واستطرد قائلاً: «لكن اسمحوا لي أن أشرح. خلال السنوات الماضية، شهدت الحدود الجنوبية اضطراباتٍ كبيرة؛ غاراتٌ من عشائر الجبال، واضطراباتٌ بين القرى النائية، وحتى وحوشٌ ناغورية تقتحم المناطق الخارجية. لقد أشرفتُ شخصيّاً على أزماتٍ لا تُحصى للحفاظ على استقرار المنطقة. من الممكن…»
319
وبينما كان الحوار يدور، ظل (باي تشيهان) صامتاً، يكاد يكون غير مبالٍ، ومع ذلك كانت حواسه تعمل بيقظةٍ تامة، فتابع إيماءات البطريرك والشيوخ بدقة، حتى تبلورت فكرةٌ في ذهنه وتصلبت كعقدةٍ في صدره؛ لم تكن ❲عشيرة شوان❳ جاهلةً تماماً، فقد كانوا يعلمون -أو بعضهم على الأقل- أكثر مما اعترفوا به، ولم يكن الأمر مجرد إهمالٍ فادحٍ كما ادعوا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 319: ثمن عدم الكفاءة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 319: ثمن عدم الكفاءة
وصل رئيس ❲عشيرة شوان❳ على عجل، ورغم سرعته، لم يكن هناك أيّ أثرٍ للفوضى على وجهه عندما دخل القاعة الكبرى. كان اسمه ‘شوان لينغشو’؛ رجلٌ في أوائل الستينيات من عمره، شعره الأسود والفضي مربوطٌ بعناية، وثيابه مطرزةٌ بشعار العشيرة الذهبيّ المكون من سحابتين توأمين وشمسٍ مشرقة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
كانت عيناه حادتين وهادئتين؛ عينا رجلٍ أدار النبلاء والمزارعين على حدٍ سواء لفترةٍ طويلة، لكن اللمعان الخفيف للعرق على طول صدغيه كشف عن التوتر الكامن وراء مظهره الهادئ.
319
«صاحبة السمو، الأميرة ‘سون ياورينغ’!»؛ انحنى ‘شوان لينغشو’ انحناءةً عميقة، حتى كادت جبهته تلامس الأرض. «هذا الخادم المتواضع، ‘شوان لينغشو’، يُحيّي ابنة السماء المُفضّلة. إن ❲عشيرة شوان❳ تتشرف أيما تشريف بوجود سموّكم في مدينتنا المتواضعة!»
زاد ذلك من حذر الجميع وتوترهم؛ فبدا أنهم قد فعلوا شيئاً أغضب الأميرة حقّاً. دخلت إلى القاعة وتبعها مرافقاها عن كثب، وخلفهم سار (باي تشيهان) بهدوءٍ ودون تسرع. ورغم أنه لم ينطق بكلمة، إلا أن مجرد وجوده لفت أنظار كبار السن المصطفين على جانبي القاعة. فبما أنه جاء مع الأميرة، فلا بد أنه سيدٌ شابٌ مشهورٌ من عشيرةٍ مرموقة، ومع ذلك، لم يتذكر أحدٌ رؤيته من قبل في أيٍّ من الأحداث الرئيسية.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
أومأت الأميرة ‘سون ياورينغ’ برأسها إيماءةً خفيفة، وبدا على وجهها الهدوء والبعد. ومع ذلك، كان من الواضح أنها لم تأتِ لنقاشٍ ودي؛ فقالت بنبرةٍ مهذبةٍ لكنها خاليةٌ من الدفء: «لا داعي للمجاملات المفرطة أيها البطريرك شوان. أنا هنا لأمرٍ رسميٍّ فحسب.»
زاد ذلك من حذر الجميع وتوترهم؛ فبدا أنهم قد فعلوا شيئاً أغضب الأميرة حقّاً. دخلت إلى القاعة وتبعها مرافقاها عن كثب، وخلفهم سار (باي تشيهان) بهدوءٍ ودون تسرع. ورغم أنه لم ينطق بكلمة، إلا أن مجرد وجوده لفت أنظار كبار السن المصطفين على جانبي القاعة. فبما أنه جاء مع الأميرة، فلا بد أنه سيدٌ شابٌ مشهورٌ من عشيرةٍ مرموقة، ومع ذلك، لم يتذكر أحدٌ رؤيته من قبل في أيٍّ من الأحداث الرئيسية.
ابتلع ‘شوان لينغشو’ ريقه، واستقام قليلاً رغم أن يديه ما زالتا ترتجفان وقال: «سأكشف الحقيقة. أقسم بقبيلتي وأجدادي؛ سأستأصل كل من ساعد تلك المنظمة، وسأجرد الضباط الفاسدين من مناصبهم، وسأفتح سجلاتي أمام المحكمة، سأ…» تردد قليلاً ثم نطق كلماته التالية بصعوبة: «كل ما أطلبه هو بعض الوقت لأثبت… ولائي.»
وفي الوقت نفسه، وفي جزءٍ آخر من القصر، كان يتم استقبال أفراد ❲عشيرة باي❳ في قاعةٍ جانبيةٍ فخمة. حيث جُهزت أنواعٌ فاخرة من الشاي الروحي، والفواكه النادرة، وأفضل خدم العشيرة لضمان عدم حدوث أيّ استياء. وعلى الرغم من أن ❲عشيرة شوان❳ لم تكن لديها أدنى فكرةٍ عن الهوية الحقيقية لهؤلاء الأشخاص، إلا أن صلتهم بالأميرة وحدها تطلبت تقديم ضيافةٍ مثالية. بالطبع، لم ينبهر أفراد ❲عشيرة باي❳؛ بل وجدوا الأمر طبيعيّاً، فبفضل اسمهم، كان يُتوقع أن يحظوا بمثل هذه المعاملة أو أفضل منها أينما ذهبوا.
في القاعة الرئيسية، قام ‘شوان لينغشو’ بتقويم ظهره قليلاً، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ دافئةٌ ولكنها حذرة قائلاً: «إن زيارة سموكم تجلب المجد لعشيرتنا المتواضعة. وإذا سمحتم لي بالسؤال… فما هو فضل وصولكم إلينا؟»
وصل رئيس ❲عشيرة شوان❳ على عجل، ورغم سرعته، لم يكن هناك أيّ أثرٍ للفوضى على وجهه عندما دخل القاعة الكبرى. كان اسمه ‘شوان لينغشو’؛ رجلٌ في أوائل الستينيات من عمره، شعره الأسود والفضي مربوطٌ بعناية، وثيابه مطرزةٌ بشعار العشيرة الذهبيّ المكون من سحابتين توأمين وشمسٍ مشرقة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدقت به الأميرة ‘سون ياورينغ’ بثباتٍ للحظة، وكانت عيناها كاليشم المصقول؛ هادئة، لكنها حادةٌ بما يكفي لاختراق التظاهر: «المجد؟»؛ قالت بهدوء وكأنها تحدث نفسها، ثم أردفت: «هذا يعتمد على إجابتك يا بطريرك شوان.»
انتشرت برودةٌ خفيفة في أرجاء الغرفة، وتجمدت الابتسامة على وجه ‘شوان لينغشو’ قليلاً، لكنه انحنى بسرعةٍ مرةً أخرى قائلاً: «يا صاحبة السمو، إذا كان هذا المتواضع قد ارتكب أيّ خطأ، فأرجوكم… أرجوكم سامحوني.»
لم تَلِن نظرة الأميرة ‘سون ياورينغ’ وقالت: «المسؤولية ليست مجرد منصبٍ أيها البطريرك، بل هي الأرواح الموكلة إلينا. وإذا لم تستطع حمايتهم، فلن تستطيع القيادة.» وضيقت عيناها قليلاً مضيفة: «ناهيك عن أن تلك المنظمة كانت قويةً للغاية، بل وربما تنافس أفضل العشائر في إمبراطورية النجم الساقط.»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
اتجهت نظرة الأميرة ‘سون ياورينغ’ نحو الخريطة المزخرفة لمنطقة تشوان -رمز سلطتهم- والمعلقة خلفه على الحائط، وقالت ببطء: «لقد وصل إلى علمي أن منظمةً ذات نطاقٍ كبيرٍ تعمل بحريةٍ داخل نطاق سلطتكم – تحت إحدى القرى.»
لكن (باي تشيهان) لم يكن لديه أيّ نيةٍ للتدخل أو التورط في هذا الأمر؛ فقد كان مبتغاه الوحيد الآن هو الوصول إلى الشيخ ‘شوهاي’ – ذلك الرجل الذي ربط ذلك الفرع بالمقر الرئيسي، والذي كان يعرف بالتأكيد موقع المنظمة.
انتشرت همهمةٌ في القاعة كريحٍ عابرة؛ فشحب وجه ‘شوان لينغشو’، وتحرك الشيوخ خلفه بعصبية. فعلى مدى عقود، كان حكم ‘شوان لينغشو’ مستقرّاً، ولم يتخيل أحدٌ قط أن يتم تجريده من سلطته علناً بأمرٍ ملكيّ.
تجمدت تعابير وجه ‘شوان لينغشو’؛ فقد كان صوتها هادئاً، لكن كل كلمةٍ نطقت بها كانت بمثابة ضربة مطرقة: «أخبرني يا بطريرك شوان، كيف يمكن لهيكلٍ بهذا الحجم والسرية أن يزدهر لسنواتٍ تحت إشرافك، دون أن يصل تقريرٌ واحدٌ إلى البلاط الملكي؟»
ساد الصمت التام في القاعة، وتبادل الشيوخ نظراتٍ قلقة؛ حتى الخدم الواقفون بجوار الأعمدة حبسوا أنفاسهم. كانت أفكار ‘شوان لينغشو’ تتسارع، لكن تعبيره ظل هادئاً. أجبر نفسه على ابتسامةٍ متكلفة، ثم خفض رأسه مرةً أخرى: «يا صاحبة السمو… أقسم باسم أجدادي، هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بمثل هذا الأمر. وإذا كان هذا صحيحاً، فلا بد أنه كان نتيجة إهمالٍ جسيمٍ من جانب مَن هم أدنى مني رتبة. سأفعل…»
«إهمال؟»؛ كان تدخل الأميرة ‘سون ياورينغ’ ناعماً ولكنه حادٌّ كالشفرة، وبدت عيناها وكأنها تلمع بشكلٍ خافت عاكسةً ضوء الثريات في الأعلى. اشتدّ صوتها، وأصبح كل مقطعٍ لفظيّ بارداً كشفرةٍ مسلولة وهي تحدق فيه بعينيها: «البطريرك شوان، هذه هي سلطتك؛ فهذه الأراضي تقع تحت حمايتك. وإذا لم تستطع اكتشاف منظمةٍ كبيرةٍ بما يكفي لإخفاء هذا العدد الكبير من القتلة تحت قرية، فقد فشلت في الواجب الوحيد الذي لا يجب أن تفشل فيه عشيرةٌ مثلك أبداً.»
319
تقدمت للأمام حتى شعرت بالاختناق في المسافة بينهما وتابعت: «أخبرني، إن لم تستطع حماية الشعب والإبلاغ عن مثل هذه التهديدات، فما فائدة منصبك؟ تنحَّ يا بطريرك شوان؛ دع شخصاً كفؤاً يتولى مكانك، فالإمبراطورية لا يمكنها التسامح مع هذا النوع من عدم الكفاءة.»
انتشرت همهمةٌ في القاعة كريحٍ عابرة؛ فشحب وجه ‘شوان لينغشو’، وتحرك الشيوخ خلفه بعصبية. فعلى مدى عقود، كان حكم ‘شوان لينغشو’ مستقرّاً، ولم يتخيل أحدٌ قط أن يتم تجريده من سلطته علناً بأمرٍ ملكيّ.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«صاحبة السمو-»؛ بدأ حديثه بصوتٍ متوترٍ لكنه مسيطرٌ عليه، ثم جثا على ركبةٍ واحدة مرةً أخرى، وضغط بكفيه على الأرض وقال بصوتٍ ثقيلٍ ومدروسٍ بعناية: «هذا أمرٌ خطيرٌ بالفعل، ولا أنكر فشلي.»
ابتلع ‘شوان لينغشو’ ريقه، واستقام قليلاً رغم أن يديه ما زالتا ترتجفان وقال: «سأكشف الحقيقة. أقسم بقبيلتي وأجدادي؛ سأستأصل كل من ساعد تلك المنظمة، وسأجرد الضباط الفاسدين من مناصبهم، وسأفتح سجلاتي أمام المحكمة، سأ…» تردد قليلاً ثم نطق كلماته التالية بصعوبة: «كل ما أطلبه هو بعض الوقت لأثبت… ولائي.»
