48
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
(آه، أيها العجوز، قبل أن تذهب…)
ترجمة: Arisu san
فتحت عينَيّ على اتساعهما ونظرت إلى يديّ. ذراعاي الممزقتان والمحطمتان عادتا سليمتين كأن شيئًا لم يحدث. وساقي اليسرى، التي كنت أجرّها خلفي، شُفيت هي الأخرى بالكامل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“غااه! هب! كاك!”
كح، كح.
(أنت من تأخر، أيها العجوز. لماذا تلقي اللوم عليّ؟…)
نهضتُ وأنا أسعل سعالًا جافًّا. كان ضوء القمر يغمر سطح المبنى، وقد تلاشى الصوت الذي اخترق طبلة أذني. تبددت الغيوم التي حجبت السماء، وسمحت للقمر الساطع بإنارة الليل.
اقتربتُ أكثر من المدرسة، وأبصرت ساحة المعركة الفوضوية. اندفعتُ مباشرة نحو الكائنات الحمراء دون تردد.
كان أتباعي يحيطون بي، يرمقونني بنظرات القلق. مسحت العرق المتصبب من جبيني وهممت بالتحرك.
“انتظر! انتظر لحظة!”
همم؟
فتحت عينَيّ على اتساعهما ونظرت إلى يديّ. ذراعاي الممزقتان والمحطمتان عادتا سليمتين كأن شيئًا لم يحدث. وساقي اليسرى، التي كنت أجرّها خلفي، شُفيت هي الأخرى بالكامل.
شعرتُ بالدفء يتغلغل في جسدي. كان جسمي بأكمله يبخر حرارته. مررتُ يديّ على أنحاء جسدي، وكل جزء منه كان ساخنًا، كما لو أنني مقلاة تُركت على الموقد. كانت درجة حرارتي تفوق الطبيعي بكثير.
بينما كنت أكسر ساقه، صرخ صرخة مروعة وحاول أن يركلني بساقه الأخرى.
هل أنا أحلم…؟
تطلعت إلى الأفق بشرود، وقد اختلطت المشاعر في داخلي.
غررر!!! غااا!!!
قهقهت ساخرًا:
جلجلت صرخات الزومبي في الهواء، لتنتشلني من ذهولي. تقدمت نحو الحاجز لأرى مصدر الصوت. ضيّقت عينيّ وحدقت باتجاه الصوت، فرأيت لافتة عن بُعد مكتوبًا عليها: “المدرسة المتوسطة”.
(السيد كواك، أنا… ألا تتعرف علي؟)
كان هدير الزومبي يتعالى من الساحة التابعة للمدرسة. رأيت مجموعة من الزومبي متشابكين في وسط الساحة. الزومبي الأرجواني والأحمر كانوا يتقاتلون حتى الموت. كأنهم الماء والزيت، يتعايشون دون أن يندمجوا.
تطلعت إلى الأفق بشرود، وقد اختلطت المشاعر في داخلي.
كيم هيونغ-جون!
الشخص الجالس في الزاوية من غرفة الحراسة الليلية لم يكن سوى السيد كواك.
كنت قد نسيت أمر كيم هيونغ-جون تمامًا. يبدو أنه هاجم موقع قائد الزومبي من الخلف. وبفضله، استطعتُ تجديد أطرافي واستعدتُ عافيتي للقتال من جديد. ناديت على أتباعي بسرعة:
“هيا بنا!”
(كان عليك أن تظل صامتًا إن كنت تريد النجاة.)
وما إن أصدرت أمري، حتى قفزت من الطابق السادس إلى الأرض. لم أشعر بأي صدمة من الارتطام. بل على العكس، شعرت بخفة ورشاقة لم أعهدها من قبل. مفاصلي بدت أقوى، وعضلاتي مشدودة كنوابض مفعمة بالقوة.
كأنني شطرت بطيخة، تحطّم وجهه تمامًا حتى غدا بلا ملامح. رمقت ما حولي بعينين يملؤهما الغضب القاتل.
أنا أفضل من ذي قبل!
في تلك اللحظة، سمعت زمجرة تصدر من الجهة اليمنى من مبنى المدرسة.
كان إحساسي بقدراتي الجسدية الجديدة واضحًا. لكني هززت رأسي لطرد تلك الأفكار. لم يكن الوقت مناسبًا للتفكير في مدى تطوري الجسدي. كان عليّ إنقاذ كيم هيونغ-جون أولًا.
كح، كح.
طويتُ جسدي للأمام، مستعدًا للانطلاق. وما إن دفعت نفسي عن الأرض، حتى بدأت الأشياء من حولي تمر كأنني في قطار سريع. لم أصدق ما أراه. كنت أركض على قدمَيّ.
كيم هيونغ-جون!
كان الهواء يصفع أذنيّ بقوة، وشعرت بالمقاومة الهوائية تدفعني من كل جانب. القوة في فخذيّ والإحساس عبر قدميّ كانا مذهلين. ذكرني هذا بالتحول الجسدي الذي عشته حين أكلت دماغ ذلك الكائن الأسود. أدركت أن قدراتي الجسدية قد تطورت مجددًا.
في تلك اللحظة، تذكرت ما قاله لي كيم هيونغ-جون:
(عندما تدخل غرفة الحراسة الليلية… لا تنصدم.)
“الكائنات السوداء تصبح أقوى عند أكل الأدمغة، لكنها تستطيع أن تنمو حتى دون أكل أدمغة أعدائها. لا أعلم كيف، ولا ما الشروط اللازمة لذلك، لكن المؤكد أن الكائنات السوداء تزداد قوة مع الوقت.”
استعدت صورة الكائن الأسود الذي رأيته في حلمي. في الحلم، كنت قد امتصصته، وتبعت ذلك آلام حارقة اجتاحتني. كان الأمر أشبه بمرحلة تحول يرقة إلى فراشة. وبعد تحمّلي الألم، استعدت وعيي. وكانت النتيجة جسدًا أقوى من ذي قبل.
تساءلت ما إذا كنت أملك مفتاح فهم تطور الكائنات السوداء.
تفاديت الضربة بتراجع سريع، ثم استثمرت الزخم للالتفاف والهجوم على الجزء العلوي من جسده، مستهدفًا العضلات التي تربط الذراع بالكتف.
غررر!!! غااا!!!
اقتربتُ أكثر من المدرسة، وأبصرت ساحة المعركة الفوضوية. اندفعتُ مباشرة نحو الكائنات الحمراء دون تردد.
أين أنت؟ أين أنت، كيم هيونغ-جون؟!
وأخيرًا، وجدت كيم هيونغ-جون. كان مغطى بالدماء، واقفًا في مواجهة قائد العدو، الذي أمسكه من عنقه محتفلًا بانتصاره.
كنت أبحث عنه بجنون بين الأعداء. أتباع كيم كانوا يقاتلون على اليمين، بينما أتباعي وأنا هاجمنا من اليسار. بدأت أعداد الكائنات الحمراء تتناقص تدريجيًا، وما إن حوصروا حتى فرّوا إلى داخل المدرسة.
(إلى الجحيم.)
لم تتوقف أصوات تحطم النوافذ وعواء الزومبي. يبدو أن القتال داخل المبنى كان لا يزال محتدمًا. أمرت أتباعي بالسيطرة على الساحة، ثم قفزت إلى سطح المدرسة دفعة واحدة. من هناك، بدأت أراقب الموقف بأكمله.
(ابقَ هنا واسترح. سأهتم بالباقي.)
عدا عن الفوضى في الساحة، لم أتمكن من رؤية شيء يُذكر. وبعد تقييم سريع، اقتحمت باب السطح ودخلت إلى المبنى.
في تلك اللحظة، سقط فكي من الصدمة. ضاعت الكلمات من فمي، وبدأت عيناي ترتجفان بلا سيطرة. انهارت ركبتيّ وسقطت على مؤخرتي.
كنت أعلم أن الطابق الأول مكتظ بالكائنات الحمراء، لذا قررت النزول تدريجيًا من الأعلى.
حين دخلت ممر الطابق الرابع، استقبلتني أصوات تحطم الطاولات والكراسي. كان أتباع كيم هيونغ-جون يقاتلون بشراسة ضد الكائنات الحمراء.
وما إن أصدرت أمري، حتى قفزت من الطابق السادس إلى الأرض. لم أشعر بأي صدمة من الارتطام. بل على العكس، شعرت بخفة ورشاقة لم أعهدها من قبل. مفاصلي بدت أقوى، وعضلاتي مشدودة كنوابض مفعمة بالقوة.
سحقت تلك الكائنات بيدي، وفتشت كل صف دراسي وكل دورة مياه. تفقدت كل زاوية في المبنى. لكن رغم تفتيشي لكل الصفوف من الطابق الرابع حتى الأول، لم أجد زومبيًا بعينين متوهجتين باللون الأحمر. لا القائد، ولا السيد كواك، ولا حتى كيم هيونغ-جون.
بدت حركتي مفاجئة له، لكنه سرعان ما ثبت قدميه واتخذ وضعية دفاعية، رافعًا ذراعيه لحماية وجهه.
“أين اختفى هذا اللعين؟!”
بهذه الإصابة، لم يعد بإمكانه استخدام ذراعه اليمنى. جانبه الأيمن شُلّ تمامًا.
أمسكت بأحد الكائنات الحمراء من وجهه، وطرحته أرضًا بغضب.
(لماذا كنت تقاتل وحدك؟ كان عليك إخباري!)
طاخ!
كأنني شطرت بطيخة، تحطّم وجهه تمامًا حتى غدا بلا ملامح. رمقت ما حولي بعينين يملؤهما الغضب القاتل.
(ابقَ هنا واسترح. سأهتم بالباقي.)
غرر!!!
كان يلومني على كل هذا لأنني تأخرت في الوصول. لم أعرف بماذا أجيبه. وبعد لحظة، ارتسمت على فمه ابتسامة ساخرة. يبدو أن الضرب لم يكن كافيًا، لأنه ما زال يحتفظ بروح الدعابة.
في تلك اللحظة، سمعت زمجرة تصدر من الجهة اليمنى من مبنى المدرسة.
ركضت نحو مصدر الصوت، فرأيت روضة أطفال. لم أكن قد انتبهت لوجودها، فقد كانت مختبئة خلف المباني.
كان مدخل الروضة قد تدمر بالفعل. واصلتُ سماع أصوات التحطم والتكسر. دخلت دون أي تردد.
وأخيرًا، وجدت كيم هيونغ-جون. كان مغطى بالدماء، واقفًا في مواجهة قائد العدو، الذي أمسكه من عنقه محتفلًا بانتصاره.
وجهت لكمة بكل ما أملك من طاقة، فحطمت ذراعيه فورًا، وطار جسده إلى الوراء. لم أمهله لحظة ليفهم ما حدث له. انخفضتُ وأمسكت بخصره، ثم سحبت ساقيه نحوي.
كانت ذراعا كيم هيونغ-جون متدليتين كأنهما بالونان مفرغان من الهواء. شعرت بأنني أفقد صوابي.
“غرررر!!!”
زأرت بصوتٍ هدّد بتمزيق حبالي الصوتية. التفت القائد نحوي، ورمى كيم أرضًا، ثم تجهّز فورًا للقتال.
وقفت وأنا أحدق فيه بعينين تتلألآن بلون الدم حتى لحظة لفظه لأنفاسه الأخيرة.
اندفعتُ كالعاصفة، منطلقًا بكل قوتي.
حاول أن يدير جذعه لتفادي ضربتي، لكن أنيابي كانت قد انغرست بالفعل في هدفها. حاول تعديل وضعه ليستعيد توازنه.
بدت حركتي مفاجئة له، لكنه سرعان ما ثبت قدميه واتخذ وضعية دفاعية، رافعًا ذراعيه لحماية وجهه.
(ابقَ هنا واسترح. سأهتم بالباقي.)
“حسنًا، حاول أن تصد إن استطعت.”
كان الأدرينالين يتدفق في عروقي بقوة لدرجة كدت أفقد السيطرة على نفسي.
هووووش!!
وجهت لكمة بكل ما أملك من طاقة، فحطمت ذراعيه فورًا، وطار جسده إلى الوراء. لم أمهله لحظة ليفهم ما حدث له. انخفضتُ وأمسكت بخصره، ثم سحبت ساقيه نحوي.
فقد توازنه وسقط أرضًا، فلففت ذراعيّ حول ساقه اليمنى، وثنيت ركبته بعكس الاتجاه الطبيعي.
طقطق، طقطق!
بينما كنت أكسر ساقه، صرخ صرخة مروعة وحاول أن يركلني بساقه الأخرى.
تفاديت الضربة بتراجع سريع، ثم استثمرت الزخم للالتفاف والهجوم على الجزء العلوي من جسده، مستهدفًا العضلات التي تربط الذراع بالكتف.
تفاديت الضربة بتراجع سريع، ثم استثمرت الزخم للالتفاف والهجوم على الجزء العلوي من جسده، مستهدفًا العضلات التي تربط الذراع بالكتف.
كانت الغلبة لي.
وقفت وأنا أحدق فيه بعينين تتلألآن بلون الدم حتى لحظة لفظه لأنفاسه الأخيرة.
حاول أن يدير جذعه لتفادي ضربتي، لكن أنيابي كانت قد انغرست بالفعل في هدفها. حاول تعديل وضعه ليستعيد توازنه.
لكن لم يكن يبدو مستعدًا للهجوم. كانت إصاباته في ساقه وعلو جسده خطيرة. ذراعه اليمنى كانت متدلية بلا حراك، كأنها غصن يعبث به الهواء.
“أجل، لا أظنك قادرًا على رفع ذراعك الآن، أيها الأحمق.”
بهذه الإصابة، لم يعد بإمكانه استخدام ذراعه اليمنى. جانبه الأيمن شُلّ تمامًا.
“لِنرَ كم ستصمد بذراعك وساقك اليسرى فقط.”
كنت أعلم أنه لا يجب منحه أي فرصة للتفكير. لم أكن أعرف ما الحيلة التي قد يُخرجها من جعبته. لذلك، اندفعت نحوه من جديد.
اتسعت عيناه، وأطلق قبضته اليسرى نحوي في محاولة يائسة. انحنيت متفاديًا ضربته، وسددت لكمة بقبضتي اليمنى إلى فكّه. دار فكه مع صوت قعقعة مقزز، كاشفًا عن الصف السفلي من أسنانه. كانت أنيابه حادة مثلي.
ضغطت على الهجوم دون أن أترك له فرصة لالتقاط أنفاسه. لوّحت بذراعي اليسرى مباشرة نحو وجهه. فقد توازنه وسقط على مؤخرته. وعندما جلست فوقه، بدأ يصرخ بيأس:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“انتظر! انتظر لحظة!”
(عندما تدخل غرفة الحراسة الليلية… لا تنصدم.)
هو… قائد الزومبيين استطاع التحدث. هذا يعني أنه التهم دماغ شخص حي. عقدت حاجبيّ.
“غرررر!!!”
(كان عليك أن تظل صامتًا إن كنت تريد النجاة.)
في لحظة، غرست أنيابي في عنقه.
“غااه! هب! كاك!”
“حسنًا، حاول أن تصد إن استطعت.”
عينا الزومبي جحظتا خارج محجريهما.
عينا الزومبي جحظتا خارج محجريهما.
تمزيق… اقتلاع!
ومع انتزاعي لحنجرته، اندفعت الدماء الحمراء كنافورة. حاول أن يضغط بذراعه المكسورة على عنقه المحطمة، في محاولة بائسة للبقاء على قيد الحياة، وظل يحدق بي بعينيه المتوهجتين.
كانت الغرفة تقع في زاوية الحضانة. أخذت نفسًا سريعًا وفتحت الباب. واجهني شعور بالاختناق، ترافق مع رائحة جثة متحللة.
وقفت وأنا أحدق فيه بعينين تتلألآن بلون الدم حتى لحظة لفظه لأنفاسه الأخيرة.
“غا… أنت… تبًّا! غا…!”
(إلى الجحيم.)
اندفعتُ كالعاصفة، منطلقًا بكل قوتي.
سحقت عنقه بقدمي اليمنى. انتفضت ذراعاه بعنف مرة أخيرة، ثم سكنت. ارتخت أطرافه على الأرض، وتلاشت الحمرة المتوهجة من عينيه تدريجيًا.
“الكائنات السوداء تصبح أقوى عند أكل الأدمغة، لكنها تستطيع أن تنمو حتى دون أكل أدمغة أعدائها. لا أعلم كيف، ولا ما الشروط اللازمة لذلك، لكن المؤكد أن الكائنات السوداء تزداد قوة مع الوقت.”
تنفّست بعمق عدة مرات، ثم التفتُّ ونظرت إلى كيم هيونغ-جون. كان ملقى على الأرض، بلا حراك.
(كان عليك أن تظل صامتًا إن كنت تريد النجاة.)
قرفصت أمامه، ولاحظت حركة خفيفة في صدره. كان لا يزال يتنفس. أنفاسه كانت ضعيفة، لكنه ما زال على قيد الحياة. رغم أنه كان على شفير الموت، فقد تمسك بالحياة حتى النهاية.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
نظرت في عينيه وهتفت:
(هيونغ-جون! كيم هيونغ-جون! استفق!)
كان يلومني على كل هذا لأنني تأخرت في الوصول. لم أعرف بماذا أجيبه. وبعد لحظة، ارتسمت على فمه ابتسامة ساخرة. يبدو أن الضرب لم يكن كافيًا، لأنه ما زال يحتفظ بروح الدعابة.
“… آه… أيها العجوز؟”
نظر إليّ بعينين نصف مغلقتين. لم أصدّق مدى الارتياح الذي غمرني لسماع صوته. كان حيًا. لم يمت بعد. خرج صوتي مشوبًا بالعاطفة:
في لحظة، غرست أنيابي في عنقه.
(لماذا كنت تقاتل وحدك؟ كان عليك إخباري!)
(وكيف لي أن أعرف أين أنت، أيها العجوز…؟)
(ومع ذلك… يا أحمق! لا بد أن هناك طريقة!)
(أنت من تأخر، أيها العجوز. لماذا تلقي اللوم عليّ؟…)
(…)
كان يلومني على كل هذا لأنني تأخرت في الوصول. لم أعرف بماذا أجيبه. وبعد لحظة، ارتسمت على فمه ابتسامة ساخرة. يبدو أن الضرب لم يكن كافيًا، لأنه ما زال يحتفظ بروح الدعابة.
“غا… أنت… تبًّا! غا…!”
قهقهت ساخرًا:
(ظننت أنك متّ، يا غبي!)
(هل كنت تقلق عليّ؟)
(ليست هذه هي الفكرة. انهض.)
(السيد كواك، أنا… ألا تتعرف علي؟)
(عن أي نهوض تتحدث، أيها العجوز؟ بالكاد أتنفس.)
أنا أفضل من ذي قبل!
سعل كيم هيونغ-جون، ووضع يده المرتجفة على جبينه. وبعد لحظة، نظر إليّ بعينين غائمتين:
نظر إليّ بعينين نصف مغلقتين. لم أصدّق مدى الارتياح الذي غمرني لسماع صوته. كان حيًا. لم يمت بعد. خرج صوتي مشوبًا بالعاطفة:
(أيها العجوز، الشخص الذي كنت تتحدث عنه… السيد كواك. إنه في غرفة الحراسة الليلية.)
(وماذا عنك؟ هل أستطيع مساعدتك في شيء؟)
ضغطت على الهجوم دون أن أترك له فرصة لالتقاط أنفاسه. لوّحت بذراعي اليسرى مباشرة نحو وجهه. فقد توازنه وسقط على مؤخرته. وعندما جلست فوقه، بدأ يصرخ بيأس:
(أيها العجوز، فقط… توقف عن الكلام. سأتعافى إن بقيت مستلقيًا هكذا.)
(…آه.)
عينا الزومبي جحظتا خارج محجريهما.
نسيت للحظة أن كيم هيونغ-جون هو أيضًا زومبي بعينين متوهجتين. وهذا يعني أنه يملك قدرة الشفاء الذاتي مثلي تمامًا.
لم ألقَ أي رد.
وما إن أدركت هذه الحقيقة البسيطة، حتى اجتاحتني موجة من الارتياح.
(ظننت أنك متّ، يا غبي!)
(ابقَ هنا واسترح. سأهتم بالباقي.)
(آه، أيها العجوز، قبل أن تذهب…)
(ماذا؟)
(عندما تدخل غرفة الحراسة الليلية… لا تنصدم.)
وقفت وأنا أحدق فيه بعينين تتلألآن بلون الدم حتى لحظة لفظه لأنفاسه الأخيرة.
(هاه؟)
(ستفهم حين تراها.)
شعرتُ بالدفء يتغلغل في جسدي. كان جسمي بأكمله يبخر حرارته. مررتُ يديّ على أنحاء جسدي، وكل جزء منه كان ساخنًا، كما لو أنني مقلاة تُركت على الموقد. كانت درجة حرارتي تفوق الطبيعي بكثير.
أغمض كيم هيونغ-جون عينيه ببطء. كلماته الأخيرة أقلقتني، لكنني توجهت نحو غرفة الحراسة الليلية على أية حال. وبينما كنت أمشي، بدأت أهيئ نفسي نفسيًا للأسوأ.
كانت الغرفة تقع في زاوية الحضانة. أخذت نفسًا سريعًا وفتحت الباب. واجهني شعور بالاختناق، ترافق مع رائحة جثة متحللة.
قطبت جبيني لا إراديًا ووضعت يدي على أنفي. كانت هناك جثث ملقاة على الأرض أكثر مما يمكنني عده. وفي الزاوية، لاحظت زومبيًا بعينين حمراوين متوهجتين. حدّقت فيه وسألت:
(السيد كواك…؟)
لم ألقَ أي رد.
(السيد كواك، السيد كواك، هل أنت بخير؟)
لم يصل ضوء القمر إلى هذه الغرفة. كانت مظلمة تمامًا، ولم أشعر بوجود أي روح فيها. ابتلعت ريقي، وسرت ببطء نحو العينين المتوهجتين.
(ستفهم حين تراها.)
(السيد كواك، أنا… ألا تتعرف علي؟)
مرة أخرى، لم يجبني أحد.
وما إن أصدرت أمري، حتى قفزت من الطابق السادس إلى الأرض. لم أشعر بأي صدمة من الارتطام. بل على العكس، شعرت بخفة ورشاقة لم أعهدها من قبل. مفاصلي بدت أقوى، وعضلاتي مشدودة كنوابض مفعمة بالقوة.
(السيد كوا…!)
في تلك اللحظة، سقط فكي من الصدمة. ضاعت الكلمات من فمي، وبدأت عيناي ترتجفان بلا سيطرة. انهارت ركبتيّ وسقطت على مؤخرتي.
الشخص الجالس في الزاوية من غرفة الحراسة الليلية لم يكن سوى السيد كواك.
(ليست هذه هي الفكرة. انهض.)
لكن لم يكن… نفس السيد كواك الذي أعرفه.
كان هو، بوجهه الممزق نصفه. وعلى حجره… جثة الآنسة كو، باردة كالجليد.
ركضت نحو مصدر الصوت، فرأيت روضة أطفال. لم أكن قد انتبهت لوجودها، فقد كانت مختبئة خلف المباني.
(أنت من تأخر، أيها العجوز. لماذا تلقي اللوم عليّ؟…)
فتحت عينَيّ على اتساعهما ونظرت إلى يديّ. ذراعاي الممزقتان والمحطمتان عادتا سليمتين كأن شيئًا لم يحدث. وساقي اليسرى، التي كنت أجرّها خلفي، شُفيت هي الأخرى بالكامل.
كان يلومني على كل هذا لأنني تأخرت في الوصول. لم أعرف بماذا أجيبه. وبعد لحظة، ارتسمت على فمه ابتسامة ساخرة. يبدو أن الضرب لم يكن كافيًا، لأنه ما زال يحتفظ بروح الدعابة.
في لحظة، غرست أنيابي في عنقه.
تساءلت ما إذا كنت أملك مفتاح فهم تطور الكائنات السوداء.
كنت قد نسيت أمر كيم هيونغ-جون تمامًا. يبدو أنه هاجم موقع قائد الزومبي من الخلف. وبفضله، استطعتُ تجديد أطرافي واستعدتُ عافيتي للقتال من جديد. ناديت على أتباعي بسرعة:
(السيد كواك…؟)
لم تتوقف أصوات تحطم النوافذ وعواء الزومبي. يبدو أن القتال داخل المبنى كان لا يزال محتدمًا. أمرت أتباعي بالسيطرة على الساحة، ثم قفزت إلى سطح المدرسة دفعة واحدة. من هناك، بدأت أراقب الموقف بأكمله.
“أين اختفى هذا اللعين؟!”
قرفصت أمامه، ولاحظت حركة خفيفة في صدره. كان لا يزال يتنفس. أنفاسه كانت ضعيفة، لكنه ما زال على قيد الحياة. رغم أنه كان على شفير الموت، فقد تمسك بالحياة حتى النهاية.
(السيد كواك، السيد كواك، هل أنت بخير؟)
نسيت للحظة أن كيم هيونغ-جون هو أيضًا زومبي بعينين متوهجتين. وهذا يعني أنه يملك قدرة الشفاء الذاتي مثلي تمامًا.
(…)
(عندما تدخل غرفة الحراسة الليلية… لا تنصدم.)
كنت أعلم أن الطابق الأول مكتظ بالكائنات الحمراء، لذا قررت النزول تدريجيًا من الأعلى.
ضغطت على الهجوم دون أن أترك له فرصة لالتقاط أنفاسه. لوّحت بذراعي اليسرى مباشرة نحو وجهه. فقد توازنه وسقط على مؤخرته. وعندما جلست فوقه، بدأ يصرخ بيأس:
عينا الزومبي جحظتا خارج محجريهما.
ترجمة: Arisu san
كان مدخل الروضة قد تدمر بالفعل. واصلتُ سماع أصوات التحطم والتكسر. دخلت دون أي تردد.
كنت أعلم أن الطابق الأول مكتظ بالكائنات الحمراء، لذا قررت النزول تدريجيًا من الأعلى.
(عندما تدخل غرفة الحراسة الليلية… لا تنصدم.)
لم يصل ضوء القمر إلى هذه الغرفة. كانت مظلمة تمامًا، ولم أشعر بوجود أي روح فيها. ابتلعت ريقي، وسرت ببطء نحو العينين المتوهجتين.
تطلعت إلى الأفق بشرود، وقد اختلطت المشاعر في داخلي.
حين دخلت ممر الطابق الرابع، استقبلتني أصوات تحطم الطاولات والكراسي. كان أتباع كيم هيونغ-جون يقاتلون بشراسة ضد الكائنات الحمراء.
“حسنًا، حاول أن تصد إن استطعت.”
كانت الغرفة تقع في زاوية الحضانة. أخذت نفسًا سريعًا وفتحت الباب. واجهني شعور بالاختناق، ترافق مع رائحة جثة متحللة.
كنت أعلم أنه لا يجب منحه أي فرصة للتفكير. لم أكن أعرف ما الحيلة التي قد يُخرجها من جعبته. لذلك، اندفعت نحوه من جديد.
لم ألقَ أي رد.
غررر!!! غااا!!!
حين دخلت ممر الطابق الرابع، استقبلتني أصوات تحطم الطاولات والكراسي. كان أتباع كيم هيونغ-جون يقاتلون بشراسة ضد الكائنات الحمراء.
الشخص الجالس في الزاوية من غرفة الحراسة الليلية لم يكن سوى السيد كواك.
حين دخلت ممر الطابق الرابع، استقبلتني أصوات تحطم الطاولات والكراسي. كان أتباع كيم هيونغ-جون يقاتلون بشراسة ضد الكائنات الحمراء.
وقفت وأنا أحدق فيه بعينين تتلألآن بلون الدم حتى لحظة لفظه لأنفاسه الأخيرة.
أنا أفضل من ذي قبل!
قطبت جبيني لا إراديًا ووضعت يدي على أنفي. كانت هناك جثث ملقاة على الأرض أكثر مما يمكنني عده. وفي الزاوية، لاحظت زومبيًا بعينين حمراوين متوهجتين. حدّقت فيه وسألت:
“غا… أنت… تبًّا! غا…!”
نسيت للحظة أن كيم هيونغ-جون هو أيضًا زومبي بعينين متوهجتين. وهذا يعني أنه يملك قدرة الشفاء الذاتي مثلي تمامًا.
كنت قد نسيت أمر كيم هيونغ-جون تمامًا. يبدو أنه هاجم موقع قائد الزومبي من الخلف. وبفضله، استطعتُ تجديد أطرافي واستعدتُ عافيتي للقتال من جديد. ناديت على أتباعي بسرعة:
(كان عليك أن تظل صامتًا إن كنت تريد النجاة.)
(…آه.)
وما إن أصدرت أمري، حتى قفزت من الطابق السادس إلى الأرض. لم أشعر بأي صدمة من الارتطام. بل على العكس، شعرت بخفة ورشاقة لم أعهدها من قبل. مفاصلي بدت أقوى، وعضلاتي مشدودة كنوابض مفعمة بالقوة.
جلجلت صرخات الزومبي في الهواء، لتنتشلني من ذهولي. تقدمت نحو الحاجز لأرى مصدر الصوت. ضيّقت عينيّ وحدقت باتجاه الصوت، فرأيت لافتة عن بُعد مكتوبًا عليها: “المدرسة المتوسطة”.
استعدت صورة الكائن الأسود الذي رأيته في حلمي. في الحلم، كنت قد امتصصته، وتبعت ذلك آلام حارقة اجتاحتني. كان الأمر أشبه بمرحلة تحول يرقة إلى فراشة. وبعد تحمّلي الألم، استعدت وعيي. وكانت النتيجة جسدًا أقوى من ذي قبل.
ضغطت على الهجوم دون أن أترك له فرصة لالتقاط أنفاسه. لوّحت بذراعي اليسرى مباشرة نحو وجهه. فقد توازنه وسقط على مؤخرته. وعندما جلست فوقه، بدأ يصرخ بيأس:
بينما كنت أكسر ساقه، صرخ صرخة مروعة وحاول أن يركلني بساقه الأخرى.
هووووش!!
“انتظر! انتظر لحظة!”
لكن لم يكن يبدو مستعدًا للهجوم. كانت إصاباته في ساقه وعلو جسده خطيرة. ذراعه اليمنى كانت متدلية بلا حراك، كأنها غصن يعبث به الهواء.
(…آه.)
“لِنرَ كم ستصمد بذراعك وساقك اليسرى فقط.”
طقطق، طقطق!
نظر إليّ بعينين نصف مغلقتين. لم أصدّق مدى الارتياح الذي غمرني لسماع صوته. كان حيًا. لم يمت بعد. خرج صوتي مشوبًا بالعاطفة:
(إلى الجحيم.)
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
