استعدادات الإمبراطورية المقدسة للهجوم
“كُل عندما يحين وقت الأكل، ونم عندما يحين وقت النوم؛ فالقلق والبكاء لن يفيداك بشيء الآن وأنت موجود في زنزانتك.” وجّه الهجين المجنح ضربة لفظية قاسية ومباشرة، ولكن رغم ذلك، لم يُبدِ أسرى الإمبراطورية المقدسة أي سخرية أو استخفاف بحال السجين الباكي.
ثم أردف مضيفاً بشيء من التحفظ: “لكن وقبل أن نخلط في التفاصيل التكتيكية، يقتضي الواجب إبلاغكم بنبأ غير سار؛ وهو أن أياً من دوريات الكشافة والاستطلاع التي أرسلناها خلال الأيام الماضية لم يعد إلى المعسكر، ولذا فإن تقييمنا للوضع الداخلي لدوغو يعتمد على تكهنات وتقديرات غير مكتملة.”
كانت بلادهم تُخطط هي الأخرى لهجوم شامل على مدينة دوغو، ونظراً لاعتبارهم إمبراطورية تشارلز غريماً تقليدياً، فقد درسوا تشكيلات جيشها ومكوناته بتمعن. كان لفرسان الفلامنجو سمعة معروفة عندهم؛ ورغم أنهم لم يكونوا اقوى قوة قتالية في تشارلز، إلا أنهم قطعاً لم يكونوا قوة ضئيلة أو تشكيلاً يسهل مسحه.
“رغم أن قوة فيلق بيغاسوس قد انخفضت إلى أقل من نصف عديدها الأصلي، إلا أنني أعتمد عليكِ وعلى فرقتكِ كأعلى كفاءة قتالية فردية في خطوطنا الأمامية لتأمين التغطية لآلات بيلترام والاشتباك مع فرسان التنانين لمساعدتهم في إتمام المهمة. هل أنتِ قادرة على تنفيذ ذلك؟”
أومأ قادة الألوية برؤوسهم تأكيداً وتفهماً للتعليمات.
وأما عائلة كاشا فشهرتها أوسع من ذلك؛ فهم من كبار نبلاء إمبراطورية تشارلز، وكان لابنهم الأكبر تأثير كبير في أزعج الإمبراطورية المقدسة مراراً.
“هذان الفرسان قويان بلا شك، ولكن سلالتكم تعاني من عيب هيكلي قاتل.” جاء صوت أنثوي رزين وواضح من الزنزانة المجاورة لزنزانة لوسيا. كانت امرأة جميلة ذات شعر فضي طويل انسدل على كتفيها، وعلى الرغم من أن ذراعيها كانتا مقطوعتين بالكامل، إلا أنها كانت تلتقط قطعة الخبز بأسنانها بشجاعة وتطعم نفسها بإصرار.
تطلعت ماريجيت إلى أنجلوسيوس بنبرة ملؤها الرقة والانكسار الداخلي قائلة: “إذا لم تشتد المعركة إلى حد يستدعي وجودنا المستمر في القتال الرئيسي، فإنني أرجو أن تأذن لي ولفرقتي بالتنسيق مع قوات الكابتن غوته المدرعة لدخول مدينة دوغو والبحث عن أي أسرى أحياء من فرسان البيغاسوس. أخشى أن يلجأ العدو إلى تصفية الأسرى في لحظات طيش يائسة إذا شعر بخسارة معركة. لقد قطعتُ وعداً صادقاً لوالدي هاتين الفتاتين الصغيرتين (لوسيا ولاميا) بأن أعيدهما إلى ديارهما بسلام.”
إنها لاميا، الملقبة بـ الجناح الفضي؛ مقاتلة صلبة وفخورة. حتى بعد أن قطع أحد فرسان الأرض المفقودة ذراعيها أثناء المعركة الباسلة، واصلت التشبث بسلاحها بأسنانها وقاتلت بما تبقى لها من قوة.
مضغت الخبز الجاف بجهد مضاعف، وعيناها البنفسجيتان الشاحبتان تلمعان بتحدٍ خالٍ من أدنى مساومة أو استسلام. وجهت حديثها للهجين المجنح قائلة: “عداد قواتكم شحيح للغاية. حتى لو افتُرض أن كل فارس من فرسانكم يستطيع النيل من مئة مقاتل، فماذا سيفعل أمام المد العددي؟ مع تلاحم ضغط جيوش الإمبراطورية المقدسة، لا أمل لكم في الصمود. هذان الفرسان من فرسان الأرض المفقودة صاحبا قوى شديد، ولكن لدى الإمبراطورية نخبة من المحاربين الأسطوريين. وما إن يتم استنزافهما وتقييد حركتهما، ستُسحق أسوار وتحصينات مدينة دوغو الهزيلة في طرفة عين.”
هزّ الهجين المجنح كتفيه في صمت دون أن يجهد نفسه في الدخول معها في سجال كلامي عقيم؛ إذ لم تكن لديه أي رغبة في إقناعهم أو مجادلتهم.
إنها لاميا، الملقبة بـ الجناح الفضي؛ مقاتلة صلبة وفخورة. حتى بعد أن قطع أحد فرسان الأرض المفقودة ذراعيها أثناء المعركة الباسلة، واصلت التشبث بسلاحها بأسنانها وقاتلت بما تبقى لها من قوة.
“علم ويُنفّذ يا سيدي!” أجاب تاروس، وهو رجل أشقر بعينين حادتين ووجه مربع تزينه لحية كثيفة.
أعاد العلم والأوسمة الملطخة بالدماء التي وضعها للتو على الأرض إلى حقيبته المعلقة بخصره، ثم وقف جانباً ينتظر بانتظام حتى ينتهي جميع الأسرى من تناول وجباتهم ليجمع الأواني.
وفي المقابل، وخلافاً للوضع السائد في معسكرات إمبراطورية تشارلز حيث سادت المكائد والاتهامات المتبادلة بين القادة والنبلاء، تلقت القيادة العسكرية للإمبراطورية د المقدسة تعزيزات ونجدات تنظيمية جديدة بعد يوم كامل من الانتظار المترقب.
“كُل عندما يحين وقت الأكل، ونم عندما يحين وقت النوم؛ فالقلق والبكاء لن يفيداك بشيء الآن وأنت موجود في زنزانتك.” وجّه الهجين المجنح ضربة لفظية قاسية ومباشرة، ولكن رغم ذلك، لم يُبدِ أسرى الإمبراطورية المقدسة أي سخرية أو استخفاف بحال السجين الباكي.
وبسبب الخسائر الجسيمة التي لحقت بفيلق بيغاسوس الطائر في المواجهات السابقة، فضلت القيادة العليا عدم المخاطرة بفيالق طائر إضافية، وأرسلت بدلاً من ذلك حشوداً مكثفة من قوات الحصار البرية المشاة والفرسان المجهزة بالعتاد الثقيل.
“علم ويُنفّذ يا سيدي!” أجاب تاروس، وهو رجل أشقر بعينين حادتين ووجه مربع تزينه لحية كثيفة.
تنفّس أنجلوسيوس ارتياحاً واستكمل توزيع المهام: “بالتأكيد، سأعمل جهدي للحد من الخسائر البشرية في صفوف رجالنا. تاروس، ستتولى قيادة الأفواج الإمبراطورية الأول، والثاني، والخامس، والسابع، والعاشر ما مجمله خمسمائة طليعة قتالية للتنسيق المباشر مع كتيبة الحصار الأولى بقيادة القائد بيلترام للتقدم الميداني والتغطية على آلات الحصار، فهل استوعبت المهمة؟”
في هذه الأثناء، اخترقت ماريجيت، قائدة لواء فرسان بيغاسوس في خطوط المواجهة، صفوف القوات المتوافقة والمعسكرات الممتدة حتى بلغت خيمة القائد العام للإشراف والاجتماع.
“هذان الفرسان قويان بلا شك، ولكن سلالتكم تعاني من عيب هيكلي قاتل.” جاء صوت أنثوي رزين وواضح من الزنزانة المجاورة لزنزانة لوسيا. كانت امرأة جميلة ذات شعر فضي طويل انسدل على كتفيها، وعلى الرغم من أن ذراعيها كانتا مقطوعتين بالكامل، إلا أنها كانت تلتقط قطعة الخبز بأسنانها بشجاعة وتطعم نفسها بإصرار.
كان القائد العام قد استدعى قادة الألوية والكتائب المختلفة لوضع اللمسات الأخيرة على الخطة التشغيلية لاقتحام مدينة دوغو، وكانت ماريجيت من ضمن الحاضرين الأساسيين بحكم موقعها القيادي.
“لقد حضرت فور طلبك، أيها القائد الأعلى أنجلوسيوس.” أدّت ماريجيت التحية العسكرية الرسمية بثبات، ثم اتخذت موقعها في المقعد المخصص لها.
أومأت ماريجيت برأسها برزانة: “بالتأكيد، لن تخيب فتيات البيغاسوس ظنك أبداً. لكن، لدي رجاء خاص أتمنى أن يتسع له صدر القائد الأعلى.”
“الكابتن غوته!”
أومأ أنجلوسيوس برأسه وقاراً، ثم التقط سوط القيادة الخشبي، وأشار به إلى الخريطة التكتيكية الضخمة المعلقة خلفه، وبدأ الحديث بنبرة جادة: “إذن، لنبدأ رسمياً مناقشة خطة مباغتة واقتحام مدينة دوغو.”
كان القائد العام قد استدعى قادة الألوية والكتائب المختلفة لوضع اللمسات الأخيرة على الخطة التشغيلية لاقتحام مدينة دوغو، وكانت ماريجيت من ضمن الحاضرين الأساسيين بحكم موقعها القيادي.
ثم أردف مضيفاً بشيء من التحفظ: “لكن وقبل أن نخلط في التفاصيل التكتيكية، يقتضي الواجب إبلاغكم بنبأ غير سار؛ وهو أن أياً من دوريات الكشافة والاستطلاع التي أرسلناها خلال الأيام الماضية لم يعد إلى المعسكر، ولذا فإن تقييمنا للوضع الداخلي لدوغو يعتمد على تكهنات وتقديرات غير مكتملة.”
“ستقود ما تبقى من الفرسان المدرعين المقدسين، وأثناء انشغال الدفاعات الرئيسية للعدو بالتعامل مع آلات الحصار، ستستغلون ثغرات الاشتباك للتسلل إلى أحياء مدينة دوغو وتدمير منشآتها ومراكز القيادة فيها.”
تساءل أحد القادة الجدد الذين وصلوا للتو برفقة معدات الحصار، ولم يكن على دراية كاملة بمجريات الأيام السابقة: “ألم ترصد قواتنا من الفرسان المدرعين المقدسين أو فرسان بيغاسوس أي نشاط تحرك محدد للعدو؟”
تساءل أحد القادة الجدد الذين وصلوا للتو برفقة معدات الحصار، ولم يكن على دراية كاملة بمجريات الأيام السابقة: “ألم ترصد قواتنا من الفرسان المدرعين المقدسين أو فرسان بيغاسوس أي نشاط تحرك محدد للعدو؟”
أومأت ماريجيت برأسها برزانة: “بالتأكيد، لن تخيب فتيات البيغاسوس ظنك أبداً. لكن، لدي رجاء خاص أتمنى أن يتسع له صدر القائد الأعلى.”
سعل أنجلوسيوس خفيفاً لتدارك الموقف وقال بصوت خفيض: “لسوء الحظ، تكبدت قواتنا من الفرسان المدرعين وفرسان بيغاسوس خسائر فادحة وغير متوقعة خلال الأيام الأخيرة. ونحن الآن بصدد التعامل مع هذه القوة المعادية الاستثنائية بكل حذر.”
تطلعت ماريجيت إلى أنجلوسيوس بنبرة ملؤها الرقة والانكسار الداخلي قائلة: “إذا لم تشتد المعركة إلى حد يستدعي وجودنا المستمر في القتال الرئيسي، فإنني أرجو أن تأذن لي ولفرقتي بالتنسيق مع قوات الكابتن غوته المدرعة لدخول مدينة دوغو والبحث عن أي أسرى أحياء من فرسان البيغاسوس. أخشى أن يلجأ العدو إلى تصفية الأسرى في لحظات طيش يائسة إذا شعر بخسارة معركة. لقد قطعتُ وعداً صادقاً لوالدي هاتين الفتاتين الصغيرتين (لوسيا ولاميا) بأن أعيدهما إلى ديارهما بسلام.”
بدا العبوس على وجه كل من غوته، قائد كتائب الدروع المقدسة والمتوشح بدرع بلاتيني مزخرف بالذهب، وماريجيت قائدة البيغاسوس؛ إذ امتزج لديهما الشعور بالخجل أمام بقية أفرع الجيش مع مرارة الأسى على فقدان رفاق السلاح.
“ستقود ما تبقى من الفرسان المدرعين المقدسين، وأثناء انشغال الدفاعات الرئيسية للعدو بالتعامل مع آلات الحصار، ستستغلون ثغرات الاشتباك للتسلل إلى أحياء مدينة دوغو وتدمير منشآتها ومراكز القيادة فيها.”
استطرد أنجلوسيوس شارحاً استنتاجه العسكري: “وفقاً للقراءات الميدانية، يبدو أن الخصم يمتلك وسيلة قصف أو رمايات بعيدة المدى ذات قدرة تدميرية هائلة، وهي متكافئة الفعالية ضد الأهداف البرية والجوية على حد سواء. وفي حدود علمنا بجيوش إمبراطورية تشارلز، لا توجد وحدة تمتلك هذا التأثير سوى فرسان التنانين الأسطوريين. وهذا بالتحديد ما يفسر عدم عودة أفراد الدروع المقدسة أو فرسان البيغاسوس.”
وأما عائلة كاشا فشهرتها أوسع من ذلك؛ فهم من كبار نبلاء إمبراطورية تشارلز، وكان لابنهم الأكبر تأثير كبير في أزعج الإمبراطورية المقدسة مراراً.
أومأ قادة الألوية برؤوسهم تأكيداً وتفهماً للتعليمات.
وتابع بلهجة تحذيرية: “بطبيعة الحال، يُحتمل أيضاً أن تكون إمبراطورية تشارلز قد نشرت سلاحاً سحرياً جديداً أو آلية غير معروفة لديهم. وبناءً عليه، سيتوجب علينا من الآن فصاعداً التضحية الميدانية والتقدم المدروس لسد هذه الثغرة المجهولة وكشف أوراق العدو قبل الشروع في اقتحام دوغو وتحقيق الهدف العسكري المطلوب من قبل صاحب السمو الأمير الثاني. هل الأمر واضح للجميع؟”
“سأجيبكِ إلى طلبكِ ما دام في حدود المعقول والإمكان. تفضلي بالطرح يا كابتن ماريجيت.”
أومأ قادة الألوية برؤوسهم تأكيداً وتفهماً للتعليمات.
تنفّس أنجلوسيوس ارتياحاً واستكمل توزيع المهام: “بالتأكيد، سأعمل جهدي للحد من الخسائر البشرية في صفوف رجالنا. تاروس، ستتولى قيادة الأفواج الإمبراطورية الأول، والثاني، والخامس، والسابع، والعاشر ما مجمله خمسمائة طليعة قتالية للتنسيق المباشر مع كتيبة الحصار الأولى بقيادة القائد بيلترام للتقدم الميداني والتغطية على آلات الحصار، فهل استوعبت المهمة؟”
وفي المقابل، وخلافاً للوضع السائد في معسكرات إمبراطورية تشارلز حيث سادت المكائد والاتهامات المتبادلة بين القادة والنبلاء، تلقت القيادة العسكرية للإمبراطورية د المقدسة تعزيزات ونجدات تنظيمية جديدة بعد يوم كامل من الانتظار المترقب.
“علم ويُنفّذ يا سيدي!” أجاب تاروس، وهو رجل أشقر بعينين حادتين ووجه مربع تزينه لحية كثيفة.
نظر أنجلوسيوس إلى القائدة الشابة التي تحظى باحترام واسع في أرجاء الإمبراطورية. عبس ملياً وهو يقلّب الأمر في ذهنه، ثم هز رأسه موافقاً: “لكِ ذلك؛ إذا لم تكن هناك حاجة ماسة لجهود فرقتكِ في الخطوط الأمامية المباشرة، سأعطيكِ الإذن بالتعاون مع الدروع المقدسة لتنفيذ عملية توغل وبحث عن الأسرى داخل دوغو.”
“الكابتن غوته!”
“أمرك يا سيدي!” انطلق صوت غوته مكتوماً وقوياً من تحت خوذته البلاتينية الصليبية الثقيلة.
بدا العبوس على وجه كل من غوته، قائد كتائب الدروع المقدسة والمتوشح بدرع بلاتيني مزخرف بالذهب، وماريجيت قائدة البيغاسوس؛ إذ امتزج لديهما الشعور بالخجل أمام بقية أفرع الجيش مع مرارة الأسى على فقدان رفاق السلاح.
“أنا في الخدمة!”
تطلعت ماريجيت إلى أنجلوسيوس بنبرة ملؤها الرقة والانكسار الداخلي قائلة: “إذا لم تشتد المعركة إلى حد يستدعي وجودنا المستمر في القتال الرئيسي، فإنني أرجو أن تأذن لي ولفرقتي بالتنسيق مع قوات الكابتن غوته المدرعة لدخول مدينة دوغو والبحث عن أي أسرى أحياء من فرسان البيغاسوس. أخشى أن يلجأ العدو إلى تصفية الأسرى في لحظات طيش يائسة إذا شعر بخسارة معركة. لقد قطعتُ وعداً صادقاً لوالدي هاتين الفتاتين الصغيرتين (لوسيا ولاميا) بأن أعيدهما إلى ديارهما بسلام.”
مضغت الخبز الجاف بجهد مضاعف، وعيناها البنفسجيتان الشاحبتان تلمعان بتحدٍ خالٍ من أدنى مساومة أو استسلام. وجهت حديثها للهجين المجنح قائلة: “عداد قواتكم شحيح للغاية. حتى لو افتُرض أن كل فارس من فرسانكم يستطيع النيل من مئة مقاتل، فماذا سيفعل أمام المد العددي؟ مع تلاحم ضغط جيوش الإمبراطورية المقدسة، لا أمل لكم في الصمود. هذان الفرسان من فرسان الأرض المفقودة صاحبا قوى شديد، ولكن لدى الإمبراطورية نخبة من المحاربين الأسطوريين. وما إن يتم استنزافهما وتقييد حركتهما، ستُسحق أسوار وتحصينات مدينة دوغو الهزيلة في طرفة عين.”
“ستقود ما تبقى من الفرسان المدرعين المقدسين، وأثناء انشغال الدفاعات الرئيسية للعدو بالتعامل مع آلات الحصار، ستستغلون ثغرات الاشتباك للتسلل إلى أحياء مدينة دوغو وتدمير منشآتها ومراكز القيادة فيها.”
قهق بيلترام بنبرة واثقة وودودة؛ إذ كان ينتمي لنسل الأقزام ويحمل ملامحهم البارزة من أنف منتفخ ولحية مجدولة كثيفة، وقال: “لا تقلق مطلقاً بشأن هذا يا سيدي. لقد جلبت معي عتاداً فاخراً من حصن ستونهارتالتابع للأقزام، وقد جهزنا منجنيقاتنا وأقواسنا التنينية الثقيلة بما يضمن ألا يرف لفرسان التنانين جفن أو يطيروا مجدداً!”
“أمرك يا سيدي!” انطلق صوت غوته مكتوماً وقوياً من تحت خوذته البلاتينية الصليبية الثقيلة.
وبسبب الخسائر الجسيمة التي لحقت بفيلق بيغاسوس الطائر في المواجهات السابقة، فضلت القيادة العليا عدم المخاطرة بفيالق طائر إضافية، وأرسلت بدلاً من ذلك حشوداً مكثفة من قوات الحصار البرية المشاة والفرسان المجهزة بالعتاد الثقيل.
“بيلترام، احرص على تزويد قواتك بأسلحة ومقذوفات مضادة للتنانين، وإذا لزم الأمر، أجهزوا على فرسان التنانين هؤلاء دون أي تردد.”
“بيلترام، احرص على تزويد قواتك بأسلحة ومقذوفات مضادة للتنانين، وإذا لزم الأمر، أجهزوا على فرسان التنانين هؤلاء دون أي تردد.”
أومأ قادة الألوية برؤوسهم تأكيداً وتفهماً للتعليمات.
سعل أنجلوسيوس خفيفاً لتدارك الموقف وقال بصوت خفيض: “لسوء الحظ، تكبدت قواتنا من الفرسان المدرعين وفرسان بيغاسوس خسائر فادحة وغير متوقعة خلال الأيام الأخيرة. ونحن الآن بصدد التعامل مع هذه القوة المعادية الاستثنائية بكل حذر.”
قهق بيلترام بنبرة واثقة وودودة؛ إذ كان ينتمي لنسل الأقزام ويحمل ملامحهم البارزة من أنف منتفخ ولحية مجدولة كثيفة، وقال: “لا تقلق مطلقاً بشأن هذا يا سيدي. لقد جلبت معي عتاداً فاخراً من حصن ستونهارتالتابع للأقزام، وقد جهزنا منجنيقاتنا وأقواسنا التنينية الثقيلة بما يضمن ألا يرف لفرسان التنانين جفن أو يطيروا مجدداً!”
في هذه الأثناء، اخترقت ماريجيت، قائدة لواء فرسان بيغاسوس في خطوط المواجهة، صفوف القوات المتوافقة والمعسكرات الممتدة حتى بلغت خيمة القائد العام للإشراف والاجتماع.
“رغم أن قوة فيلق بيغاسوس قد انخفضت إلى أقل من نصف عديدها الأصلي، إلا أنني أعتمد عليكِ وعلى فرقتكِ كأعلى كفاءة قتالية فردية في خطوطنا الأمامية لتأمين التغطية لآلات بيلترام والاشتباك مع فرسان التنانين لمساعدتهم في إتمام المهمة. هل أنتِ قادرة على تنفيذ ذلك؟”
ابتسم أنجلوسيوس لسماع تأكيدات بيلترام الصارمة، ثم عاد للجدية وقال: “الكابتن ماريجيت!”
سعل أنجلوسيوس خفيفاً لتدارك الموقف وقال بصوت خفيض: “لسوء الحظ، تكبدت قواتنا من الفرسان المدرعين وفرسان بيغاسوس خسائر فادحة وغير متوقعة خلال الأيام الأخيرة. ونحن الآن بصدد التعامل مع هذه القوة المعادية الاستثنائية بكل حذر.”
“حاضرة يا سيدي!”
وبسبب الخسائر الجسيمة التي لحقت بفيلق بيغاسوس الطائر في المواجهات السابقة، فضلت القيادة العليا عدم المخاطرة بفيالق طائر إضافية، وأرسلت بدلاً من ذلك حشوداً مكثفة من قوات الحصار البرية المشاة والفرسان المجهزة بالعتاد الثقيل.
“رغم أن قوة فيلق بيغاسوس قد انخفضت إلى أقل من نصف عديدها الأصلي، إلا أنني أعتمد عليكِ وعلى فرقتكِ كأعلى كفاءة قتالية فردية في خطوطنا الأمامية لتأمين التغطية لآلات بيلترام والاشتباك مع فرسان التنانين لمساعدتهم في إتمام المهمة. هل أنتِ قادرة على تنفيذ ذلك؟”
“علم ويُنفّذ يا سيدي!” أجاب تاروس، وهو رجل أشقر بعينين حادتين ووجه مربع تزينه لحية كثيفة.
أومأت ماريجيت برأسها برزانة: “بالتأكيد، لن تخيب فتيات البيغاسوس ظنك أبداً. لكن، لدي رجاء خاص أتمنى أن يتسع له صدر القائد الأعلى.”
كانت بلادهم تُخطط هي الأخرى لهجوم شامل على مدينة دوغو، ونظراً لاعتبارهم إمبراطورية تشارلز غريماً تقليدياً، فقد درسوا تشكيلات جيشها ومكوناته بتمعن. كان لفرسان الفلامنجو سمعة معروفة عندهم؛ ورغم أنهم لم يكونوا اقوى قوة قتالية في تشارلز، إلا أنهم قطعاً لم يكونوا قوة ضئيلة أو تشكيلاً يسهل مسحه.
“سأجيبكِ إلى طلبكِ ما دام في حدود المعقول والإمكان. تفضلي بالطرح يا كابتن ماريجيت.”
“أمرك يا سيدي!” انطلق صوت غوته مكتوماً وقوياً من تحت خوذته البلاتينية الصليبية الثقيلة.
تطلعت ماريجيت إلى أنجلوسيوس بنبرة ملؤها الرقة والانكسار الداخلي قائلة: “إذا لم تشتد المعركة إلى حد يستدعي وجودنا المستمر في القتال الرئيسي، فإنني أرجو أن تأذن لي ولفرقتي بالتنسيق مع قوات الكابتن غوته المدرعة لدخول مدينة دوغو والبحث عن أي أسرى أحياء من فرسان البيغاسوس. أخشى أن يلجأ العدو إلى تصفية الأسرى في لحظات طيش يائسة إذا شعر بخسارة معركة. لقد قطعتُ وعداً صادقاً لوالدي هاتين الفتاتين الصغيرتين (لوسيا ولاميا) بأن أعيدهما إلى ديارهما بسلام.”
في هذه الأثناء، اخترقت ماريجيت، قائدة لواء فرسان بيغاسوس في خطوط المواجهة، صفوف القوات المتوافقة والمعسكرات الممتدة حتى بلغت خيمة القائد العام للإشراف والاجتماع.
نظر أنجلوسيوس إلى القائدة الشابة التي تحظى باحترام واسع في أرجاء الإمبراطورية. عبس ملياً وهو يقلّب الأمر في ذهنه، ثم هز رأسه موافقاً: “لكِ ذلك؛ إذا لم تكن هناك حاجة ماسة لجهود فرقتكِ في الخطوط الأمامية المباشرة، سأعطيكِ الإذن بالتعاون مع الدروع المقدسة لتنفيذ عملية توغل وبحث عن الأسرى داخل دوغو.”
“ستقود ما تبقى من الفرسان المدرعين المقدسين، وأثناء انشغال الدفاعات الرئيسية للعدو بالتعامل مع آلات الحصار، ستستغلون ثغرات الاشتباك للتسلل إلى أحياء مدينة دوغو وتدمير منشآتها ومراكز القيادة فيها.”
هزّ الهجين المجنح كتفيه في صمت دون أن يجهد نفسه في الدخول معها في سجال كلامي عقيم؛ إذ لم تكن لديه أي رغبة في إقناعهم أو مجادلتهم.
