«هذا غير صحيح!»
258
وعندما فكر في أخته، لم يسعه سوى أن يشعر بالحرج حيال الأمر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تجمد كل من ‘باي تشيهان’ و’كونغ تشانغهونغ’ عند سماع هذه الكلمة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«التسول لن يغير شيئاً. يجب أن تعلم حقاً كم أنفقت الطائفة عليك – فكن ممتناً لذلك. ومن هذه اللحظة فصاعداً، لم تعد تلميذاً في ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 258: جوهر محطم، إيمان محطم
‹العائلة، أليس كذلك؟›
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لا من أجل طائفة، ولا من أجل وعد، ولا حتى من أجل العائلة.
تسلل ‘باي تشيهان’ و’كونغ تشانغهونغ’ بعيداً عن الساحة لتجنب الحشود المتبقية، وتجولا في الممرات الهادئة خلف المدرجات الرئيسية.
بالطبع، إلا إذا كان المبلغ يقدر بالملايين. فحينها سيواجه حتى العباقرة أمثاله صعوبة في تدبيره. لكن لا ينبغي أن تكون هناك حاجة لذلك، لأن الطائفة لن تتردد في رعاية عبقري مثل ‘جين يوانشان’.
لم يتوقعا أن يصادفا أحداً – ولكن عندما انعطفا عند إحدى الزوايا، جمدهما مشهد متوتر في مكانهما.
«لماذا أحرقت جوهرك؟»
في الطرف البعيد من القاعة، كان شيخ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ ذو الرداء الذهبي يطل بشموخ على ‘جين يوانشان’، الذي كان لا يزال يعاني ضعفاً واضحاً، وأنفاسه متقطعة، وجسده يرتجف من أثر القتال السابق.
فالطوائف الأخرى لن تكون مستعدة لإنفاق هذا المبلغ الضخم حتى على عبقري من عياره. والآن، يبقى السؤال قائماً: لماذا أقدمت ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ على ذلك؟
«لا! أرجوك!»
فلم تكن الكنوز التي تحوي طاقة ‹اليانغ› رخيصة الثمن، وكانت أخته بحاجة إلى إمداد مستمر منها. لذا، لم يكن مستغرباً ألا يعتمد إلا على ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳.
شهق ‘جين يوانشان’ بصوت يائس.
«أيها الشيخ، أرجوك أوفِ بوعدك! لقد أقسمت على حماية شرف ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳، وأنا…»
لم ينطق ‘جين يوانشان’ بكلمة واحدة.
فقاطعه الشيخ بضحكة باردة وساخرة، تردد صداها بقوة في أرجاء الممر.
«هذا هراء! السيد الشاب باي هو أكرم وأكثر شخص متفهم في العالم! إنه تجسيد للفضيلة! وأنت يا ‘جين يوانشان’، لا تستحق أن تتحدث هكذا أمامه. فاحتفظ بمنطقك الملتوي لنفسك!»
«حسناً، إذا كنت لا ترغب في الإجابة، فلا داعي لذلك»، قال (باي تشيهان) أخيراً بنبرة لا مبالية.
«وعد؟»
بصق كلمته، بنبرة تقطر سماً.
لم يتخيل يوماً أن غطرسة ‘جين يوانشان’ ويأسه كانا يخفيان أمراً كهذا.
«هل تظن أنك استحققت شيئاً؟ لم تفز بالمسابقة ولم تهزم ‘ني فنغتشو’ حتى. هل تظن أن هذا يمنحك الحق في المطالبة بأي شيء؟ يا له من أمر سخيف!»
شحب وجه ‘جين يوانشان’. وسقط على ركبتيه، متشبثاً بعباءة الشيخ.
فعاد الهدوء ليسيطر على الممر مرة أخرى.
«لكن… لكنني خاطرت بكل شيء! جوهري – حياتي ذاتها – كانا من أجل الطائفة! لقد وعدتني—»
أخذ ‘جين يوانشان’ نفساً عميقاً. «صدق ما شئت. ولكن بما أنك تريد أن تعرف لماذا قاتلت من أجلهم، ولماذا ضحيت بجوهري من أجل طائفة تخلت عني للتو… حسناً. سأخبرك.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضيَّق الشيخ عينيه، ولوّح بيده في حركة سريعة وحادة كالشفرة.
«بالنظر إليك الآن… لا يبدو أن النصر في المسابقة كان هدفك الحقيقي. لقد قاتلت وكأنك تتشبث بـ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ ذاتها، لا باللقب. فبموهبتك، لو حافظت على جوهرك سليماً، لفتحت لك أي من الطوائف العظيمة – كـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ أو ❲قصر البرق القرمزي❳ – أبوابها. فلماذا تخاطر بكل شيء من أجلهم؟»
أطلق ‘جين يوانشان’ ضحكة متقطعة، حادة وجوفاء.
«كفى! أنت لا تستحق وعدي. لم تثبت سوى أنك خاسر، ولهذا السبب، أنت مطرود من الطائفة.»
«هذا غير صحيح!»
«لهذا السبب توسلت إلى الطائفة. ولهذا السبب قيدت نفسي بهم. فطالما أنهم يمنحونها ما تحتاجه – من حبوب، وكنوز، وأعشاب – لم أكن لأهتم بما عليّ التخلي عنه. حتى لو عنى ذلك حرق جوهري، وتدمير مساري كمزارع… فطالما أنها ستبقى على قيد الحياة، فقد كان الأمر يستحق العناء.»
انقطع صوت ‘جين يوانشان’، وبات بالكاد يُسمع.
«أيها الشيخ… أتوسل إليك… أرجوك أعد النظر… أنا—»
شحب وجه ‘جين يوانشان’. وسقط على ركبتيه، متشبثاً بعباءة الشيخ.
حيث وقف ‘باي تشيهان’ و’كونغ تشانغهونغ’ في النهاية البعيدة.
استهزأ به الرجل المسن، متجاهلاً إياه تماماً.
«التسول لن يغير شيئاً. يجب أن تعلم حقاً كم أنفقت الطائفة عليك – فكن ممتناً لذلك. ومن هذه اللحظة فصاعداً، لم تعد تلميذاً في ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳!»
ظلت عيناه مثبتتين على وجه ‘جين’ الشاحب، وعلى الوميض الخافت للطاقة الروحية المحطمة التي تلتف حوله بضعف.
«مساعدة؟ لا تضحكني. ما زلت ساذجاً جداً. وعندما يحين الوقت، سترى الحقيقة وراء سيدك الشاب المزعوم هذا. ستُنبذ – تماماً مثلي.»
انتقلت عينا (باي تشيهان) إلى ‘كونغ تشانغهونغ’، الذي بدا شاحباً بالفعل.
«مساعدة؟ لا تضحكني. ما زلت ساذجاً جداً. وعندما يحين الوقت، سترى الحقيقة وراء سيدك الشاب المزعوم هذا. ستُنبذ – تماماً مثلي.»
بينما لم يشعر هو نفسه بأي شيء. ففي النهاية، لم تكن هذه المواقف بجديدة في أي مكان.
فبعد أن تضرر جوهره، ربما بات الأمر لا رجعة فيه، مما يعني أن ‘جين يوانشان’ لن يتمكن من ممارسة فنون القتال مجدداً. وها قد انتهى عصر عبقري ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳.
ازداد الصمت كثافة في الممر، وكأنه يضغط على المكان بثقل هائل.
ومن زاوية القاعة، استطاعا رؤية ‘جين يوانشان’ وقد انهار تماماً، وتلاشت توسلاته في صمت مطبق.
«تباً! لقد غضبت منه ولعنته لأنه هزم ‘لين شوان’، لكنني لم أتصور قط أن يعاني من عواقب كهذه. هل لعنتي قوية إلى هذا الحد؟»
أخذ ‘جين يوانشان’ نفساً عميقاً. «صدق ما شئت. ولكن بما أنك تريد أن تعرف لماذا قاتلت من أجلهم، ولماذا ضحيت بجوهري من أجل طائفة تخلت عني للتو… حسناً. سأخبرك.»
عندها، أطلق ‘جين يوانشان’ ضحكة جوفاء، بدا صوتها كاحتكاك الزجاج الجاف في حلقه.
تمتم ‘كونغ تشانغهونغ’.
فتح فمه، لكن لم تخرج منه أي كلمات، ولم يسده سوى الصمت.
أسند ‘جين يوانشان’ جسده المنهار إلى الحائط بينما انصرف الشيخ ذو الرداء الذهبي، وكان رحيله قاسياً كقسوة كلماته.
وقال بصوت أجش مشبع بالسخرية: «حتى لو أخبرتك، فلن تفهم أبداً».
وللحظة، ساد صمت ثقيل في الممر – حتى تحركت نظراته، ورآهما.
وقال بصوت أجش مشبع بالسخرية: «حتى لو أخبرتك، فلن تفهم أبداً».
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حيث وقف ‘باي تشيهان’ و’كونغ تشانغهونغ’ في النهاية البعيدة.
لقد رحل ‘جين يوانشان’ القديم – ذلك الشاب المتغطرس الذي طالما سخر من أقرانه، وتصرف وكأن السماء مدينة له بالمجد.
«حسناً، إذا كنت لا ترغب في الإجابة، فلا داعي لذلك»، قال (باي تشيهان) أخيراً بنبرة لا مبالية.
وحل مكانه فتى بعينين غائرتين، محطم ومنبوذ، يرتجف من جروح أعمق من مجرد جروح الجسد.
بينما اتسعت عينا (باي تشيهان) قليلاً فحسب، متفاجئاً بالسبب، لكنه لم يجده غريباً. ففي النهاية، هناك الكثيرون ممن يخاطرون بحياتهم من أجل عائلاتهم.
تحرك ‘كونغ تشانغهونغ’ بانزعاج، ولاحت على وجهه لمحة من الشعور بالذنب. وأجبر نفسه على الابتسام، لكنها كانت ابتسامة متكلفة لم تفلح في إخفاء توتره.
لا من أجل طائفة، ولا من أجل وعد، ولا حتى من أجل العائلة.
«حسناً… يا ‘جين يوانشان’… في المرة القادمة، ربما عليك أن تختار بعناية أين تضع ولاءك. فبعض الأماكن لا تستحق أن تستنزف طاقتك من أجلها.»
ازداد الصمت كثافة في الممر، وكأنه يضغط على المكان بثقل هائل.
لم ينطق ‘جين يوانشان’ بكلمة واحدة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تدلى رأسه، وارتجف كتفاه قليلاً، وكان صمته أبلغ وأثقل من أي رد.
تردد ‘كونغ’ عند ذلك، ففتح فمه ثم أغلقه مرة أخرى. «هذا… غير صحيح!»
لكن (باي تشيهان) لم يكمل طريقه.
«لماذا أحرقت جوهرك؟»
بل اقترب أكثر، بنبرة هادئة حملت مسحة خافتة من الفضول الذي لم يستطع إخفاءه تماماً.
انقطع صوت ‘جين يوانشان’، وبات بالكاد يُسمع.
وقال: «هناك شيء واحد لا أفهمه».
فلم تكن الكنوز التي تحوي طاقة ‹اليانغ› رخيصة الثمن، وكانت أخته بحاجة إلى إمداد مستمر منها. لذا، لم يكن مستغرباً ألا يعتمد إلا على ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ظلت عيناه مثبتتين على وجه ‘جين’ الشاحب، وعلى الوميض الخافت للطاقة الروحية المحطمة التي تلتف حوله بضعف.
«لماذا أحرقت جوهرك؟»
تحرك ‘كونغ تشانغهونغ’ بانزعاج، ولاحت على وجهه لمحة من الشعور بالذنب. وأجبر نفسه على الابتسام، لكنها كانت ابتسامة متكلفة لم تفلح في إخفاء توتره.
بل اقترب أكثر، بنبرة هادئة حملت مسحة خافتة من الفضول الذي لم يستطع إخفاءه تماماً.
ارتجف ‘جين يوانشان’، لكن صوت (باي تشيهان) كان ثابتاً، غير ساخر ولا مشفق، بل مباشراً وحسب.
حيث وقف ‘باي تشيهان’ و’كونغ تشانغهونغ’ في النهاية البعيدة.
تحرك ‘كونغ تشانغهونغ’ بانزعاج، ولاحت على وجهه لمحة من الشعور بالذنب. وأجبر نفسه على الابتسام، لكنها كانت ابتسامة متكلفة لم تفلح في إخفاء توتره.
«بالنظر إليك الآن… لا يبدو أن النصر في المسابقة كان هدفك الحقيقي. لقد قاتلت وكأنك تتشبث بـ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ ذاتها، لا باللقب. فبموهبتك، لو حافظت على جوهرك سليماً، لفتحت لك أي من الطوائف العظيمة – كـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ أو ❲قصر البرق القرمزي❳ – أبوابها. فلماذا تخاطر بكل شيء من أجلهم؟»
حيث وقف ‘باي تشيهان’ و’كونغ تشانغهونغ’ في النهاية البعيدة.
فعاد الهدوء ليسيطر على الممر مرة أخرى.
أمال (باي تشيهان) رأسه قليلاً، مراقباً إياه بعينين هادئتين.
«لماذا أحرقت جوهرك؟»
«حسناً، إذا كنت لا ترغب في الإجابة، فلا داعي لذلك»، قال (باي تشيهان) أخيراً بنبرة لا مبالية.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فقد كان يشعر ببعض الفضول لعجزه عن التوصل إلى إجابة. لكن هذا كل ما في الأمر، ولم يكن مضطراً للمعرفة.
أطلق ‘جين يوانشان’ زفرة متقطعة، لم يدرِ أحد أكانت ضحكة أم نحيباً. وارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة مريرة.
صمت ‘كونغ تشانغهونغ’، وتجمدت ملامح وجهه في منتصف الرد.
وقال بصوت أجش مشبع بالسخرية: «حتى لو أخبرتك، فلن تفهم أبداً».
نظر إليه (باي تشيهان) في صمت للحظة، قبل أن يومئ برأسه إيماءة خفيفة للغاية.
«هذا غير صحيح!»
وربما كان محقاً في ذلك.
فهو يعرف نفسه جيداً.
وربما كان محقاً في ذلك.
فـ (باي تشيهان) لن يستوعب أبداً فكرة التضحية بالحياة والمستقبل من أجل أي شيء.
وأطلق ‘جين يوانشان’ ضحكة أخرى خافتة ومريرة، وأسند رأسه بضعف إلى الحائط.
لا من أجل طائفة، ولا من أجل وعد، ولا حتى من أجل العائلة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«لكن الآن، وبعد أن تخلوا عني بهذه الطريقة… فلم يعودوا مستعدين لدعمها.»
فانفجر ‘كونغ تشانغهونغ’ غاضباً، وقد فاضت عيناه بالاستياء:
«أيها الشيخ… أتوسل إليك… أرجوك أعد النظر… أنا—»
«همم! وما الذي تعرفه أنت؟ لقد عشت حياتك في ظل عشيرة عظيمة، تنحني وتبتسم بينما يستمتع سيدك الشاب بكل شيء. لا تتظاهر بأنك تفهمهم. فهؤلاء السادة الشباب المنتمون للعشائر العظيمة لا يكترثون لأحد. إنهم يبتغون السلطة فقط، ومن أجلها، هم على استعداد للتضحية بكل شيء – حتى بأقرب الناس إليهم.»
«هذا هراء! السيد الشاب باي هو أكرم وأكثر شخص متفهم في العالم! إنه تجسيد للفضيلة! وأنت يا ‘جين يوانشان’، لا تستحق أن تتحدث هكذا أمامه. فاحتفظ بمنطقك الملتوي لنفسك!»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
أطلق ‘جين يوانشان’ ضحكة متقطعة، حادة وجوفاء.
«همم! وما الذي تعرفه أنت؟ لقد عشت حياتك في ظل عشيرة عظيمة، تنحني وتبتسم بينما يستمتع سيدك الشاب بكل شيء. لا تتظاهر بأنك تفهمهم. فهؤلاء السادة الشباب المنتمون للعشائر العظيمة لا يكترثون لأحد. إنهم يبتغون السلطة فقط، ومن أجلها، هم على استعداد للتضحية بكل شيء – حتى بأقرب الناس إليهم.»
انتقلت عينا (باي تشيهان) إلى ‘كونغ تشانغهونغ’، الذي بدا شاحباً بالفعل.
«مساعدة؟ لا تضحكني. ما زلت ساذجاً جداً. وعندما يحين الوقت، سترى الحقيقة وراء سيدك الشاب المزعوم هذا. ستُنبذ – تماماً مثلي.»
«هذا غير صحيح!»
شهق ‘جين يوانشان’ بصوت يائس.
رد ‘كونغ تشانغهونغ’ بغضب، وصوته يرتجف من شدة الانفعال:
لكن (باي تشيهان) لم يكمل طريقه.
«السيد الشاب (باي تشيهان) ليس كذلك! فهو يمد يد العون للآخرين – حتى لشخص مثلي – دون أي تردد.»
انفرجت شفتا ‘جين’ بازدراء، على الرغم من أن عينيه كانتا تحترقان بشعور أعمق من الغضب.
بينما اتسعت عينا (باي تشيهان) قليلاً فحسب، متفاجئاً بالسبب، لكنه لم يجده غريباً. ففي النهاية، هناك الكثيرون ممن يخاطرون بحياتهم من أجل عائلاتهم.
«مساعدة؟ لا تضحكني. ما زلت ساذجاً جداً. وعندما يحين الوقت، سترى الحقيقة وراء سيدك الشاب المزعوم هذا. ستُنبذ – تماماً مثلي.»
تردد ‘كونغ’ عند ذلك، ففتح فمه ثم أغلقه مرة أخرى. «هذا… غير صحيح!»
صمت ‘كونغ تشانغهونغ’، وتجمدت ملامح وجهه في منتصف الرد.
أخذ ‘جين يوانشان’ نفساً عميقاً. «صدق ما شئت. ولكن بما أنك تريد أن تعرف لماذا قاتلت من أجلهم، ولماذا ضحيت بجوهري من أجل طائفة تخلت عني للتو… حسناً. سأخبرك.»
«المال؟»
«ألم يكن بإمكانك الذهاب إلى طائفة أخرى أو حتى عشيرة عظيمة؟ فبموهبتك، كان أي منهم على استعداد لقبولك. ودفع الثمن؟»
رفع رأسه، وعيناه الغائرتان تعكسان ألماً تعجز أي غطرسة عن إخفائه.
«لم يكن الأمر سعياً وراء المجد. ولم يكن حتى من أجلي. بل كان من أجل المال.»
«…بدونهم، لن تعيش طويلاً.»
تجمد كل من ‘باي تشيهان’ و’كونغ تشانغهونغ’ عند سماع هذه الكلمة.
«لكن… لكنني خاطرت بكل شيء! جوهري – حياتي ذاتها – كانا من أجل الطائفة! لقد وعدتني—»
«المال؟»
أمال (باي تشيهان) رأسه قليلاً، مراقباً إياه بعينين هادئتين.
كرر ‘كونغ تشانغهونغ’ الكلمة في حيرة.
ففي النهاية، وباعتباره عبقرياً ومزارعاً في عالم [تكوين الروح]، ينبغي أن يكون هذا آخر ما يقلقه.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أخذ ‘جين يوانشان’ نفساً عميقاً. «صدق ما شئت. ولكن بما أنك تريد أن تعرف لماذا قاتلت من أجلهم، ولماذا ضحيت بجوهري من أجل طائفة تخلت عني للتو… حسناً. سأخبرك.»
بالطبع، إلا إذا كان المبلغ يقدر بالملايين. فحينها سيواجه حتى العباقرة أمثاله صعوبة في تدبيره. لكن لا ينبغي أن تكون هناك حاجة لذلك، لأن الطائفة لن تتردد في رعاية عبقري مثل ‘جين يوانشان’.
ففي النهاية، وباعتباره عبقرياً ومزارعاً في عالم [تكوين الروح]، ينبغي أن يكون هذا آخر ما يقلقه.
ارتسمت على شفتي ‘جين يوانشان’ ابتسامة مريرة ممزوجة بالتجهم.
«لهذا السبب توسلت إلى الطائفة. ولهذا السبب قيدت نفسي بهم. فطالما أنهم يمنحونها ما تحتاجه – من حبوب، وكنوز، وأعشاب – لم أكن لأهتم بما عليّ التخلي عنه. حتى لو عنى ذلك حرق جوهري، وتدمير مساري كمزارع… فطالما أنها ستبقى على قيد الحياة، فقد كان الأمر يستحق العناء.»
لا من أجل طائفة، ولا من أجل وعد، ولا حتى من أجل العائلة.
«أجل! المال. لقد كانت ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ توفر الموارد اللازمة لإبقاء أختي الصغرى على قيد الحياة. فهي مريضة منذ ولادتها، وجسدها هزيل، وحياتها على المحك. وكل حبة دواء، أو عشبة، أو إكسير يُبقيها على قيد الحياة… له ثمن. وكانت الطائفة هي من تتكفل بدفعه. كان هذا هو ثمن ولائي. فبدونهم، هي…»
أطلق ‘جين يوانشان’ زفرة متقطعة، لم يدرِ أحد أكانت ضحكة أم نحيباً. وارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة مريرة.
ارتجف صوته لأول مرة، فخرج خشناً وعفوياً:
«…بدونهم، لن تعيش طويلاً.»
صمت ‘كونغ تشانغهونغ’، وتجمدت ملامح وجهه في منتصف الرد.
بصق كلمته، بنبرة تقطر سماً.
«حسناً، إذا كنت لا ترغب في الإجابة، فلا داعي لذلك»، قال (باي تشيهان) أخيراً بنبرة لا مبالية.
فتح فمه، لكن لم تخرج منه أي كلمات، ولم يسده سوى الصمت.
انفرجت شفتا ‘جين’ بازدراء، على الرغم من أن عينيه كانتا تحترقان بشعور أعمق من الغضب.
258
لم يتخيل يوماً أن غطرسة ‘جين يوانشان’ ويأسه كانا يخفيان أمراً كهذا.
بينما اتسعت عينا (باي تشيهان) قليلاً فحسب، متفاجئاً بالسبب، لكنه لم يجده غريباً. ففي النهاية، هناك الكثيرون ممن يخاطرون بحياتهم من أجل عائلاتهم.
فـ (باي تشيهان) لن يستوعب أبداً فكرة التضحية بالحياة والمستقبل من أجل أي شيء.
لم ينطق ‘جين يوانشان’ بكلمة واحدة.
‹العائلة، أليس كذلك؟›
وعندما فكر في أخته، لم يسعه سوى أن يشعر بالحرج حيال الأمر.
هل كان سيفعل الشيء ذاته الذي أقدم عليه ‘جين يوانشان’ لو تعلق الأمر بأخته؟
لقد ساوره الشك في ذلك.
تدلى رأسه، وارتجف كتفاه قليلاً، وكان صمته أبلغ وأثقل من أي رد.
«بالنظر إليك الآن… لا يبدو أن النصر في المسابقة كان هدفك الحقيقي. لقد قاتلت وكأنك تتشبث بـ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ ذاتها، لا باللقب. فبموهبتك، لو حافظت على جوهرك سليماً، لفتحت لك أي من الطوائف العظيمة – كـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ أو ❲قصر البرق القرمزي❳ – أبوابها. فلماذا تخاطر بكل شيء من أجلهم؟»
فهو يعرف نفسه جيداً.
«ألم يكن بإمكانك الذهاب إلى طائفة أخرى أو حتى عشيرة عظيمة؟ فبموهبتك، كان أي منهم على استعداد لقبولك. ودفع الثمن؟»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تساءل ‘كونغ تشانغهونغ’.
عندها، أطلق ‘جين يوانشان’ ضحكة جوفاء، بدا صوتها كاحتكاك الزجاج الجاف في حلقه.
«لكن… لكنني خاطرت بكل شيء! جوهري – حياتي ذاتها – كانا من أجل الطائفة! لقد وعدتني—»
وأطلق ‘جين يوانشان’ ضحكة أخرى خافتة ومريرة، وأسند رأسه بضعف إلى الحائط.
ارتجف صوته لأول مرة، فخرج خشناً وعفوياً:
«أتظن أنني كنت سأذهب إلى أي مكان آخر؟ حتى أطباء الإمبراطورية وقفوا عاجزين. لم يستطيعوا حتى تشخيص حالتها، وعجزوا عن علاجها. وكل ما قالوه هو أن جسدها يُنتج طاقة ‹يين› سامة، وهي طاقة تنهش حياتها يوماً بعد يوم. ولولا طاقة ‹اليانغ› التي تكبحها، لما صمدت لشهر واحد.»
«بالنظر إليك الآن… لا يبدو أن النصر في المسابقة كان هدفك الحقيقي. لقد قاتلت وكأنك تتشبث بـ ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ ذاتها، لا باللقب. فبموهبتك، لو حافظت على جوهرك سليماً، لفتحت لك أي من الطوائف العظيمة – كـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ أو ❲قصر البرق القرمزي❳ – أبوابها. فلماذا تخاطر بكل شيء من أجلهم؟»
كانت قبضتاه ترتجفان في حجره، وعروقه نافرة على جلده الشاحب.
«لهذا السبب توسلت إلى الطائفة. ولهذا السبب قيدت نفسي بهم. فطالما أنهم يمنحونها ما تحتاجه – من حبوب، وكنوز، وأعشاب – لم أكن لأهتم بما عليّ التخلي عنه. حتى لو عنى ذلك حرق جوهري، وتدمير مساري كمزارع… فطالما أنها ستبقى على قيد الحياة، فقد كان الأمر يستحق العناء.»
التقط أنفاسه بصعوبة، وانفرجت شفتاه عن ابتسامة بدت أشد إيلاماً من أي جرح.
التقط أنفاسه بصعوبة، وانفرجت شفتاه عن ابتسامة بدت أشد إيلاماً من أي جرح.
«لكن الآن، وبعد أن تخلوا عني بهذه الطريقة… فلم يعودوا مستعدين لدعمها.»
تساءل ‘كونغ تشانغهونغ’.
ازداد الصمت كثافة في الممر، وكأنه يضغط على المكان بثقل هائل.
«أيها الشيخ… أتوسل إليك… أرجوك أعد النظر… أنا—»
بدا ‘كونغ تشانغهونغ’ مصدوماً، ففتح شفتيه لكن الكلمات استعصت عليه.
فعاد الهدوء ليسيطر على الممر مرة أخرى.
فلم تكن الكنوز التي تحوي طاقة ‹اليانغ› رخيصة الثمن، وكانت أخته بحاجة إلى إمداد مستمر منها. لذا، لم يكن مستغرباً ألا يعتمد إلا على ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳.
فبعد أن تضرر جوهره، ربما بات الأمر لا رجعة فيه، مما يعني أن ‘جين يوانشان’ لن يتمكن من ممارسة فنون القتال مجدداً. وها قد انتهى عصر عبقري ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳.
فالطوائف الأخرى لن تكون مستعدة لإنفاق هذا المبلغ الضخم حتى على عبقري من عياره. والآن، يبقى السؤال قائماً: لماذا أقدمت ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ على ذلك؟
تردد ‘كونغ’ عند ذلك، ففتح فمه ثم أغلقه مرة أخرى. «هذا… غير صحيح!»
شهق ‘جين يوانشان’ بصوت يائس.
هل كان ‘جين يوانشان’ يستحق كل هذا المبلغ حقاً؟
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
لقد ساوره الشك في ذلك.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«لكن… لكنني خاطرت بكل شيء! جوهري – حياتي ذاتها – كانا من أجل الطائفة! لقد وعدتني—»
«المال؟»