واستطرد قائلاً: «لكن اسمحوا لي أن أشرح. خلال السنوات الماضية، شهدت الحدود الجنوبية اضطراباتٍ كبيرة؛ غاراتٌ من عشائر الجبال، واضطراباتٌ بين القرى النائية، وحتى وحوشٌ ناغورية تقتحم المناطق الخارجية. لقد أشرفتُ شخصيّاً على أزماتٍ لا تُحصى للحفاظ على استقرار المنطقة. من الممكن…»
الفصل 319: ثمن عدم الكفاءة
تردد قليلاً ثم انحنى برأسه أكثر مكملاً: «…أن هذه المنظمة استغلت تلك المشتتات بالذات، وتعمدت صرف انتباهي إلى مكانٍ آخر بينما كانت تبني أساسها سرّاً. فإذا كان الأمر كذلك، فقد خُدعت – ولكنني لم أكن عاطلاً عن العمل يا صاحبة السمو؛ لقد بذلت جهودي في حماية الناس، ولم أُهمل عن قصد.»
تردد قليلاً ثم انحنى برأسه أكثر مكملاً: «…أن هذه المنظمة استغلت تلك المشتتات بالذات، وتعمدت صرف انتباهي إلى مكانٍ آخر بينما كانت تبني أساسها سرّاً. فإذا كان الأمر كذلك، فقد خُدعت – ولكنني لم أكن عاطلاً عن العمل يا صاحبة السمو؛ لقد بذلت جهودي في حماية الناس، ولم أُهمل عن قصد.»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
لم تَلِن نظرة الأميرة ‘سون ياورينغ’ وقالت: «المسؤولية ليست مجرد منصبٍ أيها البطريرك، بل هي الأرواح الموكلة إلينا. وإذا لم تستطع حمايتهم، فلن تستطيع القيادة.» وضيقت عيناها قليلاً مضيفة: «ناهيك عن أن تلك المنظمة كانت قويةً للغاية، بل وربما تنافس أفضل العشائر في إمبراطورية النجم الساقط.»
وفي الوقت نفسه، وفي جزءٍ آخر من القصر، كان يتم استقبال أفراد ❲عشيرة باي❳ في قاعةٍ جانبيةٍ فخمة. حيث جُهزت أنواعٌ فاخرة من الشاي الروحي، والفواكه النادرة، وأفضل خدم العشيرة لضمان عدم حدوث أيّ استياء. وعلى الرغم من أن ❲عشيرة شوان❳ لم تكن لديها أدنى فكرةٍ عن الهوية الحقيقية لهؤلاء الأشخاص، إلا أن صلتهم بالأميرة وحدها تطلبت تقديم ضيافةٍ مثالية. بالطبع، لم ينبهر أفراد ❲عشيرة باي❳؛ بل وجدوا الأمر طبيعيّاً، فبفضل اسمهم، كان يُتوقع أن يحظوا بمثل هذه المعاملة أو أفضل منها أينما ذهبوا.
انتشرت همهمةٌ في القاعة كريحٍ عابرة؛ فشحب وجه ‘شوان لينغشو’، وتحرك الشيوخ خلفه بعصبية. فعلى مدى عقود، كان حكم ‘شوان لينغشو’ مستقرّاً، ولم يتخيل أحدٌ قط أن يتم تجريده من سلطته علناً بأمرٍ ملكيّ.
ابتلع ‘شوان لينغشو’ ريقه، واستقام قليلاً رغم أن يديه ما زالتا ترتجفان وقال: «سأكشف الحقيقة. أقسم بقبيلتي وأجدادي؛ سأستأصل كل من ساعد تلك المنظمة، وسأجرد الضباط الفاسدين من مناصبهم، وسأفتح سجلاتي أمام المحكمة، سأ…» تردد قليلاً ثم نطق كلماته التالية بصعوبة: «كل ما أطلبه هو بعض الوقت لأثبت… ولائي.»
واستطرد قائلاً: «لكن اسمحوا لي أن أشرح. خلال السنوات الماضية، شهدت الحدود الجنوبية اضطراباتٍ كبيرة؛ غاراتٌ من عشائر الجبال، واضطراباتٌ بين القرى النائية، وحتى وحوشٌ ناغورية تقتحم المناطق الخارجية. لقد أشرفتُ شخصيّاً على أزماتٍ لا تُحصى للحفاظ على استقرار المنطقة. من الممكن…»
اتجهت نظرة الأميرة ‘سون ياورينغ’ نحو الخريطة المزخرفة لمنطقة تشوان -رمز سلطتهم- والمعلقة خلفه على الحائط، وقالت ببطء: «لقد وصل إلى علمي أن منظمةً ذات نطاقٍ كبيرٍ تعمل بحريةٍ داخل نطاق سلطتكم – تحت إحدى القرى.»
وبينما كان الحوار يدور، ظل (باي تشيهان) صامتاً، يكاد يكون غير مبالٍ، ومع ذلك كانت حواسه تعمل بيقظةٍ تامة، فتابع إيماءات البطريرك والشيوخ بدقة، حتى تبلورت فكرةٌ في ذهنه وتصلبت كعقدةٍ في صدره؛ لم تكن ❲عشيرة شوان❳ جاهلةً تماماً، فقد كانوا يعلمون -أو بعضهم على الأقل- أكثر مما اعترفوا به، ولم يكن الأمر مجرد إهمالٍ فادحٍ كما ادعوا.
تردد قليلاً ثم انحنى برأسه أكثر مكملاً: «…أن هذه المنظمة استغلت تلك المشتتات بالذات، وتعمدت صرف انتباهي إلى مكانٍ آخر بينما كانت تبني أساسها سرّاً. فإذا كان الأمر كذلك، فقد خُدعت – ولكنني لم أكن عاطلاً عن العمل يا صاحبة السمو؛ لقد بذلت جهودي في حماية الناس، ولم أُهمل عن قصد.»
حدقت به الأميرة ‘سون ياورينغ’ بثباتٍ للحظة، وكانت عيناها كاليشم المصقول؛ هادئة، لكنها حادةٌ بما يكفي لاختراق التظاهر: «المجد؟»؛ قالت بهدوء وكأنها تحدث نفسها، ثم أردفت: «هذا يعتمد على إجابتك يا بطريرك شوان.»
لكن (باي تشيهان) لم يكن لديه أيّ نيةٍ للتدخل أو التورط في هذا الأمر؛ فقد كان مبتغاه الوحيد الآن هو الوصول إلى الشيخ ‘شوهاي’ – ذلك الرجل الذي ربط ذلك الفرع بالمقر الرئيسي، والذي كان يعرف بالتأكيد موقع المنظمة.
«إهمال؟»؛ كان تدخل الأميرة ‘سون ياورينغ’ ناعماً ولكنه حادٌّ كالشفرة، وبدت عيناها وكأنها تلمع بشكلٍ خافت عاكسةً ضوء الثريات في الأعلى. اشتدّ صوتها، وأصبح كل مقطعٍ لفظيّ بارداً كشفرةٍ مسلولة وهي تحدق فيه بعينيها: «البطريرك شوان، هذه هي سلطتك؛ فهذه الأراضي تقع تحت حمايتك. وإذا لم تستطع اكتشاف منظمةٍ كبيرةٍ بما يكفي لإخفاء هذا العدد الكبير من القتلة تحت قرية، فقد فشلت في الواجب الوحيد الذي لا يجب أن تفشل فيه عشيرةٌ مثلك أبداً.»
تردد قليلاً ثم انحنى برأسه أكثر مكملاً: «…أن هذه المنظمة استغلت تلك المشتتات بالذات، وتعمدت صرف انتباهي إلى مكانٍ آخر بينما كانت تبني أساسها سرّاً. فإذا كان الأمر كذلك، فقد خُدعت – ولكنني لم أكن عاطلاً عن العمل يا صاحبة السمو؛ لقد بذلت جهودي في حماية الناس، ولم أُهمل عن قصد.»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وبينما كان الحوار يدور، ظل (باي تشيهان) صامتاً، يكاد يكون غير مبالٍ، ومع ذلك كانت حواسه تعمل بيقظةٍ تامة، فتابع إيماءات البطريرك والشيوخ بدقة، حتى تبلورت فكرةٌ في ذهنه وتصلبت كعقدةٍ في صدره؛ لم تكن ❲عشيرة شوان❳ جاهلةً تماماً، فقد كانوا يعلمون -أو بعضهم على الأقل- أكثر مما اعترفوا به، ولم يكن الأمر مجرد إهمالٍ فادحٍ كما ادعوا.
ساد الصمت التام في القاعة، وتبادل الشيوخ نظراتٍ قلقة؛ حتى الخدم الواقفون بجوار الأعمدة حبسوا أنفاسهم. كانت أفكار ‘شوان لينغشو’ تتسارع، لكن تعبيره ظل هادئاً. أجبر نفسه على ابتسامةٍ متكلفة، ثم خفض رأسه مرةً أخرى: «يا صاحبة السمو… أقسم باسم أجدادي، هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بمثل هذا الأمر. وإذا كان هذا صحيحاً، فلا بد أنه كان نتيجة إهمالٍ جسيمٍ من جانب مَن هم أدنى مني رتبة. سأفعل…»
