45
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بشرٌ ما زالوا أحياء… يعبدون الزومبي؟ ويقدمون البشر الأحياء كقرابين؟ كيف يمكن لعاقل أن يفعل ذلك؟
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
“ماذا؟!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كان عليّ أن آخذه معي إلى الملجأ حين أتيحت لي الفرصة.”
“ربما لم يكن بمأمنٍ كملجأ غابة سيول، لكنه كان يضم أكثر من مئة وعشرين ناجيًا حتى قبل عدة أشهر.”
ظل كيم هيونغ-جون عابسًا وصامتًا لفترة.
“ما الذي حدث هناك؟”
كلماته تلك صعقتني. تذكرت في تلك اللحظة ما قاله السيد كواك:
“هاجمتهم العصابة. أو لأكون دقيقًا، عضّهم بعض ‘الكلاب’.”
“قلتَ ‘كلاب’؟”
لم أفهم ما قصده بكلمة “كلاب”.
قطّبت حاجبي في حيرة، فأطلق كيم هيونغ-جون ضحكة ساخرة وأكمل:
“لم أشرح لك شيئًا عن ‘الكلاب’، أليس كذلك؟”
“هل هو اسم عصابة أيضًا؟”
“ردة فعلهم الأولية لم تكن مناسبة. ماذا عساهم يفعلون إذا خرج الزومبي فجأة ولم تصلهم أوامر بإطلاق النار؟”
“هم أناس يعبدون العصابة. معظمهم كانت لهم صلات بعالم الجريمة.”
دَفْ.
“كنت متأكدًا أن أمثال هؤلاء سيظهرون عاجلًا أم آجلًا.”
سقطت سيول، التي تضم خُمس سكان كوريا، بيد الزومبي. وهذا يعني أن مناطق أخرى أيضًا قد تكون في خطر. لم أعد واثقًا إن كانت هناك مدينة آمنة في كوريا… بل في العالم بأسره.
عبست وجهي، وأومأ كيم هيونغ-جون موافقًا.
“كثيرون ممن لم يكونوا مجرمين من قبل أصبحوا ‘كلابًا’ أيضًا. فمع قلة الطعام، وعدم القدرة على التحرك بحرية، بدأ الناس العاديون بالانضمام إليهم.”
ربما أطلق البعض النار من تلقاء أنفسهم، لكن الضجيج كان سيجلب المزيد من الزومبي، وبدون ذخيرة كافية، ستتحول الأمور إلى جحيم بسرعة.
“لكن كيف اجتمع ‘الكلاب’ وأفراد العصابة؟ لا بد أن بينهما قاسمًا مشتركًا حتى يُعظّموا أفراد العصابة هكذا.”
شعرت أنه قلق لأنني أتحرك بمفردي.
“لا أعلم تحديدًا. هناك الكثير من الشائعات. يقول البعض إن زعيم ‘الكلاب’ وزعيم العصابة من نفس العائلة، ويقول آخرون إنهما كانا صديقين.”
“آجاشي، هذا ما كان عليك قوله من البداية.”
بصقت على الأرض حين سمعت ما قاله كيم هيونغ-جون. تذكّرت على الفور ما قاله السيد كواك. قال إن أولئك الذين انضموا إليهم من المدرسة الإعدادية دمّروا النظام الذي كان قائمًا في المدرسة الابتدائية من الداخل، وتسبّبوا في سقوطه. ربما كان هؤلاء هم “الكلاب”.
“لم أشرح لك شيئًا عن ‘الكلاب’، أليس كذلك؟”
قد يكونون قد تسللوا إلى الملجأ متظاهرين بأنهم ناجون، ثم سرّبوا معلومات عن الملجأ لأفراد العصابة. كما أن السيد كواك ذكر أنه حين هاجم الزومبي المدرسة الابتدائية، اختبأ جميع من كانوا من المدرسة الإعدادية في صالة الألعاب، وكأنهم علموا مُسبقًا بقدوم الزومبي.
الناجون لا يمكنهم التمييز بين الزومبي العاديين وتلك التي تسيطر عليها العصابة. أولئك الذين تحت سيطرة العصابة يظهرون باللون الأحمر بالنسبة لي، لكن بالنسبة للناجين، لا فرق بينهم وبين الزومبي في الشوارع. إن كان “الكلاب” يخربون من الداخل، وأفراد العصابة يهاجمون من الخارج، فلن يتمكن الكثير من الملاجئ من الصمود.
صرّيت على أسناني.
“ابقَ هنا. سأعلمك إذا احتجتك.”
“إنهم أسوأ من الحيوانات.”
بشرٌ ما زالوا أحياء… يعبدون الزومبي؟ ويقدمون البشر الأحياء كقرابين؟ كيف يمكن لعاقل أن يفعل ذلك؟
فجأة، اتسعت عيناه وكأن فكرة خطيرة قد طرأت على باله.
كانوا أشبه بذئاب في لباس الخراف… بل لا، بل كانوا أسوأ. كانوا شياطين.
“من حديثك، يبدو أن الوضع لم يعد آمنًا هناك. لا أفهم لماذا تترك عائلتك في ذلك المكان.”
تجمّدت ملامحي، فدفعني كيم هيونغ-جون بمرفقه وقال:
بصقت على الأرض حين سمعت ما قاله كيم هيونغ-جون. تذكّرت على الفور ما قاله السيد كواك. قال إن أولئك الذين انضموا إليهم من المدرسة الإعدادية دمّروا النظام الذي كان قائمًا في المدرسة الابتدائية من الداخل، وتسبّبوا في سقوطه. ربما كان هؤلاء هم “الكلاب”.
“هل تعرف لماذا يُطلق عليهم لقب ‘كلاب’؟”
“الآن؟”
“لماذا؟”
“لأنهم يأكلون لحم البشر أيضًا.”
أغمضت عيني بقوة، محاولًا كبح جماح الغضب داخلي. أردت أن أقضي على كل فرد منهم. كانوا أسوأ من الزومبي أنفسهم. في زمنٍ لا يكفي فيه أن يتكاتف الناس كي ينجوا، هم اختاروا أن ينجوا على حساب الآخرين.
أظلم وجهي، وارتسمت على وجه كيم هيونغ-جون نظرة حزينة.
“ملجأ جامعة هانيانغ سقط بسبب ‘الكلاب’.”
“ابقَ هنا. سأعلمك إذا احتجتك.”
“لماذا استخدموا ‘الكلاب’ للهجوم؟ ألم يكن بإمكانهم الهجوم بأنفسهم؟”
“لم يرغبوا بخسارة رجالهم. الكلاب تزرع الانقسام من الداخل، ثم تأتي العصابة لتوجه الضربة القاضية.”
ما كان يجب أن أطرح سؤالي. ماذا كنت أتوقع منهم؟ لم أكن مخطئًا للأسف. ضربت الأرض بقبضتي بأقصى ما أملك من قوة.
ما كان يجب أن أطرح سؤالي. ماذا كنت أتوقع منهم؟ لم أكن مخطئًا للأسف. ضربت الأرض بقبضتي بأقصى ما أملك من قوة.
فخفضت صوتي وأضفيت عليه طمأنينة:
دَفْ.
لم أستطع كبح نفسي. كان عليّ أن أفرغ غضبي في شيء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، ثم تلفّت حوله.
“آجاشي، فهمت. أعلم أنك غاضب، لكن لا تُلفت أنظارهم إلى غابة سيول. سأتورّط بسببك.”
“نعم، الناجون هناك خططوا مسبقًا لاستخدام القوارب.”
“آه… آسف.”
“حدث نفس الشيء هنا في غابة سيول. تورطنا أكثر من مرة بسبب الكلاب.”
“كنت أظن أن الجيش واجه مشكلة، ولهذا لم يأتِ لإنقاذ أحد. لكن لم أتوقع أنهم سقطوا بيد الزومبي.”
“كيف نجوتم؟”
“آجاشي، هذا ما كان عليك قوله من البداية.”
“لدينا أسلحة نارية.”
“أسلحة؟”
على خريطة سيول التي أملكها، كان حي ماجانغ-دونغ مظلَّلًا باللون البرتقالي. وبالنظر إلى قدرات الزومبي الذي امتلك تلك الخريطة، فاللون البرتقالي لا يُمثل خطرًا كبيرًا، لكنني لا أستطيع تجاهل احتمال أن يكون عضو العصابة المسؤول عن الحي قد أصبح أقوى.
سقط فكّي من الذهول.
كنت متأكدًا أنه قال “أسلحة نارية”.
كلما زاد قلقي، زدت من سرعتي وأنا أتجه نحو ماجانغ-دونغ.
لم أصدق أذني. بلعت ريقي وقلت:
“آه… آسف.”
“ألا يعتبر امتلاك أسلحة أمرًا خطيرًا؟ ألا يمكن للكلاب الاستيلاء عليها؟”
“الضباط في ملجأ غابة سيول يتولون أمرها. الكلاب لا يعرفون حتى أين تُخزن الأسلحة.”
“ومن أين حصلتم عليها أصلًا؟”
“ألا توجد قواعد عسكرية في سيول؟”
هل كان يقصد قيادة الدفاع عن العاصمة؟ كنت قد خمّنت أمرًا كهذا بعدما لم تصل أي فرق إنقاذ، لكن لم أتوقع أن الناجين قد حصلوا فعلًا على الأسلحة. نظرت إليه بذهول، فضحك ساخرًا.
“مرّت بضع ساعات فقط. ولم يكن المكان يبدو خطيرًا حينها.”
“لهذا ركضت إليك بسرعة. خشيت أن تدخل غابة سيول فتُطلق عليك النار.”
كلما زاد قلقي، زدت من سرعتي وأنا أتجه نحو ماجانغ-دونغ.
“كنت أظن أن الجيش واجه مشكلة، ولهذا لم يأتِ لإنقاذ أحد. لكن لم أتوقع أنهم سقطوا بيد الزومبي.”
عبست وجهي، وأومأ كيم هيونغ-جون موافقًا.
“ردة فعلهم الأولية لم تكن مناسبة. ماذا عساهم يفعلون إذا خرج الزومبي فجأة ولم تصلهم أوامر بإطلاق النار؟”
“لكن… ألم يكن بإمكانهم استخدام الحراب؟”
كلما زاد قلقي، زدت من سرعتي وأنا أتجه نحو ماجانغ-دونغ.
“ربما، لكن ماذا لو خرج الزومبي من داخل الثكنات؟ أو لم تكن لديهم معلومات كافية عن العدوى؟ هل كنت ستقدر على مجابهة كمين كهذا؟”
كان كيم هيونغ-جون محقًا.
“ابقَ هنا. سأعلمك إذا احتجتك.”
ربما خرج الزومبي من المستشفى العسكري، أو من أحد الجنود المصابين. لم يكونوا ليتمكنوا من احتواء الوضع.
“كثيرون ممن لم يكونوا مجرمين من قبل أصبحوا ‘كلابًا’ أيضًا. فمع قلة الطعام، وعدم القدرة على التحرك بحرية، بدأ الناس العاديون بالانضمام إليهم.”
ربما أطلق البعض النار من تلقاء أنفسهم، لكن الضجيج كان سيجلب المزيد من الزومبي، وبدون ذخيرة كافية، ستتحول الأمور إلى جحيم بسرعة.
“من الفصيلة الأولى حتى الثالثة، التحقوا بي فورًا.”
في الجيش، حيث تُعد القيادة العليا كل شيء، فإن انهيار النظام بشكل مفاجئ يعني دمارًا كاملًا. ومن دون خطة استجابة أولية، لن يبقى هناك أمل في التنظيم أو المقاومة.
كانت غابة سيول في مركز كل هذا، لذا لا حاجة لحراسة سوى الجهة الشرقية. وضع الحواجز والدفاع من تلك الجهة فقط كان كافيًا.
سقطت سيول، التي تضم خُمس سكان كوريا، بيد الزومبي. وهذا يعني أن مناطق أخرى أيضًا قد تكون في خطر. لم أعد واثقًا إن كانت هناك مدينة آمنة في كوريا… بل في العالم بأسره.
“لقد عرفت ما الذي يحدث حين يأكل المرء لحم البشر.”
لم أعد متأكدًا من أي شيء.
تحوّلت ملامحي إلى الكآبة، فتنهد كيم هيونغ-جون وقال:
“هذا الملجأ يملك ميزة جغرافية.”
تساءلت في نفسي عن نوع تلك الميزة. ذهبت إلى حاجز السطح ونظرت إلى المناطق المحيطة بغابة سيول. صفوف الأشجار الطويلة كانت على الأرجح تمنع الزومبي الذين يعتمدون على الرؤية والشم من الاقتراب. نهر “جونغنانغ تشون” يجري من الشمال إلى الغرب، ونهر الهان يسد الجنوب.
كانت غابة سيول في مركز كل هذا، لذا لا حاجة لحراسة سوى الجهة الشرقية. وضع الحواجز والدفاع من تلك الجهة فقط كان كافيًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
العائق الوحيد هو الغذاء. فسهولة الدفاع تعني صعوبة التنقل أيضًا.
تساءلت إن كان يعتبر السيد كواك غير جدير بالثقة.
تساءلت في نفسي إن كان لديهم فريق للحصول على الطعام مثلنا. وإن وُجد، فلا بد أنهم يغامرون بحياتهم بكل مرة. التفتُّ إلى كيم هيونغ-جون.
“هل هناك قوارب في ملجأ غابة سيول؟”
“ذلك الرجل… تظن أنه سينجو من كل هذا؟”
“نعم، الناجون هناك خططوا مسبقًا لاستخدام القوارب.”
بدأت أفهم الصورة.
“ردة فعلهم الأولية لم تكن مناسبة. ماذا عساهم يفعلون إذا خرج الزومبي فجأة ولم تصلهم أوامر بإطلاق النار؟”
إن فتحوا بوابات الملجأ وأدخلوا أفراد العصابة، فبإمكانهم الفرار عبر نهر الهان باستخدام القوارب. العصابة لن تملك أي فرصة ضد ذلك.
“لقد وضعوا خططًا كثيرة باستخدام الأنفاق السفلية أيضًا. لكن عدد الأنفاق كبير جدًا، ويبدو أن أفراد العصابة يعرفون طريقهم فيها كذلك.”
“من حديثك، يبدو أن الوضع لم يعد آمنًا هناك. لا أفهم لماذا تترك عائلتك في ذلك المكان.”
“هل حذرته من دخول هينغدانغ-دونغ؟”
“آجاشي، هل تظن أن هناك ملجأ آمن الآن؟ الملاجئ الوحيدة الآمنة هي تلك التي ما زالت قائمة حتى هذه اللحظة.”
“لم أشرح لك شيئًا عن ‘الكلاب’، أليس كذلك؟”
كان صوته هادئًا وثابتًا. لم أستطع أن أجادله.
هززت رأسي وسرّعت خطاي. لا وقت الآن للتفكير بـ”الطُعم”. لو ترددت من أجلهم، فقد ينجم عن ذلك كارثة أكبر.
أومأت له دون أن أنبس ببنت شفة. عندها، بلل شفتيه وقال:
“حسنًا، نعود إلى موضوعنا. ألم تقل إن لديك أمرًا تود إخباري به؟”
“آه، نعم.”
“كان عليّ أن آخذه معي إلى الملجأ حين أتيحت لي الفرصة.”
شبكت أصابعي ببعضها البعض.
طلبت منه أن يهدأ، ثم رويت له ما حدث في “ماجانغ-دونغ”. أنصت إليّ جيدًا، لكن ملامحه لم تكن مبشّرة.
“لقد عرفت ما الذي يحدث حين يأكل المرء لحم البشر.”
“ماذا؟!”
اتسعت عينا كيم هيونغ-جون من الصدمة.
كانت غابة سيول في مركز كل هذا، لذا لا حاجة لحراسة سوى الجهة الشرقية. وضع الحواجز والدفاع من تلك الجهة فقط كان كافيًا.
اقترب منّي بسرعة ونظر إليّ بقلق.
لم أجلب السيد كواك معي حينها لأنني كنت أفكر بعائلتي وناسي. لم أكن أستطيع الوثوق به بالكامل. لكنني أخطأت التقدير. حتى وإن لم آخذه معي، كان يجدر بي أن أشرح له الوضع. أن أوضح له بعض الحقائق عن سيول، وعن أفراد العصابة. أو على الأقل أحذّره من هينغدانغ-دونغ.
“كيف عرفت؟ هل… هل أكلتَ إنسانًا، آجاشي؟ هل أكلتَ شخصًا حيًا؟”
“ابقَ هنا. سأعلمك إذا احتجتك.”
طلبت منه أن يهدأ، ثم رويت له ما حدث في “ماجانغ-دونغ”. أنصت إليّ جيدًا، لكن ملامحه لم تكن مبشّرة.
ربما أطلق البعض النار من تلقاء أنفسهم، لكن الضجيج كان سيجلب المزيد من الزومبي، وبدون ذخيرة كافية، ستتحول الأمور إلى جحيم بسرعة.
“ذلك الرجل… تظن أنه سينجو من كل هذا؟”
كلماته تلك صعقتني. تذكرت في تلك اللحظة ما قاله السيد كواك:
“لم تكن انطلاقته واعدة، بدا أخرقًا في البداية، لكن في اللحظة الأخيرة، بدت عليه الثقة.”
ظل كيم هيونغ-جون عابسًا وصامتًا لفترة.
“كيف عرفت؟ هل… هل أكلتَ إنسانًا، آجاشي؟ هل أكلتَ شخصًا حيًا؟”
تساءلت إن كان يعتبر السيد كواك غير جدير بالثقة.
“لا، لا أقصد الملجأ أو المخلوقات السوداء.”
فجأة، اتسعت عيناه وكأن فكرة خطيرة قد طرأت على باله.
“انتظر، آجاشي… هل أخبرته عن حي هينغدانغ-دونغ؟”
“لا، لا فائدة من إخباره بذلك.”
العائق الوحيد هو الغذاء. فسهولة الدفاع تعني صعوبة التنقل أيضًا.
“لا، لا أقصد الملجأ أو المخلوقات السوداء.”
أربعمئة تابع؟ لم أصدق أن نصف جيشه يعادل هذا الرقم. يبدو أن كيم هيونغ-جون قضى على عدد لا بأس به من الزومبي ذوي العيون الحمراء منذ آخر لقاء لنا.
“إذًا ماذا؟”
“هل حذرته من دخول هينغدانغ-دونغ؟”
“انتظر، حتى لو صرخا… كيف سأعرف مكانك؟”
انفتح فمي دون أن أنطق. رأيت السيد كواك أول مرة في محطة “وانغشيمني”. لو صادف أحد أفراد العصابة هناك، فمن المهم أن لا يذكر اسم محطة وانغشيمني. لو علمت العصابة بذلك، فسيدركون فورًا أن المخلوق الأسود لم يعد في حي هينغدانغ 1-دونغ.
“ربما لم يكن بمأمنٍ كملجأ غابة سيول، لكنه كان يضم أكثر من مئة وعشرين ناجيًا حتى قبل عدة أشهر.”
قفزت واقفًا، وحدّقت في كيم هيونغ-جون.
“يجب أن أتحرك فورًا.”
كلماته تلك صعقتني. تذكرت في تلك اللحظة ما قاله السيد كواك:
“الآن؟”
دَفْ.
“لا جدوى من التأخير أكثر.”
“هل تريدني أن أرافقك؟”
“ابقَ هنا. سأعلمك إذا احتجتك.”
“وكيف تنوي إخباري بذلك؟”
بدلًا من الرد، أشرت إلى التابعَين المربوطَين على الكرسي.
“إن احتجت دعمًا، سأصدر لهما أمرًا بأن ينظرا إلى الأعلى ويبدآ في الصراخ.”
“كنت أظن أن الجيش واجه مشكلة، ولهذا لم يأتِ لإنقاذ أحد. لكن لم أتوقع أنهم سقطوا بيد الزومبي.”
“انتظر، حتى لو صرخا… كيف سأعرف مكانك؟”
“سأكون في مدرسة OO الابتدائية في ماجانغ-دونغ.”
لم أستطع كبح نفسي. كان عليّ أن أفرغ غضبي في شيء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، ثم تلفّت حوله.
“… اللعنة.”
اسودّ وجه كيم هيونغ-جون.
شعرت أنه قلق لأنني أتحرك بمفردي.
فخفضت صوتي وأضفيت عليه طمأنينة:
بدأت أفهم الصورة.
“مرّت بضع ساعات فقط. ولم يكن المكان يبدو خطيرًا حينها.”
“لأنهم يأكلون لحم البشر أيضًا.”
“ولهذا السبب تحديدًا هو أخطر. أنت تعلم أنه قد يكون غادر حينها فقط، أليس كذلك؟”
نظرت إلى كيم هيونغ-جون بعينين حازمتين.
“…”
“ماذا؟!”
كان محقًا.
“لهذا ركضت إليك بسرعة. خشيت أن تدخل غابة سيول فتُطلق عليك النار.”
على خريطة سيول التي أملكها، كان حي ماجانغ-دونغ مظلَّلًا باللون البرتقالي. وبالنظر إلى قدرات الزومبي الذي امتلك تلك الخريطة، فاللون البرتقالي لا يُمثل خطرًا كبيرًا، لكنني لا أستطيع تجاهل احتمال أن يكون عضو العصابة المسؤول عن الحي قد أصبح أقوى.
أومأت له، وتوجهت مباشرة نحو ماجانغ-دونغ.
تمتمتُ ببضع كلمات غير مفهومة، فأطلق كيم هيونغ-جون تنهيدة ثقيلة.
بشرٌ ما زالوا أحياء… يعبدون الزومبي؟ ويقدمون البشر الأحياء كقرابين؟ كيف يمكن لعاقل أن يفعل ذلك؟
“يجب أن تأخذ احتمال عودته بعين الاعتبار. أفراد العصابة لا يغادرون منطقتهم لأكثر من يومين.”
تساءلت إن كان يعتبر السيد كواك غير جدير بالثقة.
كلماته تلك صعقتني. تذكرت في تلك اللحظة ما قاله السيد كواك:
كلما زاد عدد توابعي، نظّمتهم في فصائل وفرق. كل فصيلة تضم مئة تابع، مقسّمين على أربع فرق. وكان مجموع توابعي حوالي 730 تابعًا. 20 منهم كانوا في دوريات، أي بقي 710 تابعًا في ملجأ هاي-يونغ.
“استيقظت قبل يومين، لذا لا أعلم شيئًا.”
“لدينا أسلحة نارية.”
التوقيت كان مثاليًا بشكل مريب.
“لدينا أسلحة نارية.”
لو كان هذا هو اليوم الثاني منذ استيقاظ السيد كواك، وإذا كانت العصابة لا تغيب عن مناطقها لأكثر من يومين… فمن المؤكد أن أحد أفراد العصابة سيعود اليوم.
سقطت سيول، التي تضم خُمس سكان كوريا، بيد الزومبي. وهذا يعني أن مناطق أخرى أيضًا قد تكون في خطر. لم أعد واثقًا إن كانت هناك مدينة آمنة في كوريا… بل في العالم بأسره.
وإن كان هو المسؤول عن المنطقة، فلا شك أنه يعرف وضع الطعام والماء جيدًا. ولو قبض على السيد كواك ولاحظ فائضًا في المؤن لديه، فسيبدأ بطرح الأسئلة. وفي اللحظة التي يذكر فيها “محطة وانغشيمني”، ستكون تلك بداية الكارثة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظرت إلى كيم هيونغ-جون بعينين حازمتين.
“آسف على عنادي… فلنذهب سويًا.”
“آجاشي، هذا ما كان عليك قوله من البداية.”
“وكيف تنوي إخباري بذلك؟”
“كم تابعًا تستطيع أن تجلب معك؟”
“حوالي النصف؟ ربما أربعمئة.”
أربعمئة تابع؟ لم أصدق أن نصف جيشه يعادل هذا الرقم. يبدو أن كيم هيونغ-جون قضى على عدد لا بأس به من الزومبي ذوي العيون الحمراء منذ آخر لقاء لنا.
أومأت له، وتوجهت مباشرة نحو ماجانغ-دونغ.
“ذلك الرجل… تظن أنه سينجو من كل هذا؟”
وأنا في طريقي، أرسلت أوامر إلى توابعي الموجودين في ملجأ هاي-يونغ:
“ملجأ جامعة هانيانغ سقط بسبب ‘الكلاب’.”
“من الفصيلة الأولى حتى الثالثة، التحقوا بي فورًا.”
كلما زاد عدد توابعي، نظّمتهم في فصائل وفرق. كل فصيلة تضم مئة تابع، مقسّمين على أربع فرق. وكان مجموع توابعي حوالي 730 تابعًا. 20 منهم كانوا في دوريات، أي بقي 710 تابعًا في ملجأ هاي-يونغ.
كانوا أشبه بذئاب في لباس الخراف… بل لا، بل كانوا أسوأ. كانوا شياطين.
حتى إن أخذت الفصائل الثلاث الأولى كاملةً، فسيبقى في الملجأ 410 تابعًا. وإن ظهر أي “طُعم”، سيتمكنون من التعامل معه بسهولة.
“لدينا أسلحة نارية.”
هززت رأسي وسرّعت خطاي. لا وقت الآن للتفكير بـ”الطُعم”. لو ترددت من أجلهم، فقد ينجم عن ذلك كارثة أكبر.
“قلتَ ‘كلاب’؟”
“كان عليّ أن آخذه معي إلى الملجأ حين أتيحت لي الفرصة.”
انفتح فمي دون أن أنطق. رأيت السيد كواك أول مرة في محطة “وانغشيمني”. لو صادف أحد أفراد العصابة هناك، فمن المهم أن لا يذكر اسم محطة وانغشيمني. لو علمت العصابة بذلك، فسيدركون فورًا أن المخلوق الأسود لم يعد في حي هينغدانغ 1-دونغ.
لم أجلب السيد كواك معي حينها لأنني كنت أفكر بعائلتي وناسي. لم أكن أستطيع الوثوق به بالكامل. لكنني أخطأت التقدير. حتى وإن لم آخذه معي، كان يجدر بي أن أشرح له الوضع. أن أوضح له بعض الحقائق عن سيول، وعن أفراد العصابة. أو على الأقل أحذّره من هينغدانغ-دونغ.
لقد تصرفت باستهتار.
عبست وجهي، وأومأ كيم هيونغ-جون موافقًا.
كلما زاد قلقي، زدت من سرعتي وأنا أتجه نحو ماجانغ-دونغ.
“الضباط في ملجأ غابة سيول يتولون أمرها. الكلاب لا يعرفون حتى أين تُخزن الأسلحة.”
“لهذا ركضت إليك بسرعة. خشيت أن تدخل غابة سيول فتُطلق عليك النار.”
كان صوته هادئًا وثابتًا. لم أستطع أن أجادله.
“مرّت بضع ساعات فقط. ولم يكن المكان يبدو خطيرًا حينها.”
“حسنًا، نعود إلى موضوعنا. ألم تقل إن لديك أمرًا تود إخباري به؟”
“ولهذا السبب تحديدًا هو أخطر. أنت تعلم أنه قد يكون غادر حينها فقط، أليس كذلك؟”
قد يكونون قد تسللوا إلى الملجأ متظاهرين بأنهم ناجون، ثم سرّبوا معلومات عن الملجأ لأفراد العصابة. كما أن السيد كواك ذكر أنه حين هاجم الزومبي المدرسة الابتدائية، اختبأ جميع من كانوا من المدرسة الإعدادية في صالة الألعاب، وكأنهم علموا مُسبقًا بقدوم الزومبي.
“ألا توجد قواعد عسكرية في سيول؟”
ظل كيم هيونغ-جون عابسًا وصامتًا لفترة.
“إذًا ماذا؟”
“هم أناس يعبدون العصابة. معظمهم كانت لهم صلات بعالم الجريمة.”
سقط فكّي من الذهول.
ترجمة: Arisu san
“حدث نفس الشيء هنا في غابة سيول. تورطنا أكثر من مرة بسبب الكلاب.”
“لأنهم يأكلون لحم البشر أيضًا.”
وأنا في طريقي، أرسلت أوامر إلى توابعي الموجودين في ملجأ هاي-يونغ:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“من حديثك، يبدو أن الوضع لم يعد آمنًا هناك. لا أفهم لماذا تترك عائلتك في ذلك المكان.”
قد يكونون قد تسللوا إلى الملجأ متظاهرين بأنهم ناجون، ثم سرّبوا معلومات عن الملجأ لأفراد العصابة. كما أن السيد كواك ذكر أنه حين هاجم الزومبي المدرسة الابتدائية، اختبأ جميع من كانوا من المدرسة الإعدادية في صالة الألعاب، وكأنهم علموا مُسبقًا بقدوم الزومبي.
شبكت أصابعي ببعضها البعض.
قفزت واقفًا، وحدّقت في كيم هيونغ-جون.
“إنهم أسوأ من الحيوانات.”
“سأكون في مدرسة OO الابتدائية في ماجانغ-دونغ.”
“هل تريدني أن أرافقك؟”
“كنت متأكدًا أن أمثال هؤلاء سيظهرون عاجلًا أم آجلًا.”
دَفْ.
“هل هو اسم عصابة أيضًا؟”
“آجاشي، فهمت. أعلم أنك غاضب، لكن لا تُلفت أنظارهم إلى غابة سيول. سأتورّط بسببك.”
ربما أطلق البعض النار من تلقاء أنفسهم، لكن الضجيج كان سيجلب المزيد من الزومبي، وبدون ذخيرة كافية، ستتحول الأمور إلى جحيم بسرعة.
كلما زاد عدد توابعي، نظّمتهم في فصائل وفرق. كل فصيلة تضم مئة تابع، مقسّمين على أربع فرق. وكان مجموع توابعي حوالي 730 تابعًا. 20 منهم كانوا في دوريات، أي بقي 710 تابعًا في ملجأ هاي-يونغ.
“هل حذرته من دخول هينغدانغ-دونغ؟”
ربما أطلق البعض النار من تلقاء أنفسهم، لكن الضجيج كان سيجلب المزيد من الزومبي، وبدون ذخيرة كافية، ستتحول الأمور إلى جحيم بسرعة.
“لأنهم يأكلون لحم البشر أيضًا.”
بشرٌ ما زالوا أحياء… يعبدون الزومبي؟ ويقدمون البشر الأحياء كقرابين؟ كيف يمكن لعاقل أن يفعل ذلك؟
“آه… آسف.”
شعرت أنه قلق لأنني أتحرك بمفردي.
“إذًا ماذا؟”
“انتظر، آجاشي… هل أخبرته عن حي هينغدانغ-دونغ؟”
تساءلت إن كان يعتبر السيد كواك غير جدير بالثقة.
“أسلحة؟”
“كيف نجوتم؟”
“إن احتجت دعمًا، سأصدر لهما أمرًا بأن ينظرا إلى الأعلى ويبدآ في الصراخ.”
“آجاشي، هذا ما كان عليك قوله من البداية.”
قد يكونون قد تسللوا إلى الملجأ متظاهرين بأنهم ناجون، ثم سرّبوا معلومات عن الملجأ لأفراد العصابة. كما أن السيد كواك ذكر أنه حين هاجم الزومبي المدرسة الابتدائية، اختبأ جميع من كانوا من المدرسة الإعدادية في صالة الألعاب، وكأنهم علموا مُسبقًا بقدوم الزومبي.
أربعمئة تابع؟ لم أصدق أن نصف جيشه يعادل هذا الرقم. يبدو أن كيم هيونغ-جون قضى على عدد لا بأس به من الزومبي ذوي العيون الحمراء منذ آخر لقاء لنا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
شعرت أنه قلق لأنني أتحرك بمفردي.
“ذلك الرجل… تظن أنه سينجو من كل هذا؟”
“ماذا؟!”
في الجيش، حيث تُعد القيادة العليا كل شيء، فإن انهيار النظام بشكل مفاجئ يعني دمارًا كاملًا. ومن دون خطة استجابة أولية، لن يبقى هناك أمل في التنظيم أو المقاومة.
“آجاشي، فهمت. أعلم أنك غاضب، لكن لا تُلفت أنظارهم إلى غابة سيول. سأتورّط بسببك.”
“إن احتجت دعمًا، سأصدر لهما أمرًا بأن ينظرا إلى الأعلى ويبدآ في الصراخ.”
هل كان يقصد قيادة الدفاع عن العاصمة؟ كنت قد خمّنت أمرًا كهذا بعدما لم تصل أي فرق إنقاذ، لكن لم أتوقع أن الناجين قد حصلوا فعلًا على الأسلحة. نظرت إليه بذهول، فضحك ساخرًا.
“هذا الملجأ يملك ميزة جغرافية.”
تساءلت في نفسي عن نوع تلك الميزة. ذهبت إلى حاجز السطح ونظرت إلى المناطق المحيطة بغابة سيول. صفوف الأشجار الطويلة كانت على الأرجح تمنع الزومبي الذين يعتمدون على الرؤية والشم من الاقتراب. نهر “جونغنانغ تشون” يجري من الشمال إلى الغرب، ونهر الهان يسد الجنوب.
انفتح فمي دون أن أنطق. رأيت السيد كواك أول مرة في محطة “وانغشيمني”. لو صادف أحد أفراد العصابة هناك، فمن المهم أن لا يذكر اسم محطة وانغشيمني. لو علمت العصابة بذلك، فسيدركون فورًا أن المخلوق الأسود لم يعد في حي هينغدانغ 1-دونغ.
“آه… آسف.”
“لا أعلم تحديدًا. هناك الكثير من الشائعات. يقول البعض إن زعيم ‘الكلاب’ وزعيم العصابة من نفس العائلة، ويقول آخرون إنهما كانا صديقين.”
كلماته تلك صعقتني. تذكرت في تلك اللحظة ما قاله السيد كواك:
بدلًا من الرد، أشرت إلى التابعَين المربوطَين على الكرسي.
تجمّدت ملامحي، فدفعني كيم هيونغ-جون بمرفقه وقال:
التوقيت كان مثاليًا بشكل مريب.
سقط فكّي من الذهول.
“لماذا؟”
لم أجلب السيد كواك معي حينها لأنني كنت أفكر بعائلتي وناسي. لم أكن أستطيع الوثوق به بالكامل. لكنني أخطأت التقدير. حتى وإن لم آخذه معي، كان يجدر بي أن أشرح له الوضع. أن أوضح له بعض الحقائق عن سيول، وعن أفراد العصابة. أو على الأقل أحذّره من هينغدانغ-دونغ.
وإن كان هو المسؤول عن المنطقة، فلا شك أنه يعرف وضع الطعام والماء جيدًا. ولو قبض على السيد كواك ولاحظ فائضًا في المؤن لديه، فسيبدأ بطرح الأسئلة. وفي اللحظة التي يذكر فيها “محطة وانغشيمني”، ستكون تلك بداية الكارثة.
تمتمتُ ببضع كلمات غير مفهومة، فأطلق كيم هيونغ-جون تنهيدة ثقيلة.
“كم تابعًا تستطيع أن تجلب معك؟”
قفزت واقفًا، وحدّقت في كيم هيونغ-جون.
“كنت أظن أن الجيش واجه مشكلة، ولهذا لم يأتِ لإنقاذ أحد. لكن لم أتوقع أنهم سقطوا بيد الزومبي.”
“آجاشي، هل تظن أن هناك ملجأ آمن الآن؟ الملاجئ الوحيدة الآمنة هي تلك التي ما زالت قائمة حتى هذه اللحظة.”
“لا جدوى من التأخير أكثر.”
“أسلحة؟”
كلما زاد قلقي، زدت من سرعتي وأنا أتجه نحو ماجانغ-دونغ.
دَفْ.
نظرت إلى كيم هيونغ-جون بعينين حازمتين.
