«من المؤكد أن الضربة قد أصابته، ومع ذلك لم تترك أي أثر؟ أي نوعٍ من الأجساد يمتلك هذا الشاب؟»
311
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
الفصل 311 ‘باي تشيهان’ ضد ‘سون ياورينغ’!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
‹هذا… هذا هو (باي تشيهان). العبقري الحقيقي لإمبراطورية السماء القاحلة.›
الفصل 311 ‘باي تشيهان’ ضد ‘سون ياورينغ’!
كان الحضور يرتجفون، عاجزين عن استيعاب مجريات هذا النزال المذهل. فبالنسبة لهم، كان مجرد الدفاع عن النفس ضد هجمات ‘سون ياورينغ’ يبدو ضرباً من المستحيل، فما بالك بردّ تلك الهجمات عليها كما فعل (باي تشيهان)؟ أي نوعٍ من التقنيات القتالية المرعبة هذه؟
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
شعر بوخزٍ في جلده، سرعان ما تحوّل إلى حرقةٍ لاذعة. ولأول مرةٍ منذ سنواتٍ طوال، اختبر طعم الألم. ضيّق عينيه القرمزيتين، وهو يُثبّت قدميه في قلب اللهب. كان الإحساس الذي خالجه مألوفاً بشكلٍ غريب. لم يكن اللهب بحد ذاته هو المألوف، بل تلك الحرارة الخام والمتغلغلة التي سعت باستماتةٍ لإغراق جسده.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
اشتعلت النيران بشدة، وغمر بحرٌ من اللهب القرمزي مركز الساحة. وكانت كل الأنظار شاخصةً نحو هذا المشهد المهيب.
«ماذا؟!»
ثم أدرك الحقيقة فجأةً وكأن صاعقةً ضربته.
ارتفع صدر ‘سون ياورينغ’ وانخفض، وارتجفت أصابعها النحيلة وهي تقبض على وتر القوس، بينما تجمّع العرق على جبينها.
كانت هذه هي المرة الأولى التي تضطر فيها إلى التعويل على الحيلة والدهاء بدلاً من الاعتماد على قوتها الغاشمة. ابتلعت ريقها، وقلبها يخفق بشدة بين ضلوعها.
«يا للهول!»
وقفت ‘سون ياورينغ’ شامخةً في مكانها، وصدرها يرتفع وينخفض بحدة، وقد صبّت كل قطرةٍ من طاقتها الحيوية في تلك الضربة القاضية. في البداية، لمع في قلبها شعورٌ بالارتياح، ظناً منها أن (باي تشيهان) لا بد وأنه قد أدرك مدى قوتها أخيراً. لكن، ومع استمرار الصمت المطبق من داخل النيران، بدأ القلق يتسلل إلى نفسها شيئاً فشيئاً.
كانت هذه هي المرة الأولى التي تضطر فيها إلى التعويل على الحيلة والدهاء بدلاً من الاعتماد على قوتها الغاشمة. ابتلعت ريقها، وقلبها يخفق بشدة بين ضلوعها.
انطلقت السهام من قوس ‘سون ياورينغ’، سهماً تلو الآخر، وانفجرت بقوةٍ كفيلةٍ بإذابة الحجر الصلد. ومع ذلك، لم يُصب أيٌّ منها هدفه المنشود؛ فكل سهمٍ كان يخترق صورةً باهتةً لا غير، بينما كان (باي تشيهان) الحقيقي دائماً بمنأىً عن مرمى نيرانها.
‹لقد أُصيب… لا بد أنه قد أُصيب.›
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
‹هل أعاد سيفه إلى غمده؟ ما الذي يُدبره هذا الرجل؟›
لكن بعد ذلك-
«سأقتلك!»
تردد صدى صوتٍ خافتٍ منبعثٍ من قلب تلك الحفرة النارية.
وفي الخارج، تعالت هتافات الحشود بينما كانت النيران تواصل اشتعالها، وكان الكثيرون منهم على يقينٍ تام بأن (باي تشيهان) قد سقط أخيراً وصُرع. ولما رأى الكثيرون أنه لم يخرج من بين النيران كما فعل في المرة السابقة، اعتقدوا أنه قد استهان بـ ‘سون ياورينغ’ ودفع ثمن غطرسته غالياً.
وداخل ذلك الجحيم المستعر-
خطوة! خطوة!
انفجرت عشرات الأسهم، متوهجةً بحرارةٍ مركزة؛ ومن خلفها، تكثف عمودٌ من النار، ليغدو رمحاً حياً من ضوء الشمس، مُوجهاً بدقةٍ متناهيةٍ نحو هدفه. لم يسع الجمهور سوى مشاهدة الأميرة – بشعرها الأحمر كشعلةٍ ملتهبة، وعينيها اللتين تشبهان الياقوت المصهور – وهي تُطلق العنان لغضبها المدمر. وانحصر العالم كله في خطٍ واحدٍ وعنيف، يمتد من قوسها إلى صدر الرجل الذي وقف منتظراً وذراعاه ممدودتان: (باي تشيهان).
كانت خطواتٍ بطيئةً وهادئة. وانفرجت ألسنة اللهب المتأججة كالستائر، خاضعةً لإرادةٍ خفية. ومن أعماق الجحيم، برز خيالٌ – منتصب القامة، هادئ الملامح، وبلا أدنى أثرٍ للتسرع أو الارتباك.
وفي لمح البصر، اندفعت طاقة السيف إلى الخارج، كأنها نهرٌ هادرٌ لا حدود له.
تردد صدى صوتٍ خافتٍ منبعثٍ من قلب تلك الحفرة النارية.
ساد صمتٌ مطبقٌ أرجاء القاعة. تقدم (باي تشيهان) إلى الأمام، ولم تكن تبدو عليه أي إصاباتٍ تُذكر، باستثناء بعض علامات الحروق الطفيفة. فجسده، الذي مرّ بعملية صقلٍ تتجاوز حدود الفهم البشري، كان محصناً تقريباً ضد أعتى النيران. ومع ذلك، فإن نيران ‘سون ياورينغ’، وإن لم تُفلح في نهاية المطاف في إلحاق ضررٍ حقيقيٍ به، إلا أنها حملت حرارةً لاذعةً لم يسبق له أن واجهها من قبل.
وقبل أن تتمكن من استعادة توازنها، بادر (باي تشيهان) بالهجوم مرةً أخرى.
ضيّق (باي تشيهان) عينيه قليلاً، وتلألأ بريقٌ قرمزيٌّ في داخلهما. كان عليه أن يعترف – فرغم أن الهجوم لم يُصبه بأذىً بليغ، إلا أنه تمكن من خداع حواسه وإلحاق إصابةٍ حقيقيةٍ به، ولو للحظةٍ وجيزة، احترق فيها جلده بفعل تلك الحرارة.
وقفت ‘سون ياورينغ’ شامخةً في مكانها، وصدرها يرتفع وينخفض بحدة، وقد صبّت كل قطرةٍ من طاقتها الحيوية في تلك الضربة القاضية. في البداية، لمع في قلبها شعورٌ بالارتياح، ظناً منها أن (باي تشيهان) لا بد وأنه قد أدرك مدى قوتها أخيراً. لكن، ومع استمرار الصمت المطبق من داخل النيران، بدأ القلق يتسلل إلى نفسها شيئاً فشيئاً.
فهو، الذي كان يُعدّ منيعاً تقريباً ضد النار، والذي احتمل حتى نيران مزارعي عالم [صقل الفراغ] دون أي عناء، قد تجرّع لسعة نيران ‘سون ياورينغ’. وبالنسبة له، كان هذا أمراً يستدعي الانتباه والتأمل.
ارتفع صدر ‘سون ياورينغ’ وانخفض، وارتجفت أصابعها النحيلة وهي تقبض على وتر القوس، بينما تجمّع العرق على جبينها.
‹يبدو أنها تمتلك شيئاً مثيراً للاهتمام حقاً.›
عبس وجه الإمبراطور، وانطفأت شرارة أمله التي اتقدت قبل لحظات، وابيضت مفاصل أصابعه من شدة إحكامه القبضة على يده.
وفي الخارج، تعالت هتافات الحشود بينما كانت النيران تواصل اشتعالها، وكان الكثيرون منهم على يقينٍ تام بأن (باي تشيهان) قد سقط أخيراً وصُرع. ولما رأى الكثيرون أنه لم يخرج من بين النيران كما فعل في المرة السابقة، اعتقدوا أنه قد استهان بـ ‘سون ياورينغ’ ودفع ثمن غطرسته غالياً.
انحبست أنفاس الحشود في لحظةٍ واحدة، وتراجع بعضهم إلى الوراء في ذهولٍ وعدم تصديق، وكأن المشهد قد صدمهم جسدياً.
«مستحيل…»
«من المؤكد أن الضربة قد أصابته، ومع ذلك لم تترك أي أثر؟ أي نوعٍ من الأجساد يمتلك هذا الشاب؟»
مرّ شعورٌ باردٌ على رقبتها، وانزلقت موجةٌ خفيفةٌ من الطاقة الحيوية على وتر قوسها قبل أن تتلاشى. فانقبض قلبها خوفاً.
عبس وجه الإمبراطور، وانطفأت شرارة أمله التي اتقدت قبل لحظات، وابيضت مفاصل أصابعه من شدة إحكامه القبضة على يده.
ارتجفت شفتا ‘سون ياورينغ’، وارتجف القوس قليلاً بين يديها. لقد اضطرت للجوء إلى حيلٍ لم تكن تتخيل قط أنها ستستخدمها يوماً، ومع ذلك، بدا الأمر وكأن كل ما فعلته لم يكن له أدنى تأثير.
انطلقت السهام من قوس ‘سون ياورينغ’، سهماً تلو الآخر، وانفجرت بقوةٍ كفيلةٍ بإذابة الحجر الصلد. ومع ذلك، لم يُصب أيٌّ منها هدفه المنشود؛ فكل سهمٍ كان يخترق صورةً باهتةً لا غير، بينما كان (باي تشيهان) الحقيقي دائماً بمنأىً عن مرمى نيرانها.
حدق (باي تشيهان) فيها وقال مقراً: «أنتِ قويةٌ جداً. سأعترف لكِ بذلك.» ثم أردف: «لذا، يجب عليّ أن أردّ التحية بمثلها!»
شعر (باي تشيهان) بالأمر. فعلى عكس المرة السابقة، لم تكن هذه النار مجرد خدعة، بل كانت غضباً خالصاً وجامحاً تحوّل إلى لهيبٍ حارق. وحملت تلك النيران حرارةً لامست جسده الصلب، الذي سبق له أن تحمّل محن النيران التي تُذيب الذهب وتشق الفراغ، ولكنه الآن، شعر وكأن جلده يحترق بالفعل.
وبحركةٍ سريعةٍ من معصمه، انطلقت شرارةٌ من الضوء البارد من خاتم التخزين الخاص به، فظهر سيفٌ في قبضته – سيف الروح الأبدية. كان من الواضح أنه، أخيراً، قد اعترف بقوة الأميرة ‘سون ياورينغ’ وبات يأخذها على محمل الجد.
وقال بصوتٍ هادئٍ وواضح، تعمّد أن يُسمعه للجميع: «هيا بنا إذن، اضربيني بكل ما أوتيتِ من قوة. لا تترددي.»
«هل تريد أن أريك قوتي الكاملة؟» نطقت كلماتها بنبرةٍ حادة، بصوتٍ منخفضٍ في البداية، ثم انفجرت في زئيرٍ مدوٍّ: «حسناً إذن. سأُعطيك كل شيء!»
لم تتوقع ‘سون ياورينغ’ أبداً أن يغمرها شعورٌ بالإثارة لمجرد أن خصمها قد أدرك مدى قوتها. ففي النهاية، وبفضل موهبتها الفذة، لم يجرؤ أحدٌ قَطّ على الاستخفاف بها. لكنها كانت تدرك أيضاً أن (باي تشيهان) سيصبح الآن أشد خطراً من أي وقتٍ مضى، وكان لزاماً عليها إيجاد طريقةٍ لتحقيق النصر.
انفجرت عشرات الأسهم، متوهجةً بحرارةٍ مركزة؛ ومن خلفها، تكثف عمودٌ من النار، ليغدو رمحاً حياً من ضوء الشمس، مُوجهاً بدقةٍ متناهيةٍ نحو هدفه. لم يسع الجمهور سوى مشاهدة الأميرة – بشعرها الأحمر كشعلةٍ ملتهبة، وعينيها اللتين تشبهان الياقوت المصهور – وهي تُطلق العنان لغضبها المدمر. وانحصر العالم كله في خطٍ واحدٍ وعنيف، يمتد من قوسها إلى صدر الرجل الذي وقف منتظراً وذراعاه ممدودتان: (باي تشيهان).
وقال بصوتٍ هادئٍ وواضح، تعمّد أن يُسمعه للجميع: «هيا بنا إذن، اضربيني بكل ما أوتيتِ من قوة. لا تترددي.»
اشتعل قوس الـ “ڤيرميليون” بين يديها، وتفجرت النيران في كل أرجاء الساحة بينما راحت تصب طاقتها فيه. انهالت السهام كزخات المطر، وكل سهمٍ منها يزمجر بقوةٍ فتاكة.
لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.
لكن (باي تشيهان) لم يُحاول حتى تفادي الهجوم.
«سيف الماء المتدفق الأبدي!»
وقفت ‘سون ياورينغ’ شامخةً في مكانها، وصدرها يرتفع وينخفض بحدة، وقد صبّت كل قطرةٍ من طاقتها الحيوية في تلك الضربة القاضية. في البداية، لمع في قلبها شعورٌ بالارتياح، ظناً منها أن (باي تشيهان) لا بد وأنه قد أدرك مدى قوتها أخيراً. لكن، ومع استمرار الصمت المطبق من داخل النيران، بدأ القلق يتسلل إلى نفسها شيئاً فشيئاً.
وفي لمح البصر، اندفعت طاقة السيف إلى الخارج، كأنها نهرٌ هادرٌ لا حدود له.
اتسعت عينا ‘سون ياورينغ’ ذهولاً عندما رأت سهامها ترتد نحوها صارخة، وقد تضاعفت قوتها الآن بفعل طاقة سيفه. فدارت برشاقة، وأطلق قوسها صفيراً حاداً وهي تُطلق وابلاً من السهام لصد السهام المرتدة وتفجيرها قبل أن تصل إليها.
انطلقت الدفعة الأولى من السهام النارية نحوه.
اتسعت عينا ‘سون ياورينغ’ ذهولاً عندما رأت سهامها ترتد نحوها صارخة، وقد تضاعفت قوتها الآن بفعل طاقة سيفه. فدارت برشاقة، وأطلق قوسها صفيراً حاداً وهي تُطلق وابلاً من السهام لصد السهام المرتدة وتفجيرها قبل أن تصل إليها.
شششششش-!
لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.
وبضربةٍ واحدةٍ من سيفه، ابتلع نهر الطاقة الحيوية تلك السهام بالكامل، وأعاد توجيه مسار قوتها وكأن ألسنة اللهب لم تكن سوى أوراق شجرٍ تذروها الرياح وتنجرف مع التيار. ثم، وبلفّةٍ مفاجئةٍ من معصمه، لم تنطفئ سهام اللهب تلك، بل انطلقت متماهيةً مع تدفق السيف، ليعاد توجيهها وتُقذف بقوةٍ أعتى وأشد نحو صانعتها.
خيم صمتٌ ثقيلٌ على المكان، صمتٌ خانقٌ كاد يضغط على الأجساد. ولبرهةٍ من الزمن، لم يأتِ أحدٌ بحركة. ثم، اشتعل الغضب كالنار في الهشيم الجاف.
«ماذا؟!»
خطوة! خطوة!
اتسعت عينا ‘سون ياورينغ’ ذهولاً عندما رأت سهامها ترتد نحوها صارخة، وقد تضاعفت قوتها الآن بفعل طاقة سيفه. فدارت برشاقة، وأطلق قوسها صفيراً حاداً وهي تُطلق وابلاً من السهام لصد السهام المرتدة وتفجيرها قبل أن تصل إليها.
وداخل ذلك الجحيم المستعر-
كان الحضور يرتجفون، عاجزين عن استيعاب مجريات هذا النزال المذهل. فبالنسبة لهم، كان مجرد الدفاع عن النفس ضد هجمات ‘سون ياورينغ’ يبدو ضرباً من المستحيل، فما بالك بردّ تلك الهجمات عليها كما فعل (باي تشيهان)؟ أي نوعٍ من التقنيات القتالية المرعبة هذه؟
«سأقتلك!»
تنفست ‘سون ياورينغ’ الصعداء. لكنها كانت تعلم أيضاً أنها خسرت.
لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.
«سيف الماء المتدفق الأبدي!»
وبضربةٍ واحدةٍ من سيفه، ابتلع نهر الطاقة الحيوية تلك السهام بالكامل، وأعاد توجيه مسار قوتها وكأن ألسنة اللهب لم تكن سوى أوراق شجرٍ تذروها الرياح وتنجرف مع التيار. ثم، وبلفّةٍ مفاجئةٍ من معصمه، لم تنطفئ سهام اللهب تلك، بل انطلقت متماهيةً مع تدفق السيف، ليعاد توجيهها وتُقذف بقوةٍ أعتى وأشد نحو صانعتها.
وقبل أن تتمكن من استعادة توازنها، بادر (باي تشيهان) بالهجوم مرةً أخرى.
«سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة!»
الفصل 311 ‘باي تشيهان’ ضد ‘سون ياورينغ’!
وبالنسبة للحشد المذهول، بدا وكأن (باي تشيهان) قد تبخر في الهواء تماماً، ولم يُخلف وراءه سوى أوهامٍ متلألئة.
ويجب أن يُدرك المرء عواقب الأمر – فهذا هو (باي تشيهان)، السيد الشاب الموقر لإمبراطورية السماء القاحلة. فلو أنها أردته قتيلاً بالفعل، لزحفت جيوش إمبراطورية السماء القاحلة في صبيحة اليوم التالي لدكّ إمبراطورية النجم الساقط.
انطلقت السهام من قوس ‘سون ياورينغ’، سهماً تلو الآخر، وانفجرت بقوةٍ كفيلةٍ بإذابة الحجر الصلد. ومع ذلك، لم يُصب أيٌّ منها هدفه المنشود؛ فكل سهمٍ كان يخترق صورةً باهتةً لا غير، بينما كان (باي تشيهان) الحقيقي دائماً بمنأىً عن مرمى نيرانها.
مرّ شعورٌ باردٌ على رقبتها، وانزلقت موجةٌ خفيفةٌ من الطاقة الحيوية على وتر قوسها قبل أن تتلاشى. فانقبض قلبها خوفاً.
خيم صمتٌ ثقيلٌ على المكان، صمتٌ خانقٌ كاد يضغط على الأجساد. ولبرهةٍ من الزمن، لم يأتِ أحدٌ بحركة. ثم، اشتعل الغضب كالنار في الهشيم الجاف.
‹هذا… هذا هو (باي تشيهان). العبقري الحقيقي لإمبراطورية السماء القاحلة.›
انحبست أنفاس الحشود في لحظةٍ واحدة، وتراجع بعضهم إلى الوراء في ذهولٍ وعدم تصديق، وكأن المشهد قد صدمهم جسدياً.
انطلقت السهام من قوس ‘سون ياورينغ’، سهماً تلو الآخر، وانفجرت بقوةٍ كفيلةٍ بإذابة الحجر الصلد. ومع ذلك، لم يُصب أيٌّ منها هدفه المنشود؛ فكل سهمٍ كان يخترق صورةً باهتةً لا غير، بينما كان (باي تشيهان) الحقيقي دائماً بمنأىً عن مرمى نيرانها.
ساد صمتٌ مذهولٌ أرجاء الساحة، وظلت جميع الأنظار شاخصةً نحو المبارزة الطاحنة. بدا لهم الأمر وكأن (باي تشيهان) قد بدأ يأخذ النزال على محمل الجد أخيراً. لكن بالنسبة له، لم يكن هذا سوى اختبار. فلم يستلّ سيف الروح الأبدية لإنهاء القتال بسرعة، بل ليرى ما الذي جعل نيران ‘سون ياورينغ’ مختلفةً إلى هذا الحد، وما الذي مكنها من حرقه، ولو للحظةٍ واحدة.
تنفست ‘سون ياورينغ’ الصعداء. لكنها كانت تعلم أيضاً أنها خسرت.
حدق (باي تشيهان) فيها وقال مقراً: «أنتِ قويةٌ جداً. سأعترف لكِ بذلك.» ثم أردف: «لذا، يجب عليّ أن أردّ التحية بمثلها!»
التمعت عيناه القرمزيتان بفضولٍ حاد، بينما كانت ظلاله التسعة تحوم حولها كالأشباح، وسيف الماء المتدفق الأبدي يتموج حوله كأمواجٍ لا تنتهي. وتمتم (باي تشيهان)، وهو لا يزال عاجزاً عن استكناه السر الذي يُميز الأميرة ‘سون ياورينغ’: «قوتها لا تفوق قوة شيخ الشمس الزرقاء، ومع ذلك لم يتمكن قَطّ من إحراقي، بينما نجحت هي في ذلك!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
كان الحضور يرتجفون، عاجزين عن استيعاب مجريات هذا النزال المذهل. فبالنسبة لهم، كان مجرد الدفاع عن النفس ضد هجمات ‘سون ياورينغ’ يبدو ضرباً من المستحيل، فما بالك بردّ تلك الهجمات عليها كما فعل (باي تشيهان)؟ أي نوعٍ من التقنيات القتالية المرعبة هذه؟
«لعلّي يجب أن أتلقى الهجوم مباشرةً لأشعر به مرةً أخرى.»
ارتسمت على شفتي (باي تشيهان) ابتسامةٌ صغيرة، تكاد تنم عن التسلية.
‹هذا… هذا هو (باي تشيهان). العبقري الحقيقي لإمبراطورية السماء القاحلة.›
وبحركةٍ عفويةٍ من معصمه، انزلق سيف الروح الأبدية عائداً إلى مكانه، واستقر في غمده، قبل أن يختفي في خاتم التخزين الخاص به برنينٍ خافتٍ بالكاد يُسمع. وقد كان الأمر سلساً ومباغتاً لدرجة أن الكثيرين من الحضور لم يلاحظوه إلا بعد هنيهة، ليظهر أثره جلياً على تعابير وجوههم.
«سيف الماء المتدفق الأبدي!»
سرت موجةٌ من الارتباك بين النبلاء الحاضرين. وعبست ‘سون ياورينغ’، وضيّقت عينيها متسائلة:
‹هل أعاد سيفه إلى غمده؟ ما الذي يُدبره هذا الرجل؟›
‹هل أعاد سيفه إلى غمده؟ ما الذي يُدبره هذا الرجل؟›
«إنه ليس ميتاً… أليس كذلك؟» همست بخوفٍ وتوجس.
«ماذا؟!»
مدّ (باي تشيهان) ذراعيه على اتساعهما، وكفاه مفتوحتان ومكشوفتان كما لو كان يعرض نفسه كهدف. وكانت وقفته مريحة، بل وتكاد تكون مستفزة.
ودون تردد، نادى الإمبراطورة الخالدة من أعماق وعيه.
وقال بصوتٍ هادئٍ وواضح، تعمّد أن يُسمعه للجميع: «هيا بنا إذن، اضربيني بكل ما أوتيتِ من قوة. لا تترددي.»
خيم صمتٌ ثقيلٌ على المكان، صمتٌ خانقٌ كاد يضغط على الأجساد. ولبرهةٍ من الزمن، لم يأتِ أحدٌ بحركة. ثم، اشتعل الغضب كالنار في الهشيم الجاف.
لقد تبدد هدوؤها المعهود، وحلّ محله غضبٌ أعمى.
«يا لها من إهانةٍ سافرة! أن يقف المرء أعزل أمام الأميرة ويطلب منها أن تضربه؟» هكذا اعتبره البعض سخريةً واضحة، بينما رآه آخرون استفزازاً لا يُحتمل.
ارتجفت شفتا ‘سون ياورينغ’، وارتجف القوس قليلاً بين يديها. لقد اضطرت للجوء إلى حيلٍ لم تكن تتخيل قط أنها ستستخدمها يوماً، ومع ذلك، بدا الأمر وكأن كل ما فعلته لم يكن له أدنى تأثير.
شعرت ‘سون ياورينغ’ بمرارة الإهانة وكأنها شفرةٌ محمّاةٌ وُضعت على حلقها. فكشفه المتعمد عن نفسه – ودعوته الصريحة تلك – لم يبدُ كتحدٍ شريف، بل بدا وكأنه مسعىً دنيءٌ لإذلالها والنيل من كبريائها. تضخم الغضب في داخلها، غضبٌ مستعرٌ لا يعرف الرحمة. وتلاشت رباطة جأشها التي حافظت عليها طوال اليوم، ولم يبقَ منها سوى امرأةٍ يغلي الدم في عروقها غضباً من التلاعب بها وإهانتها أمام شعبها. احمرّ وجهها، وتوهجت عيناها غضباً.
لكن (باي تشيهان) لم يُحاول حتى تفادي الهجوم.
«هل تريد أن أريك قوتي الكاملة؟» نطقت كلماتها بنبرةٍ حادة، بصوتٍ منخفضٍ في البداية، ثم انفجرت في زئيرٍ مدوٍّ: «حسناً إذن. سأُعطيك كل شيء!»
دوى صراخها في أرجاء ساحة التدريب كصيحة حربٍ مرعبة. أسكت ذلك الصراخ كل من في الساحة، وأثار موجةً من الخوف الممزوج بالنشوة بين المشاهدين؛ فلم يسبق لأحدٍ أن سمع مثل هذه الكلمات تصدر عن الأميرة الأنيقة والرزينة من قبل. وبدا جلياً أن (باي تشيهان) قد نجح في إثارة غضبها إلى أقصى حد.
وفي لمح البصر، اندفعت طاقة السيف إلى الخارج، كأنها نهرٌ هادرٌ لا حدود له.
لقد تبدد هدوؤها المعهود، وحلّ محله غضبٌ أعمى.
«هل يُعقل أن يكون…» تمتم بكلماتٍ تتأرجح بين الرهبة والشك.
«سأقتلك!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
‹هل أعاد سيفه إلى غمده؟ ما الذي يُدبره هذا الرجل؟›
دوى صراخها في أرجاء ساحة التدريب كصيحة حربٍ مرعبة. أسكت ذلك الصراخ كل من في الساحة، وأثار موجةً من الخوف الممزوج بالنشوة بين المشاهدين؛ فلم يسبق لأحدٍ أن سمع مثل هذه الكلمات تصدر عن الأميرة الأنيقة والرزينة من قبل. وبدا جلياً أن (باي تشيهان) قد نجح في إثارة غضبها إلى أقصى حد.
شعرت ‘سون ياورينغ’ بمرارة الإهانة وكأنها شفرةٌ محمّاةٌ وُضعت على حلقها. فكشفه المتعمد عن نفسه – ودعوته الصريحة تلك – لم يبدُ كتحدٍ شريف، بل بدا وكأنه مسعىً دنيءٌ لإذلالها والنيل من كبريائها. تضخم الغضب في داخلها، غضبٌ مستعرٌ لا يعرف الرحمة. وتلاشت رباطة جأشها التي حافظت عليها طوال اليوم، ولم يبقَ منها سوى امرأةٍ يغلي الدم في عروقها غضباً من التلاعب بها وإهانتها أمام شعبها. احمرّ وجهها، وتوهجت عيناها غضباً.
مدّ (باي تشيهان) ذراعيه على اتساعهما، وكفاه مفتوحتان ومكشوفتان كما لو كان يعرض نفسه كهدف. وكانت وقفته مريحة، بل وتكاد تكون مستفزة.
اندفعت طاقة الـ (تشي) في موجةٍ عنيفةٍ ومتعطشةٍ للدمار. وتوهج قوس الـ “ڤيرميليون” بين يديها، وكأنه يستجيب لغضبها العارم. اشتعلت النيران على طول وتر القوس، حتى إن الهواء المحيط بها أخذ يهتز من فرط الحرارة. صبّت ‘سون ياورينغ’ كل ذرةٍ من كبريائها، وغضبها، وقوتها المتراكمة في هذه الحركة الحاسمة.
«من المؤكد أن الضربة قد أصابته، ومع ذلك لم تترك أي أثر؟ أي نوعٍ من الأجساد يمتلك هذا الشاب؟»
انفجرت عشرات الأسهم، متوهجةً بحرارةٍ مركزة؛ ومن خلفها، تكثف عمودٌ من النار، ليغدو رمحاً حياً من ضوء الشمس، مُوجهاً بدقةٍ متناهيةٍ نحو هدفه. لم يسع الجمهور سوى مشاهدة الأميرة – بشعرها الأحمر كشعلةٍ ملتهبة، وعينيها اللتين تشبهان الياقوت المصهور – وهي تُطلق العنان لغضبها المدمر. وانحصر العالم كله في خطٍ واحدٍ وعنيف، يمتد من قوسها إلى صدر الرجل الذي وقف منتظراً وذراعاه ممدودتان: (باي تشيهان).
«إنه ليس ميتاً… أليس كذلك؟» همست بخوفٍ وتوجس.
ضيّق (باي تشيهان) عينيه قليلاً، وتلألأ بريقٌ قرمزيٌّ في داخلهما. كان عليه أن يعترف – فرغم أن الهجوم لم يُصبه بأذىً بليغ، إلا أنه تمكن من خداع حواسه وإلحاق إصابةٍ حقيقيةٍ به، ولو للحظةٍ وجيزة، احترق فيها جلده بفعل تلك الحرارة.
أصابت الكرة النارية هدفها المنشود.
وعندما وقعت الضربة، اهتزت الساحة بأكملها، وتحطمت بلاطات الأرضية تحت وطأة القوة الهائلة. اجتاح عمودٌ هائلٌ من النار جسد (باي تشيهان) بالكامل، وتصاعدت ألسنة اللهب إلى عنان السماء، وكأنها تعتزم التهام السماوات ذاتها. صرخ الحضور في حالةٍ من الصدمة والهلع، وراحوا يحمون وجوههم من لفح الحرارة الحارقة.
ساد صمتٌ مطبقٌ أرجاء القاعة. تقدم (باي تشيهان) إلى الأمام، ولم تكن تبدو عليه أي إصاباتٍ تُذكر، باستثناء بعض علامات الحروق الطفيفة. فجسده، الذي مرّ بعملية صقلٍ تتجاوز حدود الفهم البشري، كان محصناً تقريباً ضد أعتى النيران. ومع ذلك، فإن نيران ‘سون ياورينغ’، وإن لم تُفلح في نهاية المطاف في إلحاق ضررٍ حقيقيٍ به، إلا أنها حملت حرارةً لاذعةً لم يسبق له أن واجهها من قبل.
وداخل ذلك الجحيم المستعر-
وقفت ‘سون ياورينغ’ شامخةً في مكانها، وصدرها يرتفع وينخفض بحدة، وقد صبّت كل قطرةٍ من طاقتها الحيوية في تلك الضربة القاضية. في البداية، لمع في قلبها شعورٌ بالارتياح، ظناً منها أن (باي تشيهان) لا بد وأنه قد أدرك مدى قوتها أخيراً. لكن، ومع استمرار الصمت المطبق من داخل النيران، بدأ القلق يتسلل إلى نفسها شيئاً فشيئاً.
شعر (باي تشيهان) بالأمر. فعلى عكس المرة السابقة، لم تكن هذه النار مجرد خدعة، بل كانت غضباً خالصاً وجامحاً تحوّل إلى لهيبٍ حارق. وحملت تلك النيران حرارةً لامست جسده الصلب، الذي سبق له أن تحمّل محن النيران التي تُذيب الذهب وتشق الفراغ، ولكنه الآن، شعر وكأن جلده يحترق بالفعل.
وفي الواقع، فإن أولئك الذين يحظون بنعمة الأجساد السماوية، تتضاعف قوة عنصرهم الأساسي مراتٍ عديدة. وكما هو الحال مع ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، التي استطاعت تضخيم قوة كل تقنيةٍ جليدية بفضل جسدها، فقد يكون الأمر ذاته ينطبق على ‘سون ياورينغ’ إن كانت تمتلك جسداً سماوياً مرتبطاً بعنصر النار.
شعر بوخزٍ في جلده، سرعان ما تحوّل إلى حرقةٍ لاذعة. ولأول مرةٍ منذ سنواتٍ طوال، اختبر طعم الألم. ضيّق عينيه القرمزيتين، وهو يُثبّت قدميه في قلب اللهب. كان الإحساس الذي خالجه مألوفاً بشكلٍ غريب. لم يكن اللهب بحد ذاته هو المألوف، بل تلك الحرارة الخام والمتغلغلة التي سعت باستماتةٍ لإغراق جسده.
«هل تريد أن أريك قوتي الكاملة؟» نطقت كلماتها بنبرةٍ حادة، بصوتٍ منخفضٍ في البداية، ثم انفجرت في زئيرٍ مدوٍّ: «حسناً إذن. سأُعطيك كل شيء!»
«يا لها من إهانةٍ سافرة! أن يقف المرء أعزل أمام الأميرة ويطلب منها أن تضربه؟» هكذا اعتبره البعض سخريةً واضحة، بينما رآه آخرون استفزازاً لا يُحتمل.
ثم أدرك الحقيقة فجأةً وكأن صاعقةً ضربته.
وقفت ‘سون ياورينغ’ شامخةً في مكانها، وصدرها يرتفع وينخفض بحدة، وقد صبّت كل قطرةٍ من طاقتها الحيوية في تلك الضربة القاضية. في البداية، لمع في قلبها شعورٌ بالارتياح، ظناً منها أن (باي تشيهان) لا بد وأنه قد أدرك مدى قوتها أخيراً. لكن، ومع استمرار الصمت المطبق من داخل النيران، بدأ القلق يتسلل إلى نفسها شيئاً فشيئاً.
‹الجسد السماوي… هذا الإحساس… إنه نفس قوة ‘جين تاويي’!›
سرت موجةٌ من الارتباك بين النبلاء الحاضرين. وعبست ‘سون ياورينغ’، وضيّقت عينيها متسائلة:
وفي الواقع، فإن أولئك الذين يحظون بنعمة الأجساد السماوية، تتضاعف قوة عنصرهم الأساسي مراتٍ عديدة. وكما هو الحال مع ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، التي استطاعت تضخيم قوة كل تقنيةٍ جليدية بفضل جسدها، فقد يكون الأمر ذاته ينطبق على ‘سون ياورينغ’ إن كانت تمتلك جسداً سماوياً مرتبطاً بعنصر النار.
ارتسمت على شفتي (باي تشيهان) ابتسامةٌ صغيرة، تكاد تنم عن التسلية.
«هل يُعقل أن يكون…» تمتم بكلماتٍ تتأرجح بين الرهبة والشك.
انطلقت السهام من قوس ‘سون ياورينغ’، سهماً تلو الآخر، وانفجرت بقوةٍ كفيلةٍ بإذابة الحجر الصلد. ومع ذلك، لم يُصب أيٌّ منها هدفه المنشود؛ فكل سهمٍ كان يخترق صورةً باهتةً لا غير، بينما كان (باي تشيهان) الحقيقي دائماً بمنأىً عن مرمى نيرانها.
ودون تردد، نادى الإمبراطورة الخالدة من أعماق وعيه.
وقفت ‘سون ياورينغ’ شامخةً في مكانها، وصدرها يرتفع وينخفض بحدة، وقد صبّت كل قطرةٍ من طاقتها الحيوية في تلك الضربة القاضية. في البداية، لمع في قلبها شعورٌ بالارتياح، ظناً منها أن (باي تشيهان) لا بد وأنه قد أدرك مدى قوتها أخيراً. لكن، ومع استمرار الصمت المطبق من داخل النيران، بدأ القلق يتسلل إلى نفسها شيئاً فشيئاً.
«أيتها الإمبراطورة الخالدة»، كان صوت (باي تشيهان) ثابتاً، رغم احتراق جسده بالنيران. «أخبريني، هل تمتلك تلك الأميرة الجسد السماوي المرتبط بالنار؟»
شعر (باي تشيهان) بالأمر. فعلى عكس المرة السابقة، لم تكن هذه النار مجرد خدعة، بل كانت غضباً خالصاً وجامحاً تحوّل إلى لهيبٍ حارق. وحملت تلك النيران حرارةً لامست جسده الصلب، الذي سبق له أن تحمّل محن النيران التي تُذيب الذهب وتشق الفراغ، ولكنه الآن، شعر وكأن جلده يحترق بالفعل.
لم تتوقع ‘سون ياورينغ’ أبداً أن يغمرها شعورٌ بالإثارة لمجرد أن خصمها قد أدرك مدى قوتها. ففي النهاية، وبفضل موهبتها الفذة، لم يجرؤ أحدٌ قَطّ على الاستخفاف بها. لكنها كانت تدرك أيضاً أن (باي تشيهان) سيصبح الآن أشد خطراً من أي وقتٍ مضى، وكان لزاماً عليها إيجاد طريقةٍ لتحقيق النصر.
صمتت الإمبراطورة قليلاً، ثم تردد صوتها، الذي لا يشيخ ويحمل وقعاً ثقيلاً:
«لا أستطيع الجزم بذلك. هناك جسدٌ سماويٌّ واحدٌ مرتبطٌ بالنار، وهو ‘الجسد الناري السماوي’. لكنني لم أرَ أو أُقابل قَطّ من يحمل هذا الجسد في حياتي.»
«لعلّي يجب أن أتلقى الهجوم مباشرةً لأشعر به مرةً أخرى.»
وفي الحقيقة، لقد شهدت الإمبراطورة الخالدة بالفعل جسدين من هذا القبيل – ومع ذلك، فحتى هي لا تستطيع الادعاء بمعرفتها بجميع الأجساد السماوية. وها هو (باي تشيهان)، الذي لم يبلغ العشرين من عمره بعد، قد التقى باثنين منهم بالفعل. وإذا كانت الأميرة ‘سون ياورينغ’ تمتلك واحداً أيضاً، فسيرتفع العدد إلى ثلاثة.
وبضربةٍ واحدةٍ من سيفه، ابتلع نهر الطاقة الحيوية تلك السهام بالكامل، وأعاد توجيه مسار قوتها وكأن ألسنة اللهب لم تكن سوى أوراق شجرٍ تذروها الرياح وتنجرف مع التيار. ثم، وبلفّةٍ مفاجئةٍ من معصمه، لم تنطفئ سهام اللهب تلك، بل انطلقت متماهيةً مع تدفق السيف، ليعاد توجيهها وتُقذف بقوةٍ أعتى وأشد نحو صانعتها.
‹كيف يمكن أن يكون هذا ممكناً؟›
لا ينبغي أن تكون مصادفاتٌ كهذه ممكنة، إلا إذا…
وفي الخارج، تعالت هتافات الحشود بينما كانت النيران تواصل اشتعالها، وكان الكثيرون منهم على يقينٍ تام بأن (باي تشيهان) قد سقط أخيراً وصُرع. ولما رأى الكثيرون أنه لم يخرج من بين النيران كما فعل في المرة السابقة، اعتقدوا أنه قد استهان بـ ‘سون ياورينغ’ ودفع ثمن غطرسته غالياً.
وبضربةٍ واحدةٍ من سيفه، ابتلع نهر الطاقة الحيوية تلك السهام بالكامل، وأعاد توجيه مسار قوتها وكأن ألسنة اللهب لم تكن سوى أوراق شجرٍ تذروها الرياح وتنجرف مع التيار. ثم، وبلفّةٍ مفاجئةٍ من معصمه، لم تنطفئ سهام اللهب تلك، بل انطلقت متماهيةً مع تدفق السيف، ليعاد توجيهها وتُقذف بقوةٍ أعتى وأشد نحو صانعتها.
وقفت ‘سون ياورينغ’ شامخةً في مكانها، وصدرها يرتفع وينخفض بحدة، وقد صبّت كل قطرةٍ من طاقتها الحيوية في تلك الضربة القاضية. في البداية، لمع في قلبها شعورٌ بالارتياح، ظناً منها أن (باي تشيهان) لا بد وأنه قد أدرك مدى قوتها أخيراً. لكن، ومع استمرار الصمت المطبق من داخل النيران، بدأ القلق يتسلل إلى نفسها شيئاً فشيئاً.
‹هذا… هذا هو (باي تشيهان). العبقري الحقيقي لإمبراطورية السماء القاحلة.›
«أيتها الإمبراطورة الخالدة»، كان صوت (باي تشيهان) ثابتاً، رغم احتراق جسده بالنيران. «أخبريني، هل تمتلك تلك الأميرة الجسد السماوي المرتبط بالنار؟»
«إنه ليس ميتاً… أليس كذلك؟» همست بخوفٍ وتوجس.
لم تتوقع ‘سون ياورينغ’ أبداً أن يغمرها شعورٌ بالإثارة لمجرد أن خصمها قد أدرك مدى قوتها. ففي النهاية، وبفضل موهبتها الفذة، لم يجرؤ أحدٌ قَطّ على الاستخفاف بها. لكنها كانت تدرك أيضاً أن (باي تشيهان) سيصبح الآن أشد خطراً من أي وقتٍ مضى، وكان لزاماً عليها إيجاد طريقةٍ لتحقيق النصر.
ويجب أن يُدرك المرء عواقب الأمر – فهذا هو (باي تشيهان)، السيد الشاب الموقر لإمبراطورية السماء القاحلة. فلو أنها أردته قتيلاً بالفعل، لزحفت جيوش إمبراطورية السماء القاحلة في صبيحة اليوم التالي لدكّ إمبراطورية النجم الساقط.
شششششش-!
كانت هذه هي المرة الأولى التي تضطر فيها إلى التعويل على الحيلة والدهاء بدلاً من الاعتماد على قوتها الغاشمة. ابتلعت ريقها، وقلبها يخفق بشدة بين ضلوعها.
لكن لم تكن هناك حاجةٌ للتساؤل لفترةٍ طويلة. فقد انشقت النيران، وخرج (باي تشيهان) منها، سالماً تماماً، وبلا خدشٍ واحد.
لا ينبغي أن تكون مصادفاتٌ كهذه ممكنة، إلا إذا…
تنفست ‘سون ياورينغ’ الصعداء. لكنها كانت تعلم أيضاً أنها خسرت.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.
صمتت الإمبراطورة قليلاً، ثم تردد صوتها، الذي لا يشيخ ويحمل وقعاً ثقيلاً:
