Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أبناء الإمبراطور المقدس 37

المفترس

المفترس

37. المفترس (1)

غير أنه كان، بكفاءته تلك، شديد الشك والريبة. ومن أُثيرت حوله الشبهات، حتى ولو قليلة، لم يكن ليبقى طويلًا في جماعة قطاع الطرق.

 

 

 

 

 

لم تستطع مارثا نسيان المرة الأولى التي التقت فيها عينيها بعيني ذلك الطفل .

ما كان رد فعل أسلان حينها؟ بفضل تحذير بارت، كان لديه إحساس بأن شيئًا ما على وشك الحدوث، ولذلك ردّ على تلميح كايين بصدق.

 

“بارت.”

ذلك الرضيع الصغير الملفوف في معطف من الفرو حدّق فيها بتركيز دون أن يذرف دمعة واحدة. كانت عيناه السوداوان العميقتان والداكنتان كأنهما مرآتان لا تعكسان أي بصيص من الضوء، وكأنهما تبتلعان انعكاسها من سطحهما اللامع، بل وحتى تمتصان روحها.

 

 

انكمش وجه أسلان.

في تلك اللحظة، بالكاد كتمت مارثا رغبتها في رمي معطف الفرو بعيدًا.

هل هذا معقول أصلًا؟ تبدأ فجأة بالتبشير بالهرطقة، يا عابد الشياطين.

 

 

“…أنت وغد سريع البديهة .”

“ألم أذكر أنني كنت كاهنًا قبل أن أصبح صيدليًا؟ من الطبيعي أن يملك من لديه قوى مقدسة هذه القدرة.”

 

“….؟”

شعر أسلان وكأنه تجمّد، غير قادر على تحريك عضلة واحدة. كلمات كايين حملت في طيّاتها الكثير من المعاني. لقد كان هو من تسبب في كل هذا، وكان أسلان هدفه.

 

 

“….”

هل من الممكن أن تكون كلماته صحيحة؟ وإن كانت كذلك، فكيف ولماذا؟

 

 

 

بينما اشتدّ وجه أسلان، ابتسم كايين بسخرية ومشى متجاوزًا إياه بخطى عرجاء. لم يستطع أسلان سوى أن يراقب بصمت بينما ابتعد كايين أكثر فأكثر عن الساحة. نُقِل أسلان وبارت إلى كوخ أسلان تحت أعين عدة من قطاع الطرق، مما دلّ على أن شكوك جيروم لم تُمحَ بعد.

“هل تعتقد أن كل هذا يمكن أن يكون من فعل كايين فعلًا؟”

 

“…أتُراه ذاك الوغد أسلان هو الفاعل؟”

“نحتاج إلى تفقد الفخاخ التي نصبناها…”

“…إنه طفل ذكي. ربما كان في باله هذا الوضع عندما أقنعك بأخذي.”

 

تلألأت عينا بارت ببريق فضي غريب وهو ينظر إلى أسلان في ظلمة الكوخ.

“الفخاخ مشكلتنا الحين؟ افهم الجو، يا وغد.”

 

 

 

عند كلمات أسلان، بصق أحد قطاع الطرق بلعاب كثيف وأقفل الباب من الخارج. كانت تلك علامة واضحة على الحبس. على الأقل، من حسن الحظ أنهم لم يُحبسوا في السجن المؤقت الذي يُستخدم كحظيرة للقرية.

“الفخاخ مشكلتنا الحين؟ افهم الجو، يا وغد.”

 

 

منهكًا من القوة، انزلق أسلان إلى الأرض مستندًا إلى الجدار في الكوخ.

 

 

 

“بارت.”

“……”

 

 

بارت، الذي بدا غارقًا في التفكير، التفت لينظر إليه.

 

 

جيروم وقطاع الطرق فكّروا في أسلان أولًا عندما رأوا الجثث.

“هل سألت كايين بالأمس إن كان يُكنّ أي ضغينة؟”

 

 

“تبًا، لماذا تعقدون الأمور بهذا الشكل!”

“…”

 

 

 

“هل تعتقد أن كل هذا يمكن أن يكون من فعل كايين فعلًا؟”

لكن في تلك اللحظة تحديدًا، شوهد أسلان يتجوّل في مكان مختلف تمامًا.

 

اتسعت عينا أسلان بدهشة، بينما مال بارت برأسه بلا مبالاة ورد قائلًا: “ألم تقل إن جيروم رجل مليء بالشك؟ حتى عند وصولك، كانت نيته في قتلي أقوى. إصرار الطفل هو ما غيّر رأيه، أليس كذلك؟”

تلألأت عينا بارت ببريق فضي غريب وهو ينظر إلى أسلان في ظلمة الكوخ.

“نحتاج إلى تفقد الفخاخ التي نصبناها…”

 

في البداية، لم يفهم بارت ما الذي يحدث، واكتفى بمراقبة تصرفات أسلان، لكن حين اقترب الأخير بزجاجة دواء وقطعة قماش نظيفة، بدا أنه بدأ يستوعب ما يجري.

“لا تدع كلمات ذلك الطفل تزعزعك. كلها استفزازات محسوبة.”

 

 

آآآآه.

محسوبة؟

خطر في باله أولًا كايين، ابنه الذي لا يُضمر لأسلان ودًا.

 

 

وهو يحدق إلى بارت بذهول، بدأ هو يشرح بصوت هادئ:

قال أحد قطاع الطرق، وقد بدا عليه الحذر، وهو يفتح فمه بتردّد.

 

 

“الأولى هي أن يجعلك تشك فيه وتعمل جاهدًا لتزيل الشبهات عن نفسك. وبما أنك لا تعلم ما إذا كان هو الفاعل حقًا أم لا، ولا توجد وسيلة للتأكد، فلو علمت أن هناك من يلفّق لك التهمة، فمن السهل أن تقع في فخ آخر بسبب رد فعلك المتهور بدافع الإحساس بالخطر.”

 

 

جيروم وقطاع الطرق فكّروا في أسلان أولًا عندما رأوا الجثث.

“آه…”

 

 

 

بالفعل. كان أسلان يفكر فيما إذا كان كايين يحاول تلفيق التهمة له، وهل عليه أن يلاحقه خارج الكوخ.

آه، وبالمناسبة.

 

 

“والسبب الثاني هو مراقبة رد فعلك، ليرى إلى أي مدى تدرك الوضع، وما إذا كان تجنبك للشبهات الكبرى مجرد صدفة أم لا.”

 

 

…هل كان الأمر كذلك؟

 

“لا تدع كلمات ذلك الطفل تزعزعك. كلها استفزازات محسوبة.”

 

 

 

غير أنه كان، بكفاءته تلك، شديد الشك والريبة. ومن أُثيرت حوله الشبهات، حتى ولو قليلة، لم يكن ليبقى طويلًا في جماعة قطاع الطرق.

“…”

 

 

 

ما كان رد فعل أسلان حينها؟ بفضل تحذير بارت، كان لديه إحساس بأن شيئًا ما على وشك الحدوث، ولذلك ردّ على تلميح كايين بصدق.

 

 

 

الآن، لا بد أن كايين متأكد من أن أسلان يعرف شيئًا عن الأمر.

غير أن جثة جديدة وُجدت اليوم.

 

 

“…إنه طفل ذكي. ربما كان في باله هذا الوضع عندما أقنعك بأخذي.”

 

 

 

ماذا؟

لو رأى أحدهم كدمة تختفي بهذه السرعة، فسيشتبه به فورًا كجاسوس.

 

 

“أقنع… تقول؟”

 

 

 

اتسعت عينا أسلان بدهشة، بينما مال بارت برأسه بلا مبالاة ورد قائلًا: “ألم تقل إن جيروم رجل مليء بالشك؟ حتى عند وصولك، كانت نيته في قتلي أقوى. إصرار الطفل هو ما غيّر رأيه، أليس كذلك؟”

“…”

 

 

…هل كان الأمر كذلك؟

 

 

“…لا.”

“سواء كنتَ أنت أو أنا، إن اشتُبه بأحدنا كجاسوس، فذلك سيكون مناسبًا له.”

 

 

تجمّد الجو داخل الكوخ في لحظة.

أدرك أسلان أنه لا يعرف شيئًا عن كايين.

ومع ازدياد تأييد أتباعه لذلك الرجل، تغيّرت نظرة جيروم.

 

 

كيف كان ينظر إليه حتى الآن؟

 

 

 

ابن جيروم ومارثا. الفتى الذي أصبح مُقعدًا بسبب إساءة جيروم، وراح يفرغ غضبه على العالم. فتى أراد قتل الجميع وكان ينفث الكراهية عند كل فرصة. فتى لم تكن لوجوده أية قيمة سوى الإزعاج للجميع.

 

 

“الوحيد اللي ممكن يكون جاسوس هو ذاك الوغد، القائد. ما في شك.” زمجر أحد قطاع الطرق ذوي المظهر الخشن وهو يرفع كميه.

لكن، ماذا لو كان كل جانب من هذا السلوك محسوبًا؟

عند كلمات أسلان، بصق أحد قطاع الطرق بلعاب كثيف وأقفل الباب من الخارج. كانت تلك علامة واضحة على الحبس. على الأقل، من حسن الحظ أنهم لم يُحبسوا في السجن المؤقت الذي يُستخدم كحظيرة للقرية.

 

 

“إيه، أعني… أليس هذا مبالغًا فيه؟”

انكمش وجه أسلان.

 

 

رغم محاولته التخفيف من الأمر بضحكة جوفاء، إلا أن صوته لم يكن مقنعًا حتى لنفسه. إن كانت كلمات بارت صحيحة، فما غاية كايين من هذا السلوك؟ لا، هل يمكنه أن يجني شيئًا من هذا السلوك؟

 

 

إنها علامة تشير إلى أن صاحبها قد جُرّد من جميع بركات الحاكم، وفقد حتى حق الخلاص لروحه. عقوبة أبدية لا مهرب منها، حتى بعد الموت. لم تُسمَّ العقوبة القصوى والأشدّ فظاعة عبثًا.

جهد أسلان نفسه بالتفكير للحظة، لكنه لم يستطع التوصل إلى شيء. في النهاية، لم يكن قادرًا على استيعاب كلمات كايين تمامًا، فضلًا عن تخمين نواياه المعقدة!

 

 

“ألم ينجُ بمفرده من جماعة قطاع الطرق السابقة؟ أليس ذلك مريبًا أيضًا؟ ربّما هو متعاون مع قوات روهان العقابية…”

آآآآه.

قال أحد قطاع الطرق، وقد بدا عليه الحذر، وهو يفتح فمه بتردّد.

 

شعر أسلان بهالة بارت الغريبة بشكل غريزي، لكنها كانت لا تزال بمستوى مريض يحتضر. من المدهش أنه كان قادرًا على التنقل معه في الجبل منذ الصباح مع تلك الهالة.

بينما كان أسلان يعبث بشعره بجنون، نظر إليه بارت للحظة قبل أن يمشي إلى جانب من الكوخ. أسند ظهره إلى الجدار وأغمض عينيه.

 

 

 

“هذه الأمور ستتضح مع الوقت. سترتبك قريبًا، لذا من الأفضل أن ترتاح وتوفر طاقتك.”

 

 

رغم كونه كاهنًا من الرتبة الدنيا، كان غوستاف يملك قوى قوية. ومع ذلك، لم يكن ليستطيع التعافي بهذه السرعة دون صلوات حارة واستخدام لقوته . لا، حتى في تلك الحالة، لم تكن لتشفى جراحه بهذه النظافة في لحظة.

بدا عليه الإرهاق قليلًا.

 

 

 

شعر أسلان بهالة بارت الغريبة بشكل غريزي، لكنها كانت لا تزال بمستوى مريض يحتضر. من المدهش أنه كان قادرًا على التنقل معه في الجبل منذ الصباح مع تلك الهالة.

“بارت.”

 

 

 

آه، وبالمناسبة.

 

راقب بارت بصمت وتركه يقوم بما يريد، بينما لفّ أسلان القماش طبقة فوق طبقة بسماكة.

آه، وبالمناسبة.

 

 

كان جيروم على وشك أن يُلقي القبض على أسلان ويقتله فورًا، غير أنه تردّد بعد تعليق ساخر من كايين، الذي كان يتهكم من الخلف:

“إن كان لديك وقت ، هلا عالجنا الجروح أولًا؟”

 

 

 

وقف أسلان على عجل وبدأ في جمع زجاجات الدواء من الرف. كانت هذه مراهم تمنع تدهور الجروح وتساعد الكدمات على الشفاء بسرعة. كلها كانت من صنع أسلان نفسه، وفقًا لوصفة خاصة من سيمور.

ما كان رد فعل أسلان حينها؟ بفضل تحذير بارت، كان لديه إحساس بأن شيئًا ما على وشك الحدوث، ولذلك ردّ على تلميح كايين بصدق.

 

 

حتى مجرد محاولة تحريك يده جعلت معصمه يؤلمه. ربما سيكون من الأفضل وضع شيء داخل الأصفاد. كان قد حاول للتو تحريك يده عندما لاحظ أن معصمه قد تآكل من الاحتكاك. ربما من الأفضل تبطين الأصفاد من الداخل.

 

 

 

في البداية، لم يفهم بارت ما الذي يحدث، واكتفى بمراقبة تصرفات أسلان، لكن حين اقترب الأخير بزجاجة دواء وقطعة قماش نظيفة، بدا أنه بدأ يستوعب ما يجري.

 

 

وهكذا، وصلت القضية إلى طريق مسدود.

“آه، إن كان الأمر بشأن ذلك….”

 

 

علامة عبدة الشياطين ليست علامة عادية.

حاول ردعه متأخرًا، لكن أسلان كان أسرع، وأمسك بأصفاده.

 

 

 

“….؟”

 

 

 

أسلان، الذي كان يعبث بشرود في الأصفاد، اتسعت عيناه بدهشة. كانت معصما بارت ناعمين، وكأنهما لم يتعرضا للكدمات من قبل.

“لا بد أنه الفاعل، أليس كذلك؟”

 

“لكن؟”

“ماذا؟”

 

 

وإن قُتل الآن بدافع الغضب، ألا يعني ذلك أنهم سيفقدون أي دليل محتمل؟

نظر إلى وجه بارت، ثم إلى معصمه، ثم قال مرة أخرى:

 

“ماذا؟”

“…إنه طفل ذكي. ربما كان في باله هذا الوضع عندما أقنعك بأخذي.”

 

 

هممم. أشاح بارت بنظره عن أسلان وأخفى يده تحت عباءته الطويلة.

هممم. أشاح بارت بنظره عن أسلان وأخفى يده تحت عباءته الطويلة.

 

 

 

“لكن، غوستاف لم يكن لديه هذه القدرة؟”

“ألم أذكر أنني كنت كاهنًا قبل أن أصبح صيدليًا؟ من الطبيعي أن يملك من لديه قوى مقدسة هذه القدرة.”

 

 

 

“لكن، غوستاف لم يكن لديه هذه القدرة؟”

 

 

وهكذا، وصلت القضية إلى طريق مسدود.

رغم كونه كاهنًا من الرتبة الدنيا، كان غوستاف يملك قوى قوية. ومع ذلك، لم يكن ليستطيع التعافي بهذه السرعة دون صلوات حارة واستخدام لقوته . لا، حتى في تلك الحالة، لم تكن لتشفى جراحه بهذه النظافة في لحظة.

“…”

 

 

ثم، ألم تكن قد فقدت كل قواك حين تمت محاكمتك بتهمة الهرطقة؟

بارت، الذي بدا غارقًا في التفكير، التفت لينظر إليه.

 

“إيه، أعني… أليس هذا مبالغًا فيه؟”

علامة عبدة الشياطين ليست علامة عادية.

 

 

 

إنها علامة تشير إلى أن صاحبها قد جُرّد من جميع بركات الحاكم، وفقد حتى حق الخلاص لروحه. عقوبة أبدية لا مهرب منها، حتى بعد الموت. لم تُسمَّ العقوبة القصوى والأشدّ فظاعة عبثًا.

“ألم ينجُ بمفرده من جماعة قطاع الطرق السابقة؟ أليس ذلك مريبًا أيضًا؟ ربّما هو متعاون مع قوات روهان العقابية…”

 

“هكذا إذًا. ربما علي الذهاب وإزعاج جيروم بخصوص كل هذا.”

“الحاكم يُشفق ويعتني حتى بالمؤمنين الضالين من صغاره بهذه الطريقة.”

 

 

 

انكمش وجه أسلان.

 

 

“سواء كنتَ أنت أو أنا، إن اشتُبه بأحدنا كجاسوس، فذلك سيكون مناسبًا له.”

هل هذا معقول أصلًا؟ تبدأ فجأة بالتبشير بالهرطقة، يا عابد الشياطين.

 

 

“…أتُراه ذاك الوغد أسلان هو الفاعل؟”

“فقط للتأكد… أنت لست جاسوسًا متنكرًا في هيئة سجين، أليس كذلك؟”

 

 

ومع ازدياد تأييد أتباعه لذلك الرجل، تغيّرت نظرة جيروم.

“…لست جاسوسًا، لكن….”

 

 

 

“لكن؟”

 

 

نهض جيروم من مقعده بوجه صارم.

“….”

منهكًا من القوة، انزلق أسلان إلى الأرض مستندًا إلى الجدار في الكوخ.

 

“ماذا؟”

“آه، بحق الجحيم! في أي ورطة أوقعتني يا جيروم!”

 

 

 

“هكذا إذًا. ربما علي الذهاب وإزعاج جيروم بخصوص كل هذا.”

 

 

“الوحيد اللي ممكن يكون جاسوس هو ذاك الوغد، القائد. ما في شك.” زمجر أحد قطاع الطرق ذوي المظهر الخشن وهو يرفع كميه.

للحظة، رمق أسلان بارت بنظرة غاضبة، ثم تنهد سريعًا، وبدأ يلف قطعة القماش التي جلبها حول معصم بارت.

كان جيروم قائدًا مهيبًا. وقد أثبت كفاءته حين سبق الحملة العقابية التي أرسلتها قوات روهان، فبادر بجمع رجاله وأظهر قوته الهائلة من خلال الهجرة جنوبًا. ونتيجة لذلك، تبعه رجاله دون أدنى تردد.

 

ترك جيروم أتباعه يتداولون هذه الشكوك، وانغمس هو في التفكير.

راقب بارت بصمت وتركه يقوم بما يريد، بينما لفّ أسلان القماش طبقة فوق طبقة بسماكة.

شعر أسلان وكأنه تجمّد، غير قادر على تحريك عضلة واحدة. كلمات كايين حملت في طيّاتها الكثير من المعاني. لقد كان هو من تسبب في كل هذا، وكان أسلان هدفه.

 

غير أن جثة جديدة وُجدت اليوم.

وأخيرًا، بعدما ربط العقدة بعناية، أعاد ترتيب زجاجة الدواء وهو يتمتم:

“ألم ينجُ بمفرده من جماعة قطاع الطرق السابقة؟ أليس ذلك مريبًا أيضًا؟ ربّما هو متعاون مع قوات روهان العقابية…”

 

 

“من الأفضل أن تلتئم الجروح بسرعة دون أن تترك ندوبًا. لكن هذا لن يبدو جيدًا للآخرين أيضًا.”

اتسعت عينا أسلان بدهشة، بينما مال بارت برأسه بلا مبالاة ورد قائلًا: “ألم تقل إن جيروم رجل مليء بالشك؟ حتى عند وصولك، كانت نيته في قتلي أقوى. إصرار الطفل هو ما غيّر رأيه، أليس كذلك؟”

 

 

لو رأى أحدهم كدمة تختفي بهذه السرعة، فسيشتبه به فورًا كجاسوس.

 

 

وأخيرًا، بعدما ربط العقدة بعناية، أعاد ترتيب زجاجة الدواء وهو يتمتم:

يبدو أن بارت لم يفكر في هذا، فقد اتسعت عيناه لوهلة، ثم أومأ برأسه.

اندفع أحد التابعين، وقد بدا عليه الإرهاق الشديد، نحو جيروم وهو يلهث، ثم بدأ يتحدث بعجلة:

 

“بارت.”

“صحيح، شكرًا لك.”

“بارت.”

 

“…”

شعر أسلان فجأة بشيء غريب. لقد سمع تعبيرًا مماثلًا للشكر بالأمس، لكن دفء الشكر اليوم كان مختلفًا قليلًا.

 

 

 

“إذًا… أنت حقًا لست جاسوسًا؟”

“……”

 

“من الغريب أن يظهر فجأة في الجبال، ومن الغريب أيضًا أنه اختار القدوم عبر طريق القوافل الذي نادرًا ما يسلكه التجار، أليس كذلك؟”

“…لا.”

 

 

 

“الوحيد اللي ممكن يكون جاسوس هو ذاك الوغد، القائد. ما في شك.” زمجر أحد قطاع الطرق ذوي المظهر الخشن وهو يرفع كميه.

 

 

 

“من المؤكد أنه هو الذي قتل كونراد! لو تخلصنا من هذا عابد الشياطين، كل شيء سيصبح بخير!”

 

 

 

“لقد وصل أمساً . وإحدى الجثث التي وجدوها ميتة من قبل ثلاثة أيام على الأقل.” لوّح جيروم بيده بلا مبالاة، وقد بدا عليه الانزعاج.

 

 

فبعد منتصف الليل، عثرت مجموعة البحث العائدة إلى القرية على الجثتين المعذبتين بوحشية في الجهة الشرقية من القرية، فأبلغوا جيروم بالأمر.

“تبًا، لماذا تعقدون الأمور بهذا الشكل!”

“آه، إن كان الأمر بشأن ذلك….”

 

 

“صحيح، يا زعيم. إن قتلنا شخص مشبوه من البداية هو قرار صحيح ؟”

شعر أسلان وكأنه تجمّد، غير قادر على تحريك عضلة واحدة. كلمات كايين حملت في طيّاتها الكثير من المعاني. لقد كان هو من تسبب في كل هذا، وكان أسلان هدفه.

 

“…أنت وغد سريع البديهة .”

“من الغريب أن يظهر فجأة في الجبال، ومن الغريب أيضًا أنه اختار القدوم عبر طريق القوافل الذي نادرًا ما يسلكه التجار، أليس كذلك؟”

فبعد منتصف الليل، عثرت مجموعة البحث العائدة إلى القرية على الجثتين المعذبتين بوحشية في الجهة الشرقية من القرية، فأبلغوا جيروم بالأمر.

 

 

ومع ازدياد تأييد أتباعه لذلك الرجل، تغيّرت نظرة جيروم.

“…إنه طفل ذكي. ربما كان في باله هذا الوضع عندما أقنعك بأخذي.”

قال بصوت منخفض: “أو ربما هناك من يرغب في إلصاق التهمة به والتخلّص منه؟ أو لعلّ هناك خائن بيننا يسعى لإسكاته؟”

 

 

 

“……”

 

 

“…”

تجمّد الجو داخل الكوخ في لحظة.

كانت قد اكتُشفت جثتان قرب قرية الزهور في الليلة السابقة.

 

 

كان جيروم قائدًا مهيبًا. وقد أثبت كفاءته حين سبق الحملة العقابية التي أرسلتها قوات روهان، فبادر بجمع رجاله وأظهر قوته الهائلة من خلال الهجرة جنوبًا. ونتيجة لذلك، تبعه رجاله دون أدنى تردد.

 

 

ثم، ألم تكن قد فقدت كل قواك حين تمت محاكمتك بتهمة الهرطقة؟

غير أنه كان، بكفاءته تلك، شديد الشك والريبة. ومن أُثيرت حوله الشبهات، حتى ولو قليلة، لم يكن ليبقى طويلًا في جماعة قطاع الطرق.

 

 

لو رأى أحدهم كدمة تختفي بهذه السرعة، فسيشتبه به فورًا كجاسوس.

“…أتُراه ذاك الوغد أسلان هو الفاعل؟”

محسوبة؟

 

 

قال أحد قطاع الطرق، وقد بدا عليه الحذر، وهو يفتح فمه بتردّد.

منهكًا من القوة، انزلق أسلان إلى الأرض مستندًا إلى الجدار في الكوخ.

 

 

كانت قد اكتُشفت جثتان قرب قرية الزهور في الليلة السابقة.

كانت قد اكتُشفت جثتان قرب قرية الزهور في الليلة السابقة.

 

“لا تدع كلمات ذلك الطفل تزعزعك. كلها استفزازات محسوبة.”

فبعد منتصف الليل، عثرت مجموعة البحث العائدة إلى القرية على الجثتين المعذبتين بوحشية في الجهة الشرقية من القرية، فأبلغوا جيروم بالأمر.

كان أولئك الرجال قد اختبأوا في بيت الدعارة لأيام، يتعاطون الخمر بعد أن سرقوا أحد كبار القوم قبل عدة أيام، ولم يلاحظ أحد غيابهم عن القرية.

 

نهض جيروم من مقعده بوجه صارم.

كان أولئك الرجال قد اختبأوا في بيت الدعارة لأيام، يتعاطون الخمر بعد أن سرقوا أحد كبار القوم قبل عدة أيام، ولم يلاحظ أحد غيابهم عن القرية.

 

 

 

جيروم وقطاع الطرق فكّروا في أسلان أولًا عندما رأوا الجثث.

 

فهو الوحيد الذي كان يتجول عادةً في الجبل الشرقي، متذرّعًا بجمع الأعشاب الطبية والصيد.

 

 

“…لست جاسوسًا، لكن….”

وقد سرت في الآونة الأخيرة شائعات مقلقة عن نيّة آسين في إرسال حملة عقابية، أو أنها قد أرسلت جواسيس بالفعل قبل بدء تلك العملية.

– “ولِمَ قد يفعل ذلك؟ وهل يملك حتى القدرة على ذلك؟”

 

لو رأى أحدهم كدمة تختفي بهذه السرعة، فسيشتبه به فورًا كجاسوس.

كان جيروم على وشك أن يُلقي القبض على أسلان ويقتله فورًا، غير أنه تردّد بعد تعليق ساخر من كايين، الذي كان يتهكم من الخلف:

“…”

 

 

– “ولِمَ قد يفعل ذلك؟ وهل يملك حتى القدرة على ذلك؟”

 

 

“…أنت وغد سريع البديهة .”

بكلماته تلك، استعاد جيروم هدوءه وبدأ يُفكر.

 

تسللت إليه شكوكه المعتادة.

“….؟”

 

 

إن فكّر بالأمر مليًّا، فلماذا قد يقدم أسلان على ارتكاب تلك الجريمة؟ وهل فعَلها بمفرده؟

ومع ازدياد تأييد أتباعه لذلك الرجل، تغيّرت نظرة جيروم.

وإن قُتل الآن بدافع الغضب، ألا يعني ذلك أنهم سيفقدون أي دليل محتمل؟

“نحتاج إلى تفقد الفخاخ التي نصبناها…”

 

ولكن، أليس هو من منعه من قتل أسلان بالأمس…؟

لذلك أمر جيروم رجاله بمراقبة تحركات أسلان.

تحوّلت نظرات جيروم نحو كايين، الجالس في الخلف بوجهه الممتلئ.

فإذا ظهرت أي أدلة قاطعة أو أشخاص مشبوهون، سيتصرّفون حينها ويقبضون عليه لاستخراج كل الحقائق المخفية منه بالقوة.

“هل سألت كايين بالأمس إن كان يُكنّ أي ضغينة؟”

 

“الزعيم! الزعيم! الأمر طارئ!”

غير أن جثة جديدة وُجدت اليوم.

راقب بارت بصمت وتركه يقوم بما يريد، بينما لفّ أسلان القماش طبقة فوق طبقة بسماكة.

 

إن فكّر بالأمر مليًّا، فلماذا قد يقدم أسلان على ارتكاب تلك الجريمة؟ وهل فعَلها بمفرده؟

فقد عُثر على أحد التابعين ميتًا وهو يتدحرج قرب الشلال الذي اعتاد أسلان التردد عليه، وكان خنجر مغروزًا في جسده.

غير أن جثة جديدة وُجدت اليوم.

كانت بقع الدم على ظهره لا تزال رطبة ولم تجف بعد.

 

 

 

لكن في تلك اللحظة تحديدًا، شوهد أسلان يتجوّل في مكان مختلف تمامًا.

 

وهكذا، وصلت القضية إلى طريق مسدود.

“لا بد أنه الفاعل، أليس كذلك؟”

 

 

“لا بد أنه الفاعل، أليس كذلك؟”

لكن في تلك اللحظة تحديدًا، شوهد أسلان يتجوّل في مكان مختلف تمامًا.

 

 

“ألم ينجُ بمفرده من جماعة قطاع الطرق السابقة؟ أليس ذلك مريبًا أيضًا؟ ربّما هو متعاون مع قوات روهان العقابية…”

غير أنه كان، بكفاءته تلك، شديد الشك والريبة. ومن أُثيرت حوله الشبهات، حتى ولو قليلة، لم يكن ليبقى طويلًا في جماعة قطاع الطرق.

 

 

ترك جيروم أتباعه يتداولون هذه الشكوك، وانغمس هو في التفكير.

لم تستطع مارثا نسيان المرة الأولى التي التقت فيها عينيها بعيني ذلك الطفل .

 

 

فعلى الرغم من أنه كان غاضبًا جدًا بالأمس ليُفكّر بعقلانية، إلا أنه لم يعُد قادرًا الآن على استبعاد احتمال أن يكون أحدهم، ممّن يعرف أماكن أسلان المعتادة، هو من حاول توريطه.

 

 

 

فمن يكون؟

 

خطر في باله أولًا كايين، ابنه الذي لا يُضمر لأسلان ودًا.

 

 

وأخيرًا، بعدما ربط العقدة بعناية، أعاد ترتيب زجاجة الدواء وهو يتمتم:

ولكن، أليس هو من منعه من قتل أسلان بالأمس…؟

 

 

خطر في باله أولًا كايين، ابنه الذي لا يُضمر لأسلان ودًا.

تحوّلت نظرات جيروم نحو كايين، الجالس في الخلف بوجهه الممتلئ.

 

 

 

وفي تلك اللحظة، فُتح باب الكوخ فجأة بعنف.

 

 

 

“الزعيم! الزعيم! الأمر طارئ!”

كان أولئك الرجال قد اختبأوا في بيت الدعارة لأيام، يتعاطون الخمر بعد أن سرقوا أحد كبار القوم قبل عدة أيام، ولم يلاحظ أحد غيابهم عن القرية.

 

 

اندفع أحد التابعين، وقد بدا عليه الإرهاق الشديد، نحو جيروم وهو يلهث، ثم بدأ يتحدث بعجلة:

“بارت.”

 

كان جيروم قائدًا مهيبًا. وقد أثبت كفاءته حين سبق الحملة العقابية التي أرسلتها قوات روهان، فبادر بجمع رجاله وأظهر قوته الهائلة من خلال الهجرة جنوبًا. ونتيجة لذلك، تبعه رجاله دون أدنى تردد.

“السيدة مارثا… سقطت من أعلى الجرف، وحالتها حرجة…”

 

 

ماذا؟

“……!”

 

 

 

نهض جيروم من مقعده بوجه صارم.

حاول ردعه متأخرًا، لكن أسلان كان أسرع، وأمسك بأصفاده.

 

بينما كان أسلان يعبث بشعره بجنون، نظر إليه بارت للحظة قبل أن يمشي إلى جانب من الكوخ. أسند ظهره إلى الجدار وأغمض عينيه.

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط