Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أستاذ مزيف، يُساء فهمه على أنه قوي 58

الفصل 58: المخططات الخفية... الجزء الثالث

الفصل 58: المخططات الخفية... الجزء الثالث

الفصل 58: المخططات الخفية… الجزء الثالث
بينما كان جيريث والآخرون مشغولين بأجواء المأدبة الصاخبة، كانت أبيلا قد فرغت للتو من حصد أرواح أكثر من ستمائة بريء في بلدة أرتافيا الحدودية.
لم تتردد “الكابوس” في ارتكاب مجزرة مروعة بحق سكان تلك المنطقة، فانتزعت أرواحهم بقسوة بالغة؛ ولم يكن كل ذلك إلا لغاية واحدة: إيجاد ما يكفي من طاقة لإصلاح مكنستها السحرية المحطمة.
وقفت أبيلا ترقب أتباعها وهم يعملون دون كلل لجمع تلك الأرواح، فارتسمت على شفتيها ابتسامة رضا خبيثة.
‘بضع مئات أخرى من الأرواح، وسأتمكن من بدء الطقوس… كيكيهي، إن سماع عويل الأبرياء وهم يتلوون تحت وطأة العذاب الخالص والرعب لَهُو أفضل طريقة لتمضية الوقت. لن أملّ من هذا المشهد أبداً~’
بالنسبة لأبيلا، لم يكن البشر سوى دمى للتسلية؛ بل إن الوحوش التي تستدعيها كانت حيواتهم تفوق في قيمتها حياة الجنس البشري بأكمله. ورغم أن زعيم المنظمة قد طالبها بوضوح أن تلتزم الهدوء وتتوارى عن الأنظار لفترة، إلا أنها لم تكن تنوي إطاعة أوامره بحذافيرها.
ففي نهاية المطاف، لم تكن طائفة “القبة الزائفة” قائمة إلا على أساس المصلحة المتبادلة. توفر أبيلا خدماتها وقوتها للطائفة، وفي المقابل تحصل على المزيد من الوحوش القابلة للاستدعاء والمواد النادرة. لم تكن تحمل ذرة ولاء حقيقي لهم؛ كل ما كانت تتوق إليه هو رؤية الدمار الشامل والمجازر الخالصة التي ستحدثها الآلهة الشيطانية بمجرد كسر “الختم” عن “القبة الزائفة”. إن رؤية البشر يعانون من العذاب الهائل كانت تملأ قلبها بالبهجة.
التقت مصالحها مع الطائفة فحققت مبتغاها، لكنها لم تكن مقيدة بأي عهد. كما أنها لم تهب زعيم الطائفة يوماً، فهو ليس سوى ساحر من الرتبة الأولى مثلها تماماً، ويمكنها مجابهته ككفءٍ له. ولهذا السبب تحديداً، تجنب الزعيم معاقبتها قسراً، لعلمه التام أن أبيلا لن تنصاع لأي عقوبة صارمة (أما التحذير الذي وجهه إليها سابقاً، فقد ألقته خلف ظهرها فوراً…).
هزت أبيلا رأسها ودفعت بجسدها طائرة نحو كهف مخفٍ في الغابة المجاورة.
خارج الكهف، كانت هناك تلة ضخمة ترتفع من الجثث المحنطة، بينما انشغلت عناكبها الشيطانية بإعادة ترتيب تلك الجثث ببطء في الداخل. ودون أن تكلف نفسها عناء النظر إلى ذلك المشهد المقزز، دلفت أبيلا إلى أعماق الكهف حتى وصلت إلى البقعة الأكثر عتمة فيه.
كانوا يشيدون مذبحاً عملاقاً صُنع بالكامل من جماجم وعظام تلك الجثث المحنطة، مستعينين بخيوط العناكب المتصلبة لتثبيت الهيكل الفظيع. أومأت أبيلا برأسها بابتسامة عريضة حين رأت أن المذبح قد اكتمل ثلثه بالفعل.
‘بضعة أيام أخرى فحسب، كيكيهي، وسأستعيد كامل قواي القتالية…’
*طرق… طرق…*
وفي غمرة رضاها، تناهى إلى مسامعها صوت خطوات ثقيلة ومُنتظمة. دخل إلى الكهف فارس يرتدي درعاً أسود قاتماً كظلام الليل. ومع ظهور هذا الطارق، تلاشت الابتسامة عن وجه أبيلا في غضون ثانية.
“ما الذي تفعله هنا يا نورتون ‘الهلاك’؟ تذكر أنني أخبرتك ألا تدس أنفك في عملي… أم أنك لا تأخذ كلماتي على محمل الجد؟”
تجاهل فارس الموت كلماتها تماماً وتقدم بخطوات وئيدة نحو المذبح، وراح يتأمله لبضع ثوانٍ قبل أن يخرج صوته متحشرجاً وغريباً، أشبه بزئير وحش كاسر لا بصوت بشري:
“الرئيس… قال… جهزي… واحداً… آخر…”
ارتعشت عينا أبيلا عند سماع كلماته، وضغطت على جبينها محاولة كبح الصداع الداهم الذي أصابها.
“تباً… كدت أنتهي من هذا المذبح في غضون أيام قليلة، وهو يريد مني الآن بناء آخر؟”
أومأ فارس الموت نورتون برأسه، وتابع ببطء:
“قال… إن كنتِ… ستفعلينها… فافعليها… على نطاق… واسع…”
تنهدت أبيلا بعمق وهي تستمع لكلماته، وفكرت في سرها:
‘لقد استخففت بذلك الرجل حقاً؛ إنه أكثر جنوناً مما توقعت بكثير…’
عند هذا الحد من التفكير، رمقت فارس الموت بنظرة شابتها الريبة وسألت:
“وكم يبلغ الحجم الذي يريده إذن؟”
أومأ فارس الموت مجدداً وأجاب:
“عشرة آلاف… لاستدعاء تجسيد…”
اتسعت عينا أبيلا من شدة الصدمة وصاحت:
“عشرة آلاف؟! هل تدرك ما تقوله حقاً؟! إذا قتلنا هذا العدد الهائل من البشر، فسنجذب انتباه ذلك الوحش، أتعلم ذلك؟!”
(كانت تقصد بكلامها الملك رينالد، الذي يُعد أقوى رجل تحت قبة السماء في هذا العالم…)
في المعتاد، يتجنب رينالد التدخل في شؤون الإمبراطورية لعدم وجود ما يلزمه بذلك، لكن مجزرة بهذا الحجم ستثير حتماً حنقه وحنق الإمبراطورية بأكملها. (أجل، لن يجد مفراً من الظهور والتدخل عندما يبدأ الحشد بملاحقته وإلحاحهم عليه… وإلا فإنه لن يكترث أبداً…)
هز فارس الموت رأسه وأجاب بجفاء:
“الأوامر… يجب… أن تُطاع…”
كان الفارس نورتون مخلصاً لزعيمه بشكل مطلق، ولن يرفض له أمراً مهما كان، لكن أبيلا كانت مجبولة من طينة أخرى؛ فهي لا تريد الموت، ولا ترغب في توريط نفسها في مأزق تكون نهايتها فيه محتومة.
تابعت أبيلا متسائلة: “هذا حدث ضخم للغاية؛ من سيحضر هنا أيضاً؟ نحن بحاجة إلى قوة نارية أكبر إذا أردنا الوقوف في وجه الأمة بأكملها…”
أشار فارس الموت إلى نفسه وأجاب بصوته المتحشرج المعتاد:
“أنا، أنتِ، و…. أحد أعضاء فرقة الموت… نحتاج فقط… لاستدعاء التجسيد… ثم يمكننا الانسحاب…”
حين سمعت كلمات نورتون، تنفست أبيلا الصعداء؛ فلو كان مقدراً لها ارتكاب هذه المجزرة بمفردها لرفضت بالتأكيد، ولكن بعد أن اتضحت لها خبايا الخطة ومجرياتها، قررت خوض الغمار وتجربة الأمر.
‘سأنسحب فوراً بمجرد استدعاء تجسيد الإله الشيطاني، ثم سأراقب المجزرة من بعيد كيكيهيكي…’
كانت أبيلا تعلم علم اليقين مدى القوة المرعبة التي يتمتع بها تجسيد الآلهة الشيطانية، وأدركت أن هذه فرصة لا تُعوض. ورغم المخاطر الجسيمة التي تحف بالخطة، إلا أن نجاحها لن يمنحها متعة مشاهدة آلاف البشر وهم يصرخون رعباً وألماً فحسب، بل سيتيح لها أيضاً جمع كمية لا تُحصى من الأرواح لاستخدامها.
لقد اكتشفت مؤخراً طريقة جديدة لتعزيز أتباعها، وتكمن في دمج أرواح خمسة أشخاص أو أكثر داخل أجسادهم؛ وبهذه الطريقة، يصبح التابع أقوى بكثير بعد التهام تلك الأرواح الضعيفة.
*(معلومة: إن دُمرت روحك أو التُهمت لسبب ما، فلن تحظى بأي فرصة للعودة إلى دورة التناسخ الطبيعية، ولن تولد مجدداً أبداً… سينمحي وجودك تماماً من الكون…)*
بالطبع، لم تكترث أبيلا لكون هذه الخطة ستسحق حيوات عدد لا يحصى من الأبرياء؛ فكل ما كان يهمها هو جني الأرباح الطائلة من هذا الوضع الفوضوي. والمأساة الأكبر في هذا العالم، هي أنه لا يمكن لأحد محاسبتها على أفعالها؛ فلا رينالد ولا ناثان سيتحركان لإيقافها دافعاً بالشهامة أو خوفاً على حيوات الأبرياء، وحتى لو تدخلوا، فلن يفعلوا ذلك إلا إذا كان هناك ربح مادي أو مصلحة شخصية تنتظرهم.
كلاهما كانا “مشعوذين” بالمعنى الحرفي للكلمة. ورغم قوتهما الطاغية، لم يكن عليهما أي التزام بحماية أي شخص؛ فالمشعوذون في هذا العالم يُعتبرون “أنانيين” و”انتهازيين”، وهذه الحقيقة لم تكن خاطئة على الإطلاق.
> {أن تكون ضعيفاً… تلك هي الخطيئة الكبرى في هذا العالم القاسي…}
>
انتهت مأدبة النجوم في ساعة متأخرة من الليل. وكان رئيس عائلة بليز قد تسلل هارباً في وقت مبكر، خوفاً من أن يفتك به جيريث في أي لحظة.
ومع رؤية المدعوين يغادرون فرادى وجماعات، نهض جيريث بدوره من مقعده وقرر العودة إلى منزله مبكراً. لم يكن يملك أصدقاء ليتجاذب معهم أطراف الحديث، لذا لم يجد سبباً للبقاء؛ لقد أتم مهمته بحضور المأدبة تلبية لرغبة المدير، ولا داعي للمكوث أكثر من ذلك.
علاوة على ذلك، فقد خرج الآن بمعلومة هامة للغاية وجديرة بالاهتمام. بدأت الخطط تتشكل في ذهنه وتتزاحم، وراح يرتب خطواته المستقبلية مسبقاً.
‘قبل أن أتوجه إلى أرتافيا، لابد لي من القيام ببعض الاستعدادات… فالاندفاع نحو معسكر الأعداء دون تمهيد مسبق هو فكرة غبية تماماً…’
بينما كان جيريث يهم بالخروج، ركضت نحوه أليس، الشقيقة الصغرى لمارك، وأمسكت بطرف معطفه قائلة بنبرة حماسية:
“أيها البروفيسور! خذ أخي الأكبر مارك ليكون ابناً لك!”
شعر جيريث بالارتباك للحظة عند سماع كلماتها، فمد يده وربت على رأسها الصغير بلطف، وسألها:
“لماذا تريد الأميرة مني أن آخذ مارك بعيداً؟ ألا تحبين أخاكِ؟”
ورغم محاولته التحدث بنبرة أكثر ليونة، إلا أن صوته خرج كالعادة بارداً وجافاً. ولحسن الحظ، فإن الأميرة الجريئة لم ترهبها نبرته القاسية؛ بل فتحت ذراعيها على وسعيهما وقالت بحماس شديد ردّاً على سؤاله:
“إذا غادر أخي مارك، فإن كل الحلوى والمعجنات التي تصنعها الخادمات ستصبح ملكاً لي وحدي!!”
تشنجت زاوية عيني جيريث عند سماع تبريرها، وفكر:
‘هذه الفتاة حقاً ابنة رينالد؛ إنها انتهازية تماماً كوالدها! يبدو أن العائلة المالكة بأكملها تتكون من غريبي الأطوار! حتى هذه الأميرة الصغيرة أصابتها متلازمة الغرابة تلك!’
بعد بضع ثوانٍ من التفكير الشارد، أجاب جيريث أليس قائلاً:
“دعيني إذن ألقّنكِ خدعة ذكية: اذهبي واختلسي حصته من الحلوى والمعجنات مباشرة، ثم ألقي باللوم كله على ريسا…”
حين سمعت أليس نصيحته، لمعت عيناها بإثارة بالغة وصاحت:
“هـ-هذا! هذه فكرة مذهلة بحق! شكراً لك أيها البروفيسور!”
بعد أن أسدى إليها تلك النصيحة الخبيثة، لوح برأسه مودعاً وغادر المكان. ومجرد أن وطئت قدماه خارج قاعة المأدبة، تاهت أفكاره مجدداً في دهاليز المستقبل المظلم.
‘أليس…. الشخصية غير اللاعبة (NPC) التي تحولت في المسار الأصلي إلى “مسخ بشري” وكانت السبب الأساسي في سقوط مارك ودماره… أتمنى ألا تنتهي حياتها بهذا الشكل الفظيع في هذا الخط الزمني…’
ورغم أن جيريث قد عاين النهاية المأساوية المروعة لهذه الطفلة الصغيرة سابقاً، إلا أنه كان عازماً في قرارة نفسه ألا يدعها تواجه ذلك المصير الأسود هذه المرة.
‘فحتى أسوأ المجرمين في هذا العالم… لا يستحقون تلك النهاية المرعبة…’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط