هيجان التنين
في هذه الأثناء، اختبأ الجنود الذين استدعاهم رولاند في الظلال، منتظرين الفرصة المناسبة – فرصة لمباغتة العدو.
زأر رولاند بصوت مدوٍّ وهو يرى التنينين ينطلقان في السماء، بينما تسلل نذير شؤم ثقيل إلى أعماق ذهنه.
“أنت تُجازف بحياتك.” لمعت نظرة باردة في عيني هكسلي، وتألق نصل سيفه العظيم بضوء سحري سحري. كان ينوي الاحتفاظ ببعض السحر لمعركته ضد رولاند، لكن ضغط خصمه منعه من القيام بنزهة هادئة.
استجابت نخبة فرسان الأراضي المفقودة بسرعة خاطفة؛ فقد كان ينص بروتوكولهم الصارم في قتال التنانين على عدم البقاء في المناطق المكشوفة إطلاقاً. اندفع الفارسان وايت وفالكون خارج أسوار المدينة لتوجيه بقية القوات بتجنب الموجة الأولى من الهجمات الحارقة، بينما تولى آرثر مع الجنود المنفيين حماية انسحاب رولاند نحو مخبأ حصين بالقرب من قصر السيد.
تردد صدى زئير التنين في الآفاق، مسبباً زلزالاً معنوياً أربك عقول كافة الكائنات الحية داخل مدينة دوغو القديمة.
أضاءت النيران المحيطة الدروع الفضية لفرسان الأراضي المفقودة، فصبغتها بلون أحمر ناري. وكبتا رغبتهما في أداء صلاة التنين، وقفا عند بوابة سيد المدينة. ورغم الحضور المهيب للتنينين العملاقين المقابلين لهما، لم ينحني رأساهما ولو قليلاً.
ولكن بعد لحظات وجيزة من الصمت المذهول، أشرقت وجوه العديد من سكان المدينة القديمة بالسرور؛ إذ كانوا في الأصل من رعايا إمبراطورية تشارلز، وكان تبجيل التنانين والإيمان بها متجذراً في نفوسهم.
“لقد جاء فرسان التنانين لإنقاذنا! لن نعيش في الخوف بعد اليوم، ولن نقتات على الفتات، ولن نخشى قسوة الشتاء!” اندفع بعض السكان بحماس أعمى خارج منازلهم، وجثوا على ركبهم رافعين أذرعهم نحو السماء ونحو الاتجاه الذي كان التنين يطير منه، وعيونهم مليئة بالتوقع، مرحبين بفخر إيمانهم وعقيدتهم القديمة.
أومأ القبطان تاروس برأسه إقراراً بالأمر عندما سمع الجميع زئير التنين مرة أخرى، وهذه المرة كان أقرب من ذي قبل.
تلقى قسم من جنود غودريك الأوامر، وعندما رأوا هذا السلوك المتعصب، سارعوا لسحب السكان بالقوة وإعادتهم إلى منازلهم وملاجئهم.
كان رولاند قد شدد عليهم خلال الأيام الثلاثة الماضية بضرورة الحفاظ على أرواح المدنيين وتقليل الخسائر قدر الإمكان دون المخاطرة بأرواح الجنود؛ نظراً لقلة الأفراد المتاحين لديه حالياً.
مع ذلك، لم يترك رولاند أي جنود في قصر سيد المدينة باستثناء الهجناء المجنحين. ورغم غرابة الأمر، كان كينيث هايد محميًا جيدًا في الزنزانة.
أخذ جنود غودريك المخلصون تعليمات سيدهم على محمل الجد. لكن حين دوّى هدير التنين في السماء مجدداً، استشاط هؤلاء الحمقى من السكان غضباً وركضوا في الشوارع.
أومأ القبطان تاروس برأسه إقراراً بالأمر عندما سمع الجميع زئير التنين مرة أخرى، وهذه المرة كان أقرب من ذي قبل.
“تجاهلوهم، أطلقوا سراحهم جميعاً.” أوقف الفارس القائد، قائد فرسان غودريك، جنوده، ونظر ببرود إلى السكان الذين كانوا يتصارعون بين أيدي الجنود.
لسوء الحظ، تسبب هذا العضو من فرقة التطهير في هجومين دفاعيين متتاليين من قبل قائد الفرسان، وتم القضاء عليه من قبل قائد الفرسان في ضربة مزدوجة.
“إذن قررت أخيرًا أن تخرج بمفردك؟” أضاءت عينا نيكوت، وضرب سالزبوري الأرض بمخالبه الأمامية بقوة، مما تسبب في ارتعاشها.
وبصفتهم أناساً عاديين، لم يكن بوسعهم بطبيعة الحال التحرر من قبضة جنود غودريك، ولكن بناءً على أوامر قائدهم الفارس، أطلق الجنود سراح السكان الذين أبدوا مقاومة.
كانت ملابس الكثيرين ممزقة. سخر أحد السكان من أقرب جندي، ثم نظر حوله وصاح بتعصب: “لا داعي للخوف من هؤلاء الجنود اللصوص بعد الآن! لقد جاء فرسان التنانين من بلادنا لإنقاذنا! إنهم على وشك أن يبتلعهم لهيب التنين!”
ألقى قائد فرسان غودريك نظرة حادة حوله، والتقط عصا خشبية سميكة من الأرض، وشحذ أطرافها، ثم غرسها بقوة في الشارع الترابي بيده اليمنى، مما أحدث ضجيجاً عالياً.
أخيرًا، بدت على وجه هكسلي لمحة من الدهشة. ما الذي أصاب هؤلاء الناس بالجنون فجأة؟ شعر بقوة اصطدام السيوف العظيمة في يديه، وسرعان ما استعاد هدوءه واتزانه بعد لحظة وجيزة من الذهول.
بالطبع، كان هناك شيء آخر لم يخبر به أنجلوسيوس هؤلاء الجنود: الشرط الأساسي لقتل التنانين هو أن تقف التنانين ساكنة حتى يتمكن الناس من إطلاق رصاصاتهم عليها بحرية.
فزع السكان المجاورون من الصوت، ورغبوا غريزياً في التراجع، لكن شجاعتهم المزيفة استعادت قوتها بعد سماع زئير التنين. أما جنود غودريك، فكانوا في حيرة من أمرهم بشأن ما ينوي قائدهم فعله.
بعد اختبار متانته والتأكد من أنه لن يُسحب بسهولة، تقدم الفارس القائد نحو الساكن المتغطرس الذي حاول الاختباء بين الآخرين. ومن المفارقات، أن السكان الآخرين تراجعوا إلى الجانبين خوفاً، كاشفين عن هيئة القائد حالما رأوه يقترب مرتدياً درعه المعدني الكامل.
كان هذا مجرد حادث بسيط قبل وصول التنين، وتكررت حوادث مماثلة مرات عديدة في أرجاء المدينة القديمة. ومع ذلك، لم يطل جنود غودريك ولا الجنود المنفيون النظر إلى هؤلاء المواطنين.
“ماذا تفعل؟! أنا أحذرك! فرسان التنانين التابعون لإمبراطورية تشارلز في طريقهم بالفعل!!” احتج الرجل بصوت ضعيف وهو يكافح، لكن قبضتيه بالكاد خدشتا الأرض حيث كان قائد الفرسان.
قام الفارس القائد برفعه بسهولة بيده الحديدية، وثبته على العمود الخشبي المغروس في الشارع، وربط يديه به بلا رحمة بحبال متينة.
بعد أن فعل كل هذا، قال بهدوء للمقيم: “لا شيء، فقط أتركك لتتذوق قوة التنين التي تحبها كثيراً وتعبدها.”
رأت مجموعة من البشر الجاهلين يتجرأون على رفع أيديهم والتحدث إليها في الشارع الخالي، فانسكبت ألسنة اللهب الحارقة على أجسادهم، وحولتهم إلى كتل من البقايا المتفحمة.
ثم أدار رأسه وألقى نظرة خاطفة على العيون المليئة بالكراهية، ولكن بالطبع، عندما التقى بتلك العيون واحدة تلو الأخرى، تحولت تلك الكراهية إلى جبن وخوف.
“ها! انظروا إليهم، هؤلاء الجنود الجبناء! لقد فروا تحت وطأة خوفهم من فرسان التنانين! لستم بحاجة إلى فك قيودي!! سأخبر فارس التنين النبيل كم كان هؤلاء الجنود الأشرار وقحين معنا!!”
ضحك قائد فرسان غودريك، وألقى نظرة خاطفة على موقع التنين، ثم أشار لجنوده بالانسحاب والبحث عن غطاء.
سرعان ما دوت أبواق الحرب في مختلف مواقع الإمبراطورية الفرنسية المقدسة، وسارعت قوات الحصار إلى تجهيز سهام القوس والنشاب المضادة للتنانين. وتم ضبط سهام القوس والنشاب الشرسة، التي تفوق سماكة الرجل، ببطء على الزاوية المناسبة وتوجيهها نحو السماء، وأصدرت أوتار القوس المشدودة صوتاً كصوت طحن الأسنان.
لاحظ التنينان الصغيران، اللذان يزيد طول كل منهما عن 70 متراً، بشكل طبيعي وجود الغولم الذي يحرس المباني المنخفضة.
“ها! انظروا إليهم، هؤلاء الجنود الجبناء! لقد فروا تحت وطأة خوفهم من فرسان التنانين! لستم بحاجة إلى فك قيودي!! سأخبر فارس التنين النبيل كم كان هؤلاء الجنود الأشرار وقحين معنا!!”
ثمّ شقّ سيف هكسلي العظيم جسد الفارس بشكل أفقي، تاركاً أثراً من الدماء. ثمّ ركل القائد المصاب بجروح بالغة جانباً ونهض.
لم يظهر فرسان التنانين المتوقعون في السماء فوق جيش الإمبراطورية المقدسة، بل ظهروا في الأفق، فوق مدينة دوغو.
كان من بين الجنود المنسحبين جنديٌّ تربطه علاقة جيدة نسبياً بقائد الفرسان. وبينما كان يركض، سأل بوجل: “قال اللورد رولاند أن نبذل قصارى جهدنا لإنقاذ أرواح السكان. هل نخالف رغبات اللورد رولاند بفعلنا هذا؟”
“ها، هؤلاء الحمقى!” ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه قائد فرسان غودريك من تحت خوذته. “هؤلاء الناس يتباهون بمجد الشجرة الذهبية من مسافة قريبة، ومع ذلك ما زالوا يهتفون بأسماء ديانات أخرى. هؤلاء الذين خانوا الإيمان الذهبي لا يستحقون أن يكونوا رعايا اللورد رولاند. فليُهلكوا في لهيب تنين عقيدتهم.”
كان هذا مجرد حادث بسيط قبل وصول التنين، وتكررت حوادث مماثلة مرات عديدة في أرجاء المدينة القديمة. ومع ذلك، لم يطل جنود غودريك ولا الجنود المنفيون النظر إلى هؤلاء المواطنين.
عبر الفرسان بسهولة سور المدينة المنخفض وتقدموا إلى مسافة كيلومتر تقريباً من المدينة قبل أن يتوقفوا.
كان جنود غودريك والمنفيون مختلطين، ويقطنون جميعًا في مبانٍ حجرية أو طينية يصعب احتراقها. وحتى لو هبت أنفاس التنين من حين لآخر بالقرب من مخابئ الجنود، فإن تقنيات العاصفة المشتركة التي يمتلكها المنفيون كانت تضمن تبديدها. أما المدينة، التي يلفها دخان كثيف وفوضى عارمة، فكانت تجعل من المستحيل على التنين أن يرصد حتى أدنى انحراف في أنفاسه.
وفي الوقت نفسه، تسبب صوت زئير التنين أيضاً في حالة من الذعر الشديد داخل المعسكرات العسكرية لقوات الخطوط الأمامية للإمبراطورية المقدسة.
“كفى!” شعر هكسلي بأيدٍ تُحكم قبضتها على رقبته، فزأر بصوتٍ كان يكتمه. اندفع الأثير في جسده، واشتعلت ألسنة اللهب السوداء على جسده وحوله. في لحظةٍ وجيزة، احترقت دروع يدي القائد حتى احمرّت، وانبعثت منها رائحة لحمٍ كريهة تُثير الغثيان.
في ذلك الوقت، كان أنجلوسيوس لا يزال في خيمة القائد العام، ينتظر الشخص التالي الذي سيتولى مهامه، ولم يغادر بعد.
مع ذلك، لم يترك رولاند أي جنود في قصر سيد المدينة باستثناء الهجناء المجنحين. ورغم غرابة الأمر، كان كينيث هايد محميًا جيدًا في الزنزانة.
بعد أن سمع زئير التنين الصاخب من داخل الخيمة، ركض على الفور خارجها ونظر نحو الأفق بوجل.
ربما فقد توازنه بعد أن أصابه نفس التنين، وهو الآن ملقى على الأرض ووجهه لأسفل كما لو كان في لعبة.
ربما فقد توازنه بعد أن أصابه نفس التنين، وهو الآن ملقى على الأرض ووجهه لأسفل كما لو كان في لعبة.
في هذه المرحلة، وبصرف النظر عن أقواس النشاب المضادة للتنانين التي كانت بحوزة قوات الحصار، لم تكن لدى قوات القتال في الخطوط الأمامية أي قدرة على مقاومة هجوم التنانين، الأمر الذي جعل قلبه يقفز إلى حلقه.
وبينما كان رولاند يصرخ “هجوم!”، استخدم وعيه مرة أخرى لتغطية حارسي الغولم، ونهض بأسرع ما يمكن ليضع سهماً في قوسه ويسحب قوسه، وأطلق النار في نفس الوقت على سالزبوري، التنين الموجود أسفل نيكوت.
“أبلغوا الأمر! جهّزوا رماة القوس المضاد للتنانين! أما أنتم الباقون، فاستمعوا لأمري. اطلبوا من القادة طمأنة جنودهم بأنه لا داعي للذعر! رماة القوس المضاد للتنانين لدينا كافية لقتل التنانين!” ولما رأى أنجلوسيوس أن الجنود من حوله ما زالوا يبدون مذعورين، أصدر أوامره بثقة، وأمر الرسل بنقل رسالته.
وبينما انطلق فارسا التنانين في الجو، خرج الفرسان النخبة المتبقون البالغ عددهم 2,000 فارس بقيادة الجنرال سلت من التشكيل الضخم الذي يضم 10,000 فارس، وركضوا نحو مقدمة الرتل بوتيرة سريعة نسبياً.
في الوقت نفسه، أصابت هجمات جنود غودريك من الجانب الآخر دروع القوات المتسللة كما هو متوقع، ولكن بالمثل، لم تستطع طعنات الرماح ولا ضربات السيوف اختراق الدروع السوداء والحمراء السميكة للغاية للعدو.
“نعم سيدي!” انتصب الرسول منتبهاً وبدأ ينفخ في البوق.
“زئير—!” أطلق سالزبوري، شريك نيكوت التنيني، نفثة أخرى من نار التنين وزأر نحو الأرض.
ولما رأى الجنود الآخرون أن القائد العام لم يكن مرتبكاً على الإطلاق، شعروا بالارتياح.
قام الفارس القائد برفعه بسهولة بيده الحديدية، وثبته على العمود الخشبي المغروس في الشارع، وربط يديه به بلا رحمة بحبال متينة.
وبينما كانت الإمبراطورية المقدسة تستعد لجني ثمار ذلك، شنت إمبراطورية تشارلز هجوماً واسع النطاق.
بالطبع، كان هناك شيء آخر لم يخبر به أنجلوسيوس هؤلاء الجنود: الشرط الأساسي لقتل التنانين هو أن تقف التنانين ساكنة حتى يتمكن الناس من إطلاق رصاصاتهم عليها بحرية.
علاوة على ذلك، عاد فرسان البيغاسوس، القوة الرئيسية المسؤولة عن مواجهة التنانين، إلى ديارهم للراحة والاستجمام. ويبقى أن نرى ما إذا كانت سهام القوس والنشاب الخارقة للدروع قادرة على إصابة تنين قادر على التحليق بحرية في الهواء.
لكن بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، كان يعلم أنه لا يجب أن يُظهر أي خوف. في تلك اللحظة، كان عليه حتى أن يتقدم ويغادر مركز قيادته ليُظهر للطليعة ما يعنيه أن يكون قائدهم الأعلى.
كان الهجوم اللاحق أسلوبًا قتاليًا عاصفًا استخدمه الجنود المنفيون. شكّلت شفرات العاصفة، التي تحمل الهواء، خناجر غير مرئية انطلقت نحو سلاح الفرسان الذي لم يكن لديه الوقت الكافي للاستعداد. لم تستطع دروع الفرسان الصمود أمام الهجوم، وتناثرت الدماء في كل مكان.
سرعان ما دوت أبواق الحرب في مختلف مواقع الإمبراطورية الفرنسية المقدسة، وسارعت قوات الحصار إلى تجهيز سهام القوس والنشاب المضادة للتنانين. وتم ضبط سهام القوس والنشاب الشرسة، التي تفوق سماكة الرجل، ببطء على الزاوية المناسبة وتوجيهها نحو السماء، وأصدرت أوتار القوس المشدودة صوتاً كصوت طحن الأسنان.
“زئير—!” أطلق سالزبوري، شريك نيكوت التنيني، نفثة أخرى من نار التنين وزأر نحو الأرض.
انتهز أنجلوسيوس هذه الفرصة، فامتطى جواده الحربي، وقاد مع حراسه الشخصيين مجموعة كبيرة إلى الطليعة. وعلى طول الطريق، كان أنجلوسيوس ينادي جنوده باستمرار، مانحًا إياهم الثقة والشجاعة.
كان من بين الجنود المنسحبين جنديٌّ تربطه علاقة جيدة نسبياً بقائد الفرسان. وبينما كان يركض، سأل بوجل: “قال اللورد رولاند أن نبذل قصارى جهدنا لإنقاذ أرواح السكان. هل نخالف رغبات اللورد رولاند بفعلنا هذا؟”
وأخيراً، عندما وصل أنجلوسيوس إلى الجبهة، رأى القبطان تاروس وهو يوجه جنوده لمحاولة الحفاظ على تشكيل متباعد.
أومأ القبطان تاروس برأسه إقراراً بالأمر عندما سمع الجميع زئير التنين مرة أخرى، وهذه المرة كان أقرب من ذي قبل.
هذه المرة، تخلى قائد فرسان غودريك عن درعه الذهبي ولوّح بسيفه العظيم بكلتا يديه.
تغيرت ملامح أنجلوسيوس، ونظر إلى السماء التي كانت قد دخلت بالفعل في الغسق.
أحاط خمسة أساطير بأسطورتين، وكانوا واثقين جداً من قدرتهم على مباغتتهما.
لم يظهر فرسان التنانين المتوقعون في السماء فوق جيش الإمبراطورية المقدسة، بل ظهروا في الأفق، فوق مدينة دوغو.
في هذه الأثناء، اختبأ الجنود الذين استدعاهم رولاند في الظلال، منتظرين الفرصة المناسبة – فرصة لمباغتة العدو.
في البداية، اعتقد أنجلوسيوس أن الحامية في مدينة دوغو قد تحالفت مع إمبراطورية تشارلز، ولكن في اللحظة التالية، لطخت أنفاس التنينين الحمراء الحارقة القماش الرمادي لمدينة دوغو بعمودين كثيفين من الدخان الأسود واللهب الأحمر.
“هل يتقاتلون؟” كانت تلك أول فكرة خطرت ببال أنجلوسيوس.
ولكن بعد لحظات وجيزة من الصمت المذهول، أشرقت وجوه العديد من سكان المدينة القديمة بالسرور؛ إذ كانوا في الأصل من رعايا إمبراطورية تشارلز، وكان تبجيل التنانين والإيمان بها متجذراً في نفوسهم.
لا، هذه فرصة! فرصة للاستيلاء على مدينة دوغو! كان هذا رد فعل أنجلوسيوس الثاني. لم تكن مدينة دوغو عاجزة أمام فرسان التنانين. بل على العكس، بوجود اثنين على الأقل من المحاربين الأسطوريين، يمكنهم صد هجوم التنانين بفعالية، مما سيزيد بشكل كبير من فرص إصابة التنانين بسهام القوس والنشاب.
طعن جندي من جنود غودريك يحمل رمحًا طويلًا وجه هكسلي مباشرة، لكن هكسلي تفاداه بتحريك رأسه. وعلى الفور، بدأ باقي أفراد فرقة التطهير بتأمين قائدهم.
أما بالنسبة للقوى الأسطورية التي قد تُصاب بجروح بالغة في معركتها مع التنانين، فحتى لو كانت لا تزال لديها القوة للقتال، فإن جيش إمبراطورية تشارلز اللاحق سيبقيها مشغولة.
في هذه المرحلة، كل ما علي فعله هو قرع الطبول والتقدم، ويمكنني جني فوائد الوضع واحتلال مدينة دوغو القديمة بأقل قدر من الخسائر.
قام على الفور بنقل الأمر إلى الجنود من حوله: “الجيش بأكمله مستعد للتقدم! انتظروا أوامري وانطلقوا مباشرة إلى مدينة دوغو!”
بعد أن فعل كل هذا، قال بهدوء للمقيم: “لا شيء، فقط أتركك لتتذوق قوة التنين التي تحبها كثيراً وتعبدها.”
من ناحية أخرى، قبل ذلك بقليل.
ضحك قائد فرسان غودريك، وألقى نظرة خاطفة على موقع التنين، ثم أشار لجنوده بالانسحاب والبحث عن غطاء.
وبينما كانت الإمبراطورية المقدسة تستعد لجني ثمار ذلك، شنت إمبراطورية تشارلز هجوماً واسع النطاق.
وبينما انطلق فارسا التنانين في الجو، خرج الفرسان النخبة المتبقون البالغ عددهم 2,000 فارس بقيادة الجنرال سلت من التشكيل الضخم الذي يضم 10,000 فارس، وركضوا نحو مقدمة الرتل بوتيرة سريعة نسبياً.
باستثناء البشر الذين يعترفون بوجودهم، فإن التنانين مخلوقات متغطرسة ومتعجرفة. لن تسمح لأي مخلوق برفع رأسه والنظر إليها؛ فهذه المخلوقات لا تصلح إلا أن تدفن رؤوسها في الأرض وتستسلم.
راقب قائد سلاح الفرسان الفارس التنين وهو يحلق في السماء، وعيناه تفيضان بمزيج من الحسد والإعجاب. ثم نظر باتجاه المدينة القديمة، وأسوارها المنخفضة تلوح في الأفق، وهو يحسب في صمت مدى هجوم الغولم الكيميائي.
كان من بين الجنود المنسحبين جنديٌّ تربطه علاقة جيدة نسبياً بقائد الفرسان. وبينما كان يركض، سأل بوجل: “قال اللورد رولاند أن نبذل قصارى جهدنا لإنقاذ أرواح السكان. هل نخالف رغبات اللورد رولاند بفعلنا هذا؟”
لكن ما كان ينقصه بشدة الآن هو الوقت. جنود غودريك، المسلحون الآن بالفؤوس، مزقوا بلا هوادة دروع رجالهم الثقيلة. ورغم تكبد كلا الجانبين خسائر، إلا أن نسبة خسائرهم كانت أعلى بشكل واضح بسبب قلة عددهم. لم يصطحب هكسلي معه في هذه المهمة سوى 20 من نخبة فرقة التطهير.
كان سلت يقود الجيش المركزي مباشرة، والذي بلغ عدده “أكثر من عشرة آلاف، ويبدو أنه لا نهاية له”. بدأ تشكيل المشاة، الممتد إلى أبعد مدى يمكن للعين أن تراه، في التحرك، وأثارت حوافرهم سحباً من الغبار على الأرض الجافة.
كانت وجوه فارسي التنانين، المختبئين تحت قناعيهما، تشعّ بالرضا والزهو. وباعتبارهما صيادين يملكان متسعاً من الوقت، كان من المفترض أن يُقدّرا الصراع الأخير للفريسة.
بقي هكسلي ورجاله في فرقة التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة، والذين كُلِّفوا بتطهير المدينة من القوات، صامتين بين المشاة، ولم يكشفوا عن أنيابهم الحادة إلا لحظة دخولهم المدينة.
بعد أن فعل كل هذا، قال بهدوء للمقيم: “لا شيء، فقط أتركك لتتذوق قوة التنين التي تحبها كثيراً وتعبدها.”
يشترك فارسا التنانين، “قلب اللهب” نيكوت و”الناب الفولاذي” ويكي، في نفس أسلوب القتال واللقب الذي يشترك فيه التنينان اللذان يمتطيانهما.
كانت وجوه فارسي التنانين، المختبئين تحت قناعيهما، تشعّ بالرضا والزهو. وباعتبارهما صيادين يملكان متسعاً من الوقت، كان من المفترض أن يُقدّرا الصراع الأخير للفريسة.
يفضل نيكوت استخدام أنفاس تنينه الحارقة لحرق قوات العدو، ثم، بالتنسيق مع تنينه، يقضي على ما تبقى منهم. أما ويكي، فيفضل إبعاد العدو المذعور بمساعدة تنينه بعد هجوم أنفاس التنين الأولي.
لذلك، لم يضغط فارسا التنانين بشدة على تفوقهما، تاركين قصر سيد المدينة وشأنه، عازمين على استخدام الكلمات لخفض مستوى حذرهم.
بسبب أسلوب ويكي القتالي، ارتدى شريكه التنين، أوريون، خوذةً ذات نصل فولاذي ضخم على رأس التنين المهيب، وخطافات فولاذية على مخالبه. أشعّ جسد التنين القوي بهالةٍ استثنائية من البراعة القتالية، مما جعله يبدو أقرب إلى التنين الصخري منه إلى التنين الناري.
كان لتنين نِكوت، سالزبوري، رقبة وذيل طويلان ونحيلان، وأجنحة رقيقة للغاية، مغطاة بحراشف حمراء نارية تغطي جسده بالكامل. لا يستهين به إلا أغبى الأغبياء لمجرد أنه يبدو أنحف من التنانين الأخرى، ثم يقضي حياته وروحه نادمًا على حماقته في أنفاس سالزبوري الحارقة.
رأى رولاند التنانين تهاجمه من السماء، فركز انتباهه فورًا على حارسي الغولم، وأمرهما بالاقتراب وإطلاق النار. إلا أن التنانين كانت أسرع وأكثر رشاقة في الجو، فتفادت سهام حارسي الغولم بسهولة بمجرد التواء أجسادها.
لكن بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، كان يعلم أنه لا يجب أن يُظهر أي خوف. في تلك اللحظة، كان عليه حتى أن يتقدم ويغادر مركز قيادته ليُظهر للطليعة ما يعنيه أن يكون قائدهم الأعلى.
لاحظ التنينان الصغيران، اللذان يزيد طول كل منهما عن 70 متراً، بشكل طبيعي وجود الغولم الذي يحرس المباني المنخفضة.
في هذه الأثناء، اقترب سلاح الفرسان التابع لإمبراطورية تشارلز من مدينة دوغو واقتحمها دون أن يواجه مقاومة كبيرة.
بعد تفادي وابل آخر من السهام العملاقة، وصل التنينان بسرعة إلى ارتفاع اثني عشر متراً فوق حراس الغولم. وفي الوقت نفسه، انبعث ضوء برتقالي من أفواههما، وتصاعدت حرارة حارقة من بين أسنانهما الشرسة.
طعن جندي من جنود غودريك يحمل رمحًا طويلًا وجه هكسلي مباشرة، لكن هكسلي تفاداه بتحريك رأسه. وعلى الفور، بدأ باقي أفراد فرقة التطهير بتأمين قائدهم.
وعلى عكس قوات فرقة التطهير التي فوجئت قليلاً، فإن جنود غودريك، الذين قاتلوا في مناطق مختلفة وكانوا معتادين على عدم القدرة على إلحاق ضرر فعال بالعدو، استجابوا على الفور.
“زئير——————!” انفجر غضب التنانين بانفجار عنيف من أنفاس التنين، وتوقف حراس الغولم عن حركاتهم وهم يسحبون أقواسهم.
التهمت النيران حراس الغولم والمباني الواقعة على بعد مئات الأمتار خلفهم، مصحوبة بصيحات مؤلمة من السكان المختبئين في الداخل وهم يحترقون بالنيران، والنيران التي جلبت الموت والألم.
راقب قائد سلاح الفرسان الفارس التنين وهو يحلق في السماء، وعيناه تفيضان بمزيج من الحسد والإعجاب. ثم نظر باتجاه المدينة القديمة، وأسوارها المنخفضة تلوح في الأفق، وهو يحسب في صمت مدى هجوم الغولم الكيميائي.
سحب رولاند وعيه على الفور بعيدًا عن حراس الغولم قبل أن يبتلعهم نفس التنين، وكشف وجهه الشاحب عن خوف لا يزال يكتنفه.
“من أجل الشجرة الذهبية!” رفع فرسان غودريك وجنودهم، الذين لم يكونوا يحملون أقواسًا أو نشابًا، دروعهم الذهبية أو النحاسية أو الخشبية، وأطلقوا زئيرًا مدويًا. تردد أصداء صيحات المعركة المدوية في أرجاء قصر سيد المدينة وهم يلوحون برماحهم وسيوفهم في وجه سلاح الفرسان وقوات التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة.
لقد واجه للتو قوة ونفث تنينين عن قرب بروحه، ولا تزال الحرارة الحارقة عالقة في بصره.
بدا تعبير سالزبوري وكأنه يقول لفرسان الأراضي المفقودة: “هل ترون تلك المخلوقات وهي تعرض قبحها؟ قريباً ستصبحون مثلهم تماماً”.
“هل أنت بخير يا سيد رولاند؟” لاحظت إيكوسيلا، وهي ترى الدرع الذهبي الذي يغطي رولاند، التعبير غير المعتاد على وجهه. في تلك اللحظة، كان الاثنان يختبئان في مبنى حجري مع آرثر والجنود المنفيين. كانت التنانين لا تزال بعيدة عنهم.
كان رولاند قد شدد عليهم خلال الأيام الثلاثة الماضية بضرورة الحفاظ على أرواح المدنيين وتقليل الخسائر قدر الإمكان دون المخاطرة بأرواح الجنود؛ نظراً لقلة الأفراد المتاحين لديه حالياً.
بعد أن استعاد رولاند أنفاسه، هزّ رأسه قليلاً ليُشير إلى أنه بخير. وفقًا للمعلومات التي قدمها له الشجر الذهبي، لم يُدمّر نَفَس التنين حارسي الغولم، بل شُلّت حركتهما مؤقتًا فقط.
“اذهبوا مباشرةً إلى قصر سيد المدينة.” لم يلتفت هكسلي إلى ألسنة اللهب المشتعلة والدخان المتصاعد في أرجاء المدينة. ولم تُحدث الرحلة الطويلة أي تغيير في هيبة هكسلي وفريقه من فرقة التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة.
ربما فقد توازنه بعد أن أصابه نفس التنين، وهو الآن ملقى على الأرض ووجهه لأسفل كما لو كان في لعبة.
في البداية، اعتقد أنجلوسيوس أن الحامية في مدينة دوغو قد تحالفت مع إمبراطورية تشارلز، ولكن في اللحظة التالية، لطخت أنفاس التنينين الحمراء الحارقة القماش الرمادي لمدينة دوغو بعمودين كثيفين من الدخان الأسود واللهب الأحمر.
“هل رأيتم ذلك؟! هل رأيتم ذلك؟! لقد جاء فرسان التنانين لإنقاذنا!” في شارع لم يغطه بعد الدخان الكثيف واللهب، صرخ أحد السكان الذي كان مقيدًا من قبل قائد فرسان غودريك، وقد احمر وجهه، ثم صلى بصوت عالٍ في اتجاه التنين: “أوه~ أوه! أيها التنين الجميل! أيها التنين الشجاع! سيفخر بك أتباعك المخلصون دائمًا وسيكرسون إيمانهم لك دائمًا.”
قبل أن تلتهمه النيران السوداء، اخترق الفأس المحترق قناع هكسلي، فمزق جزءًا من أنفه وأفقده بصره. ثم تحول جسد الجندي إلى كومة متفحمة في النيران السوداء. لكن تحت وطأة هذا الألم المبرح، فقد هكسلي رباطة جأشه، فقبض على جرحه غريزيًا وصرخ من شدة العذاب.
“انتظر، يبدو أن هناك خطباً ما.” قال أحد السكان المجاورين له، وقد بدا عليه الذعر، وهو يسحب كم الرجل المقيد، ناظراً إلى الدخان الأسود الكثيف المتصاعد من المدينة، بصوت مرتعش.
بعد اختبار متانته والتأكد من أنه لن يُسحب بسهولة، تقدم الفارس القائد نحو الساكن المتغطرس الذي حاول الاختباء بين الآخرين. ومن المفارقات، أن السكان الآخرين تراجعوا إلى الجانبين خوفاً، كاشفين عن هيئة القائد حالما رأوه يقترب مرتدياً درعه المعدني الكامل.
صرخ الرجل المقيد، وقد بدا عليه التعصب الأعمى: “ما الذي يمكن أن يكون خطأً! هل رأيتم قوة تلك التنانين؟ هل رأيتم أجسادها القوية؟ كل ما علينا فعله هو الاستمرار في الصلاة لهم!”
“زئير——————!” انفجر غضب التنانين بانفجار عنيف من أنفاس التنين، وتوقف حراس الغولم عن حركاتهم وهم يسحبون أقواسهم.
مع انضمام قائد الفرسان الجديد إلى المعركة، تم القضاء بسرعة على فرقة التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة، بدون دعم هكسلي، من خلال مطاردة جنود غودريك المتواصلة.
“زئير—!” أطلق سالزبوري، شريك نيكوت التنيني، نفثة أخرى من نار التنين وزأر نحو الأرض.
زأر رولاند بصوت مدوٍّ وهو يرى التنينين ينطلقان في السماء، بينما تسلل نذير شؤم ثقيل إلى أعماق ذهنه.
في البداية، اعتقد أنجلوسيوس أن الحامية في مدينة دوغو قد تحالفت مع إمبراطورية تشارلز، ولكن في اللحظة التالية، لطخت أنفاس التنينين الحمراء الحارقة القماش الرمادي لمدينة دوغو بعمودين كثيفين من الدخان الأسود واللهب الأحمر.
دمر عمود النار الهائل العديد من المباني القديمة المتهالكة مرة أخرى، واشتعلت البقايا بشدة في الأرض.
في هذه الأثناء، لم يكن وضع نيكوت وويكي أفضل حالاً.
“يا رماة الرماح وحاملي الدروع، يا حاملي السيوف وحاملي الدروع، تراجعوا وهاجموا فرسان العدو! يا حاملي الفؤوس، تقدموا وافتحوا هذه الدروع السميكة!” استخدم قائد فرسان غودريك درعه الذهبي لصد الهجوم المضاد لقوات العدو المتقدمة. وفي الوقت نفسه، حرك جسده فجأة ولوّح بسيفه الكبير بسرعة نحو نقاط ضعف دروع العدو.
أدار رأس التنين سالزبوري رأسه، كما أدار لهيب التنين في فمه، راسماً قوساً برتقالياً محمراً في الهواء.
وبهذا المعدل، ستكون المهمة مستحيلة الإنجاز. أطلق هكسلي سحره، دافعًا قائد الفرسان بقوة إلى الوراء، والذي سعل دمًا تسرب ببطء من الفتحات الموجودة في قناعه.
رأت مجموعة من البشر الجاهلين يتجرأون على رفع أيديهم والتحدث إليها في الشارع الخالي، فانسكبت ألسنة اللهب الحارقة على أجسادهم، وحولتهم إلى كتل من البقايا المتفحمة.
باستثناء البشر الذين يعترفون بوجودهم، فإن التنانين مخلوقات متغطرسة ومتعجرفة. لن تسمح لأي مخلوق برفع رأسه والنظر إليها؛ فهذه المخلوقات لا تصلح إلا أن تدفن رؤوسها في الأرض وتستسلم.
بدا أن التنين قد دمر أجزاءً كبيرة من المدينة، مُحدثًا بحارًا هائلة من النيران. ومع ذلك، لم يُصب أي من الجنود الذين استدعاهم رولاند بأذى، لأن فرسان الأراضي المفقودة كانوا يتمتعون بخبرة واسعة في التعامل مع التنانين.
كان جنود غودريك والمنفيون مختلطين، ويقطنون جميعًا في مبانٍ حجرية أو طينية يصعب احتراقها. وحتى لو هبت أنفاس التنين من حين لآخر بالقرب من مخابئ الجنود، فإن تقنيات العاصفة المشتركة التي يمتلكها المنفيون كانت تضمن تبديدها. أما المدينة، التي يلفها دخان كثيف وفوضى عارمة، فكانت تجعل من المستحيل على التنين أن يرصد حتى أدنى انحراف في أنفاسه.
عند رؤية هذه الضجة، اتخذ الفرسان حالة تأهب على الفور، موجهين رماحهم وأقواسهم نحو فرسان الأراضي المفقودة، بينما وضع هكسلي وفرقة التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة خلفه أيديهم على مقابض سيوفهم الكبيرة.
قاد نيكوت وويكي، فارسا التنانين، تنينين في آنٍ واحد إلى جحيم مدينة دوغو القديمة. سحقت مخالب التنينين الضخمة منزلًا خشبيًا مهجورًا، وصرّت الألواح المكسورة تحتها. زأرت رؤوس التنينين المتغطرسة زئيرًا مدويًا في قصر سيد المدينة، الذي ادخروه ليكون وليمتهم الكبرى في النهاية.
كانوا يعلمون بوجود شخصيتين أسطوريتين في المدينة، ولكن ماذا في ذلك؟ لقد كانوا أساطير بحد ذاتهم، وكان لديهم شركاء من التنانين يمكن مقارنتهم بالأساطير البشرية.
كانت وجوه فارسي التنانين، المختبئين تحت قناعيهما، تشعّ بالرضا والزهو. وباعتبارهما صيادين يملكان متسعاً من الوقت، كان من المفترض أن يُقدّرا الصراع الأخير للفريسة.
في هذه الأثناء، اقترب سلاح الفرسان التابع لإمبراطورية تشارلز من مدينة دوغو واقتحمها دون أن يواجه مقاومة كبيرة.
أضاءت النيران المحيطة الدروع الفضية لفرسان الأراضي المفقودة، فصبغتها بلون أحمر ناري. وكبتا رغبتهما في أداء صلاة التنين، وقفا عند بوابة سيد المدينة. ورغم الحضور المهيب للتنينين العملاقين المقابلين لهما، لم ينحني رأساهما ولو قليلاً.
عبر الفرسان بسهولة سور المدينة المنخفض وتقدموا إلى مسافة كيلومتر تقريباً من المدينة قبل أن يتوقفوا.
تسببت صرخة هكسلي في حدوث مشكلة على الفور.
يفضل نيكوت استخدام أنفاس تنينه الحارقة لحرق قوات العدو، ثم، بالتنسيق مع تنينه، يقضي على ما تبقى منهم. أما ويكي، فيفضل إبعاد العدو المذعور بمساعدة تنينه بعد هجوم أنفاس التنين الأولي.
انتابهم الذهول، إذ كانوا يتوقعون مقاومة شرسة. فباستثناء تفادي المنازل وبحر النار الذي أشعله التنين، لم يواجهوا أي خطر في طريقهم. ألقى قائد الفرسان نظرة خاطفة على قصر سيد المدينة، الذي تركه التنين عمدًا تحت ظل الشجرة الذهبية العملاقة داخل مدينة دوغو، وقرر أن يقود فرقة إلى القصر لتقديم الدعم، بينما يقوم باقي الفرسان بتفتيش دقيق للمدينة بحثًا عن أي أعداء مختبئين.
“حسنًا، بعد طول انتظار، أخيرًا أستطيع حشد طاقتي لخوض معركة ضارية!” انطلقت ضحكة رضا من تحت قناع الفارس نيكوت وهو ينظر إلى فرسان الأراضي المفقودة الذين بدوا مخدوعين. رفع رمحه وأمر قائلًا: “تحركوا—”
كانت كتيبة المشاة التابعة لسلت لا تزال على مسافة ما من مدينة دوغو، لكن هكسلي ورجاله في فرقة التطهير كانوا قد خرجوا بالفعل من الكتيبة وسرعان ما تسلقوا الأسوار لدخول المدينة بعد دخول سلاح الفرسان.
ثم أمسك قائد الفرسان برقبة هكسلي بقوة. كانت عينا القائد محمرتين من الغضب، بينما ظلت نظرة هكسلي جامدة؛ التقت عيناهما من خلال فتحات خوذتيهما.
“اذهبوا مباشرةً إلى قصر سيد المدينة.” لم يلتفت هكسلي إلى ألسنة اللهب المشتعلة والدخان المتصاعد في أرجاء المدينة. ولم تُحدث الرحلة الطويلة أي تغيير في هيبة هكسلي وفريقه من فرقة التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة.
بالطبع، كان هناك شيء آخر لم يخبر به أنجلوسيوس هؤلاء الجنود: الشرط الأساسي لقتل التنانين هو أن تقف التنانين ساكنة حتى يتمكن الناس من إطلاق رصاصاتهم عليها بحرية.
كانت القاعة الرئيسية لقصر سيد المدينة خالية؛ فقد تم نقل كينيث هايد إلى السجن تحت الأرض بواسطة الهجناء المجنحين طلباً للجوء.
“يا رماة الرماح وحاملي الدروع، يا حاملي السيوف وحاملي الدروع، تراجعوا وهاجموا فرسان العدو! يا حاملي الفؤوس، تقدموا وافتحوا هذه الدروع السميكة!” استخدم قائد فرسان غودريك درعه الذهبي لصد الهجوم المضاد لقوات العدو المتقدمة. وفي الوقت نفسه، حرك جسده فجأة ولوّح بسيفه الكبير بسرعة نحو نقاط ضعف دروع العدو.
