Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

احمل خاتم إلدن 105

الوضع في مدينة لايتون
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الوضع في مدينة لايتون

 

وانتعش التاجر الأول فور وصوله، وسحب كرسيه الخشبي المطوي من بين البضائع وجلس بقليل من الراحة، ثم نادى لعماله ليفرغوا الشحنة المجلوبة. وصاح التاجر باستعجال وهو يرى المتاجر المجاورة تبدأ بالتجهز: “أسرعوا في العمل، وإلا اقتطعت من أجوركم اليوم!”.

السلالة الذهبية، مدينة لايتون. أخذت بوابات مدينة لايتون الملطخة بالدماء، والمغمورة بضوء الشجرة الذهبية الساطع، ترتفع ببطء مع صرير مفصلاتها الحديدية الحاد. وأمام صفوف الناس الممتدة والمنتظرة في الخارج بإزعاج وجلبة، انفتحت أبواب مدينة لايتون أخيراً عقب إغلاق حزين دام شهراً كاملاً.

 

 

واجتاز البائعون المقيمون في مقدمة الصف فحص جنود غودريك بنجاح، واتجهوا نحو منطقة السوق المخصصة بدلالة الحراس. وعبر التاجر الأول الممر المظلم لبوابة المدينة، واستغرب عندما أشرقت شمس النهار على وجهه؛ إذ كانت مدينة لايتون نظيفة ومنظمة بصورة غير متوقعة، بعيدة كل البعد عن الصورة القذرة والفوضوية التي تخيلها في عقله.

“طقطق، طقطق، طقطق!” انبعثت أصوات خطوات منتظمة من عمق الممر المظلم، وخرج جنود غودريك المكسوون بدروعهم الذهبية والخضراء في صفوف متراصفة واصطفوا على كلا جانبي البوابة. وتلاهم فارسان عملاقان من فرسان الترول، يحمل كل منهما سيف الترول الضخم على ظهره، ووقفا في الخلف بهيبة وصمت مطلق.

وقال فاروجا بنبرة حازمة: “لم يقل أحد إننا سنجردك من حياتك؛ ألم تسمع التعليمات؟ أمامك نصف ساعة فقط لحزم بضائعك والمغادرة بكرامة”.

 

 

وعلى مدار أكثر من شهر، كان رولاند قد أشرف بنفسه على صياغة وتصميم دروع فولاذية تتناسب مع أجساد فرسان الترول. وصُمِّمَت الدروع تشبه دروع فرسان غودريك، وبفضل لونها الموحد، بدا فارسا الترول في ضوء النهار كعملاقين يبعثان المهابة.

واقتربت امرأة شابة تمسك بيد طفلها الصغير نحو متجر التاجر الأول وتفحصت البضائع بتمعن. وابتسم التاجر بترحيب قائلاً: “أهلاً بكِ يا سيدتي! بما أنكِ زبونتنا الأولى، فسوف أمنحكِ عرضاً استثنائياً: اشتري قطعة واحصلي على الثانية مجاناً!”.

 

 

وكان الهدف الأساسي من صياغة هذه الدروع هو تعزيز القدرات الدفاعية لهؤلاء العمالقة؛ إذ إن معظم فرسان الترول الذين لقوا حتفهم أو أُصيبوا في المعارك السابقة ضد التنانين في مدينة موين سُحِقَت أطرافهم بفعل أنياب ومخالب التناني. بينما نجت الفارسة لوسيا بسبب ارتدائها لدرع فرسان الأراضي المفقودة.

 

 

وتفاجأ التاجر عندما رأى جنود غودريك يساعدون عماله في ترتيب البضائع بحرص وإعادتها للأكياس دون تهشيم أو مصادرة. وأدرك التاجر بذهول أن جنود السلالة الذهبية تحت قيادة رولاند يختلفون بالكامل عن أي جيش آخر عرفه في قارة ساليد.

ولذا كلف رولاند كبار حدادي الأقزام الواصلين حديثاً إلى مدينة موين بصياغة هذه الدروع المنسقة لفرسان الترول. كما أن هذه الدروع سترت تجاويف بطونهم العارية الناتجة عن نزع أعضاء الإله الشريرة في ماضيهم، مما جعلهم يبدون بهيئة أكثر تقبلاً. وبالنظر لردود أفعال سكان مدينة لايتون، فقد كانوا أكثر تقبلاً ورضا بمرأى فرسان الترول وهم يرتدون تلك الدروع الفخمة التي تخفي هيئتهم القاسية.

 

 

واجتاز البائعون المقيمون في مقدمة الصف فحص جنود غودريك بنجاح، واتجهوا نحو منطقة السوق المخصصة بدلالة الحراس. وعبر التاجر الأول الممر المظلم لبوابة المدينة، واستغرب عندما أشرقت شمس النهار على وجهه؛ إذ كانت مدينة لايتون نظيفة ومنظمة بصورة غير متوقعة، بعيدة كل البعد عن الصورة القذرة والفوضوية التي تخيلها في عقله.

وأثار ظهور هذين العملاقين صيحات ذهول واستغراب بين الحشود المنتظرة في الخارج؛ فرغم سماعهم للأنباء الشائعة من المرتزقة الفارين من مدينة موين بخصوص امتلاك السلالة الذهبية لجيش من العمالقة، إلا أنها كانت المرة الأولى التي يعاينونهم فيها بأنفسهم. ووقف العمالقة بهيبة، وجعلت الفروق الشاسعة في الأحجام الناس يتداولون الأحاديث بين بعضهم البعض بذهول.

 

 

واتجه فاروجا مباشرة نحو متجر التاجر الأول. وسارع التاجر بابتسامة خاضعة ومرتبكة، وسحب كيساً مليئاً بالقطع الفضية وقدمه بحرص: “أهلاً بك يا سيدي الفارس! هل هناك بضاعة نالت إعجابك؟ تفضل بالتقاط ما تشاء، وهذه هدية ضئيلة من خادمك المخلص…”.

وصاح قائد فرسان غودريك بنبرة جبارة وهو يرقب الحشود المكتظة: “الهدوء! اصطفوا جميعاً في ثلاثة صفوف كما أُمِرتُم! الراغبون في البحث عن أقاربهم وزيارة عائلاتهم في الوسط، والتجار على اليمين، وبقية الناس على اليسار!”. وفي الوقت نفسه، ضرب جنود غودريك بأسلحتهم على الأرض بإيقاع حاسم، ليعود الصمت والانتظام للحشود فوراً.

جعدت المرأة حاجبها وقالت بضيق: “قطعة فضية واحدة للقطعة الواحدة؟! هذا سعر باهظ للغاية؛ فرطل كامل من هذه الفواكه الطازجة لا يكلف قطعة فضية!”. رد التاجر بابتسامة ثابتة: “أوه يا سيدتي، أتعلمين كم تكبدنا من المشاق والمخاطر للوصول إلى مدينة لايتون؟ المسافة شاسعة، وسمعنا بانتشار طاعون الموتى الأحياء، ومن الطبيعي رفع السعر قليلاً لقاء المخاطرة في الطريق”. هزت المرأة رأسها وقالت بصرامة: “لا أريدها إذن”، والتفتت مغادرة برفقة طفلها.

 

 

وواصل قائد فرسان غودريك إعلان القواعد الأربعة الحازمة بنبرة واحدة: “فور دخولكم المدينة، كل من يتعمد إثارة الشغب يُعدَم! وكل من يظلم الناس ويضطهدهم يُعدَم! وكل من يسرق وينهب يُعدَم! وكل من يجبر غيره على البيع والشراء بسعر قهري يُعدَم!”. ثم انسحب القائد عودة إلى صفوف الجنود.

 

 

وبدأت الحشود بالحركة والتوافد، وعادت الأحاديث خافتة، غير أنه لم يجرؤ أحد على المخاطرة بحياته قبالة الأسلحة المشرقة لجنود غودريك. وكانت هوية هؤلاء الوافدين معقدة ومتنوعة: فمنهم مرتزقة طامحون لتجربة حظهم، وتجار وافدون جاؤوا بالمؤن والمستلزمات إلى لايتون لجني الأرباح، وشعراء جوالون سمعوا بأنباء عودة العمالقة للظهور وجاؤوا من اجل للتأكد، وجواسيس تابعون لإمبراطورية تشارلز، إلى جانب مسافرين عاديين جاؤوا لزيارة أقاربهم.

 

 

 

واجتاز البائعون المقيمون في مقدمة الصف فحص جنود غودريك بنجاح، واتجهوا نحو منطقة السوق المخصصة بدلالة الحراس. وعبر التاجر الأول الممر المظلم لبوابة المدينة، واستغرب عندما أشرقت شمس النهار على وجهه؛ إذ كانت مدينة لايتون نظيفة ومنظمة بصورة غير متوقعة، بعيدة كل البعد عن الصورة القذرة والفوضوية التي تخيلها في عقله.

ولذا كلف رولاند كبار حدادي الأقزام الواصلين حديثاً إلى مدينة موين بصياغة هذه الدروع المنسقة لفرسان الترول. كما أن هذه الدروع سترت تجاويف بطونهم العارية الناتجة عن نزع أعضاء الإله الشريرة في ماضيهم، مما جعلهم يبدون بهيئة أكثر تقبلاً. وبالنظر لردود أفعال سكان مدينة لايتون، فقد كانوا أكثر تقبلاً ورضا بمرأى فرسان الترول وهم يرتدون تلك الدروع الفخمة التي تخفي هيئتهم القاسية.

 

وعادت المرأة مجدداً إلى متجر التاجر الأول، فابتسم الأخير بسخرية: “أرأيتِ يا سيدتي؟ ألم أقل لكِ إن متجري يمتلك العرض الأفضل؟”. سألت المرأة بعينين حادتين: “وهل يعلم هؤلاء الجنود  أنكم تبيعون هذه البضائع بهذه الأسعار الباهظة؟”. لوح التاجر بيده غير مبالٍ: “الجنود لا يكترثون بأسعار السوق؛ فهم مشغولون بحفظ الأمن وبناء المدينة. فهل تودين الشراء الآن؟”.

ورغم أن العديد من المباني كانت ما تزال متهدمة جراء الحرب، إلا أن التجار لاحظوا وجود جنود يرتدون زي السلالة الذهبية يعملون بجد ونظام رفقة الناجين من أبناء لايتون لإعادة البناء، بل ويعتمدون على العمالقة لنقل الحجارة والأخشاب الثقيلة.

 

 

 

وفي واقع الأمر، فإن رولاند لم يوجه جنود غودريك سوى بتنظيف وتنظيم جزء محدد من مدينة لايتون في الوقت الحالي؛ بينما ظلت الأجزاء الأخرى الملوثة بطاعون الموتى الأحياء مغلقة حتى يجري تطهيرها بالكامل. غير أن هذا الجزء المنظم كان كافياً لإثارة إعجاب التجار؛ إذ إنها المرة الأولى التي يرون فيها جنوداً يقفون بجدية لمساعدة عامة الناس وتحمل المشاق عنهم.

انقبض وجه التاجر بذهول وصاح بجمود: “أنا بريء! هذا السعر لم أحدده بمفردي، بل جرى الاتفاق عليه بالتنسيق مع كافة التجار الحاضرين! إن أردت عقاب أحد، فلا تعاقبني بمفردي!”. وسحب فاروجا سيفه ووضع نصله الحاد امام عنق التاجر، ليتلاشى صوت الأخير ويصمت بذعر مطلق.

 

 

ووصل البائعون سريعاً إلى منطقة السوق المنظمة عبر الممرات التي انتشر فيها فرسان غودريك لتوجيه الحركة. وأُقيمت مظلات خشبية في السوق لحماية البائعون من حرارة الشمس و الرياح الباردة، وجرى غسل الأرضيات الرخامية بالماء لتبدو بنظافتها الناصعة.

 

 

ومضى التاجر يجر الحسرة مع خطوته المبتعدة، مدركاً أنه أضاع بفرضه السعر مرتفع فرصة تجارية استثنائية وبناء علاقة دائمة في أراضي السلالة الذهبية.

وانتعش التاجر الأول فور وصوله، وسحب كرسيه الخشبي المطوي من بين البضائع وجلس بقليل من الراحة، ثم نادى لعماله ليفرغوا الشحنة المجلوبة. وصاح التاجر باستعجال وهو يرى المتاجر المجاورة تبدأ بالتجهز: “أسرعوا في العمل، وإلا اقتطعت من أجوركم اليوم!”.

 

 

ولم يحاول التاجر إيقافها؛ فقد كان قد اتفق مسبقاً مع بقية التجار في الصف على توحيد الأسعار المرتفعة لمضاعفة أرباحهم، وكان يعلم أن المرأة لن تجد سعراً أقل في السوق. وبالفعل، جالت المرأة بين المتاجر المجاورة، لتجد أن كافة التجار يطالبون بذات السعر الباهظ.

