الفصل 59: فوضى ومخططات... الجزء الأول
الفصل 59: فوضى ومخططات… الجزء الأول
غرفة تدريب جيريث.
مسح جيريث العرق عن جبينه بمنشفة، ومطّ جسده ليرتخي قليلاً.
‘إن الجلوس في بقعة واحدة للتأمل المتواصل لَهُو مهمة شاقة حقاً… أشعر بخدر شديد في ساقيّ جراء جلسة التدريب المستمرة هذه التي دامت خمس ساعات…’
[الشفاء النشط!]
للتخلص من الخدر في ساقيه، استخدم جيريث مهارة “الشفاء النشط” مرة أخرى. (هذا الفتى يفرط حرفياً في استخدام هذه التقنية المحرمة على أشياء عشوائية لا قيمة لها…)
بالنسبة للآخرين، فإن استخدام “الشفاء النشط” يُعد ملاذاً أخيراً للبقاء على قيد الحياة، أما بالنسبة لجيريث، فلم تكن هذه سوى مهارة مساعدة يمكنه استخدامها في أي لحظة دون أدنى قلق من العواقب.
وتجاهلاً منه لاستخدامه المسرف لمهارة “الشفاء النشط”، فتح جيريث لوحة اليانصيب.
‘الآن بما أنني أملك عشرة آلاف من نقاط الائتمان (CP)، يمكنني إجراء سحبتين من اليانصيب الفضي، ولكن…’
وقعت عينا جيريث على اليانصيب الذهبي،
[3. اليانصيب الذهبي: 25000 نقطة ائتمان]
‘مهما نظرت إلى الأمر، فإن هذا الشيء مكلف للغاية…’
في هذه اللحظة، كان جيريث يواجه معضلة: فقد أراد إنفاق نقاط الائتمان الخاصة به فوراً على اليانصيب الفضي، لكنه أراد أيضاً ادخارها لإجراء سحب ذهبي.
كان عقله يخبره بأن يدخر النقاط، بينما كان قلبه يقول:
‘سحبة واحدة لن تضر…’ (آه، تلك الأيام الخوالي من الإسراف على سحبة واحدة في ألعاب الغاتشا، كم يثير ذلك الحنين! عدم ملامسة العشب الأخضر وعدم رؤية الشمس لعامين كاملين، يا له من حنين~)
وبينما كان جيريث لا يزال غارقاً في حساباته الذهنية، رن هاتفه فجأة ليفصمه عن عالمه الخيالي.
‘همم، من قد يكون الآن…’
لوّح جيريث بيده في الهواء، فطار الهاتف نحوه من تلقاء نفسه.
[السحر الأساسي: التحريك الذهني!]
‘إن التحريك الذهني مريح للغاية…’
*(معلومة طريفة: اخترع ساحر كسول تقنية التحريك الذهني لأنه أراد التقاط جهاز التحكم عن بعد الخاص بالتلفاز دون أن يتحرك من سريره…)*
بمجرد أن استقر الهاتف في يد جيريث، قبل المكالمة، فتردد صوت مألوف في أذنيه.
“مهلاً، ألقِ نظرة على مجموعة الدردشة الرسمية؛ الأمور تشتعل جنوناً هناك!”
حين سمع كلمات شين، تملّك جيريث شعور غريب تماماً.
أنهى المكالمة ثم فتح تطبيق الدردشة ليلقي نظرة.
كانت هناك بالفعل علامة تشير إلى وجود أكثر من 99 رسالة غير مقروءة في مجموعة الدردشة.
وبعقدة حاجبين تعلو جبهته، فتح جيريث المجموعة، وما رآه كان عدداً هائلاً من “المقاطع القصيرة” التي كان يغرق بها البروفيسورات المجموعة دون توقف.
‘ما الذي يفعله هؤلاء الرفاق بحق الجحيم؟ أليس لديهم شيء أفضل ليفعلوه؟’
كان جيريث على وشك إغلاق التطبيق بخيبة أمل، لكنه لاحظ بعد ذلك مقطع فيديو يحمل صورته الشخصية.
‘ما هذا..’
وتملكه الفضول، فضغط على مقطع الفيديو الذي بدأ بظهور سيكلوب عملاق يقف بملامح صارمة.
وظهر عمود نصي بجانب السيكلوب، كما لو كان السيكلوب هو من ينطق بتلك الكلمات.
وكانت الكلمات: ‘كلا، أنا من سينتصر!’
ثم تغير المشهد؛ ليظهر جيريث سليماً معافى بينما انشطر السيكلوب إلى نصفين، وتناثر نصف جسده على الأرض.
تبدل المشهد مجدداً حيث بدأت موسيقى “الفونك” الصاخبة تصدح، وتصوّر جيريث في وضعية بوذا وهو يتحدث:
‘قف شامخاً؛ أنت قوي، ولكن كلا~~، لأنه عبر كل التعاويذ والنظريات، أنا وحدي “لاعب السرعة الأسطوري”
عند رؤية ذلك المقطع الغريب، ارتسم خط أسود من الإحراج الفوقي على وجه جيريث.
ثم لاحظ أن جميع الصور الساخرة (Memes) التي كان البروفيسورات يرسلونها بكثافة تبدو متشابهة.
إذ بدأ مقطع آخر بـ “ويرم” يحدق في جيريث، بينما وضع جيريث ببساطة أحد أصابعه على وجهه، وانطلقت الموسيقى.
*باي باي~*
ثم أظهر المقطع جيريث وهو يقوم بحركة الـ “Mewing” مستعرضاً حدة فكه أمام الويرم.
دلك جيريث جبهته وهو يشاهد هذا التلوث الفكري محاولاً كبح الصداع الناجم عنه.
أغلق هاتفه على الفور وعاد إلى التدريب ليتناسى الأمر برمته.
‘فلأنسَ الأمر؛ سأجمع المزيد من نقاط الائتمان أولاً ثم أجرّب اليانصيب الذهبي…’
لقد أثر ذلك التلوث الفكري على مزاجه، لذا لم يكن في حالة تسمح له بفعل أي شيء آخر الآن سوى التحديق في لوحة حالته الخاصة.
<الحالة>
[الاسم: جيريث بليز]
[نقاط الصحة: 2580/2580] [نقاط المانا: 1469/1469]
[الألقاب: عبقري النظريات، قاتل الويرم، جيريث الأسطوري، لاعب السرعة]
[القوة: 30] [الرشاقة: 21] [السرعة: 23] [الدفاع: 35] [الذكاء: 65]
[المواهب: ألفة النار (الرتبة: 6)، ألفة المانا (الرتبة: X)، تفرد المانا (الرتبة: X)]
[نقاء المانا: الرتبة: 5]
[المهارات: سحر النار (الرتبة: 5)، السحر العدمي/السحر الأساسي (الرتبة: –)، الشفاء النشط (الرتبة: 4)] (السحر الأساسي ليس له رتبة لأنه يعتمد كلياً على ‘ذكاء’ المستخدم والتحكم بالمانا…)
[المهارات السلبية: العقل الحاد، دائرة المانا الخارجية]
[السمات الشخصية: بارد، متغطرس، عديم الرحمة، لا يهاب شيئاً]
[المتجر] [نقاط الائتمان: 10100]
[التقييم: أنت مصدر الاضطراب في خيوط القدر، لقد تحديت قدرك المحتوم…]
عند رؤية لقب “لاعب السرعة” هز جيريث رأسه وتنهد تنهيدات متواصلة.
‘البشر يفعلون حماقات عشوائية من لا شيء!’
ثم وقعت عينا جيريث على إحصائية “الدفاع” الخاصة به، وتعمقت عقدة حاجبيه.
‘تباً، إن الإفراط في استخدام مهارة الشفاء النشط لمرات عديدة جعل إحصائياتي ترتفع بسرعة، ولكن… لم أظن أنني سأنتهي بجموح لأصبح “صلباً” كالدبابة فجأة هكذا…’
في تلك اللحظة، تذكر جيريث مقولة من عمل شهير.
‘السحرة الذين لا يملكون أجساداً قوية، لا يملكون روحاً!’ (المصدر: ثق بي يا أخي…)
أرتافيا، مدينة متوسطة الحجم.
*تثاؤب~*
تثاءب أحد أعضاء فرقة الدورية بصوت عالٍ وتحدث بنبرة منهكة:
“آه، لماذا يتعين علينا القيام بالدورية في مثل هذا الطقس الحار… تباً، لقد تناولت طعامي للتو، وأشعر بالنعاس الشديد الآن…”
لكم حارس الدورية الأطول قامة الرفيق الأقصر خفيفاً وضحك قليلاً:
“هههه، هنيئاً لك! زوجتك تصنع لك طعاماً لذيذاً للغاية بعد كل شيء! أنا غيور منك حقاً يا رجل…”
لوّح الفتى الأقصر بيده تعقيباً على تلك الكلمات وتحدث بنبرة معقدة:
“أنت لست متزوجاً، لذا لا تزال لا تفهم الأمر يا رجل؛ الزواج صراع مستمر! زوجتي توبخني في كل مرة أشرب فيها ولو القليل من النبيذ! سحقاً!”
“في اليوم الآخر طردتني من المنزل لشربي الكثير، واضطررت للنوم على الرصيف، آه… لا يزال ظهري يؤلمني من النوم على تلك الأرضية الباردة…”
عند سماع كلمات صديقه، هز الحارس الطويل رأسه وتحدث:
“حسنًا، هذا خطؤك؛ إذا استمررت في فعل ذلك طوال الوقت، فلن أتفاجأ إذا أوسعتك ضرباً ذات يوم…”
كان الحارس القصير على وشك مواصلة شكواه عندما طار وتد صخري فجأة في الهواء، ليفجر رأس الرجل في غضون ثانية.
وقبل أن يتمكن الحارس الآخر من إبداء أي رد فعل، طار وتد آخر، مخلفاً فجوة ضخمة في صدره، ليقتله فوراً هو الآخر.
وقبل ثوانٍ معدودات، كان كلاهما يتبادلان أطراف الحديث بسعادة عن حياتهما، والآن يرقدا هناك كجثتين هامدتين. (وكما يقال، الحياة غريبة ولا يمكن التنبؤ بها… استمتع بها إلى أقصى حد طالما تملك الوقت لذلك…)
*كـحـححـااهـااا خخخـكككك*
جاء سرب ضخم من النحل الشيطاني طائراً من منطقة الغابة واندفع داخل المدينة ليرتكب مجزرة بحق السكان دون إضاعة ثانية واحدة.
حدق حراس المدينة في السماء برعب وصرخوا:
“ما الذي حدث للحاجز السحري! كيف توجد وحوش هنا-”
ومع بدء سقوط المزيد والمزيد من الضحايا فوراً، سادت الفوضى العارمة.
*كيكيكيكيهيهيهيهيهي*
ظهرت أبيلا، “الكابوس”، في السماء وبدأت تضحك على بؤس البشر في الأسفل.
“أجل! هذا هو الأمر! اقتلوهم جميعاً! واحصدوا كل الأرواح هنا!”
استدعت أبيلا عدداً كبيراً من الديدان الشيطانية لتحنيط الجثث الميتة وامتصاص أرواحها.
ولم يسلم من ذلك أحد، ولا حتى الأطفال والرضع.
حولت العناكب الشيطانية المسؤولين الحكوميين في المدينة إلى مادة حمضية سائلة قبل أن يتمكنوا حتى من إرسال نداء استغاثة.
ضحكت أبيلا من أعماق قلبها على ذلك الذبح غير المبرر وصرخت بنبرة مبتهجة:
“أجل! موتوا أيتها النمل البائس! أنا الأقوى، لذا يمكنني أن أحكم من هم أدنى مني!… أنا الأقوى، أنا الأذكى، أنا الأفضل! أنا أفضل منكم جميعاً!!”
عند كلمات أبيلا، أصيب عامة الناس بالرعب، لكن شاباً جريئاً تجرأ مع ذلك على النظر في عيني أبيلا مباشرة.
استجمع الشاب شجاعته وصرخ بأعلى صوته:
“ولكن هل يمكنكِ هزيمة غـوكو؟”
أصيبت أبيلا بذهول مؤقت عند سماع كلمات الشاب.
لم تكن ساحرة عجوزاً بدائية؛ بل كانت تعرف جيداً العروض الحديثة والأمور الأخرى، لذا صُدمت من جراءة ذلك الشاب.
*صمت مطبق~*
توقف البشر المذعورون والوحوش جميعاً للحظة ليتطلعوا إلى الشاب.
تنحنحت أبيلا وقالت:
“كح، احم… نـ-نحن لا نتحدث عن ذلك الأمر…”
وكأن الشاب تفهم كلماتها، أومأ برأسه قائلاً:
“مفهوم… أمر واقعي ومبرر جداً…”
وبدأ الشاب، جنباً إلى جنب مع الآخرين، في الفرار. (لقد كان يحاول كسب الوقت في الواقع… قد يبدو الأمر غريباً لكنها كانت حركة ممتازة منه…)
لوّحت أبيلا بيدها وصرخت في أتباعها:
“اقتلوهم جميعاً!”
واستمر كرنفال الموت في ثانية وجيزة.
تأوه الضحايا من الألم المبرح بينما دخلت الديدان الطفيلية قسراً إلى أجسادهم عبر أفواههم أو آذانهم والتهمتهم من الداخل.
وفجّر النحل العملاق فجوات في أجساد البشر.
وتناثرت الأعضاء الداخلية، والأحشاء، والدماء في كل مكان. تدفقت الدماء في الشوارع كالمياه، وغطت المياسما الكثيفة المدينة بأكملها بقبضتها.
*(معلومة طريفة: الناجي الوحيد من هذه الحادثة كان ذلك الفتى الذي سأل أبيلا، حيث دُفن تحت الأنقاض وخرج حياً لاحقاً…)*
وفي النهاية، وصلت أخبار هذه الحادثة الفظيعة إلى مسامع عائلة بليز التي تحكم هذا الإقليم، واشتعلت الفوضى فوراً بعد ذلك.
