‹لقد كنت أخطط للاستفسار عن هذه الأمور من أحد أبناء العشيرة، لكنني لم ألتقِ بأي فرد من ❲عشيرة باي❳ في الطائفة حتى الآن›، فكر في نفسه، ثم تابع أمره علناً: «وأمر آخر؛ اكتشف لي بدقة الأماكن التي يختبئ فيها بقية تلاميذ ❲عشيرة باي❳ ولماذا لا يظهرون».
«على ما يبدو، فإن ‘فانغ جينيان’ قد لقنه درساً قاسياً وضربه ضرباً مبرحاً، وجعله يركض أمامه كالأرنب الصغير المذعور».
60
ولم يبقَ في الساحة الآن سوى ‘كونغ تشانهونغ’، واقفاً في مكانه بطاعة تامة كخادم مطيع، فناداه (باي تشيهان): «أنت…».
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 60: الشائعات والأكاذيب
أعمال أخرى لنفس المترجم
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أمرك مطاع، كل شيء مفهوم!»
«بصراحة، لم أحصل على أي شيء ذي قيمة من ‘فانغ جينيان’؛ مجرد صفقة سخيفة وتفتقر للذكاء، تقضي بإثارة المشاكل في طريقك مقابل الحصول على بعض الموارد التدريبية. لا توجد مخططات خفية، ولا خطط سرية مدبرة، إنها مجرد مهمة تملق تقليدية انتهت بشكل كارثي».
الآن، وبعد أن تحطمت خطة ‘شين دوليانغ’ وفشلت فشلاً ذريعاً، توقع (باي تشيهان) أن يحاول هذا الرجل تدبير حيلة أخرى في القريب العاجل. هذا بالطبع إن علم بفشل ‘فانغ جينيان’ من الأساس، وهو أمر مستبعد؛ لأن أوراق ‘فانغ جينيان’ باتت بالكامل في يد (باي تشيهان). وعلاوة على ذلك، فرغم الضعف الشديد الذي أظهره الرجل في المعركة، إلا أنه يظل رئيس التلاميذ في قمة القمر الغامض؛ ولهذا اللقب وزنه ونفوذه الخاص، ومن الذكاء استغلاله وتحريكه لخدمة مصالحه الشخصية في المستقبل، وجعل قمة القمر الغامض تنفذ أوامره وتتحرك بإشارته من حين لآخر، فهذا أمر مفيد ومربح للغاية.
ولم يبقَ في الساحة الآن سوى ‘كونغ تشانهونغ’، واقفاً في مكانه بطاعة تامة كخادم مطيع، فناداه (باي تشيهان): «أنت…».
‹ليس سيئاً على الإطلاق!› فكر في سِره؛ فعلى الأقل، هو أفضل بمراحل من ‘لُوه تشـِـينغ’ البلهاء التي تحتاج إلى توجيه وأوامر مفصلة في كل صغيرة وكبيرة.
«إذن، ستتوجه لتقديم تقريرك إلى ‘شين دوليانغ’ بعد مغادرتك من هنا، أليس كذلك؟» سأل (باي تشيهان) بنبرة يملؤها الكسل.
لم يجد (باي تشيهان) حرجاً في تصرفه؛ فبصراحة، كان يفضل التعامل مع هذه النوعية الذكية من الرجال على أولئك الحمقى الذين يجهلون حدودهم ويوردون أنفسهم الموارد. فأصدر أمره قائلاً: «اذهب فوراً، واجمع لي كل شاردة وواردة يمكنك الحصول عليها بخصوص ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ والفصائل والقوى المتناحرة بداخلها».
بدا ‘فانغ جينيان’ متردداً وخائفاً لبرهة، ولكن بما أن (باي تشيهان) كشف أمره ويعرف الحقيقة بالفعل، فلا جدوى من الكذب والمراوغة، فاعترف بخنوع: «نعم يا سيدي… لقد طلب مني ‘شين دوليانغ’ الحضور لمقابلته فور انتهائي من مواجهتك».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«بصراحة، لم أحصل على أي شيء ذي قيمة من ‘فانغ جينيان’؛ مجرد صفقة سخيفة وتفتقر للذكاء، تقضي بإثارة المشاكل في طريقك مقابل الحصول على بعض الموارد التدريبية. لا توجد مخططات خفية، ولا خطط سرية مدبرة، إنها مجرد مهمة تملق تقليدية انتهت بشكل كارثي».
وعندها قال (باي تشيهان): «همم… إذن أنت تدرك جيداً ما يجب عليك قوله أمامه، والأهم من ذلك، ما يجب عليك إخفاؤه وكتمانه؛ أخبره فقط أنني عانيت الأمرين في مواجهتك، وأنني نجوت بصعوبة بالغة بفضل استخدام بعض القطع والأدوات الأثرية الثمينة».
وإذا سارت الأمور وفق هذا المخطط القذر، فإن الخطوبة القائمة بينه وبين ‘تشو تشيان’ ستنتهي بفضيحة مجلجلة، وقد تضطر إدارة الطائفة لطرد (باي تشيهان) نهائياً؛ وعلى أقل تقدير، سيتم تشويه سموه ومكانته حتى يستحيل عليه رفع رأسه أو الظهور علناً بين الناس.
إمبراطور الخيمياء
«أمرك مطاع، كل شيء مفهوم!»
وأضاف (باي تشيهان) بحرص: «وعندما نلتقي في مكان عام ويراقبنا تلاميذ الطائفة، تصرف بغرور وكبرياء من حولي كالعادة؛ فلو بدأت فجأة بالتصرف بخضوع وذلة أمامي، فسينكشف أمرنا لـ ‘شين دوليانغ’ على الفور ويشعر بالريبة، أما تظاهرك بالقوة والندية فسيضلله تماماً ويجعله مطمئناً».
«أجل، هو بعينه! ويُقال إن (باي تشيهان) أغراه وأعطاه أساليب زراعة أسطورية من الدرجة الأرضية وحبوباً ثمينة عالية المستوى مقابل ذلك».
ثم أردف قائلاً: «انطلق الآن، اذهب وأبلغه بما اتفقنا عليه».
لم يكن ‘فانغ جينيان’ بحاجة إلى سماع الأمر مرتين؛ فانطلق مسرعاً يهرول من المكان، وكادت قدمه تتعثر من فرط الراحة والارتياح؛ فهو لم يمت بعد، ورغم أن السم الفتاك لا يزال كامناً في عروقه، إلا أنه يعلم أن أي محاولة للغدر أو التصرف المريب ستجعله يسعل الدماء بغزارة قبل أن يندم في وقت لا ينفع فيه الندم.
ولم يبقَ في الساحة الآن سوى ‘كونغ تشانهونغ’، واقفاً في مكانه بطاعة تامة كخادم مطيع، فناداه (باي تشيهان): «أنت…».
بدا ‘فانغ جينيان’ متردداً وخائفاً لبرهة، ولكن بما أن (باي تشيهان) كشف أمره ويعرف الحقيقة بالفعل، فلا جدوى من الكذب والمراوغة، فاعترف بخنوع: «نعم يا سيدي… لقد طلب مني ‘شين دوليانغ’ الحضور لمقابلته فور انتهائي من مواجهتك».
وعلى الفور، انحنى ‘كونغ تشانهونغ’ ورسم على وجهه ابتسامة عريضة قائلاً: «نعم، تحت أمرك أيها السيد الشاب العظيم! مهما كانت حاجتك، فقط قل الكلمة وستراني ألبيها فوراً؛ فقد وُلدتُ في هذه الدنيا لأخدم النبلاء وأسعى في رضاهم».
لقد أمر ‘فانغ جينيان’ بأن يتسلل خفية لتهريب ووضع بعض الملابس الداخلية النسائية داخل غرفة (باي تشيهان)، والحرص على تركها في مكان واضح يسهل العثور عليه. ثم يتوجه لإبلاغ بعض التلميذات -اللواتي يسهل تحريكهن للمشاركة في هذه المسرحية- مع التأكد من جلب ‘تشو تشيان’ معهن لتبهدل الموقف، وتوجيه اتهام شنيع ومخزٍ إليه بالسرقة والتجسس، أو ما هو أسوأ من ذلك. وحينها ستتظاهر الفتيات بالصدمة والذعر، ويثِرن ضجة عارمة ويشِرن إليه بأصابع الاتهام أمام حشد كبير من التلاميذ.
لم يجد (باي تشيهان) حرجاً في تصرفه؛ فبصراحة، كان يفضل التعامل مع هذه النوعية الذكية من الرجال على أولئك الحمقى الذين يجهلون حدودهم ويوردون أنفسهم الموارد. فأصدر أمره قائلاً: «اذهب فوراً، واجمع لي كل شاردة وواردة يمكنك الحصول عليها بخصوص ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ والفصائل والقوى المتناحرة بداخلها».
لقد أمر ‘فانغ جينيان’ بأن يتسلل خفية لتهريب ووضع بعض الملابس الداخلية النسائية داخل غرفة (باي تشيهان)، والحرص على تركها في مكان واضح يسهل العثور عليه. ثم يتوجه لإبلاغ بعض التلميذات -اللواتي يسهل تحريكهن للمشاركة في هذه المسرحية- مع التأكد من جلب ‘تشو تشيان’ معهن لتبهدل الموقف، وتوجيه اتهام شنيع ومخزٍ إليه بالسرقة والتجسس، أو ما هو أسوأ من ذلك. وحينها ستتظاهر الفتيات بالصدمة والذعر، ويثِرن ضجة عارمة ويشِرن إليه بأصابع الاتهام أمام حشد كبير من التلاميذ.
‹لقد كنت أخطط للاستفسار عن هذه الأمور من أحد أبناء العشيرة، لكنني لم ألتقِ بأي فرد من ❲عشيرة باي❳ في الطائفة حتى الآن›، فكر في نفسه، ثم تابع أمره علناً: «وأمر آخر؛ اكتشف لي بدقة الأماكن التي يختبئ فيها بقية تلاميذ ❲عشيرة باي❳ ولماذا لا يظهرون».
‹همم، أتحاولون تجنبي والابتعاد عن طريقي عمداً؟ سأعرف ذلك قريباً›.
صنع كل هذا دون أن يصدر إليه أي أمر أو توجيه؛ فرفع (باي تشيهان) حاجبه قليلاً علامة الاستحسان، لكنه التزم الصمت ولم يعلق.
أجاب ‘كونغ تشانهونغ’ بحماس: «أمرك مطاع، أيها السيد الشاب!».
وبعد أن رتب أوراقه واطمأن إلى سير الأمور، قفل (باي تشيهان) راجعاً نحو فناء منزله. وبينما كان يخطو فوق الممر الحجري المألوف، انزلق الباب الخشبي للمسكن فجأة وخرج منه شخص يسرع بخطواته نحوه.
ولم يبقَ في الساحة الآن سوى ‘كونغ تشانهونغ’، واقفاً في مكانه بطاعة تامة كخادم مطيع، فناداه (باي تشيهان): «أنت…».
«أوه، أوه… اسمع الأقوى من ذلك: لقد خاض (باي تشيهان) مواجهة طاحنة ضد رئيس التلاميذ ‘فانغ جينيان’!»
«أهلاً بعودتك، أيها السيد الشاب!» قالها ‘لين شوان’ بصوت يفيض بالحماس والاحترام الشديدين.
«أمرك مطاع، كل شيء مفهوم!»
ثم أردف قائلاً: «انطلق الآن، اذهب وأبلغه بما اتفقنا عليه».
وكان هذا التبدل كبيراً ومفاجئاً مقارنة بموقفه المتوجس بالأمس؛ فاختفت نبرة الشك والحذر تماماً، وغابت النظرات الخائفة، ليقف ‘لين شوان’ الآن منتصب القامة، خافضاً عينيه قليلاً بوقار، متحدثاً بثبات وأدب جم. وكان التحول واضحاً كالشمس، ولم يكن مجرد تمثيل مصطنع، بل قبل بالكامل أن يكون خادماً وتابعاً مخلصاً لـ (باي تشيهان)، في تناقض صارخ مع ريبته السابقة.
ألقى (باي تشيهان) عليه نظرة عابرة وقال: «ممم!».
وعندها قال (باي تشيهان): «همم… إذن أنت تدرك جيداً ما يجب عليك قوله أمامه، والأهم من ذلك، ما يجب عليك إخفاؤه وكتمانه؛ أخبره فقط أنني عانيت الأمرين في مواجهتك، وأنني نجوت بصعوبة بالغة بفضل استخدام بعض القطع والأدوات الأثرية الثمينة».
«أجل، هو بعينه! ويُقال إن (باي تشيهان) أغراه وأعطاه أساليب زراعة أسطورية من الدرجة الأرضية وحبوباً ثمينة عالية المستوى مقابل ذلك».
تنحى ‘لين شوان’ جانباً بسرعة ومرونة، ممسكاً بالباب ليبقى مفتوحاً على مصراعيه لسيده، ثم تقدم بخطوات لافته وقدم له كوباً من الشاي الطازج وقال: «لقد قمت بتنظيف الفناء وترتيبه بالكامل، وأشعلت بعض البخور الهادئ لتنقية الأجواء؛ فهل ترغب في أخذ قسط من الراحة الآن يا سيدي؟».
لقد أمر ‘فانغ جينيان’ بأن يتسلل خفية لتهريب ووضع بعض الملابس الداخلية النسائية داخل غرفة (باي تشيهان)، والحرص على تركها في مكان واضح يسهل العثور عليه. ثم يتوجه لإبلاغ بعض التلميذات -اللواتي يسهل تحريكهن للمشاركة في هذه المسرحية- مع التأكد من جلب ‘تشو تشيان’ معهن لتبهدل الموقف، وتوجيه اتهام شنيع ومخزٍ إليه بالسرقة والتجسس، أو ما هو أسوأ من ذلك. وحينها ستتظاهر الفتيات بالصدمة والذعر، ويثِرن ضجة عارمة ويشِرن إليه بأصابع الاتهام أمام حشد كبير من التلاميذ.
صنع كل هذا دون أن يصدر إليه أي أمر أو توجيه؛ فرفع (باي تشيهان) حاجبه قليلاً علامة الاستحسان، لكنه التزم الصمت ولم يعلق.
‹ليس سيئاً على الإطلاق!› فكر في سِره؛ فعلى الأقل، هو أفضل بمراحل من ‘لُوه تشـِـينغ’ البلهاء التي تحتاج إلى توجيه وأوامر مفصلة في كل صغيرة وكبيرة.
دخل إلى مسكنه، وتناول كوب الشاي الدافئ، ثم جلس مسترخياً على مقعده الوثير، وفي هذه الأثناء، كانت أروقة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ كلها تغلي وتعج بالثرثرة والأخبار الصادمة.
«تسك! رجل متبجح وعديم الفائدة، لماذا بحق الخالق يتم قبوله كتلميذ داخلي بالوساطة، بينما أظل أنا عالقاً هنا أبذل قصارى جهدي ودمي كتلميذ خارجي؟»
في مساكن التلاميذ الداخلية، وفي ساحات التدريب الممتدة على ضفاف النهر، وحتى في قاعة تكرير الحبوب – كان لدى الجميع ما يقولونه ويتداولونه من أخبار.
«يا رجل، هل سمعت آخر الأخبار؟ لقد استعان ذلك الوافد الجديد من ❲عشيرة باي❳ بخادم بسيط ليكون تابعه الشخصي».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أطلق (باي تشيهان) همهمة جافة وساخرة عندما توقف ‘فانغ جينيان’ أخيرًا عن الحديث وانحنى بخضوع، بعد أن قدم تفاصيل خطة ‘شين دوليانغ’ العبقرية المزعومة بكامل أسرارها، وكأنها لم تكن سوى كومة من النفايات التافهة.
«هل تقصد ‘لين شوان’؟ ذلك الفتى الهادئ والمغمور من الأحياء الخارجية؟»
«مستحيل! هذا كلام لا يصدقه عقل، إنه ضرب من الجنون!»
«أجل، هو بعينه! ويُقال إن (باي تشيهان) أغراه وأعطاه أساليب زراعة أسطورية من الدرجة الأرضية وحبوباً ثمينة عالية المستوى مقابل ذلك».
الآن، وبعد أن تحطمت خطة ‘شين دوليانغ’ وفشلت فشلاً ذريعاً، توقع (باي تشيهان) أن يحاول هذا الرجل تدبير حيلة أخرى في القريب العاجل. هذا بالطبع إن علم بفشل ‘فانغ جينيان’ من الأساس، وهو أمر مستبعد؛ لأن أوراق ‘فانغ جينيان’ باتت بالكامل في يد (باي تشيهان). وعلاوة على ذلك، فرغم الضعف الشديد الذي أظهره الرجل في المعركة، إلا أنه يظل رئيس التلاميذ في قمة القمر الغامض؛ ولهذا اللقب وزنه ونفوذه الخاص، ومن الذكاء استغلاله وتحريكه لخدمة مصالحه الشخصية في المستقبل، وجعل قمة القمر الغامض تنفذ أوامره وتتحرك بإشارته من حين لآخر، فهذا أمر مفيد ومربح للغاية.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«مستحيل! هذا كلام لا يصدقه عقل، إنه ضرب من الجنون!»
«يا صاح، إن ‘لين شوان’ هذا إما أنه قد فَقَد عقله تماماً أو أنه يائس لدرجة الانتحار؛ وأراهن أنه يتجرع العذاب الآن في جحيمه، مسكين حقاً».
في مساكن التلاميذ الداخلية، وفي ساحات التدريب الممتدة على ضفاف النهر، وحتى في قاعة تكرير الحبوب – كان لدى الجميع ما يقولونه ويتداولونه من أخبار.
«إذن، ستتوجه لتقديم تقريرك إلى ‘شين دوليانغ’ بعد مغادرتك من هنا، أليس كذلك؟» سأل (باي تشيهان) بنبرة يملؤها الكسل.
بيد أن هذه لم تكن الشائعة الأكثر رواجاً وإثارة في أروقة الطائفة.
وبعد أن رتب أوراقه واطمأن إلى سير الأمور، قفل (باي تشيهان) راجعاً نحو فناء منزله. وبينما كان يخطو فوق الممر الحجري المألوف، انزلق الباب الخشبي للمسكن فجأة وخرج منه شخص يسرع بخطواته نحوه.
«أوه، أوه… اسمع الأقوى من ذلك: لقد خاض (باي تشيهان) مواجهة طاحنة ضد رئيس التلاميذ ‘فانغ جينيان’!»
«هراء! وماذا حدث بينهما؟»
وإذا سارت الأمور وفق هذا المخطط القذر، فإن الخطوبة القائمة بينه وبين ‘تشو تشيان’ ستنتهي بفضيحة مجلجلة، وقد تضطر إدارة الطائفة لطرد (باي تشيهان) نهائياً؛ وعلى أقل تقدير، سيتم تشويه سموه ومكانته حتى يستحيل عليه رفع رأسه أو الظهور علناً بين الناس.
«يا رجل، هل سمعت آخر الأخبار؟ لقد استعان ذلك الوافد الجديد من ❲عشيرة باي❳ بخادم بسيط ليكون تابعه الشخصي».
«على ما يبدو، فإن ‘فانغ جينيان’ قد لقنه درساً قاسياً وضربه ضرباً مبرحاً، وجعله يركض أمامه كالأرنب الصغير المذعور».
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«أحقاً ما تقول؟»
بيد أن هذه لم تكن الشائعة الأكثر رواجاً وإثارة في أروقة الطائفة.
«هذا ما يتداوله الجميع؛ بل إن بعض التلاميذ يزعمون أنهم رأوه رأي العين يمشي وهو يعرج، وأثوابه ممزقة تلطخها الدماء».
الفصل 60: الشائعات والأكاذيب
«إذن، هذا هو كل ما يخطط له ذلك الجرذ، أليس كذلك؟»
«تسك! رجل متبجح وعديم الفائدة، لماذا بحق الخالق يتم قبوله كتلميذ داخلي بالوساطة، بينما أظل أنا عالقاً هنا أبذل قصارى جهدي ودمي كتلميذ خارجي؟»
«بصراحة، لم أحصل على أي شيء ذي قيمة من ‘فانغ جينيان’؛ مجرد صفقة سخيفة وتفتقر للذكاء، تقضي بإثارة المشاكل في طريقك مقابل الحصول على بعض الموارد التدريبية. لا توجد مخططات خفية، ولا خطط سرية مدبرة، إنها مجرد مهمة تملق تقليدية انتهت بشكل كارثي».
لم يكن ‘فانغ جينيان’ بحاجة إلى سماع الأمر مرتين؛ فانطلق مسرعاً يهرول من المكان، وكادت قدمه تتعثر من فرط الراحة والارتياح؛ فهو لم يمت بعد، ورغم أن السم الفتاك لا يزال كامناً في عروقه، إلا أنه يعلم أن أي محاولة للغدر أو التصرف المريب ستجعله يسعل الدماء بغزارة قبل أن يندم في وقت لا ينفع فيه الندم.
انتشرت هذه الشائعة الكاذبة كالنار في الهشيم وبسرعة فائقة. والمفاجأة الكبرى هنا، أن خيوط هذه اللعبة كلها كانت تعود إلى ‘شين دوليانغ’؛ فهو من كان يوعز إلى أتباعه الصغار ببث هذه الأكاذيب، ويضيف إليها من عنده تفاصيل مزيفة ومثيرة، كإظهار (باي تشيهان) وهو يتوسل الرحمة باكياً، أو يُجرجر بعيداً في خزي وعار، حتى إنه دفع ببعض غلمانه ليتظاهروا بأنهم «شهود عيان» حضروا الواقعة.
الآن، وبعد أن تحطمت خطة ‘شين دوليانغ’ وفشلت فشلاً ذريعاً، توقع (باي تشيهان) أن يحاول هذا الرجل تدبير حيلة أخرى في القريب العاجل. هذا بالطبع إن علم بفشل ‘فانغ جينيان’ من الأساس، وهو أمر مستبعد؛ لأن أوراق ‘فانغ جينيان’ باتت بالكامل في يد (باي تشيهان). وعلاوة على ذلك، فرغم الضعف الشديد الذي أظهره الرجل في المعركة، إلا أنه يظل رئيس التلاميذ في قمة القمر الغامض؛ ولهذا اللقب وزنه ونفوذه الخاص، ومن الذكاء استغلاله وتحريكه لخدمة مصالحه الشخصية في المستقبل، وجعل قمة القمر الغامض تنفذ أوامره وتتحرك بإشارته من حين لآخر، فهذا أمر مفيد ومربح للغاية.
إمبراطور الخيمياء
لقد أراد ‘شين دوليانغ’ بكل قوته أن يحطم هالة الغموض والمهابة المتنامية حول (باي تشيهان)، ويظهره بمظهر الضعيف العاجز والمثير للسخرية؛ فلم تكن غايته مجرد عزله عن الآخرين، بل تحويله إلى أضحوكة يتندر بها الصغار. وبطبيعة الحال، كان الهدف الأكبر من وراء هذا كله هو إسقاط سمعته ونفوذه كوريث شرعي لـ ❲عشيرة باي❳ العظيمة. كما قام بمكافأة ‘فانغ جينيان’ وتكليفه بمهام إضافية ذات مكافآت ضخمة، ظناً منه أن الأخير قد أنجز المهمة بنجاح.
«بصراحة، لم أحصل على أي شيء ذي قيمة من ‘فانغ جينيان’؛ مجرد صفقة سخيفة وتفتقر للذكاء، تقضي بإثارة المشاكل في طريقك مقابل الحصول على بعض الموارد التدريبية. لا توجد مخططات خفية، ولا خطط سرية مدبرة، إنها مجرد مهمة تملق تقليدية انتهت بشكل كارثي».
إمبراطور الخيمياء
«إذن، هذا هو كل ما يخطط له ذلك الجرذ، أليس كذلك؟»
صنع كل هذا دون أن يصدر إليه أي أمر أو توجيه؛ فرفع (باي تشيهان) حاجبه قليلاً علامة الاستحسان، لكنه التزم الصمت ولم يعلق.
أطلق (باي تشيهان) همهمة جافة وساخرة عندما توقف ‘فانغ جينيان’ أخيرًا عن الحديث وانحنى بخضوع، بعد أن قدم تفاصيل خطة ‘شين دوليانغ’ العبقرية المزعومة بكامل أسرارها، وكأنها لم تكن سوى كومة من النفايات التافهة.
تنحى ‘لين شوان’ جانباً بسرعة ومرونة، ممسكاً بالباب ليبقى مفتوحاً على مصراعيه لسيده، ثم تقدم بخطوات لافته وقدم له كوباً من الشاي الطازج وقال: «لقد قمت بتنظيف الفناء وترتيبه بالكامل، وأشعلت بعض البخور الهادئ لتنقية الأجواء؛ فهل ترغب في أخذ قسط من الراحة الآن يا سيدي؟».
وعلى ما يبدو، لم يكن إجبار ‘فانغ جينيان’ على مواجهته وبث الشائعات الكاذبة كافياً لشفاء غليل ذلك الوغد؛ بل أراد ‘شين دوليانغ’ نيل الحزمة الكاملة من الانتقام: تدمير سمعته، وفصم عرى خطوبته، وإذا أمكن، حرق مستقبله بالكامل داخل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ ونفيه مطروداً.
«هل تقصد ‘لين شوان’؟ ذلك الفتى الهادئ والمغمور من الأحياء الخارجية؟»
وماذا عن تفاصيل مكيدته الأخيرة والجديدة؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يكن ‘فانغ جينيان’ بحاجة إلى سماع الأمر مرتين؛ فانطلق مسرعاً يهرول من المكان، وكادت قدمه تتعثر من فرط الراحة والارتياح؛ فهو لم يمت بعد، ورغم أن السم الفتاك لا يزال كامناً في عروقه، إلا أنه يعلم أن أي محاولة للغدر أو التصرف المريب ستجعله يسعل الدماء بغزارة قبل أن يندم في وقت لا ينفع فيه الندم.
لقد أمر ‘فانغ جينيان’ بأن يتسلل خفية لتهريب ووضع بعض الملابس الداخلية النسائية داخل غرفة (باي تشيهان)، والحرص على تركها في مكان واضح يسهل العثور عليه. ثم يتوجه لإبلاغ بعض التلميذات -اللواتي يسهل تحريكهن للمشاركة في هذه المسرحية- مع التأكد من جلب ‘تشو تشيان’ معهن لتبهدل الموقف، وتوجيه اتهام شنيع ومخزٍ إليه بالسرقة والتجسس، أو ما هو أسوأ من ذلك. وحينها ستتظاهر الفتيات بالصدمة والذعر، ويثِرن ضجة عارمة ويشِرن إليه بأصابع الاتهام أمام حشد كبير من التلاميذ.
«هل تقصد ‘لين شوان’؟ ذلك الفتى الهادئ والمغمور من الأحياء الخارجية؟»
إمبراطور الخيمياء
وإذا سارت الأمور وفق هذا المخطط القذر، فإن الخطوبة القائمة بينه وبين ‘تشو تشيان’ ستنتهي بفضيحة مجلجلة، وقد تضطر إدارة الطائفة لطرد (باي تشيهان) نهائياً؛ وعلى أقل تقدير، سيتم تشويه سموه ومكانته حتى يستحيل عليه رفع رأسه أو الظهور علناً بين الناس.
ولكن، يا لسوء حظ ‘شين دوليانغ’ البائس؛ فقد صار (باي تشيهان) يملك خيوط اللعبة كلها، ويعرف عن المؤامرة أكثر مما يعرفه صاحبها.
«أجل، هو بعينه! ويُقال إن (باي تشيهان) أغراه وأعطاه أساليب زراعة أسطورية من الدرجة الأرضية وحبوباً ثمينة عالية المستوى مقابل ذلك».
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
انتشرت هذه الشائعة الكاذبة كالنار في الهشيم وبسرعة فائقة. والمفاجأة الكبرى هنا، أن خيوط هذه اللعبة كلها كانت تعود إلى ‘شين دوليانغ’؛ فهو من كان يوعز إلى أتباعه الصغار ببث هذه الأكاذيب، ويضيف إليها من عنده تفاصيل مزيفة ومثيرة، كإظهار (باي تشيهان) وهو يتوسل الرحمة باكياً، أو يُجرجر بعيداً في خزي وعار، حتى إنه دفع ببعض غلمانه ليتظاهروا بأنهم «شهود عيان» حضروا الواقعة.
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية
«أوه، أوه… اسمع الأقوى من ذلك: لقد خاض (باي تشيهان) مواجهة طاحنة ضد رئيس التلاميذ ‘فانغ جينيان’!»
«يا رجل، هل سمعت آخر الأخبار؟ لقد استعان ذلك الوافد الجديد من ❲عشيرة باي❳ بخادم بسيط ليكون تابعه الشخصي».