وارتفعت وتيرة عمل العمال فور سماع الوعد بالأجر. ومع مرور الوقت، اكتملت تجهيزات المتاجر في السوق. وامتلأت المظلات ببضائع متنوعة: من الملح الخشن، والفواكه المجففة، واللحوم المجففة، والطحين، إلى جانب الثياب والأدوات الحديدية.

وعادت المرأة مجدداً إلى متجر التاجر الأول، فابتسم الأخير بسخرية: “أرأيتِ يا سيدتي؟ ألم أقل لكِ إن متجري يمتلك العرض الأفضل؟”. سألت المرأة بعينين حادتين: “وهل يعلم هؤلاء الجنود  أنكم تبيعون هذه البضائع بهذه الأسعار الباهظة؟”. لوح التاجر بيده غير مبالٍ: “الجنود لا يكترثون بأسعار السوق؛ فهم مشغولون بحفظ الأمن وبناء المدينة. فهل تودين الشراء الآن؟”.

 

 

ولاحظ سكان مدينة لايتون الافتتاح السريع للسوق، وتوافدوا بنظرات ملؤها الفضول استكشافاً للبضائع. وانطلق البائعون بنشاط، ونهض التاجر الأول عن كرسيه المطوي وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة وهو يستعد لبدء مبادلاته التجارية: “أهلاً بكم! فواكه مجففة وطازجة، ولحوم لذيذة، سارِعوا بالتذوق!”.

 

“قدور حديدية، وملاعق، وسكاكين مطبخ! أدوات فخمة من صوغ الأقزام، لا تفوتوا الفرصة!”.

أضاءة عينا المرأة بضوء حاسم وقالت: “أي إن الجنود لا يعلمون بأمر هذه الأسعار الباهظة إذن؟!”.

 

 

واقتربت امرأة شابة تمسك بيد طفلها الصغير نحو متجر التاجر الأول وتفحصت البضائع بتمعن. وابتسم التاجر بترحيب قائلاً: “أهلاً بكِ يا سيدتي! بما أنكِ زبونتنا الأولى، فسوف أمنحكِ عرضاً استثنائياً: اشتري قطعة واحصلي على الثانية مجاناً!”.

واقتربت امرأة شابة تمسك بيد طفلها الصغير نحو متجر التاجر الأول وتفحصت البضائع بتمعن. وابتسم التاجر بترحيب قائلاً: “أهلاً بكِ يا سيدتي! بما أنكِ زبونتنا الأولى، فسوف أمنحكِ عرضاً استثنائياً: اشتري قطعة واحصلي على الثانية مجاناً!”.

 

تلعثم التاجر وابتسم بحرج: “هذا… هذا افتراء يا سيدي! هؤلاء السكان لا يمتلكون الكثير من المال، ولذا يرون كل سعر باهظاً! ونحن تكبدنا مخاطر الطريق وطاعون الموتى الأحياء للوصول إلى هنا، ومن الطبيعي رفع السعر قليلاً…”.

وسألت المرأة وهي ترقب طفلها المتطلع نحو الفواكه المجففة ذات الرائحة العطرة: “بكم هذه الفواكه المجففة؟”. أجاب التاجر بابتسامة: “هذه فواكه مجففة استثنائية من أراضي الجن، وكل قطعة منها مغذية للغاية لطفلكِ! وسأمنحكِ حسماً خاصاً: قطعة واحدة بقيمة قطعة فضية واحدة فقط، مع تطبيق عرض القطعة الثانية مجاناً!”.

 

 

واجتاز البائعون المقيمون في مقدمة الصف فحص جنود غودريك بنجاح، واتجهوا نحو منطقة السوق المخصصة بدلالة الحراس. وعبر التاجر الأول الممر المظلم لبوابة المدينة، واستغرب عندما أشرقت شمس النهار على وجهه؛ إذ كانت مدينة لايتون نظيفة ومنظمة بصورة غير متوقعة، بعيدة كل البعد عن الصورة القذرة والفوضوية التي تخيلها في عقله.

