89
الفصل 89: اثنان من مختاري السماء
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«لا تقلق، لقد قررت ألا أتعرض لـ ‘باي شينيو’ بأي سوء»، قالها (باي تشيهان) فجأة، وكأنه يقرأ أفكار الشيخ العجوز، مما أوقع الأخير في حرج بالغ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فمن المعلوم والمستقر في الأعراف والسنن، أنه من النادر والمستحيل تقريباً أن تجود الأيام بعبقري واحد يملك موهبة صدى الداو السماوي في الجيل الواحد بأسره.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وإلا، فلو أنه حقق نهوضاً سريعاً ومفاجئاً فور طرد ونفي ‘باي شينيو’، لكان من السهل على أي مراقب لبيب أن يستنتج ويجزم بأن (باي تشيهان) قد سلب منها شيئاً عظيماً وبنى مجده على أنقاضها.
الفصل 89: اثنان من مختاري السماء
كما كانت على علم ويقين بتلك الزيارة الخاصة والسابقة التي قام بها (باي تشيهان) إلى فناء ومقر إقامة ‘باي شينيو’، على الرغم من أن الأنباء لم تشر إلى حدوث أي صدام أو خطب بارز بينهما إبان ذلك اللقاء.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ثم التفت ‘باي رين’ ببطء ووقار نحو الفتى ‘لين شوان’.
«’لين شوان’، أهذا هو اسمك الحقيقي؟»
«’لين شوان’، أهذا هو اسمك الحقيقي؟»
وكانت نبرة صوته هادئة للغاية، بيد أنها حملت في طياتها قراراً قاطعاً لا رجعة فيه.
سأله بنبرة جادة وخالية من الهزل.
كان الشيخ الكبير يشعر بأسف شديد تجاه الفتاة، ويندم لأنه كان غارقاً في عزلته التدريبية وقت طردها، وإلا لتدخل ومنع الأمر. فلو كان حاضراً، لما آلت الأمور إلى هذا الحد، ولكان لدى العشيرة الآن عبقريان يملكان صدى الداو من الدرجة السماوية.
«هل تجد في نفسك الرغبة والقبول لتصبح فرداً وجزءاً من كيان ❲عشيرة باي❳؟»
تطلع إلى (باي تشيهان) فأدرك أن إصلاح ما انكسر غدا مستحيلاً؛ فلن يقبل الشاب يوماً أن يعتذر أو يذل نفسه للتكفير عما فعله. وإذا كان من لوم، فهو يقع على كاهل والدته الصارمة. ومع ذلك، كان الشيخ يرى أن ‘باي شينيو’ لا تزال ابنة ❲عشيرة باي❳ وتجري دماؤهم في عروقها، ولم يكن يتمنى أن ترفع السلاح في وجه عائلتها، رغماً عن معرفته بأن هذا طلب عسير بعد كل ما عانته.
رمش ‘لين شوان’ بعينيه، وتملكه العجب والمفاجأة من هذا العرض المباغت. وتردد في مكانه لبرهة وجيزة قبل أن يحرك رأسه بالرفض والامتناع.
لو كان هذا الكلام بالأمس، لسخر ‘باي رين’ من فكرة أن الشاب سيرحم الفتاة بعد استعادتها لقوتها، لكن تصرفات (باي تشيهان) وقسوته اليوم جعلته يوقن بقدرته على تصفيتها إن أراد، خاصة وأن ‘شين دوليانغ’ كان أقوى منها وانتهى به المطاف مشلولاً ومبثوراً، وتحت مبررات بدت للجميع مقنعة وعادلة.
وقال بصوت وئيد ولكنه مفعم بالحزم واليقين: «أنا… لا أبتغي الانضمام أو الانتساب إلى صفوف ❲عشيرة باي❳. كل ما أرجوه وأسعى إليه هو البقاء في خدمة الوريث الشاب ‘تشيهان’ وحده.»
الفصل 89: اثنان من مختاري السماء
وكانت نبرة صوته هادئة للغاية، بيد أنها حملت في طياتها قراراً قاطعاً لا رجعة فيه.
وأومأ برأسه علامة على الرضا والموافقة ثم أردف قائلاً: «بما أن الأمور قد استقرت على هذا النحو، فلا نية لدينا لإجبار أحد على ما لا يرغب فيه. وبالنسبة لي، فإن كل من ينذر نفسه لخدمة ‘تشيهان اير’ ورعايته يعد حكماً فرداً وجزءاً لا يتجزأ من ❲عشيرة باي❳. وسأصدر أمري فوراً لرجالات العشيرة كي يعمدوا إلى إرسال مخصصات وموارد التدريب الروحي كاملة لتكون تحت تصرفك واستخدامك المباشر. من حبوب طاقة، وأحجار روحية، وأسلحة قتالية – وبإيجاز، كل ما تطلبه وتستدعيه حاجتك.»
ومع ذلك، لم تظهر على ملامح ‘باي رين’ أمارات الضيق أو الانزعاج من هذا الرد. بل أطلق ضحكة قوية ملأت أرجاء الغرفة.
«لقد تمكنت من استعادة كامل موهبتها السابقة وعنفوانها، بل لعلها باتت اليوم أكثر قوة وبأساً وموهبة مما كانت عليه في الماضي»، قاطع (باي تشيهان) كـلامه ببرود صلب كالثلج.
«هاهاها! هذا رائع حقاً! إن الولاء الصادق فضيلة عزيزة ونادرة، وهي أشد ما تحتاج إليه هذه العشيرة في مسيرتها.»
«’لين شوان’، أهذا هو اسمك الحقيقي؟»
وأومأ برأسه علامة على الرضا والموافقة ثم أردف قائلاً: «بما أن الأمور قد استقرت على هذا النحو، فلا نية لدينا لإجبار أحد على ما لا يرغب فيه. وبالنسبة لي، فإن كل من ينذر نفسه لخدمة ‘تشيهان اير’ ورعايته يعد حكماً فرداً وجزءاً لا يتجزأ من ❲عشيرة باي❳. وسأصدر أمري فوراً لرجالات العشيرة كي يعمدوا إلى إرسال مخصصات وموارد التدريب الروحي كاملة لتكون تحت تصرفك واستخدامك المباشر. من حبوب طاقة، وأحجار روحية، وأسلحة قتالية – وبإيجاز، كل ما تطلبه وتستدعيه حاجتك.»
‘باي شينيو’!
وساد الذهول والدهشة نفس ‘لين شوان’ جراء هذا الكرم الحاتمي والالتفاتة الكبرى.
لكن الحقيقة في عقل الشاب كانت مغايرة تماماً لظنون الشيخ. فالتعرض لـ ‘باي شينيو’؟ لم يكن (باي تشيهان) ليجرؤ على مواجهة شخص من المختارين سماوياً، حتى وإن ملك قوة تكافئهم. فهو يعلم من قراءة مسارات الكون أن هؤلاء المحظوظين ما إن يشرفوا على الموت حتى تتدفق عليهم الأوراق الرابحة واحدة تلو الأخرى، وإن لم يجدوا، نجوا بمحض الصدفة وعادوا أشد بأساً ليقتلوه. ولأجل هذا، قرر ألا يقحم نفسه في مواجهة معهم حتى يحكم سيطرته تماماً.
«إن هذا العطاء يفوق قدري وقيمتي بكثير، أنا لا أستحق—»
واستمرت ‘تشو تشيان’ في مراقبة تفاصيل المشهد بصمت ويقظة، رغبة منها في سبر غور الحقيقة ومعرفة ما دار وتكشف بالضبط بين شخصيتين؛ إحداهما يشار إليها بالبنان كعبقرية فذة، والأخرى طالما وُصمت ونُظر إليها في الماضي على أنها شخص عديم الفائدة ولا رجاء منه.
«اقبل ما جادوا به دون تردد»، قاطع (باي تشيهان) كـلامه بإشارة عابرة وسريعة من يده في الهواء.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«فمثل هذا القسط الضئيل من الموارد لن يترك أي أثر يُذكر على خزائن العشيرة الواسعة.»
وكانت نبرة صوته هادئة للغاية، بيد أنها حملت في طياتها قراراً قاطعاً لا رجعة فيه.
وجاءت نبرة حديثه جافة وخالية من المشاعر، بيد أنها تضمنت حدة مبطنة وصرامة واضحة – وكأنه يوجه رسالته بوضوح أقل نحو الخادم ‘لين شوان’، وبشكل أكبر وأعمق نحو بقية الحاضرين المتواجدين معه في تلك الغرفة.
«هل تجد في نفسك الرغبة والقبول لتصبح فرداً وجزءاً من كيان ❲عشيرة باي❳؟»
وانطلق ‘باي رين’ يضحك مرة أخرى، وبدا عليه بوضوح أنه في حالة غامرة من السرور والارتياح الطاغي.
ثم التفت ‘باي رين’ ببطء ووقار نحو الفتى ‘لين شوان’.
«هاهاها! إن هذه العطية لهي حقاً نعمة جزيلة وهبة مباركة سِيقت إلينا من السماء. لقد باتت ❲عشيرة باي❳ تحتضن وتستأثر بالعبقري الأوحد والفذ من فئة صدى الداو السماوي الأسطوري في أروقة الطائفة بأسرها!»
«فمثل هذا القسط الضئيل من الموارد لن يترك أي أثر يُذكر على خزائن العشيرة الواسعة.»
بيد أن (باي تشيهان)، الذي كان يتكئ بكسل واسترخاء على جانبه المعهود، بخر هذا الحماس ونفى هذا الادعاء ببساطة تامة ومطلقة قائلاً: «إن هذا الظن مجانب للصواب تماماً!»
‘باي شينيو’!
وعند هذه الجملة، تلاشت ملامح الابتسـامة والحبور عن وجه الشيخ ‘باي رين’.
وساد الذهول والدهشة نفس ‘لين شوان’ جراء هذا الكرم الحاتمي والالتفاتة الكبرى.
«وماذا تعني بقولك هذا؟»
أعمال أخرى لنفس المترجم
فأجابه (باي تشيهان) بصوت هادئ ونبرة بالغة الحزم: «هناك شخص آخر يشاركنا هذه المرتبة العالية في الطائفة».
وكانت نبرة صوته هادئة للغاية، بيد أنها حملت في طياتها قراراً قاطعاً لا رجعة فيه.
وارتسمت علامات الصدمة والوجوم على وجه ‘باي رين’.
وكان ‘باي رين’ يعقد عليها الآمال العريضة، ويؤمن في قرار نفسه أنه بوجودها ونضجها، ستتسامى راية ❲عشيرة باي❳ وترتفع مكانتها لتصبح القوة العظمى والأقوى في أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة قاطبة.
فمن المعلوم والمستقر في الأعراف والسنن، أنه من النادر والمستحيل تقريباً أن تجود الأيام بعبقري واحد يملك موهبة صدى الداو السماوي في الجيل الواحد بأسره.
«’لين شوان’، أهذا هو اسمك الحقيقي؟»
فكيف يطل هذا الشاب ليعلن عن وجود شخص آخر يحمل هذه الصفة الأسطورية؟
«’لين شوان’، أهذا هو اسمك الحقيقي؟»
«ومن يكون هذا الشخص بالتحديد؟»
89
سأله ‘باي رين’ بلهفة يملؤها الفضول؛ فإذا كان هناك عبقري آخر في الأفق، وتمكنت رجالات العشيرة من استمالته وتجنيده لصالحهم، فإن ❲عشيرة باي❳ ستعتلي ذروة المجد وتصبح قوة عاتية لا تقهر على ظهر البسيطة.
فمن المعلوم والمستقر في الأعراف والسنن، أنه من النادر والمستحيل تقريباً أن تجود الأيام بعبقري واحد يملك موهبة صدى الداو السماوي في الجيل الواحد بأسره.
«إنها ‘باي شينيو’!»
والسبب الوحيد والفيصل الذي حال بينها وبين الوصول إلى استنتاج منطقي حاسم، هو أنه حتى بعد نجاح (باي تشيهان) في الاستيلاء وحيازة عظمة داو ‘باي شينيو’، فإنه ظل لردح من الزمن خاملاً وعديم الفائدة في نظر العامة.
وعند نطق هذا الاسم، ساد صمت مطبق ومخيف في زوايا الغرفة بأكملها، وانقطعت الأنفاس.
«إنها ‘باي شينيو’!»
وانكمشت حدقتا عيني الشيخ ‘باي رين’ من فرط المفاجأة والوجل الشديد.
«إنها تشحذ نيتها وتنتظر بفارغ الصبر… اللحظة المواتية لكي تنال ثأرها وتصب جام انتقامها فوق رأسي.»
‘باي شينيو’!
وكان هذا الحادث بالذات هو الباعث الأكبر والسبب الرئيس الذي جعله يضمر الكراهية والملام للفتى (باي تشيهان) في الماضي.
تلك العبقرية السابقة والناشئة البارزة لـ ❲عشيرة باي❳، والتي كان الجميع يجمعون في الماضي على أنها تملك موهبة فذة وبأساً يفوق بكثير قدرات وإمكانيات أخته ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
«هاهاها! إن هذه العطية لهي حقاً نعمة جزيلة وهبة مباركة سِيقت إلينا من السماء. لقد باتت ❲عشيرة باي❳ تحتضن وتستأثر بالعبقري الأوحد والفذ من فئة صدى الداو السماوي الأسطوري في أروقة الطائفة بأسرها!»
وكان ‘باي رين’ يعقد عليها الآمال العريضة، ويؤمن في قرار نفسه أنه بوجودها ونضجها، ستتسامى راية ❲عشيرة باي❳ وترتفع مكانتها لتصبح القوة العظمى والأقوى في أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة قاطبة.
والسبب الوحيد والفيصل الذي حال بينها وبين الوصول إلى استنتاج منطقي حاسم، هو أنه حتى بعد نجاح (باي تشيهان) في الاستيلاء وحيازة عظمة داو ‘باي شينيو’، فإنه ظل لردح من الزمن خاملاً وعديم الفائدة في نظر العامة.
بيد أن تلك الآمال قد تبددت وتحطمت – بعد أن آلت الأمور إلى طردها ونفيها ذليلة خارج الديار.
«إنها تشحذ نيتها وتنتظر بفارغ الصبر… اللحظة المواتية لكي تنال ثأرها وتصب جام انتقامها فوق رأسي.»
وكان هذا الحادث بالذات هو الباعث الأكبر والسبب الرئيس الذي جعله يضمر الكراهية والملام للفتى (باي تشيهان) في الماضي.
وساد الذهول والدهشة نفس ‘لين شوان’ جراء هذا الكرم الحاتمي والالتفاتة الكبرى.
ولم تكن كراهيته نابعة فقط من كون (باي تشيهان) هو المحرك والسبب المباشر وراء طرد الفتاة وسلب ونزع عظمة الداو الثمينة الخاصة بها، بل لأن (باي تشيهان) نفسه عجز تماماً عن إيقاظ أو الاستفادة من تلك الموهبة الكامنة والفريدة التي كانت تحوزها – حتى بعد أن استقرت عظمة الداو المسلوبة داخل جسده.
وكان ‘باي رين’ يعقد عليها الآمال العريضة، ويؤمن في قرار نفسه أنه بوجودها ونضجها، ستتسامى راية ❲عشيرة باي❳ وترتفع مكانتها لتصبح القوة العظمى والأقوى في أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة قاطبة.
«إن هذا الأمر مستحيل وعصي على التصديق… لقد نُفيت خارج أسوارنا! وجُردت من عظمة الداو خاصتها بالكامل. إنها الآن—»
وعلى الفور، خيم على مجلسهم جو ثقيل وخانق من التوتر المريب. وحتى ‘تشو تشيان’، التي لم تكن تملك سوى معلومات غامرة وسطحية عن قصة ‘باي شينيو’، بدا على تقاسيم وجهها القلق والتوجس الخفي.
«لقد تمكنت من استعادة كامل موهبتها السابقة وعنفوانها، بل لعلها باتت اليوم أكثر قوة وبأساً وموهبة مما كانت عليه في الماضي»، قاطع (باي تشيهان) كـلامه ببرود صلب كالثلج.
وكان هذا الحادث بالذات هو الباعث الأكبر والسبب الرئيس الذي جعله يضمر الكراهية والملام للفتى (باي تشيهان) في الماضي.
وعلى الفور، خيم على مجلسهم جو ثقيل وخانق من التوتر المريب. وحتى ‘تشو تشيان’، التي لم تكن تملك سوى معلومات غامرة وسطحية عن قصة ‘باي شينيو’، بدا على تقاسيم وجهها القلق والتوجس الخفي.
كما كانت على علم ويقين بتلك الزيارة الخاصة والسابقة التي قام بها (باي تشيهان) إلى فناء ومقر إقامة ‘باي شينيو’، على الرغم من أن الأنباء لم تشر إلى حدوث أي صدام أو خطب بارز بينهما إبان ذلك اللقاء.
فقد تناهت إليها أخبار ‘باي شينيو’ وعرفت يقيناً أن هناك جذوراً لخصومة معقدة وتوترات لم تجد طريقاً للحل بين قيادات ❲عشيرة باي❳ وبينها – وتحديداً بين خطيب الفتاة المقرّب وبين ‘باي شينيو’.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
كما كانت على علم ويقين بتلك الزيارة الخاصة والسابقة التي قام بها (باي تشيهان) إلى فناء ومقر إقامة ‘باي شينيو’، على الرغم من أن الأنباء لم تشر إلى حدوث أي صدام أو خطب بارز بينهما إبان ذلك اللقاء.
‘باي شينيو’!
واستمرت ‘تشو تشيان’ في مراقبة تفاصيل المشهد بصمت ويقظة، رغبة منها في سبر غور الحقيقة ومعرفة ما دار وتكشف بالضبط بين شخصيتين؛ إحداهما يشار إليها بالبنان كعبقرية فذة، والأخرى طالما وُصمت ونُظر إليها في الماضي على أنها شخص عديم الفائدة ولا رجاء منه.
وكان ‘باي رين’ يعقد عليها الآمال العريضة، ويؤمن في قرار نفسه أنه بوجودها ونضجها، ستتسامى راية ❲عشيرة باي❳ وترتفع مكانتها لتصبح القوة العظمى والأقوى في أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة قاطبة.
والسبب الوحيد والفيصل الذي حال بينها وبين الوصول إلى استنتاج منطقي حاسم، هو أنه حتى بعد نجاح (باي تشيهان) في الاستيلاء وحيازة عظمة داو ‘باي شينيو’، فإنه ظل لردح من الزمن خاملاً وعديم الفائدة في نظر العامة.
وعند نطق هذا الاسم، ساد صمت مطبق ومخيف في زوايا الغرفة بأكملها، وانقطعت الأنفاس.
وإلا، فلو أنه حقق نهوضاً سريعاً ومفاجئاً فور طرد ونفي ‘باي شينيو’، لكان من السهل على أي مراقب لبيب أن يستنتج ويجزم بأن (باي تشيهان) قد سلب منها شيئاً عظيماً وبنى مجده على أنقاضها.
لو كان هذا الكلام بالأمس، لسخر ‘باي رين’ من فكرة أن الشاب سيرحم الفتاة بعد استعادتها لقوتها، لكن تصرفات (باي تشيهان) وقسوته اليوم جعلته يوقن بقدرته على تصفيتها إن أراد، خاصة وأن ‘شين دوليانغ’ كان أقوى منها وانتهى به المطاف مشلولاً ومبثوراً، وتحت مبررات بدت للجميع مقنعة وعادلة.
لكن بقاء (باي تشيهان) غارقاً في خموله ووصفه كحثالة طوال تلك المدة، جعل من المستحيل والمستعصي على أي أحد معرفة الحقيقة وما جرى بينهما خلف الأبواب الموصدة بالفعل.
فمن المعلوم والمستقر في الأعراف والسنن، أنه من النادر والمستحيل تقريباً أن تجود الأيام بعبقري واحد يملك موهبة صدى الداو السماوي في الجيل الواحد بأسره.
وفي هذه الأثناء، أطلق (باي تشيهان) ضحكة صغيرة ساخرة مليئة بالتهكم، وخرق الصمت قائلاً:
‘باي شينيو’!
«إنها تشحذ نيتها وتنتظر بفارغ الصبر… اللحظة المواتية لكي تنال ثأرها وتصب جام انتقامها فوق رأسي.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
سرى خدر بارد في ظهر ‘باي رين’، وظن أن (باي تشيهان) يضمر شراً لـ ‘باي شينيو’.
وقال بصوت وئيد ولكنه مفعم بالحزم واليقين: «أنا… لا أبتغي الانضمام أو الانتساب إلى صفوف ❲عشيرة باي❳. كل ما أرجوه وأسعى إليه هو البقاء في خدمة الوريث الشاب ‘تشيهان’ وحده.»
كان الشيخ الكبير يشعر بأسف شديد تجاه الفتاة، ويندم لأنه كان غارقاً في عزلته التدريبية وقت طردها، وإلا لتدخل ومنع الأمر. فلو كان حاضراً، لما آلت الأمور إلى هذا الحد، ولكان لدى العشيرة الآن عبقريان يملكان صدى الداو من الدرجة السماوية.
ثم التفت ‘باي رين’ ببطء ووقار نحو الفتى ‘لين شوان’.
تطلع إلى (باي تشيهان) فأدرك أن إصلاح ما انكسر غدا مستحيلاً؛ فلن يقبل الشاب يوماً أن يعتذر أو يذل نفسه للتكفير عما فعله. وإذا كان من لوم، فهو يقع على كاهل والدته الصارمة. ومع ذلك، كان الشيخ يرى أن ‘باي شينيو’ لا تزال ابنة ❲عشيرة باي❳ وتجري دماؤهم في عروقها، ولم يكن يتمنى أن ترفع السلاح في وجه عائلتها، رغماً عن معرفته بأن هذا طلب عسير بعد كل ما عانته.
تلك العبقرية السابقة والناشئة البارزة لـ ❲عشيرة باي❳، والتي كان الجميع يجمعون في الماضي على أنها تملك موهبة فذة وبأساً يفوق بكثير قدرات وإمكانيات أخته ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
في الماضي، لم يكن ‘باي رين’ ليتردد في التخلي عن (باي تشيهان) لإنقاذ ‘باي شينيو’، لكن الموازين اختلفت الآن؛ فقد أثبت الشاب كفاءة ودهاءً كبيرين، بل وحاز تقنيات أرضية قوية من مصدر غامض. وبات يرى أنه حتى لو استعادت الفتاة موهبتها، فإن فرصتها في الانتقام تبدو شبه معدومة، بل كان يخشى العكس؛ أن تسقط ضحية لمكائد (باي تشيهان).
«فمثل هذا القسط الضئيل من الموارد لن يترك أي أثر يُذكر على خزائن العشيرة الواسعة.»
«لا تقلق، لقد قررت ألا أتعرض لـ ‘باي شينيو’ بأي سوء»، قالها (باي تشيهان) فجأة، وكأنه يقرأ أفكار الشيخ العجوز، مما أوقع الأخير في حرج بالغ.
واستمرت ‘تشو تشيان’ في مراقبة تفاصيل المشهد بصمت ويقظة، رغبة منها في سبر غور الحقيقة ومعرفة ما دار وتكشف بالضبط بين شخصيتين؛ إحداهما يشار إليها بالبنان كعبقرية فذة، والأخرى طالما وُصمت ونُظر إليها في الماضي على أنها شخص عديم الفائدة ولا رجاء منه.
لو كان هذا الكلام بالأمس، لسخر ‘باي رين’ من فكرة أن الشاب سيرحم الفتاة بعد استعادتها لقوتها، لكن تصرفات (باي تشيهان) وقسوته اليوم جعلته يوقن بقدرته على تصفيتها إن أراد، خاصة وأن ‘شين دوليانغ’ كان أقوى منها وانتهى به المطاف مشلولاً ومبثوراً، وتحت مبررات بدت للجميع مقنعة وعادلة.
89
لكن الحقيقة في عقل الشاب كانت مغايرة تماماً لظنون الشيخ. فالتعرض لـ ‘باي شينيو’؟ لم يكن (باي تشيهان) ليجرؤ على مواجهة شخص من المختارين سماوياً، حتى وإن ملك قوة تكافئهم. فهو يعلم من قراءة مسارات الكون أن هؤلاء المحظوظين ما إن يشرفوا على الموت حتى تتدفق عليهم الأوراق الرابحة واحدة تلو الأخرى، وإن لم يجدوا، نجوا بمحض الصدفة وعادوا أشد بأساً ليقتلوه. ولأجل هذا، قرر ألا يقحم نفسه في مواجهة معهم حتى يحكم سيطرته تماماً.
«هاهاها! إن هذه العطية لهي حقاً نعمة جزيلة وهبة مباركة سِيقت إلينا من السماء. لقد باتت ❲عشيرة باي❳ تحتضن وتستأثر بالعبقري الأوحد والفذ من فئة صدى الداو السماوي الأسطوري في أروقة الطائفة بأسرها!»
غابت هذه الحسابات عن ‘باي رين’، وظن أن الشاب لا يحمل ضغينة تجاهها، وربما يتفهم بواعث ثورتها. ورغم بُعد هذا الاحتمال، تمسك الشيخ بالأمل، وتمنى في قرارة نفسه مستقبلاً تعود فيه الفتاة إلى مكانها الطبيعي في كنف العشيرة.
انفرجت أسارير الشيخ العجوز وقال مستبشراً: «جيد جداً! فمن الأفضل دائماً أن تظل العائلة متماسكة».
وزاد (باي تشيهان) من طمأنته قائلاً: «إذا رغبتم في إعادتها إلى العشيرة وبإمكانكم ذلك، فافعلوا. وسأتحدث مع والدتي أيضاً حتى تكف يدها ولا تؤذيها». وأوضح بكلامه هذا أنه لا يضمر كراهية للفتاة حتى وإن أقبلت تطلب ثأرها.
وساد الذهول والدهشة نفس ‘لين شوان’ جراء هذا الكرم الحاتمي والالتفاتة الكبرى.
انفرجت أسارير الشيخ العجوز وقال مستبشراً: «جيد جداً! فمن الأفضل دائماً أن تظل العائلة متماسكة».
لكن بقاء (باي تشيهان) غارقاً في خموله ووصفه كحثالة طوال تلك المدة، جعل من المستحيل والمستعصي على أي أحد معرفة الحقيقة وما جرى بينهما خلف الأبواب الموصدة بالفعل.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وكان هذا الحادث بالذات هو الباعث الأكبر والسبب الرئيس الذي جعله يضمر الكراهية والملام للفتى (باي تشيهان) في الماضي.
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
إمبراطور الخيمياء
الفصل 89: اثنان من مختاري السماء
ملك سمات الفنون القتالية
ومع ذلك، لم تظهر على ملامح ‘باي رين’ أمارات الضيق أو الانزعاج من هذا الرد. بل أطلق ضحكة قوية ملأت أرجاء الغرفة.
وزاد (باي تشيهان) من طمأنته قائلاً: «إذا رغبتم في إعادتها إلى العشيرة وبإمكانكم ذلك، فافعلوا. وسأتحدث مع والدتي أيضاً حتى تكف يدها ولا تؤذيها». وأوضح بكلامه هذا أنه لا يضمر كراهية للفتاة حتى وإن أقبلت تطلب ثأرها.
