Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 31

31
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

31

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

انفتح باب الصف، ودخلت امرأة مألوفة تحمل دلو مياه كبير بين يديها. ما إن رأتني حتى اتسعت عيناها من المفاجأة.

ترجمة: Arisu san

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

رأيت مجموعة من الكائنات الحمراء عند النوافذ. لم أتمكن من عدّهم بدقة، لكن بدا أنهم يتراوحون بين عشرة إلى عشرين. عددهم لم يكن يُقارن بأعداد الزومبي التي قاتلتها سابقًا. رأيت عددًا مشابهًا منهم عند مدخل المدرسة أيضًا.

 

اندفعت نحوهم دون أدنى تردّد.

 

دَق، دَق، دَق.

 

تناثر الغبار في كلّ اتجاه. كان الميدان، رغم طوله الذي لا يقل عن مئة متر، صغيرًا بالنسبة لي. تأخر أولئك الكائنون الحمر في إدراك أنني أركض باتجاههم، وما إن انتبهوا حتى استداروا، لكن الأوان كان قد فات.

تفجّرت عيناه من محجريهما وانزلقتا بين أصابعي. دون أن أتوقّف، بدأت بسحق رؤوس الكائنات الأخرى.

فات أوان الهروب، وفات أوان التوسّل من أجل النجاة. كان عليهم أن يُفكّروا جيدًا قبل أن يهاجموا اتباعي. لم يعد البقاء على قيد الحياة خيارًا مطروحًا لهم.

 

“هذه نهايتكم… الموت يطرق بابكم.”

دون أن أدرك، وصلت إلى مدخل المبنى الرئيسي، وتوليت أمر الكائنات التي كانت تسدّه.

تحطّم!

طقطقة، طقطقة.

أمسكت برأس أحد الكائنات الحمراء الذي كان في المقدمة، واستغللت زخمي لأسحق رأسه على جدار المدرسة.

كانت عيناه مليئتين بالخوف واليأس:

ولو تساءلتَ يومًا ما إن كان بالإمكان تسطيح رأس إنسان، فسأجيبك أنني لست متأكدًا مما تقصده بكلمة “تسطيح”، لكنني أؤكد لك أنه من الممكن جدًا أن يتحطم الرأس إلى قطع متناثرة.

 

تفجّرت عيناه من محجريهما وانزلقتا بين أصابعي. دون أن أتوقّف، بدأت بسحق رؤوس الكائنات الأخرى.

ابتلعت ريقي. كان صوته أعلى مما توقعت. تنفّست ببطء، وتقدّمت. لم يكن هناك وقت للتردد. كان عليّ إنهاء الأمر قبل أن يأتي أحدهم للبحث عني.

لم أكن بحاجة حتى إلى اللكم. كل ما عليّ فعله هو الإمساك بجمجمته وسحقها بقبضتي كما لو كنتُ أعصر تفاحة. أو تثبيته أرضًا وسحق جمجمته الدائرية حتى تصبح مثل الفطيرة المسطّحة.

 

كانت رغبة القتال لا تزال تشتعل داخلي منذ المعركة في بهو المبنى. بل لأكون أدقّ، كانت رغبة في القتل.

 

سحقت رؤوس الكائنات الحمراء المتشبثة بالنوافذ كمن خرج من الجحيم. كنتُ وحشًا هائجًا.

أمسكت برأس أحد الكائنات الحمراء الذي كان في المقدمة، واستغللت زخمي لأسحق رأسه على جدار المدرسة.

دون أن أدرك، وصلت إلى مدخل المبنى الرئيسي، وتوليت أمر الكائنات التي كانت تسدّه.

 

“أين هو؟ أين اللعين؟ أين اختبأ؟”

وقفت مذهولة عند الباب، بينما بدأ الرجل خلفها بالتذمّر:

لم أرَ ذلك الكائن ذو العيون الحمراء المتوهجة في أي مكان. كان عليّ القضاء على القائد مهما كلّف الأمر. كنت أعلم أنه إن نجا، فسيعود إليّ يومًا، وقد يجلب معه مزيدًا من التوابع، أو ربما يعود أقوى.

 

كان لابد من اقتلاع هذا الشر من جذوره قبل أن ينمو. حدّقت بعينَي المتوهجتين بالأحمر، أبحث بكل حواسي. كان إدراكي حادًا لأدق التفاصيل. بل يمكن القول إن غرائزي كزومبي في تتبّع الفريسة قد سيطرت عليّ بالكامل.

“أوه، وقعتَ في الفخ، يا عزيزي.”

رَق، رَق.

 

في تلك اللحظة، التقطت خطواته. لم تكن خطوات عادية، بل خطوات شخص يفرّ من ساحة المعركة وحيدًا. كانت خطوات مهزوم. ركّزت سمعي أكثر.

 

“أين أنت؟ أين تختبئ، أيها الجبان؟”

تمامًا كما حصل بعد أكلي لدماغ الكائن الأسود، كنت مستعدًا للغرق في نوم عميق.

عندها رصدت عينيّ زومبي بلون خمري يتسلّق الجدار. لم أتمالك نفسي من الابتسام حين رأيت الجهد الذي يبذله لينقذ حياته.

ترجمة: Arisu san

“أوه، وقعتَ في الفخ، يا عزيزي.”

إذا كان أتباعي واقفين بثبات كما لو كانوا ينتظرون أوامر، فهذا يعني أنني ما زلت حيًا. أما إن بدوا ضائعين، فلا يدرون ما يفعلون، فهذا يعني أنني متّ.

جمعتُ كامل قوتي وقفزت. حلّقت في الهواء وهبطت أمام البقعة الوحيدة المتوهجة بالأحمر وسط هذا العالم المظلم.

 

ما إن اجتاز الزومبي الفارّ الحائط حتى سقط على مؤخرته من الرعب. نظر إليّ كما لو كان يرى شبحًا.

 

كانت عيناه مليئتين بالخوف واليأس:

 

“لا، لا تقترب! ابتعد عني أيها الوحش اللعين!”

 

لم أتمالك نفسي من الابتسام أمام خوفه المذلّ. راق لي منظر هذا الكائن وهو يرتعد مني. الجنون الذي في داخلي كان يدفعني لالتهام هذا البائس.

دون أن أدرك، وصلت إلى مدخل المبنى الرئيسي، وتوليت أمر الكائنات التي كانت تسدّه.

بدأ يحدّق حوله بيأس، وكأنه يبحث عن مخرج. أمسكت بعنقه وأرغمته على النظر في عينيّ.

ولو تساءلتَ يومًا ما إن كان بالإمكان تسطيح رأس إنسان، فسأجيبك أنني لست متأكدًا مما تقصده بكلمة “تسطيح”، لكنني أؤكد لك أنه من الممكن جدًا أن يتحطم الرأس إلى قطع متناثرة.

“ابقِ نظرك عليّ، هاه؟ لا أستطيع فهمك إن لم تفعل، أيها الأبله.”

 

“أيها الوحش اللعين! الوحش اللعين!”

جمعتُ كامل قوتي وقفزت. حلّقت في الهواء وهبطت أمام البقعة الوحيدة المتوهجة بالأحمر وسط هذا العالم المظلم.

وفي تلك اللحظة، رأيت انعكاس صورتي في عينيه المتوهجتين. فجأة أفلتُّ عنقه مصعوقًا.

 

لقد بدوت مرعبًا… ومقززًا. تسلّل إلى قلبي ذلك الشعور نفسه الذي تملّكني عندما رأيت المخلوق الأسود يضحك.

 

لم أصدّق أن مجرد رؤية نفسي أشعلت في داخلي الرعب ذاته. شعرت كأنني أنظر إلى ذلك المخلوق الأسود. كنت أضحك بهستيرية كحيوان يفترس. لكن أكثر ما أرعبني كانت عيناي.

 

عيناي لم تعودا بشريتين… بل تشبهان عيون القطط. لم تكن حدقتاي دائريتين، بل أصبحتا شقّين عموديين.

 

توهّجت عيناي بالأحمر، وحدقتاي العموديتان صدماني حتى النخاع. تطلّب الأمر وقتًا لأستعيد وعيي. شيئًا فشيئًا، خمدت تلك الغرائز المجنونة داخلي، كما تنطفئ شمعة تحترق حتى آخرها. ومع ذلك، بقيت مأخوذًا بصورتي المنعكسة.

 

“أنا؟ هل هذا أنا؟ هل هذا شكلي الآن؟”

 

تزعزعت نفسي. لم يعد عقلي قادرًا على استيعاب ما أنا عليه.

 

وبينما كنت واقفًا هناك مصدومًا، انقضّ قائد الزومبي الأحمر عليّ، معتقدًا أن الفرصة سانحة للنيل مني.

 

تساءلتُ إن كان يدرك أن مهاجمتي أشبه بضرب الرأس بالحائط. لم أكن بحاجة حتى للنظر إليه. كنت أعلم مسبقًا ما ينوي فعله.

 

انطلقت يدي اليسرى وأمسكت وجهه. صرخ من الألم بأعلى صوته. رأيت عينيه تلمعان بين أصابعي. حدّقت فيه وقلت:

 

“هل ما زلت تراني وحشًا؟”

كان الشعور مشابهًا لما اختبرته حين أكلت دماغ الكائن الأسود. لكن هذه المرة، لم أكن على حافة الموت، ولم أكن أقاوم ألمًا لا يُحتمل.

“دعني! دعني، يا ابن الكلب!”

 

لم يجبني، بل بدأ يشتم ويلعن بجنون. نظرت إليه مجددًا بثبات:

 

“أنت محق… أنا وحش.”

 

“انتظر! انتظر! سأخبرك بكل شيء! أرجوك! لا تقتلني!”

“غرر…”

…

 

تأملته بصمت، ووجهي يبدو هادئًا، لكنه كان هدوءًا خادعًا. رأيت في عينيه أنه ليس حيوانًا يطلب الرحمة، بل ضبعًا ينتظر فرصة أخرى للانقضاض.

“هيه، ظننتك متّ!”

حين أدركت نيته، هدّأت نفسي وطرحت السؤال الذي راودني:

كانت عيناه مليئتين بالخوف واليأس:

“سألتني سابقًا ما إذا كنت أعلم ما يحدث إذا أكل زومبي مثلنا زومبيًا آخر، صحيح؟”

“لكن، لكن أنظُر!”

“نعم، نعم! سأخبرك! أقسم أنني سأخبرك بكل شيء! فقط لا تقتلني!”

 

“تعرف ماذا؟ لم أعد بحاجة لسماعها منك.”

 

“ماذا؟ ما الذي تقصده؟”

 

نظر إليّ بعينين تملؤهما الخشية.

 

“لنفترض فقط… أن الوقت قد حان لإجراء تجربة.”

“ما الذي يحدث؟”

تهشّم. ارتطام.

تناثر الغبار في كلّ اتجاه. كان الميدان، رغم طوله الذي لا يقل عن مئة متر، صغيرًا بالنسبة لي. تأخر أولئك الكائنون الحمر في إدراك أنني أركض باتجاههم، وما إن انتبهوا حتى استداروا، لكن الأوان كان قد فات.

سحقت جمجمته. خفت بريق عينيه المتوهجتين تدريجيًا، ثم سقط جسده بلا حياة على الأرض.

 

لقد انتهى كل شيء.

 

انتهت المعركة. لكن داخلي ظلّ يحمل ندبة… ندبة أحرق فيها جزء من إنسانيتي. ندبة لن تُمحى من ذاكرتي أبدًا. كنت أعلم أنني انتصرت، لكن شيئًا ما لم يكن على ما يُرام. شعرت أنني فقدت شيئًا…

دَق، دَق، دَق.

“هل أنا… أستمتع بالقتل؟”

 

رغم أنهم زومبي، إلا أنهم ما زالوا يشبهون البشر. تنهدت تنهيدة ثقيلة، حتى خُيّل إليّ أنني سأتقيأ.

 

بعد لحظات، وجّهت نظري إلى الجثة على الأرض. لا يزال هناك ما يجب فعله. وكان عليّ أن أفعله بوعي، بعقلٍ صاحٍ، لا كما فعلتُ سابقًا دون وعي.

 

بلع.

ما إن دخلت الحمّام، نظرت إلى نفسي في المرآة. كانت حدقتاي، التي بدت كشقيّن عموديين سابقًا، قد عادتا إلى شكلهما الدائري الطبيعي.

ابتلعت ريقي. كان صوته أعلى مما توقعت. تنفّست ببطء، وتقدّمت. لم يكن هناك وقت للتردد. كان عليّ إنهاء الأمر قبل أن يأتي أحدهم للبحث عني.

لم أتمالك نفسي من الابتسام أمام خوفه المذلّ. راق لي منظر هذا الكائن وهو يرتعد مني. الجنون الذي في داخلي كان يدفعني لالتهام هذا البائس.

نزعت دماغ الزومبي الميت من جمجمته المحطّمة. ومضيتُ ألتهمه، مؤمنًا بأنه لا وقت للتأخير. قضمة تلو الأخرى، ابتلعت دماغه. كنتُ أقوم بشيء لا إنساني طوعًا، فقط من أجل الحصول على مزيد من المعلومات.

 

مع كل قضمة، شعرت بأن إنسانيتي تُنتزع قطعةً تلو أخرى. وفي الوقت ذاته، هاجمني صداع مؤلم، وبدأ جسدي يرتجف بشدّة.

 

كان الشعور مشابهًا لما اختبرته حين أكلت دماغ الكائن الأسود. لكن هذه المرة، لم أكن على حافة الموت، ولم أكن أقاوم ألمًا لا يُحتمل.

 

بييييب—

 

مع آخر قضمة، دوّى صوت صفير حاد في أذني. شعرت بدوار. فقدت توازني، وكأن شيئًا في أذني الداخلية قد تعطّل.

 

“ماذا؟”

 

لم أكن أعاني من صعوبة في التنفس، ولم يكن هناك ألم يجتاح جسدي، ولا شعور بالحكّة في فمي، والصداع لم يدم طويلًا. لكنني لم أستطع البقاء واقفًا. سقطت أرضًا.

 

“ما الذي يحدث؟”

ترجمة: Arisu san

كنت بكامل وعيي، لكن كل شيء أمامي بدأ يخفت ويتذبذب، كما لو أنني أشاهد فيلمًا تالفًا. جسدي تذكّر هذا الشعور. وبدأ النعاس يتسلّل إليّ. دفء غريب انتشر في جسدي، تلاه إرهاق شديد اجتاحني دفعة واحدة.

 

تمامًا كما حصل بعد أكلي لدماغ الكائن الأسود، كنت مستعدًا للغرق في نوم عميق.

 

“غرر…”

مع كل قضمة، شعرت بأن إنسانيتي تُنتزع قطعةً تلو أخرى. وفي الوقت ذاته، هاجمني صداع مؤلم، وبدأ جسدي يرتجف بشدّة.

لم أكن أعلم كم من الوقت مرّ. نهضت ببطء وأنا أفتح عينَي. كانت رؤيتي ضبابية، ففركت عينيّ بقوة وأخذت أرمش كي أستعيد وضوح النظر.

 

نظرت حولي، فرأيت مكاتب وكراسي مكدّسة فوق بعضها عشوائيًا. بدا واضحًا أن هناك من كان هنا قبل قليل. رأيت أرزًا على الأرض، وآثار أقدام، وعلامات تشير إلى أن أحدهم جلس على الأرض.

وبما أنه سبق له أن مرّ بهذا من قبل، فربما تصرّف وفقًا لما رآه من سلوك أتباعي.

طقطقة، طقطقة.

 

انفتح باب الصف، ودخلت امرأة مألوفة تحمل دلو مياه كبير بين يديها. ما إن رأتني حتى اتسعت عيناها من المفاجأة.

إذا كان أتباعي واقفين بثبات كما لو كانوا ينتظرون أوامر، فهذا يعني أنني ما زلت حيًا. أما إن بدوا ضائعين، فلا يدرون ما يفعلون، فهذا يعني أنني متّ.

“هاه؟ أوه!”

 

وقفت مذهولة عند الباب، بينما بدأ الرجل خلفها بالتذمّر:

“هذه نهايتكم… الموت يطرق بابكم.”

“أون-جونغ، ادخلي بسرعة! هذا الشيء ثقيل!”

‘نصف يوم، هكذا؟’

“لكن، لكن أنظُر!”

إذا كان أتباعي واقفين بثبات كما لو كانوا ينتظرون أوامر، فهذا يعني أنني ما زلت حيًا. أما إن بدوا ضائعين، فلا يدرون ما يفعلون، فهذا يعني أنني متّ.

“أنظر إلى ماذا؟”

لم أكن أعلم كم من الوقت مرّ. نهضت ببطء وأنا أفتح عينَي. كانت رؤيتي ضبابية، ففركت عينيّ بقوة وأخذت أرمش كي أستعيد وضوح النظر.

“والد سو-يون!”

 

وضعت كانغ أون-جونغ الدلو على الأرض، وأسرعت إليّ راكضة. كان وجهها أحمر كالبنجر، وأمسكت بيدي وبدأت بالبكاء دون أن تنبس ببنت شفة.

 

وحين أدرك الرجل الآخر أنني استيقظت، ناداني بابتسامة مشرقة:

“غرر…”

“والد سو-يون!”

 

كان لي جونغ-أوك. اقترب مني وصفعني على ظهري.

عندها رصدت عينيّ زومبي بلون خمري يتسلّق الجدار. لم أتمالك نفسي من الابتسام حين رأيت الجهد الذي يبذله لينقذ حياته.

“هيه، ظننتك متّ!”

 

“غرر؟”

 

“أعني، قلبك لم يكن ينبض، ولم تكن تتنفس، وكنت تبدو نائمًا! نائمًا كما لو كنت ميتًا! كنت على وشك أن أدفنك!”

 

بالنسبة لهم، لا بد أن حالتي كانت مربكة. فبما أن قلبي لا ينبض، فعندما أفقد الوعي، أبدو كجثة تمامًا. لا يمكنهم تمييز ما إذا كنت ميتًا أم مجرد مغمى عليّ. لكن لي جونغ-أوك، كان لديه طريقته الخاصة لمعرفة إن كنت حيًا أم لا.

 

إذا كان أتباعي واقفين بثبات كما لو كانوا ينتظرون أوامر، فهذا يعني أنني ما زلت حيًا. أما إن بدوا ضائعين، فلا يدرون ما يفعلون، فهذا يعني أنني متّ.

“أنا؟ هل هذا أنا؟ هل هذا شكلي الآن؟”

وبما أنه سبق له أن مرّ بهذا من قبل، فربما تصرّف وفقًا لما رآه من سلوك أتباعي.

 

ابتسمت ابتسامة مُرّة، وحككت جانبي وجهي. ابتسم لي جونغ-أوك بلطف:

 

“الحمد لله أنك حي.”

 

لكنني لم أُجب مباشرة.

 

“لم تمت، هاه…”

بالنسبة لهم، لا بد أن حالتي كانت مربكة. فبما أن قلبي لا ينبض، فعندما أفقد الوعي، أبدو كجثة تمامًا. لا يمكنهم تمييز ما إذا كنت ميتًا أم مجرد مغمى عليّ. لكن لي جونغ-أوك، كان لديه طريقته الخاصة لمعرفة إن كنت حيًا أم لا.

ضحكت في داخلي. كان الموقف برمّته مثيرًا للسخرية.

 

“فما أنا بحق الجحيم؟ حيّ… أم ميّت؟”

 

وقفت وتوجّهت مباشرة إلى الحمّام. أدهشتني حركتي المفاجئة، لكنهما افترضا أن لدي أمرًا عاجلًا.

“تعرف ماذا؟ لم أعد بحاجة لسماعها منك.”

انشغلا بتفقد مخزون المياه وتفقّد الأسلحة. لا تزال آثار المعركة ظاهرة على الصف والممرّ، فاستنتجت أن الوقت لم يمضِ كثيرًا.

 

ما إن دخلت الحمّام، نظرت إلى نفسي في المرآة. كانت حدقتاي، التي بدت كشقيّن عموديين سابقًا، قد عادتا إلى شكلهما الدائري الطبيعي.

“غرر؟”

“ما هذا بحق السماء؟ أقسم أنها كانت عمودية قبل قليل.”

في تلك اللحظة، التقطت خطواته. لم تكن خطوات عادية، بل خطوات شخص يفرّ من ساحة المعركة وحيدًا. كانت خطوات مهزوم. ركّزت سمعي أكثر.

رغم ذلك، لم أستطع محو تلك الصورة من رأسي. لكن لحسن الحظ، بدا أن الجنون القاتل قد غادرني، وعدتُ طبيعيًا… أو على الأقل، طبيعيًا بقدر ما يمكن لرجلٍ في حالتي أن يكون.

“والد سو-يون!”

لقد فقدتُ صوابي حين تصدّيت لمئات الزومبيّات الحمر التي اندفعت نحوي كأنها تسونامي. حينها، لم يكن في ذهني شيء سوى قتلهم.

دون أن أدرك، وصلت إلى مدخل المبنى الرئيسي، وتوليت أمر الكائنات التي كانت تسدّه.

وببطء، بدأت ذكريات متقطعة تعود إليّ، تذكرني كيف قاتلت وعدد الزومبيّات التي قضيت عليها. في تلك اللحظات، بدا كما لو أن شخصية أخرى مختبئة في أعماقي قد استولت على جسدي. جزءٌ مني يستمتع بالقتل، على عكس ذلك الذي يحبّ البشر. ربما كانت غرائز الزومبي بداخلي تزداد قوة يوماً بعد يوم. تساءلت إلى متى يمكنني البقاء بين البشر.

وقفت مذهولة عند الباب، بينما بدأ الرجل خلفها بالتذمّر:

“غرر…”

“لست متأكداً. ربما نصف يوم؟”

محبطاً من هذا التفكير، انخفضت رأسي وزفرت زفرة عميقة. لم أستطع التوصل إلى أي نتيجة واضحة. لم يكن لدي أدنى فكرة عما سيحدث لي في المستقبل.

 

فتحت صنبور الحوض لأغسل وجهي بالماء البارد، لكني اكتشفت أن الصنبور لا يعمل. لذلك، اضطررت إلى صفعي على وجهي عدة مرات لأعيد نفسي إلى الوعي.

انتهت المعركة. لكن داخلي ظلّ يحمل ندبة… ندبة أحرق فيها جزء من إنسانيتي. ندبة لن تُمحى من ذاكرتي أبدًا. كنت أعلم أنني انتصرت، لكن شيئًا ما لم يكن على ما يُرام. شعرت أنني فقدت شيئًا…

عندما عدت إلى الصف، رأيت الناجين جالسين في دائرة يشربون الماء. بلا شك، القلق المستمر قد جعَلهم يشعرون بالعطش الشديد. جلست بجانب لي جونغ-أوك ونكّزته. وعندما استدار نحوي، أشرت إلى معصمي سائلاً عن الوقت.

“سألتني سابقًا ما إذا كنت أعلم ما يحدث إذا أكل زومبي مثلنا زومبيًا آخر، صحيح؟”

نظر إليّ عن كثب، ثم سألني مترددًا: “هل تسأل عن المدة التي كنت فيها فاقد الوعي؟”

“أعني، قلبك لم يكن ينبض، ولم تكن تتنفس، وكنت تبدو نائمًا! نائمًا كما لو كنت ميتًا! كنت على وشك أن أدفنك!”

“غرر.”

محبطاً من هذا التفكير، انخفضت رأسي وزفرت زفرة عميقة. لم أستطع التوصل إلى أي نتيجة واضحة. لم يكن لدي أدنى فكرة عما سيحدث لي في المستقبل.

“لست متأكداً. ربما نصف يوم؟”

بييييب—

‘نصف يوم، هكذا؟’

 

كانت مدة قصيرة مقارنة بالأسبوع الذي فقدت فيه وعيي بعد معركتي مع الكائن الأسود. نقرّت شفتيّ وزفرت بارتياح.

محبطاً من هذا التفكير، انخفضت رأسي وزفرت زفرة عميقة. لم أستطع التوصل إلى أي نتيجة واضحة. لم يكن لدي أدنى فكرة عما سيحدث لي في المستقبل.

ناولني لي جونغ-أوك الماء وقال: “هل تستطيع شرب الماء؟”

مع كل قضمة، شعرت بأن إنسانيتي تُنتزع قطعةً تلو أخرى. وفي الوقت ذاته، هاجمني صداع مؤلم، وبدأ جسدي يرتجف بشدّة.

بصراحة، لم أكن أعرف. لم أجرب شرب الماء بعد تحولي. بدلاً من الإجابة على سؤاله، أخذت الزجاجة وروّيت عطشي ببطء، مصبّاً الماء في حلقي.

 

 

بدأ يحدّق حوله بيأس، وكأنه يبحث عن مخرج. أمسكت بعنقه وأرغمته على النظر في عينيّ.

 

تفجّرت عيناه من محجريهما وانزلقتا بين أصابعي. دون أن أتوقّف، بدأت بسحق رؤوس الكائنات الأخرى.

 

 

 

 

 

 

 

وضعت كانغ أون-جونغ الدلو على الأرض، وأسرعت إليّ راكضة. كان وجهها أحمر كالبنجر، وأمسكت بيدي وبدأت بالبكاء دون أن تنبس ببنت شفة.

 

 

 

“تعرف ماذا؟ لم أعد بحاجة لسماعها منك.”

 

 

 

 

 

 

 

طقطقة، طقطقة.

 

 

 

“أيها الوحش اللعين! الوحش اللعين!”

 

نظر إليّ بعينين تملؤهما الخشية.

 

 

 

كانت رغبة القتال لا تزال تشتعل داخلي منذ المعركة في بهو المبنى. بل لأكون أدقّ، كانت رغبة في القتل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كانت رغبة القتال لا تزال تشتعل داخلي منذ المعركة في بهو المبنى. بل لأكون أدقّ، كانت رغبة في القتل.

 

 

 

 

 

 

 

“غرر.”

 

 

 

“أوه، وقعتَ في الفخ، يا عزيزي.”

 

 

 

“أون-جونغ، ادخلي بسرعة! هذا الشيء ثقيل!”

 

 

 

“أيها الوحش اللعين! الوحش اللعين!”

 

 

 

كانت رغبة القتال لا تزال تشتعل داخلي منذ المعركة في بهو المبنى. بل لأكون أدقّ، كانت رغبة في القتل.

 

 

 

نظر إليّ عن كثب، ثم سألني مترددًا: “هل تسأل عن المدة التي كنت فيها فاقد الوعي؟”

 

لم أكن أعاني من صعوبة في التنفس، ولم يكن هناك ألم يجتاح جسدي، ولا شعور بالحكّة في فمي، والصداع لم يدم طويلًا. لكنني لم أستطع البقاء واقفًا. سقطت أرضًا.

 

 

 

 

 

وبما أنه سبق له أن مرّ بهذا من قبل، فربما تصرّف وفقًا لما رآه من سلوك أتباعي.

 

 

 

 

 

 

 

حين أدركت نيته، هدّأت نفسي وطرحت السؤال الذي راودني:

 

 

 

تفجّرت عيناه من محجريهما وانزلقتا بين أصابعي. دون أن أتوقّف، بدأت بسحق رؤوس الكائنات الأخرى.

 

وقفت مذهولة عند الباب، بينما بدأ الرجل خلفها بالتذمّر:

 

 

 

 

 

محبطاً من هذا التفكير، انخفضت رأسي وزفرت زفرة عميقة. لم أستطع التوصل إلى أي نتيجة واضحة. لم يكن لدي أدنى فكرة عما سيحدث لي في المستقبل.

 

 

 

لم أصدّق أن مجرد رؤية نفسي أشعلت في داخلي الرعب ذاته. شعرت كأنني أنظر إلى ذلك المخلوق الأسود. كنت أضحك بهستيرية كحيوان يفترس. لكن أكثر ما أرعبني كانت عيناي.

 

“تعرف ماذا؟ لم أعد بحاجة لسماعها منك.”

 

توهّجت عيناي بالأحمر، وحدقتاي العموديتان صدماني حتى النخاع. تطلّب الأمر وقتًا لأستعيد وعيي. شيئًا فشيئًا، خمدت تلك الغرائز المجنونة داخلي، كما تنطفئ شمعة تحترق حتى آخرها. ومع ذلك، بقيت مأخوذًا بصورتي المنعكسة.

 

“غرر.”

 

تناثر الغبار في كلّ اتجاه. كان الميدان، رغم طوله الذي لا يقل عن مئة متر، صغيرًا بالنسبة لي. تأخر أولئك الكائنون الحمر في إدراك أنني أركض باتجاههم، وما إن انتبهوا حتى استداروا، لكن الأوان كان قد فات.

 

ابتلعت ريقي. كان صوته أعلى مما توقعت. تنفّست ببطء، وتقدّمت. لم يكن هناك وقت للتردد. كان عليّ إنهاء الأمر قبل أن يأتي أحدهم للبحث عني.

 

لم أكن أعلم كم من الوقت مرّ. نهضت ببطء وأنا أفتح عينَي. كانت رؤيتي ضبابية، ففركت عينيّ بقوة وأخذت أرمش كي أستعيد وضوح النظر.

 

سحقت رؤوس الكائنات الحمراء المتشبثة بالنوافذ كمن خرج من الجحيم. كنتُ وحشًا هائجًا.

 

 

 

اندفعت نحوهم دون أدنى تردّد.

 

فتحت صنبور الحوض لأغسل وجهي بالماء البارد، لكني اكتشفت أن الصنبور لا يعمل. لذلك، اضطررت إلى صفعي على وجهي عدة مرات لأعيد نفسي إلى الوعي.

 

 

 

“والد سو-يون!”

 

بلع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“لست متأكداً. ربما نصف يوم؟”

 

“أوه، وقعتَ في الفخ، يا عزيزي.”

 

“هل أنا… أستمتع بالقتل؟”

 

 

 

 

 

“هل ما زلت تراني وحشًا؟”

 

عيناي لم تعودا بشريتين… بل تشبهان عيون القطط. لم تكن حدقتاي دائريتين، بل أصبحتا شقّين عموديين.

 

 

 

مع آخر قضمة، دوّى صوت صفير حاد في أذني. شعرت بدوار. فقدت توازني، وكأن شيئًا في أذني الداخلية قد تعطّل.

 

 

 

في تلك اللحظة، التقطت خطواته. لم تكن خطوات عادية، بل خطوات شخص يفرّ من ساحة المعركة وحيدًا. كانت خطوات مهزوم. ركّزت سمعي أكثر.

 

“أين هو؟ أين اللعين؟ أين اختبأ؟”

 

 

 

 

 

تناثر الغبار في كلّ اتجاه. كان الميدان، رغم طوله الذي لا يقل عن مئة متر، صغيرًا بالنسبة لي. تأخر أولئك الكائنون الحمر في إدراك أنني أركض باتجاههم، وما إن انتبهوا حتى استداروا، لكن الأوان كان قد فات.

 

توهّجت عيناي بالأحمر، وحدقتاي العموديتان صدماني حتى النخاع. تطلّب الأمر وقتًا لأستعيد وعيي. شيئًا فشيئًا، خمدت تلك الغرائز المجنونة داخلي، كما تنطفئ شمعة تحترق حتى آخرها. ومع ذلك، بقيت مأخوذًا بصورتي المنعكسة.

 

 

 

“لست متأكداً. ربما نصف يوم؟”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بلع.

 

حين أدركت نيته، هدّأت نفسي وطرحت السؤال الذي راودني:

 

 

 

تهشّم. ارتطام.

 

“نعم، نعم! سأخبرك! أقسم أنني سأخبرك بكل شيء! فقط لا تقتلني!”

 

“أون-جونغ، ادخلي بسرعة! هذا الشيء ثقيل!”

 

“لم تمت، هاه…”

 

 

 

 

 

ما إن دخلت الحمّام، نظرت إلى نفسي في المرآة. كانت حدقتاي، التي بدت كشقيّن عموديين سابقًا، قد عادتا إلى شكلهما الدائري الطبيعي.

 

رغم أنهم زومبي، إلا أنهم ما زالوا يشبهون البشر. تنهدت تنهيدة ثقيلة، حتى خُيّل إليّ أنني سأتقيأ.

 

“أنا؟ هل هذا أنا؟ هل هذا شكلي الآن؟”

 

 

 

كنت بكامل وعيي، لكن كل شيء أمامي بدأ يخفت ويتذبذب، كما لو أنني أشاهد فيلمًا تالفًا. جسدي تذكّر هذا الشعور. وبدأ النعاس يتسلّل إليّ. دفء غريب انتشر في جسدي، تلاه إرهاق شديد اجتاحني دفعة واحدة.

 

وبما أنه سبق له أن مرّ بهذا من قبل، فربما تصرّف وفقًا لما رآه من سلوك أتباعي.

 

كانت مدة قصيرة مقارنة بالأسبوع الذي فقدت فيه وعيي بعد معركتي مع الكائن الأسود. نقرّت شفتيّ وزفرت بارتياح.

 

ناولني لي جونغ-أوك الماء وقال: “هل تستطيع شرب الماء؟”

 

“هذه نهايتكم… الموت يطرق بابكم.”

 

بالنسبة لهم، لا بد أن حالتي كانت مربكة. فبما أن قلبي لا ينبض، فعندما أفقد الوعي، أبدو كجثة تمامًا. لا يمكنهم تمييز ما إذا كنت ميتًا أم مجرد مغمى عليّ. لكن لي جونغ-أوك، كان لديه طريقته الخاصة لمعرفة إن كنت حيًا أم لا.

 

لم أتمالك نفسي من الابتسام أمام خوفه المذلّ. راق لي منظر هذا الكائن وهو يرتعد مني. الجنون الذي في داخلي كان يدفعني لالتهام هذا البائس.

 

“أنت محق… أنا وحش.”

 

 

 

سحقت جمجمته. خفت بريق عينيه المتوهجتين تدريجيًا، ثم سقط جسده بلا حياة على الأرض.

 

بصراحة، لم أكن أعرف. لم أجرب شرب الماء بعد تحولي. بدلاً من الإجابة على سؤاله، أخذت الزجاجة وروّيت عطشي ببطء، مصبّاً الماء في حلقي.

 

 

 

ناولني لي جونغ-أوك الماء وقال: “هل تستطيع شرب الماء؟”

 

كان الشعور مشابهًا لما اختبرته حين أكلت دماغ الكائن الأسود. لكن هذه المرة، لم أكن على حافة الموت، ولم أكن أقاوم ألمًا لا يُحتمل.

 

رغم ذلك، لم أستطع محو تلك الصورة من رأسي. لكن لحسن الحظ، بدا أن الجنون القاتل قد غادرني، وعدتُ طبيعيًا… أو على الأقل، طبيعيًا بقدر ما يمكن لرجلٍ في حالتي أن يكون.

 

 

 

 

 

 

 

لم أكن أعاني من صعوبة في التنفس، ولم يكن هناك ألم يجتاح جسدي، ولا شعور بالحكّة في فمي، والصداع لم يدم طويلًا. لكنني لم أستطع البقاء واقفًا. سقطت أرضًا.

 

 

ترجمة: Arisu san

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط