Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 22

عودة الأب

عودة الأب

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ابتسم لي جونغ هيوك بفخر وربّت على رأس الفتى. كيف للأخوين لي أن يكون لهما شخصيتان مختلفتان إلى هذا الحد؟ كان لي جونغ هيوك مثال العم الطيب، في حين أن لي جونغ ووك هو العم المتمرد ذو الحواف الحادة.

ترجمة: Arisu san

كان هؤلاء من يعرفون كيف يعبرون عن امتنانهم. وكانوا أناسًا طيبين. حتى في هذا العالم الملعون، استطاعوا الحفاظ على توازنٍ بين الواقعية والإنسانية. لقد اعتنوا بسو-يون أثناء غيابي، وتعاملوا مع القادمين من السوبرماركت كأنهم بشر بحق.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

شعرت بالذنب لأني لم أفكر في وجهة نظره من قبل. عليّ أن أنتبه للتفاصيل. أخذت علبة الرش وأومأت له بالموافقة. شعرت بالأسف لأجل أتباعي، لكن هذا الأمر ضروري. توجهت أنا ولي جونغ ووك إلى الباب الأمامي، تاركين الباقين يكملون طعامهم.

 

“نعم…”

بحسب ما رواه لي جونغ هيوك، فقد عقدوا عدة اجتماعات متتالية أثناء غيابي. وفي النهاية، بدا أن الأغلبية قد رأت أنني سأعود حيًّا. صحيح أن العنف والقسوة والقدرات الجسدية الفائقة التي تمتع بها ذلك المخلوق الأسود جعلتهم يفترضون أن موتي احتمالٌ واقعي، إلا أن لي جونغ ووك ظل يؤمن أنني سأعود.

“غرر، غرر.”

 

“كنت أخطط للحصول على بعض الطعام والقيام ببعض المهام في الخارج. آسف لأنني أطلب هذا منك فور عودتك، لكن… هل تمانع في مرافقتي؟”

نظرتُ إلى لي جونغ ووك بنظرة مشوشة نوعًا ما، لكنه أعرض بوجهه واستأنف حديثه:

 

“افترضت ببساطة أنك لا تزال على قيد الحياة، لأن جميع أتباعك كانوا لا يزالون بانتظارك.”

“آجوشّي…”

 

لم أعرف كيف أرد على ذلك.

كنت أعلم أنه كان قلقًا عليّ، رغم ما قاله. عيناه، المغرورقتان بالدموع في وجهه الشاحب، قالتا كل شيء. ابتسمت له وأنا أربّت على ظهره. نظر إلي، ثم نهض ومشى مبتعدًا وهو ينقر بلسانه.

لم أدرِ إن كان عليّ القول إنه شجاع، أم مجرد عديم خوف. ربما من الأفضل اعتباره قائدًا يحتذى به.

 

 

طقطق، طقطق.

 

 

 

سمعت وقع خطواتٍ تركض نحو غرفة المعيشة. كانت سو-يون تركض نحوي، غارقة في الدموع والمخاط.

 

 

أدركت أنهم لم يكونوا جميعًا باللون الأزرق ذاته. أولئك الذين يرتدون الأسود بدوا أغمق، والذين يرتدون الأبيض بدوا أفتح. حتى لون بشرتهم كان يؤثر على درجة الزرقة. ضحكت على هذا الاكتشاف، وأمرت أتباعي بالجلوس ثم الوقوف، بدءًا من الصف الأول.

“أبي…”

 

 

بحسب ما رواه لي جونغ هيوك، فقد عقدوا عدة اجتماعات متتالية أثناء غيابي. وفي النهاية، بدا أن الأغلبية قد رأت أنني سأعود حيًّا. صحيح أن العنف والقسوة والقدرات الجسدية الفائقة التي تمتع بها ذلك المخلوق الأسود جعلتهم يفترضون أن موتي احتمالٌ واقعي، إلا أن لي جونغ ووك ظل يؤمن أنني سأعود.

أسرعت نحوي بذراعيها ممدودتين. ابتسمت ابتسامة مشرقة، ورفعتها عن الأرض. كان عبير الشامبو الحلو ينبعث منها. قد امتلأت وجنتاها قليلاً، مما أخبرني أن الجميع قد اعتنى بها جيدًا أثناء غيابي. ربّتُ على ظهرها وأنا أحتضنها بين ذراعيّ.

ضحك بصوتٍ عالٍ عندما أومأت. ابتسمت أنا بدوري لهذه اللحظة الهادئة التي طال انتظارها.

 

بدأ الأخوان برش الطلاء الأزرق عليهم.

عزيزتي الصغيرة، هل كنتِ تصغين للكبار؟

أخرج دفتر ملاحظاته لينظر إلى الخطط التي أعدّها، ثم بدأ يطلعني عليها:

 

 

ليتني استطعت أن أقول هذا. كنت أرغب في الحديث معها. أن أتكلم عن أشياء عادية. لكنني كنت أعلم أن ذلك ترفٌ في هذا الظرف. عوضًا عن ذلك، ضممتها إليّ، آملاً أن تصلها كل الكلمات التي رغبت في قولها.

 

 

“هل هذا يعني أنك تحوّلت إلى زومبي بسببه؟”

نظرت إلى لي جونغ ووك وأومأت له بخفة.

 

 

“لماذا لا نتابع الغداء؟”

شكرًا لاعتنائك بها. شكرًا لقيادتك التي سمحت للجميع بالتآلف.

أخرج دفتر ملاحظاته لينظر إلى الخطط التي أعدّها، ثم بدأ يطلعني عليها:

 

سمعت وقع خطواتٍ تركض نحو غرفة المعيشة. كانت سو-يون تركض نحوي، غارقة في الدموع والمخاط.

حمل إيمائي ألف شكرٍ وشكر. ويبدو أن لي جونغ ووك استشعر ما قصدته. ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه وهو ينظر إليّ وإلى سو-يون.

 

 

 

كان هؤلاء من يعرفون كيف يعبرون عن امتنانهم. وكانوا أناسًا طيبين. حتى في هذا العالم الملعون، استطاعوا الحفاظ على توازنٍ بين الواقعية والإنسانية. لقد اعتنوا بسو-يون أثناء غيابي، وتعاملوا مع القادمين من السوبرماركت كأنهم بشر بحق.

“هاي، والد سو-يون.”

 

“ابقَ في الداخل.”

وبعد برهة، جاء الفتى المراهق يبحث عني.

أمواج، ها؟

 

“يا دم الشباب، أنت لم تدخل الثانوية بعد حتى.”

“آجوشّي…”

 

 

 

أنزل الكيس القماشي الذي كان يحمله. كانت هذه المرة الأولى التي يراني فيها. حين أحضرته من السوبرماركت، كان في حالة يُرثى لها. كان وجهه منتفخًا، والدم ينزف من شفتيه المتورمتين.

 

 

 

كان على وشك الموت، ككلبٍ غير مرغوبٍ فيه، ضُرب حتى حافة الهلاك. من الواضح أن أولئك السفلة قد أفرغوا فيه كامل حقدهم. ومع ذلك، في غضون أسبوعٍ فقط، بدا لي أنه تعافى كثيرًا. قد تكون الكدمات لا تزال هنا وهناك، لكن الألم الجسدي كان في طريقه إلى الزوال.

 

 

 

انحنى الفتى انحناءة عميقة من خصره وقال، “سمعتُ أنك أنقذتني… شكرًا جزيلاً.”

 

 

 

رسمت ابتسامة طيبة على وجهي، وربّتُ على رأسه. ارتبك الفتى قليلًا، لكنه ما لبث أن عاد إلى أخته مبتسمًا. كانت الفتاة في العشرين من عمرها تقريبًا، ابتسمت لي ابتسامة مشرقة وهي تعصر خدي أخيها الصغير. ضحكت معهم بحرارة.

“افترضت ببساطة أنك لا تزال على قيد الحياة، لأن جميع أتباعك كانوا لا يزالون بانتظارك.”

 

سمعت وقع خطواتٍ تركض نحو غرفة المعيشة. كانت سو-يون تركض نحوي، غارقة في الدموع والمخاط.

ثم التفت لي جونغ ووك ناظرًا إلى وجهي، وسأل:

 

 

 

“هاه؟ ما هذا؟”

 

 

 

اللعنة… أسناني.

 

 

“أبي…”

رفع لي جونغ ووك شفتَيّ دون استئذان، كاشفًا عن صفٍ كامل من الأسنان الحادّة كالسكاكين.

 

 

“أنا…”

أدرت وجهي على الفور بانزعاج. اتسعت عيناه، وسأل:

 

“هل يمكنك… أن تنمو لك أسنان؟”

لقد كان هذا تحولًا جيدًا. لا أعلم إن كان من الصواب البحث عن سلاحٍ فقط عند الشعور بالخطر، لكنه بدا كتحولٍ إيجابي في هذا العالم اللعين.

 

 

تفاجأت من سؤاله. توقعت أن يشعر بالخوف، ولم أتوقع سؤالًا نابعًا من فضولٍ خالص. ومع ذلك، لم ألحظ أي أثرٍ للحذر على وجهه، بل مجرد دهشةٍ صافية. استرعى سؤاله انتباه الآخرين. تجمعوا من حولنا، وقالوا بصوت واحد:

هل يحاول أن يقول آسف لأنه لم يستطع مساعدتي؟ أم أنه يشكرني؟

 

 

“قُل آآه—”

 

 

 

 

 

 

 

“ماذا عنك؟”

باستخدام مزيج من الكلمات والرسوم، شرحتُ لهم ما حدث معي ذلك اليوم. كانت أعين الجميع معلقة برسوماتي، وأخذوا يومئون برؤوسهم ببطء حين شرحتُ لهم كيف انفصلتُ عن لي جونغ ووك في ذلك اليوم. بالطبع، لم أُخبرهم بأني أكلت دماغ ذلك المخلوق الأسود. فقط قلت لهم إنني غرزتُ قضيب الحديد في رأسه. وشكرني الجميع على ما فعلته.

 

 

بالنسبة لي، لم يكن لدي مشكلة في التمييز، فقد كان أتباعي يظهرون لي بلون أخضر. لكن من منظوره، كان من شبه المستحيل التمييز بينهم. ورغم كل هذا، تعاون معي في كل خططي، وخرج معي مرتين للخارج.

ربّت لي جونغ ووك على ظهري دون أن ينبس بكلمة.

“بالضبط. عليك أن تقسو على نفسك وتصير رجلًا! وتقوم بدورك! فهمت؟”

 

ترددتُ قليلاً، مشوش الذهن.

هل يحاول أن يقول آسف لأنه لم يستطع مساعدتي؟ أم أنه يشكرني؟

 

 

 

لم أكن متأكدًا من سبب تلك الربتة، لكنني لم أستشعر فيها أي سوء نية. نظر لي جونغ ووك باهتمام إلى رسوماتي، ثم مال برأسه يمينًا ويسارًا، كأنه في حيرة.

 

 

جلست على الأريكة أراقبهم وهم ينهون غداءهم. لم أستطع كبح الابتسامة على وجهي. رؤيتهم فقط كانت كافية لتدفئة قلبي. سو-يون كانت تمسك عيدان الطعام بيديها الصغيرتين، وتحشو فمها بالطعام.

“إذًا بدأت تنمو لك أسنان بعد أن قتلتَ المخلوق الأسود؟”

“لماذا لا نتابع الغداء؟”

 

 

أومأت برأسي موافقًا.

طقطق، طقطق.

 

 

“هذا مثير للاهتمام. لكن هل رأيت هذا المخلوق من قبل؟”

 

 

لم أكن متأكدًا من سبب تلك الربتة، لكنني لم أستشعر فيها أي سوء نية. نظر لي جونغ ووك باهتمام إلى رسوماتي، ثم مال برأسه يمينًا ويسارًا، كأنه في حيرة.

ترددتُ قليلاً، مشوش الذهن.

“هاه؟ ما هذا؟”

 

أخرج دفتر ملاحظاته لينظر إلى الخطط التي أعدّها، ثم بدأ يطلعني عليها:

“أقصد، حين كنا في المدرسة الثانوية، بدوت كأنك شعرت بوجوده قبل أيٍّ منّا. فجأة غطّيت فمي بيدك.”

جلست على الأريكة أراقبهم وهم ينهون غداءهم. لم أستطع كبح الابتسامة على وجهي. رؤيتهم فقط كانت كافية لتدفئة قلبي. سو-يون كانت تمسك عيدان الطعام بيديها الصغيرتين، وتحشو فمها بالطعام.

 

ترجمة: Arisu san

أوه صحيح. أذكر ذلك الآن.

ضحك بصوتٍ عالٍ عندما أومأت. ابتسمت أنا بدوري لهذه اللحظة الهادئة التي طال انتظارها.

 

 

كنت مرعوبًا في تلك اللحظة. لم أفكر في الفرار حتى كان المخلوق أمامي مباشرة. لا بد أنني بدوت كمن كان يعلم بوجوده، ويعلم أن المقاومة لا جدوى منها. لكنني لم أكن أعرف كيف أشرح ذلك بالكلمات.

“غرر!”

 

وضعت القلم جانبًا وأشرت إلى نفسي. حدّق لي جونغ ووك بي مشدوها، ثم هزّ رأسه في حيرة:

وضعت القلم جانبًا وأشرت إلى نفسي. حدّق لي جونغ ووك بي مشدوها، ثم هزّ رأسه في حيرة:

 

“ماذا عنك؟”

“هذا هو المهم.”

 

 

“غرر، غرر.”

 

 

 

أشرت إلى المخلوق الأسود في دفتر الرسم، ثم قمت بحركة عضّة وأنا أشير إلى نفسي. وبينما كنت أواصل الإيماء بهذه الطريقة، تحدث لي جونغ هيوك:

كنت مرعوبًا في تلك اللحظة. لم أفكر في الفرار حتى كان المخلوق أمامي مباشرة. لا بد أنني بدوت كمن كان يعلم بوجوده، ويعلم أن المقاومة لا جدوى منها. لكنني لم أكن أعرف كيف أشرح ذلك بالكلمات.

 

 

“هيونغ، أعتقد أن المخلوق الأسود هاجم والد سو-يون.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

 

“أوه.”

أدرت وجهي على الفور بانزعاج. اتسعت عيناه، وسأل:

 

كان هؤلاء من يعرفون كيف يعبرون عن امتنانهم. وكانوا أناسًا طيبين. حتى في هذا العالم الملعون، استطاعوا الحفاظ على توازنٍ بين الواقعية والإنسانية. لقد اعتنوا بسو-يون أثناء غيابي، وتعاملوا مع القادمين من السوبرماركت كأنهم بشر بحق.

أطلق لي جونغ ووك تنهيدة قصيرة، وقد بدأ يدرك ما أعنيه. حلّ ظلام على وجهه فجأة. طرح سؤالًا آخر وهو يعض شفتيه بقلق:

 

“هل هذا يعني أنك تحوّلت إلى زومبي بسببه؟”

 

 

 

أومأت بالإيجاب. تنهد وهزّ رأسه، وكأنه يعلن أنه لن يطرح المزيد من الأسئلة في هذا الشأن.

ترجمة: Arisu san

 

 

“لست متأكدًا من أنني فهمت القصة كاملة، لكن… لا زلتَ كما أنت، صحيح؟”

 

 

 

أومأت، وعلامات الجديّة بادية على وجهي. بادلني الإيماءة وربّت على كتفي.

وبعد برهة، جاء الفتى المراهق يبحث عني.

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هذا هو المهم.”

“هل… هل تجعلهم يصنعون موجة؟”

 

أومأت بلا تردد. لم أكن أعاني من التعب. الراحة لم تكن تعني لي شيئًا. وما إن وافقت، حتى ذهب لي جونغ ووك إلى إحدى الغرف وأحضر منها علبة بخاخ طلاء، من النوع الذي يستخدمه فنانو الغرافيتي. نظرت إليه مرتبكًا. لم يبدو لي يومًا كشخصٍ يدعوني للرسم على الجدران معه.

لم أعرف كيف أرد على ذلك.

 

 

لا أعلم إن كانوا لا يزالون يملكون حاسة اللمس، لكنهم جميعًا بدأوا يفركون ويخدشون الطلاء على أجسادهم. وفي النهاية، أصبح لون أجساد الخمسة والثلاثين أزرقًا. كانوا لا يزالون يبدون لي باللون الأخضر، لكن بدرجة تشبع مختلفة قليلاً. نظر الأخوان إلى عملهما وارتسمت على وجهيهما ملامح الرضا. ثم كسر لي جونغ ووك الصمت:

“لماذا لا نتابع الغداء؟”

 

 

 

كانوا قد بدأوا الغداء قبل عودتي المفاجئة، لكن حين بدأ أتباعي في الطابق الأول بالزئير، أسرعوا بالاستعداد للقتال. لا بد أنهم أزاحوا طعامهم جانبًا، وهرعوا إلى مواقعهم، والقلق يغمرهم.

“أستطيع المساعدة أيضًا!”

 

“لا أعرف كيف تفرّق بين أتباعك، لكن من وجهة نظرنا… كلهم زومبي. لذا فكرت أن أضع علامة عليهم بهذا.”

عندما دخلت غرفة المعيشة، كانوا يعملون بتناغم. جميعهم كانوا يحملون أسلحة، باستثناء سو-يون والفتى الذي في عمرها. كثير من الأسلحة كانت مرتجلة، لكنهم كانوا مستعدين لحماية الأطفال والدفاع عن حياتهم.

أمرت أتباعي بالبقاء ثابتين بينما غطى الطلاء الأزرق أجسادهم شيئًا فشيئًا. استطعت أن أقرأ في وجوههم أنهم لا يستمتعون بما يحدث. نظروا إليّ بتعبير يفيض بعدم الارتياح. أخذوا يتفحصون أجسادهم بنظرات حائرة.

 

لحق بنا لي جونغ هيوك والفتى المراهق. بدا الإصرار واضحًا على وجه الفتى. لاحظه لي جونغ ووك فنهره:

لقد كان هذا تحولًا جيدًا. لا أعلم إن كان من الصواب البحث عن سلاحٍ فقط عند الشعور بالخطر، لكنه بدا كتحولٍ إيجابي في هذا العالم اللعين.

أشرت إلى المخلوق الأسود في دفتر الرسم، ثم قمت بحركة عضّة وأنا أشير إلى نفسي. وبينما كنت أواصل الإيماء بهذه الطريقة، تحدث لي جونغ هيوك:

 

أدرت وجهي على الفور بانزعاج. اتسعت عيناه، وسأل:

 

 

أومأت برأسي موافقًا.

 

“إذًا بدأت تنمو لك أسنان بعد أن قتلتَ المخلوق الأسود؟”

جلست على الأريكة أراقبهم وهم ينهون غداءهم. لم أستطع كبح الابتسامة على وجهي. رؤيتهم فقط كانت كافية لتدفئة قلبي. سو-يون كانت تمسك عيدان الطعام بيديها الصغيرتين، وتحشو فمها بالطعام.

 

 

كان هؤلاء من يعرفون كيف يعبرون عن امتنانهم. وكانوا أناسًا طيبين. حتى في هذا العالم الملعون، استطاعوا الحفاظ على توازنٍ بين الواقعية والإنسانية. لقد اعتنوا بسو-يون أثناء غيابي، وتعاملوا مع القادمين من السوبرماركت كأنهم بشر بحق.

كان توقعي بانتهاء عادة غسل الصحون في غير محله تمامًا. حتى في هذا العالم الملعون، بلا ماء ولا كهرباء، استمرت الحياة. بدا الأمر كما لو أنه تجمع عائلي. بعد أن أنهى لي جونغ ووك طعامه أولًا، اقترب مني.

“هذا مثير للاهتمام. لكن هل رأيت هذا المخلوق من قبل؟”

 

عندما أعيد التفكير، لم يكن مرتاحًا كلما خرجت معه. ظننت أن السبب هو الرائحة الكريهة، أو الخوف الطبيعي من الموقف. لكن في مكانه، لا بد أن الخوف من عدم معرفة الزومبي الصديق من العدو قد التهمه من الداخل في كل مرة خرج فيها من الشقة.

“هاي، والد سو-يون.”

أومأت، وعلامات الجديّة بادية على وجهي. بادلني الإيماءة وربّت على كتفي.

 

شعرت بالذنب لأني لم أفكر في وجهة نظره من قبل. عليّ أن أنتبه للتفاصيل. أخذت علبة الرش وأومأت له بالموافقة. شعرت بالأسف لأجل أتباعي، لكن هذا الأمر ضروري. توجهت أنا ولي جونغ ووك إلى الباب الأمامي، تاركين الباقين يكملون طعامهم.

الجميع أصبح يناديني الآن بـ “والد سو-يون”، لكن لي جونغ ووك كان يناديني بها وكأنها كنيتي. نظرت إليه وضحكت بخفة.

 

 

 

أخرج دفتر ملاحظاته لينظر إلى الخطط التي أعدّها، ثم بدأ يطلعني عليها:

 

“كنت أخطط للحصول على بعض الطعام والقيام ببعض المهام في الخارج. آسف لأنني أطلب هذا منك فور عودتك، لكن… هل تمانع في مرافقتي؟”

 

 

طالب في السنة الأولى من الثانوية العام القادم. لم أتمالك نفسي من الضحك على ما قاله. مفهوم “المدرسة” اختفى منذ زمن. ومع ذلك، ذكره للمدرسة في هذا الوضع المأساوي أثار ضحكي.

أومأت بلا تردد. لم أكن أعاني من التعب. الراحة لم تكن تعني لي شيئًا. وما إن وافقت، حتى ذهب لي جونغ ووك إلى إحدى الغرف وأحضر منها علبة بخاخ طلاء، من النوع الذي يستخدمه فنانو الغرافيتي. نظرت إليه مرتبكًا. لم يبدو لي يومًا كشخصٍ يدعوني للرسم على الجدران معه.

أمرت أتباعي بالبقاء ثابتين بينما غطى الطلاء الأزرق أجسادهم شيئًا فشيئًا. استطعت أن أقرأ في وجوههم أنهم لا يستمتعون بما يحدث. نظروا إليّ بتعبير يفيض بعدم الارتياح. أخذوا يتفحصون أجسادهم بنظرات حائرة.

 

هزّ العلبة وهو يشرح خطته:

هزّ العلبة وهو يشرح خطته:

 

“لا أعرف كيف تفرّق بين أتباعك، لكن من وجهة نظرنا… كلهم زومبي. لذا فكرت أن أضع علامة عليهم بهذا.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

لم يخطر ببالي هذا الأمر من قبل.

“افترضت ببساطة أنك لا تزال على قيد الحياة، لأن جميع أتباعك كانوا لا يزالون بانتظارك.”

 

 

عندما أعيد التفكير، لم يكن مرتاحًا كلما خرجت معه. ظننت أن السبب هو الرائحة الكريهة، أو الخوف الطبيعي من الموقف. لكن في مكانه، لا بد أن الخوف من عدم معرفة الزومبي الصديق من العدو قد التهمه من الداخل في كل مرة خرج فيها من الشقة.

 

 

بحسب ما رواه لي جونغ هيوك، فقد عقدوا عدة اجتماعات متتالية أثناء غيابي. وفي النهاية، بدا أن الأغلبية قد رأت أنني سأعود حيًّا. صحيح أن العنف والقسوة والقدرات الجسدية الفائقة التي تمتع بها ذلك المخلوق الأسود جعلتهم يفترضون أن موتي احتمالٌ واقعي، إلا أن لي جونغ ووك ظل يؤمن أنني سأعود.

بالنسبة لي، لم يكن لدي مشكلة في التمييز، فقد كان أتباعي يظهرون لي بلون أخضر. لكن من منظوره، كان من شبه المستحيل التمييز بينهم. ورغم كل هذا، تعاون معي في كل خططي، وخرج معي مرتين للخارج.

 

 

 

لم أدرِ إن كان عليّ القول إنه شجاع، أم مجرد عديم خوف. ربما من الأفضل اعتباره قائدًا يحتذى به.

الجميع أصبح يناديني الآن بـ “والد سو-يون”، لكن لي جونغ ووك كان يناديني بها وكأنها كنيتي. نظرت إليه وضحكت بخفة.

 

لقد كان هذا تحولًا جيدًا. لا أعلم إن كان من الصواب البحث عن سلاحٍ فقط عند الشعور بالخطر، لكنه بدا كتحولٍ إيجابي في هذا العالم اللعين.

شعرت بالذنب لأني لم أفكر في وجهة نظره من قبل. عليّ أن أنتبه للتفاصيل. أخذت علبة الرش وأومأت له بالموافقة. شعرت بالأسف لأجل أتباعي، لكن هذا الأمر ضروري. توجهت أنا ولي جونغ ووك إلى الباب الأمامي، تاركين الباقين يكملون طعامهم.

 

 

 

لحق بنا لي جونغ هيوك والفتى المراهق. بدا الإصرار واضحًا على وجه الفتى. لاحظه لي جونغ ووك فنهره:

انحنى الفتى انحناءة عميقة من خصره وقال، “سمعتُ أنك أنقذتني… شكرًا جزيلاً.”

 

بحسب ما رواه لي جونغ هيوك، فقد عقدوا عدة اجتماعات متتالية أثناء غيابي. وفي النهاية، بدا أن الأغلبية قد رأت أنني سأعود حيًّا. صحيح أن العنف والقسوة والقدرات الجسدية الفائقة التي تمتع بها ذلك المخلوق الأسود جعلتهم يفترضون أن موتي احتمالٌ واقعي، إلا أن لي جونغ ووك ظل يؤمن أنني سأعود.

“ابقَ في الداخل.”

طقطق، طقطق.

 

 

“أستطيع المساعدة أيضًا!”

 

 

 

“يا دم الشباب، أنت لم تدخل الثانوية بعد حتى.”

كان توقعي بانتهاء عادة غسل الصحون في غير محله تمامًا. حتى في هذا العالم الملعون، بلا ماء ولا كهرباء، استمرت الحياة. بدا الأمر كما لو أنه تجمع عائلي. بعد أن أنهى لي جونغ ووك طعامه أولًا، اقترب مني.

 

لحق بنا لي جونغ هيوك والفتى المراهق. بدا الإصرار واضحًا على وجه الفتى. لاحظه لي جونغ ووك فنهره:

“سأصبح طالبًا فيها السنة القادمة!”

 

 

 

طالب في السنة الأولى من الثانوية العام القادم. لم أتمالك نفسي من الضحك على ما قاله. مفهوم “المدرسة” اختفى منذ زمن. ومع ذلك، ذكره للمدرسة في هذا الوضع المأساوي أثار ضحكي.

 

 

انحنى الفتى انحناءة عميقة من خصره وقال، “سمعتُ أنك أنقذتني… شكرًا جزيلاً.”

نقر لي جونغ ووك بلسانه وثبّت نظره على الفتى. ابتلع لي جونغ هيوك ما تبقى في فمه وبدأ يتحدث:

 

 

“كانغ جي-سوك! عليك أن تحمي الناس هنا. من سيكون القائد حين نغيب؟”

أومأت بالإيجاب. تنهد وهزّ رأسه، وكأنه يعلن أنه لن يطرح المزيد من الأسئلة في هذا الشأن.

 

بالنسبة لي، لم يكن لدي مشكلة في التمييز، فقد كان أتباعي يظهرون لي بلون أخضر. لكن من منظوره، كان من شبه المستحيل التمييز بينهم. ورغم كل هذا، تعاون معي في كل خططي، وخرج معي مرتين للخارج.

“أنا…”

 

 

 

“بالضبط. عليك أن تقسو على نفسك وتصير رجلًا! وتقوم بدورك! فهمت؟”

 

 

 

“نعم…”

 

 

“أستطيع المساعدة أيضًا!”

ابتسم لي جونغ هيوك بفخر وربّت على رأس الفتى. كيف للأخوين لي أن يكون لهما شخصيتان مختلفتان إلى هذا الحد؟ كان لي جونغ هيوك مثال العم الطيب، في حين أن لي جونغ ووك هو العم المتمرد ذو الحواف الحادة.

غرر.

 

“كانغ جي-سوك! عليك أن تحمي الناس هنا. من سيكون القائد حين نغيب؟”

ضحكت على تفاعلهما القصير بينما كنت أهز علبة الطلاء. وما إن خرج الأخوان لي من الباب، حتى رأيت أتباعي في مواقع المراقبة. كان عددهم خمسةً وثلاثين. فقدت بعضهم، لكن من تبقى منهم كان موثوقًا.

 

 

 

بدأ الأخوان برش الطلاء الأزرق عليهم.

أومأت بالإيجاب. تنهد وهزّ رأسه، وكأنه يعلن أنه لن يطرح المزيد من الأسئلة في هذا الشأن.

 

 

“غرر!”

ترددتُ قليلاً، مشوش الذهن.

 

كان على وشك الموت، ككلبٍ غير مرغوبٍ فيه، ضُرب حتى حافة الهلاك. من الواضح أن أولئك السفلة قد أفرغوا فيه كامل حقدهم. ومع ذلك، في غضون أسبوعٍ فقط، بدا لي أنه تعافى كثيرًا. قد تكون الكدمات لا تزال هنا وهناك، لكن الألم الجسدي كان في طريقه إلى الزوال.

حدّق أتباعي في الأخوين بدهشة من الهجوم المفاجئ بالرش.

أوه صحيح. أذكر ذلك الآن.

 

 

لا تتحركوا. ابقوا في أماكنكم. هذا مفيد لأجسامكم.

كان على وشك الموت، ككلبٍ غير مرغوبٍ فيه، ضُرب حتى حافة الهلاك. من الواضح أن أولئك السفلة قد أفرغوا فيه كامل حقدهم. ومع ذلك، في غضون أسبوعٍ فقط، بدا لي أنه تعافى كثيرًا. قد تكون الكدمات لا تزال هنا وهناك، لكن الألم الجسدي كان في طريقه إلى الزوال.

 

 

أمرت أتباعي بالبقاء ثابتين بينما غطى الطلاء الأزرق أجسادهم شيئًا فشيئًا. استطعت أن أقرأ في وجوههم أنهم لا يستمتعون بما يحدث. نظروا إليّ بتعبير يفيض بعدم الارتياح. أخذوا يتفحصون أجسادهم بنظرات حائرة.

كنت أعلم أنه كان قلقًا عليّ، رغم ما قاله. عيناه، المغرورقتان بالدموع في وجهه الشاحب، قالتا كل شيء. ابتسمت له وأنا أربّت على ظهره. نظر إلي، ثم نهض ومشى مبتعدًا وهو ينقر بلسانه.

 

أشرت إلى المخلوق الأسود في دفتر الرسم، ثم قمت بحركة عضّة وأنا أشير إلى نفسي. وبينما كنت أواصل الإيماء بهذه الطريقة، تحدث لي جونغ هيوك:

أعلم، لا بد أنه رطب.

 

 

انحنى الفتى انحناءة عميقة من خصره وقال، “سمعتُ أنك أنقذتني… شكرًا جزيلاً.”

لا أعلم إن كانوا لا يزالون يملكون حاسة اللمس، لكنهم جميعًا بدأوا يفركون ويخدشون الطلاء على أجسادهم. وفي النهاية، أصبح لون أجساد الخمسة والثلاثين أزرقًا. كانوا لا يزالون يبدون لي باللون الأخضر، لكن بدرجة تشبع مختلفة قليلاً. نظر الأخوان إلى عملهما وارتسمت على وجهيهما ملامح الرضا. ثم كسر لي جونغ ووك الصمت:

 

 

هل يحاول أن يقول آسف لأنه لم يستطع مساعدتي؟ أم أنه يشكرني؟

“اللعنة، إنهم يبدون كأمواج هادئة.”

أسرعت نحوي بذراعيها ممدودتين. ابتسمت ابتسامة مشرقة، ورفعتها عن الأرض. كان عبير الشامبو الحلو ينبعث منها. قد امتلأت وجنتاها قليلاً، مما أخبرني أن الجميع قد اعتنى بها جيدًا أثناء غيابي. ربّتُ على ظهرها وأنا أحتضنها بين ذراعيّ.

 

عندما أعيد التفكير، لم يكن مرتاحًا كلما خرجت معه. ظننت أن السبب هو الرائحة الكريهة، أو الخوف الطبيعي من الموقف. لكن في مكانه، لا بد أن الخوف من عدم معرفة الزومبي الصديق من العدو قد التهمه من الداخل في كل مرة خرج فيها من الشقة.

أمواج، ها؟

 

 

 

أدركت أنهم لم يكونوا جميعًا باللون الأزرق ذاته. أولئك الذين يرتدون الأسود بدوا أغمق، والذين يرتدون الأبيض بدوا أفتح. حتى لون بشرتهم كان يؤثر على درجة الزرقة. ضحكت على هذا الاكتشاف، وأمرت أتباعي بالجلوس ثم الوقوف، بدءًا من الصف الأول.

أومأت برأسي موافقًا.

 

 

غرر.

 

 

رفع لي جونغ ووك شفتَيّ دون استئذان، كاشفًا عن صفٍ كامل من الأسنان الحادّة كالسكاكين.

نفذ أتباعي الأوامر، يتناوبون بين الجلوس والوقوف. نظر إليّ لي جونغ ووك، واتسعت عيناه:

 

 

“هاه؟ ما هذا؟”

“هل… هل تجعلهم يصنعون موجة؟”

أطلق لي جونغ ووك تنهيدة قصيرة، وقد بدأ يدرك ما أعنيه. حلّ ظلام على وجهه فجأة. طرح سؤالًا آخر وهو يعض شفتيه بقلق:

 

جلست على الأريكة أراقبهم وهم ينهون غداءهم. لم أستطع كبح الابتسامة على وجهي. رؤيتهم فقط كانت كافية لتدفئة قلبي. سو-يون كانت تمسك عيدان الطعام بيديها الصغيرتين، وتحشو فمها بالطعام.

ضحك بصوتٍ عالٍ عندما أومأت. ابتسمت أنا بدوري لهذه اللحظة الهادئة التي طال انتظارها.

 

 

“غرر، غرر.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈3lawe🔥 100
🥉a10🔥 100
4Abdulsalam ALsayyed🔥 100
5Aisha Fathi🔥 100
6Ali AlTahou🔥 100
7ASDFG 970🔥 100
8Asmae🔥 100
9Ba Oumar🔥 100
10Mohammed Alhowishal🔥 100

غرر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط