48
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وما إن أدركت هذه الحقيقة البسيطة، حتى اجتاحتني موجة من الارتياح.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كنت أبحث عنه بجنون بين الأعداء. أتباع كيم كانوا يقاتلون على اليمين، بينما أتباعي وأنا هاجمنا من اليسار. بدأت أعداد الكائنات الحمراء تتناقص تدريجيًا، وما إن حوصروا حتى فرّوا إلى داخل المدرسة.
كح، كح.
نهضتُ وأنا أسعل سعالًا جافًّا. كان ضوء القمر يغمر سطح المبنى، وقد تلاشى الصوت الذي اخترق طبلة أذني. تبددت الغيوم التي حجبت السماء، وسمحت للقمر الساطع بإنارة الليل.
نهضتُ وأنا أسعل سعالًا جافًّا. كان ضوء القمر يغمر سطح المبنى، وقد تلاشى الصوت الذي اخترق طبلة أذني. تبددت الغيوم التي حجبت السماء، وسمحت للقمر الساطع بإنارة الليل.
(ظننت أنك متّ، يا غبي!)
كان أتباعي يحيطون بي، يرمقونني بنظرات القلق. مسحت العرق المتصبب من جبيني وهممت بالتحرك.
همم؟
فتحت عينَيّ على اتساعهما ونظرت إلى يديّ. ذراعاي الممزقتان والمحطمتان عادتا سليمتين كأن شيئًا لم يحدث. وساقي اليسرى، التي كنت أجرّها خلفي، شُفيت هي الأخرى بالكامل.
شعرتُ بالدفء يتغلغل في جسدي. كان جسمي بأكمله يبخر حرارته. مررتُ يديّ على أنحاء جسدي، وكل جزء منه كان ساخنًا، كما لو أنني مقلاة تُركت على الموقد. كانت درجة حرارتي تفوق الطبيعي بكثير.
هل أنا أحلم…؟
تطلعت إلى الأفق بشرود، وقد اختلطت المشاعر في داخلي.
غرر!!!
غررر!!! غااا!!!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
جلجلت صرخات الزومبي في الهواء، لتنتشلني من ذهولي. تقدمت نحو الحاجز لأرى مصدر الصوت. ضيّقت عينيّ وحدقت باتجاه الصوت، فرأيت لافتة عن بُعد مكتوبًا عليها: “المدرسة المتوسطة”.
كان هدير الزومبي يتعالى من الساحة التابعة للمدرسة. رأيت مجموعة من الزومبي متشابكين في وسط الساحة. الزومبي الأرجواني والأحمر كانوا يتقاتلون حتى الموت. كأنهم الماء والزيت، يتعايشون دون أن يندمجوا.
كيم هيونغ-جون!
كنت قد نسيت أمر كيم هيونغ-جون تمامًا. يبدو أنه هاجم موقع قائد الزومبي من الخلف. وبفضله، استطعتُ تجديد أطرافي واستعدتُ عافيتي للقتال من جديد. ناديت على أتباعي بسرعة:
زأرت بصوتٍ هدّد بتمزيق حبالي الصوتية. التفت القائد نحوي، ورمى كيم أرضًا، ثم تجهّز فورًا للقتال.
“هيا بنا!”
وما إن أصدرت أمري، حتى قفزت من الطابق السادس إلى الأرض. لم أشعر بأي صدمة من الارتطام. بل على العكس، شعرت بخفة ورشاقة لم أعهدها من قبل. مفاصلي بدت أقوى، وعضلاتي مشدودة كنوابض مفعمة بالقوة.
(ابقَ هنا واسترح. سأهتم بالباقي.)
أنا أفضل من ذي قبل!
وأخيرًا، وجدت كيم هيونغ-جون. كان مغطى بالدماء، واقفًا في مواجهة قائد العدو، الذي أمسكه من عنقه محتفلًا بانتصاره.
كان إحساسي بقدراتي الجسدية الجديدة واضحًا. لكني هززت رأسي لطرد تلك الأفكار. لم يكن الوقت مناسبًا للتفكير في مدى تطوري الجسدي. كان عليّ إنقاذ كيم هيونغ-جون أولًا.
