Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 16

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

16

ففي السابق، كان قد طرد رئيس الطهاة لمجرد سبب تافه كقلة الملح بعض الشيء – رغم أنه في الواقع كان يشعر بالملل ويرغب في إثارة المتاعب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تجمد كل من في الغرفة حين جثا تشين غوانغ، كبير الطهاة المحترم لعائلة باي، فجأة على ركبتيه، حتى كادت جبهته تلامس الأرض.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

ابتسم (باي تشيهان) بخبث.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

ثم تركها جانباً ليحول انتباهه إلى الحبوب؛ صنف يشبه الأرز لكنه أقل عطراً منه.

الفصل 16: لمحة مذهلة

ابتسم (باي تشيهان) بخبث.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

جلجل!

«سعال—! ماذا؟!»

شهق الخدم، وامتقعت وجوههم.

كاد (باي تشيهان)، الذي كان يتناول طعامه بلامبالاة، أن يغص بلقمته.

وقعت عيناه على بعض المكونات الأساسية: لحم الوحش الروحي، وقليل من الحبوب، وبعض الأعشاب الروحية، والأهم من ذلك كله، الزيت. فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.

تجمد كل من في الغرفة حين جثا تشين غوانغ، كبير الطهاة المحترم لعائلة باي، فجأة على ركبتيه، حتى كادت جبهته تلامس الأرض.

«أرجوك ارحمني!»

كان صوته يرتجف، غير أنه كان عالياً بما يكفي ليتردد صداه في أرجاء قاعة الطعام.

أحس تشين غوانغ، الذي كان قد بدأ لتوه في استرجاع أنفاسه الطبيعية، وكأن روحه توشك أن تفارق جسده.

«سيدي الشاب، أرجوك امنحني فرصة أخرى!»

أن شغفه بالطعام سينطفئ إن كان هذا كل ما يتاح له تناوله؟

«أنا… أنا قادر على إصلاح هذا! أمهلني مزيداً من الوقت فحسب!»

«نعم!»

شهق الخدم، وامتقعت وجوههم.

«هذا… هذا يشعرني بالجوع لمجرد اشتمام رائحته!»

رمش (باي تشيهان) بعينيه، وتسمرت عيدان الطعام في الهواء.

«سأحسن النكهات! أقسم بذلك! سأبتكر أروع نكهات عرفها هذا العالم على الإطلاق!»

‹ما الذي يحدث بحق الخالق الآن؟›

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

كان تشين غوانغ يتوسل وكأن حياته متوقفة على ذلك.

أمسك تشين غوانغ بصدره في مشهد درامي، وكأنه تلقى طعنة غائرة.

وكان سائر طاقم المطبخ ينحنون انحناءة عميقة أيضاً، حتى إن بعضهم أخذ يرتعد، وقد طفح الخوف والندم على وجوههم.

جال بنظره في أرجاء المطبخ، متفحصاً المكونات المتاحة.

وضع (باي تشيهان) عيدان الطعام ببطء، وفرك صدغيه.

«…سيدي الشاب»، قالت بصوت متردد:

«…لماذا تتوسل مستجدياً حياتك؟»

«لـ لـ-لأن السيد الشاب… لم يكن راضياً!»

رفع تشين غوانغ رأسه، وقد كسا اليأس ملامحه.

فكيف له أن يسمح للوريث الموقر لـ ❲عشيرة باي❳ بالقيام بعمل كالطبخ؟

«لـ لـ-لأن السيد الشاب… لم يكن راضياً!»

‹…هل أنت مجنون؟!›

حدق فيه (باي تشيهان).

‹لا توجد توابل ملائمة، ولا تنوع يُذكر… لا عجب إذن أن يكون طعم كل شيء باهتاً إلى هذا الحد.›

‹…هل أنت مجنون؟!›

«لم أره ينفعل هكذا من قبل قط. أيعقل أن طهو السيد الشاب باي يرتقي حقاً إلى هذا المستوى؟»

ورغم أنه استسخف الأمر، إلا أنه أدرك سبب تصرفهم على هذا النحو.

كانت هنالك أصناف شتى من اللحوم، والخضراوات، والحبوب، والأعشاب الروحية.

ففي السابق، كان قد طرد رئيس الطهاة لمجرد سبب تافه كقلة الملح بعض الشيء – رغم أنه في الواقع كان يشعر بالملل ويرغب في إثارة المتاعب.

وفي اللحظة التي امتزجت فيها النكهات، فاحت الرائحة واشتدت، مما دفع حتى المارة في الردهة إلى استنشاقها بعمق.

أمسك تشين غوانغ بصدره في مشهد درامي، وكأنه تلقى طعنة غائرة.

همس أحدهم.

«سيدي الشاب! أرجوك! أعطني فرصة أخرى لأثبت نفسي!»

وأخيراً، قدم (باي تشيهان) طبقه؛ جامعاً فيه بين اللحم المطلي بطبقة لامعة غنية، والحبوب الناعمة المطهوة على البخار.

«سأحسن النكهات! أقسم بذلك! سأبتكر أروع نكهات عرفها هذا العالم على الإطلاق!»

«…إنه عادي بعض الشيء، هذا كل ما في الأمر!»

«سأستخدم كل مكون متاح للبشرية!»

تجمد كل من في الغرفة حين جثا تشين غوانغ، كبير الطهاة المحترم لعائلة باي، فجأة على ركبتيه، حتى كادت جبهته تلامس الأرض.

سأعيد ابتكار مطبخ المزارعين برمته!

وسرعان ما انتشر خبر هذا الحدث الغريب كالنار في الهشيم.

«أرجوك، ارحمني!»

فرك الأعشاب المسحوقة باللحم، حريصاً على تغطية كل قطعة بها.

أومأ طاقم المطبخ برؤوسهم في توتر، وصرخوا بصوت واحد:

«أرجوك ارحمني!»

«أرجوك ارحمني!»

اتسعت عينا تشين غوانغ غير مصدق.

داهم (باي تشيهان) صداع شديد.

وسرعان ما انتشر خبر هذا الحدث الغريب كالنار في الهشيم.

لقد كان هذا الموقف في غاية السخف!

16

«…لم أكن أنوي معاقبتك أصلاً.»

تراجع طاقم المطبخ مذهولين، وقد اتسعت أعينهم دهشةً من الأريج الذي غمرهم. فلم تكن تشبه البتة رائحة اللحوم المشوية العادية التي عهدوها.

خيم الصمت على الغرفة بأسرها.

حدق فيه (باي تشيهان).

وتجمد طاقم المطبخ في منتصف تذللهم.

ورغم تأكيد (باي تشيهان) بأنه لن يعاقبهم، إلا أن رئيس الطهاة وبقية الطاقم لم يملكوا سوى الشعور بالتوتر، ولا سيما بعد هذا التعليق.

حتى ‘لُوه تشـِـينغ’ نظرت إلى (باي تشيهان) وكأنه تفوه للتو بأكثر الأشياء إثارة للصدمة على الإطلاق.

فانتشرت رائحة عطرية غنية في الأجواء على الفور.

اتسعت عينا تشين غوانغ غير مصدق.

‹لم يكن هذا كذباً!›

«…ألم تكن تنوي ذلك؟»

وسرعان ما انتشر خبر هذا الحدث الغريب كالنار في الهشيم.

تنهد (باي تشيهان).

فانتشرت رائحة عطرية غنية في الأجواء على الفور.

«لا، الطعام جيد.»

ورغم أن مهاراته لم تبلغ حد الاحتراف، إلا أنها كانت أكثر من ممتازة.

ذُهل تشين غوانغ بشدة.

تجمد كل من في الغرفة حين جثا تشين غوانغ، كبير الطهاة المحترم لعائلة باي، فجأة على ركبتيه، حتى كادت جبهته تلامس الأرض.

«…ماذا؟»

الذي سبق أن طرد رئيس الطهاة لاختلاف طفيف في كمية الملح.

«نعم!»

حتى ‘لُوه تشـِـينغ’ نظرت إلى (باي تشيهان) وكأنه تفوه للتو بأكثر الأشياء إثارة للصدمة على الإطلاق.

تبادل طاقم المطبخ نظرات الحيرة.

تسمر الخدم في أماكنهم، واتسعت أعينهم رعباً.

وللحظة، لم يدرِ أحد كيف يتصرف.

«إذا كان رئيس الطهاة نفسه قد عُقد لسانه، فماذا يعني هذا؟»

فهذا هو السيد الشاب (باي تشيهان)؛ مثير المشاكل سيئ السمعة.

«دعني أجرب أولاً!»

الذي سبق أن طرد رئيس الطهاة لاختلاف طفيف في كمية الملح.

فغطى فمه، وقد اغرورقت عيناه بالدموع.

وألقى ذات مرة بوجبة كاملة على الأرض لمجرد أنها لم تبدُ شهية.

وبمزجها مع قليل من الزيت والملح، ابتكر صلصة كثيفة وعطرة؛ مزيجٌ لعل هذا العالم لم يشهد له مثيلاً من قبل.

ارتجفت يدا تشين غوانغ.

ثم تركها جانباً ليحول انتباهه إلى الحبوب؛ صنف يشبه الأرز لكنه أقل عطراً منه.

«…إذن، أيها السيد الشاب… لماذا تبدو غير راضٍ إلى هذا الحد؟»

ارتخت ساقا تشين غوانغ وتذبذبتا.

تنهد (باي تشيهان) مجدداً، ونظر إلى طبقه قائلاً:

سأعيد ابتكار مطبخ المزارعين برمته!

«…إنه عادي بعض الشيء، هذا كل ما في الأمر!»

فهذا هو السيد الشاب (باي تشيهان)؛ مثير المشاكل سيئ السمعة.

استرجع (باي تشيهان) في تلك اللحظة ذكرياته عن نكهات الأرض.

أومأ باقي أفراد الطاقم برؤوسهم مسرعين، في محاولة يائسة لثنيه عن ذلك:

«عادي؟»

وما إن لامست فمه—

عجز تشين غوانغ عن استيعاب مقصد (باي تشيهان). فقد كان الطعام هنا ممتازاً، حتى إنه ليضاهي الولائم الملكية.

داهم (باي تشيهان) صداع شديد.

فإذا كان هذا المذاق عادياً، فربما يكون كل طبق في هذا العالم عادياً كذلك.

‹ماذا علي أن أفعل؟›

ورغم تأكيد (باي تشيهان) بأنه لن يعاقبهم، إلا أن رئيس الطهاة وبقية الطاقم لم يملكوا سوى الشعور بالتوتر، ولا سيما بعد هذا التعليق.

«سيدي الشاب…» نطق بصوت متقطع يرتجف.

رمق (باي تشيهان) تعابير القلق المرتسمة على وجوههم، وتنهد مرة أخرى مسنداً ذقنه على راحة يده.

«…ماذا؟»

إذا كان هذا أفضل طعام يقدمه هذا العالم، ألا يعني ذلك…

وبمزجها مع قليل من الزيت والملح، ابتكر صلصة كثيفة وعطرة؛ مزيجٌ لعل هذا العالم لم يشهد له مثيلاً من قبل.

أن شغفه بالطعام سينطفئ إن كان هذا كل ما يتاح له تناوله؟

تسمر الخدم في أماكنهم، واتسعت أعينهم رعباً.

‹هل هذا هو الأفضل حقاً؟›

راقب (باي تشيهان) ردود أفعالهم، وابتسامة ساخرة تعلو شفتيه.

فكر (باي تشيهان) في نفسه. لقد تذكر أن الطعام كان يبدو مستساغاً أكثر من هذا في السابق، لكنه الآن يجده مفتقراً إلى الكثير.

لينتقل بعدها إلى الزيت؛ فسكب كمية وفيرة منه في المقلاة وتركها تسخن حتى أخذت تلمع.

ولا بد أن مرجع ذلك هو معرفته وتذكره لمذاق أشياء أفضل بكثير؛ فكما هو الحال مع النبيذ الفاخر، بمجرد تذوقه، يصعب على المرء العودة إلى احتساء الماء العادي.

جلجل!

‹ماذا علي أن أفعل؟›

«لم أشم رائحة بهذه الروعة قط في حياتي…!»

إذا كان هذا جل ما يقدمه هذا العالم، فكّر (باي تشيهان) أنه بوسعه نسيان أمر الطعام والتركيز على تدريبه.

في البداية، لم يحرك أحد ساكناً.

في تلك اللحظة بالذات—

‹ليس لديهم أدنى فكرة عما ينتظرهم.›

جلجل!

جال بنظره في أرجاء المطبخ، متفحصاً المكونات المتاحة.

أضاءت شرارة فكرة في ذهنه.

«…سيدي الشاب»، قالت بصوت متردد:

«هل تَعْلم؟»

‹لم يكن هذا كذباً!›

قال (باي تشيهان) فجأة وهو ينهض واقفاً:

ولولا طهوه لنفسه، لمات تضوراً من الجوع.

«سأطبخها بنفسي.»

‹هل هذا هو الأفضل حقاً؟›

«…»

ارتخت ساقا تشين غوانغ وتذبذبتا.

وساد صمت طويل.

تجمد كل من في الغرفة حين جثا تشين غوانغ، كبير الطهاة المحترم لعائلة باي، فجأة على ركبتيه، حتى كادت جبهته تلامس الأرض.

تسمر الخدم في أماكنهم، واتسعت أعينهم رعباً.

«ماذا يفعل السيد الشاب…؟»

أما طاقم المطبخ، الذين بالكاد أفاقوا من حالة الذعر التي انتابتهم، فقد بدوا وكأن السماء قد أطبقت عليهم.

ولا بد أن مرجع ذلك هو معرفته وتذكره لمذاق أشياء أفضل بكثير؛ فكما هو الحال مع النبيذ الفاخر، بمجرد تذوقه، يصعب على المرء العودة إلى احتساء الماء العادي.

حتى ‘لُوه تشـِـينغ’، التي نادراً ما كانت تبدي مشاعرها، انتابتها لحظة نادرة من الذهول.

مسح (باي تشيهان) المطبخ بنظره مجدداً، وعقد حاجبيه.

«…سيدي الشاب»، قالت بصوت متردد:

لوح (باي تشيهان) بيده مقاطعاً إياهم:

«هل تقصد… أنك ستطبخ بنفسك؟»

كان صوته يرتجف، غير أنه كان عالياً بما يكفي ليتردد صداه في أرجاء قاعة الطعام.

تمطى (باي تشيهان) بكسل، وقد ارتسمت على ثغره ابتسامة عريضة.

التقط (باي تشيهان) بعض الأعشاب المتوفرة وسحقها في راحة يده.

«هذا صحيح!»

سار (باي تشيهان) صوب المطبخ الكبير لعائلة باي، وتبعه الخدم على مضض.

أحس تشين غوانغ، الذي كان قد بدأ لتوه في استرجاع أنفاسه الطبيعية، وكأن روحه توشك أن تفارق جسده.

إذا كان هذا أفضل طعام يقدمه هذا العالم، ألا يعني ذلك…

«لا يا سيدي الشاب، لست مضطراً لتكبد هذا العناء!»

«أرجوك، ارحمني!»

فكيف له أن يسمح للوريث الموقر لـ ❲عشيرة باي❳ بالقيام بعمل كالطبخ؟

«أرجوك، ارحمني!»

أومأ باقي أفراد الطاقم برؤوسهم مسرعين، في محاولة يائسة لثنيه عن ذلك:

«نعم!»

«أجل يا سيدي الشاب! الطبخ هو صميم عملنا! سنحسن النكهات، ما عليك سوى إخبارنا بما تشتهيه!»

ارتخت ساقا تشين غوانغ وتذبذبتا.

لوح (باي تشيهان) بيده مقاطعاً إياهم:

أخذ تشين غوانغ يفرك يديه بعصبية وهو يراقب (باي تشيهان) يشمّر عن ساعديه.

«تشه! ليس لدي متسع من الوقت لأضيعه في الشرح. لا تهدروا وقتي.»

«انظروا إلى وجه رئيس الطهاة… هل الطعام لذيذ إلى هذا الحد حقاً؟»

أمسك تشين غوانغ بصدره، وبدا وكأنه على وشك التعرض لنوبة قلبية.

تناول قطعة من لحم الوحش الروحي وسرعان ما قطعها إلى مكعبات صغيرة.

السيد الشاب (باي تشيهان)… يطبخ؟!

وسرعان ما انتشر خبر هذا الحدث الغريب كالنار في الهشيم.

إنها لكارثة محققة الوقوع!

أحس تشين غوانغ، الذي كان قد بدأ لتوه في استرجاع أنفاسه الطبيعية، وكأن روحه توشك أن تفارق جسده.

هذا جنون!

تجمد كل من في الغرفة حين جثا تشين غوانغ، كبير الطهاة المحترم لعائلة باي، فجأة على ركبتيه، حتى كادت جبهته تلامس الأرض.

سار (باي تشيهان) صوب المطبخ الكبير لعائلة باي، وتبعه الخدم على مضض.

وبمقارنتها مع طعام هذا العالم؟

وسرعان ما انتشر خبر هذا الحدث الغريب كالنار في الهشيم.

«…ألم تكن تنوي ذلك؟»

وما إن بلغ المطبخ، حتى كان جمع من الخدم والحراس يسترقون النظر من بعيد، ويتهامسون فيما بينهم:

«يا سامي… هذا طعام سماوي!»

«هل سيقوم السيد الشاب باي… بالطبخ؟»

«أرجوك، ارحمني!»

«…هل هذا عقاب للطهاة؟»

ارتخت ساقا تشين غوانغ وتذبذبتا.

«انتظر، هل هو جاد فعلاً؟»

فكر (باي تشيهان) في نفسه. لقد تذكر أن الطعام كان يبدو مستساغاً أكثر من هذا في السابق، لكنه الآن يجده مفتقراً إلى الكثير.

«لم أتخيل يوماً أنني سأشهد هذا اليوم…»

«…إذن، أيها السيد الشاب… لماذا تبدو غير راضٍ إلى هذا الحد؟»

سارع طاقم المطبخ، والذعر ما زال يتملكهم، إلى تجهيز المكان لـ (باي تشيهان).

كانت تُستخدم غالباً للأغراض الطبية، لكن إجادة استخدامها قادرة على إضفاء عمق فريد للنكهة.

أخذ تشين غوانغ يفرك يديه بعصبية وهو يراقب (باي تشيهان) يشمّر عن ساعديه.

ثم ألقى باللحم المتبل فيها.

«…سيدي الشاب، هل سبق لك أن طبخت من قبل؟»

ثم تركها جانباً ليحول انتباهه إلى الحبوب؛ صنف يشبه الأرز لكنه أقل عطراً منه.

ابتسم (باي تشيهان) بخبث.

ولولا طهوه لنفسه، لمات تضوراً من الجوع.

«بالطبع!»

تراجع طاقم المطبخ مذهولين، وقد اتسعت أعينهم دهشةً من الأريج الذي غمرهم. فلم تكن تشبه البتة رائحة اللحوم المشوية العادية التي عهدوها.

‹لم يكن هذا كذباً!›

أما طاقم المطبخ، الذين بالكاد أفاقوا من حالة الذعر التي انتابتهم، فقد بدوا وكأن السماء قد أطبقت عليهم.

ففي الأرض، عاش (باي تشيهان) وحيداً لسنوات طوال.

وبمزجها مع قليل من الزيت والملح، ابتكر صلصة كثيفة وعطرة؛ مزيجٌ لعل هذا العالم لم يشهد له مثيلاً من قبل.

ولولا طهوه لنفسه، لمات تضوراً من الجوع.

شهق الخدم، وامتقعت وجوههم.

ورغم أن مهاراته لم تبلغ حد الاحتراف، إلا أنها كانت أكثر من ممتازة.

«هذا… هذا يشعرني بالجوع لمجرد اشتمام رائحته!»

وبمقارنتها مع طعام هذا العالم؟

فهذا هو السيد الشاب (باي تشيهان)؛ مثير المشاكل سيئ السمعة.

‹هه، سيُصعق هؤلاء القوم.›

لوح (باي تشيهان) بيده مقاطعاً إياهم:

جال بنظره في أرجاء المطبخ، متفحصاً المكونات المتاحة.

«إذا كان رئيس الطهاة نفسه قد عُقد لسانه، فماذا يعني هذا؟»

كانت هنالك أصناف شتى من اللحوم، والخضراوات، والحبوب، والأعشاب الروحية.

ورغم أن مهاراته لم تبلغ حد الاحتراف، إلا أنها كانت أكثر من ممتازة.

لكن…

«سعال—! ماذا؟!»

مسح (باي تشيهان) المطبخ بنظره مجدداً، وعقد حاجبيه.

الفصل 16: لمحة مذهلة

‹لا توجد توابل ملائمة، ولا تنوع يُذكر… لا عجب إذن أن يكون طعم كل شيء باهتاً إلى هذا الحد.›

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

وقعت عيناه على بعض المكونات الأساسية: لحم الوحش الروحي، وقليل من الحبوب، وبعض الأعشاب الروحية، والأهم من ذلك كله، الزيت. فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.

«في الحقيقة، وبمقارنته بطعام السيد الشاب، فإن طعامنا رديء للغاية!»

‹حسناً. إن لم يسبق لهذا العالم أن جرب التوابل الحقيقية قط… فلنذهلهم إذن.›

«لـ لـ-لأن السيد الشاب… لم يكن راضياً!»

تناول قطعة من لحم الوحش الروحي وسرعان ما قطعها إلى مكعبات صغيرة.

ولا بد أن مرجع ذلك هو معرفته وتذكره لمذاق أشياء أفضل بكثير؛ فكما هو الحال مع النبيذ الفاخر، بمجرد تذوقه، يصعب على المرء العودة إلى احتساء الماء العادي.

ثم أخذ يطري اللحم بظهر سكينه بحركات حادة ودقيقة، مما أثار نظرات الفضول لدى طاقم المطبخ.

«سيدي الشاب، أرجوك امنحني فرصة أخرى!»

«ماذا يفعل السيد الشاب…؟»

فرك الأعشاب المسحوقة باللحم، حريصاً على تغطية كل قطعة بها.

همس أحدهم.

«لم أره ينفعل هكذا من قبل قط. أيعقل أن طهو السيد الشاب باي يرتقي حقاً إلى هذا المستوى؟»

في حين اكتفى الآخرون بهز رؤوسهم، جاهلين تماماً بطبيعة الطهو الذي يمارسه (باي تشيهان).

«…لم أكن أنوي معاقبتك أصلاً.»

التقط (باي تشيهان) بعض الأعشاب المتوفرة وسحقها في راحة يده.

«…»

كانت تُستخدم غالباً للأغراض الطبية، لكن إجادة استخدامها قادرة على إضفاء عمق فريد للنكهة.

وما إن تحمر اللحم تحمراً مثالياً؛ مقرمشاً من الأطراف، وطرياً غنياً بالعصارة من الداخل، حتى قلب الصلصة فيه، تاركاً إياها تغلف كل قطعة.

‹لو خلطت هذه المكونات بالملح وقليل من الزيت…›

ابتسم (باي تشيهان) بخبث.

فرك الأعشاب المسحوقة باللحم، حريصاً على تغطية كل قطعة بها.

«هل سيقوم السيد الشاب باي… بالطبخ؟»

ثم تركها جانباً ليحول انتباهه إلى الحبوب؛ صنف يشبه الأرز لكنه أقل عطراً منه.

وتجمد طاقم المطبخ في منتصف تذللهم.

شطفها بسرعة قبل أن يضعها في قدر الطهو، وأضاف كمية وافية من الماء ليحقق التوازن المطلوب في قوامها.

تمطى (باي تشيهان) بكسل، وقد ارتسمت على ثغره ابتسامة عريضة.

لينتقل بعدها إلى الزيت؛ فسكب كمية وفيرة منه في المقلاة وتركها تسخن حتى أخذت تلمع.

سارع طاقم المطبخ، والذعر ما زال يتملكهم، إلى تجهيز المكان لـ (باي تشيهان).

ثم ألقى باللحم المتبل فيها.

«لا يُعقل أن يكون هذا حقيقياً… إنه مجرد لحم وأعشاب، لكن هذه الرائحة…!»

همسة-!

شطفها بسرعة قبل أن يضعها في قدر الطهو، وأضاف كمية وافية من الماء ليحقق التوازن المطلوب في قوامها.

فانتشرت رائحة عطرية غنية في الأجواء على الفور.

رفع تشين غوانغ رأسه، وقد كسا اليأس ملامحه.

تراجع طاقم المطبخ مذهولين، وقد اتسعت أعينهم دهشةً من الأريج الذي غمرهم. فلم تكن تشبه البتة رائحة اللحوم المشوية العادية التي عهدوها.

سأعيد ابتكار مطبخ المزارعين برمته!

«هذه الرائحة… ما هذا؟!»

«لم أعد أحتمل الصبر! أريد تذوقه بنفسي!»

«هل يصقل السيد الشاب حبة دواء؟!»

وأخيراً، قدم (باي تشيهان) طبقه؛ جامعاً فيه بين اللحم المطلي بطبقة لامعة غنية، والحبوب الناعمة المطهوة على البخار.

ابتسم (باي تشيهان) بخبث.

همسة-!

‹ليس لديهم أدنى فكرة عما ينتظرهم.›

تمطى (باي تشيهان) بكسل، وقد ارتسمت على ثغره ابتسامة عريضة.

وفي أثناء طهو اللحم، أخذ بعض الأعشاب ذات الرائحة النفاذة وطحنها حتى استحالت معجوناً باستخدام هاون حجري.

«…ما…ما هذا…؟!»

وبمزجها مع قليل من الزيت والملح، ابتكر صلصة كثيفة وعطرة؛ مزيجٌ لعل هذا العالم لم يشهد له مثيلاً من قبل.

ذُهل تشين غوانغ بشدة.

وما إن تحمر اللحم تحمراً مثالياً؛ مقرمشاً من الأطراف، وطرياً غنياً بالعصارة من الداخل، حتى قلب الصلصة فيه، تاركاً إياها تغلف كل قطعة.

ثم أخذ يطري اللحم بظهر سكينه بحركات حادة ودقيقة، مما أثار نظرات الفضول لدى طاقم المطبخ.

وفي اللحظة التي امتزجت فيها النكهات، فاحت الرائحة واشتدت، مما دفع حتى المارة في الردهة إلى استنشاقها بعمق.

‹…هل أنت مجنون؟!›

«هذا… هذا يشعرني بالجوع لمجرد اشتمام رائحته!»

ارتجفت يدا تشين غوانغ.

«لم أشم رائحة بهذه الروعة قط في حياتي…!»

«سعال—! ماذا؟!»

حتى ‘لُوه تشـِـينغ’ تسمرت عيناها على المقلاة الساخنة، ولعابها يكاد يسيل.

«…لماذا تتوسل مستجدياً حياتك؟»

أما رئيس الطهاة، تشين غوانغ، فقد تمسك بالمنضدة مستنداً إليها، بوجه شاحب وجسد يرتجف.

«لم أره ينفعل هكذا من قبل قط. أيعقل أن طهو السيد الشاب باي يرتقي حقاً إلى هذا المستوى؟»

«لا يُعقل أن يكون هذا حقيقياً… إنه مجرد لحم وأعشاب، لكن هذه الرائحة…!»

الذي سبق أن طرد رئيس الطهاة لاختلاف طفيف في كمية الملح.

وأخيراً، قدم (باي تشيهان) طبقه؛ جامعاً فيه بين اللحم المطلي بطبقة لامعة غنية، والحبوب الناعمة المطهوة على البخار.

وفي اللحظة التي تذوقوا فيها الطعام، جاءت ردود أفعالهم متطابقة تقريباً.

تراجع إلى الوراء، وعقد ذراعيه على صدره.

خيم الصمت على الغرفة بأسرها.

«حسناً. جربوها!»

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

في البداية، لم يحرك أحد ساكناً.

«لا يُعقل أن يكون هذا حقيقياً… إنه مجرد لحم وأعشاب، لكن هذه الرائحة…!»

ثم مد تشين غوانغ يده، وهو يبتلع ريقه بصعوبة، ليلتقط قطعة.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

«دعني أجرب أولاً!»

فإذا كان هذا المذاق عادياً، فربما يكون كل طبق في هذا العالم عادياً كذلك.

وما إن لامست فمه—

«سيدي الشاب، أرجوك امنحني فرصة أخرى!»

بومↈ

‹لا توجد توابل ملائمة، ولا تنوع يُذكر… لا عجب إذن أن يكون طعم كل شيء باهتاً إلى هذا الحد.›

كان الأمر أشبه بانفجار للألعاب النارية على لسانه؛ فالطبقة الخارجية مقرمشة قليلاً، والداخل طريّ يفيض بالنكهة.

رمق (باي تشيهان) تعابير القلق المرتسمة على وجوههم، وتنهد مرة أخرى مسنداً ذقنه على راحة يده.

ورغم بساطة الصلصة، إلا أنها كانت تزخر بطبقات متعددة من النكهات؛ مالحة، غنية، وذات عمق آسر لم يتخيل يوماً أنه ممكن.

إذا كان هذا جل ما يقدمه هذا العالم، فكّر (باي تشيهان) أنه بوسعه نسيان أمر الطعام والتركيز على تدريبه.

ارتخت ساقا تشين غوانغ وتذبذبتا.

داهم (باي تشيهان) صداع شديد.

فغطى فمه، وقد اغرورقت عيناه بالدموع.

أضاءت شرارة فكرة في ذهنه.

«سيدي الشاب…» نطق بصوت متقطع يرتجف.

«…إنه عادي بعض الشيء، هذا كل ما في الأمر!»

«…ما…ما هذا…؟!»

جال بنظره في أرجاء المطبخ، متفحصاً المكونات المتاحة.

تبادل الخدم المراقبون من بعيد نظرات متوترة.

حتى ‘لُوه تشـِـينغ’، التي نادراً ما كانت تبدي مشاعرها، انتابتها لحظة نادرة من الذهول.

«انظروا إلى وجه رئيس الطهاة… هل الطعام لذيذ إلى هذا الحد حقاً؟»

ثم أخذ يطري اللحم بظهر سكينه بحركات حادة ودقيقة، مما أثار نظرات الفضول لدى طاقم المطبخ.

«لم أره ينفعل هكذا من قبل قط. أيعقل أن طهو السيد الشاب باي يرتقي حقاً إلى هذا المستوى؟»

«لا يا سيدي الشاب، لست مضطراً لتكبد هذا العناء!»

«إذا كان رئيس الطهاة نفسه قد عُقد لسانه، فماذا يعني هذا؟»

أمسك تشين غوانغ بصدره في مشهد درامي، وكأنه تلقى طعنة غائرة.

«لم أعد أحتمل الصبر! أريد تذوقه بنفسي!»

فكيف له أن يسمح للوريث الموقر لـ ❲عشيرة باي❳ بالقيام بعمل كالطبخ؟

وبينما تعالت وتيرة الهمسات، لم يستطع طاقم المطبخ كبح جماح فضولهم، فسارعوا لاختطاف قطع لأنفسهم.

«…سيدي الشاب، هل سبق لك أن طبخت من قبل؟»

وفي اللحظة التي تذوقوا فيها الطعام، جاءت ردود أفعالهم متطابقة تقريباً.

16

«يا سامي… هذا طعام سماوي!»

شهق الخدم، وامتقعت وجوههم.

«كيف يمكن لشيء أن يمتلك مذاقاً كهذا؟!»

«سأطبخها بنفسي.»

«في الحقيقة، وبمقارنته بطعام السيد الشاب، فإن طعامنا رديء للغاية!»

تجمد كل من في الغرفة حين جثا تشين غوانغ، كبير الطهاة المحترم لعائلة باي، فجأة على ركبتيه، حتى كادت جبهته تلامس الأرض.

لقد بدا الأمر وكأن (باي تشيهان) قد أرسى نهجاً جديداً كلياً لفنون الطهو في عالمهم.

«…»

راقب (باي تشيهان) ردود أفعالهم، وابتسامة ساخرة تعلو شفتيه.

تبادل الخدم المراقبون من بعيد نظرات متوترة.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

«لـ لـ-لأن السيد الشاب… لم يكن راضياً!»

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

«هل تَعْلم؟»

‹لم يكن هذا كذباً!›

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط