45
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان كيم هيونغ-جون محقًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“كنت متأكدًا أن أمثال هؤلاء سيظهرون عاجلًا أم آجلًا.”
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تساءلت في نفسي إن كان لديهم فريق للحصول على الطعام مثلنا. وإن وُجد، فلا بد أنهم يغامرون بحياتهم بكل مرة. التفتُّ إلى كيم هيونغ-جون.
“ربما لم يكن بمأمنٍ كملجأ غابة سيول، لكنه كان يضم أكثر من مئة وعشرين ناجيًا حتى قبل عدة أشهر.”
“هم أناس يعبدون العصابة. معظمهم كانت لهم صلات بعالم الجريمة.”
“ما الذي حدث هناك؟”
“سأكون في مدرسة OO الابتدائية في ماجانغ-دونغ.”
“هاجمتهم العصابة. أو لأكون دقيقًا، عضّهم بعض ‘الكلاب’.”
“قلتَ ‘كلاب’؟”
وأنا في طريقي، أرسلت أوامر إلى توابعي الموجودين في ملجأ هاي-يونغ:
لم أفهم ما قصده بكلمة “كلاب”.
بدأت أفهم الصورة.
قطّبت حاجبي في حيرة، فأطلق كيم هيونغ-جون ضحكة ساخرة وأكمل:
“لم تكن انطلاقته واعدة، بدا أخرقًا في البداية، لكن في اللحظة الأخيرة، بدت عليه الثقة.”
“لم أشرح لك شيئًا عن ‘الكلاب’، أليس كذلك؟”
“لم أشرح لك شيئًا عن ‘الكلاب’، أليس كذلك؟”
“هل هو اسم عصابة أيضًا؟”
“هم أناس يعبدون العصابة. معظمهم كانت لهم صلات بعالم الجريمة.”
“كنت متأكدًا أن أمثال هؤلاء سيظهرون عاجلًا أم آجلًا.”
عبست وجهي، وأومأ كيم هيونغ-جون موافقًا.
“كثيرون ممن لم يكونوا مجرمين من قبل أصبحوا ‘كلابًا’ أيضًا. فمع قلة الطعام، وعدم القدرة على التحرك بحرية، بدأ الناس العاديون بالانضمام إليهم.”
“لكن كيف اجتمع ‘الكلاب’ وأفراد العصابة؟ لا بد أن بينهما قاسمًا مشتركًا حتى يُعظّموا أفراد العصابة هكذا.”
لقد تصرفت باستهتار.
“لا أعلم تحديدًا. هناك الكثير من الشائعات. يقول البعض إن زعيم ‘الكلاب’ وزعيم العصابة من نفس العائلة، ويقول آخرون إنهما كانا صديقين.”
بصقت على الأرض حين سمعت ما قاله كيم هيونغ-جون. تذكّرت على الفور ما قاله السيد كواك. قال إن أولئك الذين انضموا إليهم من المدرسة الإعدادية دمّروا النظام الذي كان قائمًا في المدرسة الابتدائية من الداخل، وتسبّبوا في سقوطه. ربما كان هؤلاء هم “الكلاب”.
“آجاشي، هذا ما كان عليك قوله من البداية.”
قد يكونون قد تسللوا إلى الملجأ متظاهرين بأنهم ناجون، ثم سرّبوا معلومات عن الملجأ لأفراد العصابة. كما أن السيد كواك ذكر أنه حين هاجم الزومبي المدرسة الابتدائية، اختبأ جميع من كانوا من المدرسة الإعدادية في صالة الألعاب، وكأنهم علموا مُسبقًا بقدوم الزومبي.
الناجون لا يمكنهم التمييز بين الزومبي العاديين وتلك التي تسيطر عليها العصابة. أولئك الذين تحت سيطرة العصابة يظهرون باللون الأحمر بالنسبة لي، لكن بالنسبة للناجين، لا فرق بينهم وبين الزومبي في الشوارع. إن كان “الكلاب” يخربون من الداخل، وأفراد العصابة يهاجمون من الخارج، فلن يتمكن الكثير من الملاجئ من الصمود.
صرّيت على أسناني.
“إنهم أسوأ من الحيوانات.”
“كيف نجوتم؟”
بشرٌ ما زالوا أحياء… يعبدون الزومبي؟ ويقدمون البشر الأحياء كقرابين؟ كيف يمكن لعاقل أن يفعل ذلك؟
كانوا أشبه بذئاب في لباس الخراف… بل لا، بل كانوا أسوأ. كانوا شياطين.
تجمّدت ملامحي، فدفعني كيم هيونغ-جون بمرفقه وقال:
سقطت سيول، التي تضم خُمس سكان كوريا، بيد الزومبي. وهذا يعني أن مناطق أخرى أيضًا قد تكون في خطر. لم أعد واثقًا إن كانت هناك مدينة آمنة في كوريا… بل في العالم بأسره.
“هل تعرف لماذا يُطلق عليهم لقب ‘كلاب’؟”
“ولهذا السبب تحديدًا هو أخطر. أنت تعلم أنه قد يكون غادر حينها فقط، أليس كذلك؟”
“لماذا؟”
“لأنهم يأكلون لحم البشر أيضًا.”
“انتظر، حتى لو صرخا… كيف سأعرف مكانك؟”
أغمضت عيني بقوة، محاولًا كبح جماح الغضب داخلي. أردت أن أقضي على كل فرد منهم. كانوا أسوأ من الزومبي أنفسهم. في زمنٍ لا يكفي فيه أن يتكاتف الناس كي ينجوا، هم اختاروا أن ينجوا على حساب الآخرين.
أظلم وجهي، وارتسمت على وجه كيم هيونغ-جون نظرة حزينة.
أظلم وجهي، وارتسمت على وجه كيم هيونغ-جون نظرة حزينة.
كان محقًا.
“ملجأ جامعة هانيانغ سقط بسبب ‘الكلاب’.”
“لماذا استخدموا ‘الكلاب’ للهجوم؟ ألم يكن بإمكانهم الهجوم بأنفسهم؟”
لم أستطع كبح نفسي. كان عليّ أن أفرغ غضبي في شيء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، ثم تلفّت حوله.
“لم يرغبوا بخسارة رجالهم. الكلاب تزرع الانقسام من الداخل، ثم تأتي العصابة لتوجه الضربة القاضية.”
ما كان يجب أن أطرح سؤالي. ماذا كنت أتوقع منهم؟ لم أكن مخطئًا للأسف. ضربت الأرض بقبضتي بأقصى ما أملك من قوة.
كان صوته هادئًا وثابتًا. لم أستطع أن أجادله.
دَفْ.
لم أستطع كبح نفسي. كان عليّ أن أفرغ غضبي في شيء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، ثم تلفّت حوله.
“آجاشي، فهمت. أعلم أنك غاضب، لكن لا تُلفت أنظارهم إلى غابة سيول. سأتورّط بسببك.”
“…”
“آه… آسف.”
“حدث نفس الشيء هنا في غابة سيول. تورطنا أكثر من مرة بسبب الكلاب.”
“كيف نجوتم؟”
“لكن… ألم يكن بإمكانهم استخدام الحراب؟”
“لدينا أسلحة نارية.”
“إن احتجت دعمًا، سأصدر لهما أمرًا بأن ينظرا إلى الأعلى ويبدآ في الصراخ.”
“أسلحة؟”
سقط فكّي من الذهول.
“ولهذا السبب تحديدًا هو أخطر. أنت تعلم أنه قد يكون غادر حينها فقط، أليس كذلك؟”
كنت متأكدًا أنه قال “أسلحة نارية”.
لم أصدق أذني. بلعت ريقي وقلت:
“ألا يعتبر امتلاك أسلحة أمرًا خطيرًا؟ ألا يمكن للكلاب الاستيلاء عليها؟”
“الضباط في ملجأ غابة سيول يتولون أمرها. الكلاب لا يعرفون حتى أين تُخزن الأسلحة.”
هززت رأسي وسرّعت خطاي. لا وقت الآن للتفكير بـ”الطُعم”. لو ترددت من أجلهم، فقد ينجم عن ذلك كارثة أكبر.
“ومن أين حصلتم عليها أصلًا؟”
“ألا توجد قواعد عسكرية في سيول؟”
هل كان يقصد قيادة الدفاع عن العاصمة؟ كنت قد خمّنت أمرًا كهذا بعدما لم تصل أي فرق إنقاذ، لكن لم أتوقع أن الناجين قد حصلوا فعلًا على الأسلحة. نظرت إليه بذهول، فضحك ساخرًا.
“كيف نجوتم؟”
“لهذا ركضت إليك بسرعة. خشيت أن تدخل غابة سيول فتُطلق عليك النار.”
“كنت أظن أن الجيش واجه مشكلة، ولهذا لم يأتِ لإنقاذ أحد. لكن لم أتوقع أنهم سقطوا بيد الزومبي.”
“ردة فعلهم الأولية لم تكن مناسبة. ماذا عساهم يفعلون إذا خرج الزومبي فجأة ولم تصلهم أوامر بإطلاق النار؟”
“لكن… ألم يكن بإمكانهم استخدام الحراب؟”
“لقد وضعوا خططًا كثيرة باستخدام الأنفاق السفلية أيضًا. لكن عدد الأنفاق كبير جدًا، ويبدو أن أفراد العصابة يعرفون طريقهم فيها كذلك.”
“ربما، لكن ماذا لو خرج الزومبي من داخل الثكنات؟ أو لم تكن لديهم معلومات كافية عن العدوى؟ هل كنت ستقدر على مجابهة كمين كهذا؟”
كان كيم هيونغ-جون محقًا.
ربما خرج الزومبي من المستشفى العسكري، أو من أحد الجنود المصابين. لم يكونوا ليتمكنوا من احتواء الوضع.
كانت غابة سيول في مركز كل هذا، لذا لا حاجة لحراسة سوى الجهة الشرقية. وضع الحواجز والدفاع من تلك الجهة فقط كان كافيًا.
ربما أطلق البعض النار من تلقاء أنفسهم، لكن الضجيج كان سيجلب المزيد من الزومبي، وبدون ذخيرة كافية، ستتحول الأمور إلى جحيم بسرعة.
“كثيرون ممن لم يكونوا مجرمين من قبل أصبحوا ‘كلابًا’ أيضًا. فمع قلة الطعام، وعدم القدرة على التحرك بحرية، بدأ الناس العاديون بالانضمام إليهم.”
في الجيش، حيث تُعد القيادة العليا كل شيء، فإن انهيار النظام بشكل مفاجئ يعني دمارًا كاملًا. ومن دون خطة استجابة أولية، لن يبقى هناك أمل في التنظيم أو المقاومة.
سقطت سيول، التي تضم خُمس سكان كوريا، بيد الزومبي. وهذا يعني أن مناطق أخرى أيضًا قد تكون في خطر. لم أعد واثقًا إن كانت هناك مدينة آمنة في كوريا… بل في العالم بأسره.
لم أعد متأكدًا من أي شيء.
وأنا في طريقي، أرسلت أوامر إلى توابعي الموجودين في ملجأ هاي-يونغ:
تحوّلت ملامحي إلى الكآبة، فتنهد كيم هيونغ-جون وقال:
لم أجلب السيد كواك معي حينها لأنني كنت أفكر بعائلتي وناسي. لم أكن أستطيع الوثوق به بالكامل. لكنني أخطأت التقدير. حتى وإن لم آخذه معي، كان يجدر بي أن أشرح له الوضع. أن أوضح له بعض الحقائق عن سيول، وعن أفراد العصابة. أو على الأقل أحذّره من هينغدانغ-دونغ.
“هذا الملجأ يملك ميزة جغرافية.”
“سأكون في مدرسة OO الابتدائية في ماجانغ-دونغ.”
تساءلت في نفسي عن نوع تلك الميزة. ذهبت إلى حاجز السطح ونظرت إلى المناطق المحيطة بغابة سيول. صفوف الأشجار الطويلة كانت على الأرجح تمنع الزومبي الذين يعتمدون على الرؤية والشم من الاقتراب. نهر “جونغنانغ تشون” يجري من الشمال إلى الغرب، ونهر الهان يسد الجنوب.
“حسنًا، نعود إلى موضوعنا. ألم تقل إن لديك أمرًا تود إخباري به؟”
كانت غابة سيول في مركز كل هذا، لذا لا حاجة لحراسة سوى الجهة الشرقية. وضع الحواجز والدفاع من تلك الجهة فقط كان كافيًا.
“ولهذا السبب تحديدًا هو أخطر. أنت تعلم أنه قد يكون غادر حينها فقط، أليس كذلك؟”
العائق الوحيد هو الغذاء. فسهولة الدفاع تعني صعوبة التنقل أيضًا.
تساءلت في نفسي إن كان لديهم فريق للحصول على الطعام مثلنا. وإن وُجد، فلا بد أنهم يغامرون بحياتهم بكل مرة. التفتُّ إلى كيم هيونغ-جون.
“هل هناك قوارب في ملجأ غابة سيول؟”
“وكيف تنوي إخباري بذلك؟”
“نعم، الناجون هناك خططوا مسبقًا لاستخدام القوارب.”
“وكيف تنوي إخباري بذلك؟”
بدأت أفهم الصورة.
“لا، لا أقصد الملجأ أو المخلوقات السوداء.”
إن فتحوا بوابات الملجأ وأدخلوا أفراد العصابة، فبإمكانهم الفرار عبر نهر الهان باستخدام القوارب. العصابة لن تملك أي فرصة ضد ذلك.
“لقد وضعوا خططًا كثيرة باستخدام الأنفاق السفلية أيضًا. لكن عدد الأنفاق كبير جدًا، ويبدو أن أفراد العصابة يعرفون طريقهم فيها كذلك.”
“ما الذي حدث هناك؟”
“من حديثك، يبدو أن الوضع لم يعد آمنًا هناك. لا أفهم لماذا تترك عائلتك في ذلك المكان.”
“آجاشي، هل تظن أن هناك ملجأ آمن الآن؟ الملاجئ الوحيدة الآمنة هي تلك التي ما زالت قائمة حتى هذه اللحظة.”
كان صوته هادئًا وثابتًا. لم أستطع أن أجادله.
“آجاشي، هذا ما كان عليك قوله من البداية.”
أومأت له دون أن أنبس ببنت شفة. عندها، بلل شفتيه وقال:
“كيف نجوتم؟”
“حسنًا، نعود إلى موضوعنا. ألم تقل إن لديك أمرًا تود إخباري به؟”
على خريطة سيول التي أملكها، كان حي ماجانغ-دونغ مظلَّلًا باللون البرتقالي. وبالنظر إلى قدرات الزومبي الذي امتلك تلك الخريطة، فاللون البرتقالي لا يُمثل خطرًا كبيرًا، لكنني لا أستطيع تجاهل احتمال أن يكون عضو العصابة المسؤول عن الحي قد أصبح أقوى.
“آه، نعم.”
شبكت أصابعي ببعضها البعض.
تساءلت في نفسي عن نوع تلك الميزة. ذهبت إلى حاجز السطح ونظرت إلى المناطق المحيطة بغابة سيول. صفوف الأشجار الطويلة كانت على الأرجح تمنع الزومبي الذين يعتمدون على الرؤية والشم من الاقتراب. نهر “جونغنانغ تشون” يجري من الشمال إلى الغرب، ونهر الهان يسد الجنوب.
“لقد عرفت ما الذي يحدث حين يأكل المرء لحم البشر.”
“ماذا؟!”
“إنهم أسوأ من الحيوانات.”
اتسعت عينا كيم هيونغ-جون من الصدمة.
اقترب منّي بسرعة ونظر إليّ بقلق.
“كيف عرفت؟ هل… هل أكلتَ إنسانًا، آجاشي؟ هل أكلتَ شخصًا حيًا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
طلبت منه أن يهدأ، ثم رويت له ما حدث في “ماجانغ-دونغ”. أنصت إليّ جيدًا، لكن ملامحه لم تكن مبشّرة.
“ذلك الرجل… تظن أنه سينجو من كل هذا؟”
“كيف عرفت؟ هل… هل أكلتَ إنسانًا، آجاشي؟ هل أكلتَ شخصًا حيًا؟”
“لم تكن انطلاقته واعدة، بدا أخرقًا في البداية، لكن في اللحظة الأخيرة، بدت عليه الثقة.”
صرّيت على أسناني.
ظل كيم هيونغ-جون عابسًا وصامتًا لفترة.
التوقيت كان مثاليًا بشكل مريب.
تساءلت إن كان يعتبر السيد كواك غير جدير بالثقة.
فجأة، اتسعت عيناه وكأن فكرة خطيرة قد طرأت على باله.
أغمضت عيني بقوة، محاولًا كبح جماح الغضب داخلي. أردت أن أقضي على كل فرد منهم. كانوا أسوأ من الزومبي أنفسهم. في زمنٍ لا يكفي فيه أن يتكاتف الناس كي ينجوا، هم اختاروا أن ينجوا على حساب الآخرين.
“انتظر، آجاشي… هل أخبرته عن حي هينغدانغ-دونغ؟”
كلما زاد عدد توابعي، نظّمتهم في فصائل وفرق. كل فصيلة تضم مئة تابع، مقسّمين على أربع فرق. وكان مجموع توابعي حوالي 730 تابعًا. 20 منهم كانوا في دوريات، أي بقي 710 تابعًا في ملجأ هاي-يونغ.
“لا، لا فائدة من إخباره بذلك.”
“لا، لا أقصد الملجأ أو المخلوقات السوداء.”
“إذًا ماذا؟”
“هل حذرته من دخول هينغدانغ-دونغ؟”
“ربما، لكن ماذا لو خرج الزومبي من داخل الثكنات؟ أو لم تكن لديهم معلومات كافية عن العدوى؟ هل كنت ستقدر على مجابهة كمين كهذا؟”
انفتح فمي دون أن أنطق. رأيت السيد كواك أول مرة في محطة “وانغشيمني”. لو صادف أحد أفراد العصابة هناك، فمن المهم أن لا يذكر اسم محطة وانغشيمني. لو علمت العصابة بذلك، فسيدركون فورًا أن المخلوق الأسود لم يعد في حي هينغدانغ 1-دونغ.
قفزت واقفًا، وحدّقت في كيم هيونغ-جون.
“يجب أن أتحرك فورًا.”
“الآن؟”
“لا جدوى من التأخير أكثر.”
الناجون لا يمكنهم التمييز بين الزومبي العاديين وتلك التي تسيطر عليها العصابة. أولئك الذين تحت سيطرة العصابة يظهرون باللون الأحمر بالنسبة لي، لكن بالنسبة للناجين، لا فرق بينهم وبين الزومبي في الشوارع. إن كان “الكلاب” يخربون من الداخل، وأفراد العصابة يهاجمون من الخارج، فلن يتمكن الكثير من الملاجئ من الصمود.
“هل تريدني أن أرافقك؟”
“ابقَ هنا. سأعلمك إذا احتجتك.”
“وكيف تنوي إخباري بذلك؟”
بدلًا من الرد، أشرت إلى التابعَين المربوطَين على الكرسي.
“إن احتجت دعمًا، سأصدر لهما أمرًا بأن ينظرا إلى الأعلى ويبدآ في الصراخ.”
“انتظر، حتى لو صرخا… كيف سأعرف مكانك؟”
“سأكون في مدرسة OO الابتدائية في ماجانغ-دونغ.”
“… اللعنة.”
اسودّ وجه كيم هيونغ-جون.
شعرت أنه قلق لأنني أتحرك بمفردي.
كان صوته هادئًا وثابتًا. لم أستطع أن أجادله.
فخفضت صوتي وأضفيت عليه طمأنينة:
“مرّت بضع ساعات فقط. ولم يكن المكان يبدو خطيرًا حينها.”
“ولهذا السبب تحديدًا هو أخطر. أنت تعلم أنه قد يكون غادر حينها فقط، أليس كذلك؟”
“…”
كان محقًا.
على خريطة سيول التي أملكها، كان حي ماجانغ-دونغ مظلَّلًا باللون البرتقالي. وبالنظر إلى قدرات الزومبي الذي امتلك تلك الخريطة، فاللون البرتقالي لا يُمثل خطرًا كبيرًا، لكنني لا أستطيع تجاهل احتمال أن يكون عضو العصابة المسؤول عن الحي قد أصبح أقوى.
تمتمتُ ببضع كلمات غير مفهومة، فأطلق كيم هيونغ-جون تنهيدة ثقيلة.
في الجيش، حيث تُعد القيادة العليا كل شيء، فإن انهيار النظام بشكل مفاجئ يعني دمارًا كاملًا. ومن دون خطة استجابة أولية، لن يبقى هناك أمل في التنظيم أو المقاومة.
“يجب أن تأخذ احتمال عودته بعين الاعتبار. أفراد العصابة لا يغادرون منطقتهم لأكثر من يومين.”
اسودّ وجه كيم هيونغ-جون.
كلماته تلك صعقتني. تذكرت في تلك اللحظة ما قاله السيد كواك:
“لا، لا أقصد الملجأ أو المخلوقات السوداء.”
“استيقظت قبل يومين، لذا لا أعلم شيئًا.”
التوقيت كان مثاليًا بشكل مريب.
لو كان هذا هو اليوم الثاني منذ استيقاظ السيد كواك، وإذا كانت العصابة لا تغيب عن مناطقها لأكثر من يومين… فمن المؤكد أن أحد أفراد العصابة سيعود اليوم.
أومأت له، وتوجهت مباشرة نحو ماجانغ-دونغ.
وإن كان هو المسؤول عن المنطقة، فلا شك أنه يعرف وضع الطعام والماء جيدًا. ولو قبض على السيد كواك ولاحظ فائضًا في المؤن لديه، فسيبدأ بطرح الأسئلة. وفي اللحظة التي يذكر فيها “محطة وانغشيمني”، ستكون تلك بداية الكارثة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظرت إلى كيم هيونغ-جون بعينين حازمتين.
“لدينا أسلحة نارية.”
“آسف على عنادي… فلنذهب سويًا.”
“يجب أن تأخذ احتمال عودته بعين الاعتبار. أفراد العصابة لا يغادرون منطقتهم لأكثر من يومين.”
“آجاشي، هذا ما كان عليك قوله من البداية.”
تجمّدت ملامحي، فدفعني كيم هيونغ-جون بمرفقه وقال:
“كم تابعًا تستطيع أن تجلب معك؟”
لم أستطع كبح نفسي. كان عليّ أن أفرغ غضبي في شيء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، ثم تلفّت حوله.
“حوالي النصف؟ ربما أربعمئة.”
“هذا الملجأ يملك ميزة جغرافية.”
أربعمئة تابع؟ لم أصدق أن نصف جيشه يعادل هذا الرقم. يبدو أن كيم هيونغ-جون قضى على عدد لا بأس به من الزومبي ذوي العيون الحمراء منذ آخر لقاء لنا.
بشرٌ ما زالوا أحياء… يعبدون الزومبي؟ ويقدمون البشر الأحياء كقرابين؟ كيف يمكن لعاقل أن يفعل ذلك؟
أومأت له، وتوجهت مباشرة نحو ماجانغ-دونغ.
عبست وجهي، وأومأ كيم هيونغ-جون موافقًا.
وأنا في طريقي، أرسلت أوامر إلى توابعي الموجودين في ملجأ هاي-يونغ:
“كثيرون ممن لم يكونوا مجرمين من قبل أصبحوا ‘كلابًا’ أيضًا. فمع قلة الطعام، وعدم القدرة على التحرك بحرية، بدأ الناس العاديون بالانضمام إليهم.”
“من الفصيلة الأولى حتى الثالثة، التحقوا بي فورًا.”
كلما زاد عدد توابعي، نظّمتهم في فصائل وفرق. كل فصيلة تضم مئة تابع، مقسّمين على أربع فرق. وكان مجموع توابعي حوالي 730 تابعًا. 20 منهم كانوا في دوريات، أي بقي 710 تابعًا في ملجأ هاي-يونغ.
حتى إن أخذت الفصائل الثلاث الأولى كاملةً، فسيبقى في الملجأ 410 تابعًا. وإن ظهر أي “طُعم”، سيتمكنون من التعامل معه بسهولة.
“لا جدوى من التأخير أكثر.”
هززت رأسي وسرّعت خطاي. لا وقت الآن للتفكير بـ”الطُعم”. لو ترددت من أجلهم، فقد ينجم عن ذلك كارثة أكبر.
“كان عليّ أن آخذه معي إلى الملجأ حين أتيحت لي الفرصة.”
لم أجلب السيد كواك معي حينها لأنني كنت أفكر بعائلتي وناسي. لم أكن أستطيع الوثوق به بالكامل. لكنني أخطأت التقدير. حتى وإن لم آخذه معي، كان يجدر بي أن أشرح له الوضع. أن أوضح له بعض الحقائق عن سيول، وعن أفراد العصابة. أو على الأقل أحذّره من هينغدانغ-دونغ.
لقد تصرفت باستهتار.
اسودّ وجه كيم هيونغ-جون.
كلما زاد قلقي، زدت من سرعتي وأنا أتجه نحو ماجانغ-دونغ.
شعرت أنه قلق لأنني أتحرك بمفردي.
كان كيم هيونغ-جون محقًا.
“حوالي النصف؟ ربما أربعمئة.”
أغمضت عيني بقوة، محاولًا كبح جماح الغضب داخلي. أردت أن أقضي على كل فرد منهم. كانوا أسوأ من الزومبي أنفسهم. في زمنٍ لا يكفي فيه أن يتكاتف الناس كي ينجوا، هم اختاروا أن ينجوا على حساب الآخرين.
“لدينا أسلحة نارية.”
“لكن كيف اجتمع ‘الكلاب’ وأفراد العصابة؟ لا بد أن بينهما قاسمًا مشتركًا حتى يُعظّموا أفراد العصابة هكذا.”
تساءلت إن كان يعتبر السيد كواك غير جدير بالثقة.
كنت متأكدًا أنه قال “أسلحة نارية”.
في الجيش، حيث تُعد القيادة العليا كل شيء، فإن انهيار النظام بشكل مفاجئ يعني دمارًا كاملًا. ومن دون خطة استجابة أولية، لن يبقى هناك أمل في التنظيم أو المقاومة.
“هل هو اسم عصابة أيضًا؟”
“آسف على عنادي… فلنذهب سويًا.”
“هل حذرته من دخول هينغدانغ-دونغ؟”
“سأكون في مدرسة OO الابتدائية في ماجانغ-دونغ.”
“استيقظت قبل يومين، لذا لا أعلم شيئًا.”
شبكت أصابعي ببعضها البعض.
“استيقظت قبل يومين، لذا لا أعلم شيئًا.”
“كنت أظن أن الجيش واجه مشكلة، ولهذا لم يأتِ لإنقاذ أحد. لكن لم أتوقع أنهم سقطوا بيد الزومبي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انفتح فمي دون أن أنطق. رأيت السيد كواك أول مرة في محطة “وانغشيمني”. لو صادف أحد أفراد العصابة هناك، فمن المهم أن لا يذكر اسم محطة وانغشيمني. لو علمت العصابة بذلك، فسيدركون فورًا أن المخلوق الأسود لم يعد في حي هينغدانغ 1-دونغ.
“لا جدوى من التأخير أكثر.”
وإن كان هو المسؤول عن المنطقة، فلا شك أنه يعرف وضع الطعام والماء جيدًا. ولو قبض على السيد كواك ولاحظ فائضًا في المؤن لديه، فسيبدأ بطرح الأسئلة. وفي اللحظة التي يذكر فيها “محطة وانغشيمني”، ستكون تلك بداية الكارثة.
“ابقَ هنا. سأعلمك إذا احتجتك.”
“لهذا ركضت إليك بسرعة. خشيت أن تدخل غابة سيول فتُطلق عليك النار.”
“آسف على عنادي… فلنذهب سويًا.”
ظل كيم هيونغ-جون عابسًا وصامتًا لفترة.
“حسنًا، نعود إلى موضوعنا. ألم تقل إن لديك أمرًا تود إخباري به؟”
اقترب منّي بسرعة ونظر إليّ بقلق.
“هم أناس يعبدون العصابة. معظمهم كانت لهم صلات بعالم الجريمة.”
“هل هو اسم عصابة أيضًا؟”
“لدينا أسلحة نارية.”
اسودّ وجه كيم هيونغ-جون.
“كان عليّ أن آخذه معي إلى الملجأ حين أتيحت لي الفرصة.”
“لماذا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يجب أن تأخذ احتمال عودته بعين الاعتبار. أفراد العصابة لا يغادرون منطقتهم لأكثر من يومين.”
“لكن كيف اجتمع ‘الكلاب’ وأفراد العصابة؟ لا بد أن بينهما قاسمًا مشتركًا حتى يُعظّموا أفراد العصابة هكذا.”
“ألا يعتبر امتلاك أسلحة أمرًا خطيرًا؟ ألا يمكن للكلاب الاستيلاء عليها؟”
ربما أطلق البعض النار من تلقاء أنفسهم، لكن الضجيج كان سيجلب المزيد من الزومبي، وبدون ذخيرة كافية، ستتحول الأمور إلى جحيم بسرعة.
“هل تعرف لماذا يُطلق عليهم لقب ‘كلاب’؟”
“إنهم أسوأ من الحيوانات.”
تساءلت في نفسي عن نوع تلك الميزة. ذهبت إلى حاجز السطح ونظرت إلى المناطق المحيطة بغابة سيول. صفوف الأشجار الطويلة كانت على الأرجح تمنع الزومبي الذين يعتمدون على الرؤية والشم من الاقتراب. نهر “جونغنانغ تشون” يجري من الشمال إلى الغرب، ونهر الهان يسد الجنوب.
“حدث نفس الشيء هنا في غابة سيول. تورطنا أكثر من مرة بسبب الكلاب.”
“من الفصيلة الأولى حتى الثالثة، التحقوا بي فورًا.”
“ألا توجد قواعد عسكرية في سيول؟”
اقترب منّي بسرعة ونظر إليّ بقلق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اقترب منّي بسرعة ونظر إليّ بقلق.
أظلم وجهي، وارتسمت على وجه كيم هيونغ-جون نظرة حزينة.
بدأت أفهم الصورة.
اقترب منّي بسرعة ونظر إليّ بقلق.
“من حديثك، يبدو أن الوضع لم يعد آمنًا هناك. لا أفهم لماذا تترك عائلتك في ذلك المكان.”
“لا أعلم تحديدًا. هناك الكثير من الشائعات. يقول البعض إن زعيم ‘الكلاب’ وزعيم العصابة من نفس العائلة، ويقول آخرون إنهما كانا صديقين.”
كانوا أشبه بذئاب في لباس الخراف… بل لا، بل كانوا أسوأ. كانوا شياطين.
ربما أطلق البعض النار من تلقاء أنفسهم، لكن الضجيج كان سيجلب المزيد من الزومبي، وبدون ذخيرة كافية، ستتحول الأمور إلى جحيم بسرعة.
“لا، لا فائدة من إخباره بذلك.”
“نعم، الناجون هناك خططوا مسبقًا لاستخدام القوارب.”
كنت متأكدًا أنه قال “أسلحة نارية”.
لم أستطع كبح نفسي. كان عليّ أن أفرغ غضبي في شيء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، ثم تلفّت حوله.
“آه… آسف.”
“لماذا؟”
“كيف نجوتم؟”
“إن احتجت دعمًا، سأصدر لهما أمرًا بأن ينظرا إلى الأعلى ويبدآ في الصراخ.”
“ملجأ جامعة هانيانغ سقط بسبب ‘الكلاب’.”
