▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«يا إلهي…»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بهذا الأمر السريع، توجهت إلى الوحدة 505. وعندما وصلت إلى الباب الأمامي، لم أشعر بوجود أحد داخل. كنت قد سمعت ضحكات سابقًا، لكن الآن كان الصمت يخيّم كقبر.
«كم من الوقت مضى وأنا فاقد الوعي؟»
فتحت عيني ببطء، لأجد مئات، بل آلاف النمل يزحف من حولي. اندهشت بشدة، فنهضت جالسًا على الفور. سرعان ما شعرت بحرارة الشمس وقد شوَت خدي الأيمن حتى صار يؤلمني. نظرت حولي وأنا أنفض الغبار عن جسدي.
لو كنت قد فعلت شيئًا مريبًا، لصدرت عنهم أصوات غير مريحة وهم يحاولون شرح ما حدث. أما وأنهم لم يظهروا سوى حيرة صامتة، فيبدو أنني كنت راقدًا بلا حراك طوال الأسبوع. أغمضت عيني محاولًا استعادة شتات ذلك اليوم.
عندها فقط أدركت أنني في موقع بناء مهجور، ورأيت أتباعي واقفين تحت الشمس، يحدّقون بي بذهول.
حين خرجت لأول مرة من المجمع السكني برفقة “لي جونغ-أوك”، كنت أملك ثلاثين تابعًا. ثم ضممت إليّ ثمانية آخرين في طريقنا إلى المدرسة الثانوية، ما يعني أنه كان ينبغي أن يكون لديّ ثمانية وثلاثون تابعًا. غير أنني الآن لا أملك سوى خمسة. هل أمرت الثلاثة والثلاثين الآخرين بأن يكونوا طُعمًا لتشتيت ذلك المخلوق الأسود؟
لم أدرِ حتى كم عدد الذين فقدتهم أثناء صراعي للبقاء. نقلت من تبقى من أتباعي إلى داخل مبنى غير مكتمل، بعيدًا عن الشمس الحارقة. كانوا قد اسودّت جلودهم من شدة الاحتراق.
حين خرجت لأول مرة من المجمع السكني برفقة “لي جونغ-أوك”، كنت أملك ثلاثين تابعًا. ثم ضممت إليّ ثمانية آخرين في طريقنا إلى المدرسة الثانوية، ما يعني أنه كان ينبغي أن يكون لديّ ثمانية وثلاثون تابعًا. غير أنني الآن لا أملك سوى خمسة. هل أمرت الثلاثة والثلاثين الآخرين بأن يكونوا طُعمًا لتشتيت ذلك المخلوق الأسود؟
دخلت إلى عمق المبنى محاولًا استجماع شتات نفسي، ثم وضعت وجهي بين كفيّ.
حين خرجت لأول مرة من المجمع السكني برفقة “لي جونغ-أوك”، كنت أملك ثلاثين تابعًا. ثم ضممت إليّ ثمانية آخرين في طريقنا إلى المدرسة الثانوية، ما يعني أنه كان ينبغي أن يكون لديّ ثمانية وثلاثون تابعًا. غير أنني الآن لا أملك سوى خمسة. هل أمرت الثلاثة والثلاثين الآخرين بأن يكونوا طُعمًا لتشتيت ذلك المخلوق الأسود؟
«مهلًا… ذراعاي؟»
نظرت إلى ذراعي اليسرى، فوجدتها سليمة. لقد نمت من جديد. الذراع التي بُترت قد عادت كما كانت، بكل مفاصلها، وكأن شيئًا لم يحدث. حدّقت فيها بذهول، ثم بدأت أتحسس جسدي كله. المفاصل التي كانت قد انخلعت استقامت في مواضعها، وجراحي اندملت. قدراتي التجديدية كانت قد قامت بعملها.
«ماذا حدث أثناء غيابي؟» سألتهم.
«لكن لماذا لم تلتئم معدتي؟ هل السبب أنها تمزقت عندما كنت ما زلت إنسانًا؟»
«أجل، على الأرجح لا يفهم معنى الأيام.»
ابتلعت ريقي بينما أنظر إلى أتباعي الواقفين أمامي. سألت التابع الذي يقف في المقدمة عن عدد الأيام التي مضت.
دَفّة.
“غرر…”
نظر إليّ بحيرة.
«أجل، على الأرجح لا يفهم معنى الأيام.»
«أتمنى أن تذهب الى مكان لا وجود فيه للزومبي.»
أعدت صياغة سؤالي بأسلوب أبسط:
«ترى الشيء في السماء؟ الشمس… تلك الحارّة.»
“غرر…”
زمجر موافقًا.
«كم مرة صعدت ثم هبطت؟»
بدأ يطوي أصابعه، لكنه توقف بحيرة عندما أدرك أن يده اليمنى لم يتبقّ منها سوى ثلاثة أصابع. نظر إليّ وكأن تعابير وجهه تقول: “لا تكفيني أصابعي للعد”.
عندما خرجت من تحت ظلّ المبنى غير المكتمل، وقعت عيناي على جثة المخلوق الأسود. كان بلا رأس. وبينما أحدّق فيه، عادت إليّ ذكرى مزعجة. في تلك الذكرى، كنت قد نزعت رأسه، و… كنت ألتهم دماغه.
«هل ازدادت رابطتي بهم قوة؟»
شعرت وكأني أفهم ما يحاولون قوله. أمسكت بيده اليسرى، مذكّرًا إياه بأن لديه أصابع أكثر، فتابع العدّ.
في النهاية، طوى سبعة أصابع. أسبوع كامل. لقد بقيت هنا أكثر من أسبوع. انتفض قلبي رعبًا؛ فأسبوعٌ كافٍ لأن يحدث أي شيء لأولئك في المجمع السكني. تماسكت ونهضت متوجهًا إلى هناك.
«أكلت دماغ المخلوق الأسود… شيءٌ عن الأسنان؟ عن عضلات تتمدد؟»
عندما خرجت من تحت ظلّ المبنى غير المكتمل، وقعت عيناي على جثة المخلوق الأسود. كان بلا رأس. وبينما أحدّق فيه، عادت إليّ ذكرى مزعجة. في تلك الذكرى، كنت قد نزعت رأسه، و… كنت ألتهم دماغه.
«ما الذي يحدث؟»
«ما الذي حدث؟»
«كم من الوقت مضى وأنا فاقد الوعي؟»
اتسعت عيناي بينما أسترجع المشهد. اجتاحتني موجة غثيان، وانهارت ساقاي بينما أحاول منع ما تبقى في جوفي من الخروج. مر وقت قبل أن أتمكن من الوقوف مجددًا. كان داخلي مضطربًا.
لكنهم ظلّوا أوفياء لي حتى النهاية. ولحظاتهم الأخيرة كانت إنسانية بحقّ. بل ربما أكثر إنسانية من بعض البشر. لم يشوّهوا الحقيقة، لم يفرضوا التضحيات على غيرهم، ولم يغرقوا في مستنقعات اليأس.
«لماذا؟ لماذا فعلت ذلك؟»
أغمضت عيني وأنا أضرب وجهه بالحطام. تناثر دمٌ أحمر داكن على وجهي ويدَيّ.
أتذكر بوضوح أنني طعنت رأسه بقضيب حديدي. لكن ما حدث بعد ذلك بدا وكأنه من فعل شخصٍ آخر. كنت أشاهده يحدث، لا أعي أنني أنا من يفعله. لم أكن نفسي في تلك اللحظة، وإن كنتُ المنفّذ الحقيقي.
«لقد أحسنت… آن لك أن ترتاح.»
«هل فقدت صوابي لحظةً؟ أم أن شيئًا ما تلبّسني؟»
كنت أنا المذنب. أنا من استخدمهم لتحقيق مآربه.
مسحت لعابي الذي سال على فمي، ونظرت إلى أتباعي.
«ماذا حدث أثناء غيابي؟» سألتهم.
ذاكرتي مشوشة بعد أن أكلت دماغ ذلك المخلوق. كان من الممكن أن أكون قد ارتكبت أي شيء. لكن أتباعي اكتفوا بهز رؤوسهم، دون كلمة واحدة.
تحطُّم.
لو كنت قد فعلت شيئًا مريبًا، لصدرت عنهم أصوات غير مريحة وهم يحاولون شرح ما حدث. أما وأنهم لم يظهروا سوى حيرة صامتة، فيبدو أنني كنت راقدًا بلا حراك طوال الأسبوع. أغمضت عيني محاولًا استعادة شتات ذلك اليوم.
دخلت إلى عمق المبنى محاولًا استجماع شتات نفسي، ثم وضعت وجهي بين كفيّ.
«أكلت دماغ المخلوق الأسود… شيءٌ عن الأسنان؟ عن عضلات تتمدد؟»
ترجمة: Arisu san
بينما أجمّع شذرات الذاكرة، بدأت تتضح الصورة. باختصار، نمت أسناني من جديد، وتقوّت عضلاتي بعدما أكلت دماغه. ثم غرقت في سبات عميق.
«لكن لماذا؟ لماذا، لماذا؟»
في اللحظات الأولى من المعركة، أمرت خمسة من أتباعي بأن يكونوا طُعمًا للمخلوق الأسود. فمزّقهم إربًا، ثم رمى أحد رؤوسهم نحوي. تفاديت الرأس وركضت.
لم أجد تفسيرًا. كنت دائمًا أؤمن أن لكل شيء سببًا. أن كل ما يحدث، له خلفية منطقية. لكن في تلك اللحظة، لم أستطع إيجاد سببٍ لما فعلته. ما جرى زعزع كل معتقداتي.
منذ أن تغيّر العالم، باتت الأحداث غير المفهومة أمرًا معتادًا.
«آه…»
من وسط فوضى الذكريات، ومضَ مشهدٌ ما في ذهني، فأنار وعيي بلحظة.
ابتسامة “سو-يون” المضيئة اخترقت ضباب أفكاري كوميضٍ ناري. ثم تبعتها ملامح “لي جونغ-أوك” العابسة، ووجه “تشوي دا-هاي” وهي تلعب مع “سو-يون”، وملامح “لي جونغ-هيوك” المبتسمة بسذاجة، ووجوه الناجين من السوبرماركت…
ذلك المشهد أعادني إلى الواقع. نهضت واقفًا، مدركًا أن الوقت ليس مناسبًا للتفكير في أسئلة لا جواب لها. لم أكن أعلم شيئًا عن حال من في الشقق. عليّ أن أتحقق ما إذا كان “لي جونغ-أوك” قد تعافى من الجفاف، وما إذا كان لديهم طعام كافٍ، وهل انتقلوا إلى مجمع آخر أم لا.
عندما مررت عند مدخل مجمع الشقق، رأيت مجموعة الزومبي الخضر تقف تحرس مدخل المبنى رقم 104. كانوا واقفين بلا حراك، كتفًا إلى كتف، يقطعون الطريق. بدا أنهم ينتظرون شخصًا ما. ومع ظهوري، بدأ أتباعي بالزئير، وأعينهم مركزة عليّ.
«لا بد أنهم ما زالوا معًا، لا بد أنهم كذلك.»
بتلعثم، مشى لي جونغ-أوك نحوي. كانت عيناه محمرتان. لم أعرف السبب، لكن في تلك اللحظة، بدا أن رؤية الجميع أثار شيئًا في قلبي الميت. كأن قلبي تخطى نبضة. كان لقاء لي جونغ-أوك أشبه برؤية صديق بعد غياب طويل.
أكثر ما كان يثير قلقي هو سلامة “سو-يون”. أقنعت نفسي بأن كل شيء سيكون على ما يرام، وانطلقت مسرعًا نحو الشقق.
«لماذا؟ لماذا فعلت ذلك؟»
زقزقة، زقزقة.
تنهدتُ ونهضت.
باتت صرخات الزيز تعجّ في الشوارع. الصيف كان يقترب من ذروته. وبين صرخات الحشرات، راحت اليعاسيب الحمراء تتراقص في الهواء. لم يتغير شيء في المنطقة خلال الأسبوع المنصرم.
في اللحظات الأولى من المعركة، أمرت خمسة من أتباعي بأن يكونوا طُعمًا للمخلوق الأسود. فمزّقهم إربًا، ثم رمى أحد رؤوسهم نحوي. تفاديت الرأس وركضت.
دَفّة.
قدمي اصطدمت بشيء. قفزت مذعورًا، ونظرت إلى الأسفل. كانت رأس زومبي، ما زالت حيّة. عيناها تحدقان بي، وفمها يتحرك. اجتاحتني موجة من الذنب وأنا أبادلها النظرة.
بدت مألوفة. رغم أنها لم تعد سوى رأس، تذكرت بوضوح ما كانت ترتديه: بدلة سوداء. إنه تابعي الأول.
سمعت صوتًا من المطبخ، وحولت نظري إليه. رأيت تشوي دا-هاي تختبئ تحت طاولة المطبخ تحمل سكينًا في يدها. اتسعت عينها كأنها رأت شبحًا، وصاحت بأعلى صوتها: «إنه حي، إنه حي! يمكنكم الخروج الآن جميعًا!»
