة: “لقد فعلها ذلك اللعين! “
سألته آسترا قبل أن يرحل : “لقد كسرت ختمك يا آشورا، لِمَ لم تُظهر هيئة الدمار الحقيقية؟“
تبسم لوس وأومأ برأسه“ :لقد فعلها بحق! “
ثم التفت إلى المتحدث الأول وقال:” انت ابقَ مكانك.”
وسط ذهول الجميع من جلجامش ولوس، سألت جاسمين بحيرة “ :ما الذي يحصل؟”
رفع آشورا حاجبه وقال بتهكم: “ولِمَ؟”
أجاب جلجامش وهو لا يزال يضحك بتهكم: “ ذلك اللعين لقد خدعنا يا صغيرة! قال إن آشورا في قرية أميل وهو في مكان آخر! لقد استغل الفرصة ليصنع كذبة نصدقها جميعًا بلا أي شك. إنه خطير بحق! “
ساد صمتٌ قصير قبل أن يقطعه صوت جلجامش الرزين: “ كم تبقى على اكتمال القمر؟ ” أجاب لوس بهدوء: “يومين.”
اتسعت عينا جاسمين بصدمة: “أيعني هذا أن آشورا لم يكن في أميل؟”
أمسك أرجوس رأسه بحيرة: “ كم هذا غريب!”
ليجيب لوس: “نعم.” لتتنهد جاسمين وتقول: “يا إلهي، كان قلبي ينتفض! “
تبسم لوس وأومأ برأسه“ :لقد فعلها بحق! “
ثم سألت بفضول: “من هو هذا آشورا؟ وكيف وُجد؟”
وجد آشورا نفسه واقفاً وسط صحراء من الرمال الذهبية التي يغلفها ظلامٌ سرمدي. نظر إلى كفيه وهمس بهدوء: “إيرك يورشا يمتلك ابنًا؟“
نظر لوس إلى الأفق وقال بصوتٍ يحمل وقار : “ما نعرفه أنه شخص يمتلك قوة كيان كوني، وهو الدمار. ووُصِف بأنه كيان الدمار كان في أضعف حالاته، لذا سلّم قواه لشخص مجهول. وبعد مدة، في عالم الجان، وُجدت أسطورة تقول إن هنالك شخصًا يمتلك قوى تفوق الخيال ويُعد رمزًا للدمار والشر، يلقبونه بـ آشورا. “
“يا جلالتك، في غضون شهرين، جفّت آبارنا وماتت محاصيلنا وماشيتنا. كنا نشرب الماء القذر لكي نعيش. أما النبلاء، فكانوا يحتفلون بقواربهم في البحيرة الجديدة! توسلنا للوزير ميرون أن يعيد الماء، فكان رده: ‘إن الماء ثمنه الذهب، اذهبوا واعملوا في أراضي النبيل سيروس مقابل رشفة!‘ لقد حوّلوا الماء إلى أداة استعباد!
انبهرت جاسمين وسألت: “واااه! كيف تعرف عن أساطير عالم الجان يا لوس؟”
رد كبير القرية ببرود: “أنا لا أعرفك.”
ليجيب لوس وهو يتبسم: “يا صغيرة، لقد التقيتُ أحد الجان في منتصف الصحراء، وبعدها لقد أيقنت أن ليس جميع الجان مختلين مُحبين للقتل. هنالك من هم طيبو القلب مثله، لكن طبيعتهم متوترة. وأخبرني بكل شيء عنه وعن عالم الجان: أن عالم الجان لا يسكنه فقط الجان، هنالك مخلوقات أقوى بكثير من الجان، وحتى بعضهم يعتبرها أسطورة. كما أني أنوي زيارته في عالم الجان إذا كان على قيد الحياة.”
بدأ آشورا بالخروج من القبو المظلم بخطوات ثابتة. التفت الشخص الذي أمره بالبقاء خلفه، ليتجمد الدم في عروقه؛ رأى رفاقه الخمسة واقفين بلا حراك، يحمل كل واحد منهم رأسه بين يديه، بينما كانت رماحٌ من هواءٍ مضغوط تخترق أجسادهم لتثبتهم في وضعية الوقوف المرعبة. وفجأة، اختفت الرماح الهوائية فسقطت الجثث كأكياسٍ خاوية.
“هل تعلمين لماذا يا سيدة النجوم؟ هل تعرفين سبب هذا الشعور الكريه الذي يمنعني من تدمير هذا المكان؟”
يجتمع سكان قرية أميل على الميناء، ينظرون إلى السفينة الموجهة لهم. ليحضر كبير القرية ويقول: “هل عاد؟”
رد كبير القرية ببرود: “أنا لا أعرفك.”
ليلمح جاسمين على مقدمة السفينة ليصرخ العجوز ويقول: “لقد عادوا! إنهم هنا يا أهالي القرية! آرثر و جاسمين! “
ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة، وقال دون أن يلتفت : “ألم تملّي… يا سيدة النجوم؟”
تنظر أماليا للسفينة بتعجب وتقول: “هل عادوا بهذه السرعة؟”
أمسك أرجوس رأسه بحيرة: “ كم هذا غريب!”
تتوقف سفينتهم في الميناء لتنزل جاسمين وهي تجري نحو كبير القرية وتقول: “لقد عدنا أيها العجووز!” لتقفز وتحتضنه.
يجتمع سكان قرية أميل على الميناء، ينظرون إلى السفينة الموجهة لهم. ليحضر كبير القرية ويقول: “هل عاد؟”
ضحك الكبير وقال : “مرحبًا بعودتك يا سليطة اللسان!” همست جاسمين في أذنه: “إن إيرو… آرثر غاضب منك. يجب أن تفسر له كل شيء. “
أجاب جلجامش وهو لا يزال يضحك بتهكم: “ ذلك اللعين لقد خدعنا يا صغيرة! قال إن آشورا في قرية أميل وهو في مكان آخر! لقد استغل الفرصة ليصنع كذبة نصدقها جميعًا بلا أي شك. إنه خطير بحق! “
ينزل إيرولد من السفينة ووجهه مُشرق يقول: “مرحبًا يا رفاق!”
ضحك آشورا ضحكةً مريرة وقال: “بمبدأ التضحية من أجل هدف أسمى، صحيح؟” ليجيب مونيش وهو على الأرض نادمًا على تضحياته ببشر مثله: “صحيح يا سيد الدمار.”
تعالت صيحات السكان : “لقد عاد البطل! “
رفع آشورا حاجبه وقال بتهكم: “ولِمَ؟”
ينظر أرجوس متفاجئًا من صيحات الناس ليقول لـ لوس: “واه! هل فعل إيرولد شيئًا هنا؟”
رد لوس ببرود قاطع: “نعم، إني أشك بهذا. ”
رد لوس بابتسامة: “نعم، الكثير. صحيح، اسم إيرولد هنا آرثر. لا تناديه بـ إيرولد. “
أمسك أرجوس رأسه بحيرة: “ كم هذا غريب!”
لينظر إليه آشورا بازدراء ويتجاهله ويمشي. يرتعب ذلك الشخص ويعتذر على الفور. قال آشورا: “أشعر بشيء في هذا المكان، كما لو أن شخصًا ما قابلته من قبل وكان هنا.”
ينزل لوس و أرجوس من السفينة خلف إيرولد. ليقول كبير القرية وهو ينظر إلى لوس: “إذاً لقد انضممت إليه، هاه؟”
رد لوس بابتسامة: “نعم، الكثير. صحيح، اسم إيرولد هنا آرثر. لا تناديه بـ إيرولد. “
أجاب لوس : “نعم، لقد أقنعني.”
تجاوزه جلجامش ببرود وقال: “لا عليك. تحدثت مع إيرولد في هذا.”
هز الكبير رأسه بارتياح: “كم يسعدني هذا!”
في أبواب القصر العليا كان الحراس يتثاءبون. قال أحدهم: “هل شعرتم بزلزال؟ يقال إن أحد السحرة الكبار في المملكة.”
ثم التفت إلى أرجوس وسأل بجفاء متعمد: “ من هذا؟”
نظر إليه جلجامش بتعجب وسخرية: “لستُ غبيًا! أعرف كيف أُفرِّق بين أسمائكم. المخلوق الغريب الذي في داخلك هو آرثر.”
اندفع أرجوس محتجاً: “ولِمَ تقولها بهذه الطريقة؟”
التفت إيرولد إليه وقال مصححاً: “اسمي آرثر هنا.”
رد كبير القرية ببرود: “أنا لا أعرفك.”
