لم يتبدل تعبير الحكم، واستدار عائداً نحو شيخ الشمس الزرقاء الغاضب.
257
تحمل ‘ني فنغتشو’ الأمر، حتى حاول الرجل إجبار فتاة مسافرة على الخضوع لنزواته الدنيئة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 257: همسات الثأر
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
257
ضجّ الحشد بالهتافات والصيحات بذهول لا يُصدق – امتزجت جميعها في عاصفة صاخبة.
فهذا ما كانوا ينتظرونه – نزال كان حرياً به أن يكون نهائي البطولة.
لقد تجاوزت المباراة كل التوقعات، لتغدو واحدة من أشرس المباريات حتى الآن.
«لقد استخدم ‘ني فنغتشو’ قوة مفرطة – قوة تهدد الحياة! وهذا يخالف قواعد المسابقة تماماً. لا يمكن التسامح مع هذه الوحشية! ويجب استبعاده!»
فمن كان ليتوقع أن يُظهر ‘جين يوانشان’ المتغطرس كل هذا التحدي، وهذا الرفض القاطع لقبول الهزيمة، لدرجة دفعته للمخاطرة بحياته؟
وبهذا، اكتسبوا إدراكاً جديداً للمدى الحقيقي الذي تبلغه قوة ‘ني فنغتشو’.
كانت الكلمات تنهش عقله.
وهرع المسعفون إلى المنصة، ليحملوا جسد ‘جين يوانشان’ المنهك. فقد انطفأت نيرانه أخيراً، ولم يتبق منها سوى آثار دخان خافتة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
‹ربما كان ذلك الرجل صادقاً بالفعل…›
وقبل أن يُنقل جسد ‘جين يوانشان’ خارج الساحة، دوى صوت حاد وحازم من المدرجات.
«هذا أمر غير مقبول!»
فاتجهت جميع الأنظار نحو المصدر – أحد شيوخ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳، مرتدياً رداءً ذهبياً كضوء الشمس المنصهر، وعيناه تشتعلان بغضب مقدس.
«أتجرؤ على السماح بهذا؟ انظر إلى حال تلميذي! انظر إليه!»
التقت نظرات الشيخ بـ ‘ني فنغتشو’، الذي كان لا يزال واقفاً بشموخ، يتنفس بعمق ولكن بهدوء.
ارتجف صوت الشيخ، حاملاً مزيجاً من الغضب والذعر.
«وفقاً للتشخيص، فإن معظم إصاباته نابعة من الداخل. فمسارات الطاقة لديه محترقة، وقلبه متصدع وغير مستقر… وكلها علامات جليّة على ارتداد القوة الذاتية. ورغم وجود جروح خارجية، إلا أنها تظل سطحية بالمقارنة. ومما لا شك فيه أن سبب حالته هو احتراق جوهر حجر طريق الشمس الخاص به مرتين في فترة قصيرة كهذه.»
«لقد استخدم ‘ني فنغتشو’ قوة مفرطة – قوة تهدد الحياة! وهذا يخالف قواعد المسابقة تماماً. لا يمكن التسامح مع هذه الوحشية! ويجب استبعاده!»
العام الماضي!
«وفقاً للتشخيص، فإن معظم إصاباته نابعة من الداخل. فمسارات الطاقة لديه محترقة، وقلبه متصدع وغير مستقر… وكلها علامات جليّة على ارتداد القوة الذاتية. ورغم وجود جروح خارجية، إلا أنها تظل سطحية بالمقارنة. ومما لا شك فيه أن سبب حالته هو احتراق جوهر حجر طريق الشمس الخاص به مرتين في فترة قصيرة كهذه.»
حسناً، على الرغم من وجود مثل هذه القواعد لضمان حماية المتسابقين طوال الوقت، إلا أنها كانت مخصصة فقط للحالات التي يحاول فيها منافس قوي تعمد قتل متسابقين أضعف منه.
أما حين يلتقي مقاتلان متكافئان في القوة، فإنهما عادةً ما يستخدمان أفضل تقنياتهما، وتقتصر مهمة المشرف على حماية الخاسر في هذا الصدام.
الفصل 257: همسات الثأر
علاوة على ذلك، فقد كان ‘ني فنغتشو’ متساهلاً معه من البداية إلى النهاية.
ورغم هدوئه الظاهر، إلا أن ظلاً قاتماً خيّم على نظراته.
وفي النهاية، رفع الحكم صوته مجدداً، ليعيد النظام إلى المكان.
وإن الحالة التي آل إليها ‘جين يوانشان’ حالياً لا يمكن إلقاء اللوم فيها إلا على نفسه، فهو من ألحق الضرر بجسده سعياً للفوز بالمباراة.
«لقد سمعت ما قيل. لقد تصرف المشارك ‘ني فنغتشو’ ضمن حدود القواعد، وكبح جماح نفسه في التبادل الأخير. وإن تصرف ‘جين يوانشان’ المتهور هو ما أورده هذه المهلكة. أيها الشيخ، أطلب منك التوقف عن هذا التدخل.»
وإن الحالة التي آل إليها ‘جين يوانشان’ حالياً لا يمكن إلقاء اللوم فيها إلا على نفسه، فهو من ألحق الضرر بجسده سعياً للفوز بالمباراة.
لكن يبدو أن شيخ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ كان مصمماً على إلقاء اللوم على ‘ني فنغتشو’.
لقد تجاوزت المباراة كل التوقعات، لتغدو واحدة من أشرس المباريات حتى الآن.
التقت نظرات الشيخ بـ ‘ني فنغتشو’، الذي كان لا يزال واقفاً بشموخ، يتنفس بعمق ولكن بهدوء.
وقال ‘ني فنغتشو’ بهدوء، وقد تردد صدى كلماته عبر الساحة: «لقد تصرفت ضمن قواعد المسابقة».
«لكن كما سمعت، فإن كل هذا ناجم عن أفعاله. آمل أن يُقرّ الشيخ بذلك ويكتفي بهذا القدر»، قال الحكم، في نبرة بدت وكأنها رجاء وتحذير في آنٍ واحد. ففي نهاية المطاف، ورغم قوة ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳، إلا أن الحكم كان يُمثّل ❲العائلة الإمبراطورية❳ أيضاً.
«الدفاع؟ انظر إلى تلميذي ثم أعد ما قلته. يجب استبعاد ‘ني فنغتشو’ بتهمة الشروع في القتل.»
«اختار ‘جين يوانشان’ إشعال جوهره مرة أخرى. وما قمت به هو مجرد التصدي لأسلوبه. لم أضرب بقصد القتل، بل للدفاع وإنهاء الهجوم فحسب.»
«انتظر!»
ضرب الرجل العجوز بيده على الدرابزين، وظل تعبير وجهه جامداً لا يلين.
«الدفاع؟ انظر إلى تلميذي ثم أعد ما قلته. يجب استبعاد ‘ني فنغتشو’ بتهمة الشروع في القتل.»
ضيَّق الشيخ عينيه، وتلألأت فيهما نظرة حادة.
سرت همهمة بين الحشد.
فقد كان بوسع الجميع أن يروا بوضوح أن حالة ‘جين يوانشان’ كانت من صنيع يديه، لذا لم يستوعبوا ما كان شيخ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ يحاول تحقيقه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«كفى! سيُحكم في الأمر بشكل صحيح.»
ورغم ذلك، لم تكن لديه أدنى فكرة عن الكيفية التي تمكن بها ذلك الشيخ من تهديد ‘جين يوانشان’ لدفعه نحو اتخاذ مثل هذا الخيار الانتحاري.
اضطر الحكم للتدخل مشيراً إلى المسعفين.
ثم سلمه إلى السلطات.
«افحصوه جيداً.»
«ومع انتهاء هذه المعركة، تُختتم رسمياً الجولة الرابعة من مسابقة التنين والعنقاء!»
حينها تدخل ‘ني فنغتشو’، فكسر غرور الرجل – وعظامه – بضربة قاصمة.
أومأ المسعفون برؤوسهم مسرعين وشرعوا في العمل، بينما توهجت أيديهم بخفوت بتقنيات التشخيص.
حينها تدخل ‘ني فنغتشو’، فكسر غرور الرجل – وعظامه – بضربة قاصمة.
وامتدت خيوط من النور الروحي عبر جسد ‘جين يوانشان’، لتكشف الحقيقة أمام الجميع.
وبعد صمت مشحون بالتوتر، اعتدل كبير المسعفين وانحنى باحترام.
لقد التقى بمن يزعم أنه أحد أتباع ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳.
ثم سلمه إلى السلطات.
«وفقاً للتشخيص، فإن معظم إصاباته نابعة من الداخل. فمسارات الطاقة لديه محترقة، وقلبه متصدع وغير مستقر… وكلها علامات جليّة على ارتداد القوة الذاتية. ورغم وجود جروح خارجية، إلا أنها تظل سطحية بالمقارنة. ومما لا شك فيه أن سبب حالته هو احتراق جوهر حجر طريق الشمس الخاص به مرتين في فترة قصيرة كهذه.»
لم يتبدل تعبير الحكم، واستدار عائداً نحو شيخ الشمس الزرقاء الغاضب.
«لقد سمعت ما قيل. لقد تصرف المشارك ‘ني فنغتشو’ ضمن حدود القواعد، وكبح جماح نفسه في التبادل الأخير. وإن تصرف ‘جين يوانشان’ المتهور هو ما أورده هذه المهلكة. أيها الشيخ، أطلب منك التوقف عن هذا التدخل.»
تجولت عينا الحكم بين المشاركين المجتمعين، وكان صوته جاداً ومفعماً بالترقب:
احتقن وجه الرجل العجوز بشدة، وتوهجت عيناه كالمعدن المنصهر.
وقد أسهم هذا الإعلان في تهدئة الأجواء، وصرف الانتباه عن الفوضى التي أثارها ثوران شيخ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳.
وإن الحالة التي آل إليها ‘جين يوانشان’ حالياً لا يمكن إلقاء اللوم فيها إلا على نفسه، فهو من ألحق الضرر بجسده سعياً للفوز بالمباراة.
«يكبح جماحه؟ أتجرؤ على التفوه بهذا، وتلميذي يصارع بين الحياة والموت؟!»
«لكن كما سمعت، فإن كل هذا ناجم عن أفعاله. آمل أن يُقرّ الشيخ بذلك ويكتفي بهذا القدر»، قال الحكم، في نبرة بدت وكأنها رجاء وتحذير في آنٍ واحد. ففي نهاية المطاف، ورغم قوة ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳، إلا أن الحكم كان يُمثّل ❲العائلة الإمبراطورية❳ أيضاً.
رمق الشيخ ‘جين يوانشان’ بنظرة غاضبة، ثم بصق على الأرض، وصوته يقطر سماً:
«قمامة عديمة النفع! لا تستحق حتى حفظ ماء الوجه من أجلها.»
لكنه لم يندم قط على ما فعل.
انهالت الكلمات كالسكاكين لتخترق أرجاء المكان. وتجمدت مشاعر الكثيرين من الحضور إزاء هذا التنصل القاسي.
«انتظر!»
وبنفضة سريعة من كمه، استدار شيخ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ ومضى غاضباً، ليتبعه أتباعه مسرعين.
«انتظر!»
أما حين يلتقي مقاتلان متكافئان في القوة، فإنهما عادةً ما يستخدمان أفضل تقنياتهما، وتقتصر مهمة المشرف على حماية الخاسر في هذا الصدام.
كان صوت ‘ني فنغتشو’ هادئاً، لكنه تردد عبر الساحة بوزن ثقيل، لدرجة أنه أوقف حتى الشخصيات المنسحبة من ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳.
استدار الشيخ قليلاً، متمايلاً بأرديته الذهبية، ووجهه مكفهر كالصاعقة.
«هل سبق لي أن التقيت بك؟»
فمن كان ليتوقع أن يُظهر ‘جين يوانشان’ المتغطرس كل هذا التحدي، وهذا الرفض القاطع لقبول الهزيمة، لدرجة دفعته للمخاطرة بحياته؟
فاجتاحت المدرجات موجة من الحماس على الفور.
سأل ‘ني فنغتشو’، وقد قطّب حاجبيه.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
ففي قلبه، تعاظمت الحيرة.
لا حينها.
‹لماذا يصر هذا الشيخ على استهدافي؟ لم يسبق لي لقاؤه من قبل… أو هذا ما أعلمه على الأقل.›
وبهذا، اكتسبوا إدراكاً جديداً للمدى الحقيقي الذي تبلغه قوة ‘ني فنغتشو’.
‹ربما كان ذلك الرجل صادقاً بالفعل…›
ضيَّق الشيخ عينيه، وتلألأت فيهما نظرة حادة.
«قابلتني؟ هه! ستتذكر ذلك قريباً. لن أسامحك أبداً يا فتى. فكّر ملياً فيما اقترفت!»
«يكبح جماحه؟ أتجرؤ على التفوه بهذا، وتلميذي يصارع بين الحياة والموت؟!»
خفت صوته، وكل كلمة يتفوه بها كانت مثقلة بالكراهية.
فسرت الهمسات بين الحشود، وتصاعدت التوقعات مجدداً مع استمرار الحكم في إعلان قراراته.
«’ني فنغتشو’. ستدفع الثمن غالياً.»
وبإعادة النظر، أثار وجه الرجل المسن شعوراً غامضاً بالألفة، فتردد صداه في ذهنه كحجر يعكر صفو بركة هادئة.
ثم لوّح بكمه وانطلق غاضباً، وتبعه تلاميذه بخطى حثيثة.
وقف ‘ني فنغتشو’ صامتاً، وقد شد قبضتيه إلى جانبيه. لم يردّ على الفور، بل اكتفى بمراقبة ظهر الشيخ وهو يتوارى بين الحشود.
وبعد صمت مشحون بالتوتر، اعتدل كبير المسعفين وانحنى باحترام.
‹ما الذي فعلته؟›
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت الكلمات تنهش عقله.
وبإعادة النظر، أثار وجه الرجل المسن شعوراً غامضاً بالألفة، فتردد صداه في ذهنه كحجر يعكر صفو بركة هادئة.
العام الماضي!
«انتظر!»
لقد التقى بمن يزعم أنه أحد أتباع ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳.
«ومن هذه اللحظة فصاعداً، ستبدأ فترة راحة وتحضير تدوم ثلاثة أيام قبل استئناف المنافسة.»
كان الرجل يتبختر بغرور، معلناً أن والده شيخ كبير في الطائفة.
لكن سلوكه كان دنيئاً – فقد كان يضايق النساء، ويتنمر على المزارعين الضعفاء، ويطالب التجار بالبضائع دون دفع ثمنها، متستراً خلف «سلطة الطائفة».
‹لماذا يصر هذا الشيخ على استهدافي؟ لم يسبق لي لقاؤه من قبل… أو هذا ما أعلمه على الأقل.›
وفي ذلك الوقت، رفض ادعاءه بالنسب النبيل باعتباره مجرد خدعة من بلطجي يحاول استغلال مكانة مستعارة.
تحمل ‘ني فنغتشو’ الأمر، حتى حاول الرجل إجبار فتاة مسافرة على الخضوع لنزواته الدنيئة.
حينها تدخل ‘ني فنغتشو’، فكسر غرور الرجل – وعظامه – بضربة قاصمة.
«إذن، استريحوا، واستعدوا، وقوّوا عزائمكم. فعندما نلتقي مجدداً، ستحسم المعارك هوية التنانين والعنقاء الحقيقية لهذا الجيل من بينكم. فلنلتقي مجدداً بعد ثلاثة أيام – من أجل ربع النهائي ونصف النهائي!»
ثم سلمه إلى السلطات.
العام الماضي!
وفي ذلك الوقت، رفض ادعاءه بالنسب النبيل باعتباره مجرد خدعة من بلطجي يحاول استغلال مكانة مستعارة.
«’ني فنغتشو’. ستدفع الثمن غالياً.»
لكن الآن…
‹ما الذي فعلته؟›
ضيَّق ‘ني فنغتشو’ عينيه.
وقف ‘ني فنغتشو’ صامتاً، وقد شد قبضتيه إلى جانبيه. لم يردّ على الفور، بل اكتفى بمراقبة ظهر الشيخ وهو يتوارى بين الحشود.
‹هل يُعقل ذلك؟›
«اختار ‘جين يوانشان’ إشعال جوهره مرة أخرى. وما قمت به هو مجرد التصدي لأسلوبه. لم أضرب بقصد القتل، بل للدفاع وإنهاء الهجوم فحسب.»
استعاد في ذهنه صورة وجه الرجل العجوز، وقارنها بملامح الشاب الذي أشبعه ضرباً في ذلك اليوم.
ظل الجو مشحوناً، وظلت أصداء لعناته تتردد لفترة طويلة بعد أن توارى الشيخ عن الساحة.
فكان هناك بالفعل تشابه واضح – الأنف الحاد، والعيون الضيقة، والتعبير المتعجرف ذاته، رغم آثار التقدم في العمر وتصلب الملامح.
‹هل يُعقل ذلك؟›
لكن الآن…
وتبلورت الفكرة فجأة في رأسه.
فقد كانت المنافسة تدنو من نهايتها، وبدلاً من أن يخبو حماسهم، ازداد اشتعالاً، إذ سيكتشفون عما قريب هوية أعظم عبقري في الإمبراطورية.
‹ربما كان ذلك الرجل صادقاً بالفعل…›
زفر ‘ني فنغتشو’ ببطء، وتصلب قلبه كالفولاذ.
خفت صوته، وكل كلمة يتفوه بها كانت مثقلة بالكراهية.
فإذا كان الأمر كذلك، فإن العاصفة التي جلبها على نفسه أكبر بكثير مما كان يتوقع.
لكنه لم يندم قط على ما فعل.
«قابلتني؟ هه! ستتذكر ذلك قريباً. لن أسامحك أبداً يا فتى. فكّر ملياً فيما اقترفت!»
لكن، وبما أنه كان «مختار السماء»، فقد كان (باي تشيهان) يعلم يقيناً أن فرص حدوث ذلك ضئيلة للغاية.
لا حينها.
ضرب الرجل العجوز بيده على الدرابزين، وظل تعبير وجهه جامداً لا يلين.
ولا الآن.
تحمل ‘ني فنغتشو’ الأمر، حتى حاول الرجل إجبار فتاة مسافرة على الخضوع لنزواته الدنيئة.
راقب (باي تشيهان) ما يجري كله وهو يتثاءب.
وبهذا، اكتسبوا إدراكاً جديداً للمدى الحقيقي الذي تبلغه قوة ‘ني فنغتشو’.
وكان سيتدخل لو لاح في الأفق أن ‘ني فنغتشو’ سيُستبعد – ليس رغبةً في مساعدته، بل ربما لأن مبلغ الخمسة ملايين كان مرهوناً به.
كان صوت ‘ني فنغتشو’ هادئاً، لكنه تردد عبر الساحة بوزن ثقيل، لدرجة أنه أوقف حتى الشخصيات المنسحبة من ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳.
لكن، وبما أنه كان «مختار السماء»، فقد كان (باي تشيهان) يعلم يقيناً أن فرص حدوث ذلك ضئيلة للغاية.
وقف ‘ني فنغتشو’ صامتاً، وقد شد قبضتيه إلى جانبيه. لم يردّ على الفور، بل اكتفى بمراقبة ظهر الشيخ وهو يتوارى بين الحشود.
استعاد في ذهنه صورة وجه الرجل العجوز، وقارنها بملامح الشاب الذي أشبعه ضرباً في ذلك اليوم.
ومن خلال المحادثة التي دارت بين شيخ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ و’ني فنغتشو’، أدرك (باي تشيهان) أن هناك عداوة مسبقة بينهما.
لكن، وبما أنه كان «مختار السماء»، فقد كان (باي تشيهان) يعلم يقيناً أن فرص حدوث ذلك ضئيلة للغاية.
ربما كان نزاعاً صغيراً تفاقم ليصبح أزمة كبرى. وهذا هو حال مقولة «التغلب على الصغار ثم مواجهة الكبار».
وبالطبع، توجب إقامة المباراة النهائية في يوم منفصل ليتمكن المتأهلان من القتال بكامل لياقتهما.
ظل الجو مشحوناً، وظلت أصداء لعناته تتردد لفترة طويلة بعد أن توارى الشيخ عن الساحة.
ووقف ‘ني فنغتشو’ بصمت وسيفه إلى جانبه، ناظراً إلى ‘جين يوانشان’ وهو يُحمل بعيداً.
ورغم هدوئه الظاهر، إلا أن ظلاً قاتماً خيّم على نظراته.
ولا الآن.
فإذا كان الأمر كذلك، فإن العاصفة التي جلبها على نفسه أكبر بكثير مما كان يتوقع.
أن يدفع المرء نفسه إلى هذا الحد المهلك… لماذا؟ هل أمره ذلك الشيخ بمقاتلته بهذه الشراسة؟
وبالنظر إلى الطريقة التي تنصل بها الشيخ منه وحاول استبعاده، بدا أن الأمر كان كذلك حقاً.
فاتجهت جميع الأنظار نحو المصدر – أحد شيوخ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳، مرتدياً رداءً ذهبياً كضوء الشمس المنصهر، وعيناه تشتعلان بغضب مقدس.
ورغم ذلك، لم تكن لديه أدنى فكرة عن الكيفية التي تمكن بها ذلك الشيخ من تهديد ‘جين يوانشان’ لدفعه نحو اتخاذ مثل هذا الخيار الانتحاري.
‹هل يُعقل ذلك؟›
وفي النهاية، رفع الحكم صوته مجدداً، ليعيد النظام إلى المكان.
وبإعادة النظر، أثار وجه الرجل المسن شعوراً غامضاً بالألفة، فتردد صداه في ذهنه كحجر يعكر صفو بركة هادئة.
«ومع انتهاء هذه المعركة، تُختتم رسمياً الجولة الرابعة من مسابقة التنين والعنقاء!»
اضطر الحكم للتدخل مشيراً إلى المسعفين.
وقد أسهم هذا الإعلان في تهدئة الأجواء، وصرف الانتباه عن الفوضى التي أثارها ثوران شيخ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳.
«ومن هذه اللحظة فصاعداً، ستبدأ فترة راحة وتحضير تدوم ثلاثة أيام قبل استئناف المنافسة.»
فهذا ما كانوا ينتظرونه – نزال كان حرياً به أن يكون نهائي البطولة.
فسرت الهمسات بين الحشود، وتصاعدت التوقعات مجدداً مع استمرار الحكم في إعلان قراراته.
تجولت عينا الحكم بين المشاركين المجتمعين، وكان صوته جاداً ومفعماً بالترقب:
«ستُجرى الجولتان الخامسة والسادسة تباعاً – ربع النهائي ونصف النهائي – في اليوم ذاته.»
ففي النهاية، لم تكن الجولة الخامسة تتضمن سوى أربع مباريات، والتي مهما طالت، فلن تستغرق أكثر من نصف يوم، بينما لم يتضمن الدور نصف النهائي سوى مباراتين.
حينها تدخل ‘ني فنغتشو’، فكسر غرور الرجل – وعظامه – بضربة قاصمة.
«قمامة عديمة النفع! لا تستحق حتى حفظ ماء الوجه من أجلها.»
وبالطبع، توجب إقامة المباراة النهائية في يوم منفصل ليتمكن المتأهلان من القتال بكامل لياقتهما.
فإذا كان الأمر كذلك، فإن العاصفة التي جلبها على نفسه أكبر بكثير مما كان يتوقع.
«انتظر!»
فاجتاحت المدرجات موجة من الحماس على الفور.
ففي النهاية، لم تكن الجولة الخامسة تتضمن سوى أربع مباريات، والتي مهما طالت، فلن تستغرق أكثر من نصف يوم، بينما لم يتضمن الدور نصف النهائي سوى مباراتين.
فقد كانت المنافسة تدنو من نهايتها، وبدلاً من أن يخبو حماسهم، ازداد اشتعالاً، إذ سيكتشفون عما قريب هوية أعظم عبقري في الإمبراطورية.
فكان هناك بالفعل تشابه واضح – الأنف الحاد، والعيون الضيقة، والتعبير المتعجرف ذاته، رغم آثار التقدم في العمر وتصلب الملامح.
تجولت عينا الحكم بين المشاركين المجتمعين، وكان صوته جاداً ومفعماً بالترقب:
«إذن، استريحوا، واستعدوا، وقوّوا عزائمكم. فعندما نلتقي مجدداً، ستحسم المعارك هوية التنانين والعنقاء الحقيقية لهذا الجيل من بينكم. فلنلتقي مجدداً بعد ثلاثة أيام – من أجل ربع النهائي ونصف النهائي!»
«إذن، استريحوا، واستعدوا، وقوّوا عزائمكم. فعندما نلتقي مجدداً، ستحسم المعارك هوية التنانين والعنقاء الحقيقية لهذا الجيل من بينكم. فلنلتقي مجدداً بعد ثلاثة أيام – من أجل ربع النهائي ونصف النهائي!»
استدار الشيخ قليلاً، متمايلاً بأرديته الذهبية، ووجهه مكفهر كالصاعقة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
