على الأقل، كان ملمّاً بالخيمياء ويصنع حبوباً باستخدام الأعشاب الموجودة في الجبال؛ ولولا ذلك، لما كان قادراً حتى على الوصول إلى عالم [صقل الطاقة الحيوية] الأوسط. وبينما كان ‘تشونغ شنغ’ يفرز آخر الأعشاب الذابلة التي جمعها، شرد ذهنه. لقد حققت حبوبه الخام غرضها -وهي بالكاد تكفي لاستعادة جسده وإيقاظ طاقته الحيوية- ولكن إذا أراد التقدم أكثر، فإنه سيحتاج إلى مكوناتٍ أندر وحبوبٍ أقوى. لكن داخل ❲عشيرة شوان❳، كانت مثل هذه الأمور تخضع لرقابةٍ مشددة، ولم يكن للخدم مثله أيّ سبيلٍ للوصول إلى موارد العشيرة الحقيقية.
321
واصل سيره نحو الحلبة، حيث كان خصمه الأول يقف منتظراً إياه وكأنه يتأهب لنهشه وتعذيبه، وهو يتفاخر قائلاً: «لم أواجه خصماً ضعيفاً فحسب، بل أُتيحت لي أيضاً فرصةٌ لإظهار قدراتي. سأخرج للنزال أمام ❲العائلة المالكة❳؛ يبدو أن لحظة مجدي قد حانت أخيراً!». ابتسم ‘تشونغ شنغ’ بسخريةٍ لتصريحه، وفكر في نفسه: ‹في الواقع، سيكون من الرائع أن تتعرض للإذلال أمام زعيم ❲عشيرة شوان❳ والأميرة.›
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
321
الفصل 321: منافسة ❲عشيرة شوان❳
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ومع انطلاق المباريات، امتلأت الساحة بالفوضى والحماس، ودارت عشرات المعارك في وقتٍ واحد؛ حيث تقاتل الخدم فيما بينهم، واشتبك التلاميذ بتقنياتٍ نارية، وتصاعدت طاقة ‹تشي› في كل اتجاه، بينما ملأ الغبار والهتافات الأجواء. انتظر ‘تشونغ شنغ’ دوره، لكنه أدرك أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يحين، فقضى ذلك الوقت في المراقبة ومحاولة تقييم مستوى المشاركين في المسابقة.
‹يبدو أنني سأتمكن من الانتقام لهذا الجسد أسرع مما كنت أتوقع.›؛ فكر ‘تشونغ شنغ’ بابتسامةٍ ساخرةٍ وهو يتقدم نحو الساحة. وبينما كان يسير، اندلعت ضجةٌ عارمة، وتم الكشف أخيراً عن سبب رحيل رئيس العشيرة المفاجئ؛ إنها الأميرة ‘سون ياورينغ’! لقد زارت المكان، فلا عجب إذن أن يتوتر الخدم وحتى رئيس ❲عشيرة شوان❳ شخصيّاً، ويضطر لمغادرة المسابقة رغم أهميتها البالغة.
أشرقت شمس الفجر فوق ممتلكات ❲عشيرة شوان❳ المترامية الأطراف؛ فبالنسبة لمعظم الناس، كانت هذه بداية يومٍ جديد، أما بالنسبة لـ ‘تشونغ شنغ’، فقد كانت بدايةً لشيءٍ أعظم بكثير.
هتف الحشد عندما جلس الشيوخ الكبار، وقد كست وجوههم تعابير تمزج بين الملل والشعور بالتفوق المطلق. وتابع المذيع قائلاً: «سيخوض المشاركون مبارياتٍ إقصائية؛ حيث سيتم مكافأة ستة عشر شخصاً وترقيتهم في الرتب. أما الثلاثة الأوائل، فسيحصلون على كنوزٍ ذات قيمةٍ هائلة – وأولئك الذين يظهرون إمكاناتٍ واعدة، قد يتم قبولهم شخصيّاً كتلاميذ لـ❲عشيرة شوان❳!»
وقف أمام المرآة المتصدعة في كوخه، فحدق فيه انعكاسه الباهت. لقد اختفت الكدمات والجروح المفتوحة، وحل محلها جلدٌ مشدودٌ ينبض بحيويةٍ خفيفة، وبات جسده -الذي كان نحيلاً ومريضاً في السابق- يحمل الآن آثاراً من القوة. وكانت عيناه تلمعان بلونٍ أحمر خافتٍ تحت ضوء الصباح، في صدىً للقوة التي جعلت طائفة شيطان الهاوية ترتجف ذات يوم.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ارتسمت ابتسامةٌ خفيفةٌ على شفتيه، وهمس قائلاً: «ليس سيئاً، لقد تقدمت بالفعل إلى عالم [صقل الطاقة الحيوية] الأوسط في غضون أسبوع.»؛ فقد مر أسبوعٌ تقريباً منذ أن تجسد من جديد. قام بثني أصابعه، فشعر بتدفق الطاقة الحيوية الرقيقة والنابضة بالحياة تجري تحت جلده، وفكر في نفسه: ‹لو كان لدي المزيد من الموارد، لكنت قد وصلت بالفعل إلى عالم [صقل الطاقة الحيوية] المتأخر.›
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
على الأقل، كان ملمّاً بالخيمياء ويصنع حبوباً باستخدام الأعشاب الموجودة في الجبال؛ ولولا ذلك، لما كان قادراً حتى على الوصول إلى عالم [صقل الطاقة الحيوية] الأوسط. وبينما كان ‘تشونغ شنغ’ يفرز آخر الأعشاب الذابلة التي جمعها، شرد ذهنه. لقد حققت حبوبه الخام غرضها -وهي بالكاد تكفي لاستعادة جسده وإيقاظ طاقته الحيوية- ولكن إذا أراد التقدم أكثر، فإنه سيحتاج إلى مكوناتٍ أندر وحبوبٍ أقوى. لكن داخل ❲عشيرة شوان❳، كانت مثل هذه الأمور تخضع لرقابةٍ مشددة، ولم يكن للخدم مثله أيّ سبيلٍ للوصول إلى موارد العشيرة الحقيقية.
الفصل 321: منافسة ❲عشيرة شوان❳
عبس وهو يطرق بأصابعه برفقٍ على الأرضية الخشبية الخشنة مستغرقاً في التفكير، ثم لاحت له ذكرى -خافتةٌ لكنها واضحة، مستمدةٌ من ماضي هذا الجسد- إنها مسابقة ❲عشيرة شوان❳! كانت تُقام مرةً واحدةً كل عام، وهي مشهدٌ يتنافس فيه الخدم والتلاميذ الخارجيون والجيل الشاب من العشيرة أمام الشيوخ.
وقف أمام المرآة المتصدعة في كوخه، فحدق فيه انعكاسه الباهت. لقد اختفت الكدمات والجروح المفتوحة، وحل محلها جلدٌ مشدودٌ ينبض بحيويةٍ خفيفة، وبات جسده -الذي كان نحيلاً ومريضاً في السابق- يحمل الآن آثاراً من القوة. وكانت عيناه تلمعان بلونٍ أحمر خافتٍ تحت ضوء الصباح، في صدىً للقوة التي جعلت طائفة شيطان الهاوية ترتجف ذات يوم.
‹يبدو أنني سأتمكن من الانتقام لهذا الجسد أسرع مما كنت أتوقع.›؛ فكر ‘تشونغ شنغ’ بابتسامةٍ ساخرةٍ وهو يتقدم نحو الساحة. وبينما كان يسير، اندلعت ضجةٌ عارمة، وتم الكشف أخيراً عن سبب رحيل رئيس العشيرة المفاجئ؛ إنها الأميرة ‘سون ياورينغ’! لقد زارت المكان، فلا عجب إذن أن يتوتر الخدم وحتى رئيس ❲عشيرة شوان❳ شخصيّاً، ويضطر لمغادرة المسابقة رغم أهميتها البالغة.
بالنسبة لمعظم الناس، كان ذلك بمثابة استعراضٍ للموهبة، أما بالنسبة للخادم، فقد كانت السبيل الوحيد للخروج من بؤسه. تذكر كيف شارك فيها في كل مرةٍ من قبل، منهكاً ويائساً، على أمل أن يتم اختياره كتلميذ، وكيف انتهت كل محاولةٍ بنفس الطريقة: الهزيمة أمام الجميع. لكن الأمور كانت مختلفةً هذه المرة؛ فلم يعد هو ‘تشونغ شنغ’ نفسه الذي زحف عبر الوحل. والمنافسة القادمة… قد تُقدّم له ما يحتاجه بالضبط.
واصل سيره نحو الحلبة، حيث كان خصمه الأول يقف منتظراً إياه وكأنه يتأهب لنهشه وتعذيبه، وهو يتفاخر قائلاً: «لم أواجه خصماً ضعيفاً فحسب، بل أُتيحت لي أيضاً فرصةٌ لإظهار قدراتي. سأخرج للنزال أمام ❲العائلة المالكة❳؛ يبدو أن لحظة مجدي قد حانت أخيراً!». ابتسم ‘تشونغ شنغ’ بسخريةٍ لتصريحه، وفكر في نفسه: ‹في الواقع، سيكون من الرائع أن تتعرض للإذلال أمام زعيم ❲عشيرة شوان❳ والأميرة.›
فبالنسبة لأتباع العشيرة، كانت هذه فرصةً لبلوغ المكانة المرموقة، وحصد المكافآت، والترقي، أما بالنسبة لعبدٍ مثله، فقد كان الأمر مختلفاً تماماً. فإذا تمكنوا من لفت انتباه الشيوخ، فقد تُتاح لهم الفرصة ليصبحوا تلاميذ لـ❲عشيرة شوان❳ ويبدأوا رحلة تدريبهم، علاوةً على المكافآت التي تضمنت حبوباً وأسلحةً وتقنيات. لم يكن بحاجةٍ إلى تقنيةٍ لأنه كان يعرف تقنياتٍ متفوقةً بكثيرٍ على ما تملكه ❲عشيرة شوان❳، لكنه كان في حاجةٍ ماسةٍ إلى موارد الزراعة.
بالنسبة لمعظم الناس، كان ذلك بمثابة استعراضٍ للموهبة، أما بالنسبة للخادم، فقد كانت السبيل الوحيد للخروج من بؤسه. تذكر كيف شارك فيها في كل مرةٍ من قبل، منهكاً ويائساً، على أمل أن يتم اختياره كتلميذ، وكيف انتهت كل محاولةٍ بنفس الطريقة: الهزيمة أمام الجميع. لكن الأمور كانت مختلفةً هذه المرة؛ فلم يعد هو ‘تشونغ شنغ’ نفسه الذي زحف عبر الوحل. والمنافسة القادمة… قد تُقدّم له ما يحتاجه بالضبط.
أشرقت شمس الفجر فوق ممتلكات ❲عشيرة شوان❳ المترامية الأطراف؛ فبالنسبة لمعظم الناس، كانت هذه بداية يومٍ جديد، أما بالنسبة لـ ‘تشونغ شنغ’، فقد كانت بدايةً لشيءٍ أعظم بكثير.
«أن تصبح تلميذاً، همم؟»؛ تمتم وهو يضيّق عينيه مردفاً: «ليس الأمر أنني أهتم بأيمانهم أو ما يُسمى بولائهم.» ومع ذلك، لم يستطع إنكار الواقع؛ فقد كانت ❲عشيرة شوان❳ الحاكم بلا منازعٍ لهذه المنطقة، ومواردها ونفوذها وسيطرتها على الأراضي الجنوبية جعلتها قوةً مهيمنةً بشكلٍ يكاد لا يُمَس. فإذا أراد الصعود سريعاً، فسيكون دعم ❲عشيرة شوان❳ مفيداً له، فضلاً عن أن الجوائز التي تُمنح للوصول إلى القمة لم تكن سيئةً أيضاً. ولحسن الحظ، لا يزال أمامه بضعة أيام -أسبوع على وجه الدقة- ليواصل تطوير نفسه، وربما يحاول الوصول إلى ذروة عالم [صقل الطاقة الحيوية]، مما سيزيد من فرص فوزه في المسابقة.
• • •
الفصل 321: منافسة ❲عشيرة شوان❳
الفصل 321: منافسة ❲عشيرة شوان❳
وفي يوم المسابقة، تجمع المئات؛ من الخدم والتلاميذ والشيوخ والضيوف. رفرفت الأعلام التي تحمل شعار ❲عشيرة شوان❳ بفخرٍ بينما انسكب ضوء الشمس على أرضية الساحة الحجرية المصقولة. واصطفت صفوفٌ من المتسابقين على الحلبة الخارجية -شبانٌ وشاباتٌ يرتدون أردية التدريب، ووجوههم تعكس مزيجاً من التوتر والثقة والطموح- وكان من بينهم ‘تشونغ شنغ’.
كان بإمكانه أن يشعر بالعداء الخافت في نظرات الخدم الساخرة، والتلاميذ الذين كانوا يتهامسون: «أليس هذا هو الخادم الذي تعرض للضرب المبرح حتى كاد يموت الأسبوع الماضي؟»، «ما زال على قيد الحياة؟ تبّاً! ربما جاء إلى هنا ليتعرض للضرب مرةً أخرى.»، «بعض الناس لا يتعلمون مكانتهم أبداً.»
كانت ملابسه الممزقة قد غُسلت جيداً، على الرغم من أنها كانت لا تزال متواضعةً مقارنةً بأردية الحرير التي يرتديها التلاميذ. ‹ما زلتُ أفشل في التقدم إلى عالم [صقل الطاقة الحيوية] المتأخر.›؛ فبدون موارد كافية، كان من الصعب عليه التقدم إلى المرحلة التالية بالاعتماد على معرفته فحسب. ومع ذلك، لم يكن بعيداً جدّاً عن بلوغ عالم [صقل الطاقة الحيوية] المتأخر.
كان بإمكانه أن يشعر بالعداء الخافت في نظرات الخدم الساخرة، والتلاميذ الذين كانوا يتهامسون: «أليس هذا هو الخادم الذي تعرض للضرب المبرح حتى كاد يموت الأسبوع الماضي؟»، «ما زال على قيد الحياة؟ تبّاً! ربما جاء إلى هنا ليتعرض للضرب مرةً أخرى.»، «بعض الناس لا يتعلمون مكانتهم أبداً.»
الفصل 321: منافسة ❲عشيرة شوان❳
ارتسمت ابتسامةٌ خفيفةٌ على شفتيه، وهمس قائلاً: «ليس سيئاً، لقد تقدمت بالفعل إلى عالم [صقل الطاقة الحيوية] الأوسط في غضون أسبوع.»؛ فقد مر أسبوعٌ تقريباً منذ أن تجسد من جديد. قام بثني أصابعه، فشعر بتدفق الطاقة الحيوية الرقيقة والنابضة بالحياة تجري تحت جلده، وفكر في نفسه: ‹لو كان لدي المزيد من الموارد، لكنت قد وصلت بالفعل إلى عالم [صقل الطاقة الحيوية] المتأخر.›
تجاهلهم ‘تشونغ شنغ’ جميعاً؛ فقد واجه في حياته السابقة ملوكاً والتهم وحوشاً قديمة، فماذا يمثل نباح الكلاب مقارنةً بذلك؟ ثم دوّى صوتٌ عالٍ من على المنصة: «بدأت مسابقة ❲عشيرة شوان❳ السنوية!»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هتف الحشد عندما جلس الشيوخ الكبار، وقد كست وجوههم تعابير تمزج بين الملل والشعور بالتفوق المطلق. وتابع المذيع قائلاً: «سيخوض المشاركون مبارياتٍ إقصائية؛ حيث سيتم مكافأة ستة عشر شخصاً وترقيتهم في الرتب. أما الثلاثة الأوائل، فسيحصلون على كنوزٍ ذات قيمةٍ هائلة – وأولئك الذين يظهرون إمكاناتٍ واعدة، قد يتم قبولهم شخصيّاً كتلاميذ لـ❲عشيرة شوان❳!»
بالنسبة لمعظم الناس، كان ذلك بمثابة استعراضٍ للموهبة، أما بالنسبة للخادم، فقد كانت السبيل الوحيد للخروج من بؤسه. تذكر كيف شارك فيها في كل مرةٍ من قبل، منهكاً ويائساً، على أمل أن يتم اختياره كتلميذ، وكيف انتهت كل محاولةٍ بنفس الطريقة: الهزيمة أمام الجميع. لكن الأمور كانت مختلفةً هذه المرة؛ فلم يعد هو ‘تشونغ شنغ’ نفسه الذي زحف عبر الوحل. والمنافسة القادمة… قد تُقدّم له ما يحتاجه بالضبط.
نظر ‘تشونغ شنغ’ إلى الأميرة ‘سون ياورينغ’ باهتمامٍ طفيف؛ ففي الواقع، وحتى مع الأخذ في الاعتبار جميع الجميلات اللاتي رآهن في حياته، فقد كانت تفوقهن جمالاً. وفجأة، شعر بقشعريرةٍ تسري في جسده، كقشعريرة من يقع تحت أنظار مفترس. نظر يمنةً ويسرةً محاولاً معرفة مصدر تلك النظرة، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب ضعف حواسه. ‹هل كان ذلك مجرد خيال؟›؛ تساءل في نفسه، فهو لم يعتقد أنه قد فعل شيئاً يلفت انتباه أيّ شخصٍ حتى الآن.
انتشرت الهمسات بين الحشود، وحتى التلاميذ أخذوا الأمر على محمل الجد؛ ففي النهاية، كانت هذه المنصة النادرة فرصتهم لعرض ما هم قادرون عليه. وإذا كان أداؤهم استثنائيّاً، فإن ❲عشيرة شوان❳ سترسلهم إلى الطائفة في العاصمة، حيث يمكنهم الحصول على تقنياتٍ وموارد زراعيةٍ أفضل. بالطبع، كانت فرصة حدوث ذلك ضئيلةً للغاية -ربما تحدث مرةً واحدةً كل عقد- لأن إرسال شخصٍ ما ليصبح تلميذاً في مثل هذه الطائفة يتطلب تكلفةً باهظة، ولذلك كان هذا الأمر مخصصاً فقط للورثة أو لأكثر أعضاء ❲عشيرة شوان❳ الواعدين.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ومع انطلاق المباريات، امتلأت الساحة بالفوضى والحماس، ودارت عشرات المعارك في وقتٍ واحد؛ حيث تقاتل الخدم فيما بينهم، واشتبك التلاميذ بتقنياتٍ نارية، وتصاعدت طاقة ‹تشي› في كل اتجاه، بينما ملأ الغبار والهتافات الأجواء. انتظر ‘تشونغ شنغ’ دوره، لكنه أدرك أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يحين، فقضى ذلك الوقت في المراقبة ومحاولة تقييم مستوى المشاركين في المسابقة.
فبالنسبة لأتباع العشيرة، كانت هذه فرصةً لبلوغ المكانة المرموقة، وحصد المكافآت، والترقي، أما بالنسبة لعبدٍ مثله، فقد كان الأمر مختلفاً تماماً. فإذا تمكنوا من لفت انتباه الشيوخ، فقد تُتاح لهم الفرصة ليصبحوا تلاميذ لـ❲عشيرة شوان❳ ويبدأوا رحلة تدريبهم، علاوةً على المكافآت التي تضمنت حبوباً وأسلحةً وتقنيات. لم يكن بحاجةٍ إلى تقنيةٍ لأنه كان يعرف تقنياتٍ متفوقةً بكثيرٍ على ما تملكه ❲عشيرة شوان❳، لكنه كان في حاجةٍ ماسةٍ إلى موارد الزراعة.
كان هناك العديد من الخدم والعبيد غير المتعلمين الذين يحاولون إظهار قدرتهم على التحمل ومواهبهم. لكن بالطبع، لم يكن لديهم أيّ فرصةٍ أمام أولئك الذين يمتلكون مهارة الزراعة، مكتفين بإظهار أسلوب قتالهم البدائي عندما تواجهوا مع بعضهم البعض. لم يكونوا ندّاً له أبداً؛ فقد بات يمتلك الآن مهارة الزراعة، وكان الأمر نفسه ينطبق على أولئك الذين كانوا في عالم [صقل الطاقة الحيوية] والذين بالكاد بدأوا رحلة زراعتهم.
أما بالنسبة للموهوبين، فقد كانوا في عالم [تكوين النواة]، حيث كانوا يُعتبرون من مواهب ❲عشيرة شوان❳، وقد تعلموا أيضاً بعض تقنيات العشيرة. وعلى الرغم من اعتبارهم أقوياء في المنافسة وتفوقهم بمرحلةٍ واحدةٍ على ‘تشونغ شنغ’، إلا أنه أيقن أنهم لن يشكلوا مشكلةً كبيرةً له؛ ففي النهاية، ومقارنةً بأسلوبه القتالي المتقن وخبرته، لم يكن سدّ فجوة التدريب أمراً بالغ الصعوبة. بالطبع، سيكون الوضع مختلفاً إذا كان الخصم في عالم [تكوين النواة]؛ ولكن لحسن الحظ، لم يكن هناك أحدٌ كذلك – أو على الأقل، لم يُظهر أحدٌ بعدُ أيّ دليلٍ على زراعة تلك المرحلة.
كانت ملابسه الممزقة قد غُسلت جيداً، على الرغم من أنها كانت لا تزال متواضعةً مقارنةً بأردية الحرير التي يرتديها التلاميذ. ‹ما زلتُ أفشل في التقدم إلى عالم [صقل الطاقة الحيوية] المتأخر.›؛ فبدون موارد كافية، كان من الصعب عليه التقدم إلى المرحلة التالية بالاعتماد على معرفته فحسب. ومع ذلك، لم يكن بعيداً جدّاً عن بلوغ عالم [صقل الطاقة الحيوية] المتأخر.
وفي يوم المسابقة، تجمع المئات؛ من الخدم والتلاميذ والشيوخ والضيوف. رفرفت الأعلام التي تحمل شعار ❲عشيرة شوان❳ بفخرٍ بينما انسكب ضوء الشمس على أرضية الساحة الحجرية المصقولة. واصطفت صفوفٌ من المتسابقين على الحلبة الخارجية -شبانٌ وشاباتٌ يرتدون أردية التدريب، ووجوههم تعكس مزيجاً من التوتر والثقة والطموح- وكان من بينهم ‘تشونغ شنغ’.
وأثناء المنافسة، بدا أن شيئاً ما قد حدث، وقد لاحظ ‘تشونغ شنغ’ ذلك؛ إذ اقترب خادمٌ بقلقٍ من ‘شوان لينغشو’، فقام رئيس ❲عشيرة شوان❳ بالانسحاب على الفور، مما أثار حيرة ‘تشونغ شنغ’ وكل من لاحظ الأمر. وبما أن ‘شوان لينغشو’ قد غادر فجأة، فهذا يعني أن أمراً جللاً قد وقع. ورغم الفضول الذي انتابه، لم يكن بإمكانه معرفة ما يجري بأيّ شكلٍ من الأشكال، لذا أبقى تركيزه الأساسيّ منصبّاً على المنافسة.
وسرعان ما جاء دوره، ولم يكن خصمه سوى السيد الشاب لـ❲عشيرة شوان❳؛ الشخص ذاته الذي قتل ‘تشونغ شنغ’ الأصلي. ومع أنه كان يُشار إليه بلقب السيد الشاب، إلا أنه لم يكن وريثاً للعشيرة أو أحد أفراد العائلة البارزين فيها، بل كان مجرد سليلٍ مباشرٍ يحمل دماء ❲عشيرة شوان❳. وبصرف النظر عن نسبه، فقد كانت موهبته متوسطة، ولم يكن يُعامل بشكلٍ يختلف عن باقي تلاميذ ❲عشيرة شوان❳ الآخرين، وكان هذا التهميش أحد الأسباب التي جعلته يشعر بالإحباط والغضب الدائمين، متخذاً من ‘تشونغ شنغ’ متنفساً لغضبه.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
‹يبدو أنني سأتمكن من الانتقام لهذا الجسد أسرع مما كنت أتوقع.›؛ فكر ‘تشونغ شنغ’ بابتسامةٍ ساخرةٍ وهو يتقدم نحو الساحة. وبينما كان يسير، اندلعت ضجةٌ عارمة، وتم الكشف أخيراً عن سبب رحيل رئيس العشيرة المفاجئ؛ إنها الأميرة ‘سون ياورينغ’! لقد زارت المكان، فلا عجب إذن أن يتوتر الخدم وحتى رئيس ❲عشيرة شوان❳ شخصيّاً، ويضطر لمغادرة المسابقة رغم أهميتها البالغة.
على الأقل، كان ملمّاً بالخيمياء ويصنع حبوباً باستخدام الأعشاب الموجودة في الجبال؛ ولولا ذلك، لما كان قادراً حتى على الوصول إلى عالم [صقل الطاقة الحيوية] الأوسط. وبينما كان ‘تشونغ شنغ’ يفرز آخر الأعشاب الذابلة التي جمعها، شرد ذهنه. لقد حققت حبوبه الخام غرضها -وهي بالكاد تكفي لاستعادة جسده وإيقاظ طاقته الحيوية- ولكن إذا أراد التقدم أكثر، فإنه سيحتاج إلى مكوناتٍ أندر وحبوبٍ أقوى. لكن داخل ❲عشيرة شوان❳، كانت مثل هذه الأمور تخضع لرقابةٍ مشددة، ولم يكن للخدم مثله أيّ سبيلٍ للوصول إلى موارد العشيرة الحقيقية.
عبس وهو يطرق بأصابعه برفقٍ على الأرضية الخشبية الخشنة مستغرقاً في التفكير، ثم لاحت له ذكرى -خافتةٌ لكنها واضحة، مستمدةٌ من ماضي هذا الجسد- إنها مسابقة ❲عشيرة شوان❳! كانت تُقام مرةً واحدةً كل عام، وهي مشهدٌ يتنافس فيه الخدم والتلاميذ الخارجيون والجيل الشاب من العشيرة أمام الشيوخ.
نظر ‘تشونغ شنغ’ إلى الأميرة ‘سون ياورينغ’ باهتمامٍ طفيف؛ ففي الواقع، وحتى مع الأخذ في الاعتبار جميع الجميلات اللاتي رآهن في حياته، فقد كانت تفوقهن جمالاً. وفجأة، شعر بقشعريرةٍ تسري في جسده، كقشعريرة من يقع تحت أنظار مفترس. نظر يمنةً ويسرةً محاولاً معرفة مصدر تلك النظرة، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب ضعف حواسه. ‹هل كان ذلك مجرد خيال؟›؛ تساءل في نفسه، فهو لم يعتقد أنه قد فعل شيئاً يلفت انتباه أيّ شخصٍ حتى الآن.
أشرقت شمس الفجر فوق ممتلكات ❲عشيرة شوان❳ المترامية الأطراف؛ فبالنسبة لمعظم الناس، كانت هذه بداية يومٍ جديد، أما بالنسبة لـ ‘تشونغ شنغ’، فقد كانت بدايةً لشيءٍ أعظم بكثير.
واصل سيره نحو الحلبة، حيث كان خصمه الأول يقف منتظراً إياه وكأنه يتأهب لنهشه وتعذيبه، وهو يتفاخر قائلاً: «لم أواجه خصماً ضعيفاً فحسب، بل أُتيحت لي أيضاً فرصةٌ لإظهار قدراتي. سأخرج للنزال أمام ❲العائلة المالكة❳؛ يبدو أن لحظة مجدي قد حانت أخيراً!». ابتسم ‘تشونغ شنغ’ بسخريةٍ لتصريحه، وفكر في نفسه: ‹في الواقع، سيكون من الرائع أن تتعرض للإذلال أمام زعيم ❲عشيرة شوان❳ والأميرة.›
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