(السيد كواك، السيد كواك، هل أنت بخير؟)
طويتُ جسدي للأمام، مستعدًا للانطلاق. وما إن دفعت نفسي عن الأرض، حتى بدأت الأشياء من حولي تمر كأنني في قطار سريع. لم أصدق ما أراه. كنت أركض على قدمَيّ.
وجهت لكمة بكل ما أملك من طاقة، فحطمت ذراعيه فورًا، وطار جسده إلى الوراء. لم أمهله لحظة ليفهم ما حدث له. انخفضتُ وأمسكت بخصره، ثم سحبت ساقيه نحوي.
كان الهواء يصفع أذنيّ بقوة، وشعرت بالمقاومة الهوائية تدفعني من كل جانب. القوة في فخذيّ والإحساس عبر قدميّ كانا مذهلين. ذكرني هذا بالتحول الجسدي الذي عشته حين أكلت دماغ ذلك الكائن الأسود. أدركت أن قدراتي الجسدية قد تطورت مجددًا.
تساءلت ما إذا كنت أملك مفتاح فهم تطور الكائنات السوداء.
في تلك اللحظة، تذكرت ما قاله لي كيم هيونغ-جون:
لم يصل ضوء القمر إلى هذه الغرفة. كانت مظلمة تمامًا، ولم أشعر بوجود أي روح فيها. ابتلعت ريقي، وسرت ببطء نحو العينين المتوهجتين.
“الكائنات السوداء تصبح أقوى عند أكل الأدمغة، لكنها تستطيع أن تنمو حتى دون أكل أدمغة أعدائها. لا أعلم كيف، ولا ما الشروط اللازمة لذلك، لكن المؤكد أن الكائنات السوداء تزداد قوة مع الوقت.”
استعدت صورة الكائن الأسود الذي رأيته في حلمي. في الحلم، كنت قد امتصصته، وتبعت ذلك آلام حارقة اجتاحتني. كان الأمر أشبه بمرحلة تحول يرقة إلى فراشة. وبعد تحمّلي الألم، استعدت وعيي. وكانت النتيجة جسدًا أقوى من ذي قبل.
(كان عليك أن تظل صامتًا إن كنت تريد النجاة.)
تساءلت ما إذا كنت أملك مفتاح فهم تطور الكائنات السوداء.
“أين اختفى هذا اللعين؟!”
غررر!!! غااا!!!
فقد توازنه وسقط أرضًا، فلففت ذراعيّ حول ساقه اليمنى، وثنيت ركبته بعكس الاتجاه الطبيعي.
اقتربتُ أكثر من المدرسة، وأبصرت ساحة المعركة الفوضوية. اندفعتُ مباشرة نحو الكائنات الحمراء دون تردد.
أين أنت؟ أين أنت، كيم هيونغ-جون؟!
كنت أبحث عنه بجنون بين الأعداء. أتباع كيم كانوا يقاتلون على اليمين، بينما أتباعي وأنا هاجمنا من اليسار. بدأت أعداد الكائنات الحمراء تتناقص تدريجيًا، وما إن حوصروا حتى فرّوا إلى داخل المدرسة.
لم تتوقف أصوات تحطم النوافذ وعواء الزومبي. يبدو أن القتال داخل المبنى كان لا يزال محتدمًا. أمرت أتباعي بالسيطرة على الساحة، ثم قفزت إلى سطح المدرسة دفعة واحدة. من هناك، بدأت أراقب الموقف بأكمله.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عدا عن الفوضى في الساحة، لم أتمكن من رؤية شيء يُذكر. وبعد تقييم سريع، اقتحمت باب السطح ودخلت إلى المبنى.
كانت ذراعا كيم هيونغ-جون متدليتين كأنهما بالونان مفرغان من الهواء. شعرت بأنني أفقد صوابي.
كنت أعلم أن الطابق الأول مكتظ بالكائنات الحمراء، لذا قررت النزول تدريجيًا من الأعلى.
حين دخلت ممر الطابق الرابع، استقبلتني أصوات تحطم الطاولات والكراسي. كان أتباع كيم هيونغ-جون يقاتلون بشراسة ضد الكائنات الحمراء.
ركضت نحو مصدر الصوت، فرأيت روضة أطفال. لم أكن قد انتبهت لوجودها، فقد كانت مختبئة خلف المباني.
سحقت تلك الكائنات بيدي، وفتشت كل صف دراسي وكل دورة مياه. تفقدت كل زاوية في المبنى. لكن رغم تفتيشي لكل الصفوف من الطابق الرابع حتى الأول، لم أجد زومبيًا بعينين متوهجتين باللون الأحمر. لا القائد، ولا السيد كواك، ولا حتى كيم هيونغ-جون.
زأرت بصوتٍ هدّد بتمزيق حبالي الصوتية. التفت القائد نحوي، ورمى كيم أرضًا، ثم تجهّز فورًا للقتال.
“أين اختفى هذا اللعين؟!”
عدا عن الفوضى في الساحة، لم أتمكن من رؤية شيء يُذكر. وبعد تقييم سريع، اقتحمت باب السطح ودخلت إلى المبنى.
أمسكت بأحد الكائنات الحمراء من وجهه، وطرحته أرضًا بغضب.
(وماذا عنك؟ هل أستطيع مساعدتك في شيء؟)
طاخ!
كأنني شطرت بطيخة، تحطّم وجهه تمامًا حتى غدا بلا ملامح. رمقت ما حولي بعينين يملؤهما الغضب القاتل.
كان الهواء يصفع أذنيّ بقوة، وشعرت بالمقاومة الهوائية تدفعني من كل جانب. القوة في فخذيّ والإحساس عبر قدميّ كانا مذهلين. ذكرني هذا بالتحول الجسدي الذي عشته حين أكلت دماغ ذلك الكائن الأسود. أدركت أن قدراتي الجسدية قد تطورت مجددًا.
غرر!!!
في تلك اللحظة، سمعت زمجرة تصدر من الجهة اليمنى من مبنى المدرسة.
(ظننت أنك متّ، يا غبي!)
ركضت نحو مصدر الصوت، فرأيت روضة أطفال. لم أكن قد انتبهت لوجودها، فقد كانت مختبئة خلف المباني.
همم؟
كان مدخل الروضة قد تدمر بالفعل. واصلتُ سماع أصوات التحطم والتكسر. دخلت دون أي تردد.
وأخيرًا، وجدت كيم هيونغ-جون. كان مغطى بالدماء، واقفًا في مواجهة قائد العدو، الذي أمسكه من عنقه محتفلًا بانتصاره.
“غااه! هب! كاك!”
كانت ذراعا كيم هيونغ-جون متدليتين كأنهما بالونان مفرغان من الهواء. شعرت بأنني أفقد صوابي.
“غرررر!!!”
زأرت بصوتٍ هدّد بتمزيق حبالي الصوتية. التفت القائد نحوي، ورمى كيم أرضًا، ثم تجهّز فورًا للقتال.
اندفعتُ كالعاصفة، منطلقًا بكل قوتي.
بدت حركتي مفاجئة له، لكنه سرعان ما ثبت قدميه واتخذ وضعية دفاعية، رافعًا ذراعيه لحماية وجهه.
“… آه… أيها العجوز؟”
“حسنًا، حاول أن تصد إن استطعت.”
كان الأدرينالين يتدفق في عروقي بقوة لدرجة كدت أفقد السيطرة على نفسي.
هووووش!!
وجهت لكمة بكل ما أملك من طاقة، فحطمت ذراعيه فورًا، وطار جسده إلى الوراء. لم أمهله لحظة ليفهم ما حدث له. انخفضتُ وأمسكت بخصره، ثم سحبت ساقيه نحوي.
وجهت لكمة بكل ما أملك من طاقة، فحطمت ذراعيه فورًا، وطار جسده إلى الوراء. لم أمهله لحظة ليفهم ما حدث له. انخفضتُ وأمسكت بخصره، ثم سحبت ساقيه نحوي.
فقد توازنه وسقط أرضًا، فلففت ذراعيّ حول ساقه اليمنى، وثنيت ركبته بعكس الاتجاه الطبيعي.
أنا أفضل من ذي قبل!
طقطق، طقطق!
نظر إليّ بعينين نصف مغلقتين. لم أصدّق مدى الارتياح الذي غمرني لسماع صوته. كان حيًا. لم يمت بعد. خرج صوتي مشوبًا بالعاطفة:
بينما كنت أكسر ساقه، صرخ صرخة مروعة وحاول أن يركلني بساقه الأخرى.
نظرت في عينيه وهتفت:
تفاديت الضربة بتراجع سريع، ثم استثمرت الزخم للالتفاف والهجوم على الجزء العلوي من جسده، مستهدفًا العضلات التي تربط الذراع بالكتف.
كانت الغلبة لي.
حاول أن يدير جذعه لتفادي ضربتي، لكن أنيابي كانت قد انغرست بالفعل في هدفها. حاول تعديل وضعه ليستعيد توازنه.
“أجل، لا أظنك قادرًا على رفع ذراعك الآن، أيها الأحمق.”
لكن لم يكن يبدو مستعدًا للهجوم. كانت إصاباته في ساقه وعلو جسده خطيرة. ذراعه اليمنى كانت متدلية بلا حراك، كأنها غصن يعبث به الهواء.
“أجل، لا أظنك قادرًا على رفع ذراعك الآن، أيها الأحمق.”
بهذه الإصابة، لم يعد بإمكانه استخدام ذراعه اليمنى. جانبه الأيمن شُلّ تمامًا.
“لِنرَ كم ستصمد بذراعك وساقك اليسرى فقط.”
كانت ذراعا كيم هيونغ-جون متدليتين كأنهما بالونان مفرغان من الهواء. شعرت بأنني أفقد صوابي.
كنت أعلم أنه لا يجب منحه أي فرصة للتفكير. لم أكن أعرف ما الحيلة التي قد يُخرجها من جعبته. لذلك، اندفعت نحوه من جديد.
وما إن أدركت هذه الحقيقة البسيطة، حتى اجتاحتني موجة من الارتياح.
اتسعت عيناه، وأطلق قبضته اليسرى نحوي في محاولة يائسة. انحنيت متفاديًا ضربته، وسددت لكمة بقبضتي اليمنى إلى فكّه. دار فكه مع صوت قعقعة مقزز، كاشفًا عن الصف السفلي من أسنانه. كانت أنيابه حادة مثلي.
كان الأدرينالين يتدفق في عروقي بقوة لدرجة كدت أفقد السيطرة على نفسي.
ضغطت على الهجوم دون أن أترك له فرصة لالتقاط أنفاسه. لوّحت بذراعي اليسرى مباشرة نحو وجهه. فقد توازنه وسقط على مؤخرته. وعندما جلست فوقه، بدأ يصرخ بيأس:
هو… قائد الزومبيين استطاع التحدث. هذا يعني أنه التهم دماغ شخص حي. عقدت حاجبيّ.
“انتظر! انتظر لحظة!”
هو… قائد الزومبيين استطاع التحدث. هذا يعني أنه التهم دماغ شخص حي. عقدت حاجبيّ.
مرة أخرى، لم يجبني أحد.
(كان عليك أن تظل صامتًا إن كنت تريد النجاة.)
(هاه؟)
في لحظة، غرست أنيابي في عنقه.
“غااه! هب! كاك!”
فتحت عينَيّ على اتساعهما ونظرت إلى يديّ. ذراعاي الممزقتان والمحطمتان عادتا سليمتين كأن شيئًا لم يحدث. وساقي اليسرى، التي كنت أجرّها خلفي، شُفيت هي الأخرى بالكامل.
عينا الزومبي جحظتا خارج محجريهما.
تمزيق… اقتلاع!
ومع انتزاعي لحنجرته، اندفعت الدماء الحمراء كنافورة. حاول أن يضغط بذراعه المكسورة على عنقه المحطمة، في محاولة بائسة للبقاء على قيد الحياة، وظل يحدق بي بعينيه المتوهجتين.
سعل كيم هيونغ-جون، ووضع يده المرتجفة على جبينه. وبعد لحظة، نظر إليّ بعينين غائمتين:
وقفت وأنا أحدق فيه بعينين تتلألآن بلون الدم حتى لحظة لفظه لأنفاسه الأخيرة.
“لِنرَ كم ستصمد بذراعك وساقك اليسرى فقط.”
“غا… أنت… تبًّا! غا…!”
(السيد كوا…!)
(إلى الجحيم.)
سحقت عنقه بقدمي اليمنى. انتفضت ذراعاه بعنف مرة أخيرة، ثم سكنت. ارتخت أطرافه على الأرض، وتلاشت الحمرة المتوهجة من عينيه تدريجيًا.
هل أنا أحلم…؟
تنفّست بعمق عدة مرات، ثم التفتُّ ونظرت إلى كيم هيونغ-جون. كان ملقى على الأرض، بلا حراك.
كان أتباعي يحيطون بي، يرمقونني بنظرات القلق. مسحت العرق المتصبب من جبيني وهممت بالتحرك.
قرفصت أمامه، ولاحظت حركة خفيفة في صدره. كان لا يزال يتنفس. أنفاسه كانت ضعيفة، لكنه ما زال على قيد الحياة. رغم أنه كان على شفير الموت، فقد تمسك بالحياة حتى النهاية.
“أين اختفى هذا اللعين؟!”
نظرت في عينيه وهتفت:
(هيونغ-جون! كيم هيونغ-جون! استفق!)
“… آه… أيها العجوز؟”
نظر إليّ بعينين نصف مغلقتين. لم أصدّق مدى الارتياح الذي غمرني لسماع صوته. كان حيًا. لم يمت بعد. خرج صوتي مشوبًا بالعاطفة:
ركضت نحو مصدر الصوت، فرأيت روضة أطفال. لم أكن قد انتبهت لوجودها، فقد كانت مختبئة خلف المباني.
(لماذا كنت تقاتل وحدك؟ كان عليك إخباري!)
(وكيف لي أن أعرف أين أنت، أيها العجوز…؟)
تفاديت الضربة بتراجع سريع، ثم استثمرت الزخم للالتفاف والهجوم على الجزء العلوي من جسده، مستهدفًا العضلات التي تربط الذراع بالكتف.
(ومع ذلك… يا أحمق! لا بد أن هناك طريقة!)
(ظننت أنك متّ، يا غبي!)
(أنت من تأخر، أيها العجوز. لماذا تلقي اللوم عليّ؟…)
(…)
كان هدير الزومبي يتعالى من الساحة التابعة للمدرسة. رأيت مجموعة من الزومبي متشابكين في وسط الساحة. الزومبي الأرجواني والأحمر كانوا يتقاتلون حتى الموت. كأنهم الماء والزيت، يتعايشون دون أن يندمجوا.
كان يلومني على كل هذا لأنني تأخرت في الوصول. لم أعرف بماذا أجيبه. وبعد لحظة، ارتسمت على فمه ابتسامة ساخرة. يبدو أن الضرب لم يكن كافيًا، لأنه ما زال يحتفظ بروح الدعابة.
قهقهت ساخرًا:
وقفت وأنا أحدق فيه بعينين تتلألآن بلون الدم حتى لحظة لفظه لأنفاسه الأخيرة.
(ظننت أنك متّ، يا غبي!)
(هل كنت تقلق عليّ؟)
(ليست هذه هي الفكرة. انهض.)
(أنت من تأخر، أيها العجوز. لماذا تلقي اللوم عليّ؟…)
(عن أي نهوض تتحدث، أيها العجوز؟ بالكاد أتنفس.)
ركضت نحو مصدر الصوت، فرأيت روضة أطفال. لم أكن قد انتبهت لوجودها، فقد كانت مختبئة خلف المباني.
سعل كيم هيونغ-جون، ووضع يده المرتجفة على جبينه. وبعد لحظة، نظر إليّ بعينين غائمتين:
(أيها العجوز، الشخص الذي كنت تتحدث عنه… السيد كواك. إنه في غرفة الحراسة الليلية.)
هووووش!!
(وماذا عنك؟ هل أستطيع مساعدتك في شيء؟)
(أيها العجوز، فقط… توقف عن الكلام. سأتعافى إن بقيت مستلقيًا هكذا.)
قطبت جبيني لا إراديًا ووضعت يدي على أنفي. كانت هناك جثث ملقاة على الأرض أكثر مما يمكنني عده. وفي الزاوية، لاحظت زومبيًا بعينين حمراوين متوهجتين. حدّقت فيه وسألت:
(…آه.)
نسيت للحظة أن كيم هيونغ-جون هو أيضًا زومبي بعينين متوهجتين. وهذا يعني أنه يملك قدرة الشفاء الذاتي مثلي تمامًا.
في تلك اللحظة، سقط فكي من الصدمة. ضاعت الكلمات من فمي، وبدأت عيناي ترتجفان بلا سيطرة. انهارت ركبتيّ وسقطت على مؤخرتي.
وما إن أدركت هذه الحقيقة البسيطة، حتى اجتاحتني موجة من الارتياح.
ومع انتزاعي لحنجرته، اندفعت الدماء الحمراء كنافورة. حاول أن يضغط بذراعه المكسورة على عنقه المحطمة، في محاولة بائسة للبقاء على قيد الحياة، وظل يحدق بي بعينيه المتوهجتين.
(ابقَ هنا واسترح. سأهتم بالباقي.)
أمسكت بأحد الكائنات الحمراء من وجهه، وطرحته أرضًا بغضب.
(آه، أيها العجوز، قبل أن تذهب…)
كان الأدرينالين يتدفق في عروقي بقوة لدرجة كدت أفقد السيطرة على نفسي.
(ماذا؟)
كيم هيونغ-جون!
(عندما تدخل غرفة الحراسة الليلية… لا تنصدم.)
فتحت عينَيّ على اتساعهما ونظرت إلى يديّ. ذراعاي الممزقتان والمحطمتان عادتا سليمتين كأن شيئًا لم يحدث. وساقي اليسرى، التي كنت أجرّها خلفي، شُفيت هي الأخرى بالكامل.
(هاه؟)
(ستفهم حين تراها.)
أغمض كيم هيونغ-جون عينيه ببطء. كلماته الأخيرة أقلقتني، لكنني توجهت نحو غرفة الحراسة الليلية على أية حال. وبينما كنت أمشي، بدأت أهيئ نفسي نفسيًا للأسوأ.
(عن أي نهوض تتحدث، أيها العجوز؟ بالكاد أتنفس.)
كانت الغرفة تقع في زاوية الحضانة. أخذت نفسًا سريعًا وفتحت الباب. واجهني شعور بالاختناق، ترافق مع رائحة جثة متحللة.
قطبت جبيني لا إراديًا ووضعت يدي على أنفي. كانت هناك جثث ملقاة على الأرض أكثر مما يمكنني عده. وفي الزاوية، لاحظت زومبيًا بعينين حمراوين متوهجتين. حدّقت فيه وسألت:
(السيد كواك…؟)
لم ألقَ أي رد.
تطلعت إلى الأفق بشرود، وقد اختلطت المشاعر في داخلي.
(السيد كواك، السيد كواك، هل أنت بخير؟)
كان هو، بوجهه الممزق نصفه. وعلى حجره… جثة الآنسة كو، باردة كالجليد.
لم يصل ضوء القمر إلى هذه الغرفة. كانت مظلمة تمامًا، ولم أشعر بوجود أي روح فيها. ابتلعت ريقي، وسرت ببطء نحو العينين المتوهجتين.
(السيد كواك، أنا… ألا تتعرف علي؟)
مرة أخرى، لم يجبني أحد.
(السيد كوا…!)
كنت قد نسيت أمر كيم هيونغ-جون تمامًا. يبدو أنه هاجم موقع قائد الزومبي من الخلف. وبفضله، استطعتُ تجديد أطرافي واستعدتُ عافيتي للقتال من جديد. ناديت على أتباعي بسرعة:
في تلك اللحظة، سقط فكي من الصدمة. ضاعت الكلمات من فمي، وبدأت عيناي ترتجفان بلا سيطرة. انهارت ركبتيّ وسقطت على مؤخرتي.
(ستفهم حين تراها.)
الشخص الجالس في الزاوية من غرفة الحراسة الليلية لم يكن سوى السيد كواك.
بدت حركتي مفاجئة له، لكنه سرعان ما ثبت قدميه واتخذ وضعية دفاعية، رافعًا ذراعيه لحماية وجهه.
لكن لم يكن… نفس السيد كواك الذي أعرفه.
بينما كنت أكسر ساقه، صرخ صرخة مروعة وحاول أن يركلني بساقه الأخرى.
كان هو، بوجهه الممزق نصفه. وعلى حجره… جثة الآنسة كو، باردة كالجليد.
نهضتُ وأنا أسعل سعالًا جافًّا. كان ضوء القمر يغمر سطح المبنى، وقد تلاشى الصوت الذي اخترق طبلة أذني. تبددت الغيوم التي حجبت السماء، وسمحت للقمر الساطع بإنارة الليل.
همم؟
شعرتُ بالدفء يتغلغل في جسدي. كان جسمي بأكمله يبخر حرارته. مررتُ يديّ على أنحاء جسدي، وكل جزء منه كان ساخنًا، كما لو أنني مقلاة تُركت على الموقد. كانت درجة حرارتي تفوق الطبيعي بكثير.
(ستفهم حين تراها.)
“غا… أنت… تبًّا! غا…!”
وأخيرًا، وجدت كيم هيونغ-جون. كان مغطى بالدماء، واقفًا في مواجهة قائد العدو، الذي أمسكه من عنقه محتفلًا بانتصاره.
(السيد كواك…؟)
كان يلومني على كل هذا لأنني تأخرت في الوصول. لم أعرف بماذا أجيبه. وبعد لحظة، ارتسمت على فمه ابتسامة ساخرة. يبدو أن الضرب لم يكن كافيًا، لأنه ما زال يحتفظ بروح الدعابة.
(ستفهم حين تراها.)
(السيد كواك، أنا… ألا تتعرف علي؟)
عدا عن الفوضى في الساحة، لم أتمكن من رؤية شيء يُذكر. وبعد تقييم سريع، اقتحمت باب السطح ودخلت إلى المبنى.
وقفت وأنا أحدق فيه بعينين تتلألآن بلون الدم حتى لحظة لفظه لأنفاسه الأخيرة.
في لحظة، غرست أنيابي في عنقه.
كان الهواء يصفع أذنيّ بقوة، وشعرت بالمقاومة الهوائية تدفعني من كل جانب. القوة في فخذيّ والإحساس عبر قدميّ كانا مذهلين. ذكرني هذا بالتحول الجسدي الذي عشته حين أكلت دماغ ذلك الكائن الأسود. أدركت أن قدراتي الجسدية قد تطورت مجددًا.
كانت الغرفة تقع في زاوية الحضانة. أخذت نفسًا سريعًا وفتحت الباب. واجهني شعور بالاختناق، ترافق مع رائحة جثة متحللة.
تفاديت الضربة بتراجع سريع، ثم استثمرت الزخم للالتفاف والهجوم على الجزء العلوي من جسده، مستهدفًا العضلات التي تربط الذراع بالكتف.
(أيها العجوز، فقط… توقف عن الكلام. سأتعافى إن بقيت مستلقيًا هكذا.)
قرفصت أمامه، ولاحظت حركة خفيفة في صدره. كان لا يزال يتنفس. أنفاسه كانت ضعيفة، لكنه ما زال على قيد الحياة. رغم أنه كان على شفير الموت، فقد تمسك بالحياة حتى النهاية.
قطبت جبيني لا إراديًا ووضعت يدي على أنفي. كانت هناك جثث ملقاة على الأرض أكثر مما يمكنني عده. وفي الزاوية، لاحظت زومبيًا بعينين حمراوين متوهجتين. حدّقت فيه وسألت:
كنت أعلم أنه لا يجب منحه أي فرصة للتفكير. لم أكن أعرف ما الحيلة التي قد يُخرجها من جعبته. لذلك، اندفعت نحوه من جديد.
(هاه؟)
(ستفهم حين تراها.)
حين دخلت ممر الطابق الرابع، استقبلتني أصوات تحطم الطاولات والكراسي. كان أتباع كيم هيونغ-جون يقاتلون بشراسة ضد الكائنات الحمراء.
في تلك اللحظة، تذكرت ما قاله لي كيم هيونغ-جون:
(السيد كواك…؟)
قطبت جبيني لا إراديًا ووضعت يدي على أنفي. كانت هناك جثث ملقاة على الأرض أكثر مما يمكنني عده. وفي الزاوية، لاحظت زومبيًا بعينين حمراوين متوهجتين. حدّقت فيه وسألت:
غررر!!! غااا!!!
(السيد كوا…!)
طقطق، طقطق!
(…آه.)
“غرررر!!!”
كح، كح.
وأخيرًا، وجدت كيم هيونغ-جون. كان مغطى بالدماء، واقفًا في مواجهة قائد العدو، الذي أمسكه من عنقه محتفلًا بانتصاره.
ترجمة: Arisu san
لم تتوقف أصوات تحطم النوافذ وعواء الزومبي. يبدو أن القتال داخل المبنى كان لا يزال محتدمًا. أمرت أتباعي بالسيطرة على الساحة، ثم قفزت إلى سطح المدرسة دفعة واحدة. من هناك، بدأت أراقب الموقف بأكمله.
أمسكت بأحد الكائنات الحمراء من وجهه، وطرحته أرضًا بغضب.
وجهت لكمة بكل ما أملك من طاقة، فحطمت ذراعيه فورًا، وطار جسده إلى الوراء. لم أمهله لحظة ليفهم ما حدث له. انخفضتُ وأمسكت بخصره، ثم سحبت ساقيه نحوي.
(وماذا عنك؟ هل أستطيع مساعدتك في شيء؟)
“أجل، لا أظنك قادرًا على رفع ذراعك الآن، أيها الأحمق.”
نسيت للحظة أن كيم هيونغ-جون هو أيضًا زومبي بعينين متوهجتين. وهذا يعني أنه يملك قدرة الشفاء الذاتي مثلي تمامًا.
طاخ!
فتحت عينَيّ على اتساعهما ونظرت إلى يديّ. ذراعاي الممزقتان والمحطمتان عادتا سليمتين كأن شيئًا لم يحدث. وساقي اليسرى، التي كنت أجرّها خلفي، شُفيت هي الأخرى بالكامل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومع انتزاعي لحنجرته، اندفعت الدماء الحمراء كنافورة. حاول أن يضغط بذراعه المكسورة على عنقه المحطمة، في محاولة بائسة للبقاء على قيد الحياة، وظل يحدق بي بعينيه المتوهجتين.
كنت قد نسيت أمر كيم هيونغ-جون تمامًا. يبدو أنه هاجم موقع قائد الزومبي من الخلف. وبفضله، استطعتُ تجديد أطرافي واستعدتُ عافيتي للقتال من جديد. ناديت على أتباعي بسرعة:
جلجلت صرخات الزومبي في الهواء، لتنتشلني من ذهولي. تقدمت نحو الحاجز لأرى مصدر الصوت. ضيّقت عينيّ وحدقت باتجاه الصوت، فرأيت لافتة عن بُعد مكتوبًا عليها: “المدرسة المتوسطة”.
في لحظة، غرست أنيابي في عنقه.
كانت الغرفة تقع في زاوية الحضانة. أخذت نفسًا سريعًا وفتحت الباب. واجهني شعور بالاختناق، ترافق مع رائحة جثة متحللة.
كيم هيونغ-جون!
كان هدير الزومبي يتعالى من الساحة التابعة للمدرسة. رأيت مجموعة من الزومبي متشابكين في وسط الساحة. الزومبي الأرجواني والأحمر كانوا يتقاتلون حتى الموت. كأنهم الماء والزيت، يتعايشون دون أن يندمجوا.
كان الهواء يصفع أذنيّ بقوة، وشعرت بالمقاومة الهوائية تدفعني من كل جانب. القوة في فخذيّ والإحساس عبر قدميّ كانا مذهلين. ذكرني هذا بالتحول الجسدي الذي عشته حين أكلت دماغ ذلك الكائن الأسود. أدركت أن قدراتي الجسدية قد تطورت مجددًا.
طاخ!
(السيد كواك…؟)
غرر!!!
لم يصل ضوء القمر إلى هذه الغرفة. كانت مظلمة تمامًا، ولم أشعر بوجود أي روح فيها. ابتلعت ريقي، وسرت ببطء نحو العينين المتوهجتين.
الشخص الجالس في الزاوية من غرفة الحراسة الليلية لم يكن سوى السيد كواك.
لم ألقَ أي رد.
تطلعت إلى الأفق بشرود، وقد اختلطت المشاعر في داخلي.
كيم هيونغ-جون!
قهقهت ساخرًا:
(أيها العجوز، الشخص الذي كنت تتحدث عنه… السيد كواك. إنه في غرفة الحراسة الليلية.)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(لماذا كنت تقاتل وحدك؟ كان عليك إخباري!)
طقطق، طقطق!
وأخيرًا، وجدت كيم هيونغ-جون. كان مغطى بالدماء، واقفًا في مواجهة قائد العدو، الذي أمسكه من عنقه محتفلًا بانتصاره.
