شعور غريب!
الفصل 20: شعور غريب!
وصلت بالكاد إلى موقع البناء، رغم أنني ضحيت بأتباعي من أجل ذلك. كنت أعرف أنني لا أستطيع التوقف للراحة. فتشت في الموقع عن سلاح يمكنني استخدامه لمحاربة المخلوق الأسود. بعد بحث مطوّل، استقرت عيناي على كومة من الحديد المسلح. كانت قضبان الحديد متناثرة على الأرض. بدا أن الأسلاك التي كانت تمسكها قد انقطعت.
مع شهقة، انحنيت وتركت الرأس الطائر يمر فوقي. بذلت قصارى جهدي وانطلقت جاريًا. عضضت شفتي أثناء الجري، وسرعان ما رأيت محطة ‹وانغسمني› في الأفق.
مرّ وجهها في ذهني. تخيلتها تركض نحوي بابتسامة بريئة، تصل إلي وتعانقني. بدت قريبة جدًا، على بعد ذراع، لكنها تلاشت أمامي مثل سراب.
كان هناك مبنى مهجور قيد الإنشاء أمام المحطة. من الواضح أن أعمال البناء كانت متوقفة، حيث كانت لافتة “السلامة أولاً” ممزقة جزئيًا.
بينما أخرجت النفس المحبوس في داخلي، بدأ جسدي المرتعش يهدأ. وقفت ببطء على قدمي، أتنفس بعمق وعيناي مغمضتان. غمرني شعور بالانتعاش والهدوء لم أشعر به من قبل.
كنت أعلم أن التخلص من’هو’ مستحيل. شعرت، لا شعوريًا، أن موقع البناء سيكون ساحة معركتي الأخيرة. استخدمت أتباعي كطُعم بينما اندفعت بسرعة نحو موقع البناء.
كان هناك مبنى مهجور قيد الإنشاء أمام المحطة. من الواضح أن أعمال البناء كانت متوقفة، حيث كانت لافتة “السلامة أولاً” ممزقة جزئيًا.
ثمانية، تسعة، عشرة منهم… سمعت صرخات أتباعي التي لا تنتهي. شعرت بالحنق في صرخاتهم. أغلقت عينيّ لتجاهل عويلهم.
عندما وصلت إلى الطابق الرابع، لفت نظري شيء. كانت هناك بعض أنابيب الخرسانة المسلحة المقاومة للاهتزاز قرب جدران الموقع. لم أكن متأكدًا من سبب وجود أنبوب صرف صحي في الطابق الرابع، لكن لم يكن الوقت مناسبًا للتفكير. نظرت عبر الدرابزين لتقييم الوضع في الأسفل، فرأيت أتباعي يتمزقون على يده.
نفّذ أتباعي هجومهم الخاص. بدا جسد المخلوق كأنه غربل بالرصاص. كنت أعلم أنه لا يمكنني التوقف. لم يكن هذا كافيًا لإيقافه. ترنّح للحظة، ثم اندفع نحوي، ممسكًا بأحد أتباعي واقتلع رأسه.
‘أنا آسف، أنا آسف!’
ثمانية، تسعة، عشرة منهم… سمعت صرخات أتباعي التي لا تنتهي. شعرت بالحنق في صرخاتهم. أغلقت عينيّ لتجاهل عويلهم.
موتهم كان بلا معنى. لم أكن آمرهم بالقتال. بل كان الأمر أشبه بأمر انتحاري.
وفجأة…. ابتلعتني الظلمة.
لكن، لم يكن هناك أي احتمال أن أسمح لنفسي بالموت. إن متّ، ماذا سيحدث للجميع في الشقة؟ ماذا عن بقية أتباعي الذين اتبعوا أوامري؟ ماذا عن ‹سو-يون›؟
في تلك اللحظة، هاجمتني ضوضاء عالية النبرة، مما جعل رؤيتي تتشوش. كان صريرًا عاليًا واحدًا. بدت الأضواء وكأنها تومض أمام عيني.
لم أستطع التنبؤ بالعواقب. أغمضت عيني بإحكام وعضضت شفتي السفلى. شعرت بالسوء تجاه أتباعي، لكن لم يكن بوسعي أن أموت هنا.
لوّحت بقضيب الحديد، محاولًا استعادة توازني. ما إن رآني، حتى اندفع نحوي. جسدي تحرك أولًا. طعنت بقضيب الحديد بأقصى قوة لدي، واخترقت المخلوق أثناء طيرانه في الهواء. مرّ القضيب مباشرة عبر قلبه.
وفجأة…. ابتلعتني الظلمة.
وصلت بالكاد إلى موقع البناء، رغم أنني ضحيت بأتباعي من أجل ذلك. كنت أعرف أنني لا أستطيع التوقف للراحة. فتشت في الموقع عن سلاح يمكنني استخدامه لمحاربة المخلوق الأسود. بعد بحث مطوّل، استقرت عيناي على كومة من الحديد المسلح. كانت قضبان الحديد متناثرة على الأرض. بدا أن الأسلاك التي كانت تمسكها قد انقطعت.
لم أستطع التنبؤ بالعواقب. أغمضت عيني بإحكام وعضضت شفتي السفلى. شعرت بالسوء تجاه أتباعي، لكن لم يكن بوسعي أن أموت هنا.
غرر!!!
طقطقة!
سمعت صرخته خلفي. كنت متأكدًا من أنه سيمسكني من عنقي في أي لحظة. شعرت بالقشعريرة تسري في ظهري، وتحول الهواء من حولي إلى جليدي. حتى دون أن أستدير، شعرت بفمه المفتوح على مصراعيه يقترب من عنقي. ألقيت بنفسي على أقرب كومة من الحديد، وأمسكت بأقرب قضيب إليّ.
كنت أعلم أن التخلص من’هو’ مستحيل. شعرت، لا شعوريًا، أن موقع البناء سيكون ساحة معركتي الأخيرة. استخدمت أتباعي كطُعم بينما اندفعت بسرعة نحو موقع البناء.
لوّحت بقضيب الحديد، محاولًا استعادة توازني. ما إن رآني، حتى اندفع نحوي. جسدي تحرك أولًا. طعنت بقضيب الحديد بأقصى قوة لدي، واخترقت المخلوق أثناء طيرانه في الهواء. مرّ القضيب مباشرة عبر قلبه.
كنت واعيًا، لكن كل شيء بدا مسالمًا أكثر من اللازم. شعرت أنني لست أنا. بعد لحظة، شممت شيئًا حلو الرائحة. شممت بعمق، وسرعان ما سقط بصري على المصدر. كان مصدر الرائحة هو جثة المخلوق الأسود الممزقة. مشيت نحوه.
صرخ المخلوق وعوى.
سمعت صرخات أتباعي من الأسفل، تلتها عواء المخلوق، كصدى نشاز. أصابني عواؤه بالخدر، حتى فقدت السيطرة على ساقيّ. واصلت الصعود، ألكم فخذيّ اللذين بدأا يتيبسان من الخوف الساحق.
ثمانية، تسعة، عشرة منهم… سمعت صرخات أتباعي التي لا تنتهي. شعرت بالحنق في صرخاتهم. أغلقت عينيّ لتجاهل عويلهم.
ملأت صرخته الهواء من حولي. لكنها لم تكن صرخة ألم، بل صرخة غضب، كتلك التي يطلقها مفترس حين يتحداه فريسة. أصبح أكثر شراسة. شددت قبضتي على قضيب الحديد، وتمسكت به بكل قوتي. استخدمت كامل طاقتي لمقاومة المخلوق، لكنني كنت أُسحب نحوه، كما تُسحب برادة الحديد إلى المغناطيس.
في النهاية، أفلتّ القضيب. سقط بصري على قضيب آخر على الأرض، فأمسكت به بسرعة.
انتهى كل شيء. كل شيء انتهى. لم أشعر بالغثيان. كنت غارقًا في سعادة الانتصار على عدوي، مدفوعًا بالأدرينالين الذي لا زال يجري في عضلاتي. لم أستطع إلا أن أبتسم. كان شعورًا رائعًا. سعادة نابعة من معرفتي أنني انتهيت من هذا المخلوق إلى الأبد. تخيلت طفلة تركض نحوي بابتسامة.
مع شهقة، انحنيت وتركت الرأس الطائر يمر فوقي. بذلت قصارى جهدي وانطلقت جاريًا. عضضت شفتي أثناء الجري، وسرعان ما رأيت محطة ‹وانغسمني› في الأفق.
‘الجميع، أمسِكوا بقضيب حديد واطعنوه!’
عندما وصلت إلى الطابق الرابع، لفت نظري شيء. كانت هناك بعض أنابيب الخرسانة المسلحة المقاومة للاهتزاز قرب جدران الموقع. لم أكن متأكدًا من سبب وجود أنبوب صرف صحي في الطابق الرابع، لكن لم يكن الوقت مناسبًا للتفكير. نظرت عبر الدرابزين لتقييم الوضع في الأسفل، فرأيت أتباعي يتمزقون على يده.
أصدرت الأمر لأتباعي الباقين، الذين أمسك كلٌّ منهم بقضيب حديد واندفعوا نحوي. استخدمت كل قوتي، وطعنت قضيبًا آخر بشكل مائل في جسد المخلوق.
الفصل 20: شعور غريب!
‘هل هناك خلل في دماغي؟’
طقطقة!
اخترق القضيب جسده مع صوت تكسر العظام.
‘أنا آسف، أنا آسف!’
طحن! طقطقة! صفعة!
غغررر!!!
طحن! طقطقة! صفعة!
نفّذ أتباعي هجومهم الخاص. بدا جسد المخلوق كأنه غربل بالرصاص. كنت أعلم أنه لا يمكنني التوقف. لم يكن هذا كافيًا لإيقافه. ترنّح للحظة، ثم اندفع نحوي، ممسكًا بأحد أتباعي واقتلع رأسه.
طحن! طقطقة! صفعة!
تراجعت بسرعة بينما مدّ المخلوق ذراعيه نحوي.
رغم محاولتي اليائسة لتجنّبه، أمسك بذراعي اليسرى.
طقطقة!
‘همم؟’
بدأ الصوت الحاد مرة أخرى. ضرب أذنيّ، وعبث بعقلي. لم أعد أستطيع الحفاظ على توازني. كنت أعلم أن عليّ الوقوف، لكن العالم أمامي كان مائلًا بالفعل. في لحظات، شعرت ببرودة الأرض عبر جلدي.
هدير غضبه هدد بتمزيق عقلي. أصدرت أوامر لأتباعي، بالكاد متماسكًا عقليًا.
غرز أظافره الحادة في مرفقي ومزّق النصف السفلي من ذراعي كأنها مصنوعة من الستايروفوم. اتسعت عيناي بينما رأيت ذراعي اليسرى تطير في الهواء.
‘صحيح، لا يمكنني أن أموت. لقد ربحت المعركة، والموت للمهزومين فقط.’
“غررررر!!!”
شعرت فجأة بالنعاس. بدأت عيناي تغمضان من تلقاء نفسي. لم أستطع المقاومة، كأنني في سبات. كان جسدي يتصرف غريزيًا. بدا طبيعيًا تمامًا أن أنام.
هدير غضبه هدد بتمزيق عقلي. أصدرت أوامر لأتباعي، بالكاد متماسكًا عقليًا.
النعاس.
بينما أخرجت النفس المحبوس في داخلي، بدأ جسدي المرتعش يهدأ. وقفت ببطء على قدمي، أتنفس بعمق وعيناي مغمضتان. غمرني شعور بالانتعاش والهدوء لم أشعر به من قبل.
‘استمروا في الطعن! لا تتوقفوا!’
انتهى كل شيء. كل شيء انتهى. لم أشعر بالغثيان. كنت غارقًا في سعادة الانتصار على عدوي، مدفوعًا بالأدرينالين الذي لا زال يجري في عضلاتي. لم أستطع إلا أن أبتسم. كان شعورًا رائعًا. سعادة نابعة من معرفتي أنني انتهيت من هذا المخلوق إلى الأبد. تخيلت طفلة تركض نحوي بابتسامة.
وقفت في نقطة غامضة، بلا معنى، وخفيفة في الزمان والمكان. بدا كل شيء في هذا العالم مثل تموجات على سطح بحيرة هادئة. دلّكت عنقي المتيبس، محركًا إياه ببطء من جانب إلى آخر. رفعت يدي اليمنى لأحكّ الجزء المحكوك من فمي.
بينما كنت آمر أتباعي بمهاجمته، دخلت المبنى غير المكتمل لأبحث عن شيء يمكنه إنهاء حياته. اندفعت إلى أعلى الدرج، متجاوزًا الطابقين الثاني والثالث دون توقف.
“غرررر!!!”
بيب!
سمعت صرخات أتباعي من الأسفل، تلتها عواء المخلوق، كصدى نشاز. أصابني عواؤه بالخدر، حتى فقدت السيطرة على ساقيّ. واصلت الصعود، ألكم فخذيّ اللذين بدأا يتيبسان من الخوف الساحق.
تمكنت أخيرًا من تحريكه. رأيت أتباعي في الأسفل يُذبحون على يد المخلوق الأسود. استغرق الأمر لحظة حتى أدرك المخلوق سقوط الأنبوب. انخفض على الفور، يستعد للقفز.
عندما وصلت إلى الطابق الرابع، لفت نظري شيء. كانت هناك بعض أنابيب الخرسانة المسلحة المقاومة للاهتزاز قرب جدران الموقع. لم أكن متأكدًا من سبب وجود أنبوب صرف صحي في الطابق الرابع، لكن لم يكن الوقت مناسبًا للتفكير. نظرت عبر الدرابزين لتقييم الوضع في الأسفل، فرأيت أتباعي يتمزقون على يده.
مستحيل. لم أشعر بأي تعب جسدي، ولا ألم بدني، باستثناء هذا الصداع. لكن بسببه، أصبح جسدي كله يتألم.
كانت قطع الحديد مغروسة في جسده بالكامل، لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة الهجوم مستخدمًا ذراعيه. لم يكن تقييد حركته ذا فائدة. كان لا يزال يمزّق أتباعي بقوة طاغية، وكأنه يمزق رُزَم ورق.
أصدرت الأمر لأتباعي الباقين، الذين أمسك كلٌّ منهم بقضيب حديد واندفعوا نحوي. استخدمت كل قوتي، وطعنت قضيبًا آخر بشكل مائل في جسد المخلوق.
لم يكن هناك وقت للتأثر. لإنهائه، كان عليّ تنفيذ ضربة قاتلة. مستخدمًا قضيب حديد ملقى على الأرض، دفعت بكل قوتي ضد أنابيب الخرسانة المسلحة. لكن قضيبًا واحدًا لم يكن كافيًا لتحريك شيء يزن عدة أطنان.
سمعت صرخته خلفي. كنت متأكدًا من أنه سيمسكني من عنقي في أي لحظة. شعرت بالقشعريرة تسري في ظهري، وتحول الهواء من حولي إلى جليدي. حتى دون أن أستدير، شعرت بفمه المفتوح على مصراعيه يقترب من عنقي. ألقيت بنفسي على أقرب كومة من الحديد، وأمسكت بأقرب قضيب إليّ.
أدخلت عدة قضبان حديد تحت الأنبوب الدائري كرافعة، وسحبتها إلى الأسفل بكل قوتي. كانت ذراعي اليمنى ترتعش بعنف، وأصبح التنفس صعبًا. بدأ الأنبوب أخيرًا بالتحرك قليلًا. كنت أعلم أنه يمكنني تحويل المخلوق إلى لحم مفروم إن دفعت به إلى ما بعد الدرابزين.
‘صحيح، لا يمكنني أن أموت. لقد ربحت المعركة، والموت للمهزومين فقط.’
جمعت كل قوتي المتبقية، حتى تكسّرت أسناني المتبقية. شعرت بعضلاتي على وشك التمزق. زمجرت على مفاصلي المخلعة. تفجرت عروقي كأنها ستنفجر.
غرر!!!
“غرررر!!!”
صرخت بكامل قوتي ضد أنبوب الخرسانة.
بينما انقشع الغبار، رأيت ‹هو› ممددًا هناك، ونصف رأسه مسحوق. كان الأنبوب الخرساني يضغط على القضبان المغروسة في جسده، ممزقًا لحمه. كان جسده في حالة فوضى، وأحشاؤه تتدفق. كانت سوائل سوداء داكنة تنزف من رأسه المحطّم وفمه.
دَفعة، دحرجة، دَفعة.
كنت أريد أن أتحرك. كان عقلي يأمرني بالحركة. لكن جسدي لم يستجب. بعد فترة، غمرني شعور غريب.
تمكنت أخيرًا من تحريكه. رأيت أتباعي في الأسفل يُذبحون على يد المخلوق الأسود. استغرق الأمر لحظة حتى أدرك المخلوق سقوط الأنبوب. انخفض على الفور، يستعد للقفز.
دوّى صرير المعدن على الخرسانة عبر موقع البناء.
كان دماغه أسود قاتم. لم أكن أعلم كيف أصف شعوري.
صرخت بكامل قوتي ضد أنبوب الخرسانة.
القضبان التي كانت مغروسة مائلة في جسده منعته من القفز. كلما ازداد صراعه، زادت القضبان في تمزيق لحمه وأحشائه. أبقته القضبان في مكانه.
“غررر!”
بدت عروقي الزرقاء على وشك الانفجار. بكل قوتي، غرست قضيب الحديد في وجهه.
غغررر!!!
طحن! طقطقة! صفعة!
حدق المخلوق في الطابق الرابع مطلقًا عواءً رهيبًا. لم يكن صرخة كراهية، بل صرخة حيوان يعلم أنه على وشك النهاية. كان يعلم أنه لا مهرب من أنبوب الخرسانة الساقط.
رغم أنني كنت هكذا الآن، جثة حية، لا زلت أملك لحظات ثمينة شعرت فيها أنني حي.
طحن! طقطقة! صفعة!
تحطم!
غغررر!!!
اهتزت الأرض كأن زلزالًا ضربها، وأثارت الاهتزازات سحابة غبار ضخمة. شعرت بالاهتزاز من خلال ساقي صاعدًا إلى الطابق الرابع. أغمضت عيني وغطيت فمي وأنفي بذراعي الوحيدة.
كنت أعلم أن التخلص من’هو’ مستحيل. شعرت، لا شعوريًا، أن موقع البناء سيكون ساحة معركتي الأخيرة. استخدمت أتباعي كطُعم بينما اندفعت بسرعة نحو موقع البناء.
‘هل مات؟ هل مات حقًا؟’
تمكنت أخيرًا من تحريكه. رأيت أتباعي في الأسفل يُذبحون على يد المخلوق الأسود. استغرق الأمر لحظة حتى أدرك المخلوق سقوط الأنبوب. انخفض على الفور، يستعد للقفز.
غا… غرر…
كنت أريد أن أتحرك. كان عقلي يأمرني بالحركة. لكن جسدي لم يستجب. بعد فترة، غمرني شعور غريب.
لا زلت أسمع صرخاته. لم يمت بعد. كان لا يزال يتنفس، رغم سقوط كتلة خرسانية تزن طنين فوقه من الطابق الرابع. قبضت قبضتي وتوجهت إلى الطابق الأول.
دوّى صرير المعدن على الخرسانة عبر موقع البناء.
بينما انقشع الغبار، رأيت ‹هو› ممددًا هناك، ونصف رأسه مسحوق. كان الأنبوب الخرساني يضغط على القضبان المغروسة في جسده، ممزقًا لحمه. كان جسده في حالة فوضى، وأحشاؤه تتدفق. كانت سوائل سوداء داكنة تنزف من رأسه المحطّم وفمه.
كان ممددًا، يبصق سائلًا لزجًا يشبه مياه المستنقعات النتنة، دون مقاومة. أمسكت بقضيب الحديد الأخير على الأرض لإنهاء علاقتي المقيتة مع المخلوق. ركزت تمامًا وأنا أوجّه القضيب نحو رأسه الساكن.
في النهاية، أفلتّ القضيب. سقط بصري على قضيب آخر على الأرض، فأمسكت به بسرعة.
‘اذهب إلى الجحيم.’
طقطقة!
‘اذهب إلى الجحيم.’
بدت عروقي الزرقاء على وشك الانفجار. بكل قوتي، غرست قضيب الحديد في وجهه.
سمعت صرخته خلفي. كنت متأكدًا من أنه سيمسكني من عنقي في أي لحظة. شعرت بالقشعريرة تسري في ظهري، وتحول الهواء من حولي إلى جليدي. حتى دون أن أستدير، شعرت بفمه المفتوح على مصراعيه يقترب من عنقي. ألقيت بنفسي على أقرب كومة من الحديد، وأمسكت بأقرب قضيب إليّ.
أطلق المخلوق عواءً رهيبًا.
طقطقة!
وفجأة…. ابتلعتني الظلمة.
مع صرخة موت أخيرة، اخترق القضيب البارد جمجمته. تدلّى جسده كدمية قطعت خيوطها. كان القضيب المرتكز فيه يرتجف بعنف. فقدت ساقاي قوتهما، وسقطت على الأرض.
انتهى كل شيء. كل شيء انتهى. لم أشعر بالغثيان. كنت غارقًا في سعادة الانتصار على عدوي، مدفوعًا بالأدرينالين الذي لا زال يجري في عضلاتي. لم أستطع إلا أن أبتسم. كان شعورًا رائعًا. سعادة نابعة من معرفتي أنني انتهيت من هذا المخلوق إلى الأبد. تخيلت طفلة تركض نحوي بابتسامة.
‘الآن يمكنني رؤية ‹سو-يون›.’
صرخ المخلوق وعوى.
بيب!
اهتزت الأرض كأن زلزالًا ضربها، وأثارت الاهتزازات سحابة غبار ضخمة. شعرت بالاهتزاز من خلال ساقي صاعدًا إلى الطابق الرابع. أغمضت عيني وغطيت فمي وأنفي بذراعي الوحيدة.
وفجأة…. ابتلعتني الظلمة.
في تلك اللحظة، هاجمتني ضوضاء عالية النبرة، مما جعل رؤيتي تتشوش. كان صريرًا عاليًا واحدًا. بدت الأضواء وكأنها تومض أمام عيني.
‘هل هناك خلل في دماغي؟’
كان من الصعب الحفاظ على توازني، كأن هناك خللًا في أذني الداخلية. مع هذا الصداع المفاجئ، بدأ فمي بالحكّة الشديدة. شعرت وكأن مئات أو آلاف الحشرات تزحف بداخله. شعرت أن وعيي يتلاشى، كأن القضيب الذي اخترق رأس المخلوق اخترق رأسي أنا أيضًا.
‘هل هذا ارتداد؟ هل بسبب انحراف مفاصلي؟’
مستحيل. لم أشعر بأي تعب جسدي، ولا ألم بدني، باستثناء هذا الصداع. لكن بسببه، أصبح جسدي كله يتألم.
أصدرت الأمر لأتباعي الباقين، الذين أمسك كلٌّ منهم بقضيب حديد واندفعوا نحوي. استخدمت كل قوتي، وطعنت قضيبًا آخر بشكل مائل في جسد المخلوق.
“غرر .. غااا!!!!”
“غغغ… غغغ… غا…”
سال لعابي من فمي. لم أعد أستطيع التنفس. أمسكت عنقي بيدي اليمنى من الألم.
‘من أين يأتي هذا الألم؟ لماذا أتألم؟ أشعر وكأنني أموت. أشعر أنني قد أموت في أي لحظة. ‹سو-يون›…’
كان من الصعب الحفاظ على توازني، كأن هناك خللًا في أذني الداخلية. مع هذا الصداع المفاجئ، بدأ فمي بالحكّة الشديدة. شعرت وكأن مئات أو آلاف الحشرات تزحف بداخله. شعرت أن وعيي يتلاشى، كأن القضيب الذي اخترق رأس المخلوق اخترق رأسي أنا أيضًا.
الخوف من الموت الذي اجتاحني منذ لحظات اختفى كأنه لم يكن. فتحت عينيّ، أنظر نحو الأفق. بدا كل شيء بعيدًا، كأنني أحلم. رأيت العالم كله كأنني في نوم عميق.
مرّ وجهها في ذهني. تخيلتها تركض نحوي بابتسامة بريئة، تصل إلي وتعانقني. بدت قريبة جدًا، على بعد ذراع، لكنها تلاشت أمامي مثل سراب.
الفصل 20: شعور غريب!
“غغغ… غآآه!”
استمريت أرتعش وألتوي، أحاول مقاومة هذا الألم القاتل. لم أستطع أن أموت هكذا. لا يمكنني ترك ‹سو-يون› هكذا. أصبح التنفس أكثر صعوبة، كأن أحدهم وضع حجرًا كبيرًا في حلقي. لم أعد أستطيع إدخال الهواء. بدا وكأن دمي توقف في عنقي، غير قادر على الوصول إلى دماغي. شعرت وكأن رأسي على وشك الانفجار، وعيناي ستخرجان من مكانهما.
رغم أنني كنت هكذا الآن، جثة حية، لا زلت أملك لحظات ثمينة شعرت فيها أنني حي.
‘هل هو مثل الجلوس أمام قطعة لحم طرية مشوية؟’
“غغغ… غغغ… غا…”
سمعت صرخات أتباعي من الأسفل، تلتها عواء المخلوق، كصدى نشاز. أصابني عواؤه بالخدر، حتى فقدت السيطرة على ساقيّ. واصلت الصعود، ألكم فخذيّ اللذين بدأا يتيبسان من الخوف الساحق.
مرت حياتي كلها أمام عيني. اللحظة التي نادتني فيها ‹سو-يون› “أبي” بعد أن تجنبتني لفترة طويلة. اللحظة التي شكرني فيها الناجون. اللحظة التي ناداني فيها ‹لي جونغ-أوك› قائد الزومبي. كل تلك الذكريات مرت كأنها شريط باهت.
‘صحيح، لا يمكنني أن أموت. لقد ربحت المعركة، والموت للمهزومين فقط.’
رغم أنني كنت هكذا الآن، جثة حية، لا زلت أملك لحظات ثمينة شعرت فيها أنني حي.
“لا تمت.”
كلمات ‹لي جونغ-أوك› أعادتني إلى وعيي.
رغم أنني كنت هكذا الآن، جثة حية، لا زلت أملك لحظات ثمينة شعرت فيها أنني حي.
‘صحيح، لا يمكنني أن أموت. لقد ربحت المعركة، والموت للمهزومين فقط.’
‘الآن يمكنني رؤية ‹سو-يون›.’
“غغغ… غآآه!”
فتحت عينيّ على اتساعهما وطرحت رأسي على الأرض بقوة.
بدت عروقي الزرقاء على وشك الانفجار. بكل قوتي، غرست قضيب الحديد في وجهه.
“غررر!”
جمعت كل قوتي المتبقية في ذراعي الوحيدة بينما أجبرت جسدي العلوي المتيبس على الاعتدال.
هدير غضبه هدد بتمزيق عقلي. أصدرت أوامر لأتباعي، بالكاد متماسكًا عقليًا.
“غآآآ!”
في تلك اللحظة، بدأ شيء ما ينمو داخل فمي المحكوك. شق طريقه عبر لثتي، ناميًا في أماكنه الصحيحة. عضضت على أسناني من شدة الألم.
في تلك اللحظة، بدأ شيء ما ينمو داخل فمي المحكوك. شق طريقه عبر لثتي، ناميًا في أماكنه الصحيحة. عضضت على أسناني من شدة الألم.
‘انتظر، هل عضضت على أسناني؟’
‘أنا آسف، أنا آسف!’
سمعت صرخته خلفي. كنت متأكدًا من أنه سيمسكني من عنقي في أي لحظة. شعرت بالقشعريرة تسري في ظهري، وتحول الهواء من حولي إلى جليدي. حتى دون أن أستدير، شعرت بفمه المفتوح على مصراعيه يقترب من عنقي. ألقيت بنفسي على أقرب كومة من الحديد، وأمسكت بأقرب قضيب إليّ.
كنت أعلم أنني فقدت كل أسناني، لكن بطريقة ما، في تلك اللحظة، كنت أضغط أسناني ببعضها. ومع اعتدال ظهري، بدأ حلقي المسدود بالتفتح ببطء. تسللت نسمات الصيف من خلال الفجوة. بدأ عقلي، الذي سقط في الهاوية، يعود بالكاد إلى رشده، مستنشقاً الهواء العذب عبر أنفي وفمي.
جمعت كل قوتي المتبقية، حتى تكسّرت أسناني المتبقية. شعرت بعضلاتي على وشك التمزق. زمجرت على مفاصلي المخلعة. تفجرت عروقي كأنها ستنفجر.
الخوف من الموت الذي اجتاحني منذ لحظات اختفى كأنه لم يكن. فتحت عينيّ، أنظر نحو الأفق. بدا كل شيء بعيدًا، كأنني أحلم. رأيت العالم كله كأنني في نوم عميق.
لهاث، لهاث.
شعرت بحواسي تعود تدريجيًا. كان جسدي كله يرتجف، وقد أصابته نوبات سعال بينما أتنفس بجشع. بدأت أستعيد وعيي ببطء، وشعرت بشعور مريح يغمرني.
كنت أريد أن أتحرك. كان عقلي يأمرني بالحركة. لكن جسدي لم يستجب. بعد فترة، غمرني شعور غريب.
“غغغ…”
“غغغ…”
بينما أخرجت النفس المحبوس في داخلي، بدأ جسدي المرتعش يهدأ. وقفت ببطء على قدمي، أتنفس بعمق وعيناي مغمضتان. غمرني شعور بالانتعاش والهدوء لم أشعر به من قبل.
‘أنا آسف، أنا آسف!’
الخوف من الموت الذي اجتاحني منذ لحظات اختفى كأنه لم يكن. فتحت عينيّ، أنظر نحو الأفق. بدا كل شيء بعيدًا، كأنني أحلم. رأيت العالم كله كأنني في نوم عميق.
لهاث، لهاث.
وقفت في نقطة غامضة، بلا معنى، وخفيفة في الزمان والمكان. بدا كل شيء في هذا العالم مثل تموجات على سطح بحيرة هادئة. دلّكت عنقي المتيبس، محركًا إياه ببطء من جانب إلى آخر. رفعت يدي اليمنى لأحكّ الجزء المحكوك من فمي.
‘همم؟’
وقفت في نقطة غامضة، بلا معنى، وخفيفة في الزمان والمكان. بدا كل شيء في هذا العالم مثل تموجات على سطح بحيرة هادئة. دلّكت عنقي المتيبس، محركًا إياه ببطء من جانب إلى آخر. رفعت يدي اليمنى لأحكّ الجزء المحكوك من فمي.
شَق!
شعرت كأن لحمي يتمزق. تنقّط دم أسود من إصبعي السبابة اليمنى.
لم يكن هناك وقت للتأثر. لإنهائه، كان عليّ تنفيذ ضربة قاتلة. مستخدمًا قضيب حديد ملقى على الأرض، دفعت بكل قوتي ضد أنابيب الخرسانة المسلحة. لكن قضيبًا واحدًا لم يكن كافيًا لتحريك شيء يزن عدة أطنان.
النعاس.
نمت أسناني. لا—ظهرت أنياب. كانت أسناني حادة، تشبه أسنان القرش. هناك شيء خاطئ.
كنت واعيًا، لكن كل شيء بدا مسالمًا أكثر من اللازم. شعرت أنني لست أنا. بعد لحظة، شممت شيئًا حلو الرائحة. شممت بعمق، وسرعان ما سقط بصري على المصدر. كان مصدر الرائحة هو جثة المخلوق الأسود الممزقة. مشيت نحوه.
طقطقة!
‘أنا آسف، أنا آسف!’
بلع.
“غررر!”
بدأ لعابي يسيل. الجوع، الذي لم أكن أشعر به، تملكني كبركان على وشك الانفجار.
طحن! طقطقة! صفعة!
لم أكن أعلم كيف أصف حالتي في تلك اللحظة. لم يكن من الصواب القول إنني فقدت عقلي. لكنني لم أكن أتبع غرائزي فقط أيضًا. دون تردد، توجهت إلى رأس المخلوق الأسود، وكسرت جمجمته لأكشف عن دماغه.
‘هل هذا ارتداد؟ هل بسبب انحراف مفاصلي؟’
كان دماغه أسود قاتم. لم أكن أعلم كيف أصف شعوري.
‘هل هو مثل الجلوس أمام قطعة لحم طرية مشوية؟’
لم أستطع إيقاف سال لعابي. كنت أتذوق الحلاوة تدور في فمي. فتحت فمي على اتساعه لألتهم دماغه.
استمريت أرتعش وألتوي، أحاول مقاومة هذا الألم القاتل. لم أستطع أن أموت هكذا. لا يمكنني ترك ‹سو-يون› هكذا. أصبح التنفس أكثر صعوبة، كأن أحدهم وضع حجرًا كبيرًا في حلقي. لم أعد أستطيع إدخال الهواء. بدا وكأن دمي توقف في عنقي، غير قادر على الوصول إلى دماغي. شعرت وكأن رأسي على وشك الانفجار، وعيناي ستخرجان من مكانهما.
لا زلت أسمع صرخاته. لم يمت بعد. كان لا يزال يتنفس، رغم سقوط كتلة خرسانية تزن طنين فوقه من الطابق الرابع. قبضت قبضتي وتوجهت إلى الطابق الأول.
التهام، التهام.
‘أنا آسف، أنا آسف!’
لكن، لم يكن هناك أي احتمال أن أسمح لنفسي بالموت. إن متّ، ماذا سيحدث للجميع في الشقة؟ ماذا عن بقية أتباعي الذين اتبعوا أوامري؟ ماذا عن ‹سو-يون›؟
كان دماغه لذيذًا، تمامًا كما توقعت. شعرت بعضلاتي تتقلص وتتمدد مرارًا أثناء أكلي. شعرت أن عضلاتي تنمو، مشدودة كعضلات المخلوق الأسود. في لحظات، أكلت كل شيء. لم يتبقَ سوى السائل.
‘اذهب إلى الجحيم.’
ثمانية، تسعة، عشرة منهم… سمعت صرخات أتباعي التي لا تنتهي. شعرت بالحنق في صرخاتهم. أغلقت عينيّ لتجاهل عويلهم.
بيب!
كنت أريد أن أتحرك. كان عقلي يأمرني بالحركة. لكن جسدي لم يستجب. بعد فترة، غمرني شعور غريب.
رغم أنني كنت هكذا الآن، جثة حية، لا زلت أملك لحظات ثمينة شعرت فيها أنني حي.
بدأ الصوت الحاد مرة أخرى. ضرب أذنيّ، وعبث بعقلي. لم أعد أستطيع الحفاظ على توازني. كنت أعلم أن عليّ الوقوف، لكن العالم أمامي كان مائلًا بالفعل. في لحظات، شعرت ببرودة الأرض عبر جلدي.
جمعت كل قوتي المتبقية، حتى تكسّرت أسناني المتبقية. شعرت بعضلاتي على وشك التمزق. زمجرت على مفاصلي المخلعة. تفجرت عروقي كأنها ستنفجر.
‘همم؟’
كنت أريد أن أتحرك. كان عقلي يأمرني بالحركة. لكن جسدي لم يستجب. بعد فترة، غمرني شعور غريب.
مع شهقة، انحنيت وتركت الرأس الطائر يمر فوقي. بذلت قصارى جهدي وانطلقت جاريًا. عضضت شفتي أثناء الجري، وسرعان ما رأيت محطة ‹وانغسمني› في الأفق.
‘شعور غريب؟’
كان شعورًا لم أشعر به منذ مدة، لذا استغرق الأمر وقتًا لأدرك ما هو. لم أشعر به بعد أن تحولت.
‘الجميع، أمسِكوا بقضيب حديد واطعنوه!’
النعاس.
شعرت فجأة بالنعاس. بدأت عيناي تغمضان من تلقاء نفسي. لم أستطع المقاومة، كأنني في سبات. كان جسدي يتصرف غريزيًا. بدا طبيعيًا تمامًا أن أنام.
كان دماغه أسود قاتم. لم أكن أعلم كيف أصف شعوري.
كان عقلي يصرخ بي أن أتحرك، وأن عليّ العودة إلى الشقة. لكن جسدي لم يتجاوب. بدلًا من ذلك، بدأت جفوني تنسدل علي عيني ، تقلب الضوء في عيني كالذي يغشى عليه.
دوّى صرير المعدن على الخرسانة عبر موقع البناء.
وفجأة…. ابتلعتني الظلمة.
