أنياب تحت رداء التنين
لكن عدة رجال من البولانغرن كانوا قد وثبوا كالذئاب والنمور فأمسكت أيديهم الكلّابات كتفيه وذراعيه وعنقه بقسوة وجرّوه عن الأرض الباردة
🌿 تنبيه وإهداء قبل القراءة 🌿
📿 اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
🕌 هذه الرواية للتسلية، فلا تجعلها تشغلك عن الصلاة
حاول أن يرفع وجهه الملطّخ بالدمع والدم وفي عينيه العجوزتين يأس وإصرارٌ ممزوج بقدرٍ عنيد من الخبث
حاول أن يرفع وجهه الملطّخ بالدمع والدم وفي عينيه العجوزتين يأس وإصرارٌ ممزوج بقدرٍ عنيد من الخبث
🕊️ اللهم انصر أهلنا في غزة، وفرّج كربهم، وداوِ جراحهم، وارفع عنهم الظلم
من دون العشيرة الإمبراطورية لتحرسك ومن دون أذرعٍ من دمك يا مولاي هل تجلس بثبات على عرش التنين انهيار الإمبراطورية مسألة وقت لا أكثر يا مولاي
غاصت السلاسل الحديدية عميقًا في رسغيه وكاحليه المخدَّرين وكل محاولة عبثية للحركة لم تكن إلا تزيد المعدن البارد قضمًا للحم لتأتي بعدها دِفءٌ دبِق
📖 ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 6]
تعاظم الضحك واشتدّ حتى انقلب عواءً جامحًا نحو السقف
وقف ويداه خلف ظهره منتصب القامة كقِمّةٍ وحيدة ونظره يخترق الجدران السميكة كأنه يُلقي بعيدًا نحو الجبال والأنهار الشاسعة في الخارج وهي له
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبلغ مولاي ركع قائد البولانغرن على ركبةٍ واحدة وصوته جهير قاتم ورأسه مطرِق
بردٌ قاتم كقطرات ماء تتسرّب من جدار زنزانةٍ حجري هبط نقطةً بعد أخرى على قلب غو هوان الأمير العجوز فاهتزّت روحه من الأعماق إذ إن ديوان العشيرة الإمبراطورية لم يُعفَ من هذه التصفية
بل إن الأمير تساي غو يونغ كان قد جرّ أوّلًا أهل ديوان العشيرة الإمبراطورية إلى التهمة وسرعان ما اقتحم البولانغرن ديوان العشيرة الإمبراطورية وقدّم حرّاس الديوان مقاومةً يسيرة ثم ذُبحوا عن بكرة أبيهم
غاصت السلاسل الحديدية عميقًا في رسغيه وكاحليه المخدَّرين وكل محاولة عبثية للحركة لم تكن إلا تزيد المعدن البارد قضمًا للحم لتأتي بعدها دِفءٌ دبِق
وحين لفظ وكيل الديوان آخر اسم بصوتٍ مشقّق باكٍ حتى كاد يموت ولم يبقَ في الزنزانة إلا أنفاسٌ ثقيلة ونشيجٌ مكبوت شديد للأطفال تحرّك غو فنغ أخيرًا
كان ذلك دمًا دمَه هو ممتزجًا ببقعٍ قديمة سوداء نتنة من دماء مجرمين سابقين
مسح غو فنغ بنظره وجه غو هوان الذي التوى تمامًا تحت الألم والمهانة ثم توقّف عند سبّابته اليمنى المنتصبة قليلًا بلا وعي تشير إليه خوفًا وغضبًا
حدّقَت عيناه العجوزتان العكرتان إلى الأمام مباشرة وقد انكمشت الحدقتان من شدّة الفزع حتى صارتا كنقطتين
رنّت السلاسل كناقوس موت ووثب عدة رجال في الحال كذئابٍ ونمور على أهل الأمير المطروحين على الأرض
انطلق من حلقه لهاث أجش كمنفاخٍ يئن ولم يستطع أن يعصر رجاءً واحدًا واضحًا بالرحمة
📿 اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أفلت شعره فجأة فانهار غو هوان ككومة طين
أُقعدت أسرته كاملة أمامه على الأرض الحجرية القذرة المنتنة أولادًا وكنائن وأحفادًا وحفيدات بل وحتى حفيد رضيع ما يزال في لفافته دُفعوا بخشونة حتى جثوا
لم يبقَ إلا طقطقة النار في المشاعل وأنينٌ متقطّع مكبوت لأطفالٍ يجهشون
وقف غو فنغ في مركز ذلك العويل اليائس
شقّت صرخات الأطفال الحادّة المذعورة هواء الزنزانة الكئيب لكن الكبار خنقوها بنشيجٍ يائسٍ مكبوت
هاهاهاهاها
وقف ويداه خلف ظهره منتصب القامة كقِمّةٍ وحيدة ونظره يخترق الجدران السميكة كأنه يُلقي بعيدًا نحو الجبال والأنهار الشاسعة في الخارج وهي له
زوجته العجوز التي كانت يومًا أميرة جليلة مهابة
باتت الآن بالكاد ترتدي ثوبًا داخليًا رقيقًا قذرًا وشَعرُها المبعثر كالعشب اليابس وقد سقطت رخوة على الأرض وعيناها الخاليتان تحدّقان من خلاله كأنها ترى مشاهد العالم السفلي
حدّق في وجه ابنه الصغير المشوّه من الألم والخوف وشفتاه ترتجفان بعنف وأسنانُه تصطكّ حتى أوشكت أن تعضّ نفسها ومع ذلك لم يستطع أن ينطق بكلمة
🕌 هذه الرواية للتسلية، فلا تجعلها تشغلك عن الصلاة
اركعوا دوّى زئير عنيف كالهدير
مدّ يده يدًا بيضاء نحيلة لكنها تحمل قوّة تسحق المعدن والحجر وقبض بشراسة على شعر غو هوان الملوّث الرمادي
ركلت نعلة ثقيلة ظهر الأميرة النحيل ركلةً قاسية أحدثت طَقّةً تقرص الأسنان
انساب الكمّ الأسود الواسع فانكشف معصمٌ شاحب يختزن قوّة مرعبة
تهاوت مثل كيسٍ مكسور نُزعت عظامه وارتطم وجهها بلوح الحجر البارد الزلق اختنقت لحظة ثم خمدت
بدت تلك الركلة كأنها حطّمت آخر خيط من كرامة غو هوان الأمير العجوز
تهدّل الإصبع المكسور الملتوي معلّقًا ليكون الأثر الأوهن لمعاناة الأمير العجوز الآن
أنا حقًا لا أفهم
اندفع يائسًا فتصادمت سلاسله بطنينٍ صاخب وانتفخت عروق عنقه وزأر بصوت أجش بكل ما تبقى فيه من قوّة يا مولاي الخطيئة خطيئتي أنا أستعطف مولاي رحمة رحمة إنهم أبرياء إنهم أبرياء وانفجرت أخيرًا دموعه العكرة تغسل القذر عن وجهه
وقف غو فنغ في مركز ذلك العويل اليائس
كان رداؤه الإمبراطوري الأسود ذو نقوش التنانين يتهدّل ثقيلا تحت ضوء المشاعل المرتجف الخافت وقد حُفِرت عند الذيل تنانين مذهّبة دقيقة
خطا خطوة إلى الأمام فهوت نعلة رداء التنين الثقيلة على الحجر بوقعٍ مكتوم كأنها تدوس قلب غو هوان
وأمام خلفية الدم والوحل لم يبدُ نبيلًا بل فاح منه جموحٌ خانق يبتلع الضوء
استقام غو فنغ ونظر إليه من علٍ باحتقارٍ صريحٍ واشمئزاز كمن يحدّق في لحمٍ فاسد في الدود وقد كان يومًا عاليًا واليوم أوضع من حشرة عند قدميه
وجهه بلا تعبير لا نشوة غالب ولا هوس قاتل بل برود جليدي ممتد كألف ميل
أه فهمت ربما لأن أسرتنا العظمى أسرة تشو طالت عليها السكينة فتنَعّمت وترفّت فَرَقَت العظام في دمائها وتعفّنت فلم تَعُد تُنبت إلا عديمي الجدوى أمثالك تمصّون إرث الآباء وتلوّحون بالذيول طلبًا للنجاة ساعة الخطر عشيرة إمبراطورية هه كومة لحم فاسد ودود كان ينبغي كنسها إلى المرحاض منذ زمن
ذلك البرود كان أفظع من أي ملامح ضارية
أمال رأسه قليلًا ومسح بنظره الأطفال الذين أوشكت أنفاسهم على الانقطاع من البكاء ثم توقّف بصره أخيرًا عند وكيل ديوان العشيرة الإمبراطورية الأمير نانيو ذلك الرجل الإمبراطوري في منتصف العمر المقيّد المرتجف كالمنخل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعاظم الضحك واشتدّ حتى انقلب عواءً جامحًا نحو السقف
فهم أحد رجال البولانغرن الإشارة فورًا فتقدّم بابتسامة ساخرة وأمسك بكفّه الكبيرة كالمروحة شعرَ ابن وكيل الديوان بعنف ورفع رأس الصبيّ الطريّ بقسوة
🕊️ اللهم انصر أهلنا في غزة، وفرّج كربهم، وداوِ جراحهم، وارفع عنهم الظلم
قبض عليه رعب هائل كفمٍ غير منظور يتّسع ليبتلع روحه وكلماته معًا
ارتفع عويل الطفل المذعور فجأة فشقّ كل نشيج
تكلّم قال غو فنغ لم يكن صوته عاليًا لكنه كان كإزميلٍ من حديد بارد يخترق بسهولة كل الضوضاء ويعلقه على آذان الجميع حاملا سطوة موتٍ لا تُرد
سكون ميت
لم يرفع حتى جفنًا كأنه يسأل عن أمرٍ تافه
أصغى غو فنغ هادئًا ويداه خلف ظهره وكان ضوء النار المرتجف يوقظ تنانين الذهب الداكن على ردائه الأسود كأنها كائنات حية شرسة مستعدة للافتراس
الأمير تساي والأمير شياوياو العيون المندسّة لهم في العاصمة من أيضًا القائمة ثم توقّف وأضاف كلمةً كلمة بثقلٍ ساحق لا تقل إنك لا تعلم
هاهاهاهاها
ارتجّ جسد وكيل الديوان فجأة كمن صفعه سوط خفي وخرج من حلقه صوت حيوان يحتضر أجشّ
زوجته العجوز التي كانت يومًا أميرة جليلة مهابة
حدّق في وجه ابنه الصغير المشوّه من الألم والخوف وشفتاه ترتجفان بعنف وأسنانُه تصطكّ حتى أوشكت أن تعضّ نفسها ومع ذلك لم يستطع أن ينطق بكلمة
انساب الكمّ الأسود الواسع فانكشف معصمٌ شاحب يختزن قوّة مرعبة
أيها العجوز عمُقَ صوت غو فنغ وهو يحمل سكينة غريبة تكاد تكون همسًا لكنها أبرَد من صيحته السابقة
قبض عليه رعب هائل كفمٍ غير منظور يتّسع ليبتلع روحه وكلماته معًا
لكن عدة رجال من البولانغرن كانوا قد وثبوا كالذئاب والنمور فأمسكت أيديهم الكلّابات كتفيه وذراعيه وعنقه بقسوة وجرّوه عن الأرض الباردة
في تلك اللحظة دوّى صوت غو هوان الأمير العجوز أجشّ مبحوحًا محمّلًا بحدّةِ مستميتٍ محاصر يا مولااي
أعتمد عليكم أنتم الذين حين داسني ذاك الشيخ الخبيث تحت قدمه وأنا أرتجف كالكلب على العرش هرعتم تسعون إلى خلعي أنا الذي تسمّونه قريبًا أعتمد عليكم أنتم الذين حين سُجنت عميقًا في القصر على يد تلك المرأة السامّة وحياتي ليست لي تسابقتم ترفعون العرائض لتجلسوا ذينك اللعينين تساي وشياوياو ذراعين لي
حاول أن يرفع وجهه الملطّخ بالدمع والدم وفي عينيه العجوزتين يأس وإصرارٌ ممزوج بقدرٍ عنيد من الخبث
لماذا لماذا يبغض مولاي العشيرة الإمبراطورية إلى هذا الحد هل تريد أن تفنينا جميعًا
وأنتم طفيليّون تمتصّون دمي وتقضمون لحمي ترتدون الديباج الذي أمنحه وتسكنون القصور التي أهبها وتأكلون أعطياتٍ من خزانتي ثم لا تنفكّون تدبّرون كيف تُسقطونني من عرش التنين وكيف تسحقونني ترابًا
تذكير مهم: هذه الرواية خيالية للتسلية فقط، فلا تجعل أحداثها أو مصطلحاتها تؤثر على عقيدتك أو إيمانك
شهق فجأة كأنه يجمع آخر قوّته ليسأل السماء اقتلنا جميعًا يا مولاي هذه الدولة العظمى تشو على من تعتمد في حكمها من بعدنا أولئك الوزراء من غير لقب العائلة إنهم غرباء في النهاية كيف لغرباء أن يعملوا بإخلاص حقيقي لدولة مولاك
ثم من عمق ذلك العبث اشتعلت نقطة حُمرة فجأة كبركان نمَ على عشرة آلاف عام ثم شقّ قشرته ليلفظ حممًا تحرق كل شيء
ثبتت نظرته العكرة على الرداء التنيني رمز السلطة القصوى وتعالى صوته بغِرّةٍ حادّة كأنها لعنة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لاا مولاي اعفُ عني اعفُ عني
من دون العشيرة الإمبراطورية لتحرسك ومن دون أذرعٍ من دمك يا مولاي هل تجلس بثبات على عرش التنين انهيار الإمبراطورية مسألة وقت لا أكثر يا مولاي
سكون ميت
ضحك غو فنغ حتى انحنى وانثنت طيّات رداء التنين في ضوء المشاعل لكن لم يكن في ضحكه فرح بل بردٌ يعصف بالعظم وحقد مهول
لم يبقَ إلا طقطقة النار في المشاعل وأنينٌ متقطّع مكبوت لأطفالٍ يجهشون
التفت غو فنغ ببطء شديد وسقطت عيناه السوداوان العميقتان أخيرًا على وجه غو هوان العجوز المخطّط بالدمع والدم والممتلئ بالاتهام والذهول
حاول أن يرفع وجهه الملطّخ بالدمع والدم وفي عينيه العجوزتين يأس وإصرارٌ ممزوج بقدرٍ عنيد من الخبث
كان ذلك النظر في البدء نظر عبثٍ مفرط كأنّه سمع أظرف نكتة في العالم
بدت تلك الركلة كأنها حطّمت آخر خيط من كرامة غو هوان الأمير العجوز
نعم يا مولاي كان صوت قائد البولانغرن كحدّ السيف يحمل نية قتلٍ باردة
ثم من عمق ذلك العبث اشتعلت نقطة حُمرة فجأة كبركان نمَ على عشرة آلاف عام ثم شقّ قشرته ليلفظ حممًا تحرق كل شيء
دوّى صوتٌ حادّ يفلّ الفروة إذ كُسرت العظمة
هه هه هه
🌿 تنبيه وإهداء قبل القراءة 🌿
لكن عدة رجال من البولانغرن كانوا قد وثبوا كالذئاب والنمور فأمسكت أيديهم الكلّابات كتفيه وذراعيه وعنقه بقسوة وجرّوه عن الأرض الباردة
غمر الحناجر ضحكٌ خفيض مكبوت خرج من أعماق حلق غو فنغ وهو يحمل خشونة احتكاك المعدن وتردّد في الزنزانة الساكنة حتى أقشعرّت الأبدان
جيد جدًّا وانحنت شفتا غو فنغ قوسًا خفيفًا للحظات حتى ليُظنّ أنه سرابٌ صنعه اهتزاز النار
تعاظم الضحك واشتدّ حتى انقلب عواءً جامحًا نحو السقف
حدّقَت عيناه العجوزتان العكرتان إلى الأمام مباشرة وقد انكمشت الحدقتان من شدّة الفزع حتى صارتا كنقطتين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هاهاهاهاها
تعاظم الضحك واشتدّ حتى انقلب عواءً جامحًا نحو السقف
كان صوت غو فنغ كجليد العالم السفلي منخفضًا بطيئًا لكنه يحمل قدرة الإتلاف
كان الضحك كأنّه بوم ليلٍ يبكي دمًا فاهتزّ غبار الجدران الحجرية
شقّت صرخات الأطفال الحادّة المذعورة هواء الزنزانة الكئيب لكن الكبار خنقوها بنشيجٍ يائسٍ مكبوت
ضحك غو فنغ حتى انحنى وانثنت طيّات رداء التنين في ضوء المشاعل لكن لم يكن في ضحكه فرح بل بردٌ يعصف بالعظم وحقد مهول
على من أعتمد لحكم الإمبراطورية هاهاها
تهدّل الإصبع المكسور الملتوي معلّقًا ليكون الأثر الأوهن لمعاناة الأمير العجوز الآن
انتَصب فجأة وانقطع الضحك في لحظة وجمّدت ملامحه دفعةً واحدة ولم يبقَ إلا تكشيرة ملتوية وحدقت عيناه في غو هوان الأمير العجوز كإزميلٍ ثلجيّ مغموس بسمّ ليسمّرَه على عمود العار
أعتمد عليكم أنتم
دوّى صوتٌ حادّ يفلّ الفروة إذ كُسرت العظمة
ارتفع صوته فجأة وتبدّت كل كلمة كأنها تُطحن وتُعصر من بين أسنانه برائحة دم
🕊️ اللهم انصر أهلنا في غزة، وفرّج كربهم، وداوِ جراحهم، وارفع عنهم الظلم
أعتمد عليكم أنتم الذين حين داسني ذاك الشيخ الخبيث تحت قدمه وأنا أرتجف كالكلب على العرش هرعتم تسعون إلى خلعي أنا الذي تسمّونه قريبًا أعتمد عليكم أنتم الذين حين سُجنت عميقًا في القصر على يد تلك المرأة السامّة وحياتي ليست لي تسابقتم ترفعون العرائض لتجلسوا ذينك اللعينين تساي وشياوياو ذراعين لي
خطا خطوة إلى الأمام فهوت نعلة رداء التنين الثقيلة على الحجر بوقعٍ مكتوم كأنها تدوس قلب غو هوان
صمت عويله ولم يبقَ إلا ارتجافٌ عنيف لا إرادي وعيناه العجوزتان الملطّختان بالدمع والدم مثبّتتان بحقدٍ سامّ على ظهر غو فنغ الأسود الطويل كالرمح كأنه يريد تمزيقه نظرًا
أفلت شعره فجأة فانهار غو هوان ككومة طين
مدّ يده يدًا بيضاء نحيلة لكنها تحمل قوّة تسحق المعدن والحجر وقبض بشراسة على شعر غو هوان الملوّث الرمادي
توقّف وعاد قوس القسوة إلى طرف شفتيه واضحًا باردًا
كادت القوّة الهائلة تقتلع فروة رأسه مع فقرات عنقه
باتت الآن بالكاد ترتدي ثوبًا داخليًا رقيقًا قذرًا وشَعرُها المبعثر كالعشب اليابس وقد سقطت رخوة على الأرض وعيناها الخاليتان تحدّقان من خلاله كأنها ترى مشاهد العالم السفلي
وما زال وجهه بلا تعبير ولمعت في عينيه العميقتين كبركةٍ ساكنة ألسنة اللهب ترقص ببرود
أيها العجوز افتح عينيك الكلبيتين وانظر انظر صور عرائضك وانظر رسائلك السرّية إلى الأمير تساي كلمة كلمة تتمنّى موتي المبكّر وانظر كيف بهتّتني في أرشيف ديوان العشيرة الإمبراطورية حتى جعلتني أدنى من شحّاذ في الطريق
🌿 تنبيه وإهداء قبل القراءة 🌿
تصلّب جسد وكيل الديوان فجأة كأن جمده جليد غير منظور
شدّ غو فنغ اليد القابضة ثم رفعها فجأة وهوت بعدها بقسوة
ركلت نعلة ثقيلة ظهر الأميرة النحيل ركلةً قاسية أحدثت طَقّةً تقرص الأسنان
دويّتِ الرنّة وارتطم جبين غو هوان بالحجر الصلد البارد وخرج صوت يخطف القلوب
ثبتت نظرته العكرة على الرداء التنيني رمز السلطة القصوى وتعالى صوته بغِرّةٍ حادّة كأنها لعنة
تفجّر الدم فورًا ولطّخ نصف وجهه
🕌 هذه الرواية للتسلية، فلا تجعلها تشغلك عن الصلاة
لماذا لماذا يبغض مولاي العشيرة الإمبراطورية إلى هذا الحد هل تريد أن تفنينا جميعًا
إمبراطوريتي
أيها العجوز افتح عينيك الكلبيتين وانظر انظر صور عرائضك وانظر رسائلك السرّية إلى الأمير تساي كلمة كلمة تتمنّى موتي المبكّر وانظر كيف بهتّتني في أرشيف ديوان العشيرة الإمبراطورية حتى جعلتني أدنى من شحّاذ في الطريق
وقف غو فنغ في مركز ذلك العويل اليائس
كان صوت غو فنغ كجليد العالم السفلي منخفضًا بطيئًا لكنه يحمل قدرة الإتلاف
أمال رأسه قليلًا ولم يرمِ حتى نظرة إلى غو هوان الأمير العجوز الذي صار كتلة طين على الأرض بل مرّت عيناه ببرود على أهل وكيل الديوان الراكعين المرتجفين كالغربال واستقرّت أخيرًا على رجل البولانغرن الذي يثبت ابن وكيل الديوان
اندفع يائسًا فتصادمت سلاسله بطنينٍ صاخب وانتفخت عروق عنقه وزأر بصوت أجش بكل ما تبقى فيه من قوّة يا مولاي الخطيئة خطيئتي أنا أستعطف مولاي رحمة رحمة إنهم أبرياء إنهم أبرياء وانفجرت أخيرًا دموعه العكرة تغسل القذر عن وجهه
أيها العجوز اسمعني جيدًا هذه الإمبراطورية كل شبرٍ من أرضها وكل رعية وكل حبّة طعام وكل سبيكة من ذهب وفضة كلها لي لي أنا غو فنغ
وجهه بلا تعبير لا نشوة غالب ولا هوس قاتل بل برود جليدي ممتد كألف ميل
بدت تلك الركلة كأنها حطّمت آخر خيط من كرامة غو هوان الأمير العجوز
اشتدّت اليد القابضة لشعره مرّة أخرى وأرغمته على رفع وجهه المدمّى المبلّل بالدمع نحوه
وأنتم طفيليّون تمتصّون دمي وتقضمون لحمي ترتدون الديباج الذي أمنحه وتسكنون القصور التي أهبها وتأكلون أعطياتٍ من خزانتي ثم لا تنفكّون تدبّرون كيف تُسقطونني من عرش التنين وكيف تسحقونني ترابًا
لكن عدة رجال من البولانغرن كانوا قد وثبوا كالذئاب والنمور فأمسكت أيديهم الكلّابات كتفيه وذراعيه وعنقه بقسوة وجرّوه عن الأرض الباردة
ارتفع صوته إلى ذروته كقصفٍ مدوٍّ فتردّد صداه في ضيق الزنزانة حتى طَنت الآذان أنتم تأكلون ممّا هو لي وتستعملون ما هو لي ومع ذلك تريدون موتي طوال الوقت والآن تجرؤون أن تسألوني لماذا أبغضكم
لم يبقَ إلا طقطقة النار في المشاعل وأنينٌ متقطّع مكبوت لأطفالٍ يجهشون
أفلت شعره فجأة فانهار غو هوان ككومة طين
كل اسمٍ نُطق به كان مطرقةً ثقيلة تهوي على قلب غو هوان الملقى على الأرض
استقام غو فنغ ونظر إليه من علٍ باحتقارٍ صريحٍ واشمئزاز كمن يحدّق في لحمٍ فاسد في الدود وقد كان يومًا عاليًا واليوم أوضع من حشرة عند قدميه
أنا حقًا لا أفهم
عاد صوته إلى هدوئه البارد لكنه أشدّ قسوة من صراخه السابق وكل كلمة كإبرة جليدٍ تخترق نخاع العظم
تهاوت مثل كيسٍ مكسور نُزعت عظامه وارتطم وجهها بلوح الحجر البارد الزلق اختنقت لحظة ثم خمدت
ما الذي في دماغك أهو معجون أم حجر مرحاض وبعقلٍ غبيّ كعقل خنزير كيف وصلت أصلًا إلى منصب مدير ديوان العشيرة الإمبراطورية
سأسألك للمرة الأخيرة
هزّ رأسه ببطء وارتسمت عند فمه قوسٌ قاسٍ غاية القسوة
شقّت صرخات الأطفال الحادّة المذعورة هواء الزنزانة الكئيب لكن الكبار خنقوها بنشيجٍ يائسٍ مكبوت
رنّت السلاسل كناقوس موت ووثب عدة رجال في الحال كذئابٍ ونمور على أهل الأمير المطروحين على الأرض
أه فهمت ربما لأن أسرتنا العظمى أسرة تشو طالت عليها السكينة فتنَعّمت وترفّت فَرَقَت العظام في دمائها وتعفّنت فلم تَعُد تُنبت إلا عديمي الجدوى أمثالك تمصّون إرث الآباء وتلوّحون بالذيول طلبًا للنجاة ساعة الخطر عشيرة إمبراطورية هه كومة لحم فاسد ودود كان ينبغي كنسها إلى المرحاض منذ زمن
أنا حقًا لا أفهم
أيها العجوز عمُقَ صوت غو فنغ وهو يحمل سكينة غريبة تكاد تكون همسًا لكنها أبرَد من صيحته السابقة
مسح غو فنغ بنظره وجه غو هوان الذي التوى تمامًا تحت الألم والمهانة ثم توقّف عند سبّابته اليمنى المنتصبة قليلًا بلا وعي تشير إليه خوفًا وغضبًا
ارتفع صوته فجأة وتبدّت كل كلمة كأنها تُطحن وتُعصر من بين أسنانه برائحة دم
من دون أي تمهيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انقضّ غو فنغ كالبرق
ثم خفّض بصره أخيرًا على غو هوان المحتضر كأن ثِقَلًا ملموسًا يطبق عليه بإرادة مطلقة تنظر إلى كل شيء من علٍ
انطفأت آخر شرارةٍ من كبرياء العشيرة وعجزها في عينيه ولم يبقَ سوى حقدٌ عميق في العظم و
طَقّة
تصلّب جسد وكيل الديوان فجأة كأن جمده جليد غير منظور
لكن عدة رجال من البولانغرن كانوا قد وثبوا كالذئاب والنمور فأمسكت أيديهم الكلّابات كتفيه وذراعيه وعنقه بقسوة وجرّوه عن الأرض الباردة
دوّى صوتٌ حادّ يفلّ الفروة إذ كُسرت العظمة
وبجنودي وفي صوته هدير خيّالة البولانغرن الثقيلة كأنه يهزّ جدران الزنزانة في صمت
أيها العجوز عمُقَ صوت غو فنغ وهو يحمل سكينة غريبة تكاد تكون همسًا لكنها أبرَد من صيحته السابقة
انثنى إصبع غو هوان المرتفع بقوّة إلى الخلف في زاوية مستحيلة فخرقت شظايا العظم الجلد واللحم وظهرت تحت وهج النار المرتجف وتطاير الدم كالنافورة الصغيرة
انفجر من حلقه عويلٌ مبحوحٌ غير بشري كصراخ وحشٍ يحتضر فغطّى على بكاء الأطفال
لوّح بيده فجأة
ارتجّ جسده بعنف كأن شريان ظهره قد نُزع وراح يلوى بجنون داخل قيود السلاسل مصطدمًا بالجدار بأصوات مكتومة
جرفت الآلام الطاغية إرادته دفعةً واحدة فامتزج المخاط بالدمع والدم على وجهه كله
حاول أن يرفع وجهه الملطّخ بالدمع والدم وفي عينيه العجوزتين يأس وإصرارٌ ممزوج بقدرٍ عنيد من الخبث
طَقّة
هزّ غو فنغ كفَّه بلا مبالاة لينثر الدم الدافئ عنها كأنّه ينفض ذرّة غبار تافهة
ارتفع عويل الطفل المذعور فجأة فشقّ كل نشيج
تهدّل الإصبع المكسور الملتوي معلّقًا ليكون الأثر الأوهن لمعاناة الأمير العجوز الآن
ركلَت حذاؤه الرسمي ألواح الحجر الزلِقة عبثًا وأحدثت صريرًا وخلّفت آثار سحبٍ يائسة
سأسألك للمرة الأخيرة
اشتدّت اليد القابضة لشعره مرّة أخرى وأرغمته على رفع وجهه المدمّى المبلّل بالدمع نحوه
ارتجّ جسده بعنف كأن شريان ظهره قد نُزع وراح يلوى بجنون داخل قيود السلاسل مصطدمًا بالجدار بأصوات مكتومة
عاد صوته إلى ذلك الهدوء غير المضطرب كهمس موت يخترق وضوحًا عويلَ الأمير المُمزِّق للقلوب وبكاء الغرفة المكتوم
انحنى قليلًا واقترب من وجه الأمير المدمّى ونطق بكل كلمةٍ واضحة في أذنه وفي أعماق كل روحٍ ترتجف في سجن الموت هذا
القائمة من أيضًا
🌿 تنبيه وإهداء قبل القراءة 🌿
أمال وجهه قليلًا وكان بصره كإزميل ثلج يطعن وكيل ديوان العشيرة الإمبراطورية الذي كان مذعورًا يرتجف كورقة خريف
ثم خفّض بصره أخيرًا على غو هوان المحتضر كأن ثِقَلًا ملموسًا يطبق عليه بإرادة مطلقة تنظر إلى كل شيء من علٍ
وما إن سقطت كلماته حتى خلَع كمَّه فجأة كانت الحركة حاسمة عاصفة أثارت الغبار المنتن ورذاذ الدم اليابس على الأرض
أم هل تفضّل أن ترى ابنك ثم حوّل بصره إلى الشاب المثبّت تحت يد البولانغرن تُكسر أصابعه واحدًا واحدًا
تصلّب جسد وكيل الديوان فجأة كأن جمده جليد غير منظور
كان الضحك كأنّه بوم ليلٍ يبكي دمًا فاهتزّ غبار الجدران الحجرية
جحظت عيناه وحدّق في وجه ابنه الشاحب كالورق الممتلئ رعبًا
اسحبوهم إلى حلبة وانشينغ لتذوق تلك الوحوش التي جاعت ثلاثة أيام طعم سادتها السابقين كما ينبغي
ارتجفت شفتا ابنه بعنف وخرج من حلقه شهقان متقطّعان ومع ذلك لم يقدر حتى على البكاء
على من أعتمد لحكم الإمبراطورية هاهاها
سُحبوا كأكياسٍ ممزّقة على أرض الحجر البارد تاركين بضع
سأقول سأقول انهار وكيل الديوان وانقطع الوتر المشدود تمامًا
انسابت الدموع والمخاط على وجهه وصوته أجشّ مشوّه وقد انطلق بعويلٍ يائس يصرخ أسماءً اسمًا بعد اسم يندفع من فمه كمجارٍ قذرة ليو تشيوان نائب وزير دائرة الاستقبال الدبلوماسي وانغ بينغده نائب وزير الأشغال ووأيضًا وتساو دههاي من دائرة الترفيه الإمبراطورية ووأيضًا وتشن شان منسّق أكاديمية هانلين هو المسؤول عن تمرير الرسائل ووأيضًا
اعتدل ببطء وكان رداؤه الإمبراطوري الأسود في ضوء النار كأنه ليلٌ مجمّد
وجهه بلا تعبير لا نشوة غالب ولا هوس قاتل بل برود جليدي ممتد كألف ميل
كل اسمٍ نُطق به كان مطرقةً ثقيلة تهوي على قلب غو هوان الملقى على الأرض
صمت عويله ولم يبقَ إلا ارتجافٌ عنيف لا إرادي وعيناه العجوزتان الملطّختان بالدمع والدم مثبّتتان بحقدٍ سامّ على ظهر غو فنغ الأسود الطويل كالرمح كأنه يريد تمزيقه نظرًا
حدّقَت عيناه العجوزتان العكرتان إلى الأمام مباشرة وقد انكمشت الحدقتان من شدّة الفزع حتى صارتا كنقطتين
انطفأت آخر شرارةٍ من كبرياء العشيرة وعجزها في عينيه ولم يبقَ سوى حقدٌ عميق في العظم و
أثرٌ من يأسٍ هاوٍ لم يشأ أن يعترف به
لاا مولاي اعفُ عني اعفُ عني
أصغى غو فنغ هادئًا ويداه خلف ظهره وكان ضوء النار المرتجف يوقظ تنانين الذهب الداكن على ردائه الأسود كأنها كائنات حية شرسة مستعدة للافتراس
من دون أي تمهيد
وما زال وجهه بلا تعبير ولمعت في عينيه العميقتين كبركةٍ ساكنة ألسنة اللهب ترقص ببرود
وحين لفظ وكيل الديوان آخر اسم بصوتٍ مشقّق باكٍ حتى كاد يموت ولم يبقَ في الزنزانة إلا أنفاسٌ ثقيلة ونشيجٌ مكبوت شديد للأطفال تحرّك غو فنغ أخيرًا
انثنى إصبع غو هوان المرتفع بقوّة إلى الخلف في زاوية مستحيلة فخرقت شظايا العظم الجلد واللحم وظهرت تحت وهج النار المرتجف وتطاير الدم كالنافورة الصغيرة
أمال رأسه قليلًا ولم يرمِ حتى نظرة إلى غو هوان الأمير العجوز الذي صار كتلة طين على الأرض بل مرّت عيناه ببرود على أهل وكيل الديوان الراكعين المرتجفين كالغربال واستقرّت أخيرًا على رجل البولانغرن الذي يثبت ابن وكيل الديوان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعتمد عليكم أنتم
شدّ ذاك الرجل فكَّه بعزم وجهه قاسٍ وعيناه كالصقر ينتظران أمرًا
عاد بصر غو فنغ كإزميلين من جليدٍ ليسمرّ أخيرًا على غو هوان الأمير العجوز
هل كُتبت الأسماء كلها كان صوت غو فنغ غير عالٍ لكنه كضرب حديدٍ بارد للهواء الميّت كل كلمة تحمل رنّة معدنية وبردًا لا يُنكر
انتهى الفصل
أبلغ مولاي ركع قائد البولانغرن على ركبةٍ واحدة وصوته جهير قاتم ورأسه مطرِق
سألتني توا إذا قتلتُ وكر الطفيليّات هذا على من أعتمد لأحكم دولة تشو العظمى
سُجّلت كل أسماء الخونة ومناصبهم دون أن يفلت اسم واحد
القائمة من أيضًا
جيد جدًّا وانحنت شفتا غو فنغ قوسًا خفيفًا للحظات حتى ليُظنّ أنه سرابٌ صنعه اهتزاز النار
رفع يده اليمنى ببطء وكانت الحركة تحمل مهابة خانقة تأمر بالحياة والموت
بدت تلك الركلة كأنها حطّمت آخر خيط من كرامة غو هوان الأمير العجوز
انساب الكمّ الأسود الواسع فانكشف معصمٌ شاحب يختزن قوّة مرعبة
جرفت الآلام الطاغية إرادته دفعةً واحدة فامتزج المخاط بالدمع والدم على وجهه كله
كانت يده التي كسرت الإصبع منذ قليل نظيفة على نحوٍ مقلق ولم يبقَ سوى بقع دمٍ يابسة خفيفة
أشار بسبّابته إلى الأمام إيماءةً عابرة كأنه يطرد بعوضة مزعجة
أشار بسبّابته إلى الأمام إيماءةً عابرة كأنه يطرد بعوضة مزعجة
🕌 هذه الرواية للتسلية، فلا تجعلها تشغلك عن الصلاة
أُقعدت أسرته كاملة أمامه على الأرض الحجرية القذرة المنتنة أولادًا وكنائن وأحفادًا وحفيدات بل وحتى حفيد رضيع ما يزال في لفافته دُفعوا بخشونة حتى جثوا
اسحبوهم
📿 اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ثلاث كلمات مقتضبة لكنها كناقوس موتٍ هدَم ما بقي من أمل
مسح غو فنغ بنظره وجه غو هوان الذي التوى تمامًا تحت الألم والمهانة ثم توقّف عند سبّابته اليمنى المنتصبة قليلًا بلا وعي تشير إليه خوفًا وغضبًا
وحين لفظ وكيل الديوان آخر اسم بصوتٍ مشقّق باكٍ حتى كاد يموت ولم يبقَ في الزنزانة إلا أنفاسٌ ثقيلة ونشيجٌ مكبوت شديد للأطفال تحرّك غو فنغ أخيرًا
لاا مولاي اعفُ عني اعفُ عني
انفجر وكيل الديوان بعويل يمزّق القلوب واندفع جسده بما تبقى فيه من قوّة يتلوّى كالسمكة خارج الماء
ذلك البرود كان أفظع من أي ملامح ضارية
لماذا لماذا يبغض مولاي العشيرة الإمبراطورية إلى هذا الحد هل تريد أن تفنينا جميعًا
لكن عدة رجال من البولانغرن كانوا قد وثبوا كالذئاب والنمور فأمسكت أيديهم الكلّابات كتفيه وذراعيه وعنقه بقسوة وجرّوه عن الأرض الباردة
ركلَت حذاؤه الرسمي ألواح الحجر الزلِقة عبثًا وأحدثت صريرًا وخلّفت آثار سحبٍ يائسة
أبي أبييي صرخ ابنه الذي باح باسمه صيحةً غير بشرية يائسة وكان جسده الصغير مثبتًا على الأرض تحت يد رجل آخر من البولانغرن ووجهه ملتصقٌ بالقذر والدمع ممتزج بالتراب على خدّيه
انحنى قليلًا واقترب من وجه الأمير المدمّى ونطق بكل كلمةٍ واضحة في أذنه وفي أعماق كل روحٍ ترتجف في سجن الموت هذا
بل إن الأمير تساي غو يونغ كان قد جرّ أوّلًا أهل ديوان العشيرة الإمبراطورية إلى التهمة وسرعان ما اقتحم البولانغرن ديوان العشيرة الإمبراطورية وقدّم حرّاس الديوان مقاومةً يسيرة ثم ذُبحوا عن بكرة أبيهم
عاد بصر غو فنغ كإزميلين من جليدٍ ليسمرّ أخيرًا على غو هوان الأمير العجوز
كان الجسد الواهي ما يزال يرتجف بلا وعي والجرح في جبينه ما يزال ينزف لطّخ نصف وجهه وعيناه اللتان بلغهما الحقد إلى أقصاه صارتا مع ذلك خاويتين يائستين
أيها العجوز عمُقَ صوت غو فنغ وهو يحمل سكينة غريبة تكاد تكون همسًا لكنها أبرَد من صيحته السابقة
اندفع يائسًا فتصادمت سلاسله بطنينٍ صاخب وانتفخت عروق عنقه وزأر بصوت أجش بكل ما تبقى فيه من قوّة يا مولاي الخطيئة خطيئتي أنا أستعطف مولاي رحمة رحمة إنهم أبرياء إنهم أبرياء وانفجرت أخيرًا دموعه العكرة تغسل القذر عن وجهه
انحنى قليلًا واقترب من وجه الأمير المدمّى ونطق بكل كلمةٍ واضحة في أذنه وفي أعماق كل روحٍ ترتجف في سجن الموت هذا
ثلاث كلمات مقتضبة لكنها كناقوس موتٍ هدَم ما بقي من أمل
اشتدّت اليد القابضة لشعره مرّة أخرى وأرغمته على رفع وجهه المدمّى المبلّل بالدمع نحوه
سألتني توا إذا قتلتُ وكر الطفيليّات هذا على من أعتمد لأحكم دولة تشو العظمى
أيها العجوز عمُقَ صوت غو فنغ وهو يحمل سكينة غريبة تكاد تكون همسًا لكنها أبرَد من صيحته السابقة
توقّف وعاد قوس القسوة إلى طرف شفتيه واضحًا باردًا
لوّح بيده فجأة
الآن سأخبرك
تصلّب جسد وكيل الديوان فجأة كأن جمده جليد غير منظور
اعتدل ببطء وكان رداؤه الإمبراطوري الأسود في ضوء النار كأنه ليلٌ مجمّد
هزّ رأسه ببطء وارتسمت عند فمه قوسٌ قاسٍ غاية القسوة
أم هل تفضّل أن ترى ابنك ثم حوّل بصره إلى الشاب المثبّت تحت يد البولانغرن تُكسر أصابعه واحدًا واحدًا
وقف ويداه خلف ظهره منتصب القامة كقِمّةٍ وحيدة ونظره يخترق الجدران السميكة كأنه يُلقي بعيدًا نحو الجبال والأنهار الشاسعة في الخارج وهي له
أثرٌ من يأسٍ هاوٍ لم يشأ أن يعترف به
بسيفي لم يكن صوته عاليًا لكنه حمل حدًّا حاسمًا يقطع كل شيء كل كلمة من حديد
وبجنودي وفي صوته هدير خيّالة البولانغرن الثقيلة كأنه يهزّ جدران الزنزانة في صمت
انقضّ غو فنغ كالبرق
ثم خفّض بصره أخيرًا على غو هوان المحتضر كأن ثِقَلًا ملموسًا يطبق عليه بإرادة مطلقة تنظر إلى كل شيء من علٍ
ارتجفت شفتا ابنه بعنف وخرج من حلقه شهقان متقطّعان ومع ذلك لم يقدر حتى على البكاء
وبي أنا أنا هو العالم السماوي
وما إن سقطت كلماته حتى خلَع كمَّه فجأة كانت الحركة حاسمة عاصفة أثارت الغبار المنتن ورذاذ الدم اليابس على الأرض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان الضحك كأنّه بوم ليلٍ يبكي دمًا فاهتزّ غبار الجدران الحجرية
أما وكر الأفاعي والجرذان الذي معك قُطعت نبرة غو فنغ الباردة كل صدى كأنها الحكم الأخير
سألتني توا إذا قتلتُ وكر الطفيليّات هذا على من أعتمد لأحكم دولة تشو العظمى
ما الذي في دماغك أهو معجون أم حجر مرحاض وبعقلٍ غبيّ كعقل خنزير كيف وصلت أصلًا إلى منصب مدير ديوان العشيرة الإمبراطورية
اسحبوهم إلى حلبة وانشينغ لتذوق تلك الوحوش التي جاعت ثلاثة أيام طعم سادتها السابقين كما ينبغي
تعاظم الضحك واشتدّ حتى انقلب عواءً جامحًا نحو السقف
نعم يا مولاي كان صوت قائد البولانغرن كحدّ السيف يحمل نية قتلٍ باردة
لوّح بيده فجأة
اسحبوهم
رنّت السلاسل كناقوس موت ووثب عدة رجال في الحال كذئابٍ ونمور على أهل الأمير المطروحين على الأرض
سُحبوا كأكياسٍ ممزّقة على أرض الحجر البارد تاركين بضع
ارتفع من النساء صراخٌ محتضر وقفز بكاء الأطفال إلى ذروةٍ ممزّقة لكنهم خنقوه بخشونة حتى صار أنينًا يائسًا
أُقعدت أسرته كاملة أمامه على الأرض الحجرية القذرة المنتنة أولادًا وكنائن وأحفادًا وحفيدات بل وحتى حفيد رضيع ما يزال في لفافته دُفعوا بخشونة حتى جثوا
سُحبوا كأكياسٍ ممزّقة على أرض الحجر البارد تاركين بضع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صمت عويله ولم يبقَ إلا ارتجافٌ عنيف لا إرادي وعيناه العجوزتان الملطّختان بالدمع والدم مثبّتتان بحقدٍ سامّ على ظهر غو فنغ الأسود الطويل كالرمح كأنه يريد تمزيقه نظرًا
انتهى الفصل
تذكير مهم: هذه الرواية خيالية للتسلية فقط، فلا تجعل أحداثها أو مصطلحاتها تؤثر على عقيدتك أو إيمانك
أنا بريء من محتوى القصة وما فيها من خيال، وقد بذلت جهدي لتغيير كل المصطلحات المخالفة، فاعذرني إن بقيت كلمة لم أنتبه إليها
حاول أن يرفع وجهه الملطّخ بالدمع والدم وفي عينيه العجوزتين يأس وإصرارٌ ممزوج بقدرٍ عنيد من الخبث
المرجو الدعاء لي، والدعاء بالرحمة لوالدي، وبالشفاء العاجل لوالدتي، فهذا سيكون جزائي على الساعات التي قضيتها في ترجمة هذا الفصل وتنقيته من المخالفات الإسلامية
المرجو الدعاء لي، والدعاء بالرحمة لوالدي، وبالشفاء العاجل لوالدتي، فهذا سيكون جزائي على الساعات التي قضيتها في ترجمة هذا الفصل وتنقيته من المخالفات الإسلامية
هزّ رأسه ببطء وارتسمت عند فمه قوسٌ قاسٍ غاية القسوة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اسحبوهم إلى حلبة وانشينغ لتذوق تلك الوحوش التي جاعت ثلاثة أيام طعم سادتها السابقين كما ينبغي
أمال وجهه قليلًا وكان بصره كإزميل ثلج يطعن وكيل ديوان العشيرة الإمبراطورية الذي كان مذعورًا يرتجف كورقة خريف