«يا إلهي…»
في اللحظات الأولى من المعركة، أمرت خمسة من أتباعي بأن يكونوا طُعمًا للمخلوق الأسود. فمزّقهم إربًا، ثم رمى أحد رؤوسهم نحوي. تفاديت الرأس وركضت.
في طريقي، اضطررت لقتل خمسة أتباع آخرين. وجميعهم… شكروني. لكنني لم أستطع تقبّل شكرهم.
ومنذ تلك اللحظة، ظل هذا الرأس ملقى هنا، بانتظار أوامري. لا يستطيع قتل نفسه. لم تعد بدلته الأنيقة عليه، لم يتبقّ منه سوى الرأس. نظر إليّ، عيناه تلمعان بالدموع. وكأنه يقول: «سيدي… لا أستطيع الحركة أبدًا.»
أغمضت عيني، وقلت له: «أنا آسف.»
من وسط فوضى الذكريات، ومضَ مشهدٌ ما في ذهني، فأنار وعيي بلحظة.
تلفّتُّ حولي. احتجت لشيء يُنهي رحلته. تناثر الحطام حول عمود كهرباء ساقط. التقطت أكبر قطعة منه، ووقفت أمام تابعي. نظرت إليه بعيني، وقلت له كلمتي الأخيرة:
لقد عدت. عدت إلى حيث كان الجميع. استقبلني الجميع بابتسامة. استقبلوا هذا الجسد الميت بالدفء والمحبة.
«لقد أحسنت… آن لك أن ترتاح.»
سمعت صوتًا من المطبخ، وحولت نظري إليه. رأيت تشوي دا-هاي تختبئ تحت طاولة المطبخ تحمل سكينًا في يدها. اتسعت عينها كأنها رأت شبحًا، وصاحت بأعلى صوتها: «إنه حي، إنه حي! يمكنكم الخروج الآن جميعًا!»
تحطُّم.
بتلعثم، مشى لي جونغ-أوك نحوي. كانت عيناه محمرتان. لم أعرف السبب، لكن في تلك اللحظة، بدا أن رؤية الجميع أثار شيئًا في قلبي الميت. كأن قلبي تخطى نبضة. كان لقاء لي جونغ-أوك أشبه برؤية صديق بعد غياب طويل.
أغمضت عيني وأنا أضرب وجهه بالحطام. تناثر دمٌ أحمر داكن على وجهي ويدَيّ.
اتسعت عيناي بينما أسترجع المشهد. اجتاحتني موجة غثيان، وانهارت ساقاي بينما أحاول منع ما تبقى في جوفي من الخروج. مر وقت قبل أن أتمكن من الوقوف مجددًا. كان داخلي مضطربًا.
بعد لحظات، سال السائل الدماغي من تحت قطعة الحطام، وتوقّف فمه عن الحركة.
«أتمنى أن تذهب الى مكان لا وجود فيه للزومبي.»
لو كنت قد فعلت شيئًا مريبًا، لصدرت عنهم أصوات غير مريحة وهم يحاولون شرح ما حدث. أما وأنهم لم يظهروا سوى حيرة صامتة، فيبدو أنني كنت راقدًا بلا حراك طوال الأسبوع. أغمضت عيني محاولًا استعادة شتات ذلك اليوم.
تنهدتُ ونهضت.
«شكرًا… لك…»
«نحن مختلفون عن الزومبي الذين يصطادون البشر. نحن زومبي موجودون من أجل البشر. سنكرس بقية حياتنا من أجل بقاء البشر.»
سمعت صوت شكر. التفتُّ خلفي، نحو التابع الذي قتلته للتو. لم يكن فمه يتحرك بعد الآن كسمكة ذهبية. بل… كان يبتسم.
ابتلعت ريقي بينما أنظر إلى أتباعي الواقفين أمامي. سألت التابع الذي يقف في المقدمة عن عدد الأيام التي مضت.
كان يبتسم حقًا. شكرني على موته. وبينما أحدّق فيما تبقى منه، تذكرت المرأة بلا ساقين في الطابق الأول من المجمع. كانت تبتسم أيضًا، وإن لم تقل كلمة شكر، لكنها ابتسمت بالتأكيد.