داخل السجن، سمع جواسيس وعملاء إمبراطورية تشارلز زئير التنين المألوف، وسخروا حين رأوا المخلوقات الهجينة المجنحة تختبئ في الزنزانة تحت الأرض. أما شعب الإمبراطورية الفرنسية المقدسة، فقد التزموا الصمت، بينما ألقت لوسيا ولاميا، فارستا البيغاسوس الأسيرتان، نظرةً على كينيث هايد والمخلوقات الهجينة المجنحة، نظرةً تقول: “أنتم جميعًا محكوم عليكم بالهلاك أيضًا”.
في هذه الأثناء، اختبأ الجنود الذين استدعاهم رولاند في الظلال، منتظرين الفرصة المناسبة – فرصة لمباغتة العدو.
ولأن قصر سيد المدينة لم يُقتحم بعد، لم تُعتبر مهمة رولاند فاشلة. مع ذلك، كان تنينان ضخمان على مرمى البصر؛ نفخة واحدة منهما كفيلة بتحويل قصر سيد المدينة إلى رماد.
قال الفارس بصوت أجش وهو يسعل دمًا: “اقتله!”. كان يتألم ألمًا مبرحًا في بطنه بينما كان هكسلي يلوي مقبض سيفه، محاولًا أن يجعل الفارس يشعر بالألم ويخفف قبضته.
كان بإمكان رولاند أن يخمن سبب عدم قيامهم بأي خطوة: فقد خشيت إمبراطورية تشارلز من أن القوتين الأسطوريتين في المنطقة، اللتين لم تظهرا بعد، كانتا تختبئان في المدينة وتنتظران دخول المشاة بالكامل قبل شن هجوم انتقامي انتحاري.
كان بإمكان رولاند أن يخمن سبب عدم قيامهم بأي خطوة: فقد خشيت إمبراطورية تشارلز من أن القوتين الأسطوريتين في المنطقة، اللتين لم تظهرا بعد، كانتا تختبئان في المدينة وتنتظران دخول المشاة بالكامل قبل شن هجوم انتقامي انتحاري.
لذلك، لم يضغط فارسا التنانين بشدة على تفوقهما، تاركين قصر سيد المدينة وشأنه، عازمين على استخدام الكلمات لخفض مستوى حذرهم.
بقي هكسلي ورجاله في فرقة التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة، والذين كُلِّفوا بتطهير المدينة من القوات، صامتين بين المشاة، ولم يكشفوا عن أنيابهم الحادة إلا لحظة دخولهم المدينة.
مع ذلك، لم يترك رولاند أي جنود في قصر سيد المدينة باستثناء الهجناء المجنحين. ورغم غرابة الأمر، كان كينيث هايد محميًا جيدًا في الزنزانة.
بدا تعبير سالزبوري وكأنه يقول لفرسان الأراضي المفقودة: “هل ترون تلك المخلوقات وهي تعرض قبحها؟ قريباً ستصبحون مثلهم تماماً”.
كانوا جميعًا مختبئين في المنازل المحيطة بقصر السيد. حتى عندما استدار سالزبوري، رفيق التنين الخاص بنيكوت، أسقط ذيله سقف أحد المباني. لكن الجنود المنفيين وجنود غودريك المختبئين هناك تركوا الأنقاض والتراب، التي لم تشكل أي تهديد لهم، تسقط عليهم بصمت، واستمروا في الاختباء.
علاوة على ذلك، عاد فرسان البيغاسوس، القوة الرئيسية المسؤولة عن مواجهة التنانين، إلى ديارهم للراحة والاستجمام. ويبقى أن نرى ما إذا كانت سهام القوس والنشاب الخارقة للدروع قادرة على إصابة تنين قادر على التحليق بحرية في الهواء.
بعد وقت قصير، قاد قائد الفرسان رجاله لمحاصرة قصر سيد المدينة. إلا أنه، خوفًا من هالة التنين، ولأسباب أخرى معروفة، لم يقترب من فارسي التنانين المنتظرين. انتقل هكسلي، برفقة فرقة التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة، إلى الجانب الآخر، بعيدًا عن فارسي التنانين.
رأت مجموعة من البشر الجاهلين يتجرأون على رفع أيديهم والتحدث إليها في الشارع الخالي، فانسكبت ألسنة اللهب الحارقة على أجسادهم، وحولتهم إلى كتل من البقايا المتفحمة.
التنانين تكره البشر الذين لا يتفقون معها – وهو سر معترف به عالميًا بين أولئك الذين يعرفون فرسان التنانين في إمبراطورية تشارلز.
قبل أن تلتهمه النيران السوداء، اخترق الفأس المحترق قناع هكسلي، فمزق جزءًا من أنفه وأفقده بصره. ثم تحول جسد الجندي إلى كومة متفحمة في النيران السوداء. لكن تحت وطأة هذا الألم المبرح، فقد هكسلي رباطة جأشه، فقبض على جرحه غريزيًا وصرخ من شدة العذاب.
“تقدما! أيها فارسان الأسطوريان المجهولان! كل من يستطيع بلوغ المستوى الأسطوري يتمتع بعزيمة لا تلين، لذا لن أنطق بكلمة استسلام خشية إهانتكما. لكننا سنمنحكما فرصة للمواجهة المباشرة. إن استطعتما هزيمتي أنا ورفيقي التنين، فسأمنحكما طلبًا واحدًا بنفسي. أقسم باسم قلب اللهب نيكوت، لا كذب في كلامي”. ضخّم نيكوت، الشاب المندفع نسبيًا، صوته بالأثير وصاح أولًا في قصر سيد المدينة. زأر سالزبوري مجددًا ردًا على كلماته.
ولما رأى الجنود الآخرون أن القائد العام لم يكن مرتبكاً على الإطلاق، شعروا بالارتياح.
في هذه الأثناء، ظلّ الناب الفولاذي ويكي ورفيقه التنين بلا حراك. جلس ويكي نفسه بهدوء على سرج التنين، لكن صرير أسنانه المزعج بين الحين والآخر كشف أنه وفارسه لم يكونا هادئين كما يبدوان.
وفي الوقت نفسه، تسبب صوت زئير التنين أيضاً في حالة من الذعر الشديد داخل المعسكرات العسكرية لقوات الخطوط الأمامية للإمبراطورية المقدسة.
“ماذا تفعل؟! أنا أحذرك! فرسان التنانين التابعون لإمبراطورية تشارلز في طريقهم بالفعل!!” احتج الرجل بصوت ضعيف وهو يكافح، لكن قبضتيه بالكاد خدشتا الأرض حيث كان قائد الفرسان.
كانت كلمات نيكوت كلها أكاذيب. عندما صدّقه المحاربان الأسطوريان وتحدّياه، كان من المقرر أن ينقضّ عليه ويكي ورفاقه التنانين، بالإضافة إلى هكسلي من محكمة المحاكمة، ليقتلوه بسرعة البرق.
رأى رولاند التنانين تهاجمه من السماء، فركز انتباهه فورًا على حارسي الغولم، وأمرهما بالاقتراب وإطلاق النار. إلا أن التنانين كانت أسرع وأكثر رشاقة في الجو، فتفادت سهام حارسي الغولم بسهولة بمجرد التواء أجسادها.
“أنت تُجازف بحياتك.” لمعت نظرة باردة في عيني هكسلي، وتألق نصل سيفه العظيم بضوء سحري سحري. كان ينوي الاحتفاظ ببعض السحر لمعركته ضد رولاند، لكن ضغط خصمه منعه من القيام بنزهة هادئة.
أحاط خمسة أساطير بأسطورتين، وكانوا واثقين جداً من قدرتهم على مباغتتهما.
“انتظر، يبدو أن هناك خطباً ما.” قال أحد السكان المجاورين له، وقد بدا عليه الذعر، وهو يسحب كم الرجل المقيد، ناظراً إلى الدخان الأسود الكثيف المتصاعد من المدينة، بصوت مرتعش.
سمع وايت وفالكون، اللذان كانا يختبئان حول قصر سيد المدينة، صرخته بطبيعة الحال، لكنهما بقيا غير متأثرين حتى أصدر اللورد رولاند الأمر.
كان بإمكان رولاند أن يخمن سبب عدم قيامهم بأي خطوة: فقد خشيت إمبراطورية تشارلز من أن القوتين الأسطوريتين في المنطقة، اللتين لم تظهرا بعد، كانتا تختبئان في المدينة وتنتظران دخول المشاة بالكامل قبل شن هجوم انتقامي انتحاري.
ومع ذلك، فإن عيونهم، التي كانت ترمق جسد التنين بين الحين والآخر وتكشف عن نظرة شوق، لا تزال تفضح رغباتهم الحقيقية.
وبمساعدة الجنود المنفيين الذين كانوا يدعمونهم، بلغ عدد جنود غودريك أكثر من عشرين جندياً. ورغم أن سلاح الفرسان شارك في بعض ضغط الهجوم، إلا أن جنود رولاند ظلوا يفوقون عدداً قوات هكسلي التي كانت تقوم بعملية التطهير.
من خلال استشعار أفكار هؤلاء الأشخاص عبر الشجرة الذهبية، تمكن رولاند من معرفة الوضع خارج المخبأ بسهولة.
بدا الجو بين الجانبين وكأنه متجمد، ولم يُسمع سوى طقطقة أنقاض المنازل المحترقة، ورفرفة الأعلام في ريح الليل، وصيحات خافتة لسكان مدينة دوغو في المسافة.
فتشت فرقة الفرسان المدينة بدقة، فلم تجد سوى عزل سكان تجمعوا هناك تدريجيًا. ومع نفاد صبر فارسي التنانين، نُقلت إرادة رولاند عبر الشجرة الذهبية، فظهر فارسا الأراضي المفقودة، وايت وفالكون، أخيرًا من مخبئهما، منتصبين ووقورين.
أضاءت النيران المحيطة الدروع الفضية لفرسان الأراضي المفقودة، فصبغتها بلون أحمر ناري. وكبتا رغبتهما في أداء صلاة التنين، وقفا عند بوابة سيد المدينة. ورغم الحضور المهيب للتنينين العملاقين المقابلين لهما، لم ينحني رأساهما ولو قليلاً.
هذه المرة، تخلى قائد فرسان غودريك عن درعه الذهبي ولوّح بسيفه العظيم بكلتا يديه.
وأخيراً، عندما وصل أنجلوسيوس إلى الجبهة، رأى القبطان تاروس وهو يوجه جنوده لمحاولة الحفاظ على تشكيل متباعد.
عند رؤية هذه الضجة، اتخذ الفرسان حالة تأهب على الفور، موجهين رماحهم وأقواسهم نحو فرسان الأراضي المفقودة، بينما وضع هكسلي وفرقة التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة خلفه أيديهم على مقابض سيوفهم الكبيرة.
لكن بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، كان يعلم أنه لا يجب أن يُظهر أي خوف. في تلك اللحظة، كان عليه حتى أن يتقدم ويغادر مركز قيادته ليُظهر للطليعة ما يعنيه أن يكون قائدهم الأعلى.
دمر عمود النار الهائل العديد من المباني القديمة المتهالكة مرة أخرى، واشتعلت البقايا بشدة في الأرض.
“إذن قررت أخيرًا أن تخرج بمفردك؟” أضاءت عينا نيكوت، وضرب سالزبوري الأرض بمخالبه الأمامية بقوة، مما تسبب في ارتعاشها.
انتصبت خيول الفرسان على قوائمها الخلفية وصهلت مع تحرك التنين، وهدأت مشاعرها المتوترة بفضل مداعبة الفرسان المدربين جيدًا لأعرافها. لم يكترث سالزبوري إن كان هؤلاء الفرسان حلفاءه أم لا؛ فبسبب ردة فعل الخيول المذعورة فقط التفت رأس التنين النحيل نحو فارسي الأراضي المفقودة الجامدَين، كاشفًا عن ابتسامة قبيحة ساخرة.
“أبلغوا الأمر! جهّزوا رماة القوس المضاد للتنانين! أما أنتم الباقون، فاستمعوا لأمري. اطلبوا من القادة طمأنة جنودهم بأنه لا داعي للذعر! رماة القوس المضاد للتنانين لدينا كافية لقتل التنانين!” ولما رأى أنجلوسيوس أن الجنود من حوله ما زالوا يبدون مذعورين، أصدر أوامره بثقة، وأمر الرسل بنقل رسالته.
بدا تعبير سالزبوري وكأنه يقول لفرسان الأراضي المفقودة: “هل ترون تلك المخلوقات وهي تعرض قبحها؟ قريباً ستصبحون مثلهم تماماً”.
أضاءت النيران المحيطة الدروع الفضية لفرسان الأراضي المفقودة، فصبغتها بلون أحمر ناري. وكبتا رغبتهما في أداء صلاة التنين، وقفا عند بوابة سيد المدينة. ورغم الحضور المهيب للتنينين العملاقين المقابلين لهما، لم ينحني رأساهما ولو قليلاً.
“لإظهار احترامنا لك، سنخبرك أيضًا بأسمائنا.” سحب وايت سيفه العظيم ودرعه الخاصين بفرسان الأراضي المفقودة، كابحًا العطش والطمع في التنانين في صوته، ووجه سيفه نحو نيكوت: “وايت، فارس الأراضي المفقودة للشجرة الذهبية”.
“هدفهم هو اللورد رولاند!! اقتلوهم جميعاً هنا!!” زأر قائد فرسان غودريك الذي ركله بعيداً، وارتفعت معنويات جنود غودريك المحيطين به بشدة.
“فارس الأراضي المفقودة، فالكون”. كان فالكون قد أمسك بالفعل برمح فارس الأراضي المفقودة بكلتا يديه.
زأر رولاند بصوت مدوٍّ وهو يرى التنينين ينطلقان في السماء، بينما تسلل نذير شؤم ثقيل إلى أعماق ذهنه.
بدا الجو بين الجانبين وكأنه متجمد، ولم يُسمع سوى طقطقة أنقاض المنازل المحترقة، ورفرفة الأعلام في ريح الليل، وصيحات خافتة لسكان مدينة دوغو في المسافة.
لوّح جنود فرقة التطهير، المرتدون دروعًا سوداء وحمراء، بسيوفهم الضخمة نحو جنود غودريك الذين كانوا يحملون الدروع النحاسية، كعادتهم. توقعوا أن يكون الجنود مثل أعدائهم السابقين، عاجزين عن الصمود أمام السيوف، وأن يخترقوا الدروع والرجال على حد سواء. إلا أن دروع جنود غودريك صدّتها تمامًا، مع بقاء بعض الخدوش على أسطحها النحاسية النظيفة اللامعة.
مع ذلك، لم يترك رولاند أي جنود في قصر سيد المدينة باستثناء الهجناء المجنحين. ورغم غرابة الأمر، كان كينيث هايد محميًا جيدًا في الزنزانة.
“حسنًا، بعد طول انتظار، أخيرًا أستطيع حشد طاقتي لخوض معركة ضارية!” انطلقت ضحكة رضا من تحت قناع الفارس نيكوت وهو ينظر إلى فرسان الأراضي المفقودة الذين بدوا مخدوعين. رفع رمحه وأمر قائلًا: “تحركوا—”
قام الفارس القائد برفعه بسهولة بيده الحديدية، وثبته على العمود الخشبي المغروس في الشارع، وربط يديه به بلا رحمة بحبال متينة.
“هجوم!!!” هدير رولاند انتقل عبر الشجرة الذهبية إلى جميع فرسان غودريك وجنود غودريك وجنود المنفيين والهجناء المجنحين.
وبينما كانت الإمبراطورية المقدسة تستعد لجني ثمار ذلك، شنت إمبراطورية تشارلز هجوماً واسع النطاق.
كان جنود غودريك المسلحون بالأقواس أول من هاجم. خرجوا من مخابئهم في أقصر وقت ممكن، وضغطوا على الزناد، وأطلقوا وابلًا أوليًا من السهام على خيول الحرب غير المحمية تحت الفرسان، ثم أعادوا التلقيم بسرعة وأطلقوا وابلًا ثانيًا.
فوجئت خيول الحرب بوابل مفاجئ من سهام القوس والنشاب. أصيب بعضها في الرأس، فثبتت فرسانها تحتها، بينما بدأت أخرى، جريحة ومتألمة، بالركض بجنون وبشكل لا يمكن السيطرة عليه. وسرعان ما تحول المشهد إلى فوضى عارمة.
كان الهجوم اللاحق أسلوبًا قتاليًا عاصفًا استخدمه الجنود المنفيون. شكّلت شفرات العاصفة، التي تحمل الهواء، خناجر غير مرئية انطلقت نحو سلاح الفرسان الذي لم يكن لديه الوقت الكافي للاستعداد. لم تستطع دروع الفرسان الصمود أمام الهجوم، وتناثرت الدماء في كل مكان.
لكن ما كان ينقصه بشدة الآن هو الوقت. جنود غودريك، المسلحون الآن بالفؤوس، مزقوا بلا هوادة دروع رجالهم الثقيلة. ورغم تكبد كلا الجانبين خسائر، إلا أن نسبة خسائرهم كانت أعلى بشكل واضح بسبب قلة عددهم. لم يصطحب هكسلي معه في هذه المهمة سوى 20 من نخبة فرقة التطهير.
من ناحية أخرى، قبل ذلك بقليل.
“من أجل الشجرة الذهبية!” رفع فرسان غودريك وجنودهم، الذين لم يكونوا يحملون أقواسًا أو نشابًا، دروعهم الذهبية أو النحاسية أو الخشبية، وأطلقوا زئيرًا مدويًا. تردد أصداء صيحات المعركة المدوية في أرجاء قصر سيد المدينة وهم يلوحون برماحهم وسيوفهم في وجه سلاح الفرسان وقوات التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة.
في هذه الأثناء، اقترب سلاح الفرسان التابع لإمبراطورية تشارلز من مدينة دوغو واقتحمها دون أن يواجه مقاومة كبيرة.
وعلى عكس سلاح الفرسان الذي لم يتفاعل بعد، سحبت قوات فرقة التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة برئاسة هكسلي سيوفها الكبيرة في اللحظة التي اندفع فيها جنود رولاند، وانخرطت في قتال شرس مع جنود غودريك المندفعين.
وبينما كانت الإمبراطورية المقدسة تستعد لجني ثمار ذلك، شنت إمبراطورية تشارلز هجوماً واسع النطاق.
لوّح جنود فرقة التطهير، المرتدون دروعًا سوداء وحمراء، بسيوفهم الضخمة نحو جنود غودريك الذين كانوا يحملون الدروع النحاسية، كعادتهم. توقعوا أن يكون الجنود مثل أعدائهم السابقين، عاجزين عن الصمود أمام السيوف، وأن يخترقوا الدروع والرجال على حد سواء. إلا أن دروع جنود غودريك صدّتها تمامًا، مع بقاء بعض الخدوش على أسطحها النحاسية النظيفة اللامعة.
وبينما كانت الإمبراطورية المقدسة تستعد لجني ثمار ذلك، شنت إمبراطورية تشارلز هجوماً واسع النطاق.
في الوقت نفسه، أصابت هجمات جنود غودريك من الجانب الآخر دروع القوات المتسللة كما هو متوقع، ولكن بالمثل، لم تستطع طعنات الرماح ولا ضربات السيوف اختراق الدروع السوداء والحمراء السميكة للغاية للعدو.
وعلى عكس قوات فرقة التطهير التي فوجئت قليلاً، فإن جنود غودريك، الذين قاتلوا في مناطق مختلفة وكانوا معتادين على عدم القدرة على إلحاق ضرر فعال بالعدو، استجابوا على الفور.
وفي الوقت نفسه، تسبب صوت زئير التنين أيضاً في حالة من الذعر الشديد داخل المعسكرات العسكرية لقوات الخطوط الأمامية للإمبراطورية المقدسة.
داخل السجن، سمع جواسيس وعملاء إمبراطورية تشارلز زئير التنين المألوف، وسخروا حين رأوا المخلوقات الهجينة المجنحة تختبئ في الزنزانة تحت الأرض. أما شعب الإمبراطورية الفرنسية المقدسة، فقد التزموا الصمت، بينما ألقت لوسيا ولاميا، فارستا البيغاسوس الأسيرتان، نظرةً على كينيث هايد والمخلوقات الهجينة المجنحة، نظرةً تقول: “أنتم جميعًا محكوم عليكم بالهلاك أيضًا”.
“يا رماة الرماح وحاملي الدروع، يا حاملي السيوف وحاملي الدروع، تراجعوا وهاجموا فرسان العدو! يا حاملي الفؤوس، تقدموا وافتحوا هذه الدروع السميكة!” استخدم قائد فرسان غودريك درعه الذهبي لصد الهجوم المضاد لقوات العدو المتقدمة. وفي الوقت نفسه، حرك جسده فجأة ولوّح بسيفه الكبير بسرعة نحو نقاط ضعف دروع العدو.
شق سيف الفارس العظيم ذراع خصمه من مفصل واقي ذراعه، فتناثر الدم على درع رفيقه وعلى الدرع الذهبي لقائد فرسان غودريك الملقى على الأرض. لكن الخصم اكتفى بالصك على أسنانه ورفع قدمه بقوة ليخترق الدرع الذهبي للقائد، محاولًا دفعه للخلف ليتمكن من التراجع إلى صفوف حلفائه والتعافي بسرعة ووقف النزيف.
كانت كلمات نيكوت كلها أكاذيب. عندما صدّقه المحاربان الأسطوريان وتحدّياه، كان من المقرر أن ينقضّ عليه ويكي ورفاقه التنانين، بالإضافة إلى هكسلي من محكمة المحاكمة، ليقتلوه بسرعة البرق.
ومع ذلك، لم يتوقع الرجل الذي كان يقوم بتطهير القوات أن ركلته للدرع ستتسبب مرة أخرى في ارتعاش القائد بعنف، وأن سيف الفارس العظيم، الذي كان قد تباطأ، سيتأرجح بسرعة مرة أخرى.
تلقى العديد من الأعداء المهاجمين درساً من نفس استراتيجية الدفاع والهجوم المضاد عندما واجهوا قائد فرسان غودريك مسبقاً.
هذه المرة، نفد حظ عامل التنظيف. طعن قائد فرسان غودريك سيف الفارس الثقيل والحاد في شق قناعه. سحب القائد السيف بقوة، فتناثر الدم الأحمر والأبيض. ارتخى جسد عامل التنظيف وسقط على الأرض جثة هامدة.
قام على الفور بنقل الأمر إلى الجنود من حوله: “الجيش بأكمله مستعد للتقدم! انتظروا أوامري وانطلقوا مباشرة إلى مدينة دوغو!”
تلقى العديد من الأعداء المهاجمين درساً من نفس استراتيجية الدفاع والهجوم المضاد عندما واجهوا قائد فرسان غودريك مسبقاً.
لسوء الحظ، تسبب هذا العضو من فرقة التطهير في هجومين دفاعيين متتاليين من قبل قائد الفرسان، وتم القضاء عليه من قبل قائد الفرسان في ضربة مزدوجة.
ثم أمسك قائد الفرسان برقبة هكسلي بقوة. كانت عينا القائد محمرتين من الغضب، بينما ظلت نظرة هكسلي جامدة؛ التقت عيناهما من خلال فتحات خوذتيهما.
بعد أن صدّ هكسلي الهجوم المشترك لجنديين من جنود غودريك، رأى قائد الفرسان القوي بشكل استثنائي ووقف أمامه، مستخدماً سيفه العظيم لصد هجومه التالي.
ثمّ شقّ سيف هكسلي العظيم جسد الفارس بشكل أفقي، تاركاً أثراً من الدماء. ثمّ ركل القائد المصاب بجروح بالغة جانباً ونهض.
ولكن بعد لحظات وجيزة من الصمت المذهول، أشرقت وجوه العديد من سكان المدينة القديمة بالسرور؛ إذ كانوا في الأصل من رعايا إمبراطورية تشارلز، وكان تبجيل التنانين والإيمان بها متجذراً في نفوسهم.
بفضل قوته الأسطورية، تمكن بسرعة من إخضاع قائد فرسان غودريك؛ ولو أتيحت له فرصة أخرى، لكان بإمكانه قتله في الحال.
كان جنود غودريك المسلحون بالأقواس أول من هاجم. خرجوا من مخابئهم في أقصر وقت ممكن، وضغطوا على الزناد، وأطلقوا وابلًا أوليًا من السهام على خيول الحرب غير المحمية تحت الفرسان، ثم أعادوا التلقيم بسرعة وأطلقوا وابلًا ثانيًا.
عبر الفرسان بسهولة سور المدينة المنخفض وتقدموا إلى مسافة كيلومتر تقريباً من المدينة قبل أن يتوقفوا.
لكن ما كان ينقصه بشدة الآن هو الوقت. جنود غودريك، المسلحون الآن بالفؤوس، مزقوا بلا هوادة دروع رجالهم الثقيلة. ورغم تكبد كلا الجانبين خسائر، إلا أن نسبة خسائرهم كانت أعلى بشكل واضح بسبب قلة عددهم. لم يصطحب هكسلي معه في هذه المهمة سوى 20 من نخبة فرقة التطهير.
في هذه الأثناء، اختبأ الجنود الذين استدعاهم رولاند في الظلال، منتظرين الفرصة المناسبة – فرصة لمباغتة العدو.
“لقد جاء فرسان التنانين لإنقاذنا! لن نعيش في الخوف بعد اليوم، ولن نقتات على الفتات، ولن نخشى قسوة الشتاء!” اندفع بعض السكان بحماس أعمى خارج منازلهم، وجثوا على ركبهم رافعين أذرعهم نحو السماء ونحو الاتجاه الذي كان التنين يطير منه، وعيونهم مليئة بالتوقع، مرحبين بفخر إيمانهم وعقيدتهم القديمة.
وبمساعدة الجنود المنفيين الذين كانوا يدعمونهم، بلغ عدد جنود غودريك أكثر من عشرين جندياً. ورغم أن سلاح الفرسان شارك في بعض ضغط الهجوم، إلا أن جنود رولاند ظلوا يفوقون عدداً قوات هكسلي التي كانت تقوم بعملية التطهير.
كان بإمكان رولاند أن يخمن سبب عدم قيامهم بأي خطوة: فقد خشيت إمبراطورية تشارلز من أن القوتين الأسطوريتين في المنطقة، اللتين لم تظهرا بعد، كانتا تختبئان في المدينة وتنتظران دخول المشاة بالكامل قبل شن هجوم انتقامي انتحاري.
لكن صرخاته توقفت بسرعة عندما انقض عليه قائد فرسان غودريك، الذي كان قد ركله بعيدًا، وهو يزأر بشكل غير بشري بينما كان يغرز سيفه العظيم في وجه هكسلي.
وبهذا المعدل، ستكون المهمة مستحيلة الإنجاز. أطلق هكسلي سحره، دافعًا قائد الفرسان بقوة إلى الوراء، والذي سعل دمًا تسرب ببطء من الفتحات الموجودة في قناعه.
صرخ هكسلي: “يا محكمة المحاكمة، قلصوا صفوف المعركة، لا تتأخروا! حددوا مكان رولاند! حالما تجدوه، اقتلوه فورًا، لا داعي للإبلاغ!” عند سماع الأمر، أطلقت جميع قوات فرقة التطهير العنان لقوتها لصد جنود غودريك الذين كانوا محاصرين معهم، ثم غيرت مواقعها في محاولة للفرار من ساحة المعركة.
التنانين تكره البشر الذين لا يتفقون معها – وهو سر معترف به عالميًا بين أولئك الذين يعرفون فرسان التنانين في إمبراطورية تشارلز.
تسببت صرخة هكسلي في حدوث مشكلة على الفور.
عندما سمع جميع الفرسان والجنود الحاضرين أن الأعداء المدرعين باللونين الأسود والأحمر كانوا يستهدفون إرادة الشجرة الذهبية، ظهرت على أعينهم نظرة جنون.
“هدفهم هو اللورد رولاند!! اقتلوهم جميعاً هنا!!” زأر قائد فرسان غودريك الذي ركله بعيداً، وارتفعت معنويات جنود غودريك المحيطين به بشدة.
“لإظهار احترامنا لك، سنخبرك أيضًا بأسمائنا.” سحب وايت سيفه العظيم ودرعه الخاصين بفرسان الأراضي المفقودة، كابحًا العطش والطمع في التنانين في صوته، ووجه سيفه نحو نيكوت: “وايت، فارس الأراضي المفقودة للشجرة الذهبية”.
أصبحت هجماتهم أكثر شراسة وشمولية، واعتمدوا أسلوباً يقوم على المخاطرة بحياتهم أو حتى إصابة أنفسهم للسماح لرفاقهم بقتل العدو.
تردد صدى زئير التنين في الآفاق، مسبباً زلزالاً معنوياً أربك عقول كافة الكائنات الحية داخل مدينة دوغو القديمة.
هذه المرة، تخلى قائد فرسان غودريك عن درعه الذهبي ولوّح بسيفه العظيم بكلتا يديه.
أخيرًا، بدت على وجه هكسلي لمحة من الدهشة. ما الذي أصاب هؤلاء الناس بالجنون فجأة؟ شعر بقوة اصطدام السيوف العظيمة في يديه، وسرعان ما استعاد هدوءه واتزانه بعد لحظة وجيزة من الذهول.
داخل السجن، سمع جواسيس وعملاء إمبراطورية تشارلز زئير التنين المألوف، وسخروا حين رأوا المخلوقات الهجينة المجنحة تختبئ في الزنزانة تحت الأرض. أما شعب الإمبراطورية الفرنسية المقدسة، فقد التزموا الصمت، بينما ألقت لوسيا ولاميا، فارستا البيغاسوس الأسيرتان، نظرةً على كينيث هايد والمخلوقات الهجينة المجنحة، نظرةً تقول: “أنتم جميعًا محكوم عليكم بالهلاك أيضًا”.
كثيراً ما تواجه محكمة المحاكمة مثل هؤلاء المؤمنين المتعصبين، إلا أنه في الماضي، لم يكن هؤلاء المؤمنون المتعصبون يتمتعون بنفس قوة الجنود الذين كانوا أمامهم في قتلهم.
كان جنود غودريك والمنفيون مختلطين، ويقطنون جميعًا في مبانٍ حجرية أو طينية يصعب احتراقها. وحتى لو هبت أنفاس التنين من حين لآخر بالقرب من مخابئ الجنود، فإن تقنيات العاصفة المشتركة التي يمتلكها المنفيون كانت تضمن تبديدها. أما المدينة، التي يلفها دخان كثيف وفوضى عارمة، فكانت تجعل من المستحيل على التنين أن يرصد حتى أدنى انحراف في أنفاسه.
صدّ السيف العظيم الذي لوّح به قائد الفرسان بسيفه ذي الشكل الصليبي، وفي الوقت نفسه أبعد السيف العظيم عن يد القائد. لكنه تجاهل ذلك، مستخدمًا جسده كسلاح، ولوّح بقبضته المغطاة بالقفاز بقوة هائلة، بينما كان يصطدم بهكسلي في الوقت نفسه.
بعد أن سمع زئير التنين الصاخب من داخل الخيمة، ركض على الفور خارجها ونظر نحو الأفق بوجل.
“أنت تُجازف بحياتك.” لمعت نظرة باردة في عيني هكسلي، وتألق نصل سيفه العظيم بضوء سحري سحري. كان ينوي الاحتفاظ ببعض السحر لمعركته ضد رولاند، لكن ضغط خصمه منعه من القيام بنزهة هادئة.
كانت كتيبة المشاة التابعة لسلت لا تزال على مسافة ما من مدينة دوغو، لكن هكسلي ورجاله في فرقة التطهير كانوا قد خرجوا بالفعل من الكتيبة وسرعان ما تسلقوا الأسوار لدخول المدينة بعد دخول سلاح الفرسان.
اخترق السيف العظيم بقوة بطن قائد فرسان غودريك الضعيف نسبياً، لكن القائد أمسك هكسلي بإحكام واستخدم كل قوته لسحبه إلى الأرض.
ولما رأى الجنود الآخرون أن القائد العام لم يكن مرتبكاً على الإطلاق، شعروا بالارتياح.
“انتظر، يبدو أن هناك خطباً ما.” قال أحد السكان المجاورين له، وقد بدا عليه الذعر، وهو يسحب كم الرجل المقيد، ناظراً إلى الدخان الأسود الكثيف المتصاعد من المدينة، بصوت مرتعش.
قال الفارس بصوت أجش وهو يسعل دمًا: “اقتله!”. كان يتألم ألمًا مبرحًا في بطنه بينما كان هكسلي يلوي مقبض سيفه، محاولًا أن يجعل الفارس يشعر بالألم ويخفف قبضته.
لا، هذه فرصة! فرصة للاستيلاء على مدينة دوغو! كان هذا رد فعل أنجلوسيوس الثاني. لم تكن مدينة دوغو عاجزة أمام فرسان التنانين. بل على العكس، بوجود اثنين على الأقل من المحاربين الأسطوريين، يمكنهم صد هجوم التنانين بفعالية، مما سيزيد بشكل كبير من فرص إصابة التنانين بسهام القوس والنشاب.
طعن جندي من جنود غودريك يحمل رمحًا طويلًا وجه هكسلي مباشرة، لكن هكسلي تفاداه بتحريك رأسه. وعلى الفور، بدأ باقي أفراد فرقة التطهير بتأمين قائدهم.
بعد أن صدّ هكسلي الهجوم المشترك لجنديين من جنود غودريك، رأى قائد الفرسان القوي بشكل استثنائي ووقف أمامه، مستخدماً سيفه العظيم لصد هجومه التالي.
“إذن قررت أخيرًا أن تخرج بمفردك؟” أضاءت عينا نيكوت، وضرب سالزبوري الأرض بمخالبه الأمامية بقوة، مما تسبب في ارتعاشها.
ثم أمسك قائد الفرسان برقبة هكسلي بقوة. كانت عينا القائد محمرتين من الغضب، بينما ظلت نظرة هكسلي جامدة؛ التقت عيناهما من خلال فتحات خوذتيهما.
“كفى!” شعر هكسلي بأيدٍ تُحكم قبضتها على رقبته، فزأر بصوتٍ كان يكتمه. اندفع الأثير في جسده، واشتعلت ألسنة اللهب السوداء على جسده وحوله. في لحظةٍ وجيزة، احترقت دروع يدي القائد حتى احمرّت، وانبعثت منها رائحة لحمٍ كريهة تُثير الغثيان.
“ها! انظروا إليهم، هؤلاء الجنود الجبناء! لقد فروا تحت وطأة خوفهم من فرسان التنانين! لستم بحاجة إلى فك قيودي!! سأخبر فارس التنين النبيل كم كان هؤلاء الجنود الأشرار وقحين معنا!!”
يفضل نيكوت استخدام أنفاس تنينه الحارقة لحرق قوات العدو، ثم، بالتنسيق مع تنينه، يقضي على ما تبقى منهم. أما ويكي، فيفضل إبعاد العدو المذعور بمساعدة تنينه بعد هجوم أنفاس التنين الأولي.
ثمّ شقّ سيف هكسلي العظيم جسد الفارس بشكل أفقي، تاركاً أثراً من الدماء. ثمّ ركل القائد المصاب بجروح بالغة جانباً ونهض.
قاد نيكوت وويكي، فارسا التنانين، تنينين في آنٍ واحد إلى جحيم مدينة دوغو القديمة. سحقت مخالب التنينين الضخمة منزلًا خشبيًا مهجورًا، وصرّت الألواح المكسورة تحتها. زأرت رؤوس التنينين المتغطرسة زئيرًا مدويًا في قصر سيد المدينة، الذي ادخروه ليكون وليمتهم الكبرى في النهاية.
صرخ هكسلي: “يا محكمة المحاكمة، قلصوا صفوف المعركة، لا تتأخروا! حددوا مكان رولاند! حالما تجدوه، اقتلوه فورًا، لا داعي للإبلاغ!” عند سماع الأمر، أطلقت جميع قوات فرقة التطهير العنان لقوتها لصد جنود غودريك الذين كانوا محاصرين معهم، ثم غيرت مواقعها في محاولة للفرار من ساحة المعركة.
لكن قبل أن يتمكن من الرد، تجاهل جندي غودريك يحمل فأسًا النيران السوداء المشتعلة من حوله، وبتعبير شرس، ضرب طرف الفأس بقوة على حافة قناع هكسلي.
قبل أن تلتهمه النيران السوداء، اخترق الفأس المحترق قناع هكسلي، فمزق جزءًا من أنفه وأفقده بصره. ثم تحول جسد الجندي إلى كومة متفحمة في النيران السوداء. لكن تحت وطأة هذا الألم المبرح، فقد هكسلي رباطة جأشه، فقبض على جرحه غريزيًا وصرخ من شدة العذاب.
“نعم سيدي!” انتصب الرسول منتبهاً وبدأ ينفخ في البوق.
لكن صرخاته توقفت بسرعة عندما انقض عليه قائد فرسان غودريك، الذي كان قد ركله بعيدًا، وهو يزأر بشكل غير بشري بينما كان يغرز سيفه العظيم في وجه هكسلي.
انقضّ على جسد هكسلي، واخترق طرف سيفه مؤخرة رأسه وخوذته. ثمّ ضرب قائد الفرسان رأس هكسلي بالأرض، مخترقًا إياه بسيفه العظيم، قبل أن ينهار في اللهب الأسود.
“تقدما! أيها فارسان الأسطوريان المجهولان! كل من يستطيع بلوغ المستوى الأسطوري يتمتع بعزيمة لا تلين، لذا لن أنطق بكلمة استسلام خشية إهانتكما. لكننا سنمنحكما فرصة للمواجهة المباشرة. إن استطعتما هزيمتي أنا ورفيقي التنين، فسأمنحكما طلبًا واحدًا بنفسي. أقسم باسم قلب اللهب نيكوت، لا كذب في كلامي”. ضخّم نيكوت، الشاب المندفع نسبيًا، صوته بالأثير وصاح أولًا في قصر سيد المدينة. زأر سالزبوري مجددًا ردًا على كلماته.
وبينما كانت الإمبراطورية المقدسة تستعد لجني ثمار ذلك، شنت إمبراطورية تشارلز هجوماً واسع النطاق.
التهمت النيران السوداء التي استدعاها هكسلي الشخصيتين، حتى تحولتا إلى بقايا متفحمة لا يمكن التعرف عليها.
بعد اختبار متانته والتأكد من أنه لن يُسحب بسهولة، تقدم الفارس القائد نحو الساكن المتغطرس الذي حاول الاختباء بين الآخرين. ومن المفارقات، أن السكان الآخرين تراجعوا إلى الجانبين خوفاً، كاشفين عن هيئة القائد حالما رأوه يقترب مرتدياً درعه المعدني الكامل.
مع انضمام قائد الفرسان الجديد إلى المعركة، تم القضاء بسرعة على فرقة التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة، بدون دعم هكسلي، من خلال مطاردة جنود غودريك المتواصلة.
بعد أن سمع زئير التنين الصاخب من داخل الخيمة، ركض على الفور خارجها ونظر نحو الأفق بوجل.
أحاط خمسة أساطير بأسطورتين، وكانوا واثقين جداً من قدرتهم على مباغتتهما.
في هذه الأثناء، لم يكن وضع نيكوت وويكي أفضل حالاً.
سمع وايت وفالكون، اللذان كانا يختبئان حول قصر سيد المدينة، صرخته بطبيعة الحال، لكنهما بقيا غير متأثرين حتى أصدر اللورد رولاند الأمر.
من ناحية أخرى، قبل ذلك بقليل.
وبينما كان رولاند يصرخ “هجوم!”، استخدم وعيه مرة أخرى لتغطية حارسي الغولم، ونهض بأسرع ما يمكن ليضع سهماً في قوسه ويسحب قوسه، وأطلق النار في نفس الوقت على سالزبوري، التنين الموجود أسفل نيكوت.
اخترق السيف العظيم بقوة بطن قائد فرسان غودريك الضعيف نسبياً، لكن القائد أمسك هكسلي بإحكام واستخدم كل قوته لسحبه إلى الأرض.
شدّت إيكوسيلا على أسنانها وتحملت الألم في ذراعها، وجمعت قوة البرق في يدها على شكل مسدس، ثم ألقته على نيكوت بقوة الصاعقة.
هذه المرة، نفد حظ عامل التنظيف. طعن قائد فرسان غودريك سيف الفارس الثقيل والحاد في شق قناعه. سحب القائد السيف بقوة، فتناثر الدم الأحمر والأبيض. ارتخى جسد عامل التنظيف وسقط على الأرض جثة هامدة.
يمكن استخدام قوة البرق التي تمتلكها التنانين القديمة في الحدودية لقتل التنانين في عالم آخر. فقط البرق الشديد قادر على تحطيم الحراشف الصلبة السميكة الشبيهة بالصخور التي تغطي أجساد التنانين القديمة.
وبصفتهم أناساً عاديين، لم يكن بوسعهم بطبيعة الحال التحرر من قبضة جنود غودريك، ولكن بناءً على أوامر قائدهم الفارس، أطلق الجنود سراح السكان الذين أبدوا مقاومة.
عند رؤية هذه الضجة، اتخذ الفرسان حالة تأهب على الفور، موجهين رماحهم وأقواسهم نحو فرسان الأراضي المفقودة، بينما وضع هكسلي وفرقة التطهير التابعة لمحكمة المحاكمة خلفه أيديهم على مقابض سيوفهم الكبيرة.
في هذه الأثناء، قفز آرثر، الذي كان مختبئًا، من مخبئه مستخدمًا تقنية العاصفة، وانضم إلى وايت وفالكون اللذين شنّا هجومًا مفاجئًا. وُجّهت أسلحتهم المغطاة بالعاصفة مباشرةً نحو نيكوت.
