Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

احمل خاتم إلدن 77

رولاند: اشعران هذا الشخص احمق
PDF

رولاند: اشعران هذا الشخص احمق

 

في الواقع، لم يكن رولاند يتوقع أبداً أن تلتزم الإمبراطورية المقدسة بالمعاهدة التي وقعوها. وكان أحد الأسباب الأساسية وراء قراره بعدم إحضار التنين الطائر أغيل معه هذه المرة هو الحذر والاحتراز من افتقار الإمبراطورية المقدسة للنزاهة والفضيلة القتالية وتوجيه ضربة غادرة ومباغتة لظهره.

جعلت كلمات الماركيز فولكنر لوسيان يعبس. وبصفته خبيراً أسطورياً، كان رد فعله سريعاً للغاية، وتتبع على الفور اتجاه نظرات فولكنر نحو السور الغربي الوحيد الصامت في ساحة المعركة الصاخبة.

وكان فيلق الهجناء التنيني هو تحفتهم وصنيعهم الأبرز؛ حيث كان هؤلاء الجنود أضخم بكثير وأشد قوة من عامة البشر، وتغطي حراشف التنين الفولاذية وجناتهم وأذرعهم، وكانوا يمتلكون توافقاً فطرياً مذهلاً مع سحر النار. ومع ذلك، وخلافاً لفرسان التنانين الذين يشربون دماء التنانين عبر عقد مقدس ويتحولون لرجال تنانين أنقياء الدماء مستغلين قوة التنانين بالكامل، فإن هؤلاء الهجناء كانوا أشبه بأنصاف تنانين مشوهين.

“أطلقوا شعلة إشارة للاتصال بالقادة الذين يحرسون الأسوار الشرقية والغربية،” أمر لوسيان؛ فقد شعر هو الآخر بأن ثمة خطباً ما. لم يصدق كلمات لورد الموتى الأحياء الواقف أمامه، لكنه اختار اختبار الأمور بنفسه لقطع الشك.

وتابع رولاند، متجاهلاً ما يفكر فيه لوسيان: “…وخلاصة القول، أحتاج منك الاعتراف بوضعي الشرعي والسياسي كلورد لـ مدينة لايتون. وسأقوم أيضاً بأداء واجباتي كلورد لـ مدينة لايتون لحماية سلامة سكانها. لذلك، أيها القائد لوسيان، الشرط الأساسي لتعاوننا وتحالفنا هو أن تمنحني مدينة لايتون. هل توافق؟”.

إن أولئك الذين يصدقون قصص الأشباح ينتهي بهم المطاف عادة ليصبحوا أشباحاً أنفسهم؛ هذه حقيقة يؤمن بها بشدة جميع الكائنات الذكية الحية. ومع ذلك، كان لوسيان مقتنعاً بالفعل بأن قوة مجهولة قد وصلت إلى السور الغربي للمدينة وكانت تراقبهم بهدوء. فحتى على السور الشرقي للمدينة، كان الرماة يلقون نظرات من حين لآخر لدعم حلفائهم بالأسفل، ولكن لم تكن هناك أي حركة على الإطلاق على السور الغربي. ناهيك عن الرماة، لم يكن بالإمكان حتى رؤية أي جنود يركضون هناك.

ارتسمت على وجه لوسيان ابتسامة منافقة وقال: “بالطبع، أقسم باسم إمبراطورية تشارلز أن كل ما أقوله هو من أجل سلامة الإمبراطورية”.

وسرعان ما أطلق أحد المرسلين شعلة إشارة زرقاء في السماء، واستجاب المدافعون على السور الشرقي لـ مدينة لايتون على الفور بإطلاق شعلة زرقاء مماثلة. وحدهم مدافعو السور الغربي ظلوا غارقين في صمت مطبق ولم يستجيبوا على الإطلاق، بل إنهم لم يرسلوا حتى شعلة الإشارة الحمراء التي كان ينبغي عليهم إطلاقها طلباً للمساعدة. وعندها فقط أدرك لوسيان أن خطباً جللاً قد أصاب الحامية المتمركزة عند السور الغربي لـ مدينة لايتون.

عن ماذا تتحدث بحق الجحيم؟ أنا لا أفهم شيئاً! ما هي المساعدة الدولية؟ ولماذا تأثرت بصدق مارين؟ ما الذي يمكن أن يمتلكه ذلك النبيل المتخلف عقلياً ليحرك مشاعرك النبيلة؟

“استدعوا أولئك العمالقة من الإمبراطورية المقدسة ليحلوا محل الفرقتين السادسة والسابعة في المقدمة. وأمروا الفرقتين السادسة والسابعة، جنباً إلى جنب مع فيلق الهجناء التنيني في الخلف، بتشكيل خط دفاعي على الجناح الغربي مستخدمين تشكيل كروتزف، بحيث يكون فيلق الهجناء التنيني في المقدمة وتتمركز بقية القوات في الخلف، مع تقديم وحدات السحرة للدعم.” أصدر لوسيان الأوامر بحسم حازم.

داخل إمبراطورية تشارلز، كرس عدد لا يحصى من العلماء والسحرة حياتهم لدراسة تشريح وبيولوجيا التنانين. وكانوا ينفقون مبالغ فلكية لشراء حراشف وأسنان التنانين التي تعتبرها التنانين عديمة الفائدة أو تتساقط منها بشكل طبيعي، وفي بعض الأحيان، كانت التنانين في جزيرة التنانين تقبل بتبادل كميات صغيرة من دمائها مقابل الثروات والذهب. وبعد تجارب وأبحاث لا حصر لها، نجح السحرة أخيراً في نقل وزرع أثر من قوة التنين داخل أجساد بشرية.

كان تشكيل كروتزف قد ابتكر في الواقع من قبل استراتيجي عسكري عبقري يدعى كروتزف في تاريخ إمبراطورية تشارلز، وهو تشكيل مصمم خصيصاً ليسمح للمشاة الثقيلة بالدفاع بشكل أكثر فعالية ضد هجمات خيالة الأعداء. والأمر بسيط للغاية من الناحية العملية؛ حيث يتم وضع المشاة الثقيلة في سلسلة من الشقوق تشبه الجيوب. ثم يستخدم الصف الأول من المشاة دروعهم وأجسادهم لإبطاء سرعة اندفاع خيالة العدو وإجبارهم على داخل داخل تلك “الجيوب” خلفهم. وفي تلك الأثناء، تستخدم القوات الحليفة المتمركزة في الخلف الرماح والسهام لإسقاط الخيول التي تفتقر للدروع والحماية الكافية. وبمجرد أن تفقد الخيالة سرعة اندفاعها وتسقط خيولها، لن يكون الفرسان سوى حملان تساق إلى الذبح عندما تطوقهم المشاة الثقيلة.

إن أولئك الذين يصدقون قصص الأشباح ينتهي بهم المطاف عادة ليصبحوا أشباحاً أنفسهم؛ هذه حقيقة يؤمن بها بشدة جميع الكائنات الذكية الحية. ومع ذلك، كان لوسيان مقتنعاً بالفعل بأن قوة مجهولة قد وصلت إلى السور الغربي للمدينة وكانت تراقبهم بهدوء. فحتى على السور الشرقي للمدينة، كان الرماة يلقون نظرات من حين لآخر لدعم حلفائهم بالأسفل، ولكن لم تكن هناك أي حركة على الإطلاق على السور الغربي. ناهيك عن الرماة، لم يكن بالإمكان حتى رؤية أي جنود يركضون هناك.

كان لوسيان يعتقد جازماً أنه في هذه المرحلة في مدينة لايتون، لا يمكن أن يتواجد أي عدو سوى جيش سلالة الذهبية. وعندما كانت الإمبراطورية المقدسة تروج لـ فرسان الأراضي المفقودة، ذكرت ضمن دعاياتها أن الخيول التي يمتطونها كانت خيولاً روحية يمكن استدعاؤها في أي وقت. لذلك، وبعد تفكير ملي ودقيق، أبدى لوسيان حذراً شديداً من قيام جيش رولاند فجأة باستدعاء قوة خيالة من داخل المدينة لتشن هجوماً خاطفاً نحو موقعه، ولهذا السبب أمر جنوده بالاستعداد وتشكيل تشكيل كروتزف.

 

وعلى الرغم من أنه لم يكن يعرف كيف نجحوا في الوصول إلى مدينة لايتون في مثل هذا الوقت القصير، إلا أن لوسيان لم يستطع التفكير في أي قوة أخرى يمكن أن تصل إلى هناك. وافترض أن الجلبة الصاخبة والاهتزازات القادمة من السور الغربي كانت بسبب مسوخ كارثة الموتى الأحياء التي تهدم البيوت داخل المدينة، وبما أن المدافعين على السور الغربي لم يرسلوا أي إشارات، فقد افترض أنهم قادرون تماماً على تصفيتهم بمفردهم؛ ففي نهاية المطاف، كانت الحامية تضم 1000 جندي نخبة من إمبراطورية تشارلز.

وكان فيلق الهجناء التنيني هو تحفتهم وصنيعهم الأبرز؛ حيث كان هؤلاء الجنود أضخم بكثير وأشد قوة من عامة البشر، وتغطي حراشف التنين الفولاذية وجناتهم وأذرعهم، وكانوا يمتلكون توافقاً فطرياً مذهلاً مع سحر النار. ومع ذلك، وخلافاً لفرسان التنانين الذين يشربون دماء التنانين عبر عقد مقدس ويتحولون لرجال تنانين أنقياء الدماء مستغلين قوة التنانين بالكامل، فإن هؤلاء الهجناء كانوا أشبه بأنصاف تنانين مشوهين.

ولم يخطر بباله حتى احتمال أن ينجح الموتى في اختراق السور الغربي للمدينة؛ فلو كانوا هم الفاعلين، لكان بإمكانهم بسهولة التنسيق مع مشاة ورماة الهياكل العظمية لشن هجوم مباغت مزدوج على جانبه لإلحاق أضرار جسيمة به. أما بالنسبة لموهبة الموتى في التسلل والتخفي، حسناً… إن توقع أن يكون الذين الموتى متسللين مخفيين هو أقل احتمالاً من توقع أن يغني الأقزام أوبرا كتبها الإلف في أراضيهم؛ فالأخير أكثر احتمالاً بكثير.

بدا العرض مغرياً بحق، ولكن—لا تصدق وعود الموتى أبداً. وفوق ذلك، فإن الطريقة التي يتحدث بها تجعلني أبدو وكأنني سلعة رخيصة معروضة للمزايدة.

وكان من المستبعد أكثر أن تكون الإمبراطورية المقدسة هي من تهاجم السور، لأن جيشه كان يضم في الأصل قوة غامضة تابعة للإمبراطورية المقدسة نفسها. وعلى الرغم من أن الإمبراطورية المقدسة وسلالة الذهبية التابعة لـ رولاند قد وقعتا معاً معاهدة تحالف، إلا أن ذلك لم يكن يعني أن هذه الإمبراطورية الشاسعة، التي دامت لآلاف السنين، ستلتزم ببنود المعاهدة طائعة. فبينما كان الجنود على كلا جانبي الحدود بين الإمبراطورية المقدسة وإمبراطورية تشارلز يخوضون معركة دموية طاحنة، توصلت الشخصيات المتنفذة وصناع القرار من خلف الكواليس إلى اتفاق سري ضد سلالة الذهبية. بعد كل شيء، يتزاوج النبلاء مع بعضهم البعض، ويمكن للعديد من النبلاء على كلا الجانبين إقامة علاقات قوية.

إذن، بعد كل هذا، جاء هذا المغفل طوال هذه المسافة وحرك جيشه من أجل هذه المدينة التي فسدت بالكامل تقريباً وتحولت لمستنقع لموتى؟ لقد جلب جنوده إلى هنا فقط بسبب وثيقة استسلام تافهة وقعها مارين ويمكن تمزيقها في أي وقت؟ بل وسألني بكل جدية إن كنت أوافق.

كانت عائلة الغصن الأخضر التي ينتمي إليها لوسيان واحدة من تلك العائلات، حيث نجحوا في التواصل والتنسيق مع أحد أفراد العائلة المالكة للإمبراطورية المقدسة. وبما أن الإمبراطور يهوذا من إمبراطورية تشارلز كان يريد تدمير سلالة الذهبية بأي ثمن، فقد كانت الإمبراطورية المقدسة سعيدة بطبيعة الحال بالتعاون معهم للقضاء على هذه القوة الصغيرة الصاعدة التي جعلتهم يفقدون هيبتهم وماء وجههم في القارة.

يا إلهي، كيف يمكن لشخص أن يكذب بكل هذا السخاء والصفاقة دون رَمشة عين! وسكان مدينة لايتون الأبرياء الذين قتلتهم للتو بدم بارد لا تزال جثثهم دافئة! وعلى الرغم من أن رولاند كان مستعداً نفسياً لغدرهم ومكائدهم، إلا أنه صُعق وذهل من وقاحة لوسيان الخالية من أي وازع أخلاقي أو حياء.

وهكذا توصل الجانبان سريعاً إلى اتفاق مشترك: قدمت إمبراطورية تشارلز التمويل المالي اللازم، وقدمت الإمبراطورية الفرنسية المقدسة القوات العسكرية الضاربة، ثم استخدموا مدينة لايتون، الأقرب جغرافياً لـ مدينة موين، كطعم بريء لاستدراج جيش رولاند خارج أسواره، وهو ما قاد في النهاية إلى هذه العملية العسكرية. ومع ذلك، فإن الهجوم المفاجئ لـ الموتى على مدينة لايتون، بعد غياب طويل، خيب توقعات لوسيان بشدة.

برزت مئات ومئات من قوات الإمبراطورية المقدسة، التي كان لوسيان يخفيها كأوراق رابحة، من المباني المستترة. هؤلاء الكهنة طوال القامة ضخام البنية لم يكونوا مجرد طاقم دعم طبي عاجز كما في السابق، بل كانوا رجالاً أشداء يلوحون بصوالجان ثقيلة أو مطارق حربية حديدية بكل قوة في يد، ويقبضون على دروع ضخمة بطول قاماتهم في اليد الأخرى.

في الواقع، لم يكن رولاند يتوقع أبداً أن تلتزم الإمبراطورية المقدسة بالمعاهدة التي وقعوها. وكان أحد الأسباب الأساسية وراء قراره بعدم إحضار التنين الطائر أغيل معه هذه المرة هو الحذر والاحتراز من افتقار الإمبراطورية المقدسة للنزاهة والفضيلة القتالية وتوجيه ضربة غادرة ومباغتة لظهره.

وكان من المستبعد أكثر أن تكون الإمبراطورية المقدسة هي من تهاجم السور، لأن جيشه كان يضم في الأصل قوة غامضة تابعة للإمبراطورية المقدسة نفسها. وعلى الرغم من أن الإمبراطورية المقدسة وسلالة الذهبية التابعة لـ رولاند قد وقعتا معاً معاهدة تحالف، إلا أن ذلك لم يكن يعني أن هذه الإمبراطورية الشاسعة، التي دامت لآلاف السنين، ستلتزم ببنود المعاهدة طائعة. فبينما كان الجنود على كلا جانبي الحدود بين الإمبراطورية المقدسة وإمبراطورية تشارلز يخوضون معركة دموية طاحنة، توصلت الشخصيات المتنفذة وصناع القرار من خلف الكواليس إلى اتفاق سري ضد سلالة الذهبية. بعد كل شيء، يتزاوج النبلاء مع بعضهم البعض، ويمكن للعديد من النبلاء على كلا الجانبين إقامة علاقات قوية.

برزت مئات ومئات من قوات الإمبراطورية المقدسة، التي كان لوسيان يخفيها كأوراق رابحة، من المباني المستترة. هؤلاء الكهنة طوال القامة ضخام البنية لم يكونوا مجرد طاقم دعم طبي عاجز كما في السابق، بل كانوا رجالاً أشداء يلوحون بصوالجان ثقيلة أو مطارق حربية حديدية بكل قوة في يد، ويقبضون على دروع ضخمة بطول قاماتهم في اليد الأخرى.

وتابع رولاند، متجاهلاً ما يفكر فيه لوسيان: “…وخلاصة القول، أحتاج منك الاعتراف بوضعي الشرعي والسياسي كلورد لـ مدينة لايتون. وسأقوم أيضاً بأداء واجباتي كلورد لـ مدينة لايتون لحماية سلامة سكانها. لذلك، أيها القائد لوسيان، الشرط الأساسي لتعاوننا وتحالفنا هو أن تمنحني مدينة لايتون. هل توافق؟”.

وكانوا يرتدون دروعاً معدنية ثقيلة ذات طابع ديني مميز؛ فخلافاً للدروع السوداء والحمراء لـ محكمة المحاكمة التابعة لإمبراطورية تشارلز، والتي ترمز للظلام والدماء، كانت دروع هؤلاء مزينة بنقوش ملائكية بيضاء باهرة وشعارات شمس ذهبية ترمز للضوء المقدس. والعباءات، التي صممت عمداً لتبدو كأجنحة الملائكة، طفت وارتفعت خلف ظهورهم مع تدفق سحرهم الخاص، مما جعلهم يبدون كملائكة حرب حقيقيين يسيرون بمهابة بين البشر.

لم يفقد هؤلاء رجلاً واحد في معركة الاختراق السابقة. وكان يقود الفيلق ثلاثة أساقفة ترقوا للتو إلى المرتبة الأسطورية، بينما كان بقية الأعضاء في المرتبة الملحمية. إنهم فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع من الإمبراطورية المقدسة، والذين يمتلكون صلات وثيقة وتاريخية بـ الفيلق الملائكي للدولة البابوية.

وعلى الرغم من عدم تأثرهم بقيود وتعهدات العقد، إلا أن نقص وعدم اكتمال تحولهم كان يمثل نقطة ضعف فادحة؛ إذ ينخفض متوسط أعمارهم بشكل مرعب لأن أجسادهم البشرية لا تطيق غليان وحرق دماء التنين التي تموج في عروقهم. وعلى الرغم من أن قوتهم ترتفع بسرعة خاطفة للمستوى الملحمي، إلا أنها تظل عاجزة عن التطور لأبعد من ذلك، فضلاً عن كونهم سريعي الانفعال وعرضة لفقدان السيطرة والوقوع في براثن الجنون والبربرية.

وبالطبع، كان لدى لوسيان ورقة رابحة خاصة به ومخفية أيضاً؛ وهو فيلق الهجناء التنيني الذي ذكره للتو وهو يحرس الأسوار الغربية للمدينة. وباعتبارها الدولة الوحيدة في قارة ساليد التي تمتلك علاقات تجارية ولوجستية مباشرة مع جزيرة التنانين، كيف يمكن لإمبراطورية تشارلز ألا تطمع في دماء وقوة التنانين؟

وهكذا توصل الجانبان سريعاً إلى اتفاق مشترك: قدمت إمبراطورية تشارلز التمويل المالي اللازم، وقدمت الإمبراطورية الفرنسية المقدسة القوات العسكرية الضاربة، ثم استخدموا مدينة لايتون، الأقرب جغرافياً لـ مدينة موين، كطعم بريء لاستدراج جيش رولاند خارج أسواره، وهو ما قاد في النهاية إلى هذه العملية العسكرية. ومع ذلك، فإن الهجوم المفاجئ لـ الموتى على مدينة لايتون، بعد غياب طويل، خيب توقعات لوسيان بشدة.

داخل إمبراطورية تشارلز، كرس عدد لا يحصى من العلماء والسحرة حياتهم لدراسة تشريح وبيولوجيا التنانين. وكانوا ينفقون مبالغ فلكية لشراء حراشف وأسنان التنانين التي تعتبرها التنانين عديمة الفائدة أو تتساقط منها بشكل طبيعي، وفي بعض الأحيان، كانت التنانين في جزيرة التنانين تقبل بتبادل كميات صغيرة من دمائها مقابل الثروات والذهب. وبعد تجارب وأبحاث لا حصر لها، نجح السحرة أخيراً في نقل وزرع أثر من قوة التنين داخل أجساد بشرية.

شعر لوسيان بالحيرة والذهول والضياع التام من خطاب رولاند العجيب.

وكان فيلق الهجناء التنيني هو تحفتهم وصنيعهم الأبرز؛ حيث كان هؤلاء الجنود أضخم بكثير وأشد قوة من عامة البشر، وتغطي حراشف التنين الفولاذية وجناتهم وأذرعهم، وكانوا يمتلكون توافقاً فطرياً مذهلاً مع سحر النار. ومع ذلك، وخلافاً لفرسان التنانين الذين يشربون دماء التنانين عبر عقد مقدس ويتحولون لرجال تنانين أنقياء الدماء مستغلين قوة التنانين بالكامل، فإن هؤلاء الهجناء كانوا أشبه بأنصاف تنانين مشوهين.

كان لوسيان يعتقد جازماً أنه في هذه المرحلة في مدينة لايتون، لا يمكن أن يتواجد أي عدو سوى جيش سلالة الذهبية. وعندما كانت الإمبراطورية المقدسة تروج لـ فرسان الأراضي المفقودة، ذكرت ضمن دعاياتها أن الخيول التي يمتطونها كانت خيولاً روحية يمكن استدعاؤها في أي وقت. لذلك، وبعد تفكير ملي ودقيق، أبدى لوسيان حذراً شديداً من قيام جيش رولاند فجأة باستدعاء قوة خيالة من داخل المدينة لتشن هجوماً خاطفاً نحو موقعه، ولهذا السبب أمر جنوده بالاستعداد وتشكيل تشكيل كروتزف.

وعلى الرغم من عدم تأثرهم بقيود وتعهدات العقد، إلا أن نقص وعدم اكتمال تحولهم كان يمثل نقطة ضعف فادحة؛ إذ ينخفض متوسط أعمارهم بشكل مرعب لأن أجسادهم البشرية لا تطيق غليان وحرق دماء التنين التي تموج في عروقهم. وعلى الرغم من أن قوتهم ترتفع بسرعة خاطفة للمستوى الملحمي، إلا أنها تظل عاجزة عن التطور لأبعد من ذلك، فضلاً عن كونهم سريعي الانفعال وعرضة لفقدان السيطرة والوقوع في براثن الجنون والبربرية.

صرخ الماركيز فولكنر رداً بعد سماع نداء لوسيان: “رولاند؟ هل هذا أنت! الميت الحي رولاند! لا تصدق ترهاته وأكاذيبه! بما أنك حي أيضاً، فلا بد أنك جئت لتثأر وتنتقم من تلك العاهرة لويز، أليس كذلك؟ يمكننا توحيد صفوفنا؛ فأنا أيضاً ضحية لمكائدها القذرة! يمكنني إرسال جيشي من الموتى الأحياء ليكون طليعة وقوات هجومية لك لمهاجمة إمبراطورية تشارلز! لا أريد أرضاً ولا ثروة ولا جاهاً! كل ما أريده هو أن تموت لويز على يدي وتتجرع العذاب. سأسجن لك روحها، ويمكنك تعذيبها بالشكل الذي يرضيك!”.

لذا، في خضم المعارك، يتعين على السحرة إلقاء تعاويذ مهدئة ومسكنة طوال الوقت لفرض الهدوء على أنصاف التنانين الثائرين بداخل فيلق الهجناء التنيني.

إذن، هل يجب أن أومئ برأسي موافقاً في هذه اللحظة؟ نظر لوسيان إلى رولاند بتردد وحيرة بالغة.

وحينما علم العلماء والسحرة في إمبراطورية تشارلز أن سلالة الذهبية تمتلك تنيناً طائراً أسطورياً لا مثيل لخصائصه ونقائه في العالم، بدؤوا يفكرون بلهفة في كيفية استخدام دماء هذا التنين لدفع أبحاثهم الأكاديمية الراكدة وإنقاذ مشاريعهم من الجمود. وفي تلك الأثناء، واصل السحرة إلقاء تعاويذ المهدئات على أنصاف التنانين، الذين كانوا يفوقون بقاماتهم علب الحديد الضخمة لـ فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع، لأن هدير وجلبة المعركة الصاخبة جعلت جنود فيلق الهجناء التنيني يضطربون ويسيل لعابهم بهيجان. ووقف بقية الجنود خلفهم بحذر وتوجس شديد، خشية أن تؤدي حركاتهم المفاجئة لإثارة غضب هؤلاء الهجناء سريعي الانفعال.

إذن، هل يجب أن أومئ برأسي موافقاً في هذه اللحظة؟ نظر لوسيان إلى رولاند بتردد وحيرة بالغة.

ومن ناحية أخرى، أدى انضمام فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع إلى استعادة الجانب البشري لزمام المبادرة والسيطرة في الميدان فوراً. فلم يكن لجنود الهياكل العظمية ولا الموتى من كائنات الحيوانات القدرة على إيقاف زحف فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع. هؤلاء الرجال داخل علب الحديد، بأجنحتهم البيضاء التي ترفرف خلف ظهورهم مع حركة الرياح، سحقوا أي ميت حي يجرؤ على الاقتراب منهم؛ بل إن بعض الجنود قبضوا على الهياكل العظمية التي تشهر أسلحتها في وجوههم، وسحقوا جماجمهم بضغطة واحدة من أيديهم العارية، ثم ألقوا بأجسادهم المحطمة على الأرض بازدراء.

وحينما علم العلماء والسحرة في إمبراطورية تشارلز أن سلالة الذهبية تمتلك تنيناً طائراً أسطورياً لا مثيل لخصائصه ونقائه في العالم، بدؤوا يفكرون بلهفة في كيفية استخدام دماء هذا التنين لدفع أبحاثهم الأكاديمية الراكدة وإنقاذ مشاريعهم من الجمود. وفي تلك الأثناء، واصل السحرة إلقاء تعاويذ المهدئات على أنصاف التنانين، الذين كانوا يفوقون بقاماتهم علب الحديد الضخمة لـ فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع، لأن هدير وجلبة المعركة الصاخبة جعلت جنود فيلق الهجناء التنيني يضطربون ويسيل لعابهم بهيجان. ووقف بقية الجنود خلفهم بحذر وتوجس شديد، خشية أن تؤدي حركاتهم المفاجئة لإثارة غضب هؤلاء الهجناء سريعي الانفعال.

صرخ الماركيز فولكنر بغضب وحنق عارم وهو يرى فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع يسحق بسهولة جيش الموتى الأحياء الذي جمعه طوال سنوات: “فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع للإمبراطورية  المقدسة! لماذا يتواجدون هنا على أراضي إمبراطورية تشارلز؟! أليست بلدانكم في حالة حرب؟!”.

وكان من المستبعد أكثر أن تكون الإمبراطورية المقدسة هي من تهاجم السور، لأن جيشه كان يضم في الأصل قوة غامضة تابعة للإمبراطورية المقدسة نفسها. وعلى الرغم من أن الإمبراطورية المقدسة وسلالة الذهبية التابعة لـ رولاند قد وقعتا معاً معاهدة تحالف، إلا أن ذلك لم يكن يعني أن هذه الإمبراطورية الشاسعة، التي دامت لآلاف السنين، ستلتزم ببنود المعاهدة طائعة. فبينما كان الجنود على كلا جانبي الحدود بين الإمبراطورية المقدسة وإمبراطورية تشارلز يخوضون معركة دموية طاحنة، توصلت الشخصيات المتنفذة وصناع القرار من خلف الكواليس إلى اتفاق سري ضد سلالة الذهبية. بعد كل شيء، يتزاوج النبلاء مع بعضهم البعض، ويمكن للعديد من النبلاء على كلا الجانبين إقامة علاقات قوية.

وفي الوقت نفسه، أمر كائنات الليش بتسريع وتيرة تآكل ونخر الأرض، محاولاً تحويل التربة إلى جنة خضراء ميتة تغذي الموتى؛ وبالفعل بدأت التربة البنية تتحول تدريجياً لـ لون أخضر مشؤوم. وهبطت وحوش البانشي من السماء، محركة أجسادها الفاتنة ومطلقة صرخات تصم الآذان من أشداقها المليئة بالأنياب. وأرسل الماركيز فولكنر المزيد من الذين يحيون في الموت من المستويات الدنيا، والذين نجحوا بالكاد، رفقة كائنات الحيوانات الهجينة والوحوش الشبيهة بـ أم أربعة وأربعين البشرية، في إعاقة تقدم فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع بفضل تفوقهم العددي الهائل.

ومن ناحية أخرى، أدى انضمام فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع إلى استعادة الجانب البشري لزمام المبادرة والسيطرة في الميدان فوراً. فلم يكن لجنود الهياكل العظمية ولا الموتى من كائنات الحيوانات القدرة على إيقاف زحف فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع. هؤلاء الرجال داخل علب الحديد، بأجنحتهم البيضاء التي ترفرف خلف ظهورهم مع حركة الرياح، سحقوا أي ميت حي يجرؤ على الاقتراب منهم؛ بل إن بعض الجنود قبضوا على الهياكل العظمية التي تشهر أسلحتها في وجوههم، وسحقوا جماجمهم بضغطة واحدة من أيديهم العارية، ثم ألقوا بأجسادهم المحطمة على الأرض بازدراء.

صرخ لوسيان بصوت جهوري نحو السور الغربي بعد تسليمه جبهة الموتى الأحياء المشاغبين إلى فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع: “أيها الضيوف غير المدعوين عند السور الغربي للمدينة، حان وقت ظهوركم. إن لم أكن مخطئاً، فلا بد أنكم من جيش سلالة الذهبية، أليس كذلك؟”. وإذ رأى أن أحداً لا يجيب، وجد لوسيان الأمر مسلياً ومضحكاً بعض الشيء في نفسه: “حاميتي على السور الغربي للمدينة لم تطلق شعلة إشارة حتى الآن لطلب المساعدة، فما الذي تتظاهرون به؟”.

كان تشكيل كروتزف قد ابتكر في الواقع من قبل استراتيجي عسكري عبقري يدعى كروتزف في تاريخ إمبراطورية تشارلز، وهو تشكيل مصمم خصيصاً ليسمح للمشاة الثقيلة بالدفاع بشكل أكثر فعالية ضد هجمات خيالة الأعداء. والأمر بسيط للغاية من الناحية العملية؛ حيث يتم وضع المشاة الثقيلة في سلسلة من الشقوق تشبه الجيوب. ثم يستخدم الصف الأول من المشاة دروعهم وأجسادهم لإبطاء سرعة اندفاع خيالة العدو وإجبارهم على داخل داخل تلك “الجيوب” خلفهم. وفي تلك الأثناء، تستخدم القوات الحليفة المتمركزة في الخلف الرماح والسهام لإسقاط الخيول التي تفتقر للدروع والحماية الكافية. وبمجرد أن تفقد الخيالة سرعة اندفاعها وتسقط خيولها، لن يكون الفرسان سوى حملان تساق إلى الذبح عندما تطوقهم المشاة الثقيلة.

وبصوت تظاهر فيه بالحمية والعدالة والإنصاف، صاح لوسيان مجدداً: “هل قائدكم رولاند هنا؟ فلنكن صريحين. مدينة لايتون تتعرض حالياً لهجوم من كارثة الموتى الأحياء. وعلى الرغم من أن إمبراطورية تشارلز تحمل ضغينة ضدكم، إلا أننا ما زلنا في النهاية بشراً. لكن الموتى الأحياء يختلفون عنا؛ لا يمكننا التعايش معهم أبداً. لذلك، أقترح أن نوحد جهودنا ونتعاون للقضاء على هؤلاء الموتى الأحياء. ما رأيكم؟”.

عن ماذا تتحدث بحق الجحيم؟ أنا لا أفهم شيئاً! ما هي المساعدة الدولية؟ ولماذا تأثرت بصدق مارين؟ ما الذي يمكن أن يمتلكه ذلك النبيل المتخلف عقلياً ليحرك مشاعرك النبيلة؟

ثم تحولت نبرته فجأة وصارت حادة وصارمة، متهماً إياهم بالخيانة العظمى: “أم أنكم تحاولون خيانة جنسنا البشري والتواطؤ مع الأموات؟ ألا تخشون أن ينتهي بكم المطاف محاصرين ومنبوذين من قِبل كافة دول قارة ساليد؟!”.

نهض رولاند واقِفاً على السور، بينما رفعت إيكوسيلا درعها الذهبي الضخم لحمايته، مانعةً العدو من محاولة اغتياله خفية. وأحد حراس لوسيان الشخصيين، الذي كان يختبئ في الظلال، سحب قوسه وصوب بنبله لفترة طويلة، لكنه تراجع في النهاية ويئس من فكرة قنص رولاند مباشرة؛ إذ أدرك بوضوح أنه إذا أطلق سهمه، فسيتم صده واعتراضه حتماً بواسطة درع الفارس الذهبي الضخم، مما سيكشف موقعه ويؤدي لمقتله فوراً.

يا إلهي، كيف يمكن لشخص أن يكذب بكل هذا السخاء والصفاقة دون رَمشة عين! وسكان مدينة لايتون الأبرياء الذين قتلتهم للتو بدم بارد لا تزال جثثهم دافئة! وعلى الرغم من أن رولاند كان مستعداً نفسياً لغدرهم ومكائدهم، إلا أنه صُعق وذهل من وقاحة لوسيان الخالية من أي وازع أخلاقي أو حياء.

كانت عائلة الغصن الأخضر التي ينتمي إليها لوسيان واحدة من تلك العائلات، حيث نجحوا في التواصل والتنسيق مع أحد أفراد العائلة المالكة للإمبراطورية المقدسة. وبما أن الإمبراطور يهوذا من إمبراطورية تشارلز كان يريد تدمير سلالة الذهبية بأي ثمن، فقد كانت الإمبراطورية المقدسة سعيدة بطبيعة الحال بالتعاون معهم للقضاء على هذه القوة الصغيرة الصاعدة التي جعلتهم يفقدون هيبتهم وماء وجههم في القارة.

صرخ الماركيز فولكنر رداً بعد سماع نداء لوسيان: “رولاند؟ هل هذا أنت! الميت الحي رولاند! لا تصدق ترهاته وأكاذيبه! بما أنك حي أيضاً، فلا بد أنك جئت لتثأر وتنتقم من تلك العاهرة لويز، أليس كذلك؟ يمكننا توحيد صفوفنا؛ فأنا أيضاً ضحية لمكائدها القذرة! يمكنني إرسال جيشي من الموتى الأحياء ليكون طليعة وقوات هجومية لك لمهاجمة إمبراطورية تشارلز! لا أريد أرضاً ولا ثروة ولا جاهاً! كل ما أريده هو أن تموت لويز على يدي وتتجرع العذاب. سأسجن لك روحها، ويمكنك تعذيبها بالشكل الذي يرضيك!”.

صرخ لوسيان بصوت جهوري نحو السور الغربي بعد تسليمه جبهة الموتى الأحياء المشاغبين إلى فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع: “أيها الضيوف غير المدعوين عند السور الغربي للمدينة، حان وقت ظهوركم. إن لم أكن مخطئاً، فلا بد أنكم من جيش سلالة الذهبية، أليس كذلك؟”. وإذ رأى أن أحداً لا يجيب، وجد لوسيان الأمر مسلياً ومضحكاً بعض الشيء في نفسه: “حاميتي على السور الغربي للمدينة لم تطلق شعلة إشارة حتى الآن لطلب المساعدة، فما الذي تتظاهرون به؟”.

بدا العرض مغرياً بحق، ولكن—لا تصدق وعود الموتى أبداً. وفوق ذلك، فإن الطريقة التي يتحدث بها تجعلني أبدو وكأنني سلعة رخيصة معروضة للمزايدة.

ثم تحولت نبرته فجأة وصارت حادة وصارمة، متهماً إياهم بالخيانة العظمى: “أم أنكم تحاولون خيانة جنسنا البشري والتواطؤ مع الأموات؟ ألا تخشون أن ينتهي بكم المطاف محاصرين ومنبوذين من قِبل كافة دول قارة ساليد؟!”.

نهض رولاند واقِفاً على السور، بينما رفعت إيكوسيلا درعها الذهبي الضخم لحمايته، مانعةً العدو من محاولة اغتياله خفية. وأحد حراس لوسيان الشخصيين، الذي كان يختبئ في الظلال، سحب قوسه وصوب بنبله لفترة طويلة، لكنه تراجع في النهاية ويئس من فكرة قنص رولاند مباشرة؛ إذ أدرك بوضوح أنه إذا أطلق سهمه، فسيتم صده واعتراضه حتماً بواسطة درع الفارس الذهبي الضخم، مما سيكشف موقعه ويؤدي لمقتله فوراً.

ارتسمت على وجه لوسيان ابتسامة منافقة وقال: “بالطبع، أقسم باسم إمبراطورية تشارلز أن كل ما أقوله هو من أجل سلامة الإمبراطورية”.

وبعد الانتظار لفترة دون أن يتمكن حارسه من القنص، تحدث لوسيان بلهجة واثقة: “لقد خرجت أخيراً يا رولاند. إن الفارس الذي بجانبك رجل ذو قامة مهيبة ووسيم بحق. لقد قُضي على حاميتي على السور الغربي بسهولة بالغة على يديك”.

وكان فيلق الهجناء التنيني هو تحفتهم وصنيعهم الأبرز؛ حيث كان هؤلاء الجنود أضخم بكثير وأشد قوة من عامة البشر، وتغطي حراشف التنين الفولاذية وجناتهم وأذرعهم، وكانوا يمتلكون توافقاً فطرياً مذهلاً مع سحر النار. ومع ذلك، وخلافاً لفرسان التنانين الذين يشربون دماء التنانين عبر عقد مقدس ويتحولون لرجال تنانين أنقياء الدماء مستغلين قوة التنانين بالكامل، فإن هؤلاء الهجناء كانوا أشبه بأنصاف تنانين مشوهين.

لا، بل ينبغي أن يكونوا لا يزالون يصارعون بالأسفل لتجنب أن يصبحوا طعاماً لموتى. ولعل إرسال تلك علب الحديد الشبيهة بالملائكة لمساعدتهم قد ينقذ بضعة أرواح من جنودك. ولم يهمس رولاند بهذه الكلمات الساخرة إلا في نفسه؛ ولم ينطق بها علانية لخصمه.

وعلى الرغم من أنه لم يكن يعرف كيف نجحوا في الوصول إلى مدينة لايتون في مثل هذا الوقت القصير، إلا أن لوسيان لم يستطع التفكير في أي قوة أخرى يمكن أن تصل إلى هناك. وافترض أن الجلبة الصاخبة والاهتزازات القادمة من السور الغربي كانت بسبب مسوخ كارثة الموتى الأحياء التي تهدم البيوت داخل المدينة، وبما أن المدافعين على السور الغربي لم يرسلوا أي إشارات، فقد افترض أنهم قادرون تماماً على تصفيتهم بمفردهم؛ ففي نهاية المطاف، كانت الحامية تضم 1000 جندي نخبة من إمبراطورية تشارلز.

نظر رولاند إلى لوسيان وقال بنبرة باردة متزنة: “هل يمكنك ضمان هذا التعاون والميثاق بسمعتك؟ وهل مدينة لايتون تحت سيطرتك وإدارتك الآن؟”.

صرخ الماركيز فولكنر بغضب وحنق عارم وهو يرى فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع يسحق بسهولة جيش الموتى الأحياء الذي جمعه طوال سنوات: “فيلق الأجنحة الملائكية الرفيع للإمبراطورية  المقدسة! لماذا يتواجدون هنا على أراضي إمبراطورية تشارلز؟! أليست بلدانكم في حالة حرب؟!”.

لم يصدق لوسيان أذنيه؛ إذ لم يتوقع أن يصدقه رولاند بهذه البساطة والسهولة، مما تركه لثوانٍ عاجزاً عن الكلام من فرط الدهشة والإحباط. ظن لوسيان في البداية أنه يُخدع، لكنه سرعان ما استرجع في ذهنه ما أخبرته به لويز سابقاً عن شخصية رولاند وطباعه وسذاجته وطيبته المثيرة للغثيان، وبدا أن هذا المغفل هو بالفعل من نوع الرجال السذج الذين يفعلون مثل هذا الشيء.

“حقاً لم تتغير على الإطلاق، تماماً كما قالت السيدة لويز. لا عجب أنها كانت عشيقتك السابقة؛ إنها تعرفك قلباً وقالباً”.

سأل لوسيان وهو يكبح رغبته في السخرية والازدراء، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة مشوهة قبيحة: “أنا موافق تماماً. لورد رولاند، الآن يمكننا توحيد صفوفنا ضد الذين يحيون في الموت، أليس كذلك؟”.

ارتسمت على وجه لوسيان ابتسامة منافقة وقال: “بالطبع، أقسم باسم إمبراطورية تشارلز أن كل ما أقوله هو من أجل سلامة الإمبراطورية”.

ولم يخطر بباله حتى احتمال أن ينجح الموتى في اختراق السور الغربي للمدينة؛ فلو كانوا هم الفاعلين، لكان بإمكانهم بسهولة التنسيق مع مشاة ورماة الهياكل العظمية لشن هجوم مباغت مزدوج على جانبه لإلحاق أضرار جسيمة به. أما بالنسبة لموهبة الموتى في التسلل والتخفي، حسناً… إن توقع أن يكون الذين الموتى متسللين مخفيين هو أقل احتمالاً من توقع أن يغني الأقزام أوبرا كتبها الإلف في أراضيهم؛ فالأخير أكثر احتمالاً بكثير.

قتلك وسحق سلالتك هو أيضاً من أجل سلامة الإمبراطورية.

كان تشكيل كروتزف قد ابتكر في الواقع من قبل استراتيجي عسكري عبقري يدعى كروتزف في تاريخ إمبراطورية تشارلز، وهو تشكيل مصمم خصيصاً ليسمح للمشاة الثقيلة بالدفاع بشكل أكثر فعالية ضد هجمات خيالة الأعداء. والأمر بسيط للغاية من الناحية العملية؛ حيث يتم وضع المشاة الثقيلة في سلسلة من الشقوق تشبه الجيوب. ثم يستخدم الصف الأول من المشاة دروعهم وأجسادهم لإبطاء سرعة اندفاع خيالة العدو وإجبارهم على داخل داخل تلك “الجيوب” خلفهم. وفي تلك الأثناء، تستخدم القوات الحليفة المتمركزة في الخلف الرماح والسهام لإسقاط الخيول التي تفتقر للدروع والحماية الكافية. وبمجرد أن تفقد الخيالة سرعة اندفاعها وتسقط خيولها، لن يكون الفرسان سوى حملان تساق إلى الذبح عندما تطوقهم المشاة الثقيلة.

قال رولاند وهو يمسك بوثيقة الاستسلام الموقعة من قِبل اللورد مارين وبسطها باتجاه لوسيان: “إذن فليكن كذلك”.

ارتسمت على وجه لوسيان ابتسامة منافقة وقال: “بالطبع، أقسم باسم إمبراطورية تشارلز أن كل ما أقوله هو من أجل سلامة الإمبراطورية”.

وأعلن رولاند بصوت مرتفع شق ساحة المعركة، غير مكترث بمدى قدرة لوسيان على رؤيته: “إن اللورد السابق لـ مدينة لايتون، مارين، جاء إلى مدينة موين التابعة لسلالتي الذهبية لطلب المساعدة الدولية. وإذ شعر بعجز عميق حيال الكارثة، وافق طواعية على تسليم مدينة لايتون بالكامل لإدارة سلالة الذهبية ونظام الذهبية. وتحت تأثير إخلاصه وصدقه، أرسلت القوات والجيوش غودريك ليلة ونهاراً إلى لايتون لإنقاذ سكانها…”.

لا، بل ينبغي أن يكونوا لا يزالون يصارعون بالأسفل لتجنب أن يصبحوا طعاماً لموتى. ولعل إرسال تلك علب الحديد الشبيهة بالملائكة لمساعدتهم قد ينقذ بضعة أرواح من جنودك. ولم يهمس رولاند بهذه الكلمات الساخرة إلا في نفسه؛ ولم ينطق بها علانية لخصمه.

عن ماذا تتحدث بحق الجحيم؟ أنا لا أفهم شيئاً! ما هي المساعدة الدولية؟ ولماذا تأثرت بصدق مارين؟ ما الذي يمكن أن يمتلكه ذلك النبيل المتخلف عقلياً ليحرك مشاعرك النبيلة؟

شعر لوسيان بالحيرة والذهول والضياع التام من خطاب رولاند العجيب.

وأعلن رولاند بصوت مرتفع شق ساحة المعركة، غير مكترث بمدى قدرة لوسيان على رؤيته: “إن اللورد السابق لـ مدينة لايتون، مارين، جاء إلى مدينة موين التابعة لسلالتي الذهبية لطلب المساعدة الدولية. وإذ شعر بعجز عميق حيال الكارثة، وافق طواعية على تسليم مدينة لايتون بالكامل لإدارة سلالة الذهبية ونظام الذهبية. وتحت تأثير إخلاصه وصدقه، أرسلت القوات والجيوش غودريك ليلة ونهاراً إلى لايتون لإنقاذ سكانها…”.

“رولاند، هذا الرجل، يقول أحياناً ترهات غير منطقية؛ وفي تلك الأوقات، ما عليك سوى أن تومئ برأسك موافقاً إياه دون نقاش.” ترددت كلمات لويز فجأة في ذهن لوسيان.

شعر لوسيان بالحيرة والذهول والضياع التام من خطاب رولاند العجيب.

إذن، هل يجب أن أومئ برأسي موافقاً في هذه اللحظة؟ نظر لوسيان إلى رولاند بتردد وحيرة بالغة.

وكان فيلق الهجناء التنيني هو تحفتهم وصنيعهم الأبرز؛ حيث كان هؤلاء الجنود أضخم بكثير وأشد قوة من عامة البشر، وتغطي حراشف التنين الفولاذية وجناتهم وأذرعهم، وكانوا يمتلكون توافقاً فطرياً مذهلاً مع سحر النار. ومع ذلك، وخلافاً لفرسان التنانين الذين يشربون دماء التنانين عبر عقد مقدس ويتحولون لرجال تنانين أنقياء الدماء مستغلين قوة التنانين بالكامل، فإن هؤلاء الهجناء كانوا أشبه بأنصاف تنانين مشوهين.

وتابع رولاند، متجاهلاً ما يفكر فيه لوسيان: “…وخلاصة القول، أحتاج منك الاعتراف بوضعي الشرعي والسياسي كلورد لـ مدينة لايتون. وسأقوم أيضاً بأداء واجباتي كلورد لـ مدينة لايتون لحماية سلامة سكانها. لذلك، أيها القائد لوسيان، الشرط الأساسي لتعاوننا وتحالفنا هو أن تمنحني مدينة لايتون. هل توافق؟”.

وعندما سمع رولاند إشعار النظام في عقله يعلن اكتمال المهمة بنجاح ناصع، ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة عريضة وأومأ برأسه مجيباً لوسيان: “بالطبع”.

إذن، بعد كل هذا، جاء هذا المغفل طوال هذه المسافة وحرك جيشه من أجل هذه المدينة التي فسدت بالكامل تقريباً وتحولت لمستنقع لموتى؟ لقد جلب جنوده إلى هنا فقط بسبب وثيقة استسلام تافهة وقعها مارين ويمكن تمزيقها في أي وقت؟ بل وسألني بكل جدية إن كنت أوافق.

وبالطبع، كان لدى لوسيان ورقة رابحة خاصة به ومخفية أيضاً؛ وهو فيلق الهجناء التنيني الذي ذكره للتو وهو يحرس الأسوار الغربية للمدينة. وباعتبارها الدولة الوحيدة في قارة ساليد التي تمتلك علاقات تجارية ولوجستية مباشرة مع جزيرة التنانين، كيف يمكن لإمبراطورية تشارلز ألا تطمع في دماء وقوة التنانين؟

هذا… هذا…

كان تشكيل كروتزف قد ابتكر في الواقع من قبل استراتيجي عسكري عبقري يدعى كروتزف في تاريخ إمبراطورية تشارلز، وهو تشكيل مصمم خصيصاً ليسمح للمشاة الثقيلة بالدفاع بشكل أكثر فعالية ضد هجمات خيالة الأعداء. والأمر بسيط للغاية من الناحية العملية؛ حيث يتم وضع المشاة الثقيلة في سلسلة من الشقوق تشبه الجيوب. ثم يستخدم الصف الأول من المشاة دروعهم وأجسادهم لإبطاء سرعة اندفاع خيالة العدو وإجبارهم على داخل داخل تلك “الجيوب” خلفهم. وفي تلك الأثناء، تستخدم القوات الحليفة المتمركزة في الخلف الرماح والسهام لإسقاط الخيول التي تفتقر للدروع والحماية الكافية. وبمجرد أن تفقد الخيالة سرعة اندفاعها وتسقط خيولها، لن يكون الفرسان سوى حملان تساق إلى الذبح عندما تطوقهم المشاة الثقيلة.

وبحس كبرياء أرستقراطي، كبح لوسيان رغبته في دحرجة عينيه سخرية. بل تساءل في نفسه إن كان الإمبراطور يهوذا يبالغ بشدة في تقدير قوة سلالة الذهبية ويحسب لها حساباً كعدو لدود.

داخل إمبراطورية تشارلز، كرس عدد لا يحصى من العلماء والسحرة حياتهم لدراسة تشريح وبيولوجيا التنانين. وكانوا ينفقون مبالغ فلكية لشراء حراشف وأسنان التنانين التي تعتبرها التنانين عديمة الفائدة أو تتساقط منها بشكل طبيعي، وفي بعض الأحيان، كانت التنانين في جزيرة التنانين تقبل بتبادل كميات صغيرة من دمائها مقابل الثروات والذهب. وبعد تجارب وأبحاث لا حصر لها، نجح السحرة أخيراً في نقل وزرع أثر من قوة التنين داخل أجساد بشرية.

سأل لوسيان وهو يكبح رغبته في السخرية والازدراء، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة مشوهة قبيحة: “أنا موافق تماماً. لورد رولاند، الآن يمكننا توحيد صفوفنا ضد الذين يحيون في الموت، أليس كذلك؟”.

يا إلهي، كيف يمكن لشخص أن يكذب بكل هذا السخاء والصفاقة دون رَمشة عين! وسكان مدينة لايتون الأبرياء الذين قتلتهم للتو بدم بارد لا تزال جثثهم دافئة! وعلى الرغم من أن رولاند كان مستعداً نفسياً لغدرهم ومكائدهم، إلا أنه صُعق وذهل من وقاحة لوسيان الخالية من أي وازع أخلاقي أو حياء.

في تلك اللحظة بالذات، دوى إعلان مألوف وبارز في ذهن رولاند:

شعر لوسيان بالحيرة والذهول والضياع التام من خطاب رولاند العجيب.

【 إشعار النظام: تم فتح المهمة الملحمية: غزو أي مدينة في إمبراطورية تشارلز أو الإمبراطورية المقدسة في غضون شهرين (اكتملت بنجاح). مكافآت المهمة: فتح وحدة النخبة الأسطورية رفيعة المستوى حارس الشجرة (فريد حالياً)، وفتح وحدة النخبة فارس الترول، وفتح قلعة هايد لتكون تحت تصرفك 】.

نهض رولاند واقِفاً على السور، بينما رفعت إيكوسيلا درعها الذهبي الضخم لحمايته، مانعةً العدو من محاولة اغتياله خفية. وأحد حراس لوسيان الشخصيين، الذي كان يختبئ في الظلال، سحب قوسه وصوب بنبله لفترة طويلة، لكنه تراجع في النهاية ويئس من فكرة قنص رولاند مباشرة؛ إذ أدرك بوضوح أنه إذا أطلق سهمه، فسيتم صده واعتراضه حتماً بواسطة درع الفارس الذهبي الضخم، مما سيكشف موقعه ويؤدي لمقتله فوراً.

وعندما سمع رولاند إشعار النظام في عقله يعلن اكتمال المهمة بنجاح ناصع، ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة عريضة وأومأ برأسه مجيباً لوسيان: “بالطبع”.

«أحمق!»

«أحمق!»

كانت عائلة الغصن الأخضر التي ينتمي إليها لوسيان واحدة من تلك العائلات، حيث نجحوا في التواصل والتنسيق مع أحد أفراد العائلة المالكة للإمبراطورية المقدسة. وبما أن الإمبراطور يهوذا من إمبراطورية تشارلز كان يريد تدمير سلالة الذهبية بأي ثمن، فقد كانت الإمبراطورية المقدسة سعيدة بطبيعة الحال بالتعاون معهم للقضاء على هذه القوة الصغيرة الصاعدة التي جعلتهم يفقدون هيبتهم وماء وجههم في القارة.

خاطب رولاند ولوسيان بعضهما البعض بهذه الكلمة سراً في أعماق قلوبهما وبمنتهى الصدق والانسجام في نفس اللحظة.

صرخ الماركيز فولكنر رداً بعد سماع نداء لوسيان: “رولاند؟ هل هذا أنت! الميت الحي رولاند! لا تصدق ترهاته وأكاذيبه! بما أنك حي أيضاً، فلا بد أنك جئت لتثأر وتنتقم من تلك العاهرة لويز، أليس كذلك؟ يمكننا توحيد صفوفنا؛ فأنا أيضاً ضحية لمكائدها القذرة! يمكنني إرسال جيشي من الموتى الأحياء ليكون طليعة وقوات هجومية لك لمهاجمة إمبراطورية تشارلز! لا أريد أرضاً ولا ثروة ولا جاهاً! كل ما أريده هو أن تموت لويز على يدي وتتجرع العذاب. سأسجن لك روحها، ويمكنك تعذيبها بالشكل الذي يرضيك!”.

شعر لوسيان بالحيرة والذهول والضياع التام من خطاب رولاند العجيب.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط