Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أبناء الإمبراطور المقدس 50

كلانوس

كلانوس

 

“وطبعًا، افتحوا تحقيقًا شاملًا في مخصصات الميزانية الخاصة بالأمير موريس كذلك. أليس من المفترض أن تكون كل إجراءات التحقيق عادلة؟ فربما…”

 

“هذ… هذا…”

 

وبصمت هذا الشيخ، بدا أن المسألة قد حُسمت مؤقتًا.

كلانوس (2)

 

 

 

كان القصر الإمبراطوري يعجّ بالناس منذ الصباح، وقد تم استدعاء خمسة من رؤساء الأساقفة، قادة الفِرَق الروحية المختلفة، وخمسة من قادة فرق فرسان البالاتين.

 

 

ومع أن القائد دوران حاول التهرّب بنظراته وعبس وجهه، أتمّت السيدة كاترينا تقريرها قائلة:

جلس الإمبراطور المقدّس الشاب على عرشه المصنوع من اليشم، مائلاً بجسده، يسند ذقنه بيده، وينظر إليهم بوجه خالٍ من التعابير. وسرعان ما أدرك القادة ورؤساء الأساقفة أن:

 

 

 

“مزاجه سيئ.”

 

 

 

ثم دوى صوت الإمبراطور المقدس الهادئ في القصر الساكن:

“هاه! تقولون إنه صادف وجوده هناك؟ هذا أشبه بغضّ البصر والصراخ. بل إنه من السخرية أن نقول إنه أنقذ العاصمة من تهديد، طالما أننا لا نعلم حتى الآن من استدعى تلك الظاهرة في الأساس!”

 

 

“يمكنني تخيّل أن غيابي الطويل قد تسبب بقلق كبير لدى الجميع. أؤمن أن ازدهار الإمبراطورية المقدسة في الوقت الحالي يعود لجهود المخلصين من أمثالكم. فكيف لا أقدّر ذلك؟”

“سمعتُ أنكِ طلبتِ استعارة بعض فرسان الحرس الإمبراطوري هذه المرة. هل تنوين إرسال الوحدة التبشيرية الرابعة إلى الجبهة الجنوبية مجددًا؟”

 

“إذن دعني أسألك هذا. إن محاكم الهرطقة تُقام بناءً على تفسير الإرادة الإلهية من قبل المجلس المقدس وفقًا للقوانين المقدّسة. وحتى الآن، لم يُحلّل أحد الظاهرة بعد، ولم يُفسَّر أي نص مقدس. فعلى أي أساس تنوي محاكمة هؤلاء الطلبة دون علاقة بقوانيننا المقدسة؟”

“……”

 

 

بعدها، رمق القائد دوران بنظرة حادة وتابع ببرود:

لم يكن أحد منهم غافلًا عن أن استدعاءهم لم يكن من أجل الثناء فقط.

 

 

ها قد بدأت. التوتر سرى فورًا على وجوه الحضور.

“علاوةً على ذلك، سمعت أن هناك من لا يؤدي مهامه فحسب، بل يهبّ لمساعدة الآخرين أيضًا. يا لها من روح نبيلة حقًا يتحلّى بها فارس مقدّس.”

 

 

“هذا طرحٌ عادل.”

وما زاد الطين بلّة، أن الإمبراطور الذي اعتاد الإيجاز في كلامه كان اليوم يتحدث بإطناب غير معتاد. من الواضح أن مزاجه سيء جدًا!

انحنت امرأة مسنّة ذات شعر أبيض مرفوع بعناية، ترتدي زيًا بنفسجيًا لفرسان القديسين، بوضعية صارمة. كانت أغنيس ماير، قائدة فرقة سانت غراسيا، الدعامة الروحية العريقة.

 

“ماذا؟ لا… عما تتحدثون…؟”

كان القائد “دوران” من فرقة القديس مارسياس، الذي أرسل فرسانه لمراقبة منطقة خارج نطاق صلاحياته، يتصبب عرقًا باردًا بصمت.

 

 

 

“السيدة أغنيس.”

رجل في منتصف العمر يرتدي زيًا رماديًا داكنًا يقارب السواد. كان السير لياندروس، قائد فرقة القديس تيرباكيا، والرئيس الأعلى لكل محققي الهرطقة.

 

 

“نعم، جلالتكم.”

ثم تابع السير لياندروس الشرح بصوته الجاف، الذي دوّى في قاعة المجلس:

 

 

انحنت امرأة مسنّة ذات شعر أبيض مرفوع بعناية، ترتدي زيًا بنفسجيًا لفرسان القديسين، بوضعية صارمة. كانت أغنيس ماير، قائدة فرقة سانت غراسيا، الدعامة الروحية العريقة.

“من المؤكد أن طالبًا بريئًا مثل هذا لن يفعل أمرًا كهذا. كانت مجرد مزحة. لا بد أن جده ارتكب خطأً ما في كلامه.”

 

“هذ… هذا…”

“سمعتُ أنكِ طلبتِ استعارة بعض فرسان الحرس الإمبراطوري هذه المرة. هل تنوين إرسال الوحدة التبشيرية الرابعة إلى الجبهة الجنوبية مجددًا؟”

 

 

ثم أمر الإمبراطور المقدّس، مخاطبًا الأسقف الشاحب:

أربكها ذكر الجبهة الجنوبية المفاجئ، لكنها ردّت بطاعة:

“لا أرى أن هناك حاجة للحرس الإمبراطوري في هذا الشأن. ألا يوجد لدينا ما يكفي من الفرسان المتمرّسين الذين لديهم متسع من الوقت لمساعدة الآخرين؟”

 

 

“نعم، جلالتكم. الجبهة الجنوبية قد استقرت إلى حدّ ما، لكن لا تزال هناك اضطرابات. وللأسف، فقدنا عددًا كبيرًا من فرساننا الشباب خلال انتفاضة الهرطقة الواسعة قبل عامين. والفرسان الجدد الذين انضموا مؤخرًا تنقصهم الخبرة، لذا اعتقدنا أننا قد نحتاج إلى دعم من الحرس الإمبراطوري في هذه المهمة التبشيرية.”

 

 

 

كان هذا التحرك منطقيًا من فرقة غراسيا، التي كانت دائمًا تندفع إلى الجبهات الأكثر صعوبة دون أن تفكر في ذاتها، مقتدية بالقديسة غراسيا، المعروفة بـ”قديسة الإيثار”.

“استدعِ دوريان فورًا لفتح تحقيق تفصيلي في أموال كينيث ديغوري ومصادرها. فقد ذكر جده بنفسه أن أموال القصر الإمبراطوري وصلت إلى حفيده، أليس هذا دليلًا ذا مصداقية عالية؟”

 

 

“لا أرى أن هناك حاجة للحرس الإمبراطوري في هذا الشأن. ألا يوجد لدينا ما يكفي من الفرسان المتمرّسين الذين لديهم متسع من الوقت لمساعدة الآخرين؟”

عند هذا الرد البارد، رفع ديغوري رأسه بنظرة يملؤها نصف أمل ونصف خوف. لكنه شحب فورًا عندما رأى الإمبراطور يبتسم ابتسامة باهتة. ومن التجربة، كانت تلك الابتسامة نذير شؤم لا يُستهان به.

 

لكن العجوز العنيد كان له رأي آخر. واجه الإمبراطور المقدّس بنظرات مشتعلة وقال بانفعال:

 

 

 

 

 

 

آه… عندها فقط، أدرك رؤساء الأساقفة وقادة الفرق ما الذي يرمي إليه الإمبراطور المقدّس، فوجهوا أنظارهم جميعًا نحو القائد دوران.

“بمجرد أن يصدر المجلس المقدس حكمه، سلّموه إلى المحكمة فورًا. التهم: اختلاس من الخزينة الوطنية، والاشتباه في الخيانة.”

 

كان أمر الإمبراطور منطقيًا.

واصل الإمبراطور حديثه، موجهًا كلماته إلى الفارس العجوز القَلِق:

سعل رئيس الأساقفة ديغوري بتوتر.

“أن تمد يد الإنجيل إلى الهراطقة هو من المهام العظيمة التي أوكلها الله إلينا، لكن توجيه ضربة ساحقة للهرطقة التي تهدد الإمبراطورية لا يقل أهمية عن ذلك. لا يجب أن نُفرط أو نتهاون في أيٍّ من هذين الواجبين.”

 

 

فجأة، أصبح الجو في القاعة باردًا لدرجة جعلت كبير الخدم يرتجف.

كان يقصد بوضوح أن على فرقة القديس مارسياس أن تبعث بعددٍ مماثل من فرسانها إلى الجبهة الجنوبية، تمامًا كما تفعل فرقة القديسة غراسيا.

ثم ارتفع صوت رئيس الأساقفة بينيتوس الحادّ:

 

ومع أن القائد دوران حاول التهرّب بنظراته وعبس وجهه، أتمّت السيدة كاترينا تقريرها قائلة:

“وإن استمرّت جهودكم، فربما ذات يوم سيصل مجد الله إلى الجنوب القاحل أيضًا.”

 

 

حوّل الإمبراطور نظره إليه وأومأ بصمت، مشيرًا إليه بأن يتكلم.

وكان يعني أيضًا أنه ينبغي عليهم الاستمرار في إرسال القوات بانتظام، دون إهمال حتى صحتهم الجسدية.

نظر الإمبراطور إلى رئيس الأساقفة بينيتوس للحظة ثم قال بهدوء:

 

 

دون أن يدرك، صرخ القائد دوران قائلاً:

“كان لدينا محققون من فرقة تيرباكيا يراقبون المكان منذ عام. وُجد شيء مريب في قبو القصر، لكنه لم يُصنف ككائن شيطاني، لذا…”

“جلالتكم! لكن إن فعلنا، فسيحدث فراغ في مهام محققي الهرطقة…!”

 

 

“يمكنني تخيّل أن غيابي الطويل قد تسبب بقلق كبير لدى الجميع. أؤمن أن ازدهار الإمبراطورية المقدسة في الوقت الحالي يعود لجهود المخلصين من أمثالكم. فكيف لا أقدّر ذلك؟”

لم يلتفت الإمبراطور إليه حتى، بل أدار رأسه نحو رجل عابس الوجه يقف إلى يمين العرش.

 

 

ثم تابع السير لياندروس الشرح بصوته الجاف، الذي دوّى في قاعة المجلس:

رجل في منتصف العمر يرتدي زيًا رماديًا داكنًا يقارب السواد. كان السير لياندروس، قائد فرقة القديس تيرباكيا، والرئيس الأعلى لكل محققي الهرطقة.

 

 

“هل تحاول إذًا تطويع القانون المقدس ليتماشى مع السوابق؟ إن تفسير إرادة الله وفق هوى الشخص خطيئة عظيمة، وهي طريق مختصر إلى الهرطقة.”

وبسبب طبيعة فرقته، كثيرًا ما كانت مهامه تتداخل مع مهام محققي الهرطقة.

ومع أن القائد دوران حاول التهرّب بنظراته وعبس وجهه، أتمّت السيدة كاترينا تقريرها قائلة:

 

 

وحين التقت عيناه بعيني الإمبراطور، نظر جانبًا إلى القائد دوران بوجه خالٍ من التعابير ثم انحنى قائلاً:

“استدعِ دوريان فورًا لفتح تحقيق تفصيلي في أموال كينيث ديغوري ومصادرها. فقد ذكر جده بنفسه أن أموال القصر الإمبراطوري وصلت إلى حفيده، أليس هذا دليلًا ذا مصداقية عالية؟”

“سأبذل جهدي لضمان عدم ملاحظة أي فراغ في مهام المحققين.”

“هذ… هذا…”

 

وما زاد الطين بلّة، أن الإمبراطور الذي اعتاد الإيجاز في كلامه كان اليوم يتحدث بإطناب غير معتاد. من الواضح أن مزاجه سيء جدًا!

عند هذه النقطة، لم يكن هناك ما يمكن قوله بعد.

رجل في منتصف العمر يرتدي زيًا رماديًا داكنًا يقارب السواد. كان السير لياندروس، قائد فرقة القديس تيرباكيا، والرئيس الأعلى لكل محققي الهرطقة.

لعق القائد دوران شفتيه، ثم انحنى برأسه عندما التقى بنظرة الإمبراطور الباردة.

آه… عندها فقط، أدرك رؤساء الأساقفة وقادة الفرق ما الذي يرمي إليه الإمبراطور المقدّس، فوجهوا أنظارهم جميعًا نحو القائد دوران.

 

ابتلع رؤساء الأساقفة ريقهم دون وعي.

“سأتأكد… من ألا يكون هناك أي نقص.”

 

 

 

“جيد.”

 

 

 

أومأ الإمبراطور المقدّس برأسه بتعب، ثم قال:

“سأبذل جهدي لضمان عدم ملاحظة أي فراغ في مهام المحققين.”

“دعونا ننتقل إلى المسألة الأساسية. من المرجح أن يكون مجلس الصباح طويلًا على غير العادة بسبب غيابي الطويل، لذا أود تصفية القضايا الهامة معكم أولًا.”

“أن تمد يد الإنجيل إلى الهراطقة هو من المهام العظيمة التي أوكلها الله إلينا، لكن توجيه ضربة ساحقة للهرطقة التي تهدد الإمبراطورية لا يقل أهمية عن ذلك. لا يجب أن نُفرط أو نتهاون في أيٍّ من هذين الواجبين.”

 

“بالطبع، استنادًا إلى السوابق السابقة…”

ها قد بدأت. التوتر سرى فورًا على وجوه الحضور.

“فلنتحدث عن الظاهرة الشاذة التي ظهرت في أطراف العاصمة. السيدة كاترينا.”

 

“…وبما أن المعنيين طلاب من الأكاديمية اللاهوتية وأبناء كبار رجال الدين، قررنا عدم رفع الأمر مباشرةً لمحكمة الهرطقة، وبدلًا من ذلك أبقينا المراقبة السرية. كان هذا سرًا لا يعرفه إلا جلالتكم وفرقة سانت أورليون.”

كانت القضية الأكثر سخونة على وشك الطرح في المجلس الصباحي.

“نائبي، السير فرانسيس، قد زودني بالفعل بتقرير شامل حول هذا الموضوع. أفهم أن الأمير توجّه إلى الفيلا استجابةً لدعوة من الطالب كينيث ديغوري. وحسب ما أعلم، فقد كانت تلك أول مرة يلتقيان فيها.”

 

 

“فلنتحدث عن الظاهرة الشاذة التي ظهرت في أطراف العاصمة. السيدة كاترينا.”

 

 

 

“نعم، جلالتكم.”

 

 

“إذن دعني أسألك هذا. إن محاكم الهرطقة تُقام بناءً على تفسير الإرادة الإلهية من قبل المجلس المقدس وفقًا للقوانين المقدّسة. وحتى الآن، لم يُحلّل أحد الظاهرة بعد، ولم يُفسَّر أي نص مقدس. فعلى أي أساس تنوي محاكمة هؤلاء الطلبة دون علاقة بقوانيننا المقدسة؟”

انحنت كاترينا، قائدة فرقة سانت أورليون، بخفة ورشاقة كعادتها وتقدّمت خطوة للأمام.

هل يجرؤ هذا الرجل على التشكيك بالأمير أمام الإمبراطور المقدّس؟ يبدو أن هذا العجوز قد فقد صوابه.

 

 

“في ظهر يوم أمس، تم تأكيد تحرّك لظاهرة غير طبيعية في فيلا تقع في أطراف العاصمة. كانت الفيلا ملكًا لإدوارد ديغوري، الابن الثاني لرئيس الأساقفة ديغوري، لكنها كانت تُستخدم منذ عامين كمكان تجمع اجتماعي لطلاب الأكاديمية اللاهوتية المؤيدين للطالب كينيث ديغوري، تحت اسم الأنبياء السود.”

“وإن لم تكن تلك الأموال من خزينة القصر، فسيكون من المناسب عندئذٍ النظر في احتمال تدخل قوى أجنبية. فإن ثبت وجود محرّض خارجي، فسيكون بالتأكيد من أولئك الذين يهددون الإمبراطورية المقدسة. لذا، ضعوا في حسبانكم أيضًا احتمال أن يكون كينيث ديغوري مجرّد أداة في يد قوى أجنبية خلال التحقيق.”

 

لقد نجا كينيث ديغوري، لتوّه، من الموت.

ثم تابع السير لياندروس الشرح بصوته الجاف، الذي دوّى في قاعة المجلس:

 

 

ثم توقف الإمبراطور قليلًا، وابتسم مجددًا، زاويتا فمه ترتفعان:

“كان لدينا محققون من فرقة تيرباكيا يراقبون المكان منذ عام. وُجد شيء مريب في قبو القصر، لكنه لم يُصنف ككائن شيطاني، لذا…”

 

 

 

ثم رمق القائد بنظرة جانبية نحو رئيس الأساقفة ديغوري.

آه… تنهدت كاترينا في داخلها. لقد تجاوز الخط الآن.

 

أومأ الجميع برؤوسهم، باستثناء رئيس الأساقفة بينيتوس.

“…وبما أن المعنيين طلاب من الأكاديمية اللاهوتية وأبناء كبار رجال الدين، قررنا عدم رفع الأمر مباشرةً لمحكمة الهرطقة، وبدلًا من ذلك أبقينا المراقبة السرية. كان هذا سرًا لا يعرفه إلا جلالتكم وفرقة سانت أورليون.”

 

 

 

بعدها، رمق القائد دوران بنظرة حادة وتابع ببرود:

 

 

 

“وعليه، على سعادة القائد دوران أن يشرح بتفصيل كيفية حصوله على هذه المعلومات أمام جلالتكم.”

 

 

 

ومع أن القائد دوران حاول التهرّب بنظراته وعبس وجهه، أتمّت السيدة كاترينا تقريرها قائلة:

ابتلع رؤساء الأساقفة ريقهم دون وعي.

 

 

“لقد اضطربت الظاهرة فجأة، مسببةً فوضى وأضرارًا في القبو وجزء من الفيلا. غير أن الأمير موريس، الذي صادف وجوده في المكان، أنقذ كينيث ديغوري مع اثنين من حرسه الملكي، وتمكن بنفسه من القضاء على الظاهرة، منقذًا العاصمة من الخطر.”

أما حالة رئيس الأساقفة بينيتوس، فكانت مختلفة بعض الشيء، لأنه كان يشك فعلاً في الأمير موريس.

 

لقد نجا كينيث ديغوري، لتوّه، من الموت.

 

عند هذه النقطة، لم يكن هناك ما يمكن قوله بعد.

 

 

“هم-هم.”

آه… تنهدت كاترينا في داخلها. لقد تجاوز الخط الآن.

 

عند هذا الرد البارد، رفع ديغوري رأسه بنظرة يملؤها نصف أمل ونصف خوف. لكنه شحب فورًا عندما رأى الإمبراطور يبتسم ابتسامة باهتة. ومن التجربة، كانت تلك الابتسامة نذير شؤم لا يُستهان به.

سعل رئيس الأساقفة ديغوري بتوتر.

“أعتذر على وقاحتي، لكن الحادث لا يخص طلاب الأكاديمية اللاهوتية فحسب…”

فرغم أن الأمير أنقذ حفيده، إلا أنه كان أيضًا من أصابه بإصابة بالغة في مؤخرة رأسه.

 

 

 

ثم ارتفع صوت رئيس الأساقفة بينيتوس الحادّ:

 

 

جلس الإمبراطور المقدّس الشاب على عرشه المصنوع من اليشم، مائلاً بجسده، يسند ذقنه بيده، وينظر إليهم بوجه خالٍ من التعابير. وسرعان ما أدرك القادة ورؤساء الأساقفة أن:

“هاه! تقولون إنه صادف وجوده هناك؟ هذا أشبه بغضّ البصر والصراخ. بل إنه من السخرية أن نقول إنه أنقذ العاصمة من تهديد، طالما أننا لا نعلم حتى الآن من استدعى تلك الظاهرة في الأساس!”

 

 

 

اتسعت أعين بقية الأساقفة.

 

هل يجرؤ هذا الرجل على التشكيك بالأمير أمام الإمبراطور المقدّس؟ يبدو أن هذا العجوز قد فقد صوابه.

 

 

كان القصر الإمبراطوري يعجّ بالناس منذ الصباح، وقد تم استدعاء خمسة من رؤساء الأساقفة، قادة الفِرَق الروحية المختلفة، وخمسة من قادة فرق فرسان البالاتين.

نظر الإمبراطور إلى رئيس الأساقفة بينيتوس للحظة ثم قال بهدوء:

 

 

“جيد.”

“أفهم ما الذي تريده من هذا. من الآن فصاعدًا، ستتوقف محكمة الهرطقة عن تحقيقها المستقل، وتنتظر انعقاد المجلس المقدّس. وبناءً على نتائج ذلك المجلس، ستبدأ المحاكمة.”

 

 

 

أومأ الجميع برؤوسهم، باستثناء رئيس الأساقفة بينيتوس.

“ماذا فعلت؟”

كان أمر الإمبراطور منطقيًا.

 

فأعضاء المجلس المقدّس، الذين يشرفون على القوانين المقدّسة، هم في الغالب من أساتذة الأكاديمية اللاهوتية، وهم أفضل من يمكنه الحكم في أمر الطلبة.

فهي تعرف سيدها جيدًا، بعد سنوات من خدمته. مع أن وجه الإمبراطور ظل هادئًا كعادته، إلا أن هناك لحظات نادرة يكون فيها غاضبًا بحق.

 

 

لكن العجوز العنيد كان له رأي آخر. واجه الإمبراطور المقدّس بنظرات مشتعلة وقال بانفعال:

 

 

آه… عندها فقط، أدرك رؤساء الأساقفة وقادة الفرق ما الذي يرمي إليه الإمبراطور المقدّس، فوجهوا أنظارهم جميعًا نحو القائد دوران.

“هذا غير ممكن، جلالتكم! التحقيق ومعاقبة الهرطقة هو من الحقوق الحصرية لمحكمتنا! هل تتوقعون من أولئك الرقيقين في الأكاديمية أن يصدروا حكمًا سليمًا؟ إن الدينونة الإلهية يجب أن تكون صارمة، والمطرقة التي تُنزل العقاب يجب أن تكون بلا رحمة! أرجو من جلالتكم أن تلغوا أمر إيقاف التحقيق!”

 

 

 

فقال الإمبراطور متسائلًا:

كان القصر الإمبراطوري يعجّ بالناس منذ الصباح، وقد تم استدعاء خمسة من رؤساء الأساقفة، قادة الفِرَق الروحية المختلفة، وخمسة من قادة فرق فرسان البالاتين.

“إذن دعني أسألك هذا. إن محاكم الهرطقة تُقام بناءً على تفسير الإرادة الإلهية من قبل المجلس المقدس وفقًا للقوانين المقدّسة. وحتى الآن، لم يُحلّل أحد الظاهرة بعد، ولم يُفسَّر أي نص مقدس. فعلى أي أساس تنوي محاكمة هؤلاء الطلبة دون علاقة بقوانيننا المقدسة؟”

نظر الإمبراطور إلى رئيس الأساقفة بينيتوس للحظة ثم قال بهدوء:

 

 

“هذ… هذا…”

“السيدة أغنيس.”

تلعثم الشيخ العجوز للحظة ثم تمتم:

“سأتأكد… من ألا يكون هناك أي نقص.”

“بالطبع، استنادًا إلى السوابق السابقة…”

 

 

“هم-هم.”

“هل تحاول إذًا تطويع القانون المقدس ليتماشى مع السوابق؟ إن تفسير إرادة الله وفق هوى الشخص خطيئة عظيمة، وهي طريق مختصر إلى الهرطقة.”

طخ. سقط ديغوري على الأرض دون قوّة.

 

أما حالة رئيس الأساقفة بينيتوس، فكانت مختلفة بعض الشيء، لأنه كان يشك فعلاً في الأمير موريس.

“….”

 

 

“في ظهر يوم أمس، تم تأكيد تحرّك لظاهرة غير طبيعية في فيلا تقع في أطراف العاصمة. كانت الفيلا ملكًا لإدوارد ديغوري، الابن الثاني لرئيس الأساقفة ديغوري، لكنها كانت تُستخدم منذ عامين كمكان تجمع اجتماعي لطلاب الأكاديمية اللاهوتية المؤيدين للطالب كينيث ديغوري، تحت اسم الأنبياء السود.”

ابتلع رؤساء الأساقفة ريقهم دون وعي.

انحنت كاترينا، قائدة فرقة سانت أورليون، بخفة ورشاقة كعادتها وتقدّمت خطوة للأمام.

لقد لمح الإمبراطور الشاب ببساطة إلى أن رئيس محكمة الهرطقة نفسه قد يكون مستحقًا للمحاكمة بتهمة الهرطقة.

“بالطبع، استنادًا إلى السوابق السابقة…”

 

وبينما كان ديغوري يحدق في الأرض بجمود، والعرق البارد يغمر وجهه، رمقه الإمبراطور بنظرة باردة للحظة.

“رئيس الأساقفة بينيتوس.”

“إذن دعني أسألك هذا. إن محاكم الهرطقة تُقام بناءً على تفسير الإرادة الإلهية من قبل المجلس المقدس وفقًا للقوانين المقدّسة. وحتى الآن، لم يُحلّل أحد الظاهرة بعد، ولم يُفسَّر أي نص مقدس. فعلى أي أساس تنوي محاكمة هؤلاء الطلبة دون علاقة بقوانيننا المقدسة؟”

 

 

ثم أمر الإمبراطور المقدّس، مخاطبًا الأسقف الشاحب:

رجل في منتصف العمر يرتدي زيًا رماديًا داكنًا يقارب السواد. كان السير لياندروس، قائد فرقة القديس تيرباكيا، والرئيس الأعلى لكل محققي الهرطقة.

 

“السيدة أغنيس.”

“اترك شؤون الأكاديمية اللاهوتية للأكاديمية. وأمري بعدم التدخل لا يزال قائمًا.”

 

 

“سمعتُ أنكِ طلبتِ استعارة بعض فرسان الحرس الإمبراطوري هذه المرة. هل تنوين إرسال الوحدة التبشيرية الرابعة إلى الجبهة الجنوبية مجددًا؟”

“….”

 

 

 

وبصمت هذا الشيخ، بدا أن المسألة قد حُسمت مؤقتًا.

 

 

“لكن، جلالتكم.”

لكن…

 

 

 

“لكن، جلالتكم.”

كانت السيدة كاترينا، الواقفة بجوار العرش، قد التفتت إلى الإمبراطور ونطقت نيابة عنه:

 

 

تدخل صوت رقيق فجأة.

أومأ الإمبراطور المقدّس برأسه بتعب، ثم قال:

 

آه… عندها فقط، أدرك رؤساء الأساقفة وقادة الفرق ما الذي يرمي إليه الإمبراطور المقدّس، فوجهوا أنظارهم جميعًا نحو القائد دوران.

كان رئيس الأساقفة ديغوري، المسؤول عن الإدارة، رجلاً قصير القامة وممتلئ الجسم، كان يمسح جبينه بمنديل باستمرار ويحرّك عينيه بقلق.

 

 

حوّل الإمبراطور نظره إليه وأومأ بصمت، مشيرًا إليه بأن يتكلم.

حوّل الإمبراطور نظره إليه وأومأ بصمت، مشيرًا إليه بأن يتكلم.

 

 

“هاه! تقولون إنه صادف وجوده هناك؟ هذا أشبه بغضّ البصر والصراخ. بل إنه من السخرية أن نقول إنه أنقذ العاصمة من تهديد، طالما أننا لا نعلم حتى الآن من استدعى تلك الظاهرة في الأساس!”

“أعتذر على وقاحتي، لكن الحادث لا يخص طلاب الأكاديمية اللاهوتية فحسب…”

عندها فقط أدرك أن الإمبراطور المقدس كان قد أنهى تحقيقه منذ زمن، وتحقق من كل ما يثير القلق.

 

 

ثم خفَضَ صوته وتابع:

عند هذا الرد البارد، رفع ديغوري رأسه بنظرة يملؤها نصف أمل ونصف خوف. لكنه شحب فورًا عندما رأى الإمبراطور يبتسم ابتسامة باهتة. ومن التجربة، كانت تلك الابتسامة نذير شؤم لا يُستهان به.

 

“وطبعًا، افتحوا تحقيقًا شاملًا في مخصصات الميزانية الخاصة بالأمير موريس كذلك. أليس من المفترض أن تكون كل إجراءات التحقيق عادلة؟ فربما…”

“في مكان الحادث، حسنًا… كان الأمير موريس موجودًا أيضًا…”

أومأ الجميع برؤوسهم، باستثناء رئيس الأساقفة بينيتوس.

 

“السيدة أغنيس.”

“….”

“وإن لم تكن تلك الأموال من خزينة القصر، فسيكون من المناسب عندئذٍ النظر في احتمال تدخل قوى أجنبية. فإن ثبت وجود محرّض خارجي، فسيكون بالتأكيد من أولئك الذين يهددون الإمبراطورية المقدسة. لذا، ضعوا في حسبانكم أيضًا احتمال أن يكون كينيث ديغوري مجرّد أداة في يد قوى أجنبية خلال التحقيق.”

 

 

“أعتقد أنه من المتسرع أن نترك الأمر فقط لحكم المجلس المقدّس… فربما لم يكن الطلبة هم من تسببوا بالحادث، بل قد يكون هناك محرّض من خارجهم…”

 

 

“نعم، جلالتكم.”

 

“علاوةً على ذلك، سمعت أن هناك من لا يؤدي مهامه فحسب، بل يهبّ لمساعدة الآخرين أيضًا. يا لها من روح نبيلة حقًا يتحلّى بها فارس مقدّس.”

 

“كان لدينا محققون من فرقة تيرباكيا يراقبون المكان منذ عام. وُجد شيء مريب في قبو القصر، لكنه لم يُصنف ككائن شيطاني، لذا…”

 

 

 

“لكن، لكن! وصلت تقارير تُفيد بأن الأمير موريس كان يرسل الأموال بشكل منتظم إلى المجموعة المعروفة باسم الأنبياء السود. ربما كان يقود تلك المجموعة منذ البداية… بالطبع، هذا مجرد احتمال…”

 

والإمبراطور المقدس لا يغفر أبدًا لمثل هؤلاء.

 

 

 

 

 

“سأبذل جهدي لضمان عدم ملاحظة أي فراغ في مهام المحققين.”

 

 

 

فهي تعرف سيدها جيدًا، بعد سنوات من خدمته. مع أن وجه الإمبراطور ظل هادئًا كعادته، إلا أن هناك لحظات نادرة يكون فيها غاضبًا بحق.

 

أما حالة رئيس الأساقفة بينيتوس، فكانت مختلفة بعض الشيء، لأنه كان يشك فعلاً في الأمير موريس.

بينما واصل رئيس الأساقفة ديغوري حديثه، والعرق يتصبب من وجهه، بقيت تعابير الإمبراطور المقدس خالية تمامًا من الانفعال. ومع ذلك، شعر جميع الحاضرين بانخفاض درجة حرارة المكان الحقيقي درجةً كاملة.

 

 

 

كانت السيدة كاترينا، الواقفة بجوار العرش، قد التفتت إلى الإمبراطور ونطقت نيابة عنه:

 

 

 

“نائبي، السير فرانسيس، قد زودني بالفعل بتقرير شامل حول هذا الموضوع. أفهم أن الأمير توجّه إلى الفيلا استجابةً لدعوة من الطالب كينيث ديغوري. وحسب ما أعلم، فقد كانت تلك أول مرة يلتقيان فيها.”

 

 

“أن تمد يد الإنجيل إلى الهراطقة هو من المهام العظيمة التي أوكلها الله إلينا، لكن توجيه ضربة ساحقة للهرطقة التي تهدد الإمبراطورية لا يقل أهمية عن ذلك. لا يجب أن نُفرط أو نتهاون في أيٍّ من هذين الواجبين.”

“لكن، لكن! وصلت تقارير تُفيد بأن الأمير موريس كان يرسل الأموال بشكل منتظم إلى المجموعة المعروفة باسم الأنبياء السود. ربما كان يقود تلك المجموعة منذ البداية… بالطبع، هذا مجرد احتمال…”

 

 

 

“….”

 

 

جلس الإمبراطور المقدّس الشاب على عرشه المصنوع من اليشم، مائلاً بجسده، يسند ذقنه بيده، وينظر إليهم بوجه خالٍ من التعابير. وسرعان ما أدرك القادة ورؤساء الأساقفة أن:

“ألا يجدر بنا التحقيق بعناية في هذه العلاقة أولاً؟ حتى لو كان فردًا من العائلة الإمبراطورية، أمام قانون الله، الجميع سواسية.”

لقد لمح الإمبراطور الشاب ببساطة إلى أن رئيس محكمة الهرطقة نفسه قد يكون مستحقًا للمحاكمة بتهمة الهرطقة.

 

“هاه! تقولون إنه صادف وجوده هناك؟ هذا أشبه بغضّ البصر والصراخ. بل إنه من السخرية أن نقول إنه أنقذ العاصمة من تهديد، طالما أننا لا نعلم حتى الآن من استدعى تلك الظاهرة في الأساس!”

آه… تنهدت كاترينا في داخلها. لقد تجاوز الخط الآن.

 

 

“السيدة أغنيس.”

فهي تعرف سيدها جيدًا، بعد سنوات من خدمته. مع أن وجه الإمبراطور ظل هادئًا كعادته، إلا أن هناك لحظات نادرة يكون فيها غاضبًا بحق.

 

 

ها قد بدأت. التوتر سرى فورًا على وجوه الحضور.

أما حالة رئيس الأساقفة بينيتوس، فكانت مختلفة بعض الشيء، لأنه كان يشك فعلاً في الأمير موريس.

واصل الإمبراطور حديثه، موجهًا كلماته إلى الفارس العجوز القَلِق:

لكن ديغوري كان يحاول ببساطة أن يجرّ الأمير إلى القضية، في محاولة يائسة لتخفيف ذنب حفيده.

 

 

ومع أن القائد دوران حاول التهرّب بنظراته وعبس وجهه، أتمّت السيدة كاترينا تقريرها قائلة:

والإمبراطور المقدس لا يغفر أبدًا لمثل هؤلاء.

 

 

فأعضاء المجلس المقدّس، الذين يشرفون على القوانين المقدّسة، هم في الغالب من أساتذة الأكاديمية اللاهوتية، وهم أفضل من يمكنه الحكم في أمر الطلبة.

“هذا طرحٌ عادل.”

لقد لمح الإمبراطور الشاب ببساطة إلى أن رئيس محكمة الهرطقة نفسه قد يكون مستحقًا للمحاكمة بتهمة الهرطقة.

 

لقد لمح الإمبراطور الشاب ببساطة إلى أن رئيس محكمة الهرطقة نفسه قد يكون مستحقًا للمحاكمة بتهمة الهرطقة.

عند هذا الرد البارد، رفع ديغوري رأسه بنظرة يملؤها نصف أمل ونصف خوف. لكنه شحب فورًا عندما رأى الإمبراطور يبتسم ابتسامة باهتة. ومن التجربة، كانت تلك الابتسامة نذير شؤم لا يُستهان به.

 

 

وبصمت هذا الشيخ، بدا أن المسألة قد حُسمت مؤقتًا.

“لويس.”

سعل رئيس الأساقفة ديغوري بتوتر.

 

 

“نعم، جلالتكم.”

 

 

“وإن لم تكن تلك الأموال من خزينة القصر، فسيكون من المناسب عندئذٍ النظر في احتمال تدخل قوى أجنبية. فإن ثبت وجود محرّض خارجي، فسيكون بالتأكيد من أولئك الذين يهددون الإمبراطورية المقدسة. لذا، ضعوا في حسبانكم أيضًا احتمال أن يكون كينيث ديغوري مجرّد أداة في يد قوى أجنبية خلال التحقيق.”

فجأة، أصبح الجو في القاعة باردًا لدرجة جعلت كبير الخدم يرتجف.

“أعتقد أنه من المتسرع أن نترك الأمر فقط لحكم المجلس المقدّس… فربما لم يكن الطلبة هم من تسببوا بالحادث، بل قد يكون هناك محرّض من خارجهم…”

 

 

“استدعِ دوريان فورًا لفتح تحقيق تفصيلي في أموال كينيث ديغوري ومصادرها. فقد ذكر جده بنفسه أن أموال القصر الإمبراطوري وصلت إلى حفيده، أليس هذا دليلًا ذا مصداقية عالية؟”

 

 

 

“ماذا؟ لا… عما تتحدثون…؟”

وحين التقت عيناه بعيني الإمبراطور، نظر جانبًا إلى القائد دوران بوجه خالٍ من التعابير ثم انحنى قائلاً:

 

كانت يدا ديغوري ترتجفان. في تلك اللحظة، لم يعد السؤال إن كانت التهم صحيحة أم لا.

اتسعت عينا رئيس الأساقفة ديغوري في ذهول.

 

 

 

في لحظة، أصبح حفيده ليس فقط متهمًا بالهرطقة، بل متهَمًا أيضًا باختلاس من خزينة الإمبراطورية المقدسة — جريمة كبرى.

وما زاد الطين بلّة، أن الإمبراطور الذي اعتاد الإيجاز في كلامه كان اليوم يتحدث بإطناب غير معتاد. من الواضح أن مزاجه سيء جدًا!

 

 

“وإن لم تكن تلك الأموال من خزينة القصر، فسيكون من المناسب عندئذٍ النظر في احتمال تدخل قوى أجنبية. فإن ثبت وجود محرّض خارجي، فسيكون بالتأكيد من أولئك الذين يهددون الإمبراطورية المقدسة. لذا، ضعوا في حسبانكم أيضًا احتمال أن يكون كينيث ديغوري مجرّد أداة في يد قوى أجنبية خلال التحقيق.”

فرغم أن الأمير أنقذ حفيده، إلا أنه كان أيضًا من أصابه بإصابة بالغة في مؤخرة رأسه.

 

دون أن يدرك، صرخ القائد دوران قائلاً:

“لا، جلالتكم…”

 

 

 

“بمجرد أن يصدر المجلس المقدس حكمه، سلّموه إلى المحكمة فورًا. التهم: اختلاس من الخزينة الوطنية، والاشتباه في الخيانة.”

 

 

“ألا يجدر بنا التحقيق بعناية في هذه العلاقة أولاً؟ حتى لو كان فردًا من العائلة الإمبراطورية، أمام قانون الله، الجميع سواسية.”

كانت يدا ديغوري ترتجفان. في تلك اللحظة، لم يعد السؤال إن كانت التهم صحيحة أم لا.

“نعم، جلالتكم.”

 

انحنت امرأة مسنّة ذات شعر أبيض مرفوع بعناية، ترتدي زيًا بنفسجيًا لفرسان القديسين، بوضعية صارمة. كانت أغنيس ماير، قائدة فرقة سانت غراسيا، الدعامة الروحية العريقة.

فبمجرد الاشتباه بالخيانة، يكون مصير حفيده، خلال مسار التحقيق، الموت المحتّم.

 

 

انحنت امرأة مسنّة ذات شعر أبيض مرفوع بعناية، ترتدي زيًا بنفسجيًا لفرسان القديسين، بوضعية صارمة. كانت أغنيس ماير، قائدة فرقة سانت غراسيا، الدعامة الروحية العريقة.

“وطبعًا، افتحوا تحقيقًا شاملًا في مخصصات الميزانية الخاصة بالأمير موريس كذلك. أليس من المفترض أن تكون كل إجراءات التحقيق عادلة؟ فربما…”

 

ثم توقف الإمبراطور قليلًا، وابتسم مجددًا، زاويتا فمه ترتفعان:

 

“ربما توجد مصاريف خفية لم أكن أعلم بها.”

بعدها، رمق القائد دوران بنظرة حادة وتابع ببرود:

 

 

“آه…”

 

 

 

طخ. سقط ديغوري على الأرض دون قوّة.

“استدعِ دوريان فورًا لفتح تحقيق تفصيلي في أموال كينيث ديغوري ومصادرها. فقد ذكر جده بنفسه أن أموال القصر الإمبراطوري وصلت إلى حفيده، أليس هذا دليلًا ذا مصداقية عالية؟”

 

“هذا غير ممكن، جلالتكم! التحقيق ومعاقبة الهرطقة هو من الحقوق الحصرية لمحكمتنا! هل تتوقعون من أولئك الرقيقين في الأكاديمية أن يصدروا حكمًا سليمًا؟ إن الدينونة الإلهية يجب أن تكون صارمة، والمطرقة التي تُنزل العقاب يجب أن تكون بلا رحمة! أرجو من جلالتكم أن تلغوا أمر إيقاف التحقيق!”

عندها فقط أدرك أن الإمبراطور المقدس كان قد أنهى تحقيقه منذ زمن، وتحقق من كل ما يثير القلق.

 

 

 

“ماذا فعلت؟”

 

 

“هذ… هذا…”

“كنت فقط خائفًا، وأردت التخفيف من جرم حفيدي في أعين الآخرين… لكن الآن، ها هو ذلك الفتى البريء يوشك أن يواجه نهاية مأساوية.”

وبسبب طبيعة فرقته، كثيرًا ما كانت مهامه تتداخل مع مهام محققي الهرطقة.

 

 

وبينما كان ديغوري يحدق في الأرض بجمود، والعرق البارد يغمر وجهه، رمقه الإمبراطور بنظرة باردة للحظة.

 

ثم اختفت الابتسامة من وجهه، ليعود إلى ملامحه الصارمة المعتادة.

 

 

والإمبراطور المقدس لا يغفر أبدًا لمثل هؤلاء.

“من المؤكد أن طالبًا بريئًا مثل هذا لن يفعل أمرًا كهذا. كانت مجرد مزحة. لا بد أن جده ارتكب خطأً ما في كلامه.”

 

 

 

ولكن… لم يضحك أحد في تلك القاعة.

آه… تنهدت كاترينا في داخلها. لقد تجاوز الخط الآن.

 

فهي تعرف سيدها جيدًا، بعد سنوات من خدمته. مع أن وجه الإمبراطور ظل هادئًا كعادته، إلا أن هناك لحظات نادرة يكون فيها غاضبًا بحق.

لقد نجا كينيث ديغوري، لتوّه، من الموت.

 

 

“ماذا؟ لا… عما تتحدثون…؟”

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 6 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط