49
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
جمعت ما تبقّى لدي من قوة في جسدي المرتجف، وسرت باتجاه السيد كواك.
«السيد كواك… السيد كواك… إنه أنا… أرجوك، تماسك!»
“غرر… غااا…”
كان السيد كواك يطلق أصواتًا غريبة ومريعة. مزيج من اليأس والصراخ والنحيب، صوتٌ أشبه بصرخة روح تحترق في الجحيم.
كما كنت قد أوكلت إدارة الملجأ للناجين من حولي، أردت أن يصبح كيم هيونغ-جون، حليفي، أقوى، كي لا يتكرر ما حدث اليوم. أردت أن أتمكن من الوثوق به دون أن أظل قلقًا بشأن مصيره. أردت له أن ينمو.
كان يمزق جلد وجهه ببطء، يحدّق في الأفق بعينين زائغتين بينما يمزق لحمه وينتحب بشراسة. بدا كأنه لم يعد يسمعني. جفّ حلقي وأنا أشاهد جلده يذوب ويتساقط كأنه شمعٌ مذاب.
«لا… كنت محظوظًا فقط. كل ما فعلته حتى الآن… كان حظًا خالصًا.»
كان هذا خطئي أنا.
لا أدري كم مضى من الوقت. جلست أمام غرفة المناوبة الليلية، بلا حراك، والوقت يتقدّم من حولي. وبعد فترة، سمعت خطوات تقترب من ممر الحضانة. كان كيم هيونغ-جون. كان قد تعافى، وكان يسير نحوي. جلس أمامي وحكّ رأسه.
ما حدث له، حدث بسببي… لأنني شككت فيه… كنت ساذجًا. لا أستحق حتى أن أُدعى إنسانًا. أنا من جرّ هذا الرجل—لا، شخصين اثنين—إلى هاوية اليأس.
«أعرف أنك لم تتلوث بقذارة هذا العالم. تمسكت بمبادئك، وها أنت ما تزال صامدًا حتى الآن.»
لم أستطع الاقتراب منه. لم أستطع حتى مواساته. كانت موجات الذنب تجتاحني بقوة، تعصف بروحي دون رحمة. عويل السيد كواك كان يمزّق آخر ما تبقّى من إنسانيتي.
«كلّه خطؤك… بسببك أنا هكذا… أنت من فعل بي هذا!»
ذلك ما كان يقوله عويله. تلك كانت رسالته التي أراد أن يوصلها لي.
أنزلت رأسي، تغمرني الخطيئة. أي شيء أقوله الآن سيكون مجرد عذر واهٍ. أغلقت فمي وسرت بهدوء خارج غرفة المناوبة الليلية. ثم أغلقت الباب وأحكمت السلسلة عليه.
ما حدث له، حدث بسببي… لأنني شككت فيه… كنت ساذجًا. لا أستحق حتى أن أُدعى إنسانًا. أنا من جرّ هذا الرجل—لا، شخصين اثنين—إلى هاوية اليأس.
“غرر… غا…”
كان مكوّرًا على نفسه، ساكنًا. جلده الممزق منتشر في الأرض، وكأنها قشرة أفعى قديمة. عيناه مغمضتان، ويبدو كأنه نائم. أطلقت زفرة ثقيلة، والتقطت القضيب الحديدي الذي كان بجانبه. نظرت إلى جسده مرة أخيرة.
انزلقت على الباب حتى جلست، وبكيت بصمت.
«أنا آسف… صدقًا آسف…»
وضعت يدي على فمي وانفجرت في البكاء.
لا أدري كم مضى من الوقت. جلست أمام غرفة المناوبة الليلية، بلا حراك، والوقت يتقدّم من حولي. وبعد فترة، سمعت خطوات تقترب من ممر الحضانة. كان كيم هيونغ-جون. كان قد تعافى، وكان يسير نحوي. جلس أمامي وحكّ رأسه.
أنزلت رأسي، تغمرني الخطيئة. أي شيء أقوله الآن سيكون مجرد عذر واهٍ. أغلقت فمي وسرت بهدوء خارج غرفة المناوبة الليلية. ثم أغلقت الباب وأحكمت السلسلة عليه.
«أجدّك، هل أنت بخير؟»
ربما كان يقول لي: “لا تترك وراءك ما قد تندم عليه لاحقًا. واجه الأمر الآن.” ربما كان هذا ما يعنيه.
لم أجب.
«آجوشي، هل سمعت بهذه المقولة من قبل؟»
«أجدّي؟»
«ماذا كان سيحدث لو أنني استقبلت السيد كواك حين رأيته أول مرة؟»
«الدين الذي في ذمتي بسبب شقيقك… يُعدّ قد سُدّد الآن.»
كان وجهي قاتمًا. شعر كيم هيونغ-جون بثقل مزاجي، فتنهد وهو يزمّ شفتيه.
تمتمت بغضب، فتنهد كيم هيونغ-جون.
«ليس خطأك، أجدّي.»
«لكنني تجاهلته عمدًا… كيف أكون بريئًا؟ كنت أعلم أنه في خطر، لكنني اخترت أن أتجاهله لأنني لم أرد أن أعرّض نفسي للخطر.»
«لقد اتخذت قرارك بناءً على مصلحة من حولك، أليس كذلك؟ هذا تصرّف حكيم.»
تمكنت من تجنيد الأتباع في حي هينغدانغ دونغ، حيث لم تكن هناك عصابات. استطعت أن أمهل نفسي وقتًا كافيًا لأقوى تدريجيًا، وعشت كإنسان وسط ناجين يشاركونني إيماني، وبنيت معهم ثقة متبادلة. كنت محظوظًا بما يكفي لهزيمة الكائن الأسود والحصول على قوة هائلة دفعة واحدة.
«…»
«لا داعي للشعور بالذنب حين يتعلق الأمر بالبقاء للأصلح. ستواجه مواقف كثيرة تُجبر فيها على الاختيار. لو بقيت عالقًا في التفاصيل الصغيرة، فلن تصمد طويلًا أمام ما ينتظرك.»
«لكن مع ذلك…»
«أنا آسف… صدقًا آسف…»
قاطعني كيم هيونغ-جون بنبرة هادئة.
«أجدّي.»
«يعني أنك اللبؤة، والسيد كواك هو الغزالة؟»
كانت نبرته مختلفة هذه المرة. خالية من تذمره المعتاد، ينظر إليّ بجدية لم أعهده بها من قبل.
«أنا أعلم كم اجتهدت يومًا بعد يوم. أعلم كم بذلت من الجهد. هل ستقول الآن إن كل ذلك كان مجرد حظ؟»
نظرت إليه، وكان يحدّق في عينيّ كأننا في مباراة تحديق. وبعد لحظات، ابتسم ابتسامة خفيفة وأنهى التحديق بزفير ساخر.
«كنت أحب مشاهدة الوثائقيات عن الحياة البرية في الماضي.»
«الغزالة لم تكن تملك خيارًا. كان عليها أن تنجو بأي وسيلة.»
«هذا كلام غريب… لماذا تذكره الآن؟»
«ماذا؟»
عقدت حاجبيّ، فضحك كيم هيونغ-جون بخفة.
«هل تعلم ما الذي يقوله الناس حين يرون لبؤة تطارد غزالة؟»
اتّسعت عيناي وأنا أحدق فيه. شعرت وكأنه يعترف ضمنًا بأنه لا يزال يخفي شيئًا. لم أستطع إخفاء دهشتي، لكنه ظل هادئًا، يحك جبينه.
لذت بالصمت، منتظرًا تتمة حديثه.
«يقولون: “يا لها من لبؤة شريرة! المسكينة تلك الغزالة!”»
قلد نبرة المتعاطفين مع الغزالة، فنظرت إليه ببرود، لكنه تابع:
«لقد أنقذت السيد كواك من قبل. لقد دخل منطقتك، وسامحته على سرقة طعامك. بعد ذلك، صار من واجبه أن يحافظ على حياته.»
«أتعلم ما المشهد الذي يأتي بعد ذلك؟ مشهد فشل اللبؤة في صيد الغزالة.»
كان مكوّرًا على نفسه، ساكنًا. جلده الممزق منتشر في الأرض، وكأنها قشرة أفعى قديمة. عيناه مغمضتان، ويبدو كأنه نائم. أطلقت زفرة ثقيلة، والتقطت القضيب الحديدي الذي كان بجانبه. نظرت إلى جسده مرة أخيرة.
«…»
«ثم يظهر أشبالها الصغار يتبعونها، جائعين، يطلبون الطعام… ولا تملك إلا أن تلعق وجوههم بلسانها. لا تستطيع إطعامهم.»
«حقًا تعتقد أنني أخبرتك بكل شيء؟»
لم أعلق، بل أصغيت بانتباه لكلماته. اقترب بنظره من وجهي، ثم ابتسم وسألني:
«أجدّي؟»
«هل تعرف ماذا يقول الناس بعد أن يروا ذلك؟»
«لا تغيّر رأيك لاحقًا، آجوشي.»
«ربما سيقولون: يا لِمسكينة الأشبال.»
«بالضبط. هكذا هم الناس. يرون الأشياء كيفما يشاؤون. لهذا أنا أتفهم حالتك النفسية الآن.»
«وما المغزى من هذا كله؟»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
«أن ما حدث اليوم… كان مجرّد انعكاس لطبيعة الحياة. لبؤة تصطاد غزالة. القوي يفترس الضعيف. ليس عليك أن تلوم نفسك.»
«…»
تأملت كلماته لحظة، ثم تمتمت:
«بالضبط. هكذا هم الناس. يرون الأشياء كيفما يشاؤون. لهذا أنا أتفهم حالتك النفسية الآن.»
«أحيانًا، تُوثّق الكاميرا أشياء يصعب تصديقها… كأن تترك لبؤة الغزالة تهرب.»
قاطعني كيم هيونغ-جون بنبرة هادئة.
«يعني أنك اللبؤة، والسيد كواك هو الغزالة؟»
«هم؟ ماذا تقصد؟»
فهم كيم هيونغ-جون ما كنت أريد قوله فورًا. أومأت له دون أن أتكلم. عقد ذراعيه ونظر إليّ مباشرة وقال:
«لقد أثبت لي أنك جدير بالثقة، أجدّي. جئت حتى غابة سيول لتقدّم لي معلومات جديدة. وأنقذت حياتي. أنا أثق بك الآن. أثق بك بكل شيء.»
«ذلك يعود للبؤة.»
«ماذا؟»
«الغزالة لم تكن تملك خيارًا. كان عليها أن تنجو بأي وسيلة.»
«ما زال هناك الكثير لأقوله، لكن دعنا نأكل أولًا قبل أن يفوت الأوان.»
لم أجد ما أرد عليه. كل ما قاله حتى الآن كان منطقيًا.
«لقد أنقذت السيد كواك من قبل. لقد دخل منطقتك، وسامحته على سرقة طعامك. بعد ذلك، صار من واجبه أن يحافظ على حياته.»
«…»
لا أدري كم مضى من الوقت. جلست أمام غرفة المناوبة الليلية، بلا حراك، والوقت يتقدّم من حولي. وبعد فترة، سمعت خطوات تقترب من ممر الحضانة. كان كيم هيونغ-جون. كان قد تعافى، وكان يسير نحوي. جلس أمامي وحكّ رأسه.
«أسد يبكي لأنه لم يتمكن من إنقاذ غزالة؟ أليس في هذا شيء من السخرية؟ طبعًا الناجون شيء آخر… أنا أركّز على العلاقة بين الزومبي.»
«سأتولى أمر السيد كواك. لكن دماغه… أريده أن يكون من نصيبك.»
«لست بهذه السذاجة. أنا أعلم.»
تمتمت بغضب، فتنهد كيم هيونغ-جون.
«…»
«إذًا لا تتحسر على شيء. لا تتصرّف وكأنك لا تفهم كيف يعمل هذا العالم.»
«لو أنني أخبرت السيد كواك عن العصابة، لما سقط بهذه السهولة. أنت أخبرتني بالكثير من الأمور… وأنا ممتن لك، استفدت فعلًا.»
كما كنت قد أوكلت إدارة الملجأ للناجين من حولي، أردت أن يصبح كيم هيونغ-جون، حليفي، أقوى، كي لا يتكرر ما حدث اليوم. أردت أن أتمكن من الوثوق به دون أن أظل قلقًا بشأن مصيره. أردت له أن ينمو.
«حقًا تعتقد أنني أخبرتك بكل شيء؟»
«ما زال هناك الكثير لأقوله، لكن دعنا نأكل أولًا قبل أن يفوت الأوان.»
اتّسعت عيناي وأنا أحدق فيه. شعرت وكأنه يعترف ضمنًا بأنه لا يزال يخفي شيئًا. لم أستطع إخفاء دهشتي، لكنه ظل هادئًا، يحك جبينه.
«أجدّي، أنا أتعامل مع العصابات منذ زمن بعيد. هل كنت تظن أنني لا أعلم ما الذي يحدث لنا عندما نأكل أدمغة البشر؟»
كان السيد كواك يطلق أصواتًا غريبة ومريعة. مزيج من اليأس والصراخ والنحيب، صوتٌ أشبه بصرخة روح تحترق في الجحيم.
«كنت تعرف أننا سنتمكن من الكلام؟»
«نعم، طبعًا.»
سرنا باتجاه جثة قائد الأعداء التي كانت رقبته ممزقة، لكن قبل أن أتمكن من الاقتراب، أسرع كيم هيونغ-جون ليمنعني.
«إذًا، لماذا أخفيت هذا، حتى بعد أن صرنا حلفاء؟ لماذا؟!»
«لأنني أردت التأكد بنفسي.»
لم تزل عيناه عني.
كان يعلم أنه سيقع في ورطة إن تحالفتُ مع رجال العصابة. وربما لهذا فضّل أن يتحالف معي أنا، الذي يعيش من أجل الناجين، ليختبر شخصيتي.
حين وصلت إلى هذا الاستنتاج، استطعت أن أفهم موقفه… لكنني لم أستطع منع نفسي من الشعور بالخيانة. ومع ذلك، لم أقدر على الغضب منه، لأنه في نهاية الأمر… ما فعله بي، لم يكن مختلفًا عما فعلته أنا بالسيد كواك.
تنهد كيم هيونغ-جون وقال:
«سأتولى أمر السيد كواك. لكن دماغه… أريده أن يكون من نصيبك.»
«لقد أثبت لي أنك جدير بالثقة، أجدّي. جئت حتى غابة سيول لتقدّم لي معلومات جديدة. وأنقذت حياتي. أنا أثق بك الآن. أثق بك بكل شيء.»
«هاه! يعني أنك كنت تختبرني طوال هذا الوقت؟»
«حسنًا… لم تكن مختلفًا عن السيد كواك.»
«حسنًا… لم تكن مختلفًا عن السيد كواك.»
«أجدّي، أنا أتعامل مع العصابات منذ زمن بعيد. هل كنت تظن أنني لا أعلم ما الذي يحدث لنا عندما نأكل أدمغة البشر؟»
«…»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
«أعرف أنك لم تتلوث بقذارة هذا العالم. تمسكت بمبادئك، وها أنت ما تزال صامدًا حتى الآن.»
فهم كيم هيونغ-جون ما كنت أريد قوله فورًا. أومأت له دون أن أتكلم. عقد ذراعيه ونظر إليّ مباشرة وقال:
«لا… كنت محظوظًا فقط. كل ما فعلته حتى الآن… كان حظًا خالصًا.»
أخفضت رأسي بخجل. حين أتأمل الماضي، أشعر وكأن كل شيء قد مُنح لي. أعلم، أكثر من أي أحد، أن الإله كان يراقبني طوال هذا الوقت.
اتّسعت عيناي وأنا أحدق فيه. شعرت وكأنه يعترف ضمنًا بأنه لا يزال يخفي شيئًا. لم أستطع إخفاء دهشتي، لكنه ظل هادئًا، يحك جبينه.
تمكنت من تجنيد الأتباع في حي هينغدانغ دونغ، حيث لم تكن هناك عصابات. استطعت أن أمهل نفسي وقتًا كافيًا لأقوى تدريجيًا، وعشت كإنسان وسط ناجين يشاركونني إيماني، وبنيت معهم ثقة متبادلة. كنت محظوظًا بما يكفي لهزيمة الكائن الأسود والحصول على قوة هائلة دفعة واحدة.
كما اكتشفت وجود أفراد العصابة بعد معركتي مع الكائن الأحمر في المدرسة الثانوية، وهناك أيضًا حصلت على خريطة لمدينة سيول مُعلَّم عليها جميع المواقع الخطرة. ثم التقيت بـ كيم هيونغ-جون، واكتسبت منه كمًّا هائلًا من المعلومات، وعقدنا تحالفًا لنشق طريقنا سويًا في هذا العالم القاسي.
لاحظ كيم هيونغ-جون صمتي، ثم أطلق ضحكة قصيرة وقال:
«آجوشي، هل سمعت بهذه المقولة من قبل؟»
ترجمة: Arisu san
«أي مقولة؟»
لا أدري كم مضى من الوقت. جلست أمام غرفة المناوبة الليلية، بلا حراك، والوقت يتقدّم من حولي. وبعد فترة، سمعت خطوات تقترب من ممر الحضانة. كان كيم هيونغ-جون. كان قد تعافى، وكان يسير نحوي. جلس أمامي وحكّ رأسه.
«الحظ لا يأتي إليك. بل أنت من يصنعه.»
«ثم يظهر أشبالها الصغار يتبعونها، جائعين، يطلبون الطعام… ولا تملك إلا أن تلعق وجوههم بلسانها. لا تستطيع إطعامهم.»
«…»
«أجبني، آجوشي. هل كنت تتسكع طوال هذا الوقت؟ لا، لم تكن كذلك. هل أصبحت أقوى، وجمعت الناس، وأنشأت الملجأ فقط بالحظ؟ أنت تعلم أن هذا لم يحدث من فراغ.»
«بالطبع لا.»
«…»
«أنا أعلم كم اجتهدت يومًا بعد يوم. أعلم كم بذلت من الجهد. هل ستقول الآن إن كل ذلك كان مجرد حظ؟»
«لا… كنت محظوظًا فقط. كل ما فعلته حتى الآن… كان حظًا خالصًا.»
كان محقًا تمامًا. لم يكن هناك خطأ في كلامه. وبينما كنت أدلك صدغيَّ بتعب، تحوّل صوته إلى نبرة مريحة ودافئة.
أخفضت رأسي بخجل. حين أتأمل الماضي، أشعر وكأن كل شيء قد مُنح لي. أعلم، أكثر من أي أحد، أن الإله كان يراقبني طوال هذا الوقت.
«أنا في صفك، آجوشي. ولن أخفي عنك شيئًا بعد الآن. لذا، انهض. أنت تبلي بلاءً حسنًا.»
«ماذا كان سيحدث لو أنني استقبلت السيد كواك حين رأيته أول مرة؟»
«…»
أنت تبلي بلاءً حسنًا…
«آجوشي، هل سمعت بهذه المقولة من قبل؟»
لم أكن أتصور أن كلمات بسيطة كهذه قد تلمس قلبي بهذا الشكل. ربما كنت أبحث، في أعماقي، عمّن يعترف بجهودي، من يقول لي إنني أبلي جيدًا، وإنني قادر على المواصلة. ربما كنت آمل، ولو قليلاً، أن يأتي هذا الاعتراف من شخص آخر غير نفسي.
«ماذا؟»
أدرت وجهي بعيدًا عن كيم هيونغ-جون كي لا يظهر ما في داخلي، ثم وقفت وأطلقت تنهيدة عميقة من أعماق رئتي. شعرت بانفراجة فورية. وقف كيم هيونغ-جون أيضًا وهو يربّت على مؤخرته.
«ما زال هناك الكثير لأقوله، لكن دعنا نأكل أولًا قبل أن يفوت الأوان.»
تمكنت من تجنيد الأتباع في حي هينغدانغ دونغ، حيث لم تكن هناك عصابات. استطعت أن أمهل نفسي وقتًا كافيًا لأقوى تدريجيًا، وعشت كإنسان وسط ناجين يشاركونني إيماني، وبنيت معهم ثقة متبادلة. كنت محظوظًا بما يكفي لهزيمة الكائن الأسود والحصول على قوة هائلة دفعة واحدة.
«تأكل؟»
«بالطبع لا.»
«نعم، يجب أن نأكل دماغ ذلك الزومبي. لقد مرّت ساعة كاملة. إن انتظرنا أكثر، فلن نحصل على شيء منه.»
«وكم من الوقت يبقى الدماغ صالحًا؟»
«يعتمد ذلك على الزومبي. البعض يمكن أن يدوم حتى أربع ساعات، والبعض لا يتعدى ساعة ونصف.»
لم يردّ كيم هيونغ-جون بشيء. وفي تلك اللحظة، تذكّرت كيف خرج منهزمًا من معركته مع الزومبي القائد.
«إذًا علينا الإسراع.»
سرنا باتجاه جثة قائد الأعداء التي كانت رقبته ممزقة، لكن قبل أن أتمكن من الاقتراب، أسرع كيم هيونغ-جون ليمنعني.
«سآكل هذا أنا.»
«وما المغزى من هذا كله؟»
«ماذا؟»
«ألا تظن أن لديك أمرًا آخر عليك الاعتناء به، آجوشي؟»
«…»
كان يقصد أن عليّ التعامل مع السيد كواك. شعرت للحظة بأنه يضعني في موقف صعب، لكن تعبيره الحازم جعلني أعيد التفكير. كنت أعلم أن كيم هيونغ-جون ندم أكثر من أي شيء آخر على عدم إنهاء أمر شقيقه كيم هيونغ-سوك بيده، وأنه لا يزال يعتبر ذلك خطأً كبيرًا.
ربما كان يقول لي: “لا تترك وراءك ما قد تندم عليه لاحقًا. واجه الأمر الآن.” ربما كان هذا ما يعنيه.
أخذت نفسًا عميقًا.
«سأتولى أمر السيد كواك. لكن دماغه… أريده أن يكون من نصيبك.»
«هم؟ ماذا تقصد؟»
«السيد كواك في طريقه للتحوّل إلى كائن أسود. وأنت تعلم ماذا يعني أن تأكل دماغ كائن أسود.»
ما حدث له، حدث بسببي… لأنني شككت فيه… كنت ساذجًا. لا أستحق حتى أن أُدعى إنسانًا. أنا من جرّ هذا الرجل—لا، شخصين اثنين—إلى هاوية اليأس.
«…»
«ماذا؟»
«الدين الذي في ذمتي بسبب شقيقك… يُعدّ قد سُدّد الآن.»
لم يردّ كيم هيونغ-جون بشيء. وفي تلك اللحظة، تذكّرت كيف خرج منهزمًا من معركته مع الزومبي القائد.
كما كنت قد أوكلت إدارة الملجأ للناجين من حولي، أردت أن يصبح كيم هيونغ-جون، حليفي، أقوى، كي لا يتكرر ما حدث اليوم. أردت أن أتمكن من الوثوق به دون أن أظل قلقًا بشأن مصيره. أردت له أن ينمو.
ضحك كيم هيونغ-جون بخفة وضربني بكوعه.
«لا تغيّر رأيك لاحقًا، آجوشي.»
«بالطبع لا.»
ضحكت، وتوجهنا معًا نحو غرفة الحراسة الليلية. أخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحت القفل بهدوء ودفعت الباب ببطء. تراءى لي جسد السيد كواك، وكانت الرائحة النتنة تملأ الغرفة.
كان مكوّرًا على نفسه، ساكنًا. جلده الممزق منتشر في الأرض، وكأنها قشرة أفعى قديمة. عيناه مغمضتان، ويبدو كأنه نائم. أطلقت زفرة ثقيلة، والتقطت القضيب الحديدي الذي كان بجانبه. نظرت إلى جسده مرة أخيرة.
«ارقد بسلام، السيد كواك. أتمنى أن تكون سعيدًا مع الآنسة كوو في الجانب الآخر.»
سكبت ما تبقى في داخلي من ذنب في ذلك القضيب الحديدي… وأرسلت السيد كواك إلى حيث لا ألم، ولا صراخ، ولا عذاب.
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قلد نبرة المتعاطفين مع الغزالة، فنظرت إليه ببرود، لكنه تابع:
عقدت حاجبيّ، فضحك كيم هيونغ-جون بخفة.
«حقًا تعتقد أنني أخبرتك بكل شيء؟»
ذلك ما كان يقوله عويله. تلك كانت رسالته التي أراد أن يوصلها لي.
حين وصلت إلى هذا الاستنتاج، استطعت أن أفهم موقفه… لكنني لم أستطع منع نفسي من الشعور بالخيانة. ومع ذلك، لم أقدر على الغضب منه، لأنه في نهاية الأمر… ما فعله بي، لم يكن مختلفًا عما فعلته أنا بالسيد كواك.
سرنا باتجاه جثة قائد الأعداء التي كانت رقبته ممزقة، لكن قبل أن أتمكن من الاقتراب، أسرع كيم هيونغ-جون ليمنعني.
تمكنت من تجنيد الأتباع في حي هينغدانغ دونغ، حيث لم تكن هناك عصابات. استطعت أن أمهل نفسي وقتًا كافيًا لأقوى تدريجيًا، وعشت كإنسان وسط ناجين يشاركونني إيماني، وبنيت معهم ثقة متبادلة. كنت محظوظًا بما يكفي لهزيمة الكائن الأسود والحصول على قوة هائلة دفعة واحدة.
لم تزل عيناه عني.
“غرر… غا…”
«لكنني تجاهلته عمدًا… كيف أكون بريئًا؟ كنت أعلم أنه في خطر، لكنني اخترت أن أتجاهله لأنني لم أرد أن أعرّض نفسي للخطر.»
«لأنني أردت التأكد بنفسي.»
«لا تغيّر رأيك لاحقًا، آجوشي.»
«…»
«ماذا كان سيحدث لو أنني استقبلت السيد كواك حين رأيته أول مرة؟»
كان السيد كواك يطلق أصواتًا غريبة ومريعة. مزيج من اليأس والصراخ والنحيب، صوتٌ أشبه بصرخة روح تحترق في الجحيم.
«أسد يبكي لأنه لم يتمكن من إنقاذ غزالة؟ أليس في هذا شيء من السخرية؟ طبعًا الناجون شيء آخر… أنا أركّز على العلاقة بين الزومبي.»
ما حدث له، حدث بسببي… لأنني شككت فيه… كنت ساذجًا. لا أستحق حتى أن أُدعى إنسانًا. أنا من جرّ هذا الرجل—لا، شخصين اثنين—إلى هاوية اليأس.
«أتعلم ما المشهد الذي يأتي بعد ذلك؟ مشهد فشل اللبؤة في صيد الغزالة.»
كان هذا خطئي أنا.
كان يقصد أن عليّ التعامل مع السيد كواك. شعرت للحظة بأنه يضعني في موقف صعب، لكن تعبيره الحازم جعلني أعيد التفكير. كنت أعلم أن كيم هيونغ-جون ندم أكثر من أي شيء آخر على عدم إنهاء أمر شقيقه كيم هيونغ-سوك بيده، وأنه لا يزال يعتبر ذلك خطأً كبيرًا.
أخفضت رأسي بخجل. حين أتأمل الماضي، أشعر وكأن كل شيء قد مُنح لي. أعلم، أكثر من أي أحد، أن الإله كان يراقبني طوال هذا الوقت.
«أجدّي.»
«…»
«أسد يبكي لأنه لم يتمكن من إنقاذ غزالة؟ أليس في هذا شيء من السخرية؟ طبعًا الناجون شيء آخر… أنا أركّز على العلاقة بين الزومبي.»
تأملت كلماته لحظة، ثم تمتمت:
كان مكوّرًا على نفسه، ساكنًا. جلده الممزق منتشر في الأرض، وكأنها قشرة أفعى قديمة. عيناه مغمضتان، ويبدو كأنه نائم. أطلقت زفرة ثقيلة، والتقطت القضيب الحديدي الذي كان بجانبه. نظرت إلى جسده مرة أخيرة.
«ماذا؟»
«لا تغيّر رأيك لاحقًا، آجوشي.»
«هل تعرف ماذا يقول الناس بعد أن يروا ذلك؟»
لم يردّ كيم هيونغ-جون بشيء. وفي تلك اللحظة، تذكّرت كيف خرج منهزمًا من معركته مع الزومبي القائد.
«لقد أنقذت السيد كواك من قبل. لقد دخل منطقتك، وسامحته على سرقة طعامك. بعد ذلك، صار من واجبه أن يحافظ على حياته.»
«بالضبط. هكذا هم الناس. يرون الأشياء كيفما يشاؤون. لهذا أنا أتفهم حالتك النفسية الآن.»
«وما المغزى من هذا كله؟»
«…»
أخفضت رأسي بخجل. حين أتأمل الماضي، أشعر وكأن كل شيء قد مُنح لي. أعلم، أكثر من أي أحد، أن الإله كان يراقبني طوال هذا الوقت.
كان وجهي قاتمًا. شعر كيم هيونغ-جون بثقل مزاجي، فتنهد وهو يزمّ شفتيه.
كان هذا خطئي أنا.
عقدت حاجبيّ، فضحك كيم هيونغ-جون بخفة.
«أي مقولة؟»
«هذا كلام غريب… لماذا تذكره الآن؟»
كان يعلم أنه سيقع في ورطة إن تحالفتُ مع رجال العصابة. وربما لهذا فضّل أن يتحالف معي أنا، الذي يعيش من أجل الناجين، ليختبر شخصيتي.
«أجدّي؟»
فهم كيم هيونغ-جون ما كنت أريد قوله فورًا. أومأت له دون أن أتكلم. عقد ذراعيه ونظر إليّ مباشرة وقال:
كان وجهي قاتمًا. شعر كيم هيونغ-جون بثقل مزاجي، فتنهد وهو يزمّ شفتيه.
«أجدّك، هل أنت بخير؟»
«لكنني تجاهلته عمدًا… كيف أكون بريئًا؟ كنت أعلم أنه في خطر، لكنني اخترت أن أتجاهله لأنني لم أرد أن أعرّض نفسي للخطر.»
«…»
أدرت وجهي بعيدًا عن كيم هيونغ-جون كي لا يظهر ما في داخلي، ثم وقفت وأطلقت تنهيدة عميقة من أعماق رئتي. شعرت بانفراجة فورية. وقف كيم هيونغ-جون أيضًا وهو يربّت على مؤخرته.
عقدت حاجبيّ، فضحك كيم هيونغ-جون بخفة.
«إذًا علينا الإسراع.»
«أجدّك، هل أنت بخير؟»
تأملت كلماته لحظة، ثم تمتمت:
«لا تغيّر رأيك لاحقًا، آجوشي.»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
«كنت تعرف أننا سنتمكن من الكلام؟»
تمكنت من تجنيد الأتباع في حي هينغدانغ دونغ، حيث لم تكن هناك عصابات. استطعت أن أمهل نفسي وقتًا كافيًا لأقوى تدريجيًا، وعشت كإنسان وسط ناجين يشاركونني إيماني، وبنيت معهم ثقة متبادلة. كنت محظوظًا بما يكفي لهزيمة الكائن الأسود والحصول على قوة هائلة دفعة واحدة.
كان يعلم أنه سيقع في ورطة إن تحالفتُ مع رجال العصابة. وربما لهذا فضّل أن يتحالف معي أنا، الذي يعيش من أجل الناجين، ليختبر شخصيتي.
«أنا آسف… صدقًا آسف…»
لم أعلق، بل أصغيت بانتباه لكلماته. اقترب بنظره من وجهي، ثم ابتسم وسألني:
«هم؟ ماذا تقصد؟»
لم أعلق، بل أصغيت بانتباه لكلماته. اقترب بنظره من وجهي، ثم ابتسم وسألني:
«أن ما حدث اليوم… كان مجرّد انعكاس لطبيعة الحياة. لبؤة تصطاد غزالة. القوي يفترس الضعيف. ليس عليك أن تلوم نفسك.»
«حسنًا… لم تكن مختلفًا عن السيد كواك.»
«إذًا علينا الإسراع.»
«لكنني تجاهلته عمدًا… كيف أكون بريئًا؟ كنت أعلم أنه في خطر، لكنني اخترت أن أتجاهله لأنني لم أرد أن أعرّض نفسي للخطر.»
ربما كان يقول لي: “لا تترك وراءك ما قد تندم عليه لاحقًا. واجه الأمر الآن.” ربما كان هذا ما يعنيه.
لم أكن أتصور أن كلمات بسيطة كهذه قد تلمس قلبي بهذا الشكل. ربما كنت أبحث، في أعماقي، عمّن يعترف بجهودي، من يقول لي إنني أبلي جيدًا، وإنني قادر على المواصلة. ربما كنت آمل، ولو قليلاً، أن يأتي هذا الاعتراف من شخص آخر غير نفسي.
لذت بالصمت، منتظرًا تتمة حديثه.
«أسد يبكي لأنه لم يتمكن من إنقاذ غزالة؟ أليس في هذا شيء من السخرية؟ طبعًا الناجون شيء آخر… أنا أركّز على العلاقة بين الزومبي.»
ضحكت، وتوجهنا معًا نحو غرفة الحراسة الليلية. أخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحت القفل بهدوء ودفعت الباب ببطء. تراءى لي جسد السيد كواك، وكانت الرائحة النتنة تملأ الغرفة.