جعدت المرأة حاجبها وقالت بضيق: “قطعة فضية واحدة للقطعة الواحدة؟! هذا سعر باهظ للغاية؛ فرطل كامل من هذه الفواكه الطازجة لا يكلف قطعة فضية!”. رد التاجر بابتسامة ثابتة: “أوه يا سيدتي، أتعلمين كم تكبدنا من المشاق والمخاطر للوصول إلى مدينة لايتون؟ المسافة شاسعة، وسمعنا بانتشار طاعون الموتى الأحياء، ومن الطبيعي رفع السعر قليلاً لقاء المخاطرة في الطريق”. هزت المرأة رأسها وقالت بصرامة: “لا أريدها إذن”، والتفتت مغادرة برفقة طفلها.

“قدور حديدية، وملاعق، وسكاكين مطبخ! أدوات فخمة من صوغ الأقزام، لا تفوتوا الفرصة!”.

 

ودون أن تنتظر رد التاجر المندهش، أخذت بيد طفلها وغادرت السوق بخطى سريعة. تمتم التاجر بضيق وجلس مجدداً على كرسيه المطوي: “امرأة مجنونة! استمروا في المناداة، فلن يصمد هؤلاء الرعاع طويلاً امام الجوع”.

ولم يحاول التاجر إيقافها؛ فقد كان قد اتفق مسبقاً مع بقية التجار في الصف على توحيد الأسعار المرتفعة لمضاعفة أرباحهم، وكان يعلم أن المرأة لن تجد سعراً أقل في السوق. وبالفعل، جالت المرأة بين المتاجر المجاورة، لتجد أن كافة التجار يطالبون بذات السعر الباهظ.

وصاح قائد فرسان غودريك بنبرة جبارة وهو يرقب الحشود المكتظة: “الهدوء! اصطفوا جميعاً في ثلاثة صفوف كما أُمِرتُم! الراغبون في البحث عن أقاربهم وزيارة عائلاتهم في الوسط، والتجار على اليمين، وبقية الناس على اليسار!”. وفي الوقت نفسه، ضرب جنود غودريك بأسلحتهم على الأرض بإيقاع حاسم، ليعود الصمت والانتظام للحشود فوراً.

 

جعدت المرأة حاجبها وقالت بضيق: “قطعة فضية واحدة للقطعة الواحدة؟! هذا سعر باهظ للغاية؛ فرطل كامل من هذه الفواكه الطازجة لا يكلف قطعة فضية!”. رد التاجر بابتسامة ثابتة: “أوه يا سيدتي، أتعلمين كم تكبدنا من المشاق والمخاطر للوصول إلى مدينة لايتون؟ المسافة شاسعة، وسمعنا بانتشار طاعون الموتى الأحياء، ومن الطبيعي رفع السعر قليلاً لقاء المخاطرة في الطريق”. هزت المرأة رأسها وقالت بصرامة: “لا أريدها إذن”، والتفتت مغادرة برفقة طفلها.

وعادت المرأة مجدداً إلى متجر التاجر الأول، فابتسم الأخير بسخرية: “أرأيتِ يا سيدتي؟ ألم أقل لكِ إن متجري يمتلك العرض الأفضل؟”. سألت المرأة بعينين حادتين: “وهل يعلم هؤلاء الجنود  أنكم تبيعون هذه البضائع بهذه الأسعار الباهظة؟”. لوح التاجر بيده غير مبالٍ: “الجنود لا يكترثون بأسعار السوق؛ فهم مشغولون بحفظ الأمن وبناء المدينة. فهل تودين الشراء الآن؟”.

واتجه فاروجا مباشرة نحو متجر التاجر الأول. وسارع التاجر بابتسامة خاضعة ومرتبكة، وسحب كيساً مليئاً بالقطع الفضية وقدمه بحرص: “أهلاً بك يا سيدي الفارس! هل هناك بضاعة نالت إعجابك؟ تفضل بالتقاط ما تشاء، وهذه هدية ضئيلة من خادمك المخلص…”.

 

 

أضاءة عينا المرأة بضوء حاسم وقالت: “أي إن الجنود لا يعلمون بأمر هذه الأسعار الباهظة إذن؟!”.

 

ودون أن تنتظر رد التاجر المندهش، أخذت بيد طفلها وغادرت السوق بخطى سريعة. تمتم التاجر بضيق وجلس مجدداً على كرسيه المطوي: “امرأة مجنونة! استمروا في المناداة، فلن يصمد هؤلاء الرعاع طويلاً امام الجوع”.

وفي واقع الأمر، فإن رولاند لم يوجه جنود غودريك سوى بتنظيف وتنظيم جزء محدد من مدينة لايتون في الوقت الحالي؛ بينما ظلت الأجزاء الأخرى الملوثة بطاعون الموتى الأحياء مغلقة حتى يجري تطهيرها بالكامل. غير أن هذا الجزء المنظم كان كافياً لإثارة إعجاب التجار؛ إذ إنها المرة الأولى التي يرون فيها جنوداً يقفون بجدية لمساعدة عامة الناس وتحمل المشاق عنهم.

 

واقتربت امرأة شابة تمسك بيد طفلها الصغير نحو متجر التاجر الأول وتفحصت البضائع بتمعن. وابتسم التاجر بترحيب قائلاً: “أهلاً بكِ يا سيدتي! بما أنكِ زبونتنا الأولى، فسوف أمنحكِ عرضاً استثنائياً: اشتري قطعة واحصلي على الثانية مجاناً!”.

غير أنه بعد فترة من المناداة، لاحظ أحد العمال خلو السوق بالكامل من المشترين: “سيدي، لم يعد هناك أحد في السوق!”. قفز التاجر من كرسيه بذهول وتطلع نحو أرجاء السوق، ليجد أن كافة سكان لايتون قد انسحبوا كلياً، ولم يتبقَ في القاعة سوى التجار وعمالهم.

ورغم أن العديد من المباني كانت ما تزال متهدمة جراء الحرب، إلا أن التجار لاحظوا وجود جنود يرتدون زي السلالة الذهبية يعملون بجد ونظام رفقة الناجين من أبناء لايتون لإعادة البناء، بل ويعتمدون على العمالقة لنقل الحجارة والأخشاب الثقيلة.

 

واتجه فاروجا مباشرة نحو متجر التاجر الأول. وسارع التاجر بابتسامة خاضعة ومرتبكة، وسحب كيساً مليئاً بالقطع الفضية وقدمه بحرص: “أهلاً بك يا سيدي الفارس! هل هناك بضاعة نالت إعجابك؟ تفضل بالتقاط ما تشاء، وهذه هدية ضئيلة من خادمك المخلص…”.

وفجأة، عادت المرأة الشابة إلى السوق، غير أنها لم تكن بمفردها هذه المرة، بل تقدمت فرقة كاملة من جنود غودريك المكسوين بالحديد بصرامة خلفها! وكان يقود الفرقة فاروجا، فارس غودريك!

ووصل البائعون سريعاً إلى منطقة السوق المنظمة عبر الممرات التي انتشر فيها فرسان غودريك لتوجيه الحركة. وأُقيمت مظلات خشبية في السوق لحماية البائعون من حرارة الشمس و الرياح الباردة، وجرى غسل الأرضيات الرخامية بالماء لتبدو بنظافتها الناصعة.

 

 

وأومأ فاروجا للمرأة بحترم قائلاً: “شكراً لكِ على التنبيه والقيادة يا سيدتي؛ نرجو منكِ العودة للراحة، ولن تفوتكِ وجبة العشاء الموزعة في القاعة كالمعتاد”. وساد الصمت أرجاء السوق فور تقدم فاروجا وفرقته، وتوقفت صيحات البائعون ليرقبوا الموقف بحذر وخوف.

 

 

وفجأة، عادت المرأة الشابة إلى السوق، غير أنها لم تكن بمفردها هذه المرة، بل تقدمت فرقة كاملة من جنود غودريك المكسوين بالحديد بصرامة خلفها! وكان يقود الفرقة فاروجا، فارس غودريك!

واتجه فاروجا مباشرة نحو متجر التاجر الأول. وسارع التاجر بابتسامة خاضعة ومرتبكة، وسحب كيساً مليئاً بالقطع الفضية وقدمه بحرص: “أهلاً بك يا سيدي الفارس! هل هناك بضاعة نالت إعجابك؟ تفضل بالتقاط ما تشاء، وهذه هدية ضئيلة من خادمك المخلص…”.

وهز فاروجا رأسه نفياً ورفض الرشوة بصرامة، ثم قال بنبرة باردة: “شكراً لك، غير أنني أتيت لأمر آخر؛ فقد وصلنا بلاغ موثوق بأن متجرك وبقية المتاجر تفرض أسعاراً باهظة باهضة على البضائع، فهل هذا صحيح؟ أجبني بالصدق، وإلا واجهت العواقب”.

 

 

وهز فاروجا رأسه نفياً ورفض الرشوة بصرامة، ثم قال بنبرة باردة: “شكراً لك، غير أنني أتيت لأمر آخر؛ فقد وصلنا بلاغ موثوق بأن متجرك وبقية المتاجر تفرض أسعاراً باهظة باهضة على البضائع، فهل هذا صحيح؟ أجبني بالصدق، وإلا واجهت العواقب”.

 

 

وقال فاروجا بنبرة حازمة: “لم يقل أحد إننا سنجردك من حياتك؛ ألم تسمع التعليمات؟ أمامك نصف ساعة فقط لحزم بضائعك والمغادرة بكرامة”.

تلعثم التاجر وابتسم بحرج: “هذا… هذا افتراء يا سيدي! هؤلاء السكان لا يمتلكون الكثير من المال، ولذا يرون كل سعر باهظاً! ونحن تكبدنا مخاطر الطريق وطاعون الموتى الأحياء للوصول إلى هنا، ومن الطبيعي رفع السعر قليلاً…”.

وكان الهدف الأساسي من صياغة هذه الدروع هو تعزيز القدرات الدفاعية لهؤلاء العمالقة؛ إذ إن معظم فرسان الترول الذين لقوا حتفهم أو أُصيبوا في المعارك السابقة ضد التنانين في مدينة موين سُحِقَت أطرافهم بفعل أنياب ومخالب التناني. بينما نجت الفارسة لوسيا بسبب ارتدائها لدرع فرسان الأراضي المفقودة.

 

وفي واقع الأمر، فإن رولاند لم يوجه جنود غودريك سوى بتنظيف وتنظيم جزء محدد من مدينة لايتون في الوقت الحالي؛ بينما ظلت الأجزاء الأخرى الملوثة بطاعون الموتى الأحياء مغلقة حتى يجري تطهيرها بالكامل. غير أن هذا الجزء المنظم كان كافياً لإثارة إعجاب التجار؛ إذ إنها المرة الأولى التي يرون فيها جنوداً يقفون بجدية لمساعدة عامة الناس وتحمل المشاق عنهم.

أومأ فاروجا ببرود وقال: “أي إن السعر بالفعل يتجاوز المعدل الطبيعي بكثير!”. وأردف فاروجا بحسم: “احزم بضائعك واخرج من مدينة لايتون فوراً؛ فقد أصدر اللورد رولاند أمراً صارماً: كل من يثبت رفعه للأسعار يُطرَد ويُنفي من مدينة فوراً!”.

وشحب وجه التاجر الأول وتهاوى أرضاً وهو ينتحب بالبكاء: “يا سيدي الفارس، تفضل بأخذ كل البضائع، ارحم حياتي فقط!”.

 

وتفاجأ التاجر عندما رأى جنود غودريك يساعدون عماله في ترتيب البضائع بحرص وإعادتها للأكياس دون تهشيم أو مصادرة. وأدرك التاجر بذهول أن جنود السلالة الذهبية تحت قيادة رولاند يختلفون بالكامل عن أي جيش آخر عرفه في قارة ساليد.

انقبض وجه التاجر بذهول وصاح بجمود: “أنا بريء! هذا السعر لم أحدده بمفردي، بل جرى الاتفاق عليه بالتنسيق مع كافة التجار الحاضرين! إن أردت عقاب أحد، فلا تعاقبني بمفردي!”. وسحب فاروجا سيفه ووضع نصله الحاد امام عنق التاجر، ليتلاشى صوت الأخير ويصمت بذعر مطلق.

 

 

 

وصاح أحد جنود غودريك نحو بقية التجار المندهشين: “هل صحيح ما يدعيه هذا التاجر بأنكم تآمرتم جميعاً لفرض أسعار باهظة؟!”.

 

وسارع بقية التجار بهز رؤوسهم نفياً وبشدة: “كلا! نحن لا نعرفه إطلاقاً! نحن تجار شرفاء ونلتزم بالقوانين!”.

 

 

وعلى مدار أكثر من شهر، كان رولاند قد أشرف بنفسه على صياغة وتصميم دروع فولاذية تتناسب مع أجساد فرسان الترول. وصُمِّمَت الدروع تشبه دروع فرسان غودريك، وبفضل لونها الموحد، بدا فارسا الترول في ضوء النهار كعملاقين يبعثان المهابة.

وشحب وجه التاجر الأول وتهاوى أرضاً وهو ينتحب بالبكاء: “يا سيدي الفارس، تفضل بأخذ كل البضائع، ارحم حياتي فقط!”.

أومأ فاروجا ببرود وقال: “أي إن السعر بالفعل يتجاوز المعدل الطبيعي بكثير!”. وأردف فاروجا بحسم: “احزم بضائعك واخرج من مدينة لايتون فوراً؛ فقد أصدر اللورد رولاند أمراً صارماً: كل من يثبت رفعه للأسعار يُطرَد ويُنفي من مدينة فوراً!”.

وقال فاروجا بنبرة حازمة: “لم يقل أحد إننا سنجردك من حياتك؛ ألم تسمع التعليمات؟ أمامك نصف ساعة فقط لحزم بضائعك والمغادرة بكرامة”.

 

 

 

وتفاجأ التاجر عندما رأى جنود غودريك يساعدون عماله في ترتيب البضائع بحرص وإعادتها للأكياس دون تهشيم أو مصادرة. وأدرك التاجر بذهول أن جنود السلالة الذهبية تحت قيادة رولاند يختلفون بالكامل عن أي جيش آخر عرفه في قارة ساليد.

وكان الهدف الأساسي من صياغة هذه الدروع هو تعزيز القدرات الدفاعية لهؤلاء العمالقة؛ إذ إن معظم فرسان الترول الذين لقوا حتفهم أو أُصيبوا في المعارك السابقة ضد التنانين في مدينة موين سُحِقَت أطرافهم بفعل أنياب ومخالب التناني. بينما نجت الفارسة لوسيا بسبب ارتدائها لدرع فرسان الأراضي المفقودة.

 

واتجه فاروجا مباشرة نحو متجر التاجر الأول. وسارع التاجر بابتسامة خاضعة ومرتبكة، وسحب كيساً مليئاً بالقطع الفضية وقدمه بحرص: “أهلاً بك يا سيدي الفارس! هل هناك بضاعة نالت إعجابك؟ تفضل بالتقاط ما تشاء، وهذه هدية ضئيلة من خادمك المخلص…”.

وعندما جرى إخراج التاجر وعماله خارج بوابات المدينة، تطلع نحو سكان لايتون القادمين بنشاط ووجوه نظيفة وثياب طاهرة. واستوعب التاجر الحقيقة المرة: هؤلاء السكان ليسوا برعاع أو لاجئين بائسين، بل هم سكان يستعيدون حياتهم الكريمة الطبيعية بفضل حماية السلالة الذهبية.

ودون أن تنتظر رد التاجر المندهش، أخذت بيد طفلها وغادرت السوق بخطى سريعة. تمتم التاجر بضيق وجلس مجدداً على كرسيه المطوي: “امرأة مجنونة! استمروا في المناداة، فلن يصمد هؤلاء الرعاع طويلاً امام الجوع”.

 

 

ومضى التاجر يجر الحسرة مع خطوته المبتعدة، مدركاً أنه أضاع بفرضه السعر مرتفع فرصة تجارية استثنائية وبناء علاقة دائمة في أراضي السلالة الذهبية.

وارتفعت وتيرة عمل العمال فور سماع الوعد بالأجر. ومع مرور الوقت، اكتملت تجهيزات المتاجر في السوق. وامتلأت المظلات ببضائع متنوعة: من الملح الخشن، والفواكه المجففة، واللحوم المجففة، والطحين، إلى جانب الثياب والأدوات الحديدية.

 

وكان الهدف الأساسي من صياغة هذه الدروع هو تعزيز القدرات الدفاعية لهؤلاء العمالقة؛ إذ إن معظم فرسان الترول الذين لقوا حتفهم أو أُصيبوا في المعارك السابقة ضد التنانين في مدينة موين سُحِقَت أطرافهم بفعل أنياب ومخالب التناني. بينما نجت الفارسة لوسيا بسبب ارتدائها لدرع فرسان الأراضي المفقودة.

“قدور حديدية، وملاعق، وسكاكين مطبخ! أدوات فخمة من صوغ الأقزام، لا تفوتوا الفرصة!”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط