▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فقد الناجون رشدهم، وبدؤوا يتصرفون كالدجاج المذعور.
«مَن… مَن علينا إطلاق النار عليه؟»
«الغير ملونون بالأزرق!»
«إذاً… هل هم أعداء؟»
في عقولهم، كان الظهور المفاجئ للزومبي يعني شيئًا واحدًا: العدو. فصوّب الناجون بنادقهم نحو كيم هيونغ-جون وتابعيه. لكن بارك جي-تشول، وقد رأى ما يحدث، صرخ بأعلى صوته:
«توقفوا! لا تطلقوا النار!»
تجمّد الجميع في أماكنهم، متفاجئين من صراخ بارك جي-تشول، ومع أن البنادق ما تزال مصوّبة، فإن التردد دبّ في أصابعهم المرتجفة.
وحين أدرك قائد الأعداء أن الرصاص لم يعد يتطاير نحوه، رمى الباب الفولاذي الذي كان يستخدمه كدرع، وصرخ باتجاه كيم هيونغ-جون:
«توقف!!!»
تردد كيم هيونغ-جون للحظة، حين سمع صوت القائد العدو، لكن ملامح الغضب سرعان ما ارتسمت على وجهه، وزادت سرعته في الهجوم.
زومبي قادر على التحدث؟ بالنسبة لكيم هيونغ-جون، لم يكن ذلك سوى دليل على أنه من أفراد العصابة. وكان كيم هيونغ-جون يطارد أفراد العصابات منذ وقت طويل، يكرههم حتى النخاع. ما دام قد عرف حقيقته، فلا مجال لتركه حيًّا.
غضبه اشتعل كالنار، فانقضّ على قائد الأعداء دون أدنى تردد. وقف العدو بوضعية دفاعية، يحاول التهيؤ لهجوم كيم هيونغ-جون العنيف.
أما الزومبي ذوو العيون الحمراء وتابعو كيم هيونغ-جون، فقد اشتبكوا في معركة ضارية.
بشششش—
وفي خضم هذا الجنون، بدأ البخار يتصاعد من لحمي المتضرر. دمي بدأ يتدفق بشكل أسرع، وجسدي كله صار يسخن كأنني في قلب موقد.
بدأ جسدي في الترميم.
«هآااا—»
وبينما انفجر البخار منّي، اتسعت عينا بارك جي-تشول. كان بجانبي، ووضع يديه على كتفي.
«هل أنت… أوه، يا إلهي!»
قفز إلى الخلف وقد طارت يده عن كتفي، وارتسمت على وجهه ملامح الصدمة. ثم تلعثم، قائلًا: «هل، هل أنت بخير؟ يخرج منك بخار… أوه لحظة…»
بدأ يتفحّصني من رأسي حتى قدمي، وفتح فمه بدهشة حين رأى ساقيّ تعودان للنمو. فقدَ القدرة على الكلام.
لقد أطلقتُ بخارًا أكثر من المعتاد، فإصابتي كانت أعنف من أن تكون عادية.
تصاعد البخار كثيفًا كغمامة التفّت حولي، لتحجب رؤيتي عن أعدائي. تأملت المشهد من خلال الظلام، بعينين حمراوين متوهجتين. ثم، وأنا أحمل بارك جي-تشول، التحقت بالناجين.
أخرجت دفتري وكتبت فيه:
* عودوا إلى الملجأ.
رميت الدفتر نحو بارك جي-تشول، ثم اندفعت عائدًا إلى ساحة القتال. كانت بقايا الزومبي ذوي العيون الحمراء يتراجعون تحت وطأة هجوم أتباع كيم هيونغ-جون.
«أين هو؟ أين هو!»
عينيّ الحمراوين تلألأتا، وتقلصت حدقتاي، فاشتدت حواسي كلها إلى أقصى حد. وسط صرخات الزومبي، التقطت أذناي صوت ضربات سريعة وحادة.
ذلك الصوت لم يصدر من الاشتباك بين الأتباع. بل من قتال بين قادة. وحدهم القادة يمكنهم إصدار هذا النوع من الصوت عند التصادم.
تتبعت مصدر الصوت، فرأيت القائد العدو وكيم هيونغ-جون يتقاتلان بشراسة.
كان كيم هيونغ-جون وحشًا هائجًا، يلكم ويركل بجنون. حيوان مفترس فقد صوابه، يحاول سحق عدوه بأي ثمن.
مع تقدم القتال، تلقى بعض الضربات من القائد العدو، الذي كان يقاوم ويهاجم هو الآخر. عندها، جمعت كل قوتي في ساقي وقفزت نحوهم، وركلت القائد العدو في مؤخرة رأسه.
ضربة!
«غآااار!»
دار عنقه وهو يصرخ صرخة يائسة. سقط أرضًا، لكنه نهض على الفور.
لم يضيّع كيم هيونغ-جون فرصته، وانقض عليه كالصاعقة، مسددًا لكمة إلى وسط جسده. طار القائد العدو عن الأرض، وصوت تكسّر ضلوعه كان واضحًا.
اندفع الدم الأحمر من فمه وهو يتدلّى في الهواء، فانتهزت اللحظة وأمسكت بجسده، ثم رميت به أرضًا بكل قوتي.
كراك!
تحطمت عظام كتفيه وعموده الفقري، وسمع صوت تكسّر المفاصل بوضوح.
ثم قفز كيم هيونغ-جون فوقي وغرس قدمه في بطن القائد العدو كرمح مسنون. رفعت يدي اليمنى لأوجّه الضربة القاتلة، لكن القائد العدو بصق دمًا وصرخ:
«تـــــوقــــف!!!»
رأيت يديه ترتجفان، وهو يومئ بعنف لنا كي نتوقف.
لم أستطع إلا أن أقطّب حاجبيّ من وقاحته. حين كنت أستجديه من أجل حياتي، كان يضحك ويسخر. والآن… يريد الرحمة؟
يريدنا أن نتوقف؟
الغضب غلى في عروقي. مزّقت ساقه اليسرى، ثم حدقت في عينيه وسألت:
(ماذا؟ لا تستطيع أن تفعل شيئًا؟)
«ه، هاي!»
مزّقت ساقه اليمنى أيضًا، ثم طرحت عليه سؤالًا آخر:
(هل هذا كل ما عندك؟ هل التوسّل هو كل ما تبقّى لديك؟ هاه؟)
أعدت عليه كلماته السابقة، كتلك التي وجّهها لي حين كنت أنا من يستجدي الحياة.
اتسعت عينا القائد العدو رعبًا، أمام هذا الجنون الذي أمامه. بدأ يلوّح بيده بعنف وهو يصرخ:
«أنا… أنا في صفكم! نحن في نفس الجانب!»
توقفت يداي في الهواء، كانتا على وشك تمزيق ذراعيه. لكن القائد العدو لم يضيّع الفرصة، وتابع كلامه بسرعة:
«السبب الوحيد الذي جعل ملجأ غابة سيول آمنًا حتى اليوم… هو أنا!»
أطبقت أسناني ونظرت إلى كيم هيونغ-جون. التقت نظراتنا، وكان الغضب بادٍ على وجهه.
أمسكت القائد من تلابيبه، وضربت رأسه بالأرض من جديد.
(أي هراءٍ هذا الذي تقوله؟!)
«أقسم بالله! إنها الحقيقة! ابنتي في ملجأ غابة سيول!»
(هراء! طلبت مني أن أقتل إنسانًا آخر… وتقول هذا الآن؟)
«فعلت ذلك لأبقي ابنتي على قيد الحياة! كان عليّ أن أختلق عذرًا، أو سببًا، لخداع الحراس!»
(عذر… سبب…)
بعد أن سمعت كلماته، أنزلته ببطء، وفككت قبضة يدي.
كيم هيونغ-جون نظر إليّ غير مصدق، وأنا بدوري نظرت إليه.
(آجوشي… هل ستصدق هذا الهراء؟ هذا لا يستحق حتى أن يُسمع.)
(…)
حين بقيت صامتًا، نقر كيم هيونغ-جون بلسانه ورفع قدمه اليمنى عاليًا، يستعد لسحق رأس القائد.
لكنني أوقفته.
(انتظر.)
(تقول لي انتظر؟ هل ستصدّق تفاهاته؟)
(سأقتله… لكن بعد أن أسمع كل تفاهاته.)
(ماذا؟!)
نهضت وكسرت ذراعه. تكسّرت مفاصل الكوع والكتف، وانثنت الذراع بشكل غريب. ثم ضغطت على كتفيه وسحبت كلا ذراعيه حتى انتُزعتا من جذورهما.
الآن صار القائد العدو كما كنت أنا سابقًا… جذعًا بلا أطراف.
قرفصت أمامه، ونظرت في عينيه:
(إن حاولت أي حماقة… ستكون نهايتك.)
«وماذا عساي أن أفعل بعد أن مزّقت ذراعيّ وساقيّ؟»
(لا وقت للمزاح.)
أمسكت بشعره ورفعته، فبصق على الأرض.
«أنت… أيها الرجل… لقد أكلت دماغ مخلوق أسود، أليس كذلك؟»
«…»
«قدرتك العجيبة على الشفاء… أعرف تمامًا أنك أكلت دماغ مخلوق أسود.»
(وكيف عرفت ذلك؟ هل أكلت دماغ مخلوق أسود أنت أيضًا؟)
«لا يحق لأحد سوى الضباط في العصابة أن يأكلوا أدمغة الكائنات السوداء. لأن الزعيم هو من يتحكم بهم.»
كلامه بدا منطقيًا، فالعصابة كانت ترمي الزومبي ذوي العيون الحمراء المتوهجة كطُعم نحو حي “هاينغدانغ-دونغ”، وكنت أعلم جيدًا أنهم كانوا يسيطرون على البقية.
قطّبتُ حاجبي.
(إذن، كيف عرفتَ بشأن قدرة الشفاء؟)
ضحك زعيم العدو وهو ينظر إليّ بسخرية.
«تظن نفسك مميزًا أو شيئًا من هذا القبيل؟»
تنهدت ولكمته في وجهه. انفجرت شفتاه وتدفقت منها دماء حمراء.
أمسكت بشعره وحدقت في عينيه مباشرة.
(حسنًا، كم عددهم؟ كم عدد أعضاء العصابة الذين أكلوا دماغ كائن أسود؟ أخبرني!)
«الضباط والزعيم.»
(وكم عدد الضباط؟)
«كانوا ثمانية في السابق، لكن الآن لم يبقَ سوى سبعة. وإن مُتُّ هنا، فسيصبح شخص آخر هو الضابط الثامن.»
(هل تقصد أنك ستصبح الضابط الثامن؟)
«نعم، لأنني نلتُ ثقتهم. لماذا لا تصدقني؟»
سعل زعيم العدو دمًا، ومع ذلك لم تختفِ ابتسامته. تساءلت لماذا يبدو مرتاحًا إلى هذه الدرجة.
ربما لم يدرك أنني على استعداد لإنهاء حياته في أية لحظة.
قطّبتُ حاجبي.
(قلتَ في البداية إنك بحاجة إلى سبب لتخدع الضباط، أليس كذلك؟)
«ولماذا؟ عن ماذا الفضول؟»
(أخبرني بكل ما تعرفه إن كنت تريد النجاة بحياتك.)
«وهل تنوي أن تُبقيني حيًّا إن أخبرتك بكل شيء؟»
(إن كنتَ متعاونًا بما فيه الكفاية.)
رفع زعيم العدو حاجبيه وحدّق في “كيم هيونغ-جون”، الذي ما زال واقفًا خلفي.
«لا أظن أن الشخص خلفك يشاركك الرأي.»
كان “كيم هيونغ-جون” ينظر إلى زعيم العدو بعينين تشتعلان بالغضب. لعقت شفتي.
(هيونغ-جون، دعني أتعامل مع هذا. سأخبرك بكل شيء بعد أن أنهي الأمر.)
(ماذا؟ لا. أريد أن أبقى هنا.)
(لماذا؟ ألا تثق بي؟)
حين نظرت في عيني “كيم هيونغ-جون”، تحولت ملامحه إلى اشمئزاز، ثم صرف بصره عني.
وبعد لحظة، تنهد بعمق.
(لا تدعه يخرج من هنا حيًّا. إن فعلت، فسأظن أنك صدّقت هراءه.)
(لا تقلق.)
حك “كيم هيونغ-جون” رأسه، ثم نظر حوله ولعق شفتيه.
(سأذهب لأتفقد العم “جي-تشول” والناجين. أنهِ الأمر بسرعة، أيها العم.)
كانت الزومبي الحمراء ممددة بلا حراك، جثثًا باردة على طول “غانغبيونبوك-رو”. تقدم “كيم هيونغ-جون” نحو الناجين، يركل جثث الزومبي الحمراء التي اعترضت طريقه. التقى بـ”بارك جي-تشول”، الذي بدأ بإطلاعه على ما جرى.
بعد أن رأيت “كيم هيونغ-جون” و”بارك جي-تشول” معًا، حولت نظري مجددًا نحو زعيم العدو.
(أخبرني بكل ما كنت تخطط له، وكل الأسرار التي تعرفها عن أفراد العصابة.)
«…»
نظر إليّ زعيم العدو بصمت، ثم أطلق تنهيدة طويلة.
«كم تعرف عن أفراد العصابة؟»
(هل تعتقد أنني لا أعرف شيئًا عنهم؟)
«هل كنت تعلم أن أفراد العصابة كانوا في الأصل مجموعة من الناجين؟ هل كنت تعرف ذلك؟»
(…؟)
قطّبت جبيني. لم أكن متأكدًا إن كنت قد سمعت ذلك بشكل صحيح. مجموعة من الناجين؟
ارتسمت علامات الحيرة على وجهي، فرأى زعيم العدو ذلك، وضحك ساخرًا.
«كنت أعلم. لا تعرف شيئًا.»
قطّبت جبيني وأمسكت بياقة قميصه.
(إن كنت تفكر في النجاة بالكذب، فدعني أعطيك نصيحة… لا تحاول أن تلعب مثل هذه الألعاب معي.)
تنهد وهز رأسه.
«ما الفائدة من كلامي إن لم تكن مستعدًا للاستماع؟ اقتلني وانتهى.»
«…»
عضضت شفتَي السفلى وسرحت في التفكير. في الحقيقة، لم أكن أعلم الكثير عن أفراد العصابة. لم أحاول يومًا التعمق في ذلك، والانطباع الوحيد الذي كان لدي عنهم أنهم مجموعة من الوحوش التي تطارد الناجين لالتهامهم.
رآني زعيم العدو وقد غرقت في أفكاري. نظر إليّ بهدوء.
«ألستَ أنت من طلب مني أن أخبرك بكل ما أعرفه عن العصابة؟»
«…»
«سأقولها مرة واحدة فقط. فاستمع جيدًا.»
رفع زعيم العدو رأسه نحو السماء الليلية واستنشق نفسًا عميقًا. لعق شفتيه، ثم بدأ بالكلام.
«تأسست العصابة على يد ثلاثة زومبي. كانوا أصدقاء مقربين، وجميعهم كانوا من أصحاب العيون الحمراء المتوهجة. أطلقوا على أنفسهم اسم “العائلة”. واسم “العائلة” جاء من رغبتهم في العيش بسلام مع الناجين الآخرين.»
(وماذا بعد؟)
«كانت قاعدتهم الرئيسية في “جونغنو”. كبرت جماعتهم شيئًا فشيئًا، بعدما استمروا في حماية الناس من الزومبي. لكن في مرحلة ما، بدأ الناجون يتشاجرون فيما بينهم.»
وأنا أستمع لكلامه، شعرت بالحزن ينهال عليّ دون استئذان.
“كيم هيونغ-سوك”، شقيق “كيم هيونغ-جون” الأصغر، كان قد قاتل أيضًا من أجل حماية الناجين، لكنه انتهى به المطاف إلى التحول إلى كائن أسود بعدما خانه من ظنّ أنهم إلى جانبه. كنت أستطيع أن أفهم، ولو قليلًا، ما كان يتحدث عنه زعيم العدو.
تنفس زعيم العدو بسرعة، ثم واصل حديثه.
«الطمع… الرغبة في امتلاك أكثر من الآخرين، وفي التفوق عليهم، حطمت النظام.»
«…»
«وفي النهاية، عبث الناجون مع شخص لم يكن ينبغي لهم أن يعبثوا معه.»
(شخص؟ من هو هذا الشخص؟)
أملت رأسي وسألته، فأطلق تنهيدة طويلة.
«شخصٌ كانت حياته أغلى على الزومبي ذوي العيون الحمراء من حياتهم هم أنفسهم.
لقد قام الناجون بضرب ابن أحد هؤلاء الزومبي حتى الموت.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