لكنهم ظلّوا أوفياء لي حتى النهاية. ولحظاتهم الأخيرة كانت إنسانية بحقّ. بل ربما أكثر إنسانية من بعض البشر. لم يشوّهوا الحقيقة، لم يفرضوا التضحيات على غيرهم، ولم يغرقوا في مستنقعات اليأس.
«صفاء ما قبل الموت…»
ربما يمرّ الزومبي بهذه الحالة أيضًا. لعلهم يستعيدون ذكرياتهم البشرية في لحظة إدراكهم للموت. مجرد نظرية، لكنها الوحيدة التي بدت منطقية حينها.
«أنت، أنت، أنت…!»
وقف أتباعي الخمسة بجانبي، وجوههم جامدة. لم يُظهروا حزنًا أو أسى على رفيقهم. يبدو أن الزومبي لا يشعرون بشيء… إلا عند نهايتهم.
ورغم كل شيء، لم أستطع تجاهل شعورٍ داخلي غريب. ذلك التابع شكرني، لكنني شعرت وكأني اقترفت ذنبًا لا يُغتفر.
تابعت سيري نحو الشقق، وأصدرت أوامري لأتباعي:
في طريقي، اضطررت لقتل خمسة أتباع آخرين. وجميعهم… شكروني. لكنني لم أستطع تقبّل شكرهم.
«اتبعوني، لكن ابقوا يقظين. أبلغوني إن رأيتم زومبيًّا حيًّا آخر.»
في طريقي، اضطررت لقتل خمسة أتباع آخرين. وجميعهم… شكروني. لكنني لم أستطع تقبّل شكرهم.
وعندما خرج لي جونغ-أوك إلى غرفة المعيشة، تبعته سو-يون والولد الصغير.
كنت أنا المذنب. أنا من استخدمهم لتحقيق مآربه.
«صفاء ما قبل الموت…»
حين جنّدتهم أول مرة، لم أشعر بشيء. كنت أعتبرهم مجرد أدوات يمكن التخلص منها، فهم أمواتٌ على أي حال.
لكنهم ظلّوا أوفياء لي حتى النهاية. ولحظاتهم الأخيرة كانت إنسانية بحقّ. بل ربما أكثر إنسانية من بعض البشر. لم يشوّهوا الحقيقة، لم يفرضوا التضحيات على غيرهم، ولم يغرقوا في مستنقعات اليأس.
«ما الذي يحدث؟»
تقبّلوا موتهم برضًى، بعد أن قدّموا كل ما لديهم. أما قلبي، فظلّ مثقَلًا بمشاعر متشابكة، مثخنًا بركام أسود لا اسم له.
«هل أملك حقًّا أن أبدّد حياة هؤلاء الزومبي؟»
ذلك المشهد أعادني إلى الواقع. نهضت واقفًا، مدركًا أن الوقت ليس مناسبًا للتفكير في أسئلة لا جواب لها. لم أكن أعلم شيئًا عن حال من في الشقق. عليّ أن أتحقق ما إذا كان “لي جونغ-أوك” قد تعافى من الجفاف، وما إذا كان لديهم طعام كافٍ، وهل انتقلوا إلى مجمع آخر أم لا.
ربما كانوا جميعًا زومبيّين عادّيين، يطاردون البشر قبل أن يصبحوا أتباعي. ومع ذلك، شعرت أن من واجبي أن أضمن لهم الراحة الأبدية بعد انضمامهم إليّ. فهم باتوا جزءًا من كياني، كأننا كنا جسدًا واحدًا، وكرّسوا حياتهم من أجلي ومن أجل البشر الآخرين.
«لكن لماذا؟ لماذا، لماذا؟»
«لنقل إنهم كفّروا عن ذنوبهم كبشر بأن أصبحوا زومبي. وكفّروا عن خطاياهم كزومبي… بأن أصبحوا أتباعي، ووهبوا ما تبقى من حياتهم لخدمة البشر.»
أخذت نفسًا عميقًا وواصلت تنظيم أفكاري.
تلفّتُّ حولي. احتجت لشيء يُنهي رحلته. تناثر الحطام حول عمود كهرباء ساقط. التقطت أكبر قطعة منه، ووقفت أمام تابعي. نظرت إليه بعيني، وقلت له كلمتي الأخيرة:
«نحن مختلفون عن الزومبي الذين يصطادون البشر. نحن زومبي موجودون من أجل البشر. سنكرس بقية حياتنا من أجل بقاء البشر.»
«رغم أن جسدي ميت، إلا أنني ما زلت أمتلك ذكائي، ولدي أتباع يطيعون أوامري. لهذا أريد أن أعيش بقية حياتي كإنسان. أريد أن أفعل الخير للآخرين، الخير الذي لم أستطع فعله حين كنت إنسانًا. أريد أن أعيش كإنسان.»
«ما الذي يحدث؟»
عندما مررت عند مدخل مجمع الشقق، رأيت مجموعة الزومبي الخضر تقف تحرس مدخل المبنى رقم 104. كانوا واقفين بلا حراك، كتفًا إلى كتف، يقطعون الطريق. بدا أنهم ينتظرون شخصًا ما. ومع ظهوري، بدأ أتباعي بالزئير، وأعينهم مركزة عليّ.
غروو…
نظرت إلى ذراعي اليسرى، فوجدتها سليمة. لقد نمت من جديد. الذراع التي بُترت قد عادت كما كانت، بكل مفاصلها، وكأن شيئًا لم يحدث. حدّقت فيها بذهول، ثم بدأت أتحسس جسدي كله. المفاصل التي كانت قد انخلعت استقامت في مواضعها، وجراحي اندملت. قدراتي التجديدية كانت قد قامت بعملها.
استمروا في الزئير.
«اصمتوا.»
بهذا الأمر السريع، توجهت إلى الوحدة 505. وعندما وصلت إلى الباب الأمامي، لم أشعر بوجود أحد داخل. كنت قد سمعت ضحكات سابقًا، لكن الآن كان الصمت يخيّم كقبر.
ابتلعت ريقي ومددت يدي نحو مقبض الباب. في طريقي إلى الشقة، كنت أكرر لنفسي ألا أتفاجأ حتى لو لم يكن هناك أحد بداخلها. كررت هذا لنفسي مرة أخرى وأنا أدفع الباب ببطء.
أعدت صياغة سؤالي بأسلوب أبسط:
كليك.
أغمضت عيني وأنا أضرب وجهه بالحطام. تناثر دمٌ أحمر داكن على وجهي ويدَيّ.
دخلت ورأيت كل أنواع الأحذية الملونة في خزانة الأحذية. رأيت حذاء سو-يون وأحذية تشوي دا-هاي المسطحة. ذابت تلك القطع السوداء غير المعروفة التي كانت تلتصق بقلبى. تنفست الصعداء. لم يتخلوا عني، رغم فقدان الاتصال بي لأكثر من أسبوع. لم يتركوني، رغم أنهم لم يكونوا يعلمون إن كنت حيًا أم لا.
ترجمة: Arisu san
خلعت حذائي. أردت أن أرى وجوه الجميع. أردت أن أرى وجه سو-يون المشرق. ابتسمت وأنا أسرع إلى غرفة المعيشة، وكدت أن أتعثر. لكنني سرعان ما أدركت أن شيئًا ما ليس على ما يرام.
استمروا في الزئير.
«ما الذي يحدث؟»
أحذية الجميع كانت هناك، لكن لم يكن أحد في غرفة المعيشة.
أكثر ما كان يثير قلقي هو سلامة “سو-يون”. أقنعت نفسي بأن كل شيء سيكون على ما يرام، وانطلقت مسرعًا نحو الشقق.
«ما الذي يحدث؟ ماذا حدث للجميع؟»
ابتلعت ريقي بينما أنظر إلى أتباعي الواقفين أمامي. سألت التابع الذي يقف في المقدمة عن عدد الأيام التي مضت.
«والد سو-يون؟»
سمعت صوتًا من المطبخ، وحولت نظري إليه. رأيت تشوي دا-هاي تختبئ تحت طاولة المطبخ تحمل سكينًا في يدها. اتسعت عينها كأنها رأت شبحًا، وصاحت بأعلى صوتها: «إنه حي، إنه حي! يمكنكم الخروج الآن جميعًا!»
وبتأكيدها، بدأ الآخرون يخرجون من أماكن مختلفة. خرجت المرأة في الثلاثين من خلف الأريكة، وخرج لي جونغ-هيك من مكيف الهواء، وظهرت المرأة في العشرين مع شقيقها الصغير من الحمام، وأخيرًا خرج لي جونغ-أوك من غرفة النوم الرئيسية.
باتت صرخات الزيز تعجّ في الشوارع. الصيف كان يقترب من ذروته. وبين صرخات الحشرات، راحت اليعاسيب الحمراء تتراقص في الهواء. لم يتغير شيء في المنطقة خلال الأسبوع المنصرم.
وعندما خرج لي جونغ-أوك إلى غرفة المعيشة، تبعته سو-يون والولد الصغير.
عندما مررت عند مدخل مجمع الشقق، رأيت مجموعة الزومبي الخضر تقف تحرس مدخل المبنى رقم 104. كانوا واقفين بلا حراك، كتفًا إلى كتف، يقطعون الطريق. بدا أنهم ينتظرون شخصًا ما. ومع ظهوري، بدأ أتباعي بالزئير، وأعينهم مركزة عليّ.
«أنت، أنت، أنت…!»
بتلعثم، مشى لي جونغ-أوك نحوي. كانت عيناه محمرتان. لم أعرف السبب، لكن في تلك اللحظة، بدا أن رؤية الجميع أثار شيئًا في قلبي الميت. كأن قلبي تخطى نبضة. كان لقاء لي جونغ-أوك أشبه برؤية صديق بعد غياب طويل.
لقد عدت. عدت إلى حيث كان الجميع. استقبلني الجميع بابتسامة. استقبلوا هذا الجسد الميت بالدفء والمحبة.
أحذية الجميع كانت هناك، لكن لم يكن أحد في غرفة المعيشة.
«اتبعوني، لكن ابقوا يقظين. أبلغوني إن رأيتم زومبيًّا حيًّا آخر.»
تلفّتُّ حولي. احتجت لشيء يُنهي رحلته. تناثر الحطام حول عمود كهرباء ساقط. التقطت أكبر قطعة منه، ووقفت أمام تابعي. نظرت إليه بعيني، وقلت له كلمتي الأخيرة:
ربما يمرّ الزومبي بهذه الحالة أيضًا. لعلهم يستعيدون ذكرياتهم البشرية في لحظة إدراكهم للموت. مجرد نظرية، لكنها الوحيدة التي بدت منطقية حينها.
عندها فقط أدركت أنني في موقع بناء مهجور، ورأيت أتباعي واقفين تحت الشمس، يحدّقون بي بذهول.
«اصمتوا.»
«لا بد أنهم ما زالوا معًا، لا بد أنهم كذلك.»
«والد سو-يون؟»
لم أجد تفسيرًا. كنت دائمًا أؤمن أن لكل شيء سببًا. أن كل ما يحدث، له خلفية منطقية. لكن في تلك اللحظة، لم أستطع إيجاد سببٍ لما فعلته. ما جرى زعزع كل معتقداتي.
«هل أملك حقًّا أن أبدّد حياة هؤلاء الزومبي؟»
استمروا في الزئير.
«مهلًا… ذراعاي؟»
سمعت صوت شكر. التفتُّ خلفي، نحو التابع الذي قتلته للتو. لم يكن فمه يتحرك بعد الآن كسمكة ذهبية. بل… كان يبتسم.
ابتلعت ريقي بينما أنظر إلى أتباعي الواقفين أمامي. سألت التابع الذي يقف في المقدمة عن عدد الأيام التي مضت.
«اتبعوني، لكن ابقوا يقظين. أبلغوني إن رأيتم زومبيًّا حيًّا آخر.»
زقزقة، زقزقة.
ابتسامة “سو-يون” المضيئة اخترقت ضباب أفكاري كوميضٍ ناري. ثم تبعتها ملامح “لي جونغ-أوك” العابسة، ووجه “تشوي دا-هاي” وهي تلعب مع “سو-يون”، وملامح “لي جونغ-هيوك” المبتسمة بسذاجة، ووجوه الناجين من السوبرماركت…
سمعت صوتًا من المطبخ، وحولت نظري إليه. رأيت تشوي دا-هاي تختبئ تحت طاولة المطبخ تحمل سكينًا في يدها. اتسعت عينها كأنها رأت شبحًا، وصاحت بأعلى صوتها: «إنه حي، إنه حي! يمكنكم الخروج الآن جميعًا!»
فتحت عيني ببطء، لأجد مئات، بل آلاف النمل يزحف من حولي. اندهشت بشدة، فنهضت جالسًا على الفور. سرعان ما شعرت بحرارة الشمس وقد شوَت خدي الأيمن حتى صار يؤلمني. نظرت حولي وأنا أنفض الغبار عن جسدي.
ابتسامة “سو-يون” المضيئة اخترقت ضباب أفكاري كوميضٍ ناري. ثم تبعتها ملامح “لي جونغ-أوك” العابسة، ووجه “تشوي دا-هاي” وهي تلعب مع “سو-يون”، وملامح “لي جونغ-هيوك” المبتسمة بسذاجة، ووجوه الناجين من السوبرماركت…
«كم من الوقت مضى وأنا فاقد الوعي؟»
«ما الذي يحدث؟»
«شكرًا… لك…»
منذ أن تغيّر العالم، باتت الأحداث غير المفهومة أمرًا معتادًا.
ومنذ تلك اللحظة، ظل هذا الرأس ملقى هنا، بانتظار أوامري. لا يستطيع قتل نفسه. لم تعد بدلته الأنيقة عليه، لم يتبقّ منه سوى الرأس. نظر إليّ، عيناه تلمعان بالدموع. وكأنه يقول: «سيدي… لا أستطيع الحركة أبدًا.»
استمروا في الزئير.
اتسعت عيناي بينما أسترجع المشهد. اجتاحتني موجة غثيان، وانهارت ساقاي بينما أحاول منع ما تبقى في جوفي من الخروج. مر وقت قبل أن أتمكن من الوقوف مجددًا. كان داخلي مضطربًا.
ربما يمرّ الزومبي بهذه الحالة أيضًا. لعلهم يستعيدون ذكرياتهم البشرية في لحظة إدراكهم للموت. مجرد نظرية، لكنها الوحيدة التي بدت منطقية حينها.
اتسعت عيناي بينما أسترجع المشهد. اجتاحتني موجة غثيان، وانهارت ساقاي بينما أحاول منع ما تبقى في جوفي من الخروج. مر وقت قبل أن أتمكن من الوقوف مجددًا. كان داخلي مضطربًا.
سمعت صوت شكر. التفتُّ خلفي، نحو التابع الذي قتلته للتو. لم يكن فمه يتحرك بعد الآن كسمكة ذهبية. بل… كان يبتسم.
«ما الذي يحدث؟ ماذا حدث للجميع؟»
قدمي اصطدمت بشيء. قفزت مذعورًا، ونظرت إلى الأسفل. كانت رأس زومبي، ما زالت حيّة. عيناها تحدقان بي، وفمها يتحرك. اجتاحتني موجة من الذنب وأنا أبادلها النظرة.
ابتلعت ريقي بينما أنظر إلى أتباعي الواقفين أمامي. سألت التابع الذي يقف في المقدمة عن عدد الأيام التي مضت.
«هل فقدت صوابي لحظةً؟ أم أن شيئًا ما تلبّسني؟»
أتذكر بوضوح أنني طعنت رأسه بقضيب حديدي. لكن ما حدث بعد ذلك بدا وكأنه من فعل شخصٍ آخر. كنت أشاهده يحدث، لا أعي أنني أنا من يفعله. لم أكن نفسي في تلك اللحظة، وإن كنتُ المنفّذ الحقيقي.
كنت أنا المذنب. أنا من استخدمهم لتحقيق مآربه.
تلفّتُّ حولي. احتجت لشيء يُنهي رحلته. تناثر الحطام حول عمود كهرباء ساقط. التقطت أكبر قطعة منه، ووقفت أمام تابعي. نظرت إليه بعيني، وقلت له كلمتي الأخيرة:
بينما أجمّع شذرات الذاكرة، بدأت تتضح الصورة. باختصار، نمت أسناني من جديد، وتقوّت عضلاتي بعدما أكلت دماغه. ثم غرقت في سبات عميق.
«مهلًا… ذراعاي؟»
ومنذ تلك اللحظة، ظل هذا الرأس ملقى هنا، بانتظار أوامري. لا يستطيع قتل نفسه. لم تعد بدلته الأنيقة عليه، لم يتبقّ منه سوى الرأس. نظر إليّ، عيناه تلمعان بالدموع. وكأنه يقول: «سيدي… لا أستطيع الحركة أبدًا.»
عندما مررت عند مدخل مجمع الشقق، رأيت مجموعة الزومبي الخضر تقف تحرس مدخل المبنى رقم 104. كانوا واقفين بلا حراك، كتفًا إلى كتف، يقطعون الطريق. بدا أنهم ينتظرون شخصًا ما. ومع ظهوري، بدأ أتباعي بالزئير، وأعينهم مركزة عليّ.
