61
ولو قُدِّر أن يجتمع هؤلاء الشيوخ المحايدون على كلمة واحدة، لكان بمقدور تأثيرهم الجماعي أن يتجاوز وبسهولة نفوذ أي من الفصيلين المتنازعين؛ وبالطبع، فإن مسألة بقائهم على الحياد المطلق أو كونهم يدعمون طرفاً ما سراً ومن وراء الكواليس، فهذا أمر آخر تماماً؛ فليس كل مزارع يملك الذكاء يكشف أوراقه وخططه علناً أمام العامة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 61: الفصائل داخل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أدرك (باي تشيهان) أن هذه المجموعة المحايدة قد تكون في واقع الأمر هي الأقوى والأشد نفوذاً بين المجموعات الثلاث؛ ففي نهاية المطاف، كي تتمكن من مقاومة الضغوط المستمرة المستعرة من كلا الفصيلين الرئيسيين، كان لزاماً على هؤلاء “المحايدين” المزعومين أن يمتلكوا من القوة والمنعة ما يجعل الآخرين يهابون العبث معهم، وكانت الشيخة ‘تشينغلان’ هي النموذج المثالي والشاهد الحي على هذا المنطق.
بينما جاء عذر الآخر بأنه قد «أُوكِلت إليه مهمة رسمية طويلة الأمد خارج حدود الطائفة، ومن غير المتوقع عودته قبل انقضاء أربعة أشهر كاملة».
لم يكن (باي تشيهان) يخطط لاتخاذ أي خطوة ضد ‘شين دوليانغ’ في الوقت الحالي؛ فـ ‘فانغ جينيان’ سيحيطه علماً فور أن يقرر ‘شين دوليانغ’ البدء في تنفيذ مكيدته، ولم يكن على (باي تشيهان) بذل الكثير من الجهد لإحباط الخطة ما دامت تفاصيلها مكشوفة ومعلومة لديه سلفاً.
أمضى (باي تشيهان) يومين كاملين مستغرقاً في تدريبه وزراعته، قبل أن يظهر ‘كونغ تشانهونغ’ مجدداً بعد أن أنجز المهمة الموكلة إليه بنجاح.
والسبب الآخر وراء هذا الصراع هو أن زعيم الطائفة يعد صديقاً مقرباً لوالده، أو على الأقل هذا ما تذكره الشواهد؛ فلولا هذه الصداقة المتينة لما كان قد قبل طلب ‘باي تيان هنغ’ بضم ابنه وتجاوز الاختبارات. وعلاوة على ذلك، لم يكن زعيم الطائفة شخصاً عاجزاً أو لقمة سائغة، بل كان يملك مؤيدين مخلصين وأتباعاً أشداء يُعرفون بـ “فصيل زعيم الطائفة”، وكان وجودهم يهدف بالأساس لمقاومة تحركات الفصيل المناهض وكبح جماح أهدافهم التدميرية، فضلاً عن دورهم الكبير في تثبيت أركان حكم زعيم الطائفة وفرض هيبته داخل أروقة الطائفة وخارجها.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«سيدي الشاب، لقد نجحت في جمع كل المعلومات المطلوبة، ودونتها بالتفصيل في هذه اللفافة». قالها ‘كونغ تشانهونغ وهو يقدم اللفافة بأدب.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
أخذها (باي تشيهان) منه، ثم مد يده وأخرج زجاجة يشمية وسلمها إليه قائلاً: «أحسنت صنعاً! خذ، هذه هي مكافأتك».
رسم (باي تشيهان) على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يقلب في عقله طبيعة الخطوات والإجراءات القاسية التي سيتخذها في المستقبل؛ فلم يداخله الخوف أو التردد، بل وجد في هذا الصراع مادة ممتعة ومشوقة. ورغم أنه لم يكن متأكداً تماماً مما إذا كانت تحركات واستفزازات ‘شين دوليانغ’ قد صدرت بأوامر مباشرة من قادة الفصيل، أم أنها مجرد حماقة شخصية، إلا أن النتيجة واحدة: لقد صاروا جميعاً في قائمة أعدائه.
أمسك ‘كونغ تشانهونغ بالزجاجة، وتفحص ما بداخلها على عجل، لتملكه صدمة هائلة ذهبت بلبّه؛ فسأل بخوف وتوجس: «هذا… سيدي الشاب، هل يحق لي فعلاً قبول مثل هذه الهدية العظيمة؟».
ففي نهاية المطاف، كانت الزجاجة تضم خمس حبوب كاملة من مستوى وعالم [النواة الذهبية] فائقة الجودة، وهي حبوب ذات مفعول سحري وقوي للغاية لشخص في مستواه، وتعد من الذخائر الثمينة والنادرة؛ فحتى عشيرته الكبيرة لا تقوى على توفير حبة واحدة من هذا النوع له كل شهرين، وحتى تلك التي يرسلونها تكون عادة من جودة رديئة ومنخفضة.
«خذها دون تردد؛ فأنا لا تفتقر خزائني لمثل هذه الأشياء البسيطة في كل الأحوال. يمكنك الذهاب لتناولها الآن، وتذكر دائماً أن تكون مستعداً لتلبية ندائي فور أن أطلبك». قال (باي تشيهان) كلماته ببرود، غير مبالٍ بقيمة الحبوب التي ألقاها لـ ‘كونغ تشانهونغ’؛ فخزائن ❲عشيرة باي❳ تفيض بأطنان من هذه الموارد، وقد حمل معه زاداً وفيراً منها عند قدومه إلى ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.
حسناً، هذا ما كان يعتقده؛ لكنه كان يعلم أيضاً أن الأمر لن يكون بتلك السهولة، بالنظر إلى أن ‘الشيخ هان’ كان يتمتع بالكثير من القوة والنفوذ العريض داخل الطائفة.
«شكراً لك من أعماق قلبي يا سيدي الشاب! سأنفذ كل أوامرك القادمة دون أدنى تردد أو تراخٍ». خرج صوت ‘كونغ تشانهونغ وهو يهتز من فرط الولاء الصادق الذي تملكه؛ وتابع بحماس: «حتى لو اضطررت للمشي فوق نِصال ألف سيف، أو السباحة في بحر من النيران الملتهبة… سأفعل ذلك طوع أمرك!».
في البداية، كان خاضعاً ومستسلماً لـ (باي تشيهان) خوفاً على حياته ورغبة في النجاة فقط، ولكن بعد أن نال هذه المكافأة الضخمة مقابل مهمة بسيطة لجمع الأخبار، أدرك بيقين عميق حجم الفرصة الأسطورية التي سيقت إليه؛ فـالتملق والعمل كـتابع مخلص لـ (باي تشيهان) أفضل بمئة مرة من محاولة كسب رضا شخصيات باهتة كـ ‘فانغ جينيان’ أو ‘شين دوليانغ’. هكذا يكون التعامل مع السادة الحقيقيين والناجحين!
ولو قُدِّر أن يجتمع هؤلاء الشيوخ المحايدون على كلمة واحدة، لكان بمقدور تأثيرهم الجماعي أن يتجاوز وبسهولة نفوذ أي من الفصيلين المتنازعين؛ وبالطبع، فإن مسألة بقائهم على الحياد المطلق أو كونهم يدعمون طرفاً ما سراً ومن وراء الكواليس، فهذا أمر آخر تماماً؛ فليس كل مزارع يملك الذكاء يكشف أوراقه وخططه علناً أمام العامة.
انحنى انحناءة كبرى تكاد تلامس الأرض، ثم استدار وغادر المكان بابتهاج.
الفصل 61: الفصائل داخل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳
ربت (باي تشيهان) على ذقنه في توجس، وقال متأملاً: «هكذا تُدار اللعبة إذن… مثير للاهتمام حقاً!».
‹يا له من شخص درامي ومبالغ في حركاته!› فكر (باي تشيهان) بسخرية، قبل أن ينقل كامل تركيزه وانتباهه إلى الأوراق المبسوطة أمامه.
«سيدي الشاب، لقد نجحت في جمع كل المعلومات المطلوبة، ودونتها بالتفصيل في هذه اللفافة». قالها ‘كونغ تشانهونغ وهو يقدم اللفافة بأدب.
وفي واقع الأمر، فقد أثبت ‘كونغ تشانهونغ أنه بارع للغاية في أعمال التجسس وجمع المعلومات؛ إذ صاغ تقريراً مفصلاً ودقيقاً عن طبيعة الفصائل المختلفة المتناحرة داخل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳، ومستويات القوة التي يتمتع بها كل فصيل مقارنة بالآخرين. فرغم تصرفاته التي تشبه المهرجين، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بالعمل الجاد وجمع الأخبار، فإنه يتحول إلى شخص لا يتهاون أبداً؛ فدوّن الأسماء، ومستويات النفوذ والسلطة، والميول والتوجهات السياسية… بل وأضاف ملاحظات ذكية حول الضغائن الشخصية والشائعات السارية بين القادة.
«سيدي الشاب، لقد نجحت في جمع كل المعلومات المطلوبة، ودونتها بالتفصيل في هذه اللفافة». قالها ‘كونغ تشانهونغ وهو يقدم اللفافة بأدب.
رسم (باي تشيهان) على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يقلب في عقله طبيعة الخطوات والإجراءات القاسية التي سيتخذها في المستقبل؛ فلم يداخله الخوف أو التردد، بل وجد في هذا الصراع مادة ممتعة ومشوقة. ورغم أنه لم يكن متأكداً تماماً مما إذا كانت تحركات واستفزازات ‘شين دوليانغ’ قد صدرت بأوامر مباشرة من قادة الفصيل، أم أنها مجرد حماقة شخصية، إلا أن النتيجة واحدة: لقد صاروا جميعاً في قائمة أعدائه.
وكان العنوان الرئيسي للتقرير: «انقسام وفصائل الطائفة داخل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳!».
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
كانت ثمة فصائل صغيرة وتجمعات فرعية يقودها بعض الشيوخ الذين يسعون إما للحصول على حصة أكبر من الموارد أو الصعود لمناصب قيادية أعلى؛ وهو الهراء التقليدي المعتاد في كل طائفة. ولكن كان هناك فصيلان كبيران يقسمان الطائفة بأكملها إلى نصفين متناحرين: الفصيل الأول هو جبهة المعارضة المناهضة لزعيم الطائفة الحالي، والفصيل الثاني يضم المؤيدين والمدافعين عن حكم الزعيم الحالي.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ارتفع حاجبا (باي تشيهان) باهتمام؛ فداعم وموجه ‘شين دوليانغ’ -وهو عمه الشيخ- ينتمي بالكامل إلى الفصيل المناهض لزعيم الطائفة. ويبدو أن غايتهم الكبرى وهدفهم الأساسي هو الإطاحة بالزعيم الحالي وعزله من منصبه، لاستبداله برئيس فصيلهم المعارض.
كان (باي تشيهان) يدرك يقيناً أنهم يختبئون منه عمداً ويتجنبون لقاءه، وإلا لكان قد التقى بواحد منهم على الأقل منذ وصوله؛ وليس الأمر كما لو أنهم يجهلون وجوده في الأرجاء، فبصفته الوريث الشرعي والوحيد لـ ❲عشيرة باي❳ وسيدهم الأعلى المستقبلي، كان الواجب يفرض عليهم أن يكونوا أول المستبشرين بقدومه والمستقبلين له عند بوابات الطائفة. وبناءً على هذا الخذلان، لم تكن لـ (باي تشيهان) أي نية للتساهل مع أبناء جلدته هؤلاء.
61
وكان قائد هذا الفصيل القوي والمناهض هو ‘الشيخ هان’، رئيس قاعة العقاب والتشريع؛ وكان هذا الرجل معروفاً بهوسه الشديد بالقوانين والأحكام الصارمة، وبشعاره الدائم حول “استعادة أمجاد الطائفة الغابرة”، مهما كان معنى ذلك الشعار تافهاً. كما عُرِف ببروده القاتل، وقسوته البالغة، وعدم تهاونه أو تقديمه للتنازلات تحت أي ظرف، ولم يكن يكنّ أي مشاعر ود أو احترام لزعيم الطائفة الحالي.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
وأوضحت الأوراق أن ‘الشيخ هان’ يرى القيادة الحالية للطائفة ضعيفة ومتساهلة أكثر من اللازم؛ لأنها تفضل الحلول الدبلوماسية والسياسية على استخدام القوة العسكرية الغاشمة، وتتجنب خوض الحروب والمعارك الخارجية، وتتسامح مع الكثير من النزاعات والخلافات الداخلية بين التلاميذ.
«تباً لهم! هؤلاء المتمردون والخارجون عن طاعة العشيرة!» تمتم بوعيد قارس.
وباقتصار شديد، كان زعيم الطائفة رجلاً حكيماً وعاقلاً يكره الجور وإساءة استخدام نفوذه وسلطته، وهو الأمر الذي لم يرق أبداً لعقلية ‘الشيخ هان’ المتطرفة.
‹ربما يتوجب على زعيم الطائفة أن يفعل ما يرغب به ‘الشيخ هان’ تماماً، ويستخدم نفوذه وسلطته المطلقة لتلقين هذا الشيخ المتغطرس درساً قاسياً لا ينساه في الطاعة›، فكر (باي تشيهان) بخبث وسخرية.
حسناً، هذا ما كان يعتقده؛ لكنه كان يعلم أيضاً أن الأمر لن يكون بتلك السهولة، بالنظر إلى أن ‘الشيخ هان’ كان يتمتع بالكثير من القوة والنفوذ العريض داخل الطائفة.
وباقتصار شديد، كان زعيم الطائفة رجلاً حكيماً وعاقلاً يكره الجور وإساءة استخدام نفوذه وسلطته، وهو الأمر الذي لم يرق أبداً لعقلية ‘الشيخ هان’ المتطرفة.
لكن إذا كان (باي تشيهان) هو من سيتولى كسر شوكته، فقد اعتقد أن الأمر لن يكون شديد الصعوبة؛ فإذا لم يجد عذراً وجيهاً للتخلص منه، فما عليه سوى اختلاق واحد بعد الانتهاء من التعامل مع ‘الشيخ هان’ وإزاحته. ومن ذا الذي سيجرؤ على الاحتجاج أو رفع صوته بعد موت الرجل؟ وحتى لو تجرأ أحدهم على فعل ذلك، فبدون ‘الشيخ هان’ ليقود جموعهم، سينهارون ويتفرقون أسرع من أوراق الشجر الجافة في مهب الريح.
لكن إذا كان (باي تشيهان) هو من سيتولى كسر شوكته، فقد اعتقد أن الأمر لن يكون شديد الصعوبة؛ فإذا لم يجد عذراً وجيهاً للتخلص منه، فما عليه سوى اختلاق واحد بعد الانتهاء من التعامل مع ‘الشيخ هان’ وإزاحته. ومن ذا الذي سيجرؤ على الاحتجاج أو رفع صوته بعد موت الرجل؟ وحتى لو تجرأ أحدهم على فعل ذلك، فبدون ‘الشيخ هان’ ليقود جموعهم، سينهارون ويتفرقون أسرع من أوراق الشجر الجافة في مهب الريح.
ولو قُدِّر أن يجتمع هؤلاء الشيوخ المحايدون على كلمة واحدة، لكان بمقدور تأثيرهم الجماعي أن يتجاوز وبسهولة نفوذ أي من الفصيلين المتنازعين؛ وبالطبع، فإن مسألة بقائهم على الحياد المطلق أو كونهم يدعمون طرفاً ما سراً ومن وراء الكواليس، فهذا أمر آخر تماماً؛ فليس كل مزارع يملك الذكاء يكشف أوراقه وخططه علناً أمام العامة.
«أهذا هو إذن سبب الغرور الأعمى الذي يتملّك ‘شين دوليانغ’؟»
«باي شينيو!»
لم يعد عجيباً أن يكون ‘شين دوليانغ’ شخصاً مغروراً وصلفاً؛ فقد كان يستند إلى ركن شديد، ومن يدعمه في الخفاء ليس مجرد شخص عادي، بل قادة أحد أخطر الفصائل وأكثرها شراسة في الطائفة بأكملها. وبناءً على هذا، ربما لم يكن ‘شين دوليانغ’ هو الخصم الوحيد الذي يتوجب على (باي تشيهان) التعامل معه، بل الفصيل المعارض بأكمله.
كانت الأسماء، والمواقع الحالية، والأعذار المسوقة، كلها مدونة بدقة بالغة؛ ولكن في اللحظة التي شرع فيها بالقراءة، ازداد عبوس وجهه وظهور علامات الغضب عليه.
ولماذا يقحمون أنفسهم في معاداته؟ لأن زعيم الطائفة الحالي هو من وافق شخصياً على قبول انضمام (باي تشيهان) إلى صفوف ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؛ وبما أنهم يستهدفون رأس زعيم الطائفة ويسعون للإطاحة به، فلا سبيل أمامهم لتجنب استهدافه هو الآخر، وربما كان زعيم الطائفة نفسه يتعرض لانتقادات لاذعة وهجوم خفي من شيوخ المعارضة لقبوله إياه دون شروط، وقد لا يبدو هذا الأمر خطيراً في الظاهر، لكنهم سيتخذونه بالتأكيد ذريعة قوية للطعن في حكمة القائد.
ربت (باي تشيهان) على ذقنه في توجس، وقال متأملاً: «هكذا تُدار اللعبة إذن… مثير للاهتمام حقاً!».
استرسل في تقليب أوراق اللفافة ومتابعة قراءة الأسماء المتبقية بحنق، حتى تسمرت عيناه فجأة عند اسم معين، ونطق به بصوت يقطر خطراً:
رسم (باي تشيهان) على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يقلب في عقله طبيعة الخطوات والإجراءات القاسية التي سيتخذها في المستقبل؛ فلم يداخله الخوف أو التردد، بل وجد في هذا الصراع مادة ممتعة ومشوقة. ورغم أنه لم يكن متأكداً تماماً مما إذا كانت تحركات واستفزازات ‘شين دوليانغ’ قد صدرت بأوامر مباشرة من قادة الفصيل، أم أنها مجرد حماقة شخصية، إلا أن النتيجة واحدة: لقد صاروا جميعاً في قائمة أعدائه.
أدرك (باي تشيهان) أن هذه المجموعة المحايدة قد تكون في واقع الأمر هي الأقوى والأشد نفوذاً بين المجموعات الثلاث؛ ففي نهاية المطاف، كي تتمكن من مقاومة الضغوط المستمرة المستعرة من كلا الفصيلين الرئيسيين، كان لزاماً على هؤلاء “المحايدين” المزعومين أن يمتلكوا من القوة والمنعة ما يجعل الآخرين يهابون العبث معهم، وكانت الشيخة ‘تشينغلان’ هي النموذج المثالي والشاهد الحي على هذا المنطق.
وعلى أي حال، طوى (باي تشيهان) هذه المعلومات واحتفظ بها في سريرة نفسه، لعلمه أنها قد تشكل ورقته الرابحة في قابل الأيام.
والسبب الآخر وراء هذا الصراع هو أن زعيم الطائفة يعد صديقاً مقرباً لوالده، أو على الأقل هذا ما تذكره الشواهد؛ فلولا هذه الصداقة المتينة لما كان قد قبل طلب ‘باي تيان هنغ’ بضم ابنه وتجاوز الاختبارات. وعلاوة على ذلك، لم يكن زعيم الطائفة شخصاً عاجزاً أو لقمة سائغة، بل كان يملك مؤيدين مخلصين وأتباعاً أشداء يُعرفون بـ “فصيل زعيم الطائفة”، وكان وجودهم يهدف بالأساس لمقاومة تحركات الفصيل المناهض وكبح جماح أهدافهم التدميرية، فضلاً عن دورهم الكبير في تثبيت أركان حكم زعيم الطائفة وفرض هيبته داخل أروقة الطائفة وخارجها.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وبالنظر إلى ميزان القوى الحالي، كان الفصيلان متكافئين تماماً في القوة والعتاد، ولم يبدُ أن جانب المعارضة المناهض يتمتع بميزة حقيقية أو تفوق صريح؛ إلا إن كانت هناك قوى خفية وأوراق مستورة غير مرئية للعامة، وهو أمر لم يكن لـ ‘كونغ تشانهونغ’ علم به. ففي النهاية، يصعب على تلميذ عادي من تلاميذ المرتبة الدنيا معرفة الأسرار العميقة والقوة الحقيقية المخبأة للطائفة، حتى لو أمضى سنوات طويلة في الخدمة.
بل إن التقرير احتوى على قائمة توضح بوضوح ولاءات قادة القمم المختلفة وميولهم لأي من الفصيلين، بما في ذلك قمة القمر الغامض التي ينتمي إليها؛ وكما كان متوقعاً، فقد جرى تصنيف قمة القمر الغامض بأنها “محايدة” تماماً؛ إذ ذُكِر في الملاحظات أن الشيخة ‘تشينغلان’ لا تكترث بالصراعات السياسية والمكائد الداخلية للطائفة، وكل ما كان يشغل بالها هو رعاية تلاميذها وتعليمهم، متجنبة الخوض في المشاكل أو الانحياز لأي طرف. وكانت مكانتها وسلطتها وهيبتها العالية تجعل الجميع، بلا استثناء، يتهيبون استفزازها أو إغضابها.
وعلاوة على ذلك، كان كلا الفصيلين يتوددان للشيخة ‘تشينغلان’ طمعاً في جذبها لصفوفهما؛ لأن انضمام قامة بحجمها كفيل بترجيح كفة الميزان وحسم الصراع تماماً لصالح الفصيل الذي تدعمه، ولكنها بالطبع لم تكن تلقي بالاً لهذه الترهات؛ فلو كانت راغبة في السلطة والجاه، لكانت قد تربعت على عرش قيادة الطائفة بأكملها وبمنتهى السهولة منذ زمن بعيد. وعلى الرغم من وقوفها في منطقة الحياد، إلا أنها كانت تعتبر في باطن الأمر تميل قليلاً لصالح فصيل زعيم الطائفة؛ ففي نهاية المطاف، هي من تنازلت طواعية عن حقها في تولي منصب القيادة لصالح أخيها الأكبر، وهو زعيم الطائفة الحالي.
وعلاوة على ذلك، كان كلا الفصيلين يتوددان للشيخة ‘تشينغلان’ طمعاً في جذبها لصفوفهما؛ لأن انضمام قامة بحجمها كفيل بترجيح كفة الميزان وحسم الصراع تماماً لصالح الفصيل الذي تدعمه، ولكنها بالطبع لم تكن تلقي بالاً لهذه الترهات؛ فلو كانت راغبة في السلطة والجاه، لكانت قد تربعت على عرش قيادة الطائفة بأكملها وبمنتهى السهولة منذ زمن بعيد. وعلى الرغم من وقوفها في منطقة الحياد، إلا أنها كانت تعتبر في باطن الأمر تميل قليلاً لصالح فصيل زعيم الطائفة؛ ففي نهاية المطاف، هي من تنازلت طواعية عن حقها في تولي منصب القيادة لصالح أخيها الأكبر، وهو زعيم الطائفة الحالي.
وهكذا، توصل (باي تشيهان) إلى استنتاج بسيط وواضح؛ فـهناك ثلاثة فصائل رئيسية تحرك خيوط اللعبة داخل الطائفة: فصيل يدعم ويحمي زعيم الطائفة الحالي، وفصيل معارض ومناهض يسعى بكل قوته لعزله واستبداله، وفصيل محايد يرفض الدخول في معارك السلطة ويفضل السلام.
لكن إذا كان (باي تشيهان) هو من سيتولى كسر شوكته، فقد اعتقد أن الأمر لن يكون شديد الصعوبة؛ فإذا لم يجد عذراً وجيهاً للتخلص منه، فما عليه سوى اختلاق واحد بعد الانتهاء من التعامل مع ‘الشيخ هان’ وإزاحته. ومن ذا الذي سيجرؤ على الاحتجاج أو رفع صوته بعد موت الرجل؟ وحتى لو تجرأ أحدهم على فعل ذلك، فبدون ‘الشيخ هان’ ليقود جموعهم، سينهارون ويتفرقون أسرع من أوراق الشجر الجافة في مهب الريح.
أدرك (باي تشيهان) أن هذه المجموعة المحايدة قد تكون في واقع الأمر هي الأقوى والأشد نفوذاً بين المجموعات الثلاث؛ ففي نهاية المطاف، كي تتمكن من مقاومة الضغوط المستمرة المستعرة من كلا الفصيلين الرئيسيين، كان لزاماً على هؤلاء “المحايدين” المزعومين أن يمتلكوا من القوة والمنعة ما يجعل الآخرين يهابون العبث معهم، وكانت الشيخة ‘تشينغلان’ هي النموذج المثالي والشاهد الحي على هذا المنطق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي اللحظة ذاتها التي وقعت فيها عيناه على أسمائهم، قطع على نفسه عهداً بأن يذيقهم وبال أمرهم وينتقم منهم شر انتقام، دون أدنى تردد أو شفقة؛ فهو الوريث الشرعي لـ ❲عشيرة باي❳ وقائدهم الأعلى المقدر، وبدلاً من إعلان الولاء له وتقديمه الدعم المطلق، كانوا يتسابقون ويتوسلون الطرق للابتعاد عنه، كما لو كان وباءً قاتلاً يفرون من مجرد ظله.
ولو قُدِّر أن يجتمع هؤلاء الشيوخ المحايدون على كلمة واحدة، لكان بمقدور تأثيرهم الجماعي أن يتجاوز وبسهولة نفوذ أي من الفصيلين المتنازعين؛ وبالطبع، فإن مسألة بقائهم على الحياد المطلق أو كونهم يدعمون طرفاً ما سراً ومن وراء الكواليس، فهذا أمر آخر تماماً؛ فليس كل مزارع يملك الذكاء يكشف أوراقه وخططه علناً أمام العامة.
«سيدي الشاب، لقد نجحت في جمع كل المعلومات المطلوبة، ودونتها بالتفصيل في هذه اللفافة». قالها ‘كونغ تشانهونغ وهو يقدم اللفافة بأدب.
لا وألف لا!
وعلى أي حال، طوى (باي تشيهان) هذه المعلومات واحتفظ بها في سريرة نفسه، لعلمه أنها قد تشكل ورقته الرابحة في قابل الأيام.
وعلاوة على ذلك، كان كلا الفصيلين يتوددان للشيخة ‘تشينغلان’ طمعاً في جذبها لصفوفهما؛ لأن انضمام قامة بحجمها كفيل بترجيح كفة الميزان وحسم الصراع تماماً لصالح الفصيل الذي تدعمه، ولكنها بالطبع لم تكن تلقي بالاً لهذه الترهات؛ فلو كانت راغبة في السلطة والجاه، لكانت قد تربعت على عرش قيادة الطائفة بأكملها وبمنتهى السهولة منذ زمن بعيد. وعلى الرغم من وقوفها في منطقة الحياد، إلا أنها كانت تعتبر في باطن الأمر تميل قليلاً لصالح فصيل زعيم الطائفة؛ ففي نهاية المطاف، هي من تنازلت طواعية عن حقها في تولي منصب القيادة لصالح أخيها الأكبر، وهو زعيم الطائفة الحالي.
ثم انتقل بعد ذلك إلى اللفافة التالية، وهي تلك المتعلقة بمهمته الثانية التي كلف بها تابعه: تعقب أماكن وجود بقية أفراد ❲عشيرة باي❳ المنتسبين إلى الطائفة، والوقوف على أحوالهم.
لكن إذا كان (باي تشيهان) هو من سيتولى كسر شوكته، فقد اعتقد أن الأمر لن يكون شديد الصعوبة؛ فإذا لم يجد عذراً وجيهاً للتخلص منه، فما عليه سوى اختلاق واحد بعد الانتهاء من التعامل مع ‘الشيخ هان’ وإزاحته. ومن ذا الذي سيجرؤ على الاحتجاج أو رفع صوته بعد موت الرجل؟ وحتى لو تجرأ أحدهم على فعل ذلك، فبدون ‘الشيخ هان’ ليقود جموعهم، سينهارون ويتفرقون أسرع من أوراق الشجر الجافة في مهب الريح.
«تباً لهم! هؤلاء المتمردون والخارجون عن طاعة العشيرة!» تمتم بوعيد قارس.
وفي واقع الأمر، فقد أثبت ‘كونغ تشانهونغ أنه بارع للغاية في أعمال التجسس وجمع المعلومات؛ إذ صاغ تقريراً مفصلاً ودقيقاً عن طبيعة الفصائل المختلفة المتناحرة داخل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳، ومستويات القوة التي يتمتع بها كل فصيل مقارنة بالآخرين. فرغم تصرفاته التي تشبه المهرجين، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بالعمل الجاد وجمع الأخبار، فإنه يتحول إلى شخص لا يتهاون أبداً؛ فدوّن الأسماء، ومستويات النفوذ والسلطة، والميول والتوجهات السياسية… بل وأضاف ملاحظات ذكية حول الضغائن الشخصية والشائعات السارية بين القادة.
ارتفع حاجبا (باي تشيهان) باهتمام؛ فداعم وموجه ‘شين دوليانغ’ -وهو عمه الشيخ- ينتمي بالكامل إلى الفصيل المناهض لزعيم الطائفة. ويبدو أن غايتهم الكبرى وهدفهم الأساسي هو الإطاحة بالزعيم الحالي وعزله من منصبه، لاستبداله برئيس فصيلهم المعارض.
كان (باي تشيهان) يدرك يقيناً أنهم يختبئون منه عمداً ويتجنبون لقاءه، وإلا لكان قد التقى بواحد منهم على الأقل منذ وصوله؛ وليس الأمر كما لو أنهم يجهلون وجوده في الأرجاء، فبصفته الوريث الشرعي والوحيد لـ ❲عشيرة باي❳ وسيدهم الأعلى المستقبلي، كان الواجب يفرض عليهم أن يكونوا أول المستبشرين بقدومه والمستقبلين له عند بوابات الطائفة. وبناءً على هذا الخذلان، لم تكن لـ (باي تشيهان) أي نية للتساهل مع أبناء جلدته هؤلاء.
وباقتصار شديد، كان زعيم الطائفة رجلاً حكيماً وعاقلاً يكره الجور وإساءة استخدام نفوذه وسلطته، وهو الأمر الذي لم يرق أبداً لعقلية ‘الشيخ هان’ المتطرفة.
«أهذا هو إذن سبب الغرور الأعمى الذي يتملّك ‘شين دوليانغ’؟»
كانت الأسماء، والمواقع الحالية، والأعذار المسوقة، كلها مدونة بدقة بالغة؛ ولكن في اللحظة التي شرع فيها بالقراءة، ازداد عبوس وجهه وظهور علامات الغضب عليه.
فقد كُتِب أن أحد تلاميذ ❲عشيرة باي❳ قد «دخل في عزلة مغلقة وصارمة لتحقيق اختراق حاسم في مستواه الروحي».
فقد كُتِب أن أحد تلاميذ ❲عشيرة باي❳ قد «دخل في عزلة مغلقة وصارمة لتحقيق اختراق حاسم في مستواه الروحي».
بينما جاء عذر الآخر بأنه قد «أُوكِلت إليه مهمة رسمية طويلة الأمد خارج حدود الطائفة، ومن غير المتوقع عودته قبل انقضاء أربعة أشهر كاملة».
وكان قائد هذا الفصيل القوي والمناهض هو ‘الشيخ هان’، رئيس قاعة العقاب والتشريع؛ وكان هذا الرجل معروفاً بهوسه الشديد بالقوانين والأحكام الصارمة، وبشعاره الدائم حول “استعادة أمجاد الطائفة الغابرة”، مهما كان معنى ذلك الشعار تافهاً. كما عُرِف ببروده القاتل، وقسوته البالغة، وعدم تهاونه أو تقديمه للتنازلات تحت أي ظرف، ولم يكن يكنّ أي مشاعر ود أو احترام لزعيم الطائفة الحالي.
بل إن التقرير احتوى على قائمة توضح بوضوح ولاءات قادة القمم المختلفة وميولهم لأي من الفصيلين، بما في ذلك قمة القمر الغامض التي ينتمي إليها؛ وكما كان متوقعاً، فقد جرى تصنيف قمة القمر الغامض بأنها “محايدة” تماماً؛ إذ ذُكِر في الملاحظات أن الشيخة ‘تشينغلان’ لا تكترث بالصراعات السياسية والمكائد الداخلية للطائفة، وكل ما كان يشغل بالها هو رعاية تلاميذها وتعليمهم، متجنبة الخوض في المشاكل أو الانحياز لأي طرف. وكانت مكانتها وسلطتها وهيبتها العالية تجعل الجميع، بلا استثناء، يتهيبون استفزازها أو إغضابها.
أما الثالث، فقد زعموا أنه «أُصيب بإصابات بالغة وخطيرة أثناء التدريبات، وهو يرقد حالياً للتعافي في الجناح الطبي تحت الرعاية المباشرة للشيخ هي».
‹أحقاً هذه المصادفات؟› سخر في داخله بمرارة. يا لها من أعذار صيغت بعناية فائقة وتوقيت مريب!
لقد اختلق كل واحد منهم سبباً ما -عذراً تافهاً وسخيفاً- يجعله «غير متاح» أو بعيداً عن الأنظار خلال الأشهر القليلة القادمة؛ فتفث (باي تشيهان) قائلاً باحتقار: «يختبئون في الجحور كالفئران المذعورة».
لقد صيغت هذه الأعذار باحترافية وتخطيط ذكي، ودُعِمت بتفاصيل رسمية كافية لتبدو شرعية وقانونية أمام إدارة الطائفة، مما يمنح كل واحد منهم مسوغاً مقبولاً لتجنب لقائه طوال الشهرين المقبلين؛ ولكن، هل كان (باي تشيهان) بحاجة إلى مسوغ أو إذن لإطلاق عنان غضبه وبطشه؟
بينما جاء عذر الآخر بأنه قد «أُوكِلت إليه مهمة رسمية طويلة الأمد خارج حدود الطائفة، ومن غير المتوقع عودته قبل انقضاء أربعة أشهر كاملة».
لا وألف لا!
ففي نهاية المطاف، كانت الزجاجة تضم خمس حبوب كاملة من مستوى وعالم [النواة الذهبية] فائقة الجودة، وهي حبوب ذات مفعول سحري وقوي للغاية لشخص في مستواه، وتعد من الذخائر الثمينة والنادرة؛ فحتى عشيرته الكبيرة لا تقوى على توفير حبة واحدة من هذا النوع له كل شهرين، وحتى تلك التي يرسلونها تكون عادة من جودة رديئة ومنخفضة.
61
وفي اللحظة ذاتها التي وقعت فيها عيناه على أسمائهم، قطع على نفسه عهداً بأن يذيقهم وبال أمرهم وينتقم منهم شر انتقام، دون أدنى تردد أو شفقة؛ فهو الوريث الشرعي لـ ❲عشيرة باي❳ وقائدهم الأعلى المقدر، وبدلاً من إعلان الولاء له وتقديمه الدعم المطلق، كانوا يتسابقون ويتوسلون الطرق للابتعاد عنه، كما لو كان وباءً قاتلاً يفرون من مجرد ظله.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
والسبب الآخر وراء هذا الصراع هو أن زعيم الطائفة يعد صديقاً مقرباً لوالده، أو على الأقل هذا ما تذكره الشواهد؛ فلولا هذه الصداقة المتينة لما كان قد قبل طلب ‘باي تيان هنغ’ بضم ابنه وتجاوز الاختبارات. وعلاوة على ذلك، لم يكن زعيم الطائفة شخصاً عاجزاً أو لقمة سائغة، بل كان يملك مؤيدين مخلصين وأتباعاً أشداء يُعرفون بـ “فصيل زعيم الطائفة”، وكان وجودهم يهدف بالأساس لمقاومة تحركات الفصيل المناهض وكبح جماح أهدافهم التدميرية، فضلاً عن دورهم الكبير في تثبيت أركان حكم زعيم الطائفة وفرض هيبته داخل أروقة الطائفة وخارجها.
استرسل في تقليب أوراق اللفافة ومتابعة قراءة الأسماء المتبقية بحنق، حتى تسمرت عيناه فجأة عند اسم معين، ونطق به بصوت يقطر خطراً:
ولماذا يقحمون أنفسهم في معاداته؟ لأن زعيم الطائفة الحالي هو من وافق شخصياً على قبول انضمام (باي تشيهان) إلى صفوف ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؛ وبما أنهم يستهدفون رأس زعيم الطائفة ويسعون للإطاحة به، فلا سبيل أمامهم لتجنب استهدافه هو الآخر، وربما كان زعيم الطائفة نفسه يتعرض لانتقادات لاذعة وهجوم خفي من شيوخ المعارضة لقبوله إياه دون شروط، وقد لا يبدو هذا الأمر خطيراً في الظاهر، لكنهم سيتخذونه بالتأكيد ذريعة قوية للطعن في حكمة القائد.
«باي شينيو!»
61
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
أما الثالث، فقد زعموا أنه «أُصيب بإصابات بالغة وخطيرة أثناء التدريبات، وهو يرقد حالياً للتعافي في الجناح الطبي تحت الرعاية المباشرة للشيخ هي».
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
61
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
استرسل في تقليب أوراق اللفافة ومتابعة قراءة الأسماء المتبقية بحنق، حتى تسمرت عيناه فجأة عند اسم معين، ونطق به بصوت يقطر خطراً:
ملك سمات الفنون القتالية
«شكراً لك من أعماق قلبي يا سيدي الشاب! سأنفذ كل أوامرك القادمة دون أدنى تردد أو تراخٍ». خرج صوت ‘كونغ تشانهونغ وهو يهتز من فرط الولاء الصادق الذي تملكه؛ وتابع بحماس: «حتى لو اضطررت للمشي فوق نِصال ألف سيف، أو السباحة في بحر من النيران الملتهبة… سأفعل ذلك طوع أمرك!».
أمسك ‘كونغ تشانهونغ بالزجاجة، وتفحص ما بداخلها على عجل، لتملكه صدمة هائلة ذهبت بلبّه؛ فسأل بخوف وتوجس: «هذا… سيدي الشاب، هل يحق لي فعلاً قبول مثل هذه الهدية العظيمة؟».
