Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

احمل خاتم إلدن 73

الفخ المدعو بـالمنقذ
PDF

الفخ المدعو بـالمنقذ

 

 

 

تقدم لوسيان على صهوة جواده بلا مبالاة نحو حراس مدينة لايتون، وسألهم بنبرة باردة كالصقيع: “من هو قائد حامية لايتون الحالي؟ أخبروه أن يمثل أمامي فوراً”.

أغمض راغان عينيه وأخذ نفساً عميقاً، وعندما فتحهما تحولت نظرته إلى الجفاء والظلام.

 

خطا جندي، كان درعه الجلدي قد تآكل بالكامل تقريباً من الحرب، خطوة متلعثمة إلى الأمام وقال بصوت خفيض: “إنه أنا يا جنرال”.

 

 

 

عقد لوسيان حاجبيه وهو يرمق الجندي الذي بدا واضحاً أنه مجرد قائد فرقة بسيطة، وارتسمت في عينيه ملامح الاحتقار والازدراء: “هل إليوت خائف من مواجهتي؟ حسناً، لقد سمح هذا العاجز لجيش الموتى بتجاوز دفاعات مدينة لايتون، مما تسبب في مقتل العديد من أشجع محاربيّ بلا طائل”.

 

 

“اذهبوا وأرسلوا بعض الكهنة لتطهير مصادر المياه في المدينة. والبقية منكم فليتوجهوا فوراً للخطوط الأمامية لتعزيز حاجز الضوء المقدس”. التفت لوسيان إلى حراسه الشخصيين وأصدر أوامره بصلف، فأومأ الحراس برؤوسهم وغادروا الصفوف لإبلاغ الكهنة الذين كانوا يستريحون في المدينة.

لمع غضب في عيني قائد الفرقة المنكستين أرضاً. لكن الشخص الواقف أمامه كان خبيراً أسطورياً من جيش إمبراطورية تشارلز، قادراً على سحقه بسهولة بإصبع واحدة؛ لذا ابتلع غضبه وأجاب بصوت خافت: “القائد إليوت ونائب القائد دود قُتلا في المعركة، وتوفي بقية المساعدين أيضاً في المعارك الدفاعية المريرة خلال الأيام القليلة الماضية. والآن، أنا الضابط الأعلى رتبة المتبقي في هذه المدينة المنكوبة”.

هز لوسيان كتفيه بلامبالاة: “إذن احتفظ بالأطفال كرهائن وأطلق سراح النساء. أحياناً، عند التعامل مع الأمهات، يكون وضع سكين على عنق الطفل أكثر فعالية من وضعه على أعناقهن”.

 

ثم قال روجر غاضباً وهو يحاول كبح غيظه: “غالبية المرابطين على الخطوط الأمامية لصد الموتى هم من النساء. لقد راقبتهن لبعض الوقت وتأكدت أنهن مجرد مواطنات عاديات بلا أي تدريب عسكري”.

حين سمع لوسيان نبأ مقتل إليوت، لم يُبْدِ أي أسف أو اهتمام، بل سأل ببساطة وجفاء: “كيف هلك؟”.

 

 

أخذ روجر نفساً وقال بغضب مكتوم بعد شربه للماء: “بعد دخولنا مدينة لايتون، قررت أنا ودي الانفصال. ذهب هو لتقصي جيش الموتى بما أنه خبير في تطهيرهم، بينما توجهت أنا إلى حامية مدينة لايتون”.

“لقد تحول القائد إليوت لسبب غامض إلى جثة الموتى الأحياء، واضطر نائب القائد دود لقتل القائد إليوت قبل أن يلقى هو الآخر مصرعه على يد وحش البانشي”.

لكنه تذكر والديه الهرمين في العاصمة وعيونهما المتعبة، وأشقاءه الصغار بنظراتهم البريئة الطاهرة.

 

 

وفور سماعه بنبأ تحول إليوت إلى مسخ، سأل لوسيان بلهفة واهتمام مفاجئ: “هل ومض ضوء أرجواني في الأرجاء آنذاك؟ وهل مياه الشرب في مدينة لايتون تُستمد بالكامل من نهر لايتون؟ وكيف نجوت أنت ومن معك دون أن يصيبكم مكروه؟”.

 

 

 

هز قائد الفرقة رأسه حيرةً: “كنت حينها أخوض قتالاً ضارياً على الخطوط الأمامية ضد جيش الموتى ولم ألحظ ما ذكرته يا جنرال. ولا علم لي لِمَ لمْ نُصَبْ بأذى مثلهم، لكن مصادر المياه في مدينة لايتون تنبع بالفعل من نهر لايتون”.

“ممتاز. اذهب الآن ونفذ ما أمرتك به، وألقِ بهؤلاء الرعاع في أتون الخطوط الأمامية ليصدوا عنا جيوش الفناء”. ترجل لوسيان، وقبل مغادرته تذكر شيئاً ما فجأة، فالتفت مجدداً مما أرعب الجندي المرتعش.

 

 

“اذهبوا وأرسلوا بعض الكهنة لتطهير مصادر المياه في المدينة. والبقية منكم فليتوجهوا فوراً للخطوط الأمامية لتعزيز حاجز الضوء المقدس”. التفت لوسيان إلى حراسه الشخصيين وأصدر أوامره بصلف، فأومأ الحراس برؤوسهم وغادروا الصفوف لإبلاغ الكهنة الذين كانوا يستريحون في المدينة.

“مئة ألف نفس لا تزال تنبض بالحياة؟ هذا رائع بحق!”. لمعت عينا لوسيان ببريق غريب، ولم يكن صوته يحمل ذرة من الارتياح لسلامة رعاياه، بل كان يضمر شراً عظيماً.

 

 

ترجل لوسيان عن جواده ووجه حديثه لقائد الفرقة آمراً: “منذ هذه اللحظة، سأتولى أنا إدارة كافة الشؤون في مدينة لايتون. أرسل رجالك إلى مواقعهم أولاً، وتعال معي لتطلعني على عدد الأحياء المتبقين في مدينة لايتون”.

 

 

 

أجابه الجندي بعد برهة من التفكير: “لم يتبقَّ سوى خمسة آلاف جندي مرابط على الخطوط في مدينة لايتون، بما في ذلك الميليشيات الشعبية من المواطنين. وبالإضافة إلى ذلك، هناك الكثير من العجائز والضعفاء والنساء والأطفال في الداخل. لقد تمكنا من إنقاذ أكثر من مئة ألف نسمة فقط، بينما سقطت خمسة أحياء بالكامل في أيدي الأعداء وقمنا بإغلاقها، ولا نعلم متى سيخترقونها”.

هز لوسيان كتفيه بلامبالاة: “إذن احتفظ بالأطفال كرهائن وأطلق سراح النساء. أحياناً، عند التعامل مع الأمهات، يكون وضع سكين على عنق الطفل أكثر فعالية من وضعه على أعناقهن”.

 

انفجر لوسيان ضاحكاً: “هاهاها! هذا لأن أولئك الرعاع يعلمون جيداً أننا سنقتلهم بلا تردد إذا عصونا، في حين أن رجال الذهبية لن يلمسوا منهم شعرة مهما بلغت تهديداتهم، أتفهم؟”.

“مئة ألف نفس لا تزال تنبض بالحياة؟ هذا رائع بحق!”. لمعت عينا لوسيان ببريق غريب، ولم يكن صوته يحمل ذرة من الارتياح لسلامة رعاياه، بل كان يضمر شراً عظيماً.

لم يكن راغان غبياً، فاستنتج الأمر سريعاً: “مهمتنا هي سحق جيش سلالة الذهبية. هل تريد أن يرتاح جندنا ويوفروا طاقتهم لمواجهتهم؟”.

 

 

انقبض قلب قائد الفرقة وتملكه رعب مميت وهو يستمع إلى لسان لوسيان وهو ينطق بكلمات شيطانية: “جندوا كل هؤلاء الرعاع القادرين على حمل السلاح بالقوة… النساء والأطفال على حد سواء، ليحمل الجميع السلاح ويصعدوا إلى الأسوار!”.

 

 

 

“لكن يا سيدي!” قاطعه قائد الفرقة بذعر: “هؤلاء النسوة والأطفال لم يتلقوا أي تدريب عسكري أساسي، وإرسالهم إلى الخطوط الأمامية ليس سوى انتحار جماعي!. وحتى لو ماتوا، فلن يفعلوا شيئاً سوى تزويد الموتى الأحياء بمزيد من الأجساد. بوجود قواتك النخبة يمكننا الصمود حتى وصول الإمدادات، فلِمَ تفعل هذا؟”.

 

 

 

“اخرس!”. ومع ومضة خاطفة من سيف لوسيان، طار رأس قائد الفرقة وتدحرج على الأرض وعيناه تحتوي على ذهول، مما بث الرعب في قلوب الجنود خلفه فتراجعوا مذعورين.

 

 

أغمض راغان عينيه وأخذ نفساً عميقاً، وعندما فتحهما تحولت نظرته إلى الجفاء والظلام.

أشار لوسيان بنصل سيفه بكسل نحو جندي مرتجف وقال بلحن هادئ مخيف: “أنت… نعم أنت. من الآن فصاعداً، أنت قائد هذه المجموعة وتخضع لأوامري المباشرة. إن عصيتني، فسيكون ذلك الرأس الملقى على الأرض هو مصيرك الحتمي، أتفهم؟”.

“اخرس!”. ومع ومضة خاطفة من سيف لوسيان، طار رأس قائد الفرقة وتدحرج على الأرض وعيناه تحتوي على ذهول، مما بث الرعب في قلوب الجنود خلفه فتراجعوا مذعورين.

 

 

جثا الجندي على ركبتيه هلعاً، وراح يضرب برأسه الأرض ويردد بصوت مرتعش: “نعم… نعم يا سيدي!”.

“هه، نبيل صعلوك تافه يجرؤ على الحلم بنيل رضا جلالته والسيدة لويز؟” تمتم لوسيان بازدراء: “أنت لست سوى كبش فداء سيموت بدلاً مني”.

 

“لكن يا سيدي!” قاطعه قائد الفرقة بذعر: “هؤلاء النسوة والأطفال لم يتلقوا أي تدريب عسكري أساسي، وإرسالهم إلى الخطوط الأمامية ليس سوى انتحار جماعي!. وحتى لو ماتوا، فلن يفعلوا شيئاً سوى تزويد الموتى الأحياء بمزيد من الأجساد. بوجود قواتك النخبة يمكننا الصمود حتى وصول الإمدادات، فلِمَ تفعل هذا؟”.

“ممتاز. اذهب الآن ونفذ ما أمرتك به، وألقِ بهؤلاء الرعاع في أتون الخطوط الأمامية ليصدوا عنا جيوش الفناء”. ترجل لوسيان، وقبل مغادرته تذكر شيئاً ما فجأة، فالتفت مجدداً مما أرعب الجندي المرتعش.

 

 

 

“بالطبع،” قال لوسيان بنبرة تظاهر فيها بالسخاء: “أنا كريم للغاية ولن أبخل بتجهيز هؤلاء الرعاع بأسلحة ودروع جيدة. افتحوا مستودع الأسلحة في لايتون ووزعوها عليهم، أتفهم؟”.

 

 

“نعم، نعم، بالضبط!” أومأ لوسيان بارتياح.

“نعم يا سيدي”.

 

 

وبينما هم يتحدثون، دخل روجر ومعه دي يرتديان ثياب السفر المتسخة بعد استطلاعهما للأوضاع في لايتون.

أومأ لوسيان برأسه بارتياح وتوجه مع حراسه الشخصيين إلى مركز القيادة لإصدار التوجيهات.

 

 

خطا جندي، كان درعه الجلدي قد تآكل بالكامل تقريباً من الحرب، خطوة متلعثمة إلى الأمام وقال بصوت خفيض: “إنه أنا يا جنرال”.

“أرسلوا المعالجين والكهنة لعلاج الجرحى الذين اخترقوا الحصار للتو. وافحصوا كم يوماً تكفي مخزون الطعام في مدينة لايتون. والأهم من ذلك هو مياه الشرب؛ انشروا أمري الحاسم: قبل شرب قطرة ماء واحدة، تأكدوا من تطهيرها بواسطة الكهنة. وكل من يخالف ذلك سيُقطع رأسه ورأس عائلته فور عودتنا”. وتمدد لوسيان بكسل على المقعد الذي كان إليوت يجلس عليه، ووضع ساقيه فوق الطاولة بصلف.

خطا راغان إلى الغرفة وعلامات الضيق تعلو وجهه وهو ينظر للوراء إلى جنود لايتون ثم قال للوسيان: “اللورد لوسيان، لماذا ترسل هؤلاء النساء والأطفال لقتال الذين يحيون في الموت؟ لا أرى في هذا أي فائدة سوى زيادة أعداد القتلى بلا طائل”.

 

“ماذا، حتى أنت لم تفهم المغزى؟” رفع لوسيان حاجبيه مشيراً بفكّه: “فكر ملياً في مهمتنا الأساسية”.

خطا راغان إلى الغرفة وعلامات الضيق تعلو وجهه وهو ينظر للوراء إلى جنود لايتون ثم قال للوسيان: “اللورد لوسيان، لماذا ترسل هؤلاء النساء والأطفال لقتال الذين يحيون في الموت؟ لا أرى في هذا أي فائدة سوى زيادة أعداد القتلى بلا طائل”.

عقد لوسيان حاجبيه وهو يرمق الجندي الذي بدا واضحاً أنه مجرد قائد فرقة بسيطة، وارتسمت في عينيه ملامح الاحتقار والازدراء: “هل إليوت خائف من مواجهتي؟ حسناً، لقد سمح هذا العاجز لجيش الموتى بتجاوز دفاعات مدينة لايتون، مما تسبب في مقتل العديد من أشجع محاربيّ بلا طائل”.

 

هز قائد الفرقة رأسه حيرةً: “كنت حينها أخوض قتالاً ضارياً على الخطوط الأمامية ضد جيش الموتى ولم ألحظ ما ذكرته يا جنرال. ولا علم لي لِمَ لمْ نُصَبْ بأذى مثلهم، لكن مصادر المياه في مدينة لايتون تنبع بالفعل من نهر لايتون”.

“ماذا، حتى أنت لم تفهم المغزى؟” رفع لوسيان حاجبيه مشيراً بفكّه: “فكر ملياً في مهمتنا الأساسية”.

وفور سماعه بنبأ تحول إليوت إلى مسخ، سأل لوسيان بلهفة واهتمام مفاجئ: “هل ومض ضوء أرجواني في الأرجاء آنذاك؟ وهل مياه الشرب في مدينة لايتون تُستمد بالكامل من نهر لايتون؟ وكيف نجوت أنت ومن معك دون أن يصيبكم مكروه؟”.

 

جثا الجندي على ركبتيه هلعاً، وراح يضرب برأسه الأرض ويردد بصوت مرتعش: “نعم… نعم يا سيدي!”.

لم يكن راغان غبياً، فاستنتج الأمر سريعاً: “مهمتنا هي سحق جيش سلالة الذهبية. هل تريد أن يرتاح جندنا ويوفروا طاقتهم لمواجهتهم؟”.

 

 

 

ابتسم لوسيان وأومأ برأسه: “ليس هذا فحسب. وفقاً للمعلومات التي قدمتها السيدة لويز، فإن قائد سلالة الذهبية المدعو رولاند يبدو عاجزاً عن تحمل رؤية معاناة أولئك الرعاع؛ إنه شخص يحمل طيبة مثيرة للغثيان. لذا تملكني تفكير: ماذا لو رأى عذاب هؤلاء الضعفاء في مدينة لايتون؟ ألن يسارع لنجدتهم ويلقي بجيشه في أتون الفوضى؟ راغان، أنت تعلم أن الغريق يتشبث بأي شيء يقترب منه، أليس كذلك؟”.

أغمض راغان عينيه وأخذ نفساً عميقاً، وعندما فتحهما تحولت نظرته إلى الجفاء والظلام.

 

قطب راغان حاجبيه: “أليس هذا الأسلوب دنيئاً ومخزياً بعض الشيء؟ ألا تخشى إن انتشر الخبر أن يجلب العار لعائلتك الغصن الأخضر؟”.

تنهد راغان وقال: “إذن أنت تخطط لتحويل أولئك السكان إلى ‘غرقى’ يتشبثون بجيش الذهبية ويسحبونه معهم إلى القاع؟”.

قال الفارس وايت: “أعتقد أن هؤلاء الجنود يدخرون طاقتهم يا لورد روجر. هذا الجيش يتصرف بغرابة منذ البداية، كأنهم لا يكترثون لحياة أهل مدينة لايتون وينتظرون وصول طرف آخر”.

 

 

“بالظبط. بمجرد أن يقرر جيش الذهبية مساعدة هؤلاء الرعاع، وإذا ما توقفوا عن نجدتهم للحظة، فلن يتطلب الأمر سوى تحفيز بسيط منا”. وبينما يتحدث، التقط لوسيان سهماً مكسوراً من الطاولة ولواه بخفة لينقسم قطعتين: “تماماً مثل هذا السهم، حتى اصلب الأشياء إذا تخللتها الشقوق فلن يتطلب تدميرها جهداً يُذكر. هؤلاء الرعاع سيوجهون غضبهم نحو منقذيهم. هل تدري لماذا يا راغان؟”.

تقدم لوسيان على صهوة جواده بلا مبالاة نحو حراس مدينة لايتون، وسألهم بنبرة باردة كالصقيع: “من هو قائد حامية لايتون الحالي؟ أخبروه أن يمثل أمامي فوراً”.

 

“بالطبع،” قال لوسيان بنبرة تظاهر فيها بالسخاء: “أنا كريم للغاية ولن أبخل بتجهيز هؤلاء الرعاع بأسلحة ودروع جيدة. افتحوا مستودع الأسلحة في لايتون ووزعوها عليهم، أتفهم؟”.

فكر راغان للحظة ثم هز رأسه نفياً.

لم يتوقع رولاند أن تفكر إيكوسيلا بهذه الطريقة؛ إذ لا يزال يحمل أفكاراً حديثة تجعله يشعر بالذنب والمسؤولية عن موت كل جندي. ولكن في الحقيقة، إيكوسيلا والآخرون لا يرون في الموت في سبيل أوامر رولاند مدعاة للحزن، بل يرونه شرفاً مقدساً وواجباً. لقد استدعاهم من الفناء ومنحهم بركة جديدة تحت ظلال الشجرة الذهبية ليحاربوا تحت إمرته.

 

 

انفجر لوسيان ضاحكاً: “هاهاها! هذا لأن أولئك الرعاع يعلمون جيداً أننا سنقتلهم بلا تردد إذا عصونا، في حين أن رجال الذهبية لن يلمسوا منهم شعرة مهما بلغت تهديداتهم، أتفهم؟”.

 

 

 

أومأ راغان: “فهمت، إنهم يهابون القوي ويتنمرون على الضعيف”.

نظر إلى لوسيان وأومأ موافقاً: “أنت على حق، لورد لوسيان، سأشرف شخصياً على تنفيذ هذا الأمر، فكن مطمئناً”.

 

تقدم لوسيان على صهوة جواده بلا مبالاة نحو حراس مدينة لايتون، وسألهم بنبرة باردة كالصقيع: “من هو قائد حامية لايتون الحالي؟ أخبروه أن يمثل أمامي فوراً”.

“نعم، نعم، بالضبط!” أومأ لوسيان بارتياح.

نظر إلى لوسيان وأومأ موافقاً: “أنت على حق، لورد لوسيان، سأشرف شخصياً على تنفيذ هذا الأمر، فكن مطمئناً”.

 

 

لكن علامات القلق بدت على راغان وتنهد قائلاً: “لكن هذا قد يدفعهم للانضمام إلى الذهبية للتمرد ضدنا، لورد لوسيان، هل وضعت هذا الاحتمال في الحسبان؟”.

 

 

لكنه تذكر والديه الهرمين في العاصمة وعيونهما المتعبة، وأشقاءه الصغار بنظراتهم البريئة الطاهرة.

هز لوسيان كتفيه بلامبالاة: “إذن احتفظ بالأطفال كرهائن وأطلق سراح النساء. أحياناً، عند التعامل مع الأمهات، يكون وضع سكين على عنق الطفل أكثر فعالية من وضعه على أعناقهن”.

وفور سماعه بنبأ تحول إليوت إلى مسخ، سأل لوسيان بلهفة واهتمام مفاجئ: “هل ومض ضوء أرجواني في الأرجاء آنذاك؟ وهل مياه الشرب في مدينة لايتون تُستمد بالكامل من نهر لايتون؟ وكيف نجوت أنت ومن معك دون أن يصيبكم مكروه؟”.

 

أجابه الجندي بعد برهة من التفكير: “لم يتبقَّ سوى خمسة آلاف جندي مرابط على الخطوط في مدينة لايتون، بما في ذلك الميليشيات الشعبية من المواطنين. وبالإضافة إلى ذلك، هناك الكثير من العجائز والضعفاء والنساء والأطفال في الداخل. لقد تمكنا من إنقاذ أكثر من مئة ألف نسمة فقط، بينما سقطت خمسة أحياء بالكامل في أيدي الأعداء وقمنا بإغلاقها، ولا نعلم متى سيخترقونها”.

قطب راغان حاجبيه: “أليس هذا الأسلوب دنيئاً ومخزياً بعض الشيء؟ ألا تخشى إن انتشر الخبر أن يجلب العار لعائلتك الغصن الأخضر؟”.

 

 

 

رفع لوسيان إصبعه محركاً إياها يميناً ويساراً، ووجه لـ راغان ابتسامة ذات مغزى: “لا، لا، لن يجرؤ أحد على كشف ذلك. لأن الرواية الرسمية ستقول إن جيش السلالة الذهبية الشرير تواطأ مع كارثة الموتى الأحياء، مما دفع مواطني لايتون النبلاء والشجعان للتضحية بأنفسهم في الخطوط الأمامية لصد كارثة الموتى الأحياء”.

أخذ روجر نفساً وقال بغضب مكتوم بعد شربه للماء: “بعد دخولنا مدينة لايتون، قررت أنا ودي الانفصال. ذهب هو لتقصي جيش الموتى بما أنه خبير في تطهيرهم، بينما توجهت أنا إلى حامية مدينة لايتون”.

 

خطا راغان إلى الغرفة وعلامات الضيق تعلو وجهه وهو ينظر للوراء إلى جنود لايتون ثم قال للوسيان: “اللورد لوسيان، لماذا ترسل هؤلاء النساء والأطفال لقتال الذين يحيون في الموت؟ لا أرى في هذا أي فائدة سوى زيادة أعداد القتلى بلا طائل”.

“وعندها، سيزول القلق عن جلالة الإمبراطور، وسنكون قد أنجزنا مهمة جلالته على أكمل وجه، وسينال أهل مدينة لايتون مجداً كبيراً. إنه حقاً حل يضمن الفوز للجميع. فكر في الأمر يا راغان، ستتلقى مكافأة شخصية من جلالة الإمبراطور نفسه. أنا أعلم الصعاب التي تواجهها عائلتك، لكن كافة الصعاب تتلاشى أمام عيني جلالته، ناهيك عن حصولك دعم عائلة ستاسي، أتفهم؟”.

 

 

ابتسم لوسيان وأومأ برأسه: “ليس هذا فحسب. وفقاً للمعلومات التي قدمتها السيدة لويز، فإن قائد سلالة الذهبية المدعو رولاند يبدو عاجزاً عن تحمل رؤية معاناة أولئك الرعاع؛ إنه شخص يحمل طيبة مثيرة للغثيان. لذا تملكني تفكير: ماذا لو رأى عذاب هؤلاء الضعفاء في مدينة لايتون؟ ألن يسارع لنجدتهم ويلقي بجيشه في أتون الفوضى؟ راغان، أنت تعلم أن الغريق يتشبث بأي شيء يقترب منه، أليس كذلك؟”.

كأفعى تهمس ، تغلغل صوت لوسيان في مسامع راغان.

وفور سماعه بنبأ تحول إليوت إلى مسخ، سأل لوسيان بلهفة واهتمام مفاجئ: “هل ومض ضوء أرجواني في الأرجاء آنذاك؟ وهل مياه الشرب في مدينة لايتون تُستمد بالكامل من نهر لايتون؟ وكيف نجوت أنت ومن معك دون أن يصيبكم مكروه؟”.

 

نظر إلى لوسيان وأومأ موافقاً: “أنت على حق، لورد لوسيان، سأشرف شخصياً على تنفيذ هذا الأمر، فكن مطمئناً”.

تغيرت تعابير راغان وابتلع ريقه بصعوبة، وكانت كلمات الرفض على طرف لسانه.

 

 

عزّت ميلينا،  التي كانت تجلس جوار رولاند: “لقد شهدنا جميعاً قوتك؛ إنها مجرد قوة خُتمت مؤقتاً. وعلاوة على ذلك، لقد كنت ضعيفاً للغاية عندما وطأت قدماك المنطقة الحدودية لأول مرة ولم تكن تمتلك تلك القوة العظيمة، بل اعتمدت على إصرارك وتفاؤلك لتعتلي تدريجياً عرش ملك الدن”.

لكنه تذكر والديه الهرمين في العاصمة وعيونهما المتعبة، وأشقاءه الصغار بنظراتهم البريئة الطاهرة.

“لكن يا سيدي!” قاطعه قائد الفرقة بذعر: “هؤلاء النسوة والأطفال لم يتلقوا أي تدريب عسكري أساسي، وإرسالهم إلى الخطوط الأمامية ليس سوى انتحار جماعي!. وحتى لو ماتوا، فلن يفعلوا شيئاً سوى تزويد الموتى الأحياء بمزيد من الأجساد. بوجود قواتك النخبة يمكننا الصمود حتى وصول الإمدادات، فلِمَ تفعل هذا؟”.

 

عقب رولاند بهدوء: “من غيرنا قد يأتي إلى لايتون؟ هذا الجيش هو هدية مسمومة من إمبراطورية تشارلز، أُعدت لتسديد ضربة غادرة لنا في ظهرنا بينما ننشغل بقتال الموتى الأحياء”.

أغمض راغان عينيه وأخذ نفساً عميقاً، وعندما فتحهما تحولت نظرته إلى الجفاء والظلام.

 

 

 

نظر إلى لوسيان وأومأ موافقاً: “أنت على حق، لورد لوسيان، سأشرف شخصياً على تنفيذ هذا الأمر، فكن مطمئناً”.

 

 

 

ابتسم لوسيان وأومأ له، ولكن بمجرد أن غاب راغان عن ناظريه، تحولت ابتسامته إلى سخرية باردة.

حين سمع لوسيان نبأ مقتل إليوت، لم يُبْدِ أي أسف أو اهتمام، بل سأل ببساطة وجفاء: “كيف هلك؟”.

 

 

“هه، نبيل صعلوك تافه يجرؤ على الحلم بنيل رضا جلالته والسيدة لويز؟” تمتم لوسيان بازدراء: “أنت لست سوى كبش فداء سيموت بدلاً مني”.

 

 

“لكن يا سيدي!” قاطعه قائد الفرقة بذعر: “هؤلاء النسوة والأطفال لم يتلقوا أي تدريب عسكري أساسي، وإرسالهم إلى الخطوط الأمامية ليس سوى انتحار جماعي!. وحتى لو ماتوا، فلن يفعلوا شيئاً سوى تزويد الموتى الأحياء بمزيد من الأجساد. بوجود قواتك النخبة يمكننا الصمود حتى وصول الإمدادات، فلِمَ تفعل هذا؟”.

وفي معسكر سلالة الذهبية، غرب لايتون:

لكن علامات القلق بدت على راغان وتنهد قائلاً: “لكن هذا قد يدفعهم للانضمام إلى الذهبية للتمرد ضدنا، لورد لوسيان، هل وضعت هذا الاحتمال في الحسبان؟”.

 

“اخرس!”. ومع ومضة خاطفة من سيف لوسيان، طار رأس قائد الفرقة وتدحرج على الأرض وعيناه تحتوي على ذهول، مما بث الرعب في قلوب الجنود خلفه فتراجعوا مذعورين.

“لورد رولاند، أرجو أن تمتطي جوادي عندما تبدأ المعركة، لكي أتمكن من حمايتك بسهولة،” قالت إيكوسيلا بنبرة رقيقة لـ رولاند الذي كان يستريح مغمض العينين.

 

 

 

فتح رولاند عينيه ونظر إلى فارسة الأراضي المفقودة الوفية أمامه، ثم قال بأسف: “لو كنت أقوى فقط… ففي نهاية المطاف، القوة في المنطقة الحدودية هي السبيل الوحيد لتكون ملكاً، أليس كذلك؟”.

“نعم يا سيدي”.

 

 

عزّت ميلينا،  التي كانت تجلس جوار رولاند: “لقد شهدنا جميعاً قوتك؛ إنها مجرد قوة خُتمت مؤقتاً. وعلاوة على ذلك، لقد كنت ضعيفاً للغاية عندما وطأت قدماك المنطقة الحدودية لأول مرة ولم تكن تمتلك تلك القوة العظيمة، بل اعتمدت على إصرارك وتفاؤلك لتعتلي تدريجياً عرش ملك الدن”.

لم يكن راغان غبياً، فاستنتج الأمر سريعاً: “مهمتنا هي سحق جيش سلالة الذهبية. هل تريد أن يرتاح جندنا ويوفروا طاقتهم لمواجهتهم؟”.

 

 

أجابها رولاند: “شكراً لك على مواساتك يا ميلينا. أنا أفهم ما تعنينه، لكنني لو تمكنت من استعادة السيطرة على تلك القوة المهولة الآن، لجنبت جنودي الكثير من الخسائر في المعارك القادمة”.

خطا جندي، كان درعه الجلدي قد تآكل بالكامل تقريباً من الحرب، خطوة متلعثمة إلى الأمام وقال بصوت خفيض: “إنه أنا يا جنرال”.

 

وفي معسكر سلالة الذهبية، غرب لايتون:

هزت إيكوسيلا رأسها وقالت بصلابة: “لا يا سيدي، كجيش ملكي يخدم أنصاف الآلهة، سيكون من العار علينا أن نتركك تحمينا. ثق بنا يا لورد رولاند، مهما بلغت المعركة من ضراوة وصعوبة، فإن جيشنا الملكي سيجلب لك النصر حتماً”.

 

 

 

لم يتوقع رولاند أن تفكر إيكوسيلا بهذه الطريقة؛ إذ لا يزال يحمل أفكاراً حديثة تجعله يشعر بالذنب والمسؤولية عن موت كل جندي. ولكن في الحقيقة، إيكوسيلا والآخرون لا يرون في الموت في سبيل أوامر رولاند مدعاة للحزن، بل يرونه شرفاً مقدساً وواجباً. لقد استدعاهم من الفناء ومنحهم بركة جديدة تحت ظلال الشجرة الذهبية ليحاربوا تحت إمرته.

 

 

خطا راغان إلى الغرفة وعلامات الضيق تعلو وجهه وهو ينظر للوراء إلى جنود لايتون ثم قال للوسيان: “اللورد لوسيان، لماذا ترسل هؤلاء النساء والأطفال لقتال الذين يحيون في الموت؟ لا أرى في هذا أي فائدة سوى زيادة أعداد القتلى بلا طائل”.

وبالنسبة لهم، هذه حرب مقدسة لنشر مجد الشجرة الذهبية في هذا العالم المجهول، وهو الشرف الأكبر الذي يمكن نيله. لذا حافظ جيش غودريك على معنويات مرتفعة جداً.

 

 

أغمض راغان عينيه وأخذ نفساً عميقاً، وعندما فتحهما تحولت نظرته إلى الجفاء والظلام.

وبينما هم يتحدثون، دخل روجر ومعه دي يرتديان ثياب السفر المتسخة بعد استطلاعهما للأوضاع في لايتون.

أومأ راغان: “فهمت، إنهم يهابون القوي ويتنمرون على الضعيف”.

 

 

ابتسمت ميلينا قائلة: “يبدو أننا سنكون مشغولين للغاية يا لورد رولاند”.

 

 

“نعم يا سيدي”.

رحب رولاند بـ روجر ودي وسألهما بلهفة بعد أن اقترب الفرسان الثلاثة وايت وفالكون وآرثر: “أطلعني على ما رأيت أولاً يا روجر”.

“ممتاز. اذهب الآن ونفذ ما أمرتك به، وألقِ بهؤلاء الرعاع في أتون الخطوط الأمامية ليصدوا عنا جيوش الفناء”. ترجل لوسيان، وقبل مغادرته تذكر شيئاً ما فجأة، فالتفت مجدداً مما أرعب الجندي المرتعش.

 

 

أخذ روجر نفساً وقال بغضب مكتوم بعد شربه للماء: “بعد دخولنا مدينة لايتون، قررت أنا ودي الانفصال. ذهب هو لتقصي جيش الموتى بما أنه خبير في تطهيرهم، بينما توجهت أنا إلى حامية مدينة لايتون”.

 

 

وفور سماعه بنبأ تحول إليوت إلى مسخ، سأل لوسيان بلهفة واهتمام مفاجئ: “هل ومض ضوء أرجواني في الأرجاء آنذاك؟ وهل مياه الشرب في مدينة لايتون تُستمد بالكامل من نهر لايتون؟ وكيف نجوت أنت ومن معك دون أن يصيبكم مكروه؟”.

ثم قال روجر غاضباً وهو يحاول كبح غيظه: “غالبية المرابطين على الخطوط الأمامية لصد الموتى هم من النساء. لقد راقبتهن لبعض الوقت وتأكدت أنهن مجرد مواطنات عاديات بلا أي تدريب عسكري”.

 

 

كأفعى تهمس ، تغلغل صوت لوسيان في مسامع راغان.

قطب رولاند جبينه: “هل هلك رجال لايتون عن آخرهم؟ ولماذا يدفعون بالنساء للقتال؟ وماذا عن الجيش الذي اخترق الحصار سابقاً؟”.

 

 

 

أجاب روجر: “أولئك الجنود الذين فروا من الحصار هم الذين وضعوا السيوف على رقاب الأطفال داخل المدينة، لإجبار أمهاتهم على القتال في الخطوط الأمامية”. وأكمل: “لا أعرف لماذا يقومون بهذا الأمر الفظيع، ولقد أردت المراقبة لفترة أطول ولكن كشفني أحد الموتى الأحياء، ولتجنب جذب انتباه حامية المدينة انسحبت والتقيت بـ دي”.

 

 

 

قال الفارس وايت: “أعتقد أن هؤلاء الجنود يدخرون طاقتهم يا لورد روجر. هذا الجيش يتصرف بغرابة منذ البداية، كأنهم لا يكترثون لحياة أهل مدينة لايتون وينتظرون وصول طرف آخر”.

هزت إيكوسيلا رأسها وقالت بصلابة: “لا يا سيدي، كجيش ملكي يخدم أنصاف الآلهة، سيكون من العار علينا أن نتركك تحمينا. ثق بنا يا لورد رولاند، مهما بلغت المعركة من ضراوة وصعوبة، فإن جيشنا الملكي سيجلب لك النصر حتماً”.

 

“وعندها، سيزول القلق عن جلالة الإمبراطور، وسنكون قد أنجزنا مهمة جلالته على أكمل وجه، وسينال أهل مدينة لايتون مجداً كبيراً. إنه حقاً حل يضمن الفوز للجميع. فكر في الأمر يا راغان، ستتلقى مكافأة شخصية من جلالة الإمبراطور نفسه. أنا أعلم الصعاب التي تواجهها عائلتك، لكن كافة الصعاب تتلاشى أمام عيني جلالته، ناهيك عن حصولك دعم عائلة ستاسي، أتفهم؟”.

عقب رولاند بهدوء: “من غيرنا قد يأتي إلى لايتون؟ هذا الجيش هو هدية مسمومة من إمبراطورية تشارلز، أُعدت لتسديد ضربة غادرة لنا في ظهرنا بينما ننشغل بقتال الموتى الأحياء”.

“اذهبوا وأرسلوا بعض الكهنة لتطهير مصادر المياه في المدينة. والبقية منكم فليتوجهوا فوراً للخطوط الأمامية لتعزيز حاجز الضوء المقدس”. التفت لوسيان إلى حراسه الشخصيين وأصدر أوامره بصلف، فأومأ الحراس برؤوسهم وغادروا الصفوف لإبلاغ الكهنة الذين كانوا يستريحون في المدينة.

 

 

 

“نعم يا سيدي”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط