15
فأومأ بعض كبار السن برؤوسهم تأييداً لقوله.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ملك سمات الفنون القتالية
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فقد كان الطعام يُعدُّ لغرض الغذاء والتقوية فحسب، لا لمتعة التذوق والتلذذ.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«كيف يعقل هذا؟»
الفصل 15: تم اتخاذ قرار الخطوبة!
‹إذا ما قورن بمذاقات الأرض… فإن هذا يعد عادياً جداً.›
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«سيدي الشاب، ذكر الطاهي أنه لا يزال بحاجة إلى عشر دقائق أخرى».
«أطلبت ❲عشيرة تشو❳ (باي تشيهان) بعينه؟»
«مفهوم!»
سأل ‘باي فنغ’ والذهولُ يعقد لسانه؛ فقد كان الأمر سيختلف كلياً لو كان (باي تشيهان) عبقرياً فذاً أو وريثاً لا يُشق له غبار، بيد أنه لم يكن أياً من ذلك.
لم يكن الطعام رديئاً؛ فقد طُهي بإتقان تام، وتبل بعناية، وصُنع من أجود المكونات النفيسة.
ناهيك عن طباعه وسلوكه الفظ، الذي جعله سيئ السمعة في شتى أصقاع إمبراطورية السماء القاحلة.
فالمزارعون في تلك المرتبة يقتاتون أساساً على لحوم الوحوش التي تعينهم في مسيرة زراعتهم، غير أن (باي تشيهان) أبى تناول تلك الوجبات؛ والسبب في ذلك يرجع إلى أن مذاق لحم الوحوش -على نقيض ما يُروى في الأساطير- كان باهتاً عديم النكهة مهما اختلف نوع الوحش.
قال ‘باي فنغ’ محاولاً صياغة حديثه بوقار، وإن ظل متمسكاً برأيه: «يا زعيم العشيرة، أأنت موقنٌ مما تقول؟ ألا يمكن أن تكون ❲عشيرة تشو❳ قد تطلعت فحسب للتحالف مع ❲عشيرة باي❳ عامةً، لا مع (باي تشيهان) بصفته الشخصية؟».
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
فأومأ بعض كبار السن برؤوسهم تأييداً لقوله.
وبعد انقضاء الدقائق العشر، قُدم الطعام أخيراً؛ ورغم أن (باي تشيهان) كان يتناول الوجبة بمفرده، إلا أنها كانت تكفي لإطعام عشرين شخصاً، فهي وليمة تليق بالملوك.
أجاب ‘باي تيان هنغ’ بكياسة وهدوء: «لقد صدر هذا القول عن ‘تشو شينغ’ نفسه؛ إذ أكد أن ‘تشو تشيان’ هي من طلبت (باي تشيهان)!».
كان انعدام علامات الاستمتاع على وجهه نذير شؤم مرعب.
وأوضح ‘باي تيان هنغ’ جازماً أن ‘تشو شينغ’ لم يكن الوحيد الذي نقل هذا المطلب، بل إن ‘تشو تشيان’ ذاتها قد أعربت شخصياً عن رغبتها في الاقتران بـ (باي تشيهان).
أمسك (باي تشيهان) بعيدان الطعام، وتريث في تفحص تلك الصنوف الممتدة أمامه.
«كيف يعقل هذا؟»
فأومأ بعض كبار السن برؤوسهم تأييداً لقوله.
«ما الذي قد يدفع فتاة بجمال ‘تشو تشيان’ الساحر وعبقريتها الفائقة للاهتمام بشخص كـ (باي تشيهان)؟»
«أطلبت ❲عشيرة تشو❳ (باي تشيهان) بعينه؟»
«هذا من ضروب المستحيل!»
«’لُوه تشـِـينغ’، ألم يفرغوا من إعداد الطعام بعد؟».
• • •
أجاب الشيوخ بصوت واحد؛ فرغم أن الاجتماع قد حاد تماماً عن مقصده الذي عُقد لأجله، إلا أن النظر للمصلحة العليا للعشيرة جعل من هذا التحالف أمراً بالغ النفع.
لقد وجدوا مشقة بالغة في تصديق أن ‘تشو تشيان’ قد تميل لـ (باي تشيهان)؛ فالميزة الوحيدة التي قد تُميزه هي نسبه ووسامة مظهره، وبمؤهلات كـمؤهلات ‘تشو تشيان’، يمكنها نيل ذلك وأكثر منه بمراحل.
ساد الصمت جنبات القاعة، إذ لم يدرِ الحاضرون كيف يردون على كلمات ‘باي تيان هنغ’.
«هاها… لقد ورث ابني قدراً من ميزاتي، ألا ترون ذلك أيضاً؟»
أعمال أخرى لنفس المترجم
قالها ‘باي تيان هنغ’ بزهو وهو يرفع رأسه؛ ورغم أن قوله لم يكن مجانباً للصواب تماماً، فقد كان بالفعل فتى يفتن القلوب في ريعان شبابه.
«هاها… لقد ورث ابني قدراً من ميزاتي، ألا ترون ذلك أيضاً؟»
ساد الصمت جنبات القاعة، إذ لم يدرِ الحاضرون كيف يردون على كلمات ‘باي تيان هنغ’.
أجابت ‘لُوه تشـِـينغ’ بنبرة يعلوها الارتباك:
«على أي حال، من رابه شيء من قولي فليسأل رئيس عائلة تشو بنفسه. إن هذا الخبر يمثل نصراً عظيماً لـ ❲عشيرة باي❳، وأتوقع منكم جميعاً التأهب؛ ففي غضون أيام قلائل، سنعلن نبأ خطبتهما رسمياً!».
ولم يكن الأمر راجعاً لقلة مهارة الطهاة، بل لأن العالم بأسره يفتقر إلى تقاليد وفنون الطهي الراقية؛ فالمزارعون لا يلقون بالاً للمذاق.
أعلن ‘باي تيان هنغ’ ذلك بعد أن استشعر غرابة تعليقه السابق.
«السيد الشاب باي! أرجوك ارحمنا، وتجاوز عن خطأنا!»
«مفهوم!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أجاب الشيوخ بصوت واحد؛ فرغم أن الاجتماع قد حاد تماماً عن مقصده الذي عُقد لأجله، إلا أن النظر للمصلحة العليا للعشيرة جعل من هذا التحالف أمراً بالغ النفع.
• • •
وحتى ‘باي فنغ’ أدرك أن الإلحاح في مأربه الأصلي بات ضرباً من العبث، فانحنى موافقاً.
15
أما الشخص الوحيد الذي لم يستطع كبح جماح مشاعره الناقمة فهو ‘باي جيان’، الذي أحكم قبضته غضباً وتمتم بمرارة: «(باي تشيهان)… أنت دائم الاختطاف لما هو حق لي!».
وأوضح ‘باي تيان هنغ’ جازماً أن ‘تشو شينغ’ لم يكن الوحيد الذي نقل هذا المطلب، بل إن ‘تشو تشيان’ ذاتها قد أعربت شخصياً عن رغبتها في الاقتران بـ (باي تشيهان).
وفي هذه الأثناء، وبعد أن فرغ ‘باي تيان هنغ’ من تدبير أمور الشيوخ، استبد به هاجس واحد: ‹والآن، كيف سأزف هذا النبأ لـ ‘تشيهان’؟›.
لم يكن الطعام رديئاً؛ فقد طُهي بإتقان تام، وتبل بعناية، وصُنع من أجود المكونات النفيسة.
فبناءً على معرفته الوثيقة بخلائق ابنه، لم يكن ثمة احتمال لموافقته بيسر.
أما الشخص الوحيد الذي لم يستطع كبح جماح مشاعره الناقمة فهو ‘باي جيان’، الذي أحكم قبضته غضباً وتمتم بمرارة: «(باي تشيهان)… أنت دائم الاختطاف لما هو حق لي!».
‹على كل حال، أنا أصنع هذا لمصلحته؛ فإن لم يذعن، فلا بد لي من إقناعه بالحجة والمنطق!›.
ثمة شيء كان ينقصه.
• • •
بيد أن موقفه هذا بالنسبة لمن حوله—
أنهى (باي تشيهان) مرانه واستعد لتناول طعامه، فنادى بصوته:
«’لُوه تشـِـينغ’، ألم يفرغوا من إعداد الطعام بعد؟».
«’لُوه تشـِـينغ’، ألم يفرغوا من إعداد الطعام بعد؟».
وعلى كل حال…
أجابت ‘لُوه تشـِـينغ’ بنبرة يعلوها الارتباك:
ارتجفت ساقا ‘تشين غوانغ’ وهو يتخيل أسوأ العواقب؛ أتراني سأُفصل من عملي؟ أأُطرد من ❲عشيرة باي❳ وأُرمى في الطرقات لأتلقف الصدقات؟!
«سيدي الشاب، ذكر الطاهي أنه لا يزال بحاجة إلى عشر دقائق أخرى».
كانت تدرك تمام الإدراك ضيق ذرع (باي تشيهان) ونفاد صبره، فقد غدت طباعه الحادة ذائعة الصيت، كما كانت تشعر بشيء من الحيرة؛ إذ جرت العادة ألا يتناول المزارع طعاماً عادياً فور بلوغه عالم [تكوين النواة]، وكان (باي تشيهان) ينهج النهج ذاته.
كانت تدرك تمام الإدراك ضيق ذرع (باي تشيهان) ونفاد صبره، فقد غدت طباعه الحادة ذائعة الصيت، كما كانت تشعر بشيء من الحيرة؛ إذ جرت العادة ألا يتناول المزارع طعاماً عادياً فور بلوغه عالم [تكوين النواة]، وكان (باي تشيهان) ينهج النهج ذاته.
ولم يكن الأمر راجعاً لقلة مهارة الطهاة، بل لأن العالم بأسره يفتقر إلى تقاليد وفنون الطهي الراقية؛ فالمزارعون لا يلقون بالاً للمذاق.
فالمزارعون في تلك المرتبة يقتاتون أساساً على لحوم الوحوش التي تعينهم في مسيرة زراعتهم، غير أن (باي تشيهان) أبى تناول تلك الوجبات؛ والسبب في ذلك يرجع إلى أن مذاق لحم الوحوش -على نقيض ما يُروى في الأساطير- كان باهتاً عديم النكهة مهما اختلف نوع الوحش.
• • •
وبينما لم يكن سائر المزارعين يكترثون للمذاق بقدر اهتمامهم بالزراعة، فيقبلون على لحوم الوحوش النادرة طلباً للفائدة، كان (باي تشيهان) ينشد طعاماً شهياً يستطيبه لسانه.
إن هذا الصمت بالنسبة للطاهي يمثل كابوساً مروعاً!
وفور إبلاغ ‘لُوه تشـِـينغ’ للمطبخ بطلبه، سادت حالة من الهرج والمرج بين الطهاة؛ فقد كان المطبخ مخصصاً في المقام الأول لخدم ❲عشيرة باي❳ أو لمن هم دون عالم [تكوين النواة]، وظنوا أنهم تخلصوا من عناء خدمة (باي تشيهان) حين ارتقى في زراعته، لكن ها قد عاد هذا الشيطان ثانية.
وفور إبلاغ ‘لُوه تشـِـينغ’ للمطبخ بطلبه، سادت حالة من الهرج والمرج بين الطهاة؛ فقد كان المطبخ مخصصاً في المقام الأول لخدم ❲عشيرة باي❳ أو لمن هم دون عالم [تكوين النواة]، وظنوا أنهم تخلصوا من عناء خدمة (باي تشيهان) حين ارتقى في زراعته، لكن ها قد عاد هذا الشيطان ثانية.
كان رئيس الطهاة، ‘تشين غوانغ’، يتصبب عرقاً وهو يسابق الزمن لإعداد وجبة تليق به، مدركاً أن تأخير الطلب قد يثير سخط السيد الشاب، إلا أن تقديم طعام رديء سيكون أشد وبالاً؛ فقد طُرد سلفه من قبله لأن (باي تشيهان) وجد خللاً يسيراً في مقدار الملح بفتقاره للدقة.
«السيد الشاب باي! أرجوك ارحمنا، وتجاوز عن خطأنا!»
ورغم مشقة العمل لدى ❲عشيرة باي❳، إلا أن المكافآت كانت مغرية، إذ تبلغ ثلاثة أضعاف ما يتقاضاه الخدم لدى العائلة الإمبراطورية، لذا لم يجرؤ أحد على المخاطرة بفقدان وظيفته وإغضاب (باي تشيهان).
لم يكن الطعام رديئاً؛ فقد طُهي بإتقان تام، وتبل بعناية، وصُنع من أجود المكونات النفيسة.
وبعد انقضاء الدقائق العشر، قُدم الطعام أخيراً؛ ورغم أن (باي تشيهان) كان يتناول الوجبة بمفرده، إلا أنها كانت تكفي لإطعام عشرين شخصاً، فهي وليمة تليق بالملوك.
أجاب الشيوخ بصوت واحد؛ فرغم أن الاجتماع قد حاد تماماً عن مقصده الذي عُقد لأجله، إلا أن النظر للمصلحة العليا للعشيرة جعل من هذا التحالف أمراً بالغ النفع.
‹أخيراً!›
ورغم مشقة العمل لدى ❲عشيرة باي❳، إلا أن المكافآت كانت مغرية، إذ تبلغ ثلاثة أضعاف ما يتقاضاه الخدم لدى العائلة الإمبراطورية، لذا لم يجرؤ أحد على المخاطرة بفقدان وظيفته وإغضاب (باي تشيهان).
فقد انقضت سنوات وهو لا يقتات إلا على الحبوب ولحوم الوحوش، فنظر (باي تشيهان) إلى تلك الوجبة الفاخرة الممتدة أمامه؛ عشرات الأطباق التي أُعدت بعناية فائقة، من البط المشوي وأرز الياسمين العطر، والخضراوات المغطاة بالعسل، إلى سمك النهر المطهو على البخار، وأصناف نادرة لا يراها الناس العاديون إلا في أحلامهم.
فبناءً على معرفته الوثيقة بخلائق ابنه، لم يكن ثمة احتمال لموافقته بيسر.
لقد كانت مأدبة ملكية بحق، وبينما وقفت ‘لُوه تشـِـينغ’ والخدم في صمت يترقبون ردة فعله بملامح يملؤها الوجل، انزوى رئيس الطهاة ‘تشين غوانغ’ جانباً يمسح العرق عن جبينه؛ فرغم طول خدمته في ❲عشيرة باي❳، لم يكن ثمة ما يثير ذعره أكثر من خدمة السيد الشاب (باي تشيهان).
لا!
وعلى كل حال…
لقد كانت مأدبة ملكية بحق، وبينما وقفت ‘لُوه تشـِـينغ’ والخدم في صمت يترقبون ردة فعله بملامح يملؤها الوجل، انزوى رئيس الطهاة ‘تشين غوانغ’ جانباً يمسح العرق عن جبينه؛ فرغم طول خدمته في ❲عشيرة باي❳، لم يكن ثمة ما يثير ذعره أكثر من خدمة السيد الشاب (باي تشيهان).
لقد طُرد رئيس الطهاة السابق بغير إبطاء لمجرد أن (باي تشيهان) وجد أن نكهة التوابل في طعامه لم تكن مرضية.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ومنذ ذلك الحين، تولى ‘تشين غوانغ’ المنصب، ولم يُعهد إليه قط بمهمة الطهو لـ (باي تشيهان) – حتى هذا اليوم.
«ما الذي قد يدفع فتاة بجمال ‘تشو تشيان’ الساحر وعبقريتها الفائقة للاهتمام بشخص كـ (باي تشيهان)؟»
والآن، لم يملك إلا أن يتضرع في سره بأن تنال وجبته القبول والاستحسان.
إمبراطور الخيمياء
أمسك (باي تشيهان) بعيدان الطعام، وتريث في تفحص تلك الصنوف الممتدة أمامه.
وفور إبلاغ ‘لُوه تشـِـينغ’ للمطبخ بطلبه، سادت حالة من الهرج والمرج بين الطهاة؛ فقد كان المطبخ مخصصاً في المقام الأول لخدم ❲عشيرة باي❳ أو لمن هم دون عالم [تكوين النواة]، وظنوا أنهم تخلصوا من عناء خدمة (باي تشيهان) حين ارتقى في زراعته، لكن ها قد عاد هذا الشيطان ثانية.
حبس الخدم أنفاسهم والوجل يملأ صدورهم بينما كان يتناول اللقمة الأولى.
أنهى (باي تشيهان) مرانه واستعد لتناول طعامه، فنادى بصوته:
وفي اللحظة التي لامس فيها الطعام لسانه—
لا!
تصلبت ملامح وجهه قليلاً.
لقد كان الطعام على الأرض يمثل له إحدى أعظم ملذات الحياة، ومن المحزن حقاً أن يرى هذه الأطباق الفاخرة، المصنوعة من أنفس العناصر، لا ترقى حتى لمستوى أطعمة الشوارع البسيطة.
‹…بسيط للغاية.›
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لم يكن الطعام رديئاً؛ فقد طُهي بإتقان تام، وتبل بعناية، وصُنع من أجود المكونات النفيسة.
شعر ‘تشين غوانغ’ -الذي كان يرقبه بقلق مميت- بانقباض شديد في صدره؛ فـ (باي تشيهان) لم يبتسم، ولم يحرك رأسه علامة على الرضا، بل لم ينبس ببنت شفة، واكتفى بالأكل فحسب.
لكن…
‹إذا ما قورن بمذاقات الأرض… فإن هذا يعد عادياً جداً.›
ثمة شيء كان ينقصه.
أجابت ‘لُوه تشـِـينغ’ بنبرة يعلوها الارتباك:
‹إذا ما قورن بمذاقات الأرض… فإن هذا يعد عادياً جداً.›
لكن…
لقد خبر في حياته السابقة على الأرض نكهاتٍ غنية ومركبة؛ ما بين الحار والحلو والمالح والأومامي والحامض.
أجابت ‘لُوه تشـِـينغ’ بنبرة يعلوها الارتباك:
أما هنا؟
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فقد كان الطعام يُعدُّ لغرض الغذاء والتقوية فحسب، لا لمتعة التذوق والتلذذ.
أجاب الشيوخ بصوت واحد؛ فرغم أن الاجتماع قد حاد تماماً عن مقصده الذي عُقد لأجله، إلا أن النظر للمصلحة العليا للعشيرة جعل من هذا التحالف أمراً بالغ النفع.
ولم يكن الأمر راجعاً لقلة مهارة الطهاة، بل لأن العالم بأسره يفتقر إلى تقاليد وفنون الطهي الراقية؛ فالمزارعون لا يلقون بالاً للمذاق.
لقد كانت مأدبة ملكية بحق، وبينما وقفت ‘لُوه تشـِـينغ’ والخدم في صمت يترقبون ردة فعله بملامح يملؤها الوجل، انزوى رئيس الطهاة ‘تشين غوانغ’ جانباً يمسح العرق عن جبينه؛ فرغم طول خدمته في ❲عشيرة باي❳، لم يكن ثمة ما يثير ذعره أكثر من خدمة السيد الشاب (باي تشيهان).
‹يا له من أمر يبعث على الشجن!›
حبس الخدم أنفاسهم والوجل يملأ صدورهم بينما كان يتناول اللقمة الأولى.
لقد كان الطعام على الأرض يمثل له إحدى أعظم ملذات الحياة، ومن المحزن حقاً أن يرى هذه الأطباق الفاخرة، المصنوعة من أنفس العناصر، لا ترقى حتى لمستوى أطعمة الشوارع البسيطة.
‹يا له من أمر يبعث على الشجن!›
تنهد (باي تشيهان) في سريرته لكنه آثر ألا يضخم الأمر، فواصل تناوله للطعام بوتيرة طبيعية، دون أن تبدو عليه أي تعابير تذكر.
ورغم مشقة العمل لدى ❲عشيرة باي❳، إلا أن المكافآت كانت مغرية، إذ تبلغ ثلاثة أضعاف ما يتقاضاه الخدم لدى العائلة الإمبراطورية، لذا لم يجرؤ أحد على المخاطرة بفقدان وظيفته وإغضاب (باي تشيهان).
بيد أن موقفه هذا بالنسبة لمن حوله—
وبينما لم يكن سائر المزارعين يكترثون للمذاق بقدر اهتمامهم بالزراعة، فيقبلون على لحوم الوحوش النادرة طلباً للفائدة، كان (باي تشيهان) ينشد طعاماً شهياً يستطيبه لسانه.
كان انعدام علامات الاستمتاع على وجهه نذير شؤم مرعب.
‹إذا ما قورن بمذاقات الأرض… فإن هذا يعد عادياً جداً.›
شعر ‘تشين غوانغ’ -الذي كان يرقبه بقلق مميت- بانقباض شديد في صدره؛ فـ (باي تشيهان) لم يبتسم، ولم يحرك رأسه علامة على الرضا، بل لم ينبس ببنت شفة، واكتفى بالأكل فحسب.
حبس الخدم أنفاسهم والوجل يملأ صدورهم بينما كان يتناول اللقمة الأولى.
لا!
• • •
إن هذا الصمت بالنسبة للطاهي يمثل كابوساً مروعاً!
لا!
فلو كان الطعام رديئاً لصرخ (باي تشيهان) أو ثار غضباً، ولو كان رائعاً لأبدى ملاحظة تنم عن استحسانه.
إن هذا الصمت بالنسبة للطاهي يمثل كابوساً مروعاً!
أما هذه الخيبة الصامتة، فكانت أشد وطأة من أي رد فعل آخر.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ارتجفت ساقا ‘تشين غوانغ’ وهو يتخيل أسوأ العواقب؛ أتراني سأُفصل من عملي؟ أأُطرد من ❲عشيرة باي❳ وأُرمى في الطرقات لأتلقف الصدقات؟!
وفي هذه الأثناء، وبعد أن فرغ ‘باي تيان هنغ’ من تدبير أمور الشيوخ، استبد به هاجس واحد: ‹والآن، كيف سأزف هذا النبأ لـ ‘تشيهان’؟›.
لم يكن ليرضى بهذا المصير أبداً، فخرَّ ‘تشين غوانغ’ على ركبتيه على الفور، وانحنى انحناءة عميقة حتى كاد يلامس الأرض، وصاح مستعطفاً:
ثمة شيء كان ينقصه.
«السيد الشاب باي! أرجوك ارحمنا، وتجاوز عن خطأنا!»
‹أخيراً!›
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
أجابت ‘لُوه تشـِـينغ’ بنبرة يعلوها الارتباك:
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
لقد وجدوا مشقة بالغة في تصديق أن ‘تشو تشيان’ قد تميل لـ (باي تشيهان)؛ فالميزة الوحيدة التي قد تُميزه هي نسبه ووسامة مظهره، وبمؤهلات كـمؤهلات ‘تشو تشيان’، يمكنها نيل ذلك وأكثر منه بمراحل.
أعمال أخرى لنفس المترجم
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
إمبراطور الخيمياء
أعلن ‘باي تيان هنغ’ ذلك بعد أن استشعر غرابة تعليقه السابق.
ملك سمات الفنون القتالية
«مفهوم!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
