62
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“تعال إليّ، أيها الوغد!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان الناجون يركضون كدجاج بلا رؤوس، لكنهم تشبثوا ببنادقهم K2 ووجهوها نحو المتحوّلين وأطلقوا النار.
ترجمة: Arisu san
“هل… هل ماتوا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صرخ أحدهم:
هز رأسه باضطراب:
“دعم من الزومبي؟ ماذا تقصد بذلك؟”
“لا وقت للشرح… من الأفضل أن تري الزومبي بنفسك.”
أجاب بارك جي-تشول بصوت خافت فيه ندم:
بانغ، بانغ، بانغ!
“ثمة شيء لم أتمكن من إخباركم به حتى الآن. أعتذر لأنني أبقيته سرًا، وأعتذر أكثر لأنني أبوح به الآن فقط… لكن، في هذا العالم، هناك زومبيّون… يقاتلون من أجل البشر.”
تدحرجت القائدة مرات عدة على الأرض. ضربة واحدة فقط كانت كافية لإسقاطها. جسدها المرتعش فضح مدى حالتها السيئة.
أطلق بارك جي-تشول السر الذي كتمه طويلاً. مالت قائدة المجموعة برأسها، مزمجرة، وقد انقبض وجهها فجأة من وقع المفاجأة. تقدمت نحوه بخطى غاضبة، ورفعت سكينها الصيادي إلى عنقه.
قالت بتنهيدة سريعة:
“آجوشي، هل كنت تكذب علينا طوال هذا الوقت؟ زومبي يقاتل لأجل البشر؟! هل أنت أحد الكلاب؟!”
وفجأة، مرّ ظلٌ ضخم فوقها، أسكتها في الحال. يدٌ عملاقة أمسكت بأعلى السور، وكأن شيئًا ما يحاول تسلّقه. عيونٌ كثيرة تحدق بالناجين داخل المأوى…
هز رأسه باضطراب:
“أمرك، قائدة المجموعة.”
“لا… لست واحدًا من الكلاب. أنا فقط… لم أعرف متى يكون الوقت المناسب لإخباركم. لم أستطع فتح فمي. أعلم جيدًا كيف ينظر الناس هنا إلى الزومبي. ولهذا… لم أستطع قول شيء.”
رفعت الضربة عاصفة من الغبار حين ارتطمت بالأرض.
زفرت قائدة المجموعة في وجهه:
تدوير…
“ما الذي تقوله يا آجوشي؟! كيف تجرؤ على قول شيء كهذا، وأنت تعرف كم وثقت بك؟!”
“ما الذي تقوله يا آجوشي؟! كيف تجرؤ على قول شيء كهذا، وأنت تعرف كم وثقت بك؟!”
“أنا آسف. سأتحمّل العقاب الذي أستحقه لاحقًا، ولن أتهرب منه. لكن الآن… عليك أن تسمعي ما سأقوله.”
تعرّض الناجون لهجوم شرس قبل أن يتمكنوا حتى من تنظيم صفوفهم. تعالى صراخهم، وتناثر دمهم البشري على الأرض.
قضمت قائدة المجموعة على أسنانها، ثم نحرت أحد الكلاب الذين اقتربوا منها بسكينها، قبل أن تعاود النظر إلى بارك جي-تشول.
“هل طلبت منهم المساعدة؟”
“لو حاولت شيئًا غبيًّا واحدًا… سأعاملك كأحد الكلاب.”
قبضت قائدة المجموعة على سكينها وانطلقت نحوهم.
قال بنبرة جادة:
رمقتهم قائدة المجموعة بنظرة حادة، لم ترَ أي زومبي يتسلق الجدار، فتساءلت عن سبب إطلاقهم للنار.
“لا وقت للشرح… من الأفضل أن تري الزومبي بنفسك.”
غررر!!!
ركض بارك جي-تشول برفقتها نحو خط الدفاع الثاني. وهناك، كانت الزومبي تتقاتل في مشهد عبثي، يسيل دم بعضها البعض. اتسعت عينا القائدة وسقط فكها من الصدمة.
لكن في تلك اللحظة… لمع شيء بين يدي المتحوّل. كان هناك شيء في سماء الليل لا ينتمي إلى هذا العالم. لم يكن قمرًا صناعيًا، ولا طائرة تومض أضواؤها، ولا حتى نجمًا. بل كان ضوءًا أحمر متوهجًا، يتحرك بسرعة.
وضعت كفها على وجهها وقالت بذهول:
لو كانوا زومبي عاديين، لهجموا دون اكتراث. لكن هؤلاء المتحوّلين… تراجعوا.
“ما… ما الذي يحدث هنا؟”
“أنقذوني…”
اختفت نظرة القتل التي كانت تملأ عينيها، وحلّت محلّها الحيرة الخالصة.
أتى قائد الحرس مسرعًا ومعه بعض المسعفين. كانت قائدة المجموعة تصرخ من شدة الألم، وبدأ المسعفون بإجراء الإسعافات الأولية بينما ظلّ قائد الحرس يناديها بقلق.
قال بارك جي-تشول وهو يبلع ريقه:
“لا وقت للشرح… من الأفضل أن تري الزومبي بنفسك.”
“هؤلاء هم الدعم الذي كنت أتكلم عنه.”
قال بارك جي-تشول وهو يبلع ريقه:
“هل طلبت منهم المساعدة؟”
وفي غمضة عين، خيّم ظلّ طويل فوقه. امتدت يد مشوّهة وسحبت رأس الفتى وقطعتها من جسده. ضحك المتحوّل بصوت خافت وهو يمضغ رأس الفتى، ثم تمتم بابتسامة واسعة:
“لا. أعتقد أنهم شعروا بأننا نتعرض لهجوم، فجاؤوا لمساعدتنا.”
صدر صوت خافت من المتحوّل الأمامي وهو ينهض. لكنه لم ينهض على قدميه، بل على أطرافه الأربعة، منحنٍ قريبًا من الأرض. وسرعان ما تبعه الآخران بالحركة نفسها.
[…]
“توقفوا! توقفوا عن إطلاق النار! توقفوا—!”
عقدت حاجبيها وعضّت شفتيها، واضطربت مشاعرها. كانت مشاعرها مزيجًا من الغضب، والخيانة، وكراهية الزومبي التي شكّلتها على مدى سنوات. لكنها الآن ترى زومبيًّا يحارب لأجل البشر…
“قائدة المجموعة! قائدة المجموعة!”
ولم ترَ من قبل زومبي مثل هؤلاء الزُرق.
غررر…
قالت بتنهيدة سريعة:
اختفت كل الأفكار من ذهن بارك جي-تشول. كان يعلم أنه لن يتمكن من تفادي الهجوم. كان يعلم أن نهايته قد حانت. وأن كل شيء سينتهي هنا.
“من هؤلاء الزومبي الزُرق؟”
دُوووم!
“رأيتهم مرة واحدة فقط. قبل أن آتي إلى مأوى ‘سيول فورست’، أنقذني زومبي أنا ومجموعتي. وهؤلاء… أتباعه.”
“لو كنت أعلم في وقت مبكر، لما مات الناس هنا هكذا… لقد وثقت بك، آجوشي… ولهذا عيّنتك على رأس فريق الإنقاذ… يا إلهي…”
“أتباعه؟ زومبي يمكنه السيطرة على زومبي آخرين؟”
أطلق بارك جي-تشول السر الذي كتمه طويلاً. مالت قائدة المجموعة برأسها، مزمجرة، وقد انقبض وجهها فجأة من وقع المفاجأة. تقدمت نحوه بخطى غاضبة، ورفعت سكينها الصيادي إلى عنقه.
تجهمت قائدة المجموعة وأمالت رأسها. إذا كان له أتباع، فلابد أن هناك قائدًا. وهذا القائد… زومبي.
لكن في تلك اللحظة… لمع شيء بين يدي المتحوّل. كان هناك شيء في سماء الليل لا ينتمي إلى هذا العالم. لم يكن قمرًا صناعيًا، ولا طائرة تومض أضواؤها، ولا حتى نجمًا. بل كان ضوءًا أحمر متوهجًا، يتحرك بسرعة.
صرّت على أسنانها ونظرت إلى بارك جي-تشول، شاعرة بخيانة لا توصف. كانت غاضبة من جهلها أكثر من أي شيء آخر. ومع ذلك، كانت تودّ لو تنتصر الزومبي الزرق. ربما هذا ما يُدعى بدهاء الطبيعة البشرية.
دوّى انفجار ضخم هزّ آذان الناجين، فعمّ الصمت وسكنت الرصاصات في الحال. حتى صرخات الزومبي عند خط الدفاع الثاني صارت كأنها صدى بعيد. وصوت أغلفة الرصاص المتدحرجة على الأرض بدا مخيفًا. فوهات البنادق التي كانت تغلي أطلقت بخارًا، وراح أغلب الناجين يعبسون من رائحة البارود الحادة التي لسعت أنوفهم.
نظرت إليه مجددًا.
ترجمة: Arisu san
“آجوشي، مهما كنت تعرف، قل لي كل شيء.”
“قائدة المجموعة! قائدة المجموعة!”
“الآن؟”
بدأ المتحوّلون بمهاجمة الناجين، أذرعهم الطويلة تمتد وتضرب من زوايا غير متوقعة. لم يستطع أحد مجاراتهم.
“إن لم يكن الآن، فمتى؟ لا تزد من عذابي.”
رصاص المسدس لم يخترق جلودهم القاسية. طالما لم يُصابوا في وجوههم، فلن يسقطوا.
“حسنًا… لنبدأ بدعمهم أولًا—”
اتسعت عينا بارك جي-تشول وهو يحدّق في المتحوّل القادم نحوه، فأمسك برمح خيزران كان ملقى بجانبه. كان يعلم أنه إذا هرب، فسوف تموت قائدة المجموعة وقائد الحرس. وكان يعلم أنه لا فرصة له في النجاة، لكن كل ما يمكنه فعله هو المقاومة بما لديه.
“دعم؟! هل سترمي عليهم زجاجات المولوتوف؟ أو تطلق النار؟ لا يوجد شيء يمكننا فعله لمساعدتهم.”
“توقفوا! توقفوا عن إطلاق النار! توقفوا—!”
أغلق فمه وأومأ بهدوء. ثم سعل سعالًا جافًا ونظر إلى قائدة الحرس، فأدركت الأخيرة إشارته.
عقدت حاجبيها وعضّت شفتيها، واضطربت مشاعرها. كانت مشاعرها مزيجًا من الغضب، والخيانة، وكراهية الزومبي التي شكّلتها على مدى سنوات. لكنها الآن ترى زومبيًّا يحارب لأجل البشر…
نادتها قائدة المجموعة:
“أنا… جائعة… أمي…”
“قائدة الحرس، انقلي المصابين لمكان آمن، بينما الزومبي الزرق يشتّتون الهجوم. أنا وجي-تشول آجوشي سنتولى الأمر هنا.”
“هل طلبت منهم المساعدة؟”
“أمرك، قائدة المجموعة.”
سوووش!
ركضت قائدة الحرس ومعها المسعفون نحو المصابين، وحين ابتعدت، تنهدت قائدة المجموعة وقالت:
شحبت وجوه الناجين جميعًا.
“هيا، أكمل.”
“حسنًا… لنبدأ بدعمهم أولًا—”
“حسنًا… بين الزومبي، هناك من تلمع أعينهم باللون الأحمر… هؤلاء هم القادة.”
برَزَت عروق يديه وهو يشدّ على الرمح الخشبي.
“ماذا؟! عيون حمراء متوهجة؟ كنت تعرف كل هذا منذ البداية ولم تقل شيئًا؟!”
“يا إلهي… أمي… أمي!”
“أنا آسف…”
تجهمت قائدة المجموعة وأمالت رأسها. إذا كان له أتباع، فلابد أن هناك قائدًا. وهذا القائد… زومبي.
“لو كنت أعلم في وقت مبكر، لما مات الناس هنا هكذا… لقد وثقت بك، آجوشي… ولهذا عيّنتك على رأس فريق الإنقاذ… يا إلهي…”
“أتباعه؟ زومبي يمكنه السيطرة على زومبي آخرين؟”
بدأت الدموع تتجمّع في عينيها، لكن بريقًا متوحشًا ظلّ متّقدًا فيهما كعينيّ وشق بري، يتربص بجي-تشول. شعورها بالخيانة كان يمزقها.
طالب يرتدي زيه المدرسي كان متكوّرًا على الأرض، كأنه فقد الأمل تمامًا في النجاة. وضع يديه على أذنيه وأخذ يبحث عن والدته بجنون.
أجابه بنظرة جادة:
بمعنى آخر… إنهم أذكياء.
“ولو أخبرتك مبكرًا… هل كنت لتصدقيني؟”
“أمرك، قائدة المجموعة.”
“هاه؟”
“أنا آسف. سأتحمّل العقاب الذي أستحقه لاحقًا، ولن أتهرب منه. لكن الآن… عليك أن تسمعي ما سأقوله.”
“أنتِ تفقدين أعصابك كلما رأيتِ زومبي. كيف كنت سأقنعك بوجود زومبي يساعدون البشر؟!”
بانغ، بانغ، بانغ!
ارتفع صوته قليلاً، فحدّقت فيه قائدة المجموعة بعدم فهم. بدا أن عقلها لم يستوعب بعد هذه الهراء الغريب. أخذت نفسًا عميقًا مرارًا لتتماسك، لكنها لم تجد ردًّا. الوقت لا يكفي حتى للشجار.
“رأيتهم مرة واحدة فقط. قبل أن آتي إلى مأوى ‘سيول فورست’، أنقذني زومبي أنا ومجموعتي. وهؤلاء… أتباعه.”
أطبق جي-تشول على صدغيه، وتنهد بحزن:
“اهربوا! فلنفرّ من هنا!!”
“أنا آسف.”
كان الناجون يركضون كدجاج بلا رؤوس، لكنهم تشبثوا ببنادقهم K2 ووجهوها نحو المتحوّلين وأطلقوا النار.
“لا، لا بأس… أكمل حديثك.”
قالت بتنهيدة سريعة:
“بينهم—”
“لو حاولت شيئًا غبيًّا واحدًا… سأعاملك كأحد الكلاب.”
بانغ! بانغ! بانغ!
“من هؤلاء الزومبي الزُرق؟”
وقبل أن يكمل، دوّى انفجار عنيف من الجانب الأيسر للمأوى.
ورأى جي-تشول ذلك، فصرخ في وجه الناجين:
رغم الأوامر الصارمة بالحفاظ على الذخيرة، اختار بعض الناجين في الجهة اليسرى العصيان وأطلقوا النار.
“أمي… أمي…”
رمقتهم قائدة المجموعة بنظرة حادة، لم ترَ أي زومبي يتسلق الجدار، فتساءلت عن سبب إطلاقهم للنار.
[…]
صرخت:
“تعال إليّ، أيها الوغد!”
“توقفوا! توقفوا عن إطلاق النار! توقفوا—!”
“هل طلبت منهم المساعدة؟”
وفجأة، مرّ ظلٌ ضخم فوقها، أسكتها في الحال. يدٌ عملاقة أمسكت بأعلى السور، وكأن شيئًا ما يحاول تسلّقه. عيونٌ كثيرة تحدق بالناجين داخل المأوى…
كان الجميع يحدق في نفس الاتجاه. وبعد لحظة، بدأ بعض الناجين يتحدثون بأصوات مترددة:
كل من رأى ذلك المشهد، شحب وجهه.
“آجوشي جي-تشول!”
“أنقذوني…”
انضم حاملو خط الدفاع الثاني إليهم، وكلّهم ركّزوا نيرانهم على المتحوّلين.
“لا بأس… بني…”
كانوا جميعًا ينظرون إلى المتحوّلين، صامتين كالفئران.
“أنا… جائعة… أمي…”
قبضت قائدة المجموعة على سكينها وانطلقت نحوهم.
لقد ظهر مخلوق متحوّل. بل، والأسوأ من ذلك… ثلاثة منهم!
“لو كنت أعلم في وقت مبكر، لما مات الناس هنا هكذا… لقد وثقت بك، آجوشي… ولهذا عيّنتك على رأس فريق الإنقاذ… يا إلهي…”
قبضت قائدة المجموعة على سكينها وانطلقت نحوهم.
بانغ! بانغ! بانغ!
“قائدة المجموعة! انتظري! قائدة المجموعة!”
صرخت:
صرخ جي-تشول، لكنها لم تسمعه.
كان الناجون يركضون كدجاج بلا رؤوس، لكنهم تشبثوا ببنادقهم K2 ووجهوها نحو المتحوّلين وأطلقوا النار.
بدأ المتحوّلون بمهاجمة الناجين، أذرعهم الطويلة تمتد وتضرب من زوايا غير متوقعة. لم يستطع أحد مجاراتهم.
رغم الأوامر الصارمة بالحفاظ على الذخيرة، اختار بعض الناجين في الجهة اليسرى العصيان وأطلقوا النار.
بانغ، بانغ، بانغ!
“لا، لا!!”
سحبت قائدة المجموعة مسدسها وأطلقت النار على أحدهم. لكنهم استخدموا أذرعهم لستر وجوههم، واستمروا في الهجوم.
لكن في تلك اللحظة… لمع شيء بين يدي المتحوّل. كان هناك شيء في سماء الليل لا ينتمي إلى هذا العالم. لم يكن قمرًا صناعيًا، ولا طائرة تومض أضواؤها، ولا حتى نجمًا. بل كان ضوءًا أحمر متوهجًا، يتحرك بسرعة.
رصاص المسدس لم يخترق جلودهم القاسية. طالما لم يُصابوا في وجوههم، فلن يسقطوا.
“دعم من الزومبي؟ ماذا تقصد بذلك؟”
ثم لاحظ أحد المتحوّلين قائدة المجموعة، فاندفع نحوها. رفعت ساقه الطويلة لركلها، لكن جي-تشول انقضّ عليها وأسقطها أرضًا.
تقيّأت قائدة المجموعة دمًا وحدّقت في بارك جي-تشول. كانت رؤيتها تزداد غشاوة. بدا اليأس على وجه بارك جي-تشول وهو يصرخ طالبًا المساعدة بأعلى صوته.
سوووش!
أجابه بنظرة جادة:
مرت الركلة بمحاذاة رأسها!
“قائدة المجموعة! قائدة المجموعة!”
لكن ساق المتحول لم تتبع أي منطق. التوت بطريقة مستحيلة، واستدارت من فوقهم لتضربهم. اتسعت أعين الاثنين، ثم تدحرجا في اتجاهين متعاكسين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
دُوووم!
“آجوشي… آجوشي…”
رفعت الضربة عاصفة من الغبار حين ارتطمت بالأرض.
تدوير…
قفزت القائدة بسرعة، وغرست سكينها في كعب المتحوّل. تمزق وتر العرقوب، وترنحت قدمه. لكن المتحوّل ركلها بقدمه المرتخية، كأنها لم تتأذَّ.
رصاص المسدس لم يخترق جلودهم القاسية. طالما لم يُصابوا في وجوههم، فلن يسقطوا.
“آغخ!”
ثم لاحظ أحد المتحوّلين قائدة المجموعة، فاندفع نحوها. رفعت ساقه الطويلة لركلها، لكن جي-تشول انقضّ عليها وأسقطها أرضًا.
تدحرجت القائدة مرات عدة على الأرض. ضربة واحدة فقط كانت كافية لإسقاطها. جسدها المرتعش فضح مدى حالتها السيئة.
لو كانوا زومبي عاديين، لهجموا دون اكتراث. لكن هؤلاء المتحوّلين… تراجعوا.
تقيأت دمًا، ولم تستطع النهوض.
وضعت كفها على وجهها وقالت بذهول:
ورأى جي-تشول ذلك، فصرخ في وجه الناجين:
فقد الناجون إرادتهم في القتال وبدؤوا بالفرار. لم يعد هذا قتالًا، بل مذبحة حقيقية. لقد كان مجزرة لا أكثر.
“ما الذي تنتظرونه؟ أطلقوا النار، اللعنة! أطلقوا النار!”
لكن رغم توسلاته، لم يتوقف أحد ليستمع. الجميع كان يفرّ بجنون، وعيونهم شاردة.
كان الناجون يركضون كدجاج بلا رؤوس، لكنهم تشبثوا ببنادقهم K2 ووجهوها نحو المتحوّلين وأطلقوا النار.
وقبل أن يكمل، دوّى انفجار عنيف من الجانب الأيسر للمأوى.
بانغ! بانغ! بانغ!
“قائدة المجموعة! قائدة المجموعة!”
انضم حاملو خط الدفاع الثاني إليهم، وكلّهم ركّزوا نيرانهم على المتحوّلين.
وبأصوات تصمّ الآذان، اندفعوا نحو الناجين، متخذين وضعًا مرعبًا أشبه بالصراصير العملاقة. كانت حركتهم سريعة، مما أحدث فوضى بين صفوف الناجين. صاروا أسرع وأكثر رشاقة بكثير مما كانوا عليه وهم واقفون على قدمين.
كييااااااااا!!!
ورأى جي-تشول ذلك، فصرخ في وجه الناجين:
مزّقت الرصاصات أجساد المتحوّلين، فتكومت تلك المخلوقات على نفسها، تحاول حماية وجوهها بأذرعها وأرجلها.
“الآن؟”
لو كانوا زومبي عاديين، لهجموا دون اكتراث. لكن هؤلاء المتحوّلين… تراجعوا.
بدأت الدموع تتجمّع في عينيها، لكن بريقًا متوحشًا ظلّ متّقدًا فيهما كعينيّ وشق بري، يتربص بجي-تشول. شعورها بالخيانة كان يمزقها.
اتخذوا موقفًا دفاعيًا.
برَزَت عروق يديه وهو يشدّ على الرمح الخشبي.
وهذا… يعني أنهم يتعلمون.
“قائدة المجموعة! انتظري! قائدة المجموعة!”
بمعنى آخر… إنهم أذكياء.
مرت الركلة بمحاذاة رأسها!
شقّ بارك جي-تشول طريقه وسط زخّات الرصاص وزحف حتى وصل إلى قائدة المجموعة.
“لو كنت أعلم في وقت مبكر، لما مات الناس هنا هكذا… لقد وثقت بك، آجوشي… ولهذا عيّنتك على رأس فريق الإنقاذ… يا إلهي…”
“قائدة المجموعة! قائدة المجموعة!”
بانغ، بانغ، بانغ!
“آجوشي… آجوشي…”
صرخ جي-تشول، لكنها لم تسمعه.
“استفيقي! تماسكي!”
لقد ظهر مخلوق متحوّل. بل، والأسوأ من ذلك… ثلاثة منهم!
“هَـب!”
“هؤلاء هم الدعم الذي كنت أتكلم عنه.”
تقيّأت قائدة المجموعة دمًا وحدّقت في بارك جي-تشول. كانت رؤيتها تزداد غشاوة. بدا اليأس على وجه بارك جي-تشول وهو يصرخ طالبًا المساعدة بأعلى صوته.
أتى قائد الحرس مسرعًا ومعه بعض المسعفين. كانت قائدة المجموعة تصرخ من شدة الألم، وبدأ المسعفون بإجراء الإسعافات الأولية بينما ظلّ قائد الحرس يناديها بقلق.
“طبيب!!! طبيب!!!”
“ثبّتوا الحِراب! الحِراب!!”
“آجوشي جي-تشول!”
“قائدة المجموعة! قائدة المجموعة!”
أتى قائد الحرس مسرعًا ومعه بعض المسعفين. كانت قائدة المجموعة تصرخ من شدة الألم، وبدأ المسعفون بإجراء الإسعافات الأولية بينما ظلّ قائد الحرس يناديها بقلق.
نادتها قائدة المجموعة:
تدوير…
لو كانوا زومبي عاديين، لهجموا دون اكتراث. لكن هؤلاء المتحوّلين… تراجعوا.
كليك، كليك، كليك.
“ولو أخبرتك مبكرًا… هل كنت لتصدقيني؟”
دوّى انفجار ضخم هزّ آذان الناجين، فعمّ الصمت وسكنت الرصاصات في الحال. حتى صرخات الزومبي عند خط الدفاع الثاني صارت كأنها صدى بعيد. وصوت أغلفة الرصاص المتدحرجة على الأرض بدا مخيفًا. فوهات البنادق التي كانت تغلي أطلقت بخارًا، وراح أغلب الناجين يعبسون من رائحة البارود الحادة التي لسعت أنوفهم.
“أتباعه؟ زومبي يمكنه السيطرة على زومبي آخرين؟”
كان الجميع يحدق في نفس الاتجاه. وبعد لحظة، بدأ بعض الناجين يتحدثون بأصوات مترددة:
فقد الناجون إرادتهم في القتال وبدؤوا بالفرار. لم يعد هذا قتالًا، بل مذبحة حقيقية. لقد كان مجزرة لا أكثر.
“هل… هل ماتوا؟”
شقّ بارك جي-تشول طريقه وسط زخّات الرصاص وزحف حتى وصل إلى قائدة المجموعة.
كانوا جميعًا ينظرون إلى المتحوّلين، صامتين كالفئران.
سوووش!
غررر…
“هؤلاء هم الدعم الذي كنت أتكلم عنه.”
عندها أطلق المتحوّلون الراقدون أصواتًا مروّعة. وحين كشفوا عن وجوههم، راحت مئات العيون المتناثرة خلف أيديهم الممزّقة تدور وتنظر في كل الاتجاهات.
أجاب بارك جي-تشول بصوت خافت فيه ندم:
لم يكونوا أمواتًا… بل امتلأت أعينهم بالكراهية.
لكن ساق المتحول لم تتبع أي منطق. التوت بطريقة مستحيلة، واستدارت من فوقهم لتضربهم. اتسعت أعين الاثنين، ثم تدحرجا في اتجاهين متعاكسين.
غررر…
مزّقت الرصاصات أجساد المتحوّلين، فتكومت تلك المخلوقات على نفسها، تحاول حماية وجوهها بأذرعها وأرجلها.
صدر صوت خافت من المتحوّل الأمامي وهو ينهض. لكنه لم ينهض على قدميه، بل على أطرافه الأربعة، منحنٍ قريبًا من الأرض. وسرعان ما تبعه الآخران بالحركة نفسها.
صرّت على أسنانها ونظرت إلى بارك جي-تشول، شاعرة بخيانة لا توصف. كانت غاضبة من جهلها أكثر من أي شيء آخر. ومع ذلك، كانت تودّ لو تنتصر الزومبي الزرق. ربما هذا ما يُدعى بدهاء الطبيعة البشرية.
غررر!!!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وبأصوات تصمّ الآذان، اندفعوا نحو الناجين، متخذين وضعًا مرعبًا أشبه بالصراصير العملاقة. كانت حركتهم سريعة، مما أحدث فوضى بين صفوف الناجين. صاروا أسرع وأكثر رشاقة بكثير مما كانوا عليه وهم واقفون على قدمين.
كانوا جميعًا ينظرون إلى المتحوّلين، صامتين كالفئران.
“ثبّتوا الحِراب! الحِراب!!”
“ثمة شيء لم أتمكن من إخباركم به حتى الآن. أعتذر لأنني أبقيته سرًا، وأعتذر أكثر لأنني أبوح به الآن فقط… لكن، في هذا العالم، هناك زومبيّون… يقاتلون من أجل البشر.”
كانوا على بُعد مئة متر تقريبًا، لكنهم وصلوا قبل أن يتمكّن الجنود من تثبيت حِرابهم.
قال بارك جي-تشول وهو يبلع ريقه:
“آآآآه!!”
شحبت وجوه الناجين جميعًا.
“لا، لا!!”
“دعم من الزومبي؟ ماذا تقصد بذلك؟”
“دعني! ساعدوني، أنقذوني!!”
“آجوشي، هل كنت تكذب علينا طوال هذا الوقت؟ زومبي يقاتل لأجل البشر؟! هل أنت أحد الكلاب؟!”
تعرّض الناجون لهجوم شرس قبل أن يتمكنوا حتى من تنظيم صفوفهم. تعالى صراخهم، وتناثر دمهم البشري على الأرض.
كل من رأى ذلك المشهد، شحب وجهه.
“يا إلهي… أمي… أمي!”
“دعم؟! هل سترمي عليهم زجاجات المولوتوف؟ أو تطلق النار؟ لا يوجد شيء يمكننا فعله لمساعدتهم.”
طالب يرتدي زيه المدرسي كان متكوّرًا على الأرض، كأنه فقد الأمل تمامًا في النجاة. وضع يديه على أذنيه وأخذ يبحث عن والدته بجنون.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي غمضة عين، خيّم ظلّ طويل فوقه. امتدت يد مشوّهة وسحبت رأس الفتى وقطعتها من جسده. ضحك المتحوّل بصوت خافت وهو يمضغ رأس الفتى، ثم تمتم بابتسامة واسعة:
“رأيتهم مرة واحدة فقط. قبل أن آتي إلى مأوى ‘سيول فورست’، أنقذني زومبي أنا ومجموعتي. وهؤلاء… أتباعه.”
“أمي… أمي…”
“طبيب!!! طبيب!!!”
شحبت وجوه الناجين جميعًا.
جذب منظر يد المتحوّل انتباه بارك جي-تشول لا إراديًا. كانت ذراعه التي امتدت بطول مترين كأنها مشنقة ستنهي حياته.
“اهربوا! فلنفرّ من هنا!!”
“حسنًا… لنبدأ بدعمهم أولًا—”
“اختبئوا!!”
صرّت على أسنانها ونظرت إلى بارك جي-تشول، شاعرة بخيانة لا توصف. كانت غاضبة من جهلها أكثر من أي شيء آخر. ومع ذلك، كانت تودّ لو تنتصر الزومبي الزرق. ربما هذا ما يُدعى بدهاء الطبيعة البشرية.
فقد الناجون إرادتهم في القتال وبدؤوا بالفرار. لم يعد هذا قتالًا، بل مذبحة حقيقية. لقد كان مجزرة لا أكثر.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ظهور المتحوّل بثّ الرعب في قلوبهم. البصيص الأخير من الأمل الذي تمسّكوا به قبل وصول المتحوّلين بدأ يتلاشى. ومع تكرار المتحوّل لكلمة “أمي”، تحطم ما تبقّى من عزيمتهم.
قضمت قائدة المجموعة على أسنانها، ثم نحرت أحد الكلاب الذين اقتربوا منها بسكينها، قبل أن تعاود النظر إلى بارك جي-تشول.
انهار نظام الملجأ، وفقد الناجون صوابهم. لم يعودوا بشراً عاقلين ذوي مشاعر، بل فرائس تحركها غريزة البقاء فقط.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
صرخ بارك جي-تشول وهو يمسك بالهاربين:
أطبق جي-تشول على صدغيه، وتنهد بحزن:
“استفيقوا جميعًا! سنُباد بالكامل إن لم نتكاتف!”
وهذا… يعني أنهم يتعلمون.
لكن رغم توسلاته، لم يتوقف أحد ليستمع. الجميع كان يفرّ بجنون، وعيونهم شاردة.
غررر…
وفي تلك اللحظة، أمال أحد المتحوّلين رأسه الغريب حين سمع صوت بارك جي-تشول. نظر مباشرة في عينيه، ثم ركض نحوه بابتسامة مريبة.
كليك، كليك، كليك.
اتسعت عينا بارك جي-تشول وهو يحدّق في المتحوّل القادم نحوه، فأمسك برمح خيزران كان ملقى بجانبه. كان يعلم أنه إذا هرب، فسوف تموت قائدة المجموعة وقائد الحرس. وكان يعلم أنه لا فرصة له في النجاة، لكن كل ما يمكنه فعله هو المقاومة بما لديه.
بانغ! بانغ! بانغ!
“تعال إليّ، أيها الوغد!”
وفي غمضة عين، خيّم ظلّ طويل فوقه. امتدت يد مشوّهة وسحبت رأس الفتى وقطعتها من جسده. ضحك المتحوّل بصوت خافت وهو يمضغ رأس الفتى، ثم تمتم بابتسامة واسعة:
برَزَت عروق يديه وهو يشدّ على الرمح الخشبي.
غررر…
وعندما اقترب المتحوّل منه، زمّ بارك جي-تشول شفتيه بقوة ورمى الرمح بأقصى ما يستطيع.
وقبل أن يكمل، دوّى انفجار عنيف من الجانب الأيسر للمأوى.
لكن المتحوّل توقّف فجأة ورفع يده اليمنى عاليًا، كأنه كان يتوقع حركة بارك جي-تشول مسبقًا.
“قائدة المجموعة! انتظري! قائدة المجموعة!”
جذب منظر يد المتحوّل انتباه بارك جي-تشول لا إراديًا. كانت ذراعه التي امتدت بطول مترين كأنها مشنقة ستنهي حياته.
مرت الركلة بمحاذاة رأسها!
“…اللعنة.”
“أنتِ تفقدين أعصابك كلما رأيتِ زومبي. كيف كنت سأقنعك بوجود زومبي يساعدون البشر؟!”
اختفت كل الأفكار من ذهن بارك جي-تشول. كان يعلم أنه لن يتمكن من تفادي الهجوم. كان يعلم أن نهايته قد حانت. وأن كل شيء سينتهي هنا.
صرخت:
لكن في تلك اللحظة… لمع شيء بين يدي المتحوّل. كان هناك شيء في سماء الليل لا ينتمي إلى هذا العالم. لم يكن قمرًا صناعيًا، ولا طائرة تومض أضواؤها، ولا حتى نجمًا. بل كان ضوءًا أحمر متوهجًا، يتحرك بسرعة.
“أنا… جائعة… أمي…”
ذلك الضوء الأحمر… كان يسقط من السماء كنيزك نحو بارك جي-تشول.
بدأت الدموع تتجمّع في عينيها، لكن بريقًا متوحشًا ظلّ متّقدًا فيهما كعينيّ وشق بري، يتربص بجي-تشول. شعورها بالخيانة كان يمزقها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“آجوشي، مهما كنت تعرف، قل لي كل شيء.”
وضعت كفها على وجهها وقالت بذهول:
