44
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«لكن عائلتك في الداخل، أليس كذلك؟»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«جامعة هانيانغ؟ القريبة من هنا؟ يوجد ملجأ هناك أيضًا؟»
بعد أن قضيت على جميع الزومبي في الشوارع، عدت مباشرة إلى الملجأ “هاي-يونغ”. وفي طريقي، أعطيت أوامري لكل الكشافة التابعين لي.
«لا تصدروا أي صوت إذا رأيتم مخلوقًا أحمر. لا تصرخوا، لا تتحركوا. فقط أخبروني عبر التخاطر.»
ضحكت وأنا أنظر إلى أتباعي الذين تبعوني. إلى جانب مئتي زومبي كنت قد أخذتهم معي، كان هناك عدد من الزومبي الذين لا يغطيهم الطلاء الأزرق. بعد أن انتهيت من تطهير المدرسة الابتدائية، قمت بتجنيد أولئك الذين يمتلكون حاسة البصر. وكان عددهم لا يقل عن ثمانين.
«تم الاستلام.»
“بابا، بابا، انظر لهذا! أنا رسمته!”
أجوبة أتباعي التي ترددت في رأسي جعلتني أبتسم برضا. ما حدث اليوم أعاد إلى ذهني أول مرة واجهت فيها كشافًا زومبيًّا، في المدرسة الثانوية.
في ذلك الوقت، تمكنت من الرد بسرعة لأن كشاف العدو أطلق عواءً مفزعًا كإشارة. ولم يكن هناك ما يضمن أن الشيء نفسه لن يحدث معي أيضًا. ولهذا السبب أعطيت أتباعي تلك الأوامر مسبقًا.
حين اقتربت من مدخل الملجأ، رأيت “لي جونغ-أوك” يركض نحوي.
حين بدأت بسرد الأحداث التي وقعت في محطة “وانغسيمني”، بدأ الجميع بإمطارني بالأسئلة. سألوني كل شيء: لماذا لم أتحالف معه؟ ألم يكن بإمكاني إحضار الناجين إلى هنا؟ كيف كان الوضع في “ماجانغ-دونغ”؟ ولم يتراجعوا إلا بعد أن أجبتهم عن كل سؤال بالتفصيل.
“أبو سويون! ما قصة كل هذه الكائنات خلفك؟”
ضحكت وأنا أنظر إلى أتباعي الذين تبعوني. إلى جانب مئتي زومبي كنت قد أخذتهم معي، كان هناك عدد من الزومبي الذين لا يغطيهم الطلاء الأزرق. بعد أن انتهيت من تطهير المدرسة الابتدائية، قمت بتجنيد أولئك الذين يمتلكون حاسة البصر. وكان عددهم لا يقل عن ثمانين.
أخرجت دفتري وكتبت ملاحظة:
الآن فقط أدركت أنني أتيت بلا خطة واضحة. لم أكن أعلم حتى كيف أعثر على “كيم هيونغ-جون”.
مجندون جدد.
«ليست أسرارًا. لا أنوي إخفاء شيء عنك. فقط كنت أخشى أن أربكك إن أخبرتك بكل شيء دفعة واحدة.»
“إذًا، لا يوجد أعداء يهاجموننا؟”
«لماذا تنتظر في الخارج؟»
أومأت برأسي، فأطلق “لي جونغ-أوك” تنهيدة ارتياح وربت على ظهري.
كنت قد أعطيتهم أمرًا بمرافقته، لذا من المرجّح أنهم تبعوه أينما ذهب. وعلى ما يبدو، قام كيم هيونغ-جون بربطهم فوق السطح ليكونوا في حالة مراقبة دائمة. كنت قد فعلت الشيء نفسه مع أتباعه، لذا لم أشعر بأي حرج.
“شكرًا على مجهودك. هيا بنا إلى الداخل، الجميع متشوق لرؤيتك.”
لم يكن مضطرًا لشكري على أي شيء. في الحقيقة، حصلت على بعض المعلومات، وتمكنت من إدراك أن هناك كائنات أخرى تعيش لأجل البشر، مثلي تمامًا.
«تم الاستلام.»
تمنيت في قلبي أن “السيد كواك” لن يتغير.
حين بدأت بسرد الأحداث التي وقعت في محطة “وانغسيمني”، بدأ الجميع بإمطارني بالأسئلة. سألوني كل شيء: لماذا لم أتحالف معه؟ ألم يكن بإمكاني إحضار الناجين إلى هنا؟ كيف كان الوضع في “ماجانغ-دونغ”؟ ولم يتراجعوا إلا بعد أن أجبتهم عن كل سؤال بالتفصيل.
“حاضر!” ردّت “سويون” بحماسة، ثم فتحت دفتر الرسم فوق السرير.
كان مجتمعنا يسكن في الشقق 501، 503، و505 في المبنى رقم 104. أما الشقتان 502 و504 فكانت نوافذ غرف الجلوس فيهما محطمة، لذا لم نستخدمهما. الغرف كانت موزعة حسب الجنس، بينما كان الأطفال يعيشون مع “هان سون-هي”.
وعندما كنا نعقد الاجتماعات، كنا نلتقي جميعًا في الشقة 505. غير أننا كنا نخطط لتخصيص شقة في الطابق الرابع من المبنى 103 كمقر دائم للاجتماعات. كانت تلك الشقة بمساحة تُقدّر بحوالي أربعين “بيونغ”[1]. وما إن نجمع الطاولات والكراسي والأغراض اللازمة، سننتقل إليها.
“حاضر!” ردّت “سويون” بحماسة، ثم فتحت دفتر الرسم فوق السرير.
“بابا!”
استدارت “سويون” وفتحت باب الشقة 505، ثم دخلت تركض. أطلق “لي جونغ-أوك” تنهيدة وأشار نحو غرفة النوم الرئيسية.
“اذهبي والعبِي في الغرفة. سننام نحن في غرفة الجلوس.”
حككت عنقي بخجل، ثم دخلت غرفة النوم مع “سويون”. بعد قليل، سمعت صوت “لي جونغ-أوك” من الخارج:
«إنهم يحاولون.» تنهد. «لا أعرف من أين أبدأ. لكن، قبل أن أحدثك عن غابة سيول، عليك أن تعرف قصة ملجأ جامعة هانيانغ.»
“أطفئوا الأنوار الساعة الثانية! لا تظلوا ساهرين مثل البارحة!”
“حاضر!” ردّت “سويون” بحماسة، ثم فتحت دفتر الرسم فوق السرير.
مجندون جدد.
“بابا، بابا، انظر لهذا! أنا رسمته!”
كان هناك مصباح موضوع على السطح. حين يرسل إشارتين ضوئيتين، وترد عليه عائلته بالإشارة المتفق عليها، يلتقون في مكان محدد مسبقًا. كانت هناك أنفاق عديدة في غابة سيول، والعديد منها لم يعد مستخدمًا، وكانوا يلتقون في أحد تلك الأنفاق.
“غرر؟”
«لماذا تنتظر في الخارج؟»
“هذي عمتي سون-هي، وهذا المدير. لما شافته عمتي، قالت…”
بعد أن قضيت على جميع الزومبي في الشوارع، عدت مباشرة إلى الملجأ “هاي-يونغ”. وفي طريقي، أعطيت أوامري لكل الكشافة التابعين لي.
أخذت تشرح بحماس عن رسمتها. اكتفيت بالنظر إليها مبتسمًا، أسندت ذقني على راحتي، وغرقت في أمان تلك اللحظة.
دوّى صوتان حادّان، تمزق فيهما الحناجر، من جهة مجمع سكني بعيد على يساري. حين توجّهت إلى مصدر الصوت، رأيت زومبيين أرجوانيين يطلّان من النافذة بحذر. بدا أن أتباع كيم هيونغ-جون كانوا في المكان أيضًا. وإذا رآني الزومبيون الأرجوانيون، فسوف يُبلغونه، وكل ما عليّ فعله حينها هو الانتظار.
كنت أتمنى لو استطعت الحديث مع “سويون” كإنسان عادي.
لكن، لكي يتحقق ذلك، كان عليّ أن أفعل شيئًا لا إنسانيًّا. لو أُتيحت لي فرصة واحدة فقط لأتحدث معها، لكنت أخبرتها بأن كل شيء سيكون على ما يرام. بأنه لا داعي للبكاء بعد الآن. وبأنني أحبها أكثر من أي شيء في هذا العالم.
ذلك ما كنت أود قوله.
لكن، لكي يتحقق ذلك، كان عليّ أن أفعل شيئًا لا إنسانيًّا. لو أُتيحت لي فرصة واحدة فقط لأتحدث معها، لكنت أخبرتها بأن كل شيء سيكون على ما يرام. بأنه لا داعي للبكاء بعد الآن. وبأنني أحبها أكثر من أي شيء في هذا العالم.
بعد الساعة الثانية، خلد الجميع في الملجأ إلى النوم. خرجت بهدوء وجلست على أحد المقاعد الخشبية في المجمع.
كان الظلام يغلفني من كل الجهات، والصمت مطبق تمامًا. لا زقزقة حشرة، ولا نسمة تتحرك. فقط الوحدة والوحشة تملأ المكان.
«إذًا، لا يمكنك رؤية عائلتك؟»
في مثل هذه الأوقات، كنت أتمنى لو كان لديّ رغبة في النوم.
ذلك الروتين البسيط: التحضير لليوم التالي، والانغماس في النوم بعد يوم طويل… لم يكن هناك فرق بين الأمس واليوم بالنسبة لي. واليوم التالي لن يكون مختلفًا عن هذا.
رفعت رأسي نحو السماء وأطلقت تنهيدة طويلة.
كان مجتمعنا يسكن في الشقق 501، 503، و505 في المبنى رقم 104. أما الشقتان 502 و504 فكانت نوافذ غرف الجلوس فيهما محطمة، لذا لم نستخدمهما. الغرف كانت موزعة حسب الجنس، بينما كان الأطفال يعيشون مع “هان سون-هي”.
مع ذلك، كانت ليلة هادئة، وهذا شيء لم أنعم به منذ زمن طويل. طوال الصيف، لم أحصل على يوم واحد من الراحة، إذ كنت أبذل كل جهدي لاستقرار الملجأ. لم أعانِ من تعب جسدي، لكن الإرهاق العقلي كان يثقلني.
ترددت. هل من المناسب أن أدخل هكذا؟ توقفت في مكاني. لا بد من وجود حراس هناك. وعلى الأرجح، هم أكثر تنظيمًا من ملجأ “هاي-يونغ”، ولديهم نوبات حراسة أكثر.
الجميع كان يتبعني ويبذل قصارى جهده، ومع ذلك، كانت كتفيَّ مثقلتين دائمًا.
رفعت رأسي نحو السماء وأطلقت تنهيدة طويلة.
خلال تلك الفترة، حاولت كبت أفكاري العقيمة، وكرّست جهدي لأتماشى مع من حولي ممن يعملون بلا توقف. وبعد مشقة طويلة، استقر الملجأ أخيرًا. صحيح أن هناك بعض النواقص، لكن بالنظر إلى ما أنجزناه، لم أستطع إلا أن أبتسم.
الجميع كان يتبعني ويبذل قصارى جهده، ومع ذلك، كانت كتفيَّ مثقلتين دائمًا.
«عمل ممتاز، يا رجل.»
قفزت إلى سطح المبنى في لحظة، وهناك وجدت أتباعي الذين لم أرهم منذ مدة. كان الاثنان مربوطين على كرسي، ظهر الواحد منهما للآخر. لم أستطع كبح ضحكتي وأنا أنظر إليهما. يبدو أن كيم هيونغ-جون لم يعرف كيف يتعامل مع أتباعي.
هنأت نفسي وأنا أنظر إلى السماء. كانت هناك نجوم لا تُعدّ ولا تُحصى، تتلألأ وكأنها على وشك السقوط. لم أكن أتصور أن سماء سيول تخفي كل هذا الجمال.
«لا تصدروا أي صوت إذا رأيتم مخلوقًا أحمر. لا تصرخوا، لا تتحركوا. فقط أخبروني عبر التخاطر.»
لامس الهواء الليلي أنفي، وكان دافئًا وحنونًا أكثر من المعتاد. جلست على المقعد دون حراك، أستمتع بظلمة الليل الكثيفة. كانت وحدة الليل تمرّ ببطء، ومعها عادت إلى ذهني صورة أحدهم.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
«يا ترى، ماذا يفعل كيم هيونغ-جون الآن؟»
بعد مدة، ظهر جسر “أونغبونغ-غيو” في الأفق. لم يتبقّ سوى عبوره لأصل إلى “غابة سيول”.
لم أرَ “كيم هيونغ-جون” منذ شهور. والآن بعد أن استقر الملجأ، ربما حان الوقت للقاءه. بما أنني حصلت على معلومات من السيد “كواك”، شعرت أنه من الضروري الذهاب إلى “غابة سيول” والتحدث مع “كيم هيونغ-جون” لتبادل المعرفة.
نهضت من على المقعد الخشبي وتوجهت نحو “غابة سيول”. لم أنسَ أن أوصي أتباعي الذين يتولون الحراسة بأن يكونوا أكثر يقظة. وتحت جنح الظلام، كانت قدراتي الجسدية تصل إلى ذروتها.
“حاضر!” ردّت “سويون” بحماسة، ثم فتحت دفتر الرسم فوق السرير.
قفزت من سطح مبنى إلى آخر بسهولة. كنت أتحرك بسرعة لم تعد بشرية؛ كما لو كنت أحد أبطال الأفلام الخارقين.
أومأت برأسي، فأطلق “لي جونغ-أوك” تنهيدة ارتياح وربت على ظهري.
بعد مدة، ظهر جسر “أونغبونغ-غيو” في الأفق. لم يتبقّ سوى عبوره لأصل إلى “غابة سيول”.
ابتسمت بخفة وأرسلت أمرًا آخر:
وأثناء عبوري الجسر، لمحت صفًّا كثيفًا من الأشجار.
«حسنًا… إلى ملجأ غابة سيول.»
«هل استطاعت عائلتك أن تنال ثقة الآخرين؟»
ترددت. هل من المناسب أن أدخل هكذا؟ توقفت في مكاني. لا بد من وجود حراس هناك. وعلى الأرجح، هم أكثر تنظيمًا من ملجأ “هاي-يونغ”، ولديهم نوبات حراسة أكثر.
«لن أقتحم المكان وأتسبب بمشاكل.»
الآن فقط أدركت أنني أتيت بلا خطة واضحة. لم أكن أعلم حتى كيف أعثر على “كيم هيونغ-جون”.
«ألن أستطيع العثور على كيم هيونغ-جون إن وجدت أتباعه؟»
ناديت الكشّافين اللذين كنت قد أرسلتهما مع كيم هيونغ-جون.
«أيها الكشّافون في غابة سيول، هل تسمعونني؟»
«بانتظار أوامرك، سيدي.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان ذلك أول تواصل بيننا منذ أشهر، وشعرت بالارتياح لمعرفتي بأن شيئًا لم يصبهم. إلى جانب أصواتهم، استطعت تمييز موقعهم التقريبي من خلال الرابط الذي نشأ بيننا عند تبادل الرسائل الذهنية، من دون حاجة لأن يذكروا مكانهم بدقة.
ابتسمت بخفة وأرسلت أمرًا آخر:
«يا ترى، ماذا يفعل كيم هيونغ-جون الآن؟»
«أعطوني موقعكم الدقيق.»
«على سطح المبنى.»
أملت رأسي متسائلًا، فأطلق كيم هيونغ-جون زفرة طويلة.
«أطلقوا صرخة قصيرة لأعرف أي سطح تقصدون.»
وعندما كنا نعقد الاجتماعات، كنا نلتقي جميعًا في الشقة 505. غير أننا كنا نخطط لتخصيص شقة في الطابق الرابع من المبنى 103 كمقر دائم للاجتماعات. كانت تلك الشقة بمساحة تُقدّر بحوالي أربعين “بيونغ”[1]. وما إن نجمع الطاولات والكراسي والأغراض اللازمة، سننتقل إليها.
دوّى صوتان حادّان، تمزق فيهما الحناجر، من جهة مجمع سكني بعيد على يساري. حين توجّهت إلى مصدر الصوت، رأيت زومبيين أرجوانيين يطلّان من النافذة بحذر. بدا أن أتباع كيم هيونغ-جون كانوا في المكان أيضًا. وإذا رآني الزومبيون الأرجوانيون، فسوف يُبلغونه، وكل ما عليّ فعله حينها هو الانتظار.
“اذهبي والعبِي في الغرفة. سننام نحن في غرفة الجلوس.”
قفزت إلى سطح المبنى في لحظة، وهناك وجدت أتباعي الذين لم أرهم منذ مدة. كان الاثنان مربوطين على كرسي، ظهر الواحد منهما للآخر. لم أستطع كبح ضحكتي وأنا أنظر إليهما. يبدو أن كيم هيونغ-جون لم يعرف كيف يتعامل مع أتباعي.
كنت قد أعطيتهم أمرًا بمرافقته، لذا من المرجّح أنهم تبعوه أينما ذهب. وعلى ما يبدو، قام كيم هيونغ-جون بربطهم فوق السطح ليكونوا في حالة مراقبة دائمة. كنت قد فعلت الشيء نفسه مع أتباعه، لذا لم أشعر بأي حرج.
استدارت “سويون” وفتحت باب الشقة 505، ثم دخلت تركض. أطلق “لي جونغ-أوك” تنهيدة وأشار نحو غرفة النوم الرئيسية.
وبعد قليل، لمحته يقفز عبر أسطح المباني من جهة محطة سونغسو. من مسافة كهذه، بدا ذا هيئة بشرية، لكن حركاته لم تعد كذلك. كان أرجواني اللون. كان هو، كيم هيونغ-جون.
«ما الأمر، أيها العجوز؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟»
«لم تحتج وقتًا طويلًا.»
«أتيت فور تلقيّ إشارة أتباعي. فما القصة؟»
«جئت فقط لأطمئن عليك.»
قهقهت، وردّ عليّ كيم هيونغ-جون بابتسامة ساخرة. تبادلنا أطراف الحديث وبعض النكات. كان من المريح على نحوٍ غريب أن أتحدث مع شخص آخر لا ينام في الليل، مثلي تمامًا.
كنا نحمل الألم نفسه. كلانا كان زومبيًّا، نعيش يومًا بيوم دون أن نستطيع الموت. شعرت ببعض الأسف، لكنني كنت سعيدًا أيضًا لأن كيم هيونغ-جون زومبي بعيون حمراء متوهجة. فسألته عمّا دار في ذهني في طريقي إلى هنا:
«لماذا تنتظر في الخارج؟»
«هممم؟»
«لا يبدو أن لديك أتباعًا داخل الملجأ.»
«لا يبدو أن لديك أتباعًا داخل الملجأ.»
«بلى، لكنني لم أعد بشريًا.»
«لهذا السبب جئت بسرعة. خشيت أن تدخل إلى الملجأ.»
أملت رأسي متسائلًا، فأطلق كيم هيونغ-جون زفرة طويلة.
«جئت فقط لأطمئن عليك.»
«ملجأ غابة سيول لا يسمح لأي زومبي بالاقتراب منه.»
«لكن عائلتك في الداخل، أليس كذلك؟»
كنت أتمنى لو استطعت الحديث مع “سويون” كإنسان عادي.
«بلى، لكنني لم أعد بشريًا.»
«لن أقتحم المكان وأتسبب بمشاكل.»
تأملت كلماته بصمت.
«جامعة هانيانغ؟ القريبة من هنا؟ يوجد ملجأ هناك أيضًا؟»
ماذا كان يقصد؟ هل كان يعني أنه يحرص على حماية الملجأ، لكنه لا يستطيع دخوله؟
حدّقت في عينيه.
«إذًا، لا يمكنك رؤية عائلتك؟»
«بل أستطيع. فقط عليّ أن ألتقي بهم من دون أن يعرف الناجون الآخرون.»
“أبو سويون! ما قصة كل هذه الكائنات خلفك؟”
«وكيف تفعل ذلك؟»
كان ذلك أول تواصل بيننا منذ أشهر، وشعرت بالارتياح لمعرفتي بأن شيئًا لم يصبهم. إلى جانب أصواتهم، استطعت تمييز موقعهم التقريبي من خلال الرابط الذي نشأ بيننا عند تبادل الرسائل الذهنية، من دون حاجة لأن يذكروا مكانهم بدقة.
«أرسل لهم إشارة باستخدام هذا المصباح اليدوي.»
كان هناك مصباح موضوع على السطح. حين يرسل إشارتين ضوئيتين، وترد عليه عائلته بالإشارة المتفق عليها، يلتقون في مكان محدد مسبقًا. كانت هناك أنفاق عديدة في غابة سيول، والعديد منها لم يعد مستخدمًا، وكانوا يلتقون في أحد تلك الأنفاق.
قهقهت، وردّ عليّ كيم هيونغ-جون بابتسامة ساخرة. تبادلنا أطراف الحديث وبعض النكات. كان من المريح على نحوٍ غريب أن أتحدث مع شخص آخر لا ينام في الليل، مثلي تمامًا.
بدأت أسأله أكثر عن ملجأ غابة سيول، لكنه بدا متردّدًا، يهرش صدغيه ويتجنب النظر في عيني.
تساءلت في نفسي، لماذا يصعب عليه الشرح؟
«تابع. فقد جئت لأخبرك بأمرٍ أنا أيضًا.»
وبعد لحظة، قال:
«الوضع هنا معقد قليلًا. لقد مرّ الملجأ بالكثير.»
«الكثير من ماذا؟»
حين بدأت بسرد الأحداث التي وقعت في محطة “وانغسيمني”، بدأ الجميع بإمطارني بالأسئلة. سألوني كل شيء: لماذا لم أتحالف معه؟ ألم يكن بإمكاني إحضار الناجين إلى هنا؟ كيف كان الوضع في “ماجانغ-دونغ”؟ ولم يتراجعوا إلا بعد أن أجبتهم عن كل سؤال بالتفصيل.
«من بين كل الملاجئ في غانبك، هذا الملجأ تعرض للهجمات أكثر من غيره.»
ارتسم الحزن على وجهه، وخفض رأسه. بدت ملامحه قاتمة، كأن الحياة قد غادرت عينيه. تساءلت في صمت عمّا مرّ به هذا المكان. لم أضغط عليه. اكتفيت بالانتظار بصبر حتى بدأ يتحدث مجددًا، واضعًا رأسه بين كفّيه:
«تابع. فقد جئت لأخبرك بأمرٍ أنا أيضًا.»
«سأتابع من حيث توقفت في المرة السابقة، وأقصّ عليك بقية الحكاية.»
«كم من الأسرار تخفي؟»
«بانتظار أوامرك، سيدي.»
«ليست أسرارًا. لا أنوي إخفاء شيء عنك. فقط كنت أخشى أن أربكك إن أخبرتك بكل شيء دفعة واحدة.»
«تابع. فقد جئت لأخبرك بأمرٍ أنا أيضًا.»
مع ذلك، كانت ليلة هادئة، وهذا شيء لم أنعم به منذ زمن طويل. طوال الصيف، لم أحصل على يوم واحد من الراحة، إذ كنت أبذل كل جهدي لاستقرار الملجأ. لم أعانِ من تعب جسدي، لكن الإرهاق العقلي كان يثقلني.
«أوه؟ إذًا لم تأتِ عبثًا، هاه؟»
«بانتظار أوامرك، سيدي.»
ابتسمت ابتسامة جانبية، فبادلني إياها ثم رفع رأسه نحو السماء. كان صوته قد هدأ، وبدت نبرته أقرب إلى الهمس.
«غابة سيول كانت مسرحًا للخيانة. سُمّمت الثقة هنا. الناجون تعرّضوا للخداع مرارًا، ولهذا فإن كسب ثقتهم أمر شاق وطويل. لكن إن استطعت أن تنال ثقتهم، يمكن للمرء أن يعيش حياة طبيعية هنا.»
«هل استطاعت عائلتك أن تنال ثقة الآخرين؟»
«إنهم يحاولون.» تنهد. «لا أعرف من أين أبدأ. لكن، قبل أن أحدثك عن غابة سيول، عليك أن تعرف قصة ملجأ جامعة هانيانغ.»
«إذًا، لا يمكنك رؤية عائلتك؟»
«جامعة هانيانغ؟ القريبة من هنا؟ يوجد ملجأ هناك أيضًا؟»
كنا نحمل الألم نفسه. كلانا كان زومبيًّا، نعيش يومًا بيوم دون أن نستطيع الموت. شعرت ببعض الأسف، لكنني كنت سعيدًا أيضًا لأن كيم هيونغ-جون زومبي بعيون حمراء متوهجة. فسألته عمّا دار في ذهني في طريقي إلى هنا:
أومأ كيم هيونغ-جون برأسه وأخذ نفسًا عميقًا، ثم لعق شفتيه وبدأ يسرد الحكاية.
«لماذا تنتظر في الخارج؟»
«ملجأ غابة سيول لا يسمح لأي زومبي بالاقتراب منه.»
قفزت إلى سطح المبنى في لحظة، وهناك وجدت أتباعي الذين لم أرهم منذ مدة. كان الاثنان مربوطين على كرسي، ظهر الواحد منهما للآخر. لم أستطع كبح ضحكتي وأنا أنظر إليهما. يبدو أن كيم هيونغ-جون لم يعرف كيف يتعامل مع أتباعي.
ترجمة: Arisu san
قفزت إلى سطح المبنى في لحظة، وهناك وجدت أتباعي الذين لم أرهم منذ مدة. كان الاثنان مربوطين على كرسي، ظهر الواحد منهما للآخر. لم أستطع كبح ضحكتي وأنا أنظر إليهما. يبدو أن كيم هيونغ-جون لم يعرف كيف يتعامل مع أتباعي.
«لا تصدروا أي صوت إذا رأيتم مخلوقًا أحمر. لا تصرخوا، لا تتحركوا. فقط أخبروني عبر التخاطر.»
«على سطح المبنى.»
“اذهبي والعبِي في الغرفة. سننام نحن في غرفة الجلوس.”
“اذهبي والعبِي في الغرفة. سننام نحن في غرفة الجلوس.”
ذلك الروتين البسيط: التحضير لليوم التالي، والانغماس في النوم بعد يوم طويل… لم يكن هناك فرق بين الأمس واليوم بالنسبة لي. واليوم التالي لن يكون مختلفًا عن هذا.
«لا تصدروا أي صوت إذا رأيتم مخلوقًا أحمر. لا تصرخوا، لا تتحركوا. فقط أخبروني عبر التخاطر.»
“بابا، بابا، انظر لهذا! أنا رسمته!”
«بلى، لكنني لم أعد بشريًا.»
الجميع كان يتبعني ويبذل قصارى جهده، ومع ذلك، كانت كتفيَّ مثقلتين دائمًا.
«كم من الأسرار تخفي؟»
وبعد قليل، لمحته يقفز عبر أسطح المباني من جهة محطة سونغسو. من مسافة كهذه، بدا ذا هيئة بشرية، لكن حركاته لم تعد كذلك. كان أرجواني اللون. كان هو، كيم هيونغ-جون.
«ليست أسرارًا. لا أنوي إخفاء شيء عنك. فقط كنت أخشى أن أربكك إن أخبرتك بكل شيء دفعة واحدة.»
«جامعة هانيانغ؟ القريبة من هنا؟ يوجد ملجأ هناك أيضًا؟»
ابتسمت ابتسامة جانبية، فبادلني إياها ثم رفع رأسه نحو السماء. كان صوته قد هدأ، وبدت نبرته أقرب إلى الهمس.
“أطفئوا الأنوار الساعة الثانية! لا تظلوا ساهرين مثل البارحة!”
قهقهت، وردّ عليّ كيم هيونغ-جون بابتسامة ساخرة. تبادلنا أطراف الحديث وبعض النكات. كان من المريح على نحوٍ غريب أن أتحدث مع شخص آخر لا ينام في الليل، مثلي تمامًا.
«على سطح المبنى.»
“اذهبي والعبِي في الغرفة. سننام نحن في غرفة الجلوس.”
حدّقت في عينيه.
«إنهم يحاولون.» تنهد. «لا أعرف من أين أبدأ. لكن، قبل أن أحدثك عن غابة سيول، عليك أن تعرف قصة ملجأ جامعة هانيانغ.»
تساءلت في نفسي، لماذا يصعب عليه الشرح؟
“بابا!”
كنت قد أعطيتهم أمرًا بمرافقته، لذا من المرجّح أنهم تبعوه أينما ذهب. وعلى ما يبدو، قام كيم هيونغ-جون بربطهم فوق السطح ليكونوا في حالة مراقبة دائمة. كنت قد فعلت الشيء نفسه مع أتباعه، لذا لم أشعر بأي حرج.
قفزت من سطح مبنى إلى آخر بسهولة. كنت أتحرك بسرعة لم تعد بشرية؛ كما لو كنت أحد أبطال الأفلام الخارقين.
مجندون جدد.
ناديت الكشّافين اللذين كنت قد أرسلتهما مع كيم هيونغ-جون.
حدّقت في عينيه.
أومأ كيم هيونغ-جون برأسه وأخذ نفسًا عميقًا، ثم لعق شفتيه وبدأ يسرد الحكاية.
لم أرَ “كيم هيونغ-جون” منذ شهور. والآن بعد أن استقر الملجأ، ربما حان الوقت للقاءه. بما أنني حصلت على معلومات من السيد “كواك”، شعرت أنه من الضروري الذهاب إلى “غابة سيول” والتحدث مع “كيم هيونغ-جون” لتبادل المعرفة.
كان مجتمعنا يسكن في الشقق 501، 503، و505 في المبنى رقم 104. أما الشقتان 502 و504 فكانت نوافذ غرف الجلوس فيهما محطمة، لذا لم نستخدمهما. الغرف كانت موزعة حسب الجنس، بينما كان الأطفال يعيشون مع “هان سون-هي”.
«بانتظار أوامرك، سيدي.»
«هل استطاعت عائلتك أن تنال ثقة الآخرين؟»
كنت قد أعطيتهم أمرًا بمرافقته، لذا من المرجّح أنهم تبعوه أينما ذهب. وعلى ما يبدو، قام كيم هيونغ-جون بربطهم فوق السطح ليكونوا في حالة مراقبة دائمة. كنت قد فعلت الشيء نفسه مع أتباعه، لذا لم أشعر بأي حرج.
خلال تلك الفترة، حاولت كبت أفكاري العقيمة، وكرّست جهدي لأتماشى مع من حولي ممن يعملون بلا توقف. وبعد مشقة طويلة، استقر الملجأ أخيرًا. صحيح أن هناك بعض النواقص، لكن بالنظر إلى ما أنجزناه، لم أستطع إلا أن أبتسم.
“إذًا، لا يوجد أعداء يهاجموننا؟”
«جئت فقط لأطمئن عليك.»
«لكن عائلتك في الداخل، أليس كذلك؟»
«ألن أستطيع العثور على كيم هيونغ-جون إن وجدت أتباعه؟»
«يا ترى، ماذا يفعل كيم هيونغ-جون الآن؟»
كان مجتمعنا يسكن في الشقق 501، 503، و505 في المبنى رقم 104. أما الشقتان 502 و504 فكانت نوافذ غرف الجلوس فيهما محطمة، لذا لم نستخدمهما. الغرف كانت موزعة حسب الجنس، بينما كان الأطفال يعيشون مع “هان سون-هي”.
«لن أقتحم المكان وأتسبب بمشاكل.»
«على سطح المبنى.»
وعندما كنا نعقد الاجتماعات، كنا نلتقي جميعًا في الشقة 505. غير أننا كنا نخطط لتخصيص شقة في الطابق الرابع من المبنى 103 كمقر دائم للاجتماعات. كانت تلك الشقة بمساحة تُقدّر بحوالي أربعين “بيونغ”[1]. وما إن نجمع الطاولات والكراسي والأغراض اللازمة، سننتقل إليها.
«وكيف تفعل ذلك؟»
