عادت الابتسامة الخافتة لتزين شفتي (باي تشيهان). وجالت عيناه الهادئتان والغامضتان في الحشد الصامت للحظةٍ، قبل أن تستقرا على الإمبراطور، وقال:
312
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 312: اللهب القرمزي بجانبه
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«جيد!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 312: اللهب القرمزي بجانبه
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب؛ بل لاحظن أيضاً الاحترام البالغ الذي يكنّه أفراد ❲عشيرة باي❳ الآخرون لـ ‘لُوه تشـِـينغ’، رغم كونها مجرد خادمة – وبشريةً أيضاً! وفي إمبراطورية النجم الساقط، كان رؤية مشهدٍ كهذا يُعد ضرباً من المستحيلات.
«كيف نجا؟»
«هل جسده عصيٌّ حقاً على التدمير؟»
شاهد المتفرجون ما جرى والصدمة تكسو ملامحهم. لقد تعمّد (باي تشيهان) تلقّي الهجوم مباشرةً، ومع ذلك لم يترك فيه أدنى أثر. وإذا كان الأمر كذلك، ألا يغدو فوز أي شخصٍ ضرباً من المستحيل إن أبى (باي تشيهان) التساهل معه؟
شاهد المتفرجون ما جرى والصدمة تكسو ملامحهم. لقد تعمّد (باي تشيهان) تلقّي الهجوم مباشرةً، ومع ذلك لم يترك فيه أدنى أثر. وإذا كان الأمر كذلك، ألا يغدو فوز أي شخصٍ ضرباً من المستحيل إن أبى (باي تشيهان) التساهل معه؟
انحنت الفتاة برشاقة، فانسدلت ضفيرتها على كتفها بينما رفعت عينيها البنيتين الضبابيتين نحو سيدها الشاب. كانت حركاتها بسيطةً ولكنها متقنة، ومظهرها متواضعاً لكنه يفيض بالوقار – وبدا جلياً أنها قد اعتادت الوقوف بهدوءٍ ورزانةٍ بجانب (باي تشيهان).
«كما تأمر.»
على أقل تقدير، لم تكن لدى من هم دون عالم [قطع الروح] أية فرصةٍ للانتصار على الإطلاق. ومع ذلك، فحتى لو استعانوا بمزارعي عالم [صقل الفراغ] – والذين تتجاوز أعمار جلّهم المائة عام – فإن انتصارهم سيُعدّ إهانةً وانتقاصاً من قدرهم. فمعركةٌ بين مزارعٍ في الأربعين وآخر في الثامنة عشرة تُعدّ في الأساس غیر متكافئة؛ فما بالك بالاستعانة بشيخٍ جاوز المائة لمحاربة شابٍ يافع؟ لن يكون هذا سوى محض إذلالٍ لهم؛ فالنصر سيجلب لهم العار، والهزيمة لن تزيد هذا الإذلال إلا تفاقماً.
«وما عساه يكون السبب الذي يدفعك لتقديم طلبٍ كهذا؟»
قال (باي تشيهان): «جلالتك، يبدو أن النصر قد حالفني. أخبرني، هل بقي خصومٌ آخرون تود أن أواجههم؟»
الفصل 312: اللهب القرمزي بجانبه
«هل جسده عصيٌّ حقاً على التدمير؟»
انقبض فك الإمبراطور، ولبرهةٍ، خيم صمتٌ مطبقٌ على المكان. وأخيراً، دوى صوته خفيضاً ومثقلاً بالضيق:
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«لا! لم يتبقَّ أحد.»
مرّت عيناه القرمزيتان للحظةٍ وجيزةٍ على ‘سون ياورينغ’ قبل أن تعودا إلى ‘لُوه تشـِـينغ’.
لقد استغرق هذا الأمر وقتاً أطول مما كان يرجو. أما الآن، فقد بات بإمكانه أخيراً الذهاب لتلقين أوغاد تلك المنظمة الغامضة درساً لن يُمحى من ذاكرتهم. وكان يأمل فقط أن يجد لديهم ضالته؛ وإلا، فمن يدري ماذا قد تقترف يداه، بالنظر إلى الجهد الجهيد الذي بذله لمجرد الوصول إليهم.
ناهيك عن أنه بعد هذه المواجهة، لن يمتلك أحدٌ الجرأة للوقوف في وجه (باي تشيهان). وحتى لو امتلكوها، فالهزيمة ستكون حليفهم المحتوم؛ فها هي أعظم عباقرتهم، ‘سون ياورينغ’، قد سقطت أمامه بسهولةٍ متناهية. لقد باءت خطة الإمبراطور بالفشل الذريع، ولم تكن نتيجتها الوحيدة سوى تجلي سيطرة (باي تشيهان) المطلقة، وافتضاح الفجوة الشاسعة بين إمبراطورية النجم الساقط وإمبراطورية السماء القاحلة. وفي قابل الأيام، إن قُدّر لهم خوض غمار حربٍ ضد إمبراطورية السماء القاحلة، فإن هؤلاء “العباقرة” المزعومين قد يفكرون ألف مرةٍ قبل أن يجدوا في أنفسهم الشجاعة للإقدام على ذلك.
«كيف نجا؟»
أمال (باي تشيهان) رأسه قليلاً، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة لم تبلغ عينيه البتة، وقال:
«جيد!»
الفصل 312: اللهب القرمزي بجانبه
لقد استغرق هذا الأمر وقتاً أطول مما كان يرجو. أما الآن، فقد بات بإمكانه أخيراً الذهاب لتلقين أوغاد تلك المنظمة الغامضة درساً لن يُمحى من ذاكرتهم. وكان يأمل فقط أن يجد لديهم ضالته؛ وإلا، فمن يدري ماذا قد تقترف يداه، بالنظر إلى الجهد الجهيد الذي بذله لمجرد الوصول إليهم.
مرّت عيناه القرمزيتان للحظةٍ وجيزةٍ على ‘سون ياورينغ’ قبل أن تعودا إلى ‘لُوه تشـِـينغ’.
قرع الإمبراطور بأصابعه مرةً واحدةً على مسند ذراعه المصنوع من اليشم قبل أن ينهض واقفاً. كان وجهه هادئاً، لكن تحت هذا القناع اختلج إحباطٌ متصاعدٌ جراء ما ناله من إذلال. وقال بصوتٍ رصينٍ ومتأنٍ يتردد في جنبات القاعة:
انقبض فك الإمبراطور، ولبرهةٍ، خيم صمتٌ مطبقٌ على المكان. وأخيراً، دوى صوته خفيضاً ومثقلاً بالضيق:
«أيها السيد الشاب باي، يمكنك الانصراف. لقد ألمّ بي قليلٌ من التعب، وسأخلد إلى الراحة لبقية اليوم.»
قال (باي تشيهان): «جلالتك، يبدو أن النصر قد حالفني. أخبرني، هل بقي خصومٌ آخرون تود أن أواجههم؟»
استدار الإمبراطور، وتمايلت أطراف ردائه الذهبي المهيب وهو يهمّ بمغادرة ساحة التدريب. وبالطبع، لم يكن التعب هو دافعه الحقيقي، بل كان الإحراج والمهانة التي ألحقها به عباقرة إمبراطوريته. لكن، وقبل أن يتمكن من اتخاذ بضع خطوات-
انقبضت شفتا الإمبراطور في خطٍ رفيع، وطال صمته المثقل برفضٍ غير معلن. وقبل أن ينبس ببنت شفة، شقّ صوت ‘سون ياورينغ’ سكون القاعة:
«إنه ضيفٌ في إمبراطوريتنا، ومن صميم واجبي كأميرةٍ أن أُحسن وفادته وأكرم ضيافته. وعلاوةً على ذلك…»
«انتظر!» قاطعه (باي تشيهان) قبل أن يغادر.
رأت ‘سون ياورينغ’ في ذلك فرصةً ذهبيةً لمراقبة (باي تشيهان) عن كثب. وأردفت:
«هناك أمرٌ واحدٌ أود طلبه من جلالتكم.»
عبس الإمبراطور قليلاً وقال: «تكلم!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«هل لي أن آخذها معي؟»
على أقل تقدير، لم تكن لدى من هم دون عالم [قطع الروح] أية فرصةٍ للانتصار على الإطلاق. ومع ذلك، فحتى لو استعانوا بمزارعي عالم [صقل الفراغ] – والذين تتجاوز أعمار جلّهم المائة عام – فإن انتصارهم سيُعدّ إهانةً وانتقاصاً من قدرهم. فمعركةٌ بين مزارعٍ في الأربعين وآخر في الثامنة عشرة تُعدّ في الأساس غیر متكافئة؛ فما بالك بالاستعانة بشيخٍ جاوز المائة لمحاربة شابٍ يافع؟ لن يكون هذا سوى محض إذلالٍ لهم؛ فالنصر سيجلب لهم العار، والهزيمة لن تزيد هذا الإذلال إلا تفاقماً.
كان يقصد الأميرة ‘سون ياورينغ’. وقعت كلماته في أرجاء القصر كوقع الصاعقة. وسرعان ما سرت الهمسات بين الوزراء المجتمعين، وبدأ الجميع يتساءلون عما يضمره (باي تشيهان). تجمد الإمبراطور في مكانه منتصف خطوته، وضاقت عيناه محاولاً استكشاف نوايا الشاب.
قال (باي تشيهان): «جلالتك، يبدو أن النصر قد حالفني. أخبرني، هل بقي خصومٌ آخرون تود أن أواجههم؟»
«وما عساه يكون السبب الذي يدفعك لتقديم طلبٍ كهذا؟»
الفصل 312: اللهب القرمزي بجانبه
عادت الابتسامة الخافتة لتزين شفتي (باي تشيهان). وجالت عيناه الهادئتان والغامضتان في الحشد الصامت للحظةٍ، قبل أن تستقرا على الإمبراطور، وقال:
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«الحق يا جلالة الملك، أنني ضيفٌ في إمبراطوريتكم الموقرة. ولديّ وجهاتٌ يجب أن أقصدها، وأمورٌ تستدعي اهتمامي. ولأجل إتمام هذه المهام، أفتقر إلى مرشدٍ يوجهني، وشخصٍ يؤكد هويتي بحضوره. ولن أجد أفضل من الأميرة ‘سون ياورينغ’، جوهرة إمبراطوريتكم المتألقة، لتأدية كلا الدورين على أكمل وجه. فبوجودها إلى جانبي، لن يجرؤ أحدٌ على التشكيك في شخصي.»
«كيف نجا؟»
كانت كلماته مُغلفةً باللباقة والمنطق، مما جعل دحضها أمراً عسيراً. لكن في قرارة نفسه، ظلت عيناه القرمزيتان مثبتتين للحظةٍ وجيزةٍ على ‘سون ياورينغ’، وقد ضاقتا قليلاً.
أمال (باي تشيهان) رأسه قليلاً، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة لم تبلغ عينيه البتة، وقال:
‹إنها تمتلك جسداً سماوياً أو ما شابه ذلك.›
«انتظر!» قاطعه (باي تشيهان) قبل أن يغادر.
لقد حرّك الفضول مكامنه، وأراد استجلاء المزيد عن طبيعة قوة ‘سون ياورينغ’.
انقبض فك الإمبراطور، ولبرهةٍ، خيم صمتٌ مطبقٌ على المكان. وأخيراً، دوى صوته خفيضاً ومثقلاً بالضيق:
وعند العتبة، كان في استقبالهم شخصٌ نحيل. ‘لُوه تشـِـينغ’!
انقبضت شفتا الإمبراطور في خطٍ رفيع، وطال صمته المثقل برفضٍ غير معلن. وقبل أن ينبس ببنت شفة، شقّ صوت ‘سون ياورينغ’ سكون القاعة:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«يا أبي، اسمح لي بمرافقة السيد الشاب باي!»
«هناك أمرٌ واحدٌ أود طلبه من جلالتكم.»
قرع الإمبراطور بأصابعه مرةً واحدةً على مسند ذراعه المصنوع من اليشم قبل أن ينهض واقفاً. كان وجهه هادئاً، لكن تحت هذا القناع اختلج إحباطٌ متصاعدٌ جراء ما ناله من إذلال. وقال بصوتٍ رصينٍ ومتأنٍ يتردد في جنبات القاعة:
رأت ‘سون ياورينغ’ في ذلك فرصةً ذهبيةً لمراقبة (باي تشيهان) عن كثب. وأردفت:
قرع الإمبراطور بأصابعه مرةً واحدةً على مسند ذراعه المصنوع من اليشم قبل أن ينهض واقفاً. كان وجهه هادئاً، لكن تحت هذا القناع اختلج إحباطٌ متصاعدٌ جراء ما ناله من إذلال. وقال بصوتٍ رصينٍ ومتأنٍ يتردد في جنبات القاعة:
«إنه ضيفٌ في إمبراطوريتنا، ومن صميم واجبي كأميرةٍ أن أُحسن وفادته وأكرم ضيافته. وعلاوةً على ذلك…»
«يا أبي، اسمح لي بمرافقة السيد الشاب باي!»
انتقلت عيناها الياقوتيتان لتلتقيا بعيني (باي تشيهان).
على أقل تقدير، لم تكن لدى من هم دون عالم [قطع الروح] أية فرصةٍ للانتصار على الإطلاق. ومع ذلك، فحتى لو استعانوا بمزارعي عالم [صقل الفراغ] – والذين تتجاوز أعمار جلّهم المائة عام – فإن انتصارهم سيُعدّ إهانةً وانتقاصاً من قدرهم. فمعركةٌ بين مزارعٍ في الأربعين وآخر في الثامنة عشرة تُعدّ في الأساس غیر متكافئة؛ فما بالك بالاستعانة بشيخٍ جاوز المائة لمحاربة شابٍ يافع؟ لن يكون هذا سوى محض إذلالٍ لهم؛ فالنصر سيجلب لهم العار، والهزيمة لن تزيد هذا الإذلال إلا تفاقماً.
«يسعدني أن أُري السيد الشاب باي إمبراطورية النجم الساقط بنفسي.»
«لا! لم يتبقَّ أحد.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أطرق الإمبراطور مفكراً لبرهة، ثم أومأ برأسه موافقاً وقال أخيراً:
فقد كان الأمر في غاية الغرابة!
«هممم. حسناً جداً. بما أن الأميرة نفسها تُبدي رغبةً في ذلك، فلن أقف حائلاً في طريقها.»
تلاقت عيناه مع عيني (باي تشيهان) في نظرةٍ طويلةٍ وغامضة؛ فقد بات الإمبراطور الآن شديد الحذر منه، لا رهبةً ممن يقف وراءه فحسب، بل خشيةً من القوة المرعبة التي يمتلكها الشاب نفسه. أمال (باي تشيهان) رأسه بهدوء، والتُمعت عيناه القرمزيتان ببريقٍ خافتٍ من التسلية، وقال ببرود:
أمالت ‘لُوه تشـِـينغ’ رأسها، بتعبيرٍ هادئٍ كضوء القمر المنعكس على صفحة ماءٍ ساكن. وبخطوةٍ واحدة، استدارت ومضت نحو أعماق السفينة لتنفيذ أمر سيدها. لم يدم هذا الحوار القصير سوى بضع أنفاس. وكان هذا أمراً بالغ العادية بالنسبة لـ (باي تشيهان) ولأفراد عشيرته.
«جيد!»
وفي تلك اللحظة بالذات، انفتحت البوابات الضخمة للقصر، وبرزت منها شخصية. إنه (باي تشيهان)! تقدم بخطواته الواثقة، وهدوئه المعهود، وأناقته الطاغية؛ بثيابه الناصعة البياض وهيبته التي لا تُضاهى. لكن في هذه المرة، كانت الأميرة المتألقة ‘سون ياورينغ’ تسير إلى جانبه، وشعرها القرمزي يخطف ضوء الشمس ليبدو كشلالٍ من النار المتدفقة. وتبعتها مرافقتان ترمقان سفينة ❲عشيرة باي❳ بنظراتٍ يكتنفها الحذر الصامت.
«لا! لم يتبقَّ أحد.»
كانت سفينة ❲عشيرة باي❳ الطائرة الضخمة راسيةً بهدوءٍ في الحوض الملكي. وفي داخلها، وقف أفراد ❲عشيرة باي❳ بانتظار عودة سيدهم، وقد ارتسمت على وجوههم علامات الاطمئنان التام؛ فلم يكن ثمة ما يدعو للقلق في إمبراطورية النجم الساقط في ظل قوتهم الباطشة. ولم يرافقوا (باي تشيهان) لأنه كان المدعو الوحيد، ومرافقته كانت لتثير حفيظة الإمبراطور وحاشيته. أما من حيث الأمان، فمع وجود ‘الشيخ الأكبر ‘باي رين’ على متن السفينة، انتفى أيّ داعٍ للقلق؛ ففي اللحظة التي قد يتعرض فيها (باي تشيهان) لأي خطر، سيهبّ ‘باي رين’ لحمايته في غمضة عين.
‹إنها تمتلك جسداً سماوياً أو ما شابه ذلك.›
«وما عساه يكون السبب الذي يدفعك لتقديم طلبٍ كهذا؟»
«هل تظنون أن السيد الشاب باي سيشتبك في قتالٍ مع الإمبراطور؟»
«يا للهول! هاها، من يدري؟ إنه السيد الشاب باي في نهاية المطاف!»
انُزل الممر، فصعد (باي تشيهان) على متن السفينة. وتبعته الأميرة ‘سون ياورينغ’، وشعرها القرمزي ينسدل خلفها كألسنة لهبٍ حريرية، ووصيفتاها تقتفيان أثرها عن كثب. رمقت الفتاتان دواخل السفينة بنظراتٍ حادةٍ يملؤها الفضول، وقد تجعد جبيناهما الرقيقان في دهشة. لم يكن الديكور الداخلي للسفينة أقل إبهاراً من مظهرها الخارجي؛ فأرضياتها رُصفت بالخشب الروحي المصقول، وأضاءتها فوانيس متوهجة بلهبٍ أزرقٍ ثابت، بينما حُفرت في ممراتها خطوطٌ متدفقة تنبض بضوءٍ ناعم، لتوجيه طاقة الـ (تشي) في شتى أرجاء السفينة.
«حسناً، لا أظن أن الإمبراطور سيبلغ من الحماقة حداً يجعله يفتعل شجاراً مع السيد الشاب باي.»
انحنت الفتاة برشاقة، فانسدلت ضفيرتها على كتفها بينما رفعت عينيها البنيتين الضبابيتين نحو سيدها الشاب. كانت حركاتها بسيطةً ولكنها متقنة، ومظهرها متواضعاً لكنه يفيض بالوقار – وبدا جلياً أنها قد اعتادت الوقوف بهدوءٍ ورزانةٍ بجانب (باي تشيهان).
لقد تبادلوا أطراف الحديث، وهم يدركون تماماً أن (باي تشيهان) – رغم سمعته الحديثة – كان ميالاً دوماً لإثارة المتاعب. ولذا، لم يكن احتمال افتعاله مشكلةً مع إمبراطور إمبراطورية النجم الساقط أمراً مستبعداً إن تعلق الأمر بـ (باي تشيهان).
استدار الإمبراطور، وتمايلت أطراف ردائه الذهبي المهيب وهو يهمّ بمغادرة ساحة التدريب. وبالطبع، لم يكن التعب هو دافعه الحقيقي، بل كان الإحراج والمهانة التي ألحقها به عباقرة إمبراطوريته. لكن، وقبل أن يتمكن من اتخاذ بضع خطوات-
وفي تلك اللحظة بالذات، انفتحت البوابات الضخمة للقصر، وبرزت منها شخصية. إنه (باي تشيهان)! تقدم بخطواته الواثقة، وهدوئه المعهود، وأناقته الطاغية؛ بثيابه الناصعة البياض وهيبته التي لا تُضاهى. لكن في هذه المرة، كانت الأميرة المتألقة ‘سون ياورينغ’ تسير إلى جانبه، وشعرها القرمزي يخطف ضوء الشمس ليبدو كشلالٍ من النار المتدفقة. وتبعتها مرافقتان ترمقان سفينة ❲عشيرة باي❳ بنظراتٍ يكتنفها الحذر الصامت.
أومأ (باي تشيهان) برأسه، بنظرته الهادئة المعتادة، وقال: «أعدّي بعضاً لي، ولضيوفنا أيضاً.»
لقد رأت ‘مينغتشو’ العديد من السفن الطائرة التابعة لإمبراطورية النجم الساقط، لكن أياً منها لم يكن ليُقارب حجم سفينة (باي تشيهان) المهول.
استدار الإمبراطور، وتمايلت أطراف ردائه الذهبي المهيب وهو يهمّ بمغادرة ساحة التدريب. وبالطبع، لم يكن التعب هو دافعه الحقيقي، بل كان الإحراج والمهانة التي ألحقها به عباقرة إمبراطوريته. لكن، وقبل أن يتمكن من اتخاذ بضع خطوات-
‹كيف يتسنى لـ ❲عشيرة باي❳ أن تأتمن سيدها الشاب على سفينةٍ طائرةٍ بهذه الضخامة والأهمية؟›
«إنه ضيفٌ في إمبراطوريتنا، ومن صميم واجبي كأميرةٍ أن أُحسن وفادته وأكرم ضيافته. وعلاوةً على ذلك…»
لقد اعتبرت أن تحفةً كهذه تُعدّ كنزاً لا يُقدر بثمن، يجب صونه وعدم استخدامه إلا في أحلك الظروف. هذا هو ما يمليه الفهم والمنطق السليم – ومع ذلك، ها هو (باي تشيهان) يجوب بها آفاق إمبراطوريةٍ أخرى.
أمال (باي تشيهان) رأسه قليلاً، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة لم تبلغ عينيه البتة، وقال:
«انتظر!» قاطعه (باي تشيهان) قبل أن يغادر.
وألقت ‘ميلين’ نظرةً مذهولةً من حولها. بدت سفينة ❲عشيرة باي❳ الطائرة كحصنٍ عائمٍ يشمخ فوق الحوض الملكي، وهيكلها المصنوع من اليشم والذهب يتلألأ ببريقٍ خافتٍ إثر الرونية الواقية المنقوشة عليه، وكل شبرٍ فيها يفيض بهيمنةٍ طاغيةٍ وهادئة.
الفصل 312: اللهب القرمزي بجانبه
انُزل الممر، فصعد (باي تشيهان) على متن السفينة. وتبعته الأميرة ‘سون ياورينغ’، وشعرها القرمزي ينسدل خلفها كألسنة لهبٍ حريرية، ووصيفتاها تقتفيان أثرها عن كثب. رمقت الفتاتان دواخل السفينة بنظراتٍ حادةٍ يملؤها الفضول، وقد تجعد جبيناهما الرقيقان في دهشة. لم يكن الديكور الداخلي للسفينة أقل إبهاراً من مظهرها الخارجي؛ فأرضياتها رُصفت بالخشب الروحي المصقول، وأضاءتها فوانيس متوهجة بلهبٍ أزرقٍ ثابت، بينما حُفرت في ممراتها خطوطٌ متدفقة تنبض بضوءٍ ناعم، لتوجيه طاقة الـ (تشي) في شتى أرجاء السفينة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وعند العتبة، كان في استقبالهم شخصٌ نحيل. ‘لُوه تشـِـينغ’!
كانت كلماته مُغلفةً باللباقة والمنطق، مما جعل دحضها أمراً عسيراً. لكن في قرارة نفسه، ظلت عيناه القرمزيتان مثبتتين للحظةٍ وجيزةٍ على ‘سون ياورينغ’، وقد ضاقتا قليلاً.
انحنت الفتاة برشاقة، فانسدلت ضفيرتها على كتفها بينما رفعت عينيها البنيتين الضبابيتين نحو سيدها الشاب. كانت حركاتها بسيطةً ولكنها متقنة، ومظهرها متواضعاً لكنه يفيض بالوقار – وبدا جلياً أنها قد اعتادت الوقوف بهدوءٍ ورزانةٍ بجانب (باي تشيهان).
انُزل الممر، فصعد (باي تشيهان) على متن السفينة. وتبعته الأميرة ‘سون ياورينغ’، وشعرها القرمزي ينسدل خلفها كألسنة لهبٍ حريرية، ووصيفتاها تقتفيان أثرها عن كثب. رمقت الفتاتان دواخل السفينة بنظراتٍ حادةٍ يملؤها الفضول، وقد تجعد جبيناهما الرقيقان في دهشة. لم يكن الديكور الداخلي للسفينة أقل إبهاراً من مظهرها الخارجي؛ فأرضياتها رُصفت بالخشب الروحي المصقول، وأضاءتها فوانيس متوهجة بلهبٍ أزرقٍ ثابت، بينما حُفرت في ممراتها خطوطٌ متدفقة تنبض بضوءٍ ناعم، لتوجيه طاقة الـ (تشي) في شتى أرجاء السفينة.
قالت ‘لُوه تشـِـينغ’ بهدوء، بصوتٍ صافٍ كماء الينبوع: «سيدي الشاب، هل ترغب في أن أُعدّ لك بعض الشاي؟»
كانت كلماته مُغلفةً باللباقة والمنطق، مما جعل دحضها أمراً عسيراً. لكن في قرارة نفسه، ظلت عيناه القرمزيتان مثبتتين للحظةٍ وجيزةٍ على ‘سون ياورينغ’، وقد ضاقتا قليلاً.
أومأ (باي تشيهان) برأسه، بنظرته الهادئة المعتادة، وقال: «أعدّي بعضاً لي، ولضيوفنا أيضاً.»
مرّت عيناه القرمزيتان للحظةٍ وجيزةٍ على ‘سون ياورينغ’ قبل أن تعودا إلى ‘لُوه تشـِـينغ’.
أمالت ‘لُوه تشـِـينغ’ رأسها، بتعبيرٍ هادئٍ كضوء القمر المنعكس على صفحة ماءٍ ساكن. وبخطوةٍ واحدة، استدارت ومضت نحو أعماق السفينة لتنفيذ أمر سيدها. لم يدم هذا الحوار القصير سوى بضع أنفاس. وكان هذا أمراً بالغ العادية بالنسبة لـ (باي تشيهان) ولأفراد عشيرته.
«ليكن شاياً روحياً من حديقة اليشم الضبابية.»
لقد اعتبرت أن تحفةً كهذه تُعدّ كنزاً لا يُقدر بثمن، يجب صونه وعدم استخدامه إلا في أحلك الظروف. هذا هو ما يمليه الفهم والمنطق السليم – ومع ذلك، ها هو (باي تشيهان) يجوب بها آفاق إمبراطوريةٍ أخرى.
«كما تأمر.»
أمالت ‘لُوه تشـِـينغ’ رأسها، بتعبيرٍ هادئٍ كضوء القمر المنعكس على صفحة ماءٍ ساكن. وبخطوةٍ واحدة، استدارت ومضت نحو أعماق السفينة لتنفيذ أمر سيدها. لم يدم هذا الحوار القصير سوى بضع أنفاس. وكان هذا أمراً بالغ العادية بالنسبة لـ (باي تشيهان) ولأفراد عشيرته.
تلاقت عيناه مع عيني (باي تشيهان) في نظرةٍ طويلةٍ وغامضة؛ فقد بات الإمبراطور الآن شديد الحذر منه، لا رهبةً ممن يقف وراءه فحسب، بل خشيةً من القوة المرعبة التي يمتلكها الشاب نفسه. أمال (باي تشيهان) رأسه بهدوء، والتُمعت عيناه القرمزيتان ببريقٍ خافتٍ من التسلية، وقال ببرود:
أما بالنسبة لـ ‘سون ياورينغ’ ومرافقتيها-
الفصل 312: اللهب القرمزي بجانبه
فقد كان الأمر في غاية الغرابة!
أما بالنسبة لـ ‘سون ياورينغ’ ومرافقتيها-
لقد أدركن بوضوح أن ‘لُوه تشـِـينغ’ لم تكن سوى إنسانةٍ عادية تفتقر إلى أي ذرةٍ من مهارات الزراعة. وفي إمبراطورية النجم الساقط، كان أمثال هؤلاء يُعاملون بقسوةٍ تفوق معاملة الحيوانات. وبالنسبة لهم، كان مجرد تخيل أن يغدو أحدهم خادماً شخصياً لشخصيةٍ رفيعة المقام كـ (باي تشيهان) حلماً بعيد المنال. ومع ذلك، ها هي ذي – بشريةٌ عاديةٌ تشغل منصب الخادمة الشخصية لـ (باي تشيهان).
«كيف نجا؟»
«انتظر!» قاطعه (باي تشيهان) قبل أن يغادر.
ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب؛ بل لاحظن أيضاً الاحترام البالغ الذي يكنّه أفراد ❲عشيرة باي❳ الآخرون لـ ‘لُوه تشـِـينغ’، رغم كونها مجرد خادمة – وبشريةً أيضاً! وفي إمبراطورية النجم الساقط، كان رؤية مشهدٍ كهذا يُعد ضرباً من المستحيلات.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