قال لوس بنبرة حادة غير معهودة : “ ألم تَعِدْني بقتال من قبل؟ ” ليرد إيرولد: “ نعم، لقد فعلت. ”
تمتم أرجوس بتهكم: “اسمي أرجوس يا هذا!”
لم يرد عليها، بل جمع أطراف أصابعه وشقَّ نسيج الهواء بحركة خاطفة؛ فانفتحت بوابةٌ سوداء ينبعث منها ظلامٌ كثيف. ولج آشورا داخلها، وبينما كانت البوابة تتلاشى، نادت آسترا بصوت قاطع: “إني أعرف لماذا “!
تجاهله كبير القرية ، ونظر إلى جاسمين مشيراً إليها بيده: “هذه الصغيرة تتصرف برشد أكثر منك يا فتى!”
وجد آشورا نفسه واقفاً وسط صحراء من الرمال الذهبية التي يغلفها ظلامٌ سرمدي. نظر إلى كفيه وهمس بهدوء: “إيرك يورشا يمتلك ابنًا؟“
تقدم إيرولد نحو كبير القرية وقال باقتضاب: “مرحبًا.” ليرد الكبير: “مرحبًا.”
ليتوجه آشورا إلى القصر الملكي. سأل الشخص بتعجب آشورا: “ ألا تنوي تدمير المملكة؟ لِمَ لا تفعلها من هنا؟”
سأل إيرولد بنبرة هادئة ولكن جادة: “لِمَ كذبت؟” تنهد العجوز وأجاب: “لم أكذب يا بني يا آرثر. يجب أن تعلم أن المعلومات لا تُقدَّم لك دائمًا بنفس المكان. يجب أن تسعى للبحث خلفها. كيف تريدني أن أطمئن عليكم في عالم الجان إذا كان شيء بسيط مثل جميع المعلومات سيكون صعبًا عليكم؟ سيكون مصيركم الهلاك.”
بينما كان الناجي الوحيد تحت وطأة الصدمة لا يقوى على الحراك، تناهى إلى مسامعه صوت آشورا من بعيد يقول: “اخرج، وإلا سوف تموت يا هذا!”
صمت إيرولد للحظة، ثم قال بابتسامة خفيفة : “لا أعلم هل أغضب منك أم لا، لكن شكرًا لك أيها العجوز.”
لم يجب آشورا بالكلمات، بل أطلق موجةً من الطاقة الخام هزت أركان المملكة بأكملها، وجعلت جدران القصر الملكي تتصدع تحت وطأة حضوره.
فجأة، بدأت الأصوات تتعالى والحشود تضطرب. صرخ أحدهم بذهول: “يا إلهي، إنه هو!”
بكسرةٍ غريبة، انحنى الملك الشاب أنوبيس أمام آشورا وقال بصوتٍ متهدج: “أُقدر ذلك يا سيد الدمار. سوف أنفذ عقوباتهم وعقوبتي.”
كان جلجامش يراقبهم من فوق السفينة، ثم بدأ بالنزول ببطءٍ وثبات. وفي لحظة، انحنى جميع سكان القرية على ركبهم. وقف كبير القرية برأسٍ مطأطأ وقال : “سموك، أنا آسف!”
صرخت جاسمين بقلق: “ يا رفاق، انتظروا! ماذا تفعلون؟“
تجاوزه جلجامش ببرود وقال: “لا عليك. تحدثت مع إيرولد في هذا.”
ليقول آشورا بصوت حاد : “قلت لك عرف من اكون يا هذا. ”
التفت إيرولد إليه وقال مصححاً: “اسمي آرثر هنا.”
وجد آشورا نفسه واقفاً وسط صحراء من الرمال الذهبية التي يغلفها ظلامٌ سرمدي. نظر إلى كفيه وهمس بهدوء: “إيرك يورشا يمتلك ابنًا؟“
نظر إليه جلجامش بتعجب وسخرية: “لستُ غبيًا! أعرف كيف أُفرِّق بين أسمائكم. المخلوق الغريب الذي في داخلك هو آرثر.”
تعثّر الرجل في خطاه وخرج مسرعاً، وعيناه متسعتان من الرعب. وجد آشورا واقفاً في ساحة القصر ويقول: “أحد هؤلاء الأغبياء كان أحد الحراس لكي تستطيع الدخول للقصر.”
التفت إيرولد نحو سكان القرية، ليجدهم يتعاملون معه بطبيعية رغم معرفتهم بهويته. قال أحد القرويين ببساطة: “نعرف أن اسمك إيرولد، لقد قال لنا الكبير ريتشرد هذا.”
بدأ آشورا بالخروج من القبو المظلم بخطوات ثابتة. التفت الشخص الذي أمره بالبقاء خلفه، ليتجمد الدم في عروقه؛ رأى رفاقه الخمسة واقفين بلا حراك، يحمل كل واحد منهم رأسه بين يديه، بينما كانت رماحٌ من هواءٍ مضغوط تخترق أجسادهم لتثبتهم في وضعية الوقوف المرعبة. وفجأة، اختفت الرماح الهوائية فسقطت الجثث كأكياسٍ خاوية.
اتسعت عينا إيرولد من الصدمة، والتفت نحو كبير القرية صائحاً: “ كبير القرية! هل اسمك ريتشرد؟”
ارتمى أرجوس وجاسمين بتعب وهما يصرخان : “ نحن منهكون حقاً! ” قال إيرولد : “ إذًا لندخل. ”
زفر ريتشرد بضيق وقال: “نعم أيها الغبي، لقد أخبرتك به من قبل، ألا تتذكر؟”
أمسك أرجوس رأسه بحيرة: “ كم هذا غريب!”
رد إيرولد بملامح جادة ومضحكة في آن واحد: ” لا! يا له من اسم غريب!”
ليقول النبيل سيروس: “ما الذي تتحدث عنه؟”
ساد صمتٌ قصير قبل أن يقطعه صوت جلجامش الرزين: “ كم تبقى على اكتمال القمر؟ ” أجاب لوس بهدوء: “يومين.”
يختفي آشورا ويسقطون جميعًا. يتساءل الشخص ويقول: “هل قتلتهم؟” ليتجاهله آشورا ويكسر البوابة. ليسمع الحراس يصرخ : “هنالك هجووووم!” يختفي الغبار. لا يوجد أي شخص المكان فارغ تمامً..
ليقول ريتشرد بترحيب : ” هيا، سـآخذكم إلى مسكنكم.” بينما كانوا يسيرون وسط الحشود، لمح إيرولد ‘أماليا’ تقف بعيداً، لكنه تظاهر بعدم رؤيتها وشق طريقه صامتاً. أوصلهم ريتشرد إلى منزل الضيوف وقال: “هذا هو منزلكم الآن. ارتاحوا، افعلوا ما شئتم، أنتم ضيوف هذه القرية بأكملها.”
أجاب لوس : “نعم، لقد أقنعني.”
ارتمى أرجوس وجاسمين بتعب وهما يصرخان : “ نحن منهكون حقاً! ” قال إيرولد : “ إذًا لندخل. ”
ليجيب أنوبيس بتعجب : “لا، لِمَ؟”
لكن فجأة، أمسك لوس بساعد إيرولد ليقول : “ لحظة يا إيرولد. ” التفت إيرولد باستغراب :“ماذا هناك يا لوس ؟“
ليجيب الرجل بتردد : “نعم سيدي ، لقد كان أول من وقف.”
قال لوس بنبرة حادة غير معهودة : “ ألم تَعِدْني بقتال من قبل؟ ” ليرد إيرولد: “ نعم، لقد فعلت. ”
فجأة، بدأت الأصوات تتعالى والحشود تضطرب. صرخ أحدهم بذهول: “يا إلهي، إنه هو!”
حاولت جاسمين التدخل : ” حسنًا، توقفوا عن الغباء ولنرتاح. ”
كان الملك أنوبيس، رغم لقبه المهيب، لا يزال فتى في الخامسة عشرة من عمره. يمتلك جسدًا نحيلًا لم يكتمل نموه بعد، ووجهه شاحب اللون يميل إلى البياض، تحته دوائر داكنة خفيفة كعلامات إرهاق دائمة. عيناه واسعتان، بلون أسود، تعكسان خليطًا من الحيرة والخوف الدائم، وكأنهما لم تستوعبا بعد كل ما يدور حولهما من فساد.
قاطعها لوس بصرامة: ” توقفي عن الغباء يا جاسمين. نحن الآن متوجهون إلى عالم الجان، وهو خطير للغاية. يجب أن نعرف إذا كنا مستعدين لهذا أم لا. ”
ليقول ريتشرد بترحيب : ” هيا، سـآخذكم إلى مسكنكم.” بينما كانوا يسيرون وسط الحشود، لمح إيرولد ‘أماليا’ تقف بعيداً، لكنه تظاهر بعدم رؤيتها وشق طريقه صامتاً. أوصلهم ريتشرد إلى منزل الضيوف وقال: “هذا هو منزلكم الآن. ارتاحوا، افعلوا ما شئتم، أنتم ضيوف هذه القرية بأكملها.”
تغيرت ملامح إيرولد، وحدق في عيني لوس قائلاً : ” لحظة! هل تقصد أنني ضعيف لـعالم الجان؟“
تبسم لوس وأومأ برأسه“ :لقد فعلها بحق! “
رد لوس ببرود قاطع: “نعم، إني أشك بهذا. ”
صرخت جاسمين بقلق: “ يا رفاق، انتظروا! ماذا تفعلون؟“
اشتعلت النيران في عيني إيرولد: “حسنًا، لنفعلها! ”
ينزل إيرولد من السفينة ووجهه مُشرق يقول: “مرحبًا يا رفاق!”
صرخت جاسمين بقلق: “ يا رفاق، انتظروا! ماذا تفعلون؟“
اندفع أرجوس محتجاً: “ولِمَ تقولها بهذه الطريقة؟”
ليقول لوس: “ إذًا قتال بلا شروط، كما لو كان قتالًا حقيقيًا. ”
ليلمح جاسمين على مقدمة السفينة ليصرخ العجوز ويقول: “لقد عادوا! إنهم هنا يا أهالي القرية! آرثر و جاسمين! “
رد إيرولد بتحدٍ: ” لا أمانع بهذا. ”
قاطعهم الشخص الذي كان يرافق آشورا بصرخةٍ شجاعة : “أتجرؤون على تكذيب سيد الدمار. ” انهار النبلاء تحت وطأة الرعب، وصرخوا بتوسل: “نحن آسفون يا جلالتك!”
هتف أرجوس بحماس مفاجئ: “ يا إلهي، يبدو مُشوقًا! ” بينما كانت جاسمين قلقة عليهما.
بنظرةٍ ثاقبة كأنها تخترق الروح، حدق آشورا في أنوبيس وقال بصوتٍ عميق : “يا لك من أحمق تحمل مسؤوليات أكبر منك بكثير. أنت لا تصلح لكي تقود خراف، لكي تقود شعب. أنت لست كفئًا أن يتم تلقيبك بملك. أقل عقاب لجهلك أن تعيش ما عاشه شعبك.”
بينما كانت ملامح القلق تسيطر على وجه جاسمين. تدخل جلجامش الذي كان يراقب الموقف باهتمام: “ قرار حكيم يا لوس. إذًا قتالكم سوف يبدأ بعد 15 دقيقة. ”
ليقول جلجامش بهدوء: “نعم، إني أفعل…. السكان على قيد الحياة. “ تغيرت ملامح جلجامش فجأة، وانفجر بضحكةٍ ساخرة: “لقد فعلها ذلك اللعين! “
ثم يشير بيديه إلى منطقة عشبية فارغة ويقول: ” في ذلك المكان. ”
نظر إليه جلجامش بتعجب وسخرية: “لستُ غبيًا! أعرف كيف أُفرِّق بين أسمائكم. المخلوق الغريب الذي في داخلك هو آرثر.”
أومأ إيرولد برأسه: ” لا أمانع. ”
تجاوزه جلجامش ببرود وقال: “لا عليك. تحدثت مع إيرولد في هذا.”
لوس بهدوء: “حسنًا. “
كان الملك أنوبيس، رغم لقبه المهيب، لا يزال فتى في الخامسة عشرة من عمره. يمتلك جسدًا نحيلًا لم يكتمل نموه بعد، ووجهه شاحب اللون يميل إلى البياض، تحته دوائر داكنة خفيفة كعلامات إرهاق دائمة. عيناه واسعتان، بلون أسود، تعكسان خليطًا من الحيرة والخوف الدائم، وكأنهما لم تستوعبا بعد كل ما يدور حولهما من فساد.
رد إيرولد بملامح جادة ومضحكة في آن واحد: ” لا! يا له من اسم غريب!”
