Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 21

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نظر إليّ بحيرة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

ترجمة: Arisu san

دخلت إلى عمق المبنى محاولًا استجماع شتات نفسي، ثم وضعت وجهي بين كفيّ.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وعندما خرج لي جونغ-أوك إلى غرفة المعيشة، تبعته سو-يون والولد الصغير.

«كم من الوقت مضى وأنا فاقد الوعي؟»

فتحت عيني ببطء، لأجد مئات، بل آلاف النمل يزحف من حولي. اندهشت بشدة، فنهضت جالسًا على الفور. سرعان ما شعرت بحرارة الشمس وقد شوَت خدي الأيمن حتى صار يؤلمني. نظرت حولي وأنا أنفض الغبار عن جسدي.

فتحت عيني ببطء، لأجد مئات، بل آلاف النمل يزحف من حولي. اندهشت بشدة، فنهضت جالسًا على الفور. سرعان ما شعرت بحرارة الشمس وقد شوَت خدي الأيمن حتى صار يؤلمني. نظرت حولي وأنا أنفض الغبار عن جسدي.

من وسط فوضى الذكريات، ومضَ مشهدٌ ما في ذهني، فأنار وعيي بلحظة.

عندها فقط أدركت أنني في موقع بناء مهجور، ورأيت أتباعي واقفين تحت الشمس، يحدّقون بي بذهول.

لقد عدت. عدت إلى حيث كان الجميع. استقبلني الجميع بابتسامة. استقبلوا هذا الجسد الميت بالدفء والمحبة.

حين خرجت لأول مرة من المجمع السكني برفقة “لي جونغ-أوك”، كنت أملك ثلاثين تابعًا. ثم ضممت إليّ ثمانية آخرين في طريقنا إلى المدرسة الثانوية، ما يعني أنه كان ينبغي أن يكون لديّ ثمانية وثلاثون تابعًا. غير أنني الآن لا أملك سوى خمسة. هل أمرت الثلاثة والثلاثين الآخرين بأن يكونوا طُعمًا لتشتيت ذلك المخلوق الأسود؟

فتحت عيني ببطء، لأجد مئات، بل آلاف النمل يزحف من حولي. اندهشت بشدة، فنهضت جالسًا على الفور. سرعان ما شعرت بحرارة الشمس وقد شوَت خدي الأيمن حتى صار يؤلمني. نظرت حولي وأنا أنفض الغبار عن جسدي.

لم أدرِ حتى كم عدد الذين فقدتهم أثناء صراعي للبقاء. نقلت من تبقى من أتباعي إلى داخل مبنى غير مكتمل، بعيدًا عن الشمس الحارقة. كانوا قد اسودّت جلودهم من شدة الاحتراق.

بهذا الأمر السريع، توجهت إلى الوحدة 505. وعندما وصلت إلى الباب الأمامي، لم أشعر بوجود أحد داخل. كنت قد سمعت ضحكات سابقًا، لكن الآن كان الصمت يخيّم كقبر.

دخلت إلى عمق المبنى محاولًا استجماع شتات نفسي، ثم وضعت وجهي بين كفيّ.

 

«مهلًا… ذراعاي؟»

استمروا في الزئير.

نظرت إلى ذراعي اليسرى، فوجدتها سليمة. لقد نمت من جديد. الذراع التي بُترت قد عادت كما كانت، بكل مفاصلها، وكأن شيئًا لم يحدث. حدّقت فيها بذهول، ثم بدأت أتحسس جسدي كله. المفاصل التي كانت قد انخلعت استقامت في مواضعها، وجراحي اندملت. قدراتي التجديدية كانت قد قامت بعملها.

بدت مألوفة. رغم أنها لم تعد سوى رأس، تذكرت بوضوح ما كانت ترتديه: بدلة سوداء. إنه تابعي الأول.

«لكن لماذا لم تلتئم معدتي؟ هل السبب أنها تمزقت عندما كنت ما زلت إنسانًا؟»

ترجمة: Arisu san

ابتلعت ريقي بينما أنظر إلى أتباعي الواقفين أمامي. سألت التابع الذي يقف في المقدمة عن عدد الأيام التي مضت.

 

“غرر…”

 

نظر إليّ بحيرة.

«لماذا؟ لماذا فعلت ذلك؟»

«أجل، على الأرجح لا يفهم معنى الأيام.»

 

أعدت صياغة سؤالي بأسلوب أبسط:

«اصمتوا.»

«ترى الشيء في السماء؟ الشمس… تلك الحارّة.»

 

زمجر موافقًا.

«والد سو-يون؟»

«كم مرة صعدت ثم هبطت؟»

 

بدأ يطوي أصابعه، لكنه توقف بحيرة عندما أدرك أن يده اليمنى لم يتبقّ منها سوى ثلاثة أصابع. نظر إليّ وكأن تعابير وجهه تقول: “لا تكفيني أصابعي للعد”.

 

«هل ازدادت رابطتي بهم قوة؟»

 

شعرت وكأني أفهم ما يحاولون قوله. أمسكت بيده اليسرى، مذكّرًا إياه بأن لديه أصابع أكثر، فتابع العدّ.

 

في النهاية، طوى سبعة أصابع. أسبوع كامل. لقد بقيت هنا أكثر من أسبوع. انتفض قلبي رعبًا؛ فأسبوعٌ كافٍ لأن يحدث أي شيء لأولئك في المجمع السكني. تماسكت ونهضت متوجهًا إلى هناك.

تلفّتُّ حولي. احتجت لشيء يُنهي رحلته. تناثر الحطام حول عمود كهرباء ساقط. التقطت أكبر قطعة منه، ووقفت أمام تابعي. نظرت إليه بعيني، وقلت له كلمتي الأخيرة:

عندما خرجت من تحت ظلّ المبنى غير المكتمل، وقعت عيناي على جثة المخلوق الأسود. كان بلا رأس. وبينما أحدّق فيه، عادت إليّ ذكرى مزعجة. في تلك الذكرى، كنت قد نزعت رأسه، و… كنت ألتهم دماغه.

«نحن مختلفون عن الزومبي الذين يصطادون البشر. نحن زومبي موجودون من أجل البشر. سنكرس بقية حياتنا من أجل بقاء البشر.»

«ما الذي حدث؟»

أخذت نفسًا عميقًا وواصلت تنظيم أفكاري.

اتسعت عيناي بينما أسترجع المشهد. اجتاحتني موجة غثيان، وانهارت ساقاي بينما أحاول منع ما تبقى في جوفي من الخروج. مر وقت قبل أن أتمكن من الوقوف مجددًا. كان داخلي مضطربًا.

تحطُّم.

«لماذا؟ لماذا فعلت ذلك؟»

 

أتذكر بوضوح أنني طعنت رأسه بقضيب حديدي. لكن ما حدث بعد ذلك بدا وكأنه من فعل شخصٍ آخر. كنت أشاهده يحدث، لا أعي أنني أنا من يفعله. لم أكن نفسي في تلك اللحظة، وإن كنتُ المنفّذ الحقيقي.

دخلت ورأيت كل أنواع الأحذية الملونة في خزانة الأحذية. رأيت حذاء سو-يون وأحذية تشوي دا-هاي المسطحة. ذابت تلك القطع السوداء غير المعروفة التي كانت تلتصق بقلبى. تنفست الصعداء. لم يتخلوا عني، رغم فقدان الاتصال بي لأكثر من أسبوع. لم يتركوني، رغم أنهم لم يكونوا يعلمون إن كنت حيًا أم لا.

«هل فقدت صوابي لحظةً؟ أم أن شيئًا ما تلبّسني؟»

 

مسحت لعابي الذي سال على فمي، ونظرت إلى أتباعي.

«ماذا حدث أثناء غيابي؟» سألتهم.

كليك.

ذاكرتي مشوشة بعد أن أكلت دماغ ذلك المخلوق. كان من الممكن أن أكون قد ارتكبت أي شيء. لكن أتباعي اكتفوا بهز رؤوسهم، دون كلمة واحدة.

 

لو كنت قد فعلت شيئًا مريبًا، لصدرت عنهم أصوات غير مريحة وهم يحاولون شرح ما حدث. أما وأنهم لم يظهروا سوى حيرة صامتة، فيبدو أنني كنت راقدًا بلا حراك طوال الأسبوع. أغمضت عيني محاولًا استعادة شتات ذلك اليوم.

 

«أكلت دماغ المخلوق الأسود… شيءٌ عن الأسنان؟ عن عضلات تتمدد؟»

 

بينما أجمّع شذرات الذاكرة، بدأت تتضح الصورة. باختصار، نمت أسناني من جديد، وتقوّت عضلاتي بعدما أكلت دماغه. ثم غرقت في سبات عميق.

 

«لكن لماذا؟ لماذا، لماذا؟»

بدأ يطوي أصابعه، لكنه توقف بحيرة عندما أدرك أن يده اليمنى لم يتبقّ منها سوى ثلاثة أصابع. نظر إليّ وكأن تعابير وجهه تقول: “لا تكفيني أصابعي للعد”.

لم أجد تفسيرًا. كنت دائمًا أؤمن أن لكل شيء سببًا. أن كل ما يحدث، له خلفية منطقية. لكن في تلك اللحظة، لم أستطع إيجاد سببٍ لما فعلته. ما جرى زعزع كل معتقداتي.

ورغم كل شيء، لم أستطع تجاهل شعورٍ داخلي غريب. ذلك التابع شكرني، لكنني شعرت وكأني اقترفت ذنبًا لا يُغتفر.

منذ أن تغيّر العالم، باتت الأحداث غير المفهومة أمرًا معتادًا.

ابتلعت ريقي بينما أنظر إلى أتباعي الواقفين أمامي. سألت التابع الذي يقف في المقدمة عن عدد الأيام التي مضت.

«آه…»

بهذا الأمر السريع، توجهت إلى الوحدة 505. وعندما وصلت إلى الباب الأمامي، لم أشعر بوجود أحد داخل. كنت قد سمعت ضحكات سابقًا، لكن الآن كان الصمت يخيّم كقبر.

من وسط فوضى الذكريات، ومضَ مشهدٌ ما في ذهني، فأنار وعيي بلحظة.

 

ابتسامة “سو-يون” المضيئة اخترقت ضباب أفكاري كوميضٍ ناري. ثم تبعتها ملامح “لي جونغ-أوك” العابسة، ووجه “تشوي دا-هاي” وهي تلعب مع “سو-يون”، وملامح “لي جونغ-هيوك” المبتسمة بسذاجة، ووجوه الناجين من السوبرماركت…

 

ذلك المشهد أعادني إلى الواقع. نهضت واقفًا، مدركًا أن الوقت ليس مناسبًا للتفكير في أسئلة لا جواب لها. لم أكن أعلم شيئًا عن حال من في الشقق. عليّ أن أتحقق ما إذا كان “لي جونغ-أوك” قد تعافى من الجفاف، وما إذا كان لديهم طعام كافٍ، وهل انتقلوا إلى مجمع آخر أم لا.

«أنت، أنت، أنت…!»

«لا بد أنهم ما زالوا معًا، لا بد أنهم كذلك.»

 

أكثر ما كان يثير قلقي هو سلامة “سو-يون”. أقنعت نفسي بأن كل شيء سيكون على ما يرام، وانطلقت مسرعًا نحو الشقق.

 

زقزقة، زقزقة.

«هل ازدادت رابطتي بهم قوة؟»

باتت صرخات الزيز تعجّ في الشوارع. الصيف كان يقترب من ذروته. وبين صرخات الحشرات، راحت اليعاسيب الحمراء تتراقص في الهواء. لم يتغير شيء في المنطقة خلال الأسبوع المنصرم.

«رغم أن جسدي ميت، إلا أنني ما زلت أمتلك ذكائي، ولدي أتباع يطيعون أوامري. لهذا أريد أن أعيش بقية حياتي كإنسان. أريد أن أفعل الخير للآخرين، الخير الذي لم أستطع فعله حين كنت إنسانًا. أريد أن أعيش كإنسان.»

دَفّة.

كان يبتسم حقًا. شكرني على موته. وبينما أحدّق فيما تبقى منه، تذكرت المرأة بلا ساقين في الطابق الأول من المجمع. كانت تبتسم أيضًا، وإن لم تقل كلمة شكر، لكنها ابتسمت بالتأكيد.

قدمي اصطدمت بشيء. قفزت مذعورًا، ونظرت إلى الأسفل. كانت رأس زومبي، ما زالت حيّة. عيناها تحدقان بي، وفمها يتحرك. اجتاحتني موجة من الذنب وأنا أبادلها النظرة.

حين جنّدتهم أول مرة، لم أشعر بشيء. كنت أعتبرهم مجرد أدوات يمكن التخلص منها، فهم أمواتٌ على أي حال.

بدت مألوفة. رغم أنها لم تعد سوى رأس، تذكرت بوضوح ما كانت ترتديه: بدلة سوداء. إنه تابعي الأول.

أعدت صياغة سؤالي بأسلوب أبسط:

«يا إلهي…»

أتذكر بوضوح أنني طعنت رأسه بقضيب حديدي. لكن ما حدث بعد ذلك بدا وكأنه من فعل شخصٍ آخر. كنت أشاهده يحدث، لا أعي أنني أنا من يفعله. لم أكن نفسي في تلك اللحظة، وإن كنتُ المنفّذ الحقيقي.

في اللحظات الأولى من المعركة، أمرت خمسة من أتباعي بأن يكونوا طُعمًا للمخلوق الأسود. فمزّقهم إربًا، ثم رمى أحد رؤوسهم نحوي. تفاديت الرأس وركضت.

خلعت حذائي. أردت أن أرى وجوه الجميع. أردت أن أرى وجه سو-يون المشرق. ابتسمت وأنا أسرع إلى غرفة المعيشة، وكدت أن أتعثر. لكنني سرعان ما أدركت أن شيئًا ما ليس على ما يرام.

ومنذ تلك اللحظة، ظل هذا الرأس ملقى هنا، بانتظار أوامري. لا يستطيع قتل نفسه. لم تعد بدلته الأنيقة عليه، لم يتبقّ منه سوى الرأس. نظر إليّ، عيناه تلمعان بالدموع. وكأنه يقول: «سيدي… لا أستطيع الحركة أبدًا.»

بعد لحظات، سال السائل الدماغي من تحت قطعة الحطام، وتوقّف فمه عن الحركة.

أغمضت عيني، وقلت له: «أنا آسف.»

بدت مألوفة. رغم أنها لم تعد سوى رأس، تذكرت بوضوح ما كانت ترتديه: بدلة سوداء. إنه تابعي الأول.

تلفّتُّ حولي. احتجت لشيء يُنهي رحلته. تناثر الحطام حول عمود كهرباء ساقط. التقطت أكبر قطعة منه، ووقفت أمام تابعي. نظرت إليه بعيني، وقلت له كلمتي الأخيرة:

 

«لقد أحسنت… آن لك أن ترتاح.»

 

تحطُّم.

 

أغمضت عيني وأنا أضرب وجهه بالحطام. تناثر دمٌ أحمر داكن على وجهي ويدَيّ.

 

بعد لحظات، سال السائل الدماغي من تحت قطعة الحطام، وتوقّف فمه عن الحركة.

غروو…

«أتمنى أن تذهب الى مكان لا وجود فيه للزومبي.»

 

تنهدتُ ونهضت.

 

«شكرًا… لك…»

 

سمعت صوت شكر. التفتُّ خلفي، نحو التابع الذي قتلته للتو. لم يكن فمه يتحرك بعد الآن كسمكة ذهبية. بل… كان يبتسم.

 

كان يبتسم حقًا. شكرني على موته. وبينما أحدّق فيما تبقى منه، تذكرت المرأة بلا ساقين في الطابق الأول من المجمع. كانت تبتسم أيضًا، وإن لم تقل كلمة شكر، لكنها ابتسمت بالتأكيد.

 

«صفاء ما قبل الموت…»

دخلت ورأيت كل أنواع الأحذية الملونة في خزانة الأحذية. رأيت حذاء سو-يون وأحذية تشوي دا-هاي المسطحة. ذابت تلك القطع السوداء غير المعروفة التي كانت تلتصق بقلبى. تنفست الصعداء. لم يتخلوا عني، رغم فقدان الاتصال بي لأكثر من أسبوع. لم يتركوني، رغم أنهم لم يكونوا يعلمون إن كنت حيًا أم لا.

ربما يمرّ الزومبي بهذه الحالة أيضًا. لعلهم يستعيدون ذكرياتهم البشرية في لحظة إدراكهم للموت. مجرد نظرية، لكنها الوحيدة التي بدت منطقية حينها.

 

وقف أتباعي الخمسة بجانبي، وجوههم جامدة. لم يُظهروا حزنًا أو أسى على رفيقهم. يبدو أن الزومبي لا يشعرون بشيء… إلا عند نهايتهم.

«والد سو-يون؟»

ورغم كل شيء، لم أستطع تجاهل شعورٍ داخلي غريب. ذلك التابع شكرني، لكنني شعرت وكأني اقترفت ذنبًا لا يُغتفر.

«شكرًا… لك…»

تابعت سيري نحو الشقق، وأصدرت أوامري لأتباعي:

خلعت حذائي. أردت أن أرى وجوه الجميع. أردت أن أرى وجه سو-يون المشرق. ابتسمت وأنا أسرع إلى غرفة المعيشة، وكدت أن أتعثر. لكنني سرعان ما أدركت أن شيئًا ما ليس على ما يرام.

«اتبعوني، لكن ابقوا يقظين. أبلغوني إن رأيتم زومبيًّا حيًّا آخر.»

 

في طريقي، اضطررت لقتل خمسة أتباع آخرين. وجميعهم… شكروني. لكنني لم أستطع تقبّل شكرهم.

«لكن لماذا لم تلتئم معدتي؟ هل السبب أنها تمزقت عندما كنت ما زلت إنسانًا؟»

كنت أنا المذنب. أنا من استخدمهم لتحقيق مآربه.

 

حين جنّدتهم أول مرة، لم أشعر بشيء. كنت أعتبرهم مجرد أدوات يمكن التخلص منها، فهم أمواتٌ على أي حال.

 

لكنهم ظلّوا أوفياء لي حتى النهاية. ولحظاتهم الأخيرة كانت إنسانية بحقّ. بل ربما أكثر إنسانية من بعض البشر. لم يشوّهوا الحقيقة، لم يفرضوا التضحيات على غيرهم، ولم يغرقوا في مستنقعات اليأس.

 

تقبّلوا موتهم برضًى، بعد أن قدّموا كل ما لديهم. أما قلبي، فظلّ مثقَلًا بمشاعر متشابكة، مثخنًا بركام أسود لا اسم له.

 

«هل أملك حقًّا أن أبدّد حياة هؤلاء الزومبي؟»

 

ربما كانوا جميعًا زومبيّين عادّيين، يطاردون البشر قبل أن يصبحوا أتباعي. ومع ذلك، شعرت أن من واجبي أن أضمن لهم الراحة الأبدية بعد انضمامهم إليّ. فهم باتوا جزءًا من كياني، كأننا كنا جسدًا واحدًا، وكرّسوا حياتهم من أجلي ومن أجل البشر الآخرين.

 

«لنقل إنهم كفّروا عن ذنوبهم كبشر بأن أصبحوا زومبي. وكفّروا عن خطاياهم كزومبي… بأن أصبحوا أتباعي، ووهبوا ما تبقى من حياتهم لخدمة البشر.»

 

أخذت نفسًا عميقًا وواصلت تنظيم أفكاري.

 

«نحن مختلفون عن الزومبي الذين يصطادون البشر. نحن زومبي موجودون من أجل البشر. سنكرس بقية حياتنا من أجل بقاء البشر.»

 

«رغم أن جسدي ميت، إلا أنني ما زلت أمتلك ذكائي، ولدي أتباع يطيعون أوامري. لهذا أريد أن أعيش بقية حياتي كإنسان. أريد أن أفعل الخير للآخرين، الخير الذي لم أستطع فعله حين كنت إنسانًا. أريد أن أعيش كإنسان.»

وعندما خرج لي جونغ-أوك إلى غرفة المعيشة، تبعته سو-يون والولد الصغير.

عندما مررت عند مدخل مجمع الشقق، رأيت مجموعة الزومبي الخضر تقف تحرس مدخل المبنى رقم 104. كانوا واقفين بلا حراك، كتفًا إلى كتف، يقطعون الطريق. بدا أنهم ينتظرون شخصًا ما. ومع ظهوري، بدأ أتباعي بالزئير، وأعينهم مركزة عليّ.

تابعت سيري نحو الشقق، وأصدرت أوامري لأتباعي:

غروو…

شعرت وكأني أفهم ما يحاولون قوله. أمسكت بيده اليسرى، مذكّرًا إياه بأن لديه أصابع أكثر، فتابع العدّ.

استمروا في الزئير.

منذ أن تغيّر العالم، باتت الأحداث غير المفهومة أمرًا معتادًا.

«اصمتوا.»

وقف أتباعي الخمسة بجانبي، وجوههم جامدة. لم يُظهروا حزنًا أو أسى على رفيقهم. يبدو أن الزومبي لا يشعرون بشيء… إلا عند نهايتهم.

بهذا الأمر السريع، توجهت إلى الوحدة 505. وعندما وصلت إلى الباب الأمامي، لم أشعر بوجود أحد داخل. كنت قد سمعت ضحكات سابقًا، لكن الآن كان الصمت يخيّم كقبر.

مسحت لعابي الذي سال على فمي، ونظرت إلى أتباعي.

ابتلعت ريقي ومددت يدي نحو مقبض الباب. في طريقي إلى الشقة، كنت أكرر لنفسي ألا أتفاجأ حتى لو لم يكن هناك أحد بداخلها. كررت هذا لنفسي مرة أخرى وأنا أدفع الباب ببطء.

 

كليك.

مسحت لعابي الذي سال على فمي، ونظرت إلى أتباعي.

دخلت ورأيت كل أنواع الأحذية الملونة في خزانة الأحذية. رأيت حذاء سو-يون وأحذية تشوي دا-هاي المسطحة. ذابت تلك القطع السوداء غير المعروفة التي كانت تلتصق بقلبى. تنفست الصعداء. لم يتخلوا عني، رغم فقدان الاتصال بي لأكثر من أسبوع. لم يتركوني، رغم أنهم لم يكونوا يعلمون إن كنت حيًا أم لا.

 

خلعت حذائي. أردت أن أرى وجوه الجميع. أردت أن أرى وجه سو-يون المشرق. ابتسمت وأنا أسرع إلى غرفة المعيشة، وكدت أن أتعثر. لكنني سرعان ما أدركت أن شيئًا ما ليس على ما يرام.

ذاكرتي مشوشة بعد أن أكلت دماغ ذلك المخلوق. كان من الممكن أن أكون قد ارتكبت أي شيء. لكن أتباعي اكتفوا بهز رؤوسهم، دون كلمة واحدة.

«ما الذي يحدث؟»

 

أحذية الجميع كانت هناك، لكن لم يكن أحد في غرفة المعيشة.

«يا إلهي…»

«ما الذي يحدث؟ ماذا حدث للجميع؟»

ربما كانوا جميعًا زومبيّين عادّيين، يطاردون البشر قبل أن يصبحوا أتباعي. ومع ذلك، شعرت أن من واجبي أن أضمن لهم الراحة الأبدية بعد انضمامهم إليّ. فهم باتوا جزءًا من كياني، كأننا كنا جسدًا واحدًا، وكرّسوا حياتهم من أجلي ومن أجل البشر الآخرين.

«والد سو-يون؟»

دخلت إلى عمق المبنى محاولًا استجماع شتات نفسي، ثم وضعت وجهي بين كفيّ.

سمعت صوتًا من المطبخ، وحولت نظري إليه. رأيت تشوي دا-هاي تختبئ تحت طاولة المطبخ تحمل سكينًا في يدها. اتسعت عينها كأنها رأت شبحًا، وصاحت بأعلى صوتها: «إنه حي، إنه حي! يمكنكم الخروج الآن جميعًا!»

 

وبتأكيدها، بدأ الآخرون يخرجون من أماكن مختلفة. خرجت المرأة في الثلاثين من خلف الأريكة، وخرج لي جونغ-هيك من مكيف الهواء، وظهرت المرأة في العشرين مع شقيقها الصغير من الحمام، وأخيرًا خرج لي جونغ-أوك من غرفة النوم الرئيسية.

 

وعندما خرج لي جونغ-أوك إلى غرفة المعيشة، تبعته سو-يون والولد الصغير.

«رغم أن جسدي ميت، إلا أنني ما زلت أمتلك ذكائي، ولدي أتباع يطيعون أوامري. لهذا أريد أن أعيش بقية حياتي كإنسان. أريد أن أفعل الخير للآخرين، الخير الذي لم أستطع فعله حين كنت إنسانًا. أريد أن أعيش كإنسان.»

«أنت، أنت، أنت…!»

في طريقي، اضطررت لقتل خمسة أتباع آخرين. وجميعهم… شكروني. لكنني لم أستطع تقبّل شكرهم.

بتلعثم، مشى لي جونغ-أوك نحوي. كانت عيناه محمرتان. لم أعرف السبب، لكن في تلك اللحظة، بدا أن رؤية الجميع أثار شيئًا في قلبي الميت. كأن قلبي تخطى نبضة. كان لقاء لي جونغ-أوك أشبه برؤية صديق بعد غياب طويل.

 

لقد عدت. عدت إلى حيث كان الجميع. استقبلني الجميع بابتسامة. استقبلوا هذا الجسد الميت بالدفء والمحبة.

 

 

 

 

«ماذا حدث أثناء غيابي؟» سألتهم.

 

بينما أجمّع شذرات الذاكرة، بدأت تتضح الصورة. باختصار، نمت أسناني من جديد، وتقوّت عضلاتي بعدما أكلت دماغه. ثم غرقت في سبات عميق.

 

غروو…

 

أتذكر بوضوح أنني طعنت رأسه بقضيب حديدي. لكن ما حدث بعد ذلك بدا وكأنه من فعل شخصٍ آخر. كنت أشاهده يحدث، لا أعي أنني أنا من يفعله. لم أكن نفسي في تلك اللحظة، وإن كنتُ المنفّذ الحقيقي.

 

«ما الذي يحدث؟ ماذا حدث للجميع؟»

 

دخلت ورأيت كل أنواع الأحذية الملونة في خزانة الأحذية. رأيت حذاء سو-يون وأحذية تشوي دا-هاي المسطحة. ذابت تلك القطع السوداء غير المعروفة التي كانت تلتصق بقلبى. تنفست الصعداء. لم يتخلوا عني، رغم فقدان الاتصال بي لأكثر من أسبوع. لم يتركوني، رغم أنهم لم يكونوا يعلمون إن كنت حيًا أم لا.

 

أتذكر بوضوح أنني طعنت رأسه بقضيب حديدي. لكن ما حدث بعد ذلك بدا وكأنه من فعل شخصٍ آخر. كنت أشاهده يحدث، لا أعي أنني أنا من يفعله. لم أكن نفسي في تلك اللحظة، وإن كنتُ المنفّذ الحقيقي.

 

 

 

أغمضت عيني، وقلت له: «أنا آسف.»

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

أكثر ما كان يثير قلقي هو سلامة “سو-يون”. أقنعت نفسي بأن كل شيء سيكون على ما يرام، وانطلقت مسرعًا نحو الشقق.

 

«كم مرة صعدت ثم هبطت؟»

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ترجمة: Arisu san

 

تقبّلوا موتهم برضًى، بعد أن قدّموا كل ما لديهم. أما قلبي، فظلّ مثقَلًا بمشاعر متشابكة، مثخنًا بركام أسود لا اسم له.

 

سمعت صوت شكر. التفتُّ خلفي، نحو التابع الذي قتلته للتو. لم يكن فمه يتحرك بعد الآن كسمكة ذهبية. بل… كان يبتسم.

 

تنهدتُ ونهضت.

 

 

 

«أجل، على الأرجح لا يفهم معنى الأيام.»

 

 

 

 

 

تابعت سيري نحو الشقق، وأصدرت أوامري لأتباعي:

 

خلعت حذائي. أردت أن أرى وجوه الجميع. أردت أن أرى وجه سو-يون المشرق. ابتسمت وأنا أسرع إلى غرفة المعيشة، وكدت أن أتعثر. لكنني سرعان ما أدركت أن شيئًا ما ليس على ما يرام.

 

 

 

 

 

 

 

تقبّلوا موتهم برضًى، بعد أن قدّموا كل ما لديهم. أما قلبي، فظلّ مثقَلًا بمشاعر متشابكة، مثخنًا بركام أسود لا اسم له.

 

عندما مررت عند مدخل مجمع الشقق، رأيت مجموعة الزومبي الخضر تقف تحرس مدخل المبنى رقم 104. كانوا واقفين بلا حراك، كتفًا إلى كتف، يقطعون الطريق. بدا أنهم ينتظرون شخصًا ما. ومع ظهوري، بدأ أتباعي بالزئير، وأعينهم مركزة عليّ.

 

 

 

 

 

 

 

بدت مألوفة. رغم أنها لم تعد سوى رأس، تذكرت بوضوح ما كانت ترتديه: بدلة سوداء. إنه تابعي الأول.

 

ترجمة: Arisu san

 

من وسط فوضى الذكريات، ومضَ مشهدٌ ما في ذهني، فأنار وعيي بلحظة.

 

 

 

أخذت نفسًا عميقًا وواصلت تنظيم أفكاري.

 

 

 

 

«أكلت دماغ المخلوق الأسود… شيءٌ عن الأسنان؟ عن عضلات تتمدد؟»

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

«صفاء ما قبل الموت…»

 

 

 

 

 

دَفّة.

 

 

 

فتحت عيني ببطء، لأجد مئات، بل آلاف النمل يزحف من حولي. اندهشت بشدة، فنهضت جالسًا على الفور. سرعان ما شعرت بحرارة الشمس وقد شوَت خدي الأيمن حتى صار يؤلمني. نظرت حولي وأنا أنفض الغبار عن جسدي.

 

 

 

 

 

كان يبتسم حقًا. شكرني على موته. وبينما أحدّق فيما تبقى منه، تذكرت المرأة بلا ساقين في الطابق الأول من المجمع. كانت تبتسم أيضًا، وإن لم تقل كلمة شكر، لكنها ابتسمت بالتأكيد.

 

 

 

«كم مرة صعدت ثم هبطت؟»

 

عندها فقط أدركت أنني في موقع بناء مهجور، ورأيت أتباعي واقفين تحت الشمس، يحدّقون بي بذهول.

 

«ما الذي يحدث؟ ماذا حدث للجميع؟»

 

«كم من الوقت مضى وأنا فاقد الوعي؟»

 

 

 

 

 

 

 

 

 

«لكن لماذا لم تلتئم معدتي؟ هل السبب أنها تمزقت عندما كنت ما زلت إنسانًا؟»

 

 

 

نظرت إلى ذراعي اليسرى، فوجدتها سليمة. لقد نمت من جديد. الذراع التي بُترت قد عادت كما كانت، بكل مفاصلها، وكأن شيئًا لم يحدث. حدّقت فيها بذهول، ثم بدأت أتحسس جسدي كله. المفاصل التي كانت قد انخلعت استقامت في مواضعها، وجراحي اندملت. قدراتي التجديدية كانت قد قامت بعملها.

 

بدت مألوفة. رغم أنها لم تعد سوى رأس، تذكرت بوضوح ما كانت ترتديه: بدلة سوداء. إنه تابعي الأول.

 

 

 

دخلت ورأيت كل أنواع الأحذية الملونة في خزانة الأحذية. رأيت حذاء سو-يون وأحذية تشوي دا-هاي المسطحة. ذابت تلك القطع السوداء غير المعروفة التي كانت تلتصق بقلبى. تنفست الصعداء. لم يتخلوا عني، رغم فقدان الاتصال بي لأكثر من أسبوع. لم يتركوني، رغم أنهم لم يكونوا يعلمون إن كنت حيًا أم لا.

 

«ما الذي يحدث؟»

 

 

 

 

 

 

 

«لكن لماذا لم تلتئم معدتي؟ هل السبب أنها تمزقت عندما كنت ما زلت إنسانًا؟»

 

 

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

«لماذا؟ لماذا فعلت ذلك؟»

 

 

 

 

 

ومنذ تلك اللحظة، ظل هذا الرأس ملقى هنا، بانتظار أوامري. لا يستطيع قتل نفسه. لم تعد بدلته الأنيقة عليه، لم يتبقّ منه سوى الرأس. نظر إليّ، عيناه تلمعان بالدموع. وكأنه يقول: «سيدي… لا أستطيع الحركة أبدًا.»

 

في اللحظات الأولى من المعركة، أمرت خمسة من أتباعي بأن يكونوا طُعمًا للمخلوق الأسود. فمزّقهم إربًا، ثم رمى أحد رؤوسهم نحوي. تفاديت الرأس وركضت.

 

 

 

ترجمة: Arisu san

 

«رغم أن جسدي ميت، إلا أنني ما زلت أمتلك ذكائي، ولدي أتباع يطيعون أوامري. لهذا أريد أن أعيش بقية حياتي كإنسان. أريد أن أفعل الخير للآخرين، الخير الذي لم أستطع فعله حين كنت إنسانًا. أريد أن أعيش كإنسان.»

 

ورغم كل شيء، لم أستطع تجاهل شعورٍ داخلي غريب. ذلك التابع شكرني، لكنني شعرت وكأني اقترفت ذنبًا لا يُغتفر.

 

 

 

 

 

 

 

«اصمتوا.»

 

 

 

من وسط فوضى الذكريات، ومضَ مشهدٌ ما في ذهني، فأنار وعيي بلحظة.

 

«لا بد أنهم ما زالوا معًا، لا بد أنهم كذلك.»

 

ربما يمرّ الزومبي بهذه الحالة أيضًا. لعلهم يستعيدون ذكرياتهم البشرية في لحظة إدراكهم للموت. مجرد نظرية، لكنها الوحيدة التي بدت منطقية حينها.

«لنقل إنهم كفّروا عن ذنوبهم كبشر بأن أصبحوا زومبي. وكفّروا عن خطاياهم كزومبي… بأن أصبحوا أتباعي، ووهبوا ما تبقى من حياتهم لخدمة البشر.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط